رواية احببت نصابا الفصل السادس 6 - بقلم نسرين بلعيجلي
بقلم: نسرين بلعجيلي
Nisrine Bellaajili
الحلقة 6
كانت الغرفة غارقةً في السكون، وقد غفَت نور أخيرًا بعد صراع طويل مع الأرق. لكن النوم لم يَجلب لها الراحة، بل جلب كابوسًا.
رأت نفسها واقفة أمام مشهد مرعب :
رياض يجلس على الأرض في مكان مظلم، تحيط به دائرة نار تتصاعد وتعلو حتى تكاد تلامس السماء. نصف وجهه غارق في الظلام، والنصف الآخر يضيئه وهج اللهيب. بين أصابعه سيجارة، والدخان يتشكل إلى وجوه غريبة تلتوي وتضحك.
إنقبض قلب نور، فصرخت وهي تمد ذراعيها...
نور : رياض! قوم، إبعد عن النار
لكن فجأة، ظهرت إمرأة عجوز من العدم، ملامحها حادة وعيناها تشعّان بغموض. رفعت يدها وأوقفتها عن التقدّم، وصوتها خرج عميقًا كأنه يدوّي في أرجاء المكان..
العجوز : توقفي يا بنتي، دا مش رياض.
نور (شهقت) : إزاي مش رياض؟ دا هو قدّامي.
العجوز (تهزّ رأسها ببطء، وصوتها يزداد رهبة) :
ده واحد تاني، واحد ما نعرفوش. إوعي تفتكري إنك تقدري تنقذيه، النار دي مش ليكِ.
حاولت نور التحرّك، لكنها وجدت قدميها متسمّرتين في الأرض، كأنها مربوطة بسلاسل خفية. غطّى الدخان المشهد أكثر، وضحكة شيطانية خرجت من رياض، ضحكة مزّقت قلبها وأخافتها في الوقت نفسه.
صرخت بكل قوّتها :
– ريــــــــاض!
وفجأة، إنفجرت النار حوله وغطّت كل شيء.
نسرين بلعجيلي
إستيقظت نور وهي تصرخ، غارقة في عرقها، أنفاسها متقطعة، ويداها ترتجفان بعنف. نظرت حولها في ذعر… الغرفة مظلمة، لكن رائحة الدخان ما زالت عالقة في أنفها، وصدى ضحكته ما زال يدوي في أذنيها.
قامت بسرعة، أمسكت هاتفها واتصلت به. الرنّة مشت… ومشت… لكن لم يرد أحد.
إنهمرت دموعها وهي تهمس لنفسها :
– يا رب، هو فين؟ هو فعلًا رياض ولا واحد تاني؟
في مكان آخر، كان الليل يثقل بجدرانه على روح رياض. جلس في غرفة شبه مظلمة، سيجارة بين أصابعه، والدخان يتصاعد كسحاب خانق. وفجأة، فُتح الباب ودخلت صفاء.
شَعرها الكيرلي المتشابك يتدلّى على وجهها بلا نظام، عيناها سوداوان كأنهما بئر بلا قاع، بيرسينغ صغير يلمع في أنفها مع الضوء الخافت. جسدها ضئيل بلا ملامح أنوثة، لكن حضورها كان طاغيًا. رائحتها مزيج من السجائر والخمر، وخطواتها على الأرضية تحمل رهبة صامتة.
صفاء (ببرود ساخر) : لسه بتلعب لعبة العاشق؟ بتضحك ع الغلبانة دي بكلمتين حلوين؟
رياض (يحاول يضحك، صوته مهزوز) : إيه يا صفاء… داخلة عليّا كده ليه؟ دي حياتي وأنا حرّ فيها.
صفاء (تتقدم بخطوتين، حاجبها مرفوع) : حياتك؟ حياتك دي أنا اللي كاتباها، وأنا اللي باصرف عليك. من غيري إنت ولا حاجة.
(تضحك وهي بتبص له من فوق لتحت)
– يا نصاب، حتى في الحب نصاب.
رياض (يحاول يعلّي صوته عشان يخبي ارتباكه) :
إنتِ فاهمة غلط، أنا بحاول أعمل مستقبل.
صفاء (تقترب أكثر، تبص له بحدة) :
مستقبل؟ بالملايين اللي بتشفطها من الستات؟ ولا بالكلام اللي بتقوله لنور وهي فاكرة نفسها المنقذة؟
صمت رياض، وعيناه هربتا منها. إبتسامة قاسية ارتسمت على شفتيها، وبصوت كالسكين قالت :
إوعى تنسى نفسك… إنت عندي لعبة. ولو قررت، أرميك برّه بيتي لكلاب الشارع، وما حدش هيسأل فيك.
أطفأ رياض سيجارته بعصبية، أنفاسه متقطعة. اقتربت صفاء وهمست ببطء :
على قد ما بتمد إيدك، على قد ما هقصّها. فاهم؟
سكت المكان كله، ورجفة خفيفة هزّت رياض. صفاء استدارت ببرود، شعرها يتمايل على كتفيها، وتركت وراءها رائحة دخان وخمر ثقيلة. خرجت من الغرفة كأنها عاصفة برد.
جلس رياض وحيدًا، يدفن رأسه بين كفيه. وفي أعماقه، كان صوت نور يتردّد:
«إنت مين بجد؟»
تنهد تنهيدة طويلة، ثم تمتم بصوت خافت :
أنا… شيطانها. وهي عمرها ما هتعرف تهرب.
عاد صوت خطواتها يقترب من جديد. الباب لم يُغلق تمامًا، وصفاء رجعت بخطوات أبطأ، لكن عينيها تشتعلان بقرار لا رجعة فيه.
صفاء (بصوت حاد لا يقبل نقاش) :
بكره عايزاك تكون جاهز. هنكتب الكتاب.
رفع رياض رأسه بسرعة، عيناه متسعتان من الصدمة.
رياض (بلهجة متوترة) :
إيه؟! إنتِ بتتكلمي جد ولا بتهزري؟
صفاء (تقف أمامه، ذراعاها متشابكتان) :
جد. إنت عايش على حسابي، وبتلعب ع الحبلين. لأ.. من النهارده هتبقى رسمي، تحت عيني وبإسمي. يا تتجوزني، يا تخرج برّه، ومعاك الشارع يحتضنك.
رياض (يحاول يضحك ضحكة خايفة) :
صفاء، أنا.. أنا مش مستعد. أنا نفسي مش عارف أنا مين.
صفاء (تقترب منه وتضغط على كتفه) :
هتعرف بكرة. الساعة 12 المأذون هيكون هنا. وهتشوف، أنا مش بلعب.
إبتسمت إبتسامة باردة، ثم استدارت ببطء، كأنها تركت الحكم النهائي يتردّد في الجدران.
في صباح اليوم التالي، جلست صفاء في صالة شقتها، ترتدي فستانًا أسوداً أنيقًا، وسيجارة مشتعلة بين أصابعها. على الطاولة أمامها فنجان قهوة، وأوراق بيضاء تنتظر توقيع المأذون.
دخل رياض بخطوات مترددة، عيناه غارقتان في الفراغ. حاول أن يتكلم، لكن الكلمات علقت في حلقه.
صفاء (بابتسامة ساخرة) :
إتفضل يا عريس، المأذون جاي في السكة.
إبتسم ابتسامة باهتة، كأنها ابتسامة جنازة، وجلس في مقعده.
وعندما حضر المأذون وبدأت الأوراق تُكتب، كان رياض يسمع صوته من بعيد، كأنه لا يخصه. كل كلمة "عقد"، "إيجاب"، "قبول"، سقطت في أذنه كحجارة.
رفعت صفاء رأسها، نظرت له بابتسامة انتصار، وأمسكت بالقلم لتوقّع.
أما هو، فأغلق عينيه للحظة، وفي داخله صورة نور تعود في ومضة، صوتها الحنون يهمس :
"إنت مين بجد؟"
فتح عينيه، ووقّع إسمه بخط مرتجف، وكأنه ختم على نفسه حكمًا بالإعدام.
في الوقت نفسه، كانت نور تغرق في كوابيس متكررة. نفس الحلم يرجع كل ليلة :
رياض وسط النار، يضحك ضحكة شيطانية، والعجوز واقفة تمنعها وتقول :
– دا مش رياض… دا واحد ما نعرفوش.
تصحى نور تصرخ، غرقانة عرق، تحاول تتصل بيه مئات المرات ومايردش. دموعها ما بتجفش، وحالتها النفسية بقت منهارة.
مريم شافت أمها بتنهار يوم بعد يوم، قالت بخوف :
ماما… هو عمو رياض مش هييجي تاني؟
نور ضمّت إبنتها ودموعها نازلة، بس ماقدرتش تجاوب.
أما رياض، فقعد في بيت صفاء، يشوف خيانتها قدامه وهي بتكلم رجالة في التليفون. قلبه يولّع، بس مش قادر يعمل حاجة. يشرب سيجارة، يضغط على أسنانه، ويتمتم :
نور… إنت السبب. لو وافقتِ كنا سافرنا وهربنا من صفاء. خوفك رجّعني للجحيم.
بعد أسبوعين، بقى رياض تايه بين ملاك وشيطان. نور الملاك اللي بترجعله في الأحلام، وصفاء الشيطان اللي مسيطرة على كل يومه.
وقف قدام المراية، نص وشه مظلم، ونصه منوّر بضوء خافت. بص لنفسه وقال :
أنا مبقتش عارف أنا مين، ولا بقيت غير ظل شيطان.
ضرب المراية بقبضة إيده، الزجاج تناثر حوله. الدم سال من إيده بس هو ما اهتمش، بالعكس إبتسم ابتسامة باهتة كأن الألم الخارجي أهون من اللي جواه.
في المقابل، نور كانت قاعدة على سريرها، عينيها حُمر من البكا، الموبايل مرمي جنبها. سجلت في مذكرتها :
«بقالي أسبوعين بتصل بيك وانت سايبني في عذابي. أنا اللي كنت بخاف عليك، والنهاردة أنا اللي بضيع. إنت فين يا رياض؟
ولا يمكن أنا اللي كنت غلطانة من الأول.. أحببت شيطانا على هيئة رجل؟»
دموعها نزلت على الورقة، بللت الحروف.
في بيت صفاء، كانت هي قاعدة على الكنبة، كاس في إيدها، وضحكتها العالية بتملأ المكان وهي بتحكي في التليفون مع واحد تاني.
رياض سمعها، قلبه اتلوع، لكن ما تحركش. سحب سيجارة تانية، وصوته اتكسر وهو بيكلم نفسه :
إزاي أنا اللي بلعب دور الجوز، وهي اللي عايشة حياتها كده؟
دخل عليها وقال بحدة:
إنتِ بتكلمي مين؟
صفاء (بنظرة متعالية، نفخت دخان السيجارة في وشه) :
إنت مالك؟! ولا ناسي إنك عايش هنا على حسابي؟
سكت، إيده اتقبضت وهو بيحاول يكتم غضبه. في لحظة حاس إنه مش قادر يثور، مش قادر يواجه.
رجع أوضته، قعد في الظلمة، دق السيجارة في الطفاية بعصبية، عينيه دمعت من القهر. همس وهو بيكلم نفسه :
نور… إنت السبب. لو كنتِ وافقتِ من الأول، كنت خدتِيني من الجحيم ده. خوفك خلى حياتي تبقى زنزانة.
بس إستني، أنا هرجعلك، بس مش هترجعي زي ما إنتِ.
في اللحظة دي، نور كانت نايمة غصب عنها، والكابوس رجعلها تاني. رياض وسط النار، يضحك الضحكة اللي بتجلجل في ودانها. والعجوز واقفة، عينيها فيها تحذير أكبر من أي مرة قبل كده :
قلتلك يا بنتي دا مش رياض! دا شيطان لابس وشه.
نور صحت مرعوبة، شهقت بقوة، قلبها هيقف من الخوف. مسكت الموبايل تاني تتصل بيه. الرنّة تمشي… وتمشي… لكن مفيش رد.
سقطت على الأرض تبكي وتقول :
أنا بضيع… أنا بضيع يا رب.
بعدها بأيام، رجع يسهر في البارات. يشرب حتى يفقد وعيه، يغازل النساء، ويبيع لهن أوهام المشاريع. كل ليلة يخرج بجيب مليان فلوس سُرقت بالكلمة الحلوة، لكنه يعود بقلب فارغ، أعمق فراغ من أي وقت مضى.
وفي كل مرة يعود، يردد جملة واحدة:
– نور… إنت السبب. إنت اللي رميتيني هنا. لو ما خفتيش، لو كنتِ مشيت معايا، ماكنتش بقيت أسير صفاء.
وبينما هو يغرق أكثر في مستنقع صفاء، كانت نور تحاول التشبث بخيط أمل. تتصل به ليلًا ونهارًا، تسجّل له رسائل صوتية مليانة دموع :
رياض… ردّ عليا بالله عليك. أنا مش عارفة أعيش من غيرك.
لكن الهاتف يظل صامتًا.
---
في ليلة، بعد انهيار جديد، كتبت في دفترها :
«أحببت نصابًا… يمكن دي الحقيقة اللي مش قادرة أواجهها. هو مش راجل، هو شيطان بيظهر لي في الحلم عشان يفكرني. يا رب، لو هو شر، إصرفه عني قبل ما يقتلني بروحه.»
في المقابل، رياض كان يقف قدام المرآة، وجهه نصفه غارق في الظلام، ونصفه الآخر منوّر بضوء خافت من لمبة مكسورة. ابتسم ابتسامة باهتة، وقال لنفسه :
أنا دلوقتي مش رياض، أنا شبح. شيطان بيمشي على الأرض. ونور… هتدفع التمن.
كان الليل هادئاً، ونور قاعدة في أوضتها تبصّ للموبايل، قلبها مقبوض من أسبوعين عذاب. فجأة، رنّ الموبايل… إسمه ظهر قدامها.
نور (بصوت بيرتعش) :
رياض؟
رياض (نبرته دافية، فيها شجن) :
يا ملاكي.. وحشتيني موت. سامحيني إني بعدت، بس أنا كنت تايه، كنت محتاج أرجع لنفسي.
نور (دموعها نزلت) :
أنا كنت هموت من القلق، كل يوم باكلمك وما بتردش.
رياض (بهدوء وابتسامة باينة في صوته) :
خلاص، من النهارده مش هسيبك تاني. إنتِ دمي، إنتِ حياتي. أنا حتى ما باعرفش أتنفّس من غير صوتك.
قعدوا بالساعات يحكوا في كل حاجة، عن يومها، عن مريم، عن تفاصيل صغيرة. وهو كان يغازلها بكلمات تخليها تحس إنها أهم إنسانة في الدنيا :
لما باسمع ضحكتك بحس إني مولود من جديد. نفسي أشوفك دلوقتي، ألمس إيدك، وأقولك قد إيه أنا مجنون بيك.
ونور… صدّقت، وانسابت أكتر في حبّه.
نسرين بلعجيلي
في صباح تاني، كان رياض قاعد في كافيه راقي. قدامه ست في أوائل الأربعينات، أنيقة وملامحها واثقة. هو بيحكي لها بحماس عن "مشروع استثمار" محتاج تمويل صغير، بس "الربح مضمون".
رياض (بأسلوب ساحر) :
شوفي يا قمر، أنا ما بدورش على مستثمر، أنا بدوّر على شريكة نجاح. وإنتِ أذكى ست شفتها.
هي ضحكت بخجل، ومدّت له كارتها البنكي. رياض أخذ الكارت بابتسامة جانبية، وفي داخله ضحكة شيطانية :
(متمتم) – صفقة جديدة… وفلوس جديدة.
---
في الليل، رياض راجع البيت، لقى صفاء قاعدة على الكنبة، كاس في إيدها، سيجارة في التانية، وعينيها مرّكزة عليه.
صفاء (بابتسامة ساخرة) :
عارف ليه اتجوزتك؟ مش علشان إنت راجل وسند، لأ… علشان أحتاج ورقة جواز أقدّمها لأهلي، وللمجتمع. ورقة تخليني أعيش براحتي، أخرج، أشرب، أتكلم مع اللي عايزاه من غير ما حد يوجّهلي كلمة.
رياض (مكتئب) :
وإنتِ فاكرة ده جواز؟
صفاء (ترمي السيجارة في الطفاية) :
آه. جواز على ورق. إنت تنصب على الستات، وأنا أنصب على الرجالة. إنت بتخوني، وأنا بخونك. إحنا متشابهين يا رياض.
(تقترب منه وتغمز)
السرير ده يجمعنا بس لو عندي مزاج. غير كده، إنت في أوضتك وأنا في أوضتي.
رياض عضّ على شفايفه، غضبه متكتم.
صفاء (بصوت آمر) :
بس فيه موضوع مهم، نور.. البنت دي لازم تخلص منها. أنا مش هقبل تفضل شاغلة بالك. ترجع لها، تسحرها بكلامك، وتشفط منها كل فلوسها. فاهم؟
رياض (يتنهّد، صوته متردّد):
نور… دي مش زي الباقيين.
صفاء (بحِدّة) :
مافيش "زي ومش زي". يا تاخذ كل اللي وراها وقدامها، يا أنا أخلص منك.
صمت رياض، عينيه زائغة. داخله صراع مرعب : الملاك اللي بيحبّه… والشيطان اللي بيقيّده.
---
نور صدّقت إنه اتغيّر. صدّقت إن رياض رجع ليها مختلف، أكثر حبًا وأكثر غرامًا. صار يكلّمها في كل تفاصيل حياته، يشاركها الصغيرة والكبيرة، يضحكها ويطبطب على قلبها. هي ما كانتش تعرف إن في الوقت اللي بيغازلها فيه بكلمات العشق، كان في إيده التانية بيرتب خطط ليمصّ فلوسها زي ما عمل مع غيرها.
صفاء كانت بتزوده بالأوامر :
البنت دي لازم تخلص منها. ترجع لها، تسحرها بكلامك، وتشفط منها كل قرش. لو ما عملتش كده، أنا اللي هخلص منك.
وبين ضغط صفاء وحب نور وصراعه الداخلي، بقى رياض عايش في دوّامة. نصّه شيطان يغذّيه المال والخمر، ونصّه التاني بيتعلّق بنور كطوق نجاة. لكن السؤال كان يطارد نور كل ليلة في أحلامها :
«هل هو رياض اللي أحبّته فعلًا؟ ولا شيطان لابس وشه؟»
---
كان رياض يبتسم في وشّ نور عبر الموبايل، صوته كله حنية مزيفة :
إنتِ حياتي يا نور، أنا عمري ما كنت من غيرك.
بينما على الناحية الثانية، صفاء قاعدة في أوضتها، بتشرب سيجارة، وضحكة شيطانية على شفايفها. عينيها بتلمع وهي بتقول لنفسها :
يا نور… إنتِ مش عارفة إنك بتلعبي بالنار.
---
نور كتبت في دفترها قبل أن تنام :
«يمكن أكون غلطت، بس قلبي بيقول إنه اتغيّر. رياض مش هو اللي بيظهرلي في الكوابيس.. رياض اللي بيكلمني دلوقتي هو اللي باحلم بيه من زمان.»
لكن وهي بتغلق الدفتر وتطفئُ النور، رجع لها الحلم نفسه:
الدائرة… النار… رياض في قلبها… الضحكة المرعبة اللي بقت أقوى من أي مرة فاتت، والعجوز، بنفس النظرة الغامضة، كرّرت الجملة ببطء كأنها لعنة :
ده مش رياض… ده شيطان لابس وشه.
صحَت نور مفزوعة، قلبها على وشك يوقف. مدّت إيدها للموبايل، وبإيد مرتجفة مسحت دموعها. لكن الموبايل ما كانش بيرن، كان مطفي.
وبعيدا… في بيت صفاء، كان رياض قاعد لوحده، إيده بتترعش وهو ماسك كاس. بصّ لنفسه في المراية، همس بصوت متكسّر :
أنا مين؟
وبعد ثواني، إبتسم ابتسامة باردة وقال :
يمكن أنا نصّاب.. ويمكن شيطان. بس الأكيد، إن نور مش هتنجو.
•تابع الفصل التالي "رواية احببت نصابا" اضغط على اسم الرواية