رواية كوني انتي الفصل الخامس 5 - بقلم منة سلطان

 رواية كوني انتي الفصل الخامس 5 - بقلم منة سلطان

_هو مؤمن بيهزر؟!، من أمتى وإحنا بنعين مهندسين بالشكل والهيئة دي؟؟!
سمعت كلامها وحسيت ساعتها إني في دوامة بتسحبني للمرة اللي معرفش عددها، ورغم ده حاولت أبان قوية وسألتها بنبرة مهزوزة:
_حضرتك بتكلميني أنا؟؟!
رجعت تضحك تاني بإستخفاف وبكل بساطة وعنجهية جاوبتني:
_أومال هكون بكلم مين يا حبيبتي؟!، أنتِ شايفة شكلك عامل ازاي؟؟!، من كل عقلك فاكرة بقى إننا ممكن نعين حد بهيئتك دي!
بلعت الإهانة بصمت، بس لأول مرة أقرر أواجه فبصيتلها وقولت :
_أنا هبقى هنا مهندسة، إيه علاقة شكلي بالشغل؟، ايه أهم لشركتكم شغلي ولا شكلي؟!
ابتسمت بسخرية قبل ما تجاوبني:
_وهي شركتنا يا حبيبتي بتعتمد على إيه ولا قايمة على مين غير المهندسين، واللي أنتِ أكيد عندك علم وخلفية أنهم وجهة أولى للمكان!، ولا مظنش بصراحة أنك تكوني تعرفي ده والا مكنتيش هتجاذفي وتيجي لهنا.
عيني لمعت بالدموع وبدل ما أحس بالإتكسار تضاعف جوايا شعوري بالغضب وفي اللحظة دي رديت جزء من كبريائي وقولتلها:
_حضرتك تبقي مين هنا عشان تتكلمي معايا بالشكل ده!، أو تاخدي دور القاضي والناقد اللي بيحب ينتقد غيره، لمجرد بس إنك تثبتي حاجة لنفسك حتى لو كان على حساب إنك تجرحي انسان في كرامته واللي هي أغلى حاجة بيمتلكها.
ردت ببساطة:
_ده بدل ما تشكريني إني بفهمك اللي هيحصل لو حد في وضعك حَب يِسرح بخياله!.
كنت زي ما أكون وصلت لأقصى درجات صبري بعد كلامها اللي كان القشة اللي قسمت ظهر البعير، وده خلاني أبصلها بكره وبعصبية كلمتها:
_أنتِ مين عشان تفهميني!؟، أنتِ مين أصلًا عشان تحكمي عليا بناءً على حاجة أنا مليش دخل بيها، أنتِ فاكرة نفسك إيه بالظبط، كفاية تسلط بقى وسيبوني في حالي أعيش وأحاول أرمم المتدمر مني بسببكوا.
فتحت عينيها بذهول وقربت مني فجأة وهي بتعلي صوتها اللي كان واضح عليه الغضب:
_أنتِ اتجننتي يا بتاعة أنتِ ازاي تتجرأي وترفعي صوتك وتكلميني كده، أنتِ متعرفيش أنا مبن؟!
الموظفين في الشركة بدأوا يتجمعوا على صوتها، وسط برودي رغم انكساري لكني للمرة الأولى قررت آخد حقي:
_أنتِ ولا حاجة ولا أنا يلزمني أعرف حد سطحي زيك بيتصرف بالشكل ده!.
هزت رأسها بتفاجئ وكأنها مصدومة إني أقدر أرد عادي وأدافع عن حقي، وبعدها رجعت تتكلم بنفس العصبية والغضب:
_لا دي وسعت منك خالص، أنا بقى هخليكي تعيشي الباقي من عمرك متنسيش الشخصية السطحية دي، مبقاش شاهيناز إن ما خليتك تندمي على اللحظة اللي وقفتي فيها هنا.
كنت هتجاهلها وامشي وأنا مقررة مدخلش المكان ده تاني واللي بينجح كل مرة يسببلي جر.ح جديد في قلبي لكني وقفت في مكاني مصدومة اول ما لمحت نيار اللي قربت مننا بتسألها بإستغراب:
_فيه إيه يا شاهي؟، صوتك عالي ليه كده؟!
بصيتلها وفجأة ملامحها اتبدلت للحزن وبسرعة اتكلمت:
_تعالي شوفي يا نيار مؤمن جايب مين يشغله معانا!، راح جاب واحدة مش عارفة منين أداهية وعايزنا ندربها، لا وكمان بتطاول عليا في الكلام؟!
نيار بصتلها بإستغراب قبل ما تحرك نظرها ليا واللي في ثواني انصدمت من وجودي وسألتني:
_ايه ده؟، هو مش أنتِ البنت اللي جت هنا من كام يوم في انترفيو السكرتيرة؟
بلعت ريقي بإحراج رغم اني طريقتها كانت عبارة عن تساؤل بس، وقبل ما اخد أي ردة فعل رجعت شاهيناز تتكلم بنفس طريقتها:
_كمان!!، كمان جت تعمل انترفيو لشغل السكرتارية!؟، جايبة منين كل الثقة دي يا قلبي!؟، لا بصراحة بحييكي على ثقتك بنفسك .
عيوني وسعت بألم ونفس الوضع بالنسبة لنيار اللي قالت بضيق:
_شاهيناز ميصحش كده.
ردت عليها بغضب:
_هو إيه اللي ميصحش يا نيار؟، بقولك البنت دي تطاولت عليا بالكلام وقلت أدبها، بس أنا مش هسكت، ان مؤمن مجابليش حقي منها وطردها زي ما جابها أنا هروح لعمار جوزك وهو يتصرف.
_أنتِ عايزاني أطرد مين يا شاهيناز!!!
حسيت بألم فظيع وظلم كان فوق العادي بالنسبة ليا وقبل ما اعمل اي شيء ضدها بسبب غِلي اللي اتكون للمرة الأولى كان صوت مؤمن بيكسر الصمت والغريب إن ملامحها اتبدلت فجأة وتحولت تمامًا للصعبانية وهي بتقدم منه وبتشتكيله:
_مؤمن..، كويس انك جيت تعالى بسرعة جيبلي حقي من البنت دي، دلوقتي البنت دي علت صوتها عليا !، دي كمان غلطت فيا جامد لما سألتها جاية عشان إيه وقال ايه بتقول إنها جاية عشان أنت طالبها في تدريب تبع الشركة ومش عارفة الكلام ده حقيقي ولا هي مخترعاه!.
وفي وسط ما أنا مصدومة من جرأتها في الكذب فاجئني مؤمن برده:
_والله ده اللي حصل؟؟، طالما كده بقى إحنا نشوف بنفسنا الكاميرات واللي غلط في التاني يتحاسب، وقبل كل ده يعتذر طبعًا. 
وشها اصفر برعب واتكلمت بسرعة:
_يعني إيه الكلام ده بقولك البنت دي تطاولت عليا بالكلام يا مؤمن؟!، كاميرات إيه اللي عايز تراجعها!؟، أنتَ مش مصدقني؟!
إبتسم إبتسامة مُستفزة وجاوبها بنفس طريقتها اللي كانت بتكلمني بيها:
_عايزة الصراحة لا مش مصدقك، وشخصية زي شخصيتك تغلط ميتغلطش فيها وبالنظر لمنظر تبارك دلوقتي وشكلها أنا عندي فضول أعرف قولتلها إيه بالظبط وصلها للحالة دي؟!
خلص كلامه وهو بيبصلي بحزن وكأنه بيعتذر مني بصمت، وده جنن شاهيناز اللي بصتله بغل وردت:
_بقى أنتَ مصدق حتة البتاعة دي وبتكدبني أنا يا مؤمن؟؟!، أومال لو عِدلة وشكلها عِدل بدل القرف اللي في وشها ولبسها اللي زي الزفت ده كنت هتعمل إيه!، هي دي الأشكال اللي عايز تشغلها معانا!، دي شبه المسخ!.
واتضح أن كل اللي كنت فيه ده مجرد هدوء وبرود بيسبق العاصفة اللي خلتني فجأة أنهار قدامهم بعد كلمتها عني إني مسخ، وقبل ما أسمح لنفسي بشفقة جريت من المكان وصوت مؤمن بيلحقني؛
_تــبــــــارك؟؟!
وكانت اخر حاجة سمعتها قبل ما أبعد تمامًا عن الدور صوت صفعة عالية جدًا تلاها صوت مؤمن اللي كان بينافس صوت الصفعة:
_أنتِ مفصولة، عدي على الحسابات قبل ما تمشي، ميشرفنيش أشغل حد مش محترم وبيتعامل بالشكل ده في شركتي.
********
خرجت من الشركة وأنا بجري من المكان زي المجنونة وبحاول بس اوصل لأي مكان عشان أنهار فيه براحتي، ركبت تاكسي واللي بصعوبة قولتله عنوان بيتي ، وبمجرد ما وصلنا طلعت بيتنا وأنا شبه مش حاسة بحاجة..
فتحتلي أمي اللي بمجرد ما شافت منظري معملتش أي حاجة تدل على أنها أم وقربت مني تطمن عليا، بالعكس لقيتها بتبصلي بتشفي وبتقول:
_كنت واثقة إنك هترجعي، أصل مستحيل شركة كبيرة زي دي كانت توافق تعين مهندسة كل لبسها عبارة عن استايلات لبس اخر ظهورها كان في التسعينات!، فيها إيه يعني لو كنتِ لبستي حاجة من عند كاريمان!
وقفت في مكاني، وفي اللحظة دي معرفش أنا رديت بإيه أو كنت بتكلم ازاي كل اللي كنت حاسة بيه وقتها دموعي اللي كانت عبارة عن شلال مبيتوقفش:
_كفاية بقى كفاية، ارحميني، أنتِ إيه يا شيخة ؟؟، ايه القسوة والجحود اللي أنتِ فيه ده جايباهم منين؟، أنتِ لا يمكن تبقي أُم، أنتِ متستاهليش يكون عندك ولاد أصلًا دي نعمة خسارة فيكي وفي كل أم ببتصرف مع عيالها بالشكل ده!
كنت بتكلم بوجع وزي ما أكون وجعي اللي بيتكلم مش أنا وسط صدمتها وذهولها:
_أنتِ بتكلميني أنا كده يا تبارك؟
هزيت رأسي بقوة وبنفس الوجع مع زيادة ضربات قلبي رديت:
_اه بكلمك أنتِ ولا مش خايفة لانه فاض بيا، بسببك أنا النهاردة اتقالي يا مسخ بسببك أنتِ أنا بشوف نظرات وبسمع كلام بيحطم فيا بصفة يومية، وأنتِ ولا مرة ولا مرة واحدة بس حسيتي بالندم وجيتي تواسيني في كل ده، كل اللي عليكي بس إنك تسمي بدني بكلامك اللي زي الزفت أنتِ وعيالك، مع إن كل اللي أنا فيه ده بسببك أنتِ!.
خلصت كلامي وأنا بحاول أتنفس وأنا حاسة إن صعبان عليا نفسي ومش قادرة أواجه تاني، لكني مقدرتش وكملت بحكيلها عن ظلمها ليا:
_عشان يوم بس قررتي تقلبي فيه حياتي وتحوليها للأسوء عشان أنا عمري ما حياتي كانت سعيدة بوجودكم، بس ازاي بقى إحنا نخلي تبارك تكره حياتها أكتر ونيجي عليها أكتر، فتقومي تقرري تلعبي في وشي وتعمليلي تجميل بحجة إني مش جميلة زي بنتك ولا زي معايير المجتمع اللي أنتِ منه!!، والنتيجة العملية...تفشل.
بصيتلها بوجع وأنا بنهي كلامي بضحكة موجوعة وسط صدمتها إللي كانت واضحة:
_وفي النهاية تبارك بعد ما كانت مش جميلة في نظرك، بقت قبيحة ومسخ في نظرك وفي نظر كل الناس!، وبعد ده كله معجبتكيش والغريب إني برضه مصعبتش عليكي لا خالص، جريتِ على حسن ومرات أبوه تترجيهم يتجوزني!، فتقوم مرات ابوه تساومه بالسفر فيوافق ويلبس فيا، بس من كتر ما قرف من شكلي مستحملش وأول ما جاتله الفرصة راح حب بنت عمي وخطبها فكسر قلبي يوم كتب كتابي وأنا قاعدة مستنياه.
بصيتلي بذهول قبل ما تحاول تبرر بصوت عالي وكأنها بتحاول تثبت حاجة؛
_أنا مليش علاقة بعلاقة سوزان وابن جوزها، أنا معرفتش إنها بتنتقم منه بيكِ عشان تكسره غير بعدين، أنا عملت كل ده عشانك أنتِ روحت اترجيتهم عشان متفضليش لوحدك في الآخر!، وبعد كل ده جاية تلوميني!!!
بصيتلها بإشمئزاز مكنش طبيعي ورديت عليها بنفس الالم:
_عملتي كل حاجة حرام فيا، وبرضه شايفة إنك بتتكرمي عليا!، تكسريني فتقولي وتبرري إنه عشان مصلحتي!!، بس عارفة أنا مبقتش حِمل تجارب تانية فيا مبقتش هقدر أرضيكِ بعد كده وفي المقابل أحطم الباقي مني.
_تقصدي ايه بالكلام ده؟!
سألتني بترقب فضحكت بقوة منافية تمامًا لحالتي النفسية السيئة وأنا بجاوبها:
_انسيني وانسي إنك في يوم للأسف جبتي بنت اسمها تبارك، مش ده اللي بتحلمي بيه كل حياتك؟، أنا دلوقتي هحققلك حلمك وهخرج براها خالص، عايزاكِ تفرحي وتعملي بارتي تعزمي فيها كل صحباتك بقى وتبشريهم انك اتخلصتي من أكبر ابتلاء في حياتك، جايز ساعتها يبتسموا وملامح الاستياء تتشال من على وشوشهم هما كمان.
خلصت كلامي ودخلت بسرعة ألم لبسي وحاجتي اللي جبتها بفلوس شغلي، وبعد ما خلصت خرجت ولقيتها على نفس وضعها واقفة قدام الباب، وقبل ما أخرج تمامًا سمعت صوتها القاسي بيقول:
_لو خرجتي من هنا متحلميش ترجعي تاني.
وقفت مكاني بس الغريب إني منصدمتش من كلامها اللي خلاني أعيط على نفسي وعلى حظي اللي وقعني في أم زيها:
_جهنم برا أرحم من جنتكم، حسبنا الله ونعم الوكيل.
رديت بكره، فرجعت إتكلمت هي بنفس القسوة:
_أمشي يا تبارك أمشي، بس متجيش تعيطي في الآخر وتترجينا نسامحك. 
خلصت كلامها وهي بتشاورلي أمشي وده اللي حصل مشيت من البيت اللي كان سبب في كل ذكرى ألم عيشتها،المرة دي خرجت وأنا مقررة مرجعلوش تاني أبدًا.
نزلت تحت بشنطتي وأنا مش عارفة هروح فين ولا هعمل ايه كل اللي أنا عايزاه بس إني أبعد على قد ما أقدر من البيئة المؤذية دي واللي اتسجنت فيها لسنين كتير، وقفت قدام الطريق وأنا بحاول أشاور لأي تاكسي ياخدني لأي مكان أنا نفسي مش عارفاه بس فجأة لقيته بيقرب مني...مؤمن.
اتكلم يعتذر بمجرد ما وقف قدامي:
_تبارك، أنا آسف صدقيني أنا مقصدتش خالص إني أعرضك لموقف زي ده، بس شاهيناز خدت جزاتها وتقدري ترجعي. 
بصيتله بإشمئزاز ودموعي مبتتوقفش ورغم ضربات قلبي اللي كانت سريعة بشكل مؤلم الا اني اتكلمت بنفس الغضب وقولت:
_مش عايزة، أنا مبقتش عايزة، أنا كرهت حياتي بسبب شاهيناز وغيرها والمجتمع ده أنا مش عايزاه ولا عايزة أبقى جزء منه، ابعدوا عني بقى وسيبوني أعيش .
بصلي مؤمن بصدمة لدرجة إني شكيت للحظة إن فيه دمعة في عيونه وقبل ما ينسحب كان اتكلم وقال:
_أنا آسف مرة تانية لو كنت سببتلك أي نوع من الأذى من غير ما آخد بالي، وعامًة أنا موجود لو احتاجتي أي حاجة هكون ممتن لو طلبتي اني اساعدك.
كنت بتنفس بقوة وأنا حاسة اني بتخنق زيادة لكني بصيتله بترجي وقولت:
_إبعد عني بس، ابعدوا عني عشان خاطر ربنا.
وآخر حاجة لمحتها هي هزة رأسه قبل ما أحس بتقل فظيع في دماغي وبعيني بتقفل فجأة وصوته للمرة التانية اخر حاجة أسمعها قبل ما انسحب لدنيا تانية أكثر رحمة:
_تـــــبـــــــــارك!!!
*******

•تابع الفصل التالي "رواية كوني انتي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات