رواية نهاية وعد الفصل الخامس 5 - بقلم آلين روز

 رواية نهاية وعد الفصل الخامس 5 - بقلم آلين روز

– "الحقني يا بابا، ورد مختفية!"

قالتها عيون وهي داخلة الأوضة بعينين مرعوبة.
باباها قام مفزوع، جرى يدور معاها، وكان عمر وراهم.
لكنها فعلًا ما كانتش موجودة.

بلع عمر ريقه وقال بهدوء قد ما يقدر:

> – "أهدي يا عمي، أنا هدور عليها وهجيبها."

---

خرجت من المستشفى وأنا مش حاسة بحاجة.
ولا وجع، ولا خوف، ولا حتى غضب.
كل اللي جوايا فاضي.
كنت عايزة أمشي… وخلاص.
أهرب من كل حاجة، من الناس، من نفسي.
حتى الهوا وأنا ماشية كان تقيل على صدري.

فضلت أمشي من غير هدف،
لحد ما رجليّ خدوني ناحية المقابر.
مكنتش رايحة لحد، بس لقيت نفسي هناك.
قعدت على الأرض، بصيت حواليّ،
سكون غريب… مفيش صوت غير نفسي.

بصّيت على القبر اللي قدامي وقلت:

> – "حتى إنتِ طلعتِ كذب؟
إزاي كلكم أذتوني كده؟
أخدوني بذنبك يا ماما…
حبوها وأنا لأ.
رغم إنك أمها برضه."

دموعي كانت بتزيد وأنا بكمل:

> – "ليه محدش حبني؟
أنا تعبت… والله تعبت ومحدش حاسس بيا.
كلهم عاوزين حاجة واحدة… يقهروني ."

سكتّ شوية.
كنت بحاول أتنفس، بس الهوا مش داخل صدري.

> – "مكنوش يعرفوا…
إني كنت هقتل نفسي..
إنتِ متّي يا ماما، وأنا اللي بدفع تمنك.
بس عارفة؟ أنا لا مسامحاهم…

وقفت.
نفضت التراب من إيدي،
وبصّيت للقبر آخر مرة.

> – "ولا حتى مسامحاكِ."

مشيت.
كنت حاسة إني ماشية في هوا تقيل،
كل خطوة وجع.
بس كنت عايزة أرجع…

---

دخلت البيت.
كنت بدعي ما أشوفش عمتّي.
بس القدر عمره ما رحم حد زَيّي.
كلهم كانوا موجودين.
عيون، وبابا، وعمّتي…
مافيش غير عمر اللي مش موجود .

بابا قرب مني بغضب:

> – "إنتِ اتجننتي؟ إزاي تخرجي من المستشفى وإنتِ تعبانة؟"

كنت ببص له وأنا مش مصدقة.
خايف عليّ؟ بعد كل ده؟
ضحكت.

> – "تخاف عليّ؟ عليّا أنا؟
فوق يا بابا… أنا مش عيون، أنا ورد.
أكيد ارتحت لما شيلت حمل من عليك.
أكيد قلت خلاص مش هترجع… صح؟"

رد بهدوء غريب:

> – "إنتِ بنتي، مهما حصل."

ضحكت ببرود.

> – "يبقى من اللحظة دي، معندكش بنت غير عيون."

سحبت إيدي منه ودخلت أوضتي.
قفلت الباب بقوة،
وبصيت حواليّ.
كل الصور… ليها.
كل ضحكة… معاهم.
حتى وأنا موجودة، كنت غريبة.
كأنهم نسوني من زمان.

طلعت شنطتي وبدأت أحط هدومي.
لكن عيني وقعت على الدُرفة اللي بسميها “الجزء الحنين”.
صورتين ليا وأنا صغيرة،
وصورة ليّا مع ماما.
وصورة واحدة مع بابا يوم ما اتولدت.
مسكت الصورة، حضنتها،
بس الأصوات بدأت تعلى في دماغي.

كلهم بيتكلموا، كلهم بيقولوا نفس الكلمة:

> – "إنتِ السبب! إنتِ السبب!"

مسكت راسي وصرخت:

> – "أسكتوا بقى! مش أنا!"

بدأت أكسر كل حاجة حواليّ،
مش قادرة أتحكم في نفسي.

> – "هي السبب! هي السبب!"

الدم نزل من إيدي،
والإزاز في إيدي بيبرق.
كنت شايفة صورتي في مراية الدولاب،
بس مش أنا اللي فيها… حد تاني،
مليان غضب ووجع.
اتفتح الباب فجأة.
كلهم دخلوا.
بابا، عيون، عمّتي، وعمر.
قلبي اتقبض.
عمر قرب خطوة، صوته هادي:

> – "أهدي يا ورد، إنتِ كويسة."

صرخت فيه وأنا ببعيط:

> – "إياك تقرب!
إنت طلعت أوحش منهم!
أنا مش وحشة يا عمر، هي السبب، مش أنا!"

كنت بنهج .
الإزاز بيغرز أكتر في إيدي.

> – "لو قربت، هموت نفسي!
مش ده اللي أنتو عايزينه؟!"

عمّتي صرخت:

> – "إنتِ مجنونة!"

ضحكت ضحكة وجعتني.

> – "آه، اتجننت.
مش ده اللي كنتوا عايزينه؟
مش أنا المجنونة يا عيون؟
قولي لهم! قولي لهم إنها السبب أصلهم مش بيصدقوني!"

عيون كانت بتعيط وهي بتقول:

> – "سيبي الإزاز! والله هنعمل اللي إنتِ عايزاه، بس سيبيه، أنتِ بتإذي نفسك !"

بصّيت لها بدموع ودم:

> – "ما إنتوا أذيتوني كتير.
اللي بتحبوها كانت بتحاول تكرهني فيكِ يا عيون،
بس لو قلت مش هتصدقيني.
كنت بتكرهني ليه يا بابا ؟ علشان شبه ماما؟
خلاص، أنا هريحك من وشي."

رفعت الإزاز ناحية وشي.

> – "هشوّه وشي… يمكن تحبني!"

بس عمر مسك إيدي بسرعة.
الإزاز وقع،
حضني فجأة.
كنت بصرخ وبخبط فيه:

> – "سيبني! أنا بكرهك! بكره الكل! بكره نفسي!"

فضل حاضني وأنا منهارة.
الصوت جوايا اختفى،
والظلمة بدأت تبلع كل حاجة.

وبعدها ولا حاجة.
هدوء.
صمت.
سكون زي المقابر اللي كنت فيها.

> – "ترولي بسرعة!"

صوته كان مليان خوف وهو شايلها.
الممرضة قربت بسرعة،

> – "التنفس ضعيف… نادي الدكتور حالًا!"

دخلوا بيها الغرفة،
وبعد شوية خرج الدكتور وقال:

> – "المريضة كان عندها نوبة هلع حادة،
ومعاها أعراض بداية غيبوبة.
الحمد لله اتلحقت،
ولازم تفضل 48 ساعة في هدوء تام."

وقف عمر برا الباب،
إيده لسه فيها أثر دمها.
بص لنفسه وقال بصوت واطي:
_حقك عليا يا ورد، حقك عليا.

__________

– "أنا مش عاوز مريم، أنا هتجوز ورد."

رفعت عينيها فيه بسرعة، ملامحها اتبدلت من صدمة لغضب:

> – "إيه؟! أنت مجنون؟ مالقيتش غير دي؟
ولما أنت عاوزها من الأول، ليه سبتها؟
أنت وراك حاجة يا ابن بطني… وأنا مش مستريحة.
بس جواز منها؟ لا. مش هيحصل!"

الكلمة الأخيرة طلعت من فمها كأنها أمر.
هو ما اتأثرش.
قرب منها بخطوة بخطوة،
نظراته فيها تحدّي واضح وصوته واطي بس حاد:

> – "هتجوز ورد يا ماما.
ومش هسيبك تأذيها تاني.
كفاية اللي حصل، كفاية سكوت."

وقف لحظة، عينه فيها وجع وغضب في نفس الوقت،
وبعدين مشي.

لكن صوته اتكسر وهو بيسمعها بتنادي وراه:

> – "ولما تعرف إنك كنت مُدمن مخدرات…
هتوافق عليك؟!"

•تابع الفصل التالي "رواية نهاية وعد " اضغط على اسم الرواية

تعليقات