رواية على حافة الحب الفصل الرابع 4 - بقلم نوري
مرت شهور على كتب الكتاب، ولسه عايشة تحت نفس السقف اللي بيخوفني، كل يوم بصحى على نفس الملامح القاسية ونفس الوحدة اللي بتنهشني، بس وسط كل ده، في حاجة صغيرة بتختلف من يوم للتاني، سيف، طريقته في الكلام معايا، صبره وهو بيسمعني، اهتمامه بتفاصيل ملهاش قيمة عند حد تاني، حاجات بسيطة بتخليني أميل ناحيته من غير ما أقصد، يمكن قلبي عايز يصدّق إنه هيعوضني، بس عقلي لسة واقف خايف ومش عارفة هيطمن امتى، وعلى ذكره، تليفوني رن بأسمه
_ الو
* اية يا حبيبي
_ ايوا يا سيف
* نفسي مرة تدلعيني بدل ايوا يا سيف دي
ضحكت على طلبه المعتاد
_ انت مبتزهقش أبداً
* ولا عمري ازهق ولا أمل منك، وعلى فكرة انا بالي طويل اوي ومش مستعجل
_ اة يعني مفيش مفر أبداً
* ابداً ابداً
_ طب طمني عليك
* يا وعدي، اهي دي عندي بالدنيا كلها
_ اشمعنا
* عشان بحس إن امري بيهمك
_ مهو .. مهو دة طبيعي
* بس بالنسبة ليا حاجة كبيرة اوي
ابتسمت وانا حاسة بدفا بيتسرب لقلبي من كلامه
_ متبالغش
* مش ببالغ دي الحقيقة
_ سيف
* يا عيوني
ضحكت_ خلاص بجد
* ماشي يا ستي، قوليلي عملتي اية النهاردة
_ مفيش، زي كل يوم قاعدة في البيت، وانت؟
* انا يا ستي خلصت شغل خلاص بس كمان ساعة كدة هروح اقابل عميلة مهمة
_ عميلة؟ ست يعني
قولتها باندفاع مقدرتش أسيطر عليه، فضلت بصة في الفراغ كأني بستوعب إني نطقت السؤال بالشكل ده، قلبي دق أسرع من العادي وخوفت يكون فهمني غلط، هو من ناحيته اتأمل صمتي ثواني، وبعدين ضحك بخفة كأنه عايز يطمني إن الموقف عادي، لكن ضحكته دي ماخفتش توتري، بالعكس، حسيت إني مكشوفة
* ايوا يا حبيبي اومال راجل
_ واشمعنا انت اللي تروح تقابلها
* ما انتي عارفة إن انا اللي بقابل كل العملاء
_ ايوا بس بيبقوا رجالة
* اية الفرق ما كله شغل
_ خلي حد تاني يقابلها مش لازم انت
* مينفعش، دي بالذات انا عايز اقابلها واتكلم معاها
_ وليه بقا
* لانها ذكية وشاطرة جداً ومش اي حد يقعد معاها، لازم يكون حد فاهم الشغل كويس عشان يقدر يقنعها
_ وانت بقا اللي هتقدر تقنعها
* هي اية المشكلة يا ليلى
_ مفيش مشكلة، انا هقفل عشان ماما بتنادي، سلام
قفلت من غير ما استنى رده، قال اية المشكلة يا عائشة، كمان مش شايف فيها اي حاجة تضايق، بس عنده حق انا اضايق ليه، خليها تنفعه الشاطرة الذكية اللي مينفعش حد يقابلها غيره، ماشي يا سيف ماشي، فضل يرن من ساعتها على التليفون ف فصلته
_ والله ما هرد عليك خليك كدة
ليلى، سيف بيرن انتي مش بتردي عليه ولا اية
_ ايوا
اية اللي حصل
_ محصلش يا ماما
اومال مش عايزة تردي عليه ليه
_ كدة
الله ما تتكلمي، اية المشكلة
_ رايح يقابل عميلة
فضلت ساكتة شوية بتبصلي بأستغراب
ما تقولي يا بنتي اية المشكلة
_ والله
ما مش فاهمة طيب
_ بقولك رايح يقابل عمييييلة عمييييلة
اااة، قولتيلي بقا، طب وانتي مضايقة ليه مش شغله
_ انا مش مضايقة
دي حقيقة انتي مش مضايقة انتي شايطة
_ مهو يعني مفيش غيره اللي يروح يقابلها ويقعدوا بقا هئ ومئ ويضحكوا وتعجب بيه وطبعا عشان بينهم شغل يبقى هيكون بينهم تليفونات وتتلكك على اي حاجة عشان تكلمه وفي الاخر توقعه في غرامها واروح انا فين بقا
انتي يا بت مخك اتلحس ولا اية، دة رايح يقابلها عشان شغل
_ أهو كله بيبدأ كده، اجتماع شغل وبعدها ضحكة وبعدها مكالمة، وبعدها..
وبعدها يونس يتجوزها ويخلف منها خمسة مش كدة، انتي جرى لعقلك حاجة
_ إنتي مش حاسة باللي أنا حاسة بيه
حاسة طبعًا، بتغيري عليه
_ غيرة؟ انا مش غيرانة
يا سلام، طب عيني في عينك كدة
_ اهو
والله غيرانة وعنيكي بتطلع شرارة
_ يا ماما بقا
ماشي، انا هتكلم جد، سيف مش من النوع ده، وانتي مراته، يعني المفروض بقيتي عارفة طبعه شوية، و الراجل اللي بيبقى عينه زايغة بيبان من أول يوم، لكن سيف واضح وصريح، بصي، الغيرة مش وحشة، بس لو سيبتيها تتحكم فيكي هتتعبك وهتتعبه، الراجل لما يلاقي مراته واثقة فيه بيبقى عايز يثبت لها إنها اختارت صح
وبعدين فكري بالعقل، هو طول الوقت بيبينلك إنك غالية عنده وواقف جنبك ومهتم بيكي، مش معقول كل ده وتفضلي برضه متوترة، لو فضلتي كده هتضيعي كل دة، وبعدين انا عايزة اكلمك في حاجة كمان
_ اية هي
انا مقدرة انك مكنتيش عايزة الجوازة دي، وانك وافقتي بس عشان خاطر تعليم اخواتك، بس .. معقول كل دة ولسة مقتنعتيش إن سيف غير باباكي
_ ليه بتقولي كدة
عشان لسة مأمنتيش ليه حتى بعد اللي بيعمله معاكي، معقولة تصرفاته طول الفترة دي مطمنتكيش خالص
_ ما هي دي المشكلة، تصرفاته معايا كلها كويسة، حنين عليا في كل حاجة، مش بيسيبني لدماغي، مبيضغطش عليا، بياخد رأيي في كل حاجة سواء تخصنا أو تخصه لوحده وبيحسسني اني ليا قيمة، بيعمل حاجات كتير كويسة المفروض تطمني، لكن أنا بخاف اكتر يا ماما، بخاف يكون فخ، رغم كل دة مش قادرة اثق فيه
عشان حاطة ابوكي دايما قدام عينيكي، مش قادرة تنسي
_ ولا عمري هنسى يا ماما
طب وسيف، اية ذنبه
_ معرفش، بجد معرفش
حطيت راسي بين ايديا وعيطت، هو اية ذنبه، بس انا كمان ذنبي اية في كل اللي حصل، انا حاسة وشايفة كل اللي بيعمله، بس انا مش قادرة اثق فيه أبداً، ماما خدتني في حضنها وفضلت تمسح على شعري
انا حاسة بالعذاب اللي انتي فيه، وعارفة قد اية بتعاني، بس لحد امتى هتفضلي كدة، امتى هتنسي كل اللي فات وتفتحي صفحة جديدة في حياتك، خوفك مسيطر عليكي ومخليكي مش شايفة سيف كويس، وهو حاسس بكل دة ومتحمل، لكن هييجي في مرة ويتعب يا بنتي، متسيبهوش يبني علاقتكم لوحده
يتعب؟ معقول ممكن في يوم سيف يتعب ويمل، ويسيبني؟ بعدت عنها وانا شاردة في النقطة دي، والغريبة أنها خوفتني اكتر من اي حاجة، انا مش عايزاه يسيبني، بعترف اني بدأت أحس بمشاعر تجاهه، واني فعلا غيرت عليه، غيرت لاني عارفة أنه متحملني بقاله مدة ومشتكاش حتى بيني وبينه لكنه انسان ومحتاج اني ابادله نفس المشاعر وممكن .. ممكن اي كلمة حلوة من واحدة تانية تجذبه
حسيت إن الأوضة بتضيق عليا واتخنقت، اخدت شالي وطرحة وطلعت السطوح، مكاني المفضل في كل مرة بتخنق فيها من شقتنا، جدو حبيبي لما لقاني بطلع هنا كتير خلى مالك يظبطهولي ويفرشه ويعلقلي فيه انوار وحطلي زرع كتير بطلع اسقيه كل يوم، قعدت على الأرض وبصيت للسما وانا بفكر، يا ترى فعلا ممكن يمل مني؟
عدى وقت كبير وانا قاعدة مكاني، الدنيا هادية حواليا، لكن جوايا دوشة وافكار وكلام كتير، غمضت عيني وفردت جسمي وحاولت اصفي ذهني شوية من اللي فيه
* اول مرة اشوف قمرين في مكان واحد
قومت بسرعة وانا مخضوضة، لقيته واقف مبتسم وبيبصلي، ابتسمت تلقائي اول ما شوفته
_ سيف
* يا عيون سيف
_ انت اية اللي جابك
* اية دة
قالها بصدمة ف ضحكت
_ مش قصدي والله، قصدي مش انت المفروض في المطعم دلوقتي
* لا ما انا قولت بقا يا واد يا سيف تبقى مخلص شغل بدري وتروح تقابل واحدة تانية بدل ما تجري على مراتك حبيبتك وفي ايدك بوكيه ورد يشبه لجمالها
طلع من ورا ضهره بوكيه خطير، قرب مني ونزل لمستوايا ومده ليا
* حقك عليا يا نور عيني
اخدته منه والإبتسامة بقت ضحكة فرح مرسومة على وشي
_ يعني انت مروحتش
* تؤ، وديت حد تاني وقولت اجي اشوف اللي مدوخاني وراها ومش بترد عليا
_ انا اسفة، مكنش ينفع اعمل كدة
* ممكن بعد كدة لو اي حاجة مضايقاكي نتناقش، متقفليش تليفونك وادينا فرصة نتكلم
_ حاضر، متزعلش مني
* مقدرش والله
قعد جمبي وحاوطني بدراعه لأول مرة
* سألت عليكي طنط قالتلي انك هنا، بتطلعي هنا دايما مش كدة
_ كل يوم
* ياه للدرجة دي
_ بحب المكان دة اوي
* عقبال ما تحبيني يارب
قالها وضحك وعينه رايحة جاية على كل ركن في المكان، لكن عيني كانت عليه هو، حسيت قد اية هو مستني مني الشعور دة فعلا، والمشكلة أنه بيقولها وهو متأكد اني لسة محبتوش
* بتبصيلي كدة ليه
_ انا .. عايزة اقولك حاجة
* اية يا حبيبي
قررت اتشجع المرة دي وابوح باللي في قلبي، هو يستاهل يحس مني ولو بشيئ بسيط تجاهه، فضل باصصلي مستنيني اتكلم وانا لسة مترددة، لكني قولتها بسرعة وانا بنهي التردد دة
_ تعرف اني غيرت عليك
عيونه لمعت لوهلة، ميل راسه يبصلي وهو مندهش من اللي قولته، رغم أنه عارف اني غيرت عليه عشان كدة مراحش وجالي، إلا أنه مكنش متوقع أنه هيسمعها مني
* بجد
_ ايوا، يعني .. يعني عايزني احس بأية لما تقولي انك رايح تقابل واحدة
* افهم من كدة إن جواكي مشاعر من ناحيتي
هزيتله راسي وابتسمت بصدق، في ثانية كنت مشدودة لحضنه وايديه محاوطاني، غمضت عيني اول ما غمرني احساس الأمان اللي حسيته يوم كتب الكتاب، من يومها محضنيش واحترم اني لسة مش متعودة عليه، لكن اللي ميعرفوش اني كل يوم كنت بقعد افتكر اللحظة دي والشعور اللي حسيت بيه وقتها رغم خوفي منه
ولأول مرة ابادله واحاوطه بأيدي انا كمان، شدد من ضمته عليا وكأنه مش مصدق كل دة، معرفش فضلنا كدة قد اية، بس اللي متأكدة منه إن محدش فينا كان عايز يبعد عن التاني أبداً
* لو تعرفي الكلمتين دول عملوا فيا اية، ليه اتأخرتي عليا كدة
_ كنت خايفة
بعد عني شوية لكنه لسة محاوطني، بص في عينيا وقال
* طب ودلوقتي، اطمنتي
_ اقولك الصراحة من غير زعل
* مقدرش ازعل منك
_ اطمنت، لكن مش بنسبة كبيرة
رفع كف أيدي وطبع بوسة عليه
* وانا مش هضغط عليكي، خدي وقتك
ابتسمتله وانا حاسة إن اللحظة دي غير اي لحظة عدت علينا من ساعة ما كتبنا الكتاب، صادقة ومريحة، وسابت جوايا اثر جميل
* بالمناسبة انا عندي ليكي مفاجأة
_ اية هي
* انا قدمتلك في أكاديمية الفنون
_ اية، بتهزر، قول والله
ضحك بصوت عالي على عفويتي وانا مش مصدقة اللي قاله
_ سيف انت بتهزر صح
* لا يا حبيبي، انا قدمتلك فعلا فيها، انا ملحقتش اقدملك في الكلية للأسف، بس قولت ع الأقل ابدأ معاكي من هنا، يمكن الطريق دة يحققلك حلمك
_ حلمي، بس انت عرفت منين
* سألت مالك وقالي، المهم، انا ظبطتلك كل حاجة وقدمتلك كل الورق، مش ناقص بس غير أننا ننزل نجيبلك اللي محتاجاه
_ طب .. طب وبابا
حسيت لوهلة أن تعبيرات وشه اتغيرت لكن ابتسم بسرعة
* متقلقيش، انا قولتله وهو عارف، المهم، تحبي ننزل امتى
_ اي وقت فاضي فيه
* حتى لو مش فاضي افضالك، مفيش حاجة اهم منك
ابتسمت على كلامه وانا بحاول اسكت الخوف اللي جوايا، فضلنا قاعدين شوية سوا وبعدها نزلنا الشقة، سلم على ماما وبعدها مشي، دخلت جيبت الفازة اللي في اوضتي وحطيت فيها الورد عشان ميدبلش
سيدي يا سيدي اية دة كله
_ شوفتي البوكيه حلو ازاي
شوفت يا ستي، دة مدلعك ع الآخر
_ حنين اوي بجد
واية كمان
_ وجميل
واية كمان
_ و..
بصيت عليها لقيتها ساندة على أيدها ومبتسمة ورافعة حاجبها
_ وانتي حشورة
ضحكت وقربت حضنتني
والله مبسوطة ليكي اوي، حاسة ان الحياة بدأت تضحكلك بوجوده، بس قوليلي، مش غريبة أن بابا معترضش على حوار الأكاديمية
_ ولا غريبة ولا حاجة، هو مش عايز يبين لسيف إنه شخص قاسي وحارمني من ابسط حقوقي ف مرفضش، والله اعلم طلعله بأنهي حجة
بصي، مش مهم، المهم انك اخيرا هتعملي اللي بتحبيه
_ الحمد لله
نزلنا تاني يوم أنا وسيف نجيب الأدوات اللي هحتاجها بعد ما استأذن من بابا، كانت أول مرة نخرج سوا ف كنت متوترة ومش عارفة اتعامل، روحنا محل كبير فيه كل حاجة، مكنتش عارفة اجيب اية بالظبط لكنه ساعدني، خلصنا وكنا هنمشي لكن وقفت فجأة، لفت نظري ركن مبهج مليان الوان، كان ركن خاص بالأدوات المدرسية بتاعة الاطفال اللي بتكون كلها رسومات والوان جميلة
* عجبوكي
_ اوي
* طب تعالي
مسك أيدي وروحنا هناك، سابني ورجع وفي ايده باسكت كبير
* كل اللي نفسك فيه هاتيه وحطيه هنا
_ لا ملوش لزوم يا سيف انا خلاص جيبت اللي محتاجاه
* جيبتي اللي محتاجاه لكن مجبتيش اللي نفسك فيه، عينيكي لمعت اول ما شوفتيهم وانا مقدرش اشوفك نفسك في حاجة ومجبهاش
_ بس كدة هيبقى كتير اوي
* ليلى، انتي مراتي وملزومة مني، ميهمكيش اي حاجة واختاري اللي تحبيه
يا ربي، هي اية الحنية دي كلها بس، بيدوب قلبي دوب والله وبيوقعه في غرامه من الدور العشرين، سمعت كلامه واتحركت اجيب كل اللي نفسي فيه، اقلام برونز، الوان كتير، نوت بوك عليها رسومات، اقلام عليها اشكال لذيذة، ستيكي نوت على شكل نجوم، جيبت كل حاجة كان نفسي فيها وانا صغيرة ومجتليش زي بقية الأطفال، كنت كل ما ابص عليه الاقيه واقف بيصورني ف ابتسمله، الباسكت اللي شايله اتملى من كل شيئ ف اتحرجت اوي اني جيبت كل دة
_ انا كدة خلصت
* متأكدة، مش محتاجة حاجة تاني
_ لا كدة حلو اوي
* طب تعالي
حط الشنط عند الكاشير و وداني اقعد في العربية لأنه هيستنى طابور عشان يحاسب
* خليكي هنا وانا مش هتأخر
_ حاضر
مشي وانا فضلت ببص عليه لحد ما دخل المحل، هو بجد ازاي جميل قلباً وقالباً كدة، في بالي فكرة واحدة بتتكرر، هو إزاي كويس كده؟ من أول يوم وهو بيحاول يخليني أحس إني مش لوحدي، بيهتم بأصغر التفاصيل وكأنه شايل همي معاه، يمكن في الأول كنت بخاف أصدق وأفتح قلبي، بس غصب عني بتشدله، بتشد لضحكته، لكلامه، لطريقة احتوائه، حتى وأنا دلوقتي قاعدة مستنياه، حاسة إن وجوده في حياتي بقى حاجة غالية مش قادرة أستغنى عنها
بعد ما رجع حط الشنط ورا وركب مكانه
* قوليلي بقا، تحبي تتغدي اية
_ اية دة مش هنروح
* نروح اية بس دة انا ما صدقت خرجنا سوا، انتي عايزة تروحي فعلاً
_ لا عادي اصلك مقولتليش هنتغدى برا ف افتكرت هنروح على طول
* انا قولت بما اني مستأذن من عمي ف نطول، بس لو انتي عايزة تروحي مفيش مشكلة
حسيته هيزعل ف حاولت اخفف الجو
_ طب هتغديني اية
بصلي وابتسم ومسك أيدي طبع بوسة عليها
* انتي نفسك في اية
_ بصراحة، نفسي اكل كبدة من برا اوي
* بس كدة، دة انتي تؤمري
بعد شوية وقف بالعربية قدام مطعم
* يلا يا حبيبي
_ دة مطعم يا سيف
* ايوا اومال عايزة تاكلي فين
_ عايزة اكل على عربية
* عربية ازاي بس وانتي مش واخدة على أكل الشارع، المطعم دة نضيف وهيعجبك
_ عشان خاطري يا سيف انا عايزة اجربها
* يا حبيبتي ماشي بس انا خايف عليكي والله
_ عشان خاطري عشان خاطري
* حاضر يا ستي، امري لله
شغل العربية واتحركنا، وداني عند عربية اكل عندها ترابيزات كتير مليانة ناس و مكنش في ولا ترابيزة فاضية
_ يا خسارة، مفيش مكان خالص
استاذ سيف؟ وانا اقول المطرح نور ليه
كان شاب صغير لابس مريلة طبخ وشايل على ايده صينية عليها سندوتشات
* اذيك يا سعيد عامل اية
بخير طول ما انت بخير يا هندسة، يابا، استاذ سيف هنا
خرج من ورا العربية راجل كبير نسبياً، اول ما شاف سيف ضحك وجيه ناحيته وحضنه
يا مراحب يا مراحب، هل هلالك يا سيف يا ابني
* اذيك يا عم مختار
نحمده ونشكر فضله
بص عليا وابتسم ورجع بص لسيف بتساؤل
* مش كان نفسك تفرح بيا، دي ليلى مراتي
ابتسامته وسعت ووشه نور كأنه أخد خبر مستنيه من زمان
بتتكلم جد، الف مبروك يا حبيبي الف مبروك، اللهم بارك، يا زين ما اخترت، وقعت واقف يا ولا
مد إيده يسلم عليا بحنان أبوي
دة أحلى خبر سمعته من سنين. كنت دايمًا أقول إن سيف يستاهل بنت طيبة تفرح قلبه، وأهو ربنا رزقه بيكي
اتكسفت من كلامه وأنا مش عارفة أرد غير بابتسامة، سيف كان واقف جنبي بيبصلي، عينيه بتلمع وهو ماسك إيدي قدام الكل من غير ما يسيبها، في اللحظة دي بس أدركت قد إيه هو فخور بيا، وقد إيه وجودي جنبه بالنسباله مش مجرد ورق كتبناه .. دي حياة جديدة بيعلنها لكل الناس
جيه الليل وانا قاعدة على سريري بفتكر كل اللي حصل في اليوم، بعيد وازيد في كل تفصيلة، كل ضحكة وكل ضمة من ايده لأيدي، لما كان بيأكلني بأيديه ومش مكسوف من الناس وكل شوية يقولي " وأية يعني، انتي مراتي "، كلمة صغيرة خلتني احس بفراشات بتطير حواليا في كل مكان، فتحت الموبايل اتفرج على صورنا اللي اخدناها سوا آخر اليوم، عملت زوم على ملامحه وفضلت اتأمل فيه، انا شكلي بغرق فيه، عاملة زي اللي واقفة على حافة مركب لا عايزة تنط في البحر ولا عايزة ترجع خطوة لورا، اهو انا كدة، واقفة على حافة حبه، بين الغرق فيه .. والرجوع لورا
بعد اسبوع كنت نزلت الأكاديمية، سيف مكنش بيسيبني أبداً فضل معايا اول يوم لحد ما عرفت الدنيا هناك، وبقى يوديني ويجيبني كل يوم وبعدين يرجع لشغله، بابا معترضش ولا فتح معايا الموضوع اصلا لأن اهم حاجة عنده أنه مدفعش مصاريف الأكاديمية، سيف اللي دفعها رغم اعتراضي الشديد إلا أنه صمم اني مسؤولة طول ما أنا على ذمته حتى لو لسة في بيت اهلي
في يوم نزلت الصبح لقيته واقف مستنيني تحت البيت، ساند على العربية وبيشرب قهوته بأستمتاع، أول ما شافني رفع الكوباية وقال
* يلا بينا يا فنانة
ضحكت على اللقب اللي بقا يقولهولي مؤخراً، حسيت إن وجوده في بداية كل يوم بيخليني أخف وطأة التوتر وأتقبل أي حاجة هقابلها جوا الأكاديمية
_ هتيجي امتى النهاردة
* بصي انا للأسف مش هعرف اجي اخدك
_ ليه
* عندي ميعاد مع عميل اتأجل كذا مرة ولازم اروحله النهاردة، انا اسف يا حبيبي حاولت والله اخلي حد مكاني بس منفعش
_ ولا يهمك انا مش زعلانة
* بجد
ضحكت_ بجد
* عموماً انا هكلم مالك يبقى يروح ياخدك
_ خلاص ماشي
* خلي بالك من نفسك
_ حاضر، وانت كمان، سلام
* سلام
نزلت من العربية وشاورتله ودخلت على طول، اليوم كان لذيذ مع البنات اللي اتعرفت عليها، اخدت بنصيحة سيف لما قالي انطلق واعرف ناس جديدة، بس طبعاً يكونوا بنات بس وكويسين، أول ما خلصت لقيت مالك بيكلمني إنه قرب من الأكاديمية، بلغته يخليه مكانه وانا هجيله، حبيت اتمشى شوية بما إن الجو بقا يغيم والشتاء قرب، فضلت ماشية لحد ما قربت من المكان اللي هو فيه، لكن فجأة لقيت شابين ماشيين ورايا وبيضايقوني، مديت خطواتي بخوف ناحية مالك، ببص بعيني في كل مكان لحد ما لقيته، لسة هجري عليه واحد منهم مسك أيدي و وقفني، مدرتش بنفسي غير وانا بضربه بالقلم على وشه من كتر خوفي، بصلي وعينيه لمعت بالغضب، رفع ايده وكان ناوي يردلي القلم لكن فجأة لقيت مالك شده وضربه وقعه على الأرض، الولد التاني راح يحوش عن صاحبه وقامت خناقة بينهم، فجأة لقيت الناس كلها اتلمت وبتبعد بينهم وانا واقفة بعيط ومش عارفة اعمل اية، مجاش في بالي غير سيف، طلعت تليفوني واتصلت بيه فوراً
* اية يا حبيبي
_ سيف
* في اية، مال صوتك
_ سيف مالك بيتخانق
* بيتخانق مع مين، انتو فين يا ليلى انا جايلكم حالاً
كنت لسة هقوله على المكان لكن تليفوني فصل، قلبي دق بسرعة واترعبت، الناس فضت الخناقة ومالك جالي ومناخيره بتنزف
انتي كويسة
_ انت بتنزف
اهدي انا كويس، متعيطيش اهدي، تعالي
وقف تاكسي وركبنا، تليفونه رن وطلع سيف، رد عليه وفضل يطمنه وقاله أنها كانت حاجة بسيطة وأننا راجعين على البيت، خلص معاه واداني التليفون، حاولت اكون هادية عشان مفزعوش اكتر
_ ايوا يا سيف
رد عليا بعصبية اول مرة يكلمني بيها
* تليفونك مقفول ليه، اية اللي حصل وآية اللي خلاكي تخرجي من باب الكلية لوحدك اصلا
_ انا .. انا كنت عايزة اتمشى شوية بس .. بس والله مكنتش اعرف ان كل دة هيحصل
سكت شوية وسمعته بياخد نفس وكأنه بيهدي نفسه
* انتي كويسة طيب
_ الحمد لله
* انا هحصلكم على بيتكم دلوقتي، متروحيش في حتة تاني
_ حاضر
قفلت معاه وطلعت منديل امسح لمالك الدم اللي غرق رقبته وهدومه، اتحايلت عليه نروح مستشفى لكن مرضيش وقال إنها بسيطة، بعد شوية كنا وصلنا البيت، وعلى غير العادة لقينا بابا موجود، اول ما كلهم شافوا مالك اتخضوا وجريوا عليه، سألوه ع اللي حصل وحكالهم، ماما قعدتني على الكرسي وفضلت تهديني وتمسح دموعي، لكن فجأة .. بابا دخل مالك اوضته بكل عصبية وقفل الباب عليه بالمفتاح، بصلي نفس النظرة اللي كنت بشوفها منه زمان لما يضربني، دخل جاب حزام وقرب عليا شدني من شعري ورماني على الأرض
طول عمرك مصدر أذية وقرف للكل
_ بابا بالله عليك، معملتش حاجة
معملتيش حاجة، راجعة والواد غرقان دم بسببك وتقولي معملتيش حاجة
_ والله مش ذنبي، كانو هيأذوني
مش عايز اسمع ولا كلمة منك، اللي زيك ميتربيش غير بالحزام
رفع ايده وبكل قوته نزل عليا بيه، كان بيضربني بعزم ما فيه، صرخت بكل قوتي مع كل ضربة منه لجسمي، مالك كان عمال يخبط على الباب وبيصرخ فيه أنه يفتحله، لكن هو متحركش خطوة واحدة، مكمل ضرب فيا وسط صريخي وصريخ ماما، حتى موقفش لما غطت عليا بجسمها وبقا يضرب فيا وفيها، سمعت خبط عنيف على باب الشقة وصوت سيف اللي كان ماليه الغضب
* افتح الباب، لو مديت ايدك عليها هتواجهني انا، افتح الباب بقولك
مع آخر ضربة حسيت بحاجة سخنة سايلة على وشي، رعشة غريبة مسكت جسمي كله، مديت إيدي ببطء ولما شفتها مليانة دم، الدنيا لفت بيا، الدم كان بينزل بغزارة، مغرق وشي ونازل على الأرض واللون الأحمر مالي كل حاجة قدامي
ماما أول ما شافت المنظر صرخت صرخة قلبت البيت، إيدها اترعشت وهي بتحاول توقف النزيف، جريت بسرعة ناحية الباب تفتح لسيف
و أنا .. ولا صوت كان واصل، ولا صورة واضحة.، الأصوات كلها اتلاشت فجأة، والوشوش حواليا بقت مجرد خيالات بتتحرك من بعيد، آخر حاجة شوفتها قبل ما الدنيا تسود كانت إيد سيف وهي بتسندني، وصوته بيترجاني مسيبوش
•تابع الفصل التالي "رواية على حافة الحب" اضغط على اسم الرواية