رواية كوني انتي الفصل الرابع 4 - بقلم منة سلطان

 رواية كوني انتي الفصل الرابع 4 - بقلم منة سلطان

._إيه رأيك مفاجأة حلوة مش كده؟!
اتكلمت هالة بفرحة مش عارفة جابتها منين وسط ذهولي وصدمتي من اللي سمعته، حاولت أستوعب اللي بيحصل بس بسبب دوشة هالة مكنتش عارفة أستفسر فآخر ما زهقت شاورلتها وقُلت:
_اهدي كده، شغل إيه اللي حضرتك محتاجني فيه وكمهندسة ازاي وليه أصلًا عايزني أشتغل في الشركة دي وأنا متقبلتش فيها كسكرتيرة؟
سألت مؤمن بإستغراب مرة واحدة، وهو تابعني بصدمة قبل ما يسألني بدوره:
_كل دي أسئلة المفروض أجاوب عليها!؟
_طبعُا، أنا لازم أفهم.
رديت بجدية، فإتنهد مؤمن وهو بيرجع بضهره لورا وبيتكلم بهدوء:
_واحنا في المستشفى كنت بدور في شنطتك على بياناتك، وبعتذر على ده طبعًا، بس كنت محتاج أعرف بياناتك يمكن أوصل لحد من أهلك، وبالصدفة شُفت ال CV بتاعك فإنبهرت لتقديراتك وحبيت أستغل الموضوع ليا ولشركتي ونكسب مهندسة زيك.
ضيقت عيني بشك ورجعت سألته:
_بس على حسب ما أظن يعني أن شركتكم مكتفية بالعدد اللي فيها، ده غير أنها بتحتاج مواصفات معينة لأي مهندس جديد.
بصيتلي هالة بغيظ وقبل ما يرد مؤمن كان اتكلمت هي بغضب:
_أنتِ بتقطعي على نفسك يا بنتي، وبعدين ده واحد من الإدارة فأكيد هو أدرى طبعًا، بلاش كلامك ده بقى.
خلصت كلامها وهي بترميني بنظراتها اللي كلها توعد وشر، وبعدين بصت لمؤمن تسأله بلطف:
_تقدر تبدأ من بكرة با بشمهندس مش كده؟
حذرتها بضيق:
_هالة!!
رد مؤمن وقال بإبتسامة لطيفة وكأني مليش دور في الحوار ده:
_أكيد، تقدر تيجي وقت ما تحب طبعًا وهكون شاكر لو بدأت معانا من بكرة بحيث أعرفها التفاصيل كلها قبل ما ننشغل في الشغل الجديد. 
بصيتله بضيق هو التاني وعلقت:
_بس أنا لسة موافقتش على عرض حضرتك!.
قِدرت أسمع صوت تمتمة هالة اللي همستلي بغضب وهي بتجز على أسنانها:
_غبية.
تجاهلتها وركزت مع مؤمن اللي وقف وهو مازال محتفظ بإبتسامته وجاوبني:
_رقم تليفوني مع الآنسة هالة، وقت ما تاخدي قرارك ياريت تبلغيني بيه.
اتفزعت اول ما هالة انتفضت في مكانها فورًا بمجرد ما كان لسة هيمشي واتكلمت بسرعة وهي بتقول بلهفة:
_استنى يا بشمهندس لو سمحت، هي اتلاقي الحادثة بس أصرت على مخها ومش عارفة تقرر، بس أنا صاحبتها وعارفة مصلحتها كويس، وهي موافقة.
بصيتلها بذهول بسبب كلامها ومؤمن ضحك على منظري وبص لهالة وقال:
_دي حاجة أحب أسمعها من الآنسة تبارك لو سمحتي. 
بصتلي بعصبية ورجعت تهمس تاني:
_تبارك متبقيش غبية، دي فرصتك.
كنت في حالة حيرة كبيرة وبسبب الضغط اللي هالة بتمارسه عليا مقدرتش أفكر فإتحججت بحجج واهية وقولت:
_بس أنا لسة معنديش خبرة ومشتغلتش قبل كده في المجال؟
رد بنفس طريقته اللي بتطمني من غير ما أحس:
_هنكون مبسوطين أنا وفريقي لو دربناكِ بنفسنا في الشركة.
_مفيش احلى من كده والله، هتدربي وتشتغلي في شركة أحلامك.
وكالعادة اتدخلت هالة في الحوار وسط غيظي الشديد منها وقبل ما اخد اي ردة فعل ضدها كان سألني مؤمن:
_تحبي نبدأ من بكرا؟
بصيتله بإستيعاب وزي ما أكون بدأت أستوعب حجم المصيبة اللي اتدبست فيها، فحمحمت بإحراج :
_ان شاء الله، هأكد بليل على حضرتك.
_بإذن الله، يلا بعد اذنكم.
وقفته هالة وهي بتشكره بإبتسامة واسعة:
_شكرًا جدًا يا بشمهندس، صدقني تبارك شاطرة جدًا وبتتعلم بسرعة وعمر حضرتك ما هتندم على اختيارها.
_دي حاجة أنا متأكد منها يا آنسة هالة .
انسحب مؤمن في اللحظة اللي بصيت فيها لهالة بغضب وقولتلها:
_أنتِ إيه الجنان اللي عملتيه ده يا هالة؟؟؟
ردت بغضب هي كمان:
_بت أنتِ بطلي هبل، أنتِ غبية يا بت رايحة تقوليله سيبني أفكر، على أساس إيه يا عسل؟؟، عندك عروض شغل من ده كتير.
هزيت رأسي بتيه ووضحتلها:
_لا بس أنا محتاجة أرتاح الأول، الخطوة دي جت فجأة وأنا لسة مش مستعدة. 
اتنهدت هالة بتعب قبل ما تبتسملي وتجاوبني:
_تبارك حبيبتي الفرصة مبتجيش للإنسان غير مرة واحدة بس ويا يستغلها ويمسك فيها بإيديه وسنانه يا يعيش الباقي من عمره بيعض على صوابع إيده من الندم، وفي حالة زي حالتك، أظن فرصة كويسة جدًا إنك تعملي اسم وتنجحي بعيدًا عن عيلتك، وريهم إنك ناجحة من غيرهم ومش محتاجة لدعمهم .
حاولت أبعد كل الأفكار السلبية عني بعد ما سمعت كلامها ولما مقدرتش سألتها بوجع:
_تفتكري هيتقبلوني بشكلي ده يا هالة؟، ولا هيحكموا عليا هما كمان بناءً على شكلي.
عيونها لمعت لما سمعت كلامي لدرجة أن إبتسامتها اتمحت وقالت:
_تبارك يا عمري، أنتِ أحسن بنت في الدنيا، وهما هيبقوا محظوظين بيكي وربنا بيحبهم إن هيخلي إنسانة جميلة ورقيقة زيك تشتغل معاهم. 
_بس أنا مش مرتاحة يا هالة، وخايفة أنكسر تاني بنفس الشكل زي كل مرة، ويرموني زي ما حصل قبل كده ويستبدلوني بشكل أحسن وبواحدة جميلة.
_حبيبتي دي شركة كبيرة وناجحة، مبتصبش للتفاهات اللي جريت وراها الشركة التانية الغبية دي، وبعدين أنتِ رايحة تحققي حلمك ومهندسة مش سكرتيرة.
_سيبيني أفكر.
رديت بشرود، فمسكت إيدي تدعمني:
_وافقي، اسمعي مني وافقي وبطلي الهبل ده وحاولي تبصي ثانيتين بس للمستقبل وتفكري بشكل إيجابي هتستفادي إيه وهتبقي فين في المستقبل بفضل الشركة دي.
وصلتني هالة للبيت وفضلت قاعدة باقي اليوم في اوضتي مبعملش حاجة غير إني بفكر وبس ، لحد ما استوعبت وأخيرًا إن كلامها طبعًا كله صح، دي فرصة وأنا مش ضامنة أنها تتكرر تاني.
وقبل ما الوقت يتأخر، بعتت لهالة بسرعة وطلبت منها رقم مؤمن عشان أتواصل معاه، وسط طبعًا استظرافها وفخرها بنفسها فقفلت معاها، وروحت بعتت المسدج لمؤمن وكتبتله فيها:
_"السلام عليكم مستر مؤمن، أنا تبارك البنت اللي قابلتها النهاردة،بكلم حضرتك عشان أعرفك اني موافقة اشتغل مع حضرتك، أقدر أجي امتى بكرا؟"
فضلت مستنية الرد لثواني وبلا شعور فتحت صورة البروفايل بتاعته وإتأملت فيها لثواني وأنا بسأل نفسي ، شخص وسيم ولطيف زي ده ليه مُصر كده يساعدني وعشان إيه؟،أول مرة في المستشفى لما ردلي كرامتي اللي اتدشملت على ايد مروة وحسن بدون ما يتردد لحظة وتاني مرة النهاردة وقت ما عرض عليا شغل أنا بحلم بيه!!.
استغفرت لما استوعبت إن شرودي في ملامحه طال، وخرجت برا الشات بسرعة ومفيش ثواني ورجعت فتحته تاني أول ما بعتلي ماسدج بيقول فيها:
_"وعليكم السلام ، تقدري تيجي بكرا الساعة 9 صباحًا وهكون في إنتظارك عشان نبدأ تدريب"
ابتسمت بإمتنان وسبت التليفون وأنا بردد بفرحة:
_يا رب .
***
صحيت في اليوم التاني وأنا حاسة قلبي بيدق بعنف ومش مصدقة إني خلاص بحقق حلم اتمنيته كتير، جهزت وخرجت وقبل ما أفتح باب الشقة وقفتني امي وسألتني:
_رايحة على فين كده؟!
رديت بإختصار كالعادة:
_نازلة تدريب في شركة المحمدي.
شاورت على مظهري وعلامات عدم الرضا واضحة عليها:
_اممم، كده من غير ما تلبسي حاجة مناسبة؟!، أنتِ مبتشوفيش مروة بنت عمك بتلبس ازاي؟، بلاش مروة عشان بتضايقي منها، مبتشوفيش كريمان أختك؟!. 
اتنهدت بألم وعيني بدأت تتحول للحزن فبسرعة قولتلها:
_بعد اذن حضرتك أنا متأخرة ومحتاجة أمشي. 
تجاهلت كلامي وهي بتشاور على أوضة اختي وبتقولي:
_خُشي غيري القرف ده الأول وإلبسي حاجة من لبس كريمان.
في اللحظة دي خرجت كريمان من أوضتها واللي أول ما سمعت كلامها بصيتلها بضيق وقالت:
_لبسي أنا!!، بس يا ماما إحنا مش نفس الجسم وكده تبارك هتبوظلي اللبس وهي كده كده اصلا مبتفهمش حاجة في الفاشون، فإستيل خليها باللبس ده وخلاص. 
ابتسمت بسخرية:
_للاسف متأخرة ومحتاجة امشي، مرة تانية إن شاء الله.
انتفضت من مكانها بعصبية ورجعت تتكلم وهي بتزعق:
_أنتِ شايفة ده لبس ولا منظر تنزلي بيه؟، أنتِ عايزة اللي في الشركة يضحكوا علينا لما يعرفوا إنك بنت عيلة القاضي؟
بصيتلها بوجع ، كل اللي بتفكر فيه بس منظرها قدام الناس مش مهم أي حاجة تانية، مش مهم أنا، أنا ولا حاجة بالنسبة لها..
_فيه إيه يا ماجدة؟؟، الدوشة دي سببها إيه؟
ده كان صوت بابا اللي سألها، فردت عليه كريمان بضجر:
_هيكون سببها إيه يعني يا بابي؟؟، ما أكيد مشكلة جديدة سببها تبارك.
استغليت انشغالهم وشكواهم مني ونزلت بسرعة وكالعادة كانت واقفة هالة مستنياني واللي بمجرد ما شافتني علقت على شكلي بضيق:
_إيه يا نكد؟؟، مكشرة وضاربة بوز ليه؟!
_مفيش يلا عشان نمشي .
رديت بحزن فعلقت هالة وهي بتاخد مكانها جنبي في العربية:
_حسبنا الله ونعم الوكيل في دول أهل.
بصيتلها بوجع وبهمس قولتلها:
_هالة لو سمحتي .
_خلاص سكت أهو.
فضلنا على الحال ده لحد ما وصلنا لمقر الشركة وقبل ما انزل فتحت شنطتي وسحبت منها الماسك اللي جبته مخصوص، فبصتلي هالة بصدمة وهي شايفاني بلبس الماسك:
_ايه ده؟؟!، أنتِ بتعملي إيه؟
ابتسمت وأنا برد عليها رغم كل اللي حاسة بيه في اللحظة دي ومنافي لإبتسامتي:
_كده احسن، بلاش أقرف الناس وأخُضهم، كده احسن، أنا لولا شغل بابا كنت لبست النقاب، سمعت أنه مفروض بهيئتي. 
عيونها دمعت بعد ما سمعت كلامي فحضنتني وهي بتتكلم بهمس وحزن:
_اوعي تخلي كلامهم يزعجك، أنتِ أحسن منهم كلهم، ياريت لو العالم كله تبارك. 
ربت على كتفها بإمتنان لوجودها:
_ربنا يخليكي ليا يا هالة.
سبت هالة ونزلت وقبل ما ادخل للشركة وقفني بتاع الأمن اللي كالعادة بص على بطاقتي وقبل ما يدخلني شاور على الماسك وقال:
_شيلي الماسك ده، مش مسموح لأي حد يدخل بماسك الشركة.
اتنهدت بغيظ بعد كل ده بكل سهولة يمنعوني من الحاجة الوحيدة اللي ممكن تحميني، مدخلتش غير لما شيلت الماسك فعلًا وقربت من موظفة الريسبشن اللي سألتني:
_أساعدك في حاجة؟
ابتسمت غصب عني وأنا بفتكر إن من أسبوع بس جيت هنا عشان أبقى واقفة في مكانها وخرجت مكسورة من المكان، عشان عوض ربنا يجيلي والنهارده ادخل بإسم أتا مكنتش متخيلة إني أوصله في يوم..
_أنا تبارك عبد الحي، جاية هنا في تدريب مع بشمهندس مؤمن و....
ردت بسرعة وهي بتقول:
_اه، البشمهندس مستنيكي فوق في مكتبه الدور التاني اخر مكتب في الكوريدور. 
هزيت رأسي بإستغراب معقول مؤمن موصي للدرجة دي عليا:
_تمام، شكرًا.
اتحركت فعلا لفوق وأنا ضربات قلبي بتزيد، وبمجرد ما وصلت قابلني موظف فسألته:
_فين مكتب مستر مؤمن لو سمحت؟
وقبل ما يجاوبني الموظف قربت بنت جميلة مننا وبصراحة هي مش جميلة بس، هي كمان واضح عليها أنها حد مهم أوي في الشركة وده فهمته لما لاقيتها بتشاور للشاب وبتقوله:
_روح شغلك أنتَ، أنتِ عايزة مؤمن في إيه؟
سألتني بنبرة تميل للهجوم وده وترني لكني في النهاية رديت:
_أنا جاية تدريب في تيم مهندسين الجرافيك، ومستر مؤمن طلب اجي النهاردة عشان هيدربني. 
ضحكت بإستخاف وهي بتبص على مظهري قبل ما تعلق بسخرية د.بحتني:
_هو مؤمن بيهزر؟!، من أمتى وإحنا بنعين مهندسين بالشكل والهيئة دي؟؟!
*****

•تابع الفصل التالي "رواية كوني انتي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات