رواية كوني انتي الفصل الثالث 3 - بقلم منة سلطان

 رواية كوني انتي الفصل الثالث 3 - بقلم منة سلطان

_أنتِ بتقولي إيه؟؟!
_بقولك حسن اللي كان خطيبك جه تحت ومروة بنت عمك جت معاه ومصممين لازم يشوفوكي. 
ضربات قلبي بدأت تعلى عن معدلها الطبيعي بمجرد ما سمعت سيرتهم اللي بتتسببلي في كل الأفكار السلبية وبتفكرني بفترة كانت صعبة أوي في حياتي بسببهم، بصيتلها بدموع وبلوم قولتلها:
_أنتِ ازاي تعملي فيا كده يا هالة؟!،.أنتِ عارفة كل حاجة ومع ذلك روحتي تجيبيهم عشان يتفرجوا عليا بقى ويشمتوا فيا، أنتِ شايفاني يعني ناقصة كلام شايفة إني بقالي كتير متكسرتش فرايحة تكملي عليا!.
خلصت كلامي وأنا بحاول أتنفس ومعيطش رغم أنه كان صعب عليا، وهي عينيها لمعت بالدموع وحاولت تقرب مني وهي بتعتذر وبتقول:
_والله أبدًا، أنا من خوفي عليكي جيت أجري ومركزتش في أي حاجة تانية يا تبارك، وبعدين لو عايزاهم يمشوا أنا هنزل بنفسي أمشيهم بس متزعليش مني. 
اترجيتها بألم مقدرتش أداريه المرة دي كمان:
_أنا مش عايزة أشوف حد فيهم يا هالة، عشان خاطري متخلنيش أتواجه معاهم أبدًا.
وكانت الإجابة المفروض أسمعها من هالة، لكني لقيتها بتخرج من حد تاني غيرها!!
_اخص عليكي يا تبارك، بقى دي الأصول يا بنت عمي وإحنا اللي جايين جري نطمن عليكي، لا ملكيش حق زعلتينا. 
بصيت لمروة اللي كانت بتتكلم واللي كان معاها حسن اللي حاول يتحاشى النظر ناحيتي، وبكل عصبية وغضب سألتهم:
_أنتوا عايزين إيه؟!
ضحكت مروة بتريقة وبعدها بصت لحسن واتكلمت:
_شوف خيرًا تعمل شرًا تلقى، يا آخي الواحد يعمل الخير وفي الأخر تبقى دي نتيجته يلا هنقول إيه، دي شخصية تبارك ولا هنتجدد يعني!!
خلصت كلامها وهي بتبصلي بتشفي بعد ما تعمدت تغلط فيا زي العادة، وهالة ردت عليها وهي بتتحفز في وقفتها:
_لمي نفسك يا مروة واتكلمي عن تبارك كويس. 
ربعت مروة ايديها بتحدي وهي بتبص لهالة بسخرية وبتسألها:
_وإن ملمتش نفسي يا هالة هتعملي إيه يعني؟، هتقولي لأبوكي يطردنا من الشغل.
ردت هالة بغيظ:
_اه هقول لأبويا يطردكم من الشغل ويشوف ناس محترمة.
وقبل ما هالة تاخد ردة فعل كان رد حسن بسرعة وهو بيوزع نظراته بينا وبيقول بنبرة لها مغزى:
_ملوش لازمة الكلام ده يا هالة، إحنا جينا عشان نعمل الواجب، متنسيش إن تبارك كانت في يوم من الأيام...خطيبتي.
عيني بدأت تلمع بالدموع وأنا بتجنب إني أبصله مش عشان خايفة قد ما أنا لسة ضعيفة وجبانة ومش قادرة أواجه كل الإذى اللي شوفته منه، عشان هو في الآخر يبجي يتكلم بسهولة وراحة كده!.
الكلام معجبش مروة اللي بدأت تغيير وترد بسرعة:
_كانت بقى يا حبيبي، بس الحمد لله هي دلوقتي مجرد بنت عم خطيبتك اللي من حُسن حظك قابلتها وحبتها وقررت تقضي باقي حياتك اللي كنت هتضيعها معاها.
وللمرة التانية تجرحني بالكلام وأنا أسكت!!، عشان ضعيفة وجبانة ومبقدرش أدافع عن نفسي ...
هالة قربت منها بغضب وعصبية وقامت تصرخ في وشها:
_ايه لازمته الكلام ده يا مروة ما تحترمي نفسك واتكلمي عليها عِدل وإلا قسمًا بالله هقوم عليكي ما هسيب فيكي حتة سليمة، وأنتِ عارفاني إني أقدر أعملها، فإشتري كرامة خطيبتك يا حسن وطرقونا.
ونظراتهم المتشفية فيا بعد ما نجحوا يجر.حوني بكلامهم خلتني أصرخ وأنا بشاورلهم بألم:
_اطلعوا بره حياتي مش عايزة أشوف وشكوا تاني.
بصلي حسن بصمت وسحب مروة وهو بيقول:
_يلا يا مروة، كفاية أوي كده.
مروة عينيها اسودت من الغل وسحبت ايديها بعيد عنه وهي بتبصلنا بكره:
_والله عجيب يا آخي بقى وشنا إحنا اللي مش عاجبك ومش عايزة تشوفيه!!، ده على كده إحنا لينا الجنة إننا مستحملين نبص في وشك القبيح ده كتير!!، أنتِ يا بتاعة أنتِ مبتبصيش لنفسك في المراية!!
كانت بتتكلم بكل بساطة وهي بتتعمد في كل كلمة تضغط على كرامتي أكتر وسط دموعي وقلة حيلتي وأنا ببكي بس وبراقبها بألم..
_والله العظيم ما هسيبك يا زبالة.
بعدت ايد هالة عنها بعد ما كانت خلاص هتضر*بها بالقلم، وزقتها وهي بتبصلي وبترد عليها بإساءة تكسر بيها قلبي أكتر:
_عندك يختي وبلاها الحركات الهندي دي، واقعدي كده ومتسمعناش صوتك، أنا مبقولش حاجة غلط، ولو أنتِ خايفة على صاحبتك أوي كده قوليلها يختي وانصحيها تعمل تجميل وتحن على نظر الناس شوية وهنكون شاكرين لو لِبست حاجة عدلة بدل الهلاهيل اللي قرفانا بيهم دول.
خلصت كلامها وهي بتوزع نظرها بينا بإنتصار وبعدها بصت لحسن وسألته بتهكم:
_ايه هتمشي ولا لسة حابب تسمعلك كلمتين من الأشكال الخسيسة دي تاني؟
_بالسهولة دي هتمشوا!، ما بدري ؟!
قطع الصمت صوت رابع تاني كسر الصمت اللي ساد في الاوضة واللي كان تابع لمؤمن اللي سد الباب بجمسه ومنعهم يخرجوا وسط ذهولي من وجوده!.
_أنت مين يا برنس؟
سأله حسن بضيق فرد مؤمن عليه ببساطة وإهانة مقصودة:
_أنا راجل يا حبيبي، بعتذر لو قطعت خلوتكوا وأنتوا كلكوا بنات في بعض.
اتجنن حسن اللي حاول يقرب منه وهو بيتكلم بجنون:
_أنت اتجننت يا روح أمك؟، ايه الهبل اللي بتقوله ده؟، أنتَ شارب حاجة ياض!؟
زقه مؤمن بعنف وعصبية لدرجة إن ضهره اتهبد بقوة في الحيطة وقرب منه وهو بيهدده بوضوح:
_عندك وإلا قسمًا بالله كلمة مس هتعجبني كمان وهخرجك أنت والسنيورة الا معاك على نقالة وهحتفظ بيكم لحد ما يبان لكم صاحب.
هالة بصتلي بإستغراب وكأنها بتحاول تفهم، لكني كنت في أقصى مراحل انكساري ومش مركزة في أي حاجة مؤمن بيعملها...وبس بتابع بصمت ودموعي مبتتوقفش .
مروة اترعبت وحاولت تبعد عن مؤمن وهي بتسأله بخوف:
_أنتَ مين يا جدع أنت وعايز مننا إيه؟!
رد مؤمن رد صدمنا كلنا وهو متعمد يهينهم وكأنه بيرد كرامتنا منهم:
_أنا مين ده ميخصكيش يا قبيحة يا سليطة اللسان، الأشكال اللي زيك مش محتاج منهم حاجة غير أنهم ميسمعونيش صوتهم ولا يوروني وشهم؛ عشان هما مش بس محتاجين يعملوا عمليات تجميل تؤ تؤ دول محتاجين يتبادوا للأبد، ان كان واحد زيه معدوم رجولة وأخلاق وسامح لواحدة زيك تتمادى بالشكل ده أو أنتِ اللي المفروض يعلقوكي من لسانك الباقي من حياتك..
وشهم اصفر من الصدمة وقبل ما ترد عليه مروة كان شدها حسن بسرعة وخرج بيها وهو بيكلمها بنرفزة وبيقول:
_هتعملي إيه؟؟، عجبك كده يا شيخة منك لله هزقتينا لما شبعنا النهاردة. 
خرجوا وسط صمتي وشرودي على عكس مؤمن اللي تعامل كأن محصلش حاجة وابتسملنا وقال:
_أنا دفعت رسوم المستشفى وخلصت كل حاحة، تقدروا تمشوا وقت ما تحبوا ، بعتذر مرة تانية يا آنسة تبارك.
نهى كلامه وهو بيحاول يبتسملي، وبصيتله هالة بإمتنان وردت:
_شكرًا لحضرتك. 
_أنا ممكن أوصلكم لو تحبوا معايا عربيتي، بلاش تستنوا أوبر.
عرض وعينه مركزة عليا بس هالة اعتذرت منه بهدوء:
_مفيش داعي، أنا بعتت لبابا وزمانه على وصول.
هز رأسه بتفهم وقبل ما يمشي بصلي وقال:
_سلامتك يا آنسة تبارك.
خرج مؤمن بهدوء عكس دخوله في اللحظة اللي قدمت فيها هالة مني وهي بتعيط:
_تبارك أنا....
شاورتلها تبعد بحزن وبصعوبة خرج صوتي:
_مش عايزة أسمع أي حاجة لو سمحتي.
وقفت مكانها تراقبني بدموعها وبالعافية خرج صوتها اللي كان متحشرج:
_أنا آسفة.
************
عدا على اليوم ده أسبوع تقريبًا، وفي اليوم ده لما رجعت وبعد ما اهلي شافوني قولتلهم إني اتكعبلت ووقعت قدام الشركة وطبعًا هما مهتموش خالص، بس ده مزعلنيش أبدًا، منين هيزعلني بس ولا هييجي إيه جنب اللي حصلي على ايد مروة بنت عمي وحسن...اللي كان خطيبي.
الأتنين نجحوا يكسروني للمرة التانية بنفس الإهانة اللي بيتعمدوا يجرحوني بيها واللي هي مشكلة حياتي"شكلي"، شكلي اللي مليش أي ذنب فيه!؟، بس هما دايمًا يعايروني إني قبيحة..وكأن حد بإيده أنه يتخلق قبيح!!.
النهاردة صحيت من النوم اتوضيت وصليت وفضلت قاعدة في اوضتي أقرأ قرآن وعلى قد ما أقدر كنت بحاول أتجنب ماما اللي ما بتصدق تكسرني في أي فرصة بتيجي قدامها.
اتوترت بمجرد ما باب أوضتي خبط، بس أذنت للطارق بالدخول واللي كان أكمل أخويا اللي بمجرد ما دخل راسه من الباب طلب مني بسرعة:
_تبارك بقولك، ممعكيش ٨٠٠٠ جنبه سلف وأنا هرجعهملك أول ما أقبض على اخر الشهر، ابوكي رافض يديني أي فلوس وقفل الفيزا بتاعتي.
بصيتله بإستغراب وده لأننا لسة في أول الشهر، بس رديت:
_مش معايا غير ٦٥٠٠ بس !
نفخ بضيق ورد:
_مش مهم يا غالية، هاتيهم وأمري لله.
بصيتله لثواني بذهول قبل ما أعلق على كلامه بصدمة، عشان دي مش أول مرة ودايمًا يسحب مني فلوس من غير ما يرجعها بس الوضع المرة دي مختلف، أنا من غير شغل:
_بس دول كل اللي في جيبي يا أكمل!، أنا لسة ملاقتش شغل وللأسف هما دول اللي معايا وهيمشوني لآخر الشهر من هنا لحد ما ألاقي شغل.
_ولازمته إيه الحركات دي يا تبارك ما قولتلك هرجعهملك اول ما أقبض.
_أنا مش حايشاهم عنك، أنا بقولك أنا محتاجاهم بس .
رديت بصدق حقيقي، بس ده معجبش أكمل اللي رجع اتكلم بنفس الضيق والتهكم:
_يبقى خليهملك على الله بس تلاقي شغل ومنضطرش احنا اللي معطف عليكي في الآخر.
ابتسمت بوجع ومع ذلك رديت بحزن:
_شكرًا يا أكمل ، بس أنا بقالي سنين بصرف على نفسي ومبطلبش من اي حد منكم حاجة.
ضحك بإستخفاف وتهكم واضح وقبل ما يهبد باب الأوضة وراه كان قال:
_اه، هنشتغل بقى ، لا معاكي ربنا يختي.
اتنهدت بألم وعيني بدأت تلمع بالدموع بسبب المعاملة اللي بتعامل بيها من اللي المفروض يبقوا أهلي، لكن مع شكلي اللي بيجيبلهم الكلام من الناس عن قد إيه أنا الوحيدة اللي طلعت وحشة في عيالهم بقيت كارثة بالنسبة لهم، يمكن ده يبان حاجة سخيفة لكن وسط المجتمع والبيئة اللي أنا عايشة فيها كانت المظاهر شعار حياتهم، وبس إللي شكله حلو هو اللي يعرف يعيش وسطهم.
صوت الموبايل بدأ يرن للمرة اللي معرفش عددها برقم هالة من أسبوع بدون ما تيأس بس زعلي منها كان مخليني متجاهلاها لحد ما بعتتلي ماسدج على الموبايل بتقول فيها :
_"أنتِ لسة زعلانة مني يا تبارك؟، طب ردي عليا طيب مرة واحدة بس، فيه حاجة ضرورية عايزة أقولك عليها"
قرأت المسدج وغصب عني بدأت أسامحها من تاني ده غير كلامها اللي خلاني اكتبلها بسرعة:
_"حاجة ايه؟!".
ثواني ووصلني الرد:
_"لا مش هينفع على التليفون، أنا مستنياكي تحت، إلبسي وانزلي قابليني عشان هنخرج ".
بعتلها بإستغراب:
_"هنخرج فين؟!".
شافت المسدج وكأنها مخرجتش برا الشات وبعتتلي ريكورد:
_"لا دي مفاجأة، إلبسي يلا وانزليلي".
اتنهدت بقلة حيلة وبسرعة كنت جهزت ونزلت على تحت، وأول ما لمحتها ساندة على عربيتها سألتها:
_نعم؟؟؟
ابتسمتلي إبتسامة لطيفة شبه إبتسامة الطفل اللي عمل حاجة غلط وراجع يعتذر من أمه، وبعدها قربت مني وحضنتني أوي وهي بتتكلم بأسف وبتقولي:
_وحشتيني يا توتة، حقك عليا يا روح قلبي أول واخر مرة والله هزعلك فيها.
بعدت عنها وأنا بتصنع إني لسة متضايقة وده عشان المبدأ وبس في حين إني حنيت لها اصلا عشان اكتشفت انها كانت وحشاني، فرجعت قالتلي بحزن:
_متزعليش مني بقى، أنا خليت بابا رفدهم خالص من المصنع عشان خاطرك.
رفعت نظري ليها بصدمة:
_وبتقطعي عيشهم ليه يا هالة؟!
ضحكت بعدم تصديق:
_بقطع عيشهم؟؟، أنتِ بعد كل ده خايفة على قطع عيشهم يا تبارك بجد؟
_مكنش له لزوم وأنتِ عارفة أنهم محتاجين لأي فلوس دلوقتي عشان خاطر داخلين على جوازهم.
_نو كومنت على الهبل اللي بتقوليه ده في حق الاتنين الخونة دول، تعالي يلا عشان منتأخرش. 
خلصت كلامها وهي بتفتحلي باب العربية وبتزقني جواها وأنا بتابعها بصدمة:
_هنتأخر على إيه؟!، أنتِ واخداني على فين يا هالة؟
غمزتلي بمكر وهي بتاخد مكانها جنبي:
_دي مفاجأة يا قلبي، بس متقلقيش لما نوصل هتعرفي.
بصيتلها بإستغراب ومعلقتش وده لإني عارفة إني مهما أقول هتمشي اللي في دماغها برضه؛ ففضلت على فضولي لحد ما وصلنا لكافيه وهي طلبت مني أنزل بسرعة فنزلت وأنا مستغربة وماشية معاها لحد ما وصلنا لآخر الكافيه وهنا كانت الصدمة!.
_مش ده يبقى...
ابتسمتلي وتجاهلت الإجابة عليا وهي بتبص للي واقف وبتتكلم بلطف:
_إتأخرنا على حضرتك؟
رد بإبتسامة عملية وكان مؤمن:
_لا خالص جايين في ميعادكم بالظبط، معلش طلبت انكم تيجوا فجأة. 
بصيتلهم بعدم فهم خاصًة لما ردت عليه هالة وهي بتقعد وبتسحبني:
_لا أبدًا ولا بهمك يا بشمهندس، اقعدي يا تبارك واقفة ليه؟؟
سألتها بضيق لاني مش فاهمة حاجة ومش فاهمة ده ايه علاقته بالمفاجأة اللي عمالة تتكلم عنها:
_اقعد إيه؟؟، هو حضرتك عايزنا ليه أصلًا. 
بصلي بإستغراب وبعدين سألها:
_هي متعرفش حاحة؟؟
هزت رأسها بلا فإتنهد هو وقال:
_طيب يا آنسة تبارك، خلاصة الموضوع أنا وصلت للآنسة هالة من بياناتها ال سابتها في المستشفى وده بعد ما مقدرتش أوصلك.
تابعت كلامه بفضول وقلق ورجعت أسأله:
_أنتَ عايز توصلي ليه؟
_أنا واحد من مديرين شركة المحمدي وكنت جاي أعرض عليكي تشتغلي معانا..بس طبعًا كمهندسة جرافيك. 
*****

•تابع الفصل التالي "رواية كوني انتي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات