رواية هاجس الروح الفصل الثاني 2 - بقلم رباب حسين

 رواية هاجس الروح الفصل الثاني 2 - بقلم رباب حسين


تسلّل شعور الخوف إلى قلبه لأول مرة، كان مثل الطير يهيم في الأجواء ويطلق جناحيه دون حدود وكأن العالم صُمم لأجله، فلم يكن يعرف معنى الخوف أو اليأس، وابتسامته كانت تشرق يومه وتبعث أملًا لمن حوله. بالرغم من غروره وثقته الكبيرة بنفسه، وقوة شخصيته التي جعلته لا ينكسر أمام شيء، ها هو يُسيطر عليه الخوف ليتحول إلى شخص آخر مهزوز الشخصية، يرهب كل شيء من حوله، ويصبح شخصًا انطوائيًا يبتعد عن أقرب الناس إليه وتختفي ابتسامته التي كانت تُزين هذا المنزل الموحش الذي استيقظ على صوته الرنان في صدمة ليخرج أسعد من غرفته في ذعر ويدخل غرفة ريان ليجده مستلقيًا على الأرض مغشيًا عليه، فجثا بجواره على الأرض وقال: ريان.... ريان.
لم يستيقظ، فخرج من الغرفة ليذهب إلى غرفته واتصل بالطبيب على الفور ثم طلب من الخدم أن يحملوه ووضعوه بالفراش وجاء الطبيب وقام بفحصه ثم خرج من الغرفة وتحدث مع أسعد وقال: مفيش حاجة تقلق، واضح أنه اتخبط في دماغه وده سبّب له إغماء.
أسعد: بس هو كان يصرخ.
الطبيب: على العموم هو فاق واتكلم معايا عادي لو حضرتك حسيت بأي مشكلة تانية كلمني.

ذهب الطبيب ودخل أسعد الغرفة ووقف الخدم بالخارج ومن بينهم تالين التي تنظر إلى باب الغرفة في حزن، راغبة في الدخول لتطمئن عليه ولكن تذكّرت ما أمرها به فاكتفت بأن تطمئن عليه من بعيد.

دخل أسعد الغرفة ليجد ريان جالسًا على الفراش، وينظر إلى جانب المصباح حيث ظهر هذا الشبح أمامه فوجده أسعد ينظر إلى الفراغ فقال: مالك يا ريان؟! حاسس بحاجة؟
نظر له ريان وكأنه داخل حُلم وقال: هو اللي شفته كان بجد ولا حلم؟!
أسعد: شفت إيه؟!
ريان: شفت حد واقف هنا، الأول سمعت صوت غريب وبعدين النور اتقفل رجعت عشان أشغله شفت حد واقف هنا.
أسعد: حد مين يعني؟
ريان: شبح، شبح ست شكلها وحش أوي.
أسعد: شبح إيه يا ريان! إيه الكلام الفارغ ده؟!
ريان: بقولك شوفت شبح، ومش أي شبح، كانت شبه ماما أوي، يعني شبحها هي.
عقد أسعد حاجبيه ونظر إلى الفراغ في تعجب ثم عاد النظر إلى ريان وقال: طيب نام وارتاح دلوقتي.
ريان: أنا.... أنا خايف.
أسعد: طيب أنا هفضل جنبك، نام متقلقش.
ريان: طيب متقفلش النور، سيبه شغال.
أسعد: حاضر.

ظل أسعد بجواره حتى نام ثم انتظر قليلًا وخرج من الغرفة بهدوء وتحدث مع الطبيب بالهاتف وأخبره بما قاله ريان فقال الطبيب: هو بيمشي وهو نايم؟
أسعد: لا، محصلش قبل كده يعني.
الطبيب: طيب أعرضه على طبيب نفسي، لو بيمشي وهو نايم ممكن كان بيحلم ولما صحي من الحلم ولقى نفسه واقف افتكر إن الحلم حقيقة.
أسعد: طيب بكرة هعرضه على دكتور نفسي.

عاد أسعد إلى غرفة ريان وظل بجواره حتى غفى على الكرسي، في الصباح استيقظ أسعد ليجد ريان لايزال نائمًا، فخرج من الغرفة بهدوء متألمًا من النوم بهذه الوضعية على الكرسي ثم نزل إلى أسفل وتحدث مع سعدية وقال: قوليلي يا سعدية، هو فيه حد فتح الدور اللي تحت؟
سعدية في ارتباك: الصراحة يا بيه اه، إمبارح وقت الحفلة لقينا الباب مفتوح.
أسعد في غضب: مين فتحه؟!
سعدية في خوف: معرفش يا بيه والله، أنا حتى خفت أنزل أقفله خليت البت تالين هي اللي تقفله.
أسعد ولايزال غاضبًا: طيب غوري، غوري من وشي.
أغمض أسعد عينيه في قوة، محاولًا أن يجد طريقة ليبعد ريان عن هذا الأمر، ثم أمسك هاتفه واتصل بعادل قائلًا: صباح الخير يا دكتور.
عادل: صباح النور يا أسعد، أخبارك إيه؟!
أسعد: تمام، قولي يا عادل معاك نمرة الراجل ده اللي بيقولو عليه بيقرأ الكف وبيعمل معجزات كده ده؟
عادل: آه الدجال ده اللي اسمه سلطان؟ معايا نمرته.
أسعد: طيب ابعتهالي ضروري.
عادل: عايزه ليه؟!
أسعد: داخل صفقة كده تقيلة وعايز أطمن.
عادل: طيب تمام، هبعتلك النمرة دلوقتي.

أنهى أسعد المكالمة وانتظر حتى أرسل له عادل رقم الهاتف واتصل به على الفور، فوجد أحد المساعدين يتلقى المكالمة ثم أبلغه بأنه يجب عليه حجز موعد أولًا، فقام بحجز الموعد بعد يومين.

عاد أسعد إلى غرفة ريان ووجده قد استيقظ ويبدو في حالة جيدة مقارنةً بما كان عليه أمس، فقال وهو يبتسم له: صباح الخير يا ريان.
ريان: صباح النور يا بابا، هو حضرتك مرحتش الشغل؟
أسعد: أروح الشغل إزاي وإنت تعبان كده؟
ابتسم ريان وقال: ربنا يخليك ليا يا حبيبي، هو الدكتور قالك إيه إمبارح؟
تنهد أسعد وقال: قالي إعرضه على دكتور نفسي، ممكن يكون بيمشي وهو نايم وكان بيحلم بكابوس ولما فاق منه كان واقف فذاكرته اتشوشت.
عقد ريان حاجبيه وقال: تفتكر؟! أنا فعلًا حالتي مكنتش طبيعية إمبارح، وبعدين ليه هشوف شبح ماما بعد السنين ديه كلها؟
أسعد: بص إنت قوم خد دش وانزل نفطر سوا وبعدين نروح للدكتور ونطمن عليك.
ريان: حاضر يا بابا، نص ساعة وهنزل على الفطار.
تركه أسعد وذهب إلى غرفته. كان مشتتًا لا يعرف سبب حالة ريان، هل حقًا مريض أم أن هذا الباب المغلق على المجهول هو السبب؟

بعد وقت، كان أسعد يجلس على الطاولة في انتظار نزول ريان إلى أسفل. نزل ريان ووجد الخدم يضعون الطعام على الطاولة، ولاحظ أن تالين لا تتواجد معهم فجلس وتناول الطعام. كانت تالين تنظر إليه من بعيد وهي تختبئ خلف الحائط وتنظر إليه بقلق، وفجأة رتبت يد على عاتقها فنظرت خلفها في ذعر وقالت: خضيتيني يا خالة سعدية.
سعدية: واقفة كده ليه؟
تالين: بطمن على ريان بيه.
سعدية: ولما أنتي عايزة تطمني، رفضتي تحطي الفطار ليه؟
تالين في خجل: أصل، أصل إمبارح عملت حاجة ضيقته وقالي مش عايز أشوف وشك، فخفت لو شافني يتضايق زيادة فعشان كده مخرجتش.
سعدية في ملل: وعملتي إيه خلاه يقولك كده؟
هربت تالين من الإجابة فقالت: خلاص بقى يا خالة.
ذهبت من أمامها مسرعة حتى تتهرب من أسئلتها ودخلت المطبخ.

انتهى ريان وأسعد من الطعام وخرجا معًا وذهبا إلى أحد الأطباء النفسيين. دخل ريان وقصّ له ما حدث وقال له أسعد ما قاله الطبيب بالأمس فقال الطبيب: بما إن مفيش شكوى غير اللي حصل إمبارح فانا مش هقدر أجزم إذا كان ده مرض نفسي فعلًا أو المشي أثناء النوم. دلوقتي هطلب منك لو اتكررت الحالة ديه تاني تجيلي وياريت بلاش قهوة في وقت متأخر أو خمور أو أي حاجة بتأثر على المخ، وكمان حاول تشرب حاجات مهدئة عشان تساعد على الاسترخاء وتنام مرتاح زي الينسون أو اللبن والكاكاو السخن، ولو حصل حاجة تاني بلغني فورًا، وده الكارت بتاعي كلمني في أي وقت.
أخذ ريان منه البطاقة وتحدث معه قليلًا ثم عاد إلى المنزل. كان ريان شارد الذهن، هل كانت حقًا هواجس وحلم ظنه حقيقي؟! كان يشعر بغرابة في الأمر فحقًا فكان ذهنه مشتت ربما لأنه استيقظ من نومه ولم يكن في وعيه الكامل.

دخل ريان المنزل ولاحظ تالين التي تقف عند باب المطبخ. عندما رآته نظرت إليه في خوف، تشعر بداخلها بأنها تريد أن تذهب إليه وتضمه بين ذراعيها كي تطمئن أنه بخير، أما هو فنظر لها ولاحظ نظراتها ولكنه تذكر حديثها بالأمس فالتفت وذهب من أمامها دون أن يتحدث وصعد إلى غرفته.
جلس على الفراش، ينظر بجوار المصباح الموضوع على الكومود في المكان الذي رأى فيه هذا الشبح. ظل في هذا الوضع لفترة يحاول أن يحسم ما حدث له لكنه فشل في ذلك، فتنهد بقوة ونهض من مكانه ووقف بجانب الكومود ونظر بجواره ليلاحظ ورقة صغيرة مطوية. فأمسك بها على الفور وفتحها ليجدها ورقة قديمة للغاية والحبر الذي خُطَّ به الكلمات كاد أن يتلاشى، فحاول أن يستجمع الكلمات:
"أنا خايفة يا صفية، نفسي أشوفك أوي وعايزة أهرب من هنا، خايفة يكون اللي في بالي صح، ساعتها هروح فين ومش عايزة أرجع للفقر تاني."
نظر ريان إلى الورقة في صدمة، صفية هي خالته التي انقطعت أخبارها منذ وفاة والدته. إذًا من أين جاءت هذه الورقة؟ نزل ريان مسرعًا ودخل المطبخ وقال في غضب: مين نضف أوضتي النهاردة؟
وقفت سعدية أمامه في فزع من هيئته وصياحه وقالت: تالين هي المسؤولة عن التنظيف.
وقف أمامها في غضب وهي ترتجف من هيئته وقال: إنتي اللي حطيتي الورقة ديه؟!
نظرت تالين إلى الورقة وقالت: لا، هي ديه كانت في أوضة حضرتك؟
ريان غاضبًا: متسأليش... تجاوبى وبس.
نظرت له تالين في حزن وقالت: أسفة يا بيه.
ريان: شفتي الورقة ديه في أوضتي؟
تالين: لا.
ريان: إزاي مشتفيهاش وإنتي اللي نضفتي الأوضة؟
تالين: يا بيه مشفتهاش، طيب كانت فين؟
ريان في غضب: قولت متسأليش، يعني مش إنتي اللي حطيتها في الأوضة؟
تالين: لا.

ذهب ريان من أمامها ودخل غرفة المكتب عند أسعد ووضع الورقة أمامه وقال: ديه إيه؟! هلاوس ومشي وأنا نايم برده؟
أمسك أسعد الورقة وعقد حاجبيه في تعجب وقال: جبتها منين ديه؟!
ريان وهو يجوب الغرفة أمامه في توتر: لقيتها مكان ما شفت الشبح إمبارح وأكيد ديه مش صدفة. مش صفية ديه تبقى خالتي؟
أسعد في ارتباك: أيوة... أيوة هي.
ريان: طيب إيه الجواب ده، فهمني.
أسعد: إهدى يا ريان مش كده، إهدى وهنشوف حل للموضوع ده.
ريان: أنا مش عيان ومش بمشي وأنا نايم، اللي حصل ده كان حقيقي والدليل أهوه الورقة بين إيديك وباين عليها بقالها سنين.
أسعد: غريبة فعلًا، جات منين؟
ريان في غضب: إنت بتسألني أنا؟!
أسعد: يا ابني إهدى مش كده.
ريان: محدش يقولي إهدى، بقولك شفت شبح أمي، ليه أمي تجيلي في الهيئة ديه؟! وإيه اللي كانت خايفة منه زمان عشان تكتب كده لأختها؟!
أسعد: أمك كانت دايمًا عندها إحساس إني هسيبها عشان كانت فقيرة وكمان عيانة، دايمًا كنت بحاول أطمنها وأقولها إني مش عايز غيرها ومش فارق معايا إنها فقيرة بس مكنتش بتصدق، وإنت شايف مفكرتش حتى أتجوز بعدها. ممكن تهدى ونشوف إيه اللي بيحصل بعقل. مش يمكن وحشتها فجات تشوفك؟!
ريان: هو فيه كده؟! ده كلام عقل يعني؟
أسعد: وهو إنك تشوف شبحها ده عقل؟!
زفر ريان وخرج من المنزل، وأخذ سيارته وذهب تحت نظرات تالين التي تنظر عبر النافذة لتتابع تحركاته والقلق يسيطر عليها. لأول مرة ترى ريان في هذه الحالة، لم تراه بهذا الغضب والتوتر من قبل فكان دائم الابتسام والبهجة. كيف تحول إلى هذا الشخص؟ شعرت بالحزن قليلًا من طريقة حديثه معها ولكن تأكدت بأنه ليس في حالته الطبيعية.

ظل ريان يجوب بالشوارع في تخبط دون وجهة محددة، لا يعرف ماذا يحدث وكيف؟! أما أسعد فكان في خوف وقلق، ينظر إلى الورقة بين يديه في تعجب. كيف وصلت هذه الورقة إلى ريان وهل حقًا رأى ريان شبح والدته؟ قام أسعد بعدة مكالمات ثم انتظر عودة ريان.

تأخر الوقت، وظلت تالين تنتظره عند النافذة وأسعد يجلس بالبهو يحاول أن يتصل به ولكن الهاتف مغلق. حتى عاد ريان فوقف أسعد أمامه في قلق وقال: كل ده تأخير يا ريان؟!
ريان: معلش يا بابا، أنا مش مرتاح ومش عارف مالي.
أسعد: طيب أنا من رأيي ترتاح ومتقلقش، أنا لقيت راجل روحاني هيجي البيت يشوف إيه اللي بيحصل بالظبط.
ريان: روحاني إيه بس يا بابا!
أسعد: ما هو أعمل إيه؟! مش لاقي حد يفيدنا في اللي إنت فيه ده.
تنهد ريان بقوة وقال: ماشي ماشي.
رتب أسعد على عاتقه وقال: اطلع يا حبيبي ارتاح وأنا هخلي حد من الخدامين يعملك حاجة سخنة تشربها عشان تعرف تنام.
أومأ له ريان بنعم وصعد إلى غرفته تحت نظرات تالين التي تتابعه منذ أن دخل المنزل ثم سمعت صوت أسعد وهو يقول: سعدية.
ركضت إليه تالين وقالت: خالة سعدية نامت يا بيه.
أسعد: مش مهم، إعملي لريان كاكاو سخن وطلعيه أوضته.
نظرت له تالين في حيرة فريان يرفض اقترابها منه. لاحظ أسعد صمتها فقال: سمعتيني؟!
تالين في ارتباك: حاضر.
ذهبت تالين إلى المطبخ وأعدت له مشروب الشيكولاتة الساخن وصعدت إلى غرفته. وقفت قليلًا أمام الباب ثم تنفست بقوة وطرقت الباب فسمعت صوت ريان يسمح لها بالدخول، ففتحت الباب ودخلت الغرفة بحذر ووجدته يجلس بالفراش ويبدو عليه الإرهاق كثيرًا فاقتربت منه وقالت: أسعد بيه طلب مني أعملك ده ومفيش حد صاحي غيري، آسفة مقدرتش أقوله لا، أنا هحطه وأمشي على طول.
وضعته تالين سريعًا وكادت تخرج من الغرفة ولكن أمسك ريان يدها ونظر لها في إرهاق وقال بصوت ضعيف: ليه منمتيش لحد دلوقتي؟
نظرت له تالين في حنين ولم تستطع أن تكبح مشاعرها أكثر فقالت: كنت خايفة عليك أوي، إنت كويس؟
ريان: خايفة عليا ليه؟
تالين: إنت عارف ليه، رد على سؤالي بقى وطمني عليك ولا مش من حقي أسألك؟
وضع ريان كف يده الآخر على يديها ليضم كفها بحنان ونظر لها وقال: حقك عليا، اتعصبت عليكي مكنش قصدي.
تالين: مش مهم، طمني عليك، مالك فيك إيه؟
ابتسم ريان ابتسامة حزينة وقال: شكلي اتجننت يا تالين.
جثت تالين بجوار الفراش وقالت في فزع: بعد الشر عليك من الجنان، ده أنت سيد الناس كلهم.
ابتسم ريان وقال: مع إني زعلان منك، بس أنا محتاجلك دلوقتي خليكي جنبي.
تالين: مينفعش أقعد في الأوضة هنا، وبعدين أسعد بيه قلقان عليك أوي وممكن يدخل في أي وقت. ومتزعلش مني حقك عليا، أنا مكنش قصدي أقول كده إمبارح، بس مش مصدقة إنك بجد بتحبني.
ريان: عشان يعني فقيرة وكده؟ على فكرة أنا أمي كانت فقيرة برده وبابا إتجوزها، وإنتي شايفة بابا ماديًا عامل إزاي.
تالين: متعلقنيش بأمل مش هيحصل، أنا خايفة أصدقك وأنزل في الآخر على جدور رقبتي، وبعدين هتعمل إيه مع حور؟
ريان: مش هتجوزها بالعافية أكيد، بس خليكي معايا أنا تعبان أوي النهاردة.
تالين: طيب بص، أنا هفضل جنبك لحد ما تشرب الكاكاو ده وهسيبك تنام.
وضعت تالين الكاكاو بيده وشربه وهو ينظر إليها ويمسك يدها بيده الأخرى. كان هناك حديث آخر بين العيون يبوح بما في القلوب، حديث يشرح مدى الحب الذي يقبع داخل قلبيهما. حتى انتهى ريان ووضع الكوب بيدها فقالت: اعتقد تنام بقى، إنت منمتش إمبارح ولا أنا كمان، هسيبك ترتاح.

كان ريان يشعر بالراحة قليلًا. فمن لا يشعر بالراحة في وجود الحبيب بجواره؟ تمدد بالفراش وأغلقت تالين الأنوار وخرجت من الغرفة.

قبل الفجر بساعة واحدة، سمع ريان أصوات قوية بالغرفة ففتح عينيه ليتحقق من الصوت فوجد التلفاز يعمل وهناك بعض أصوات تشويش. فنهض ونظر إلى التلفاز ليرى خالته صفية وهي تقف ببهو منزله، وهناك بعض الرجال يمسكون بها ويضعونها خارج المنزل، وهي تصيح بقوة: "أختي مكنتش عيانة، إنت خفيتها، خبيتها فين؟ فين حنان؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك، أختي مماتش، فين أختي؟! يا حناااااان."
أغلق الرجال الباب في وجهها وأُغلق التلفاز. ظل ريان ينظر إليه وهو يفتح عينيه في صدمة. عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية هاجس الروح" اضغط على اسم الرواية

تعليقات