رواية على حافة الحب الفصل الثاني 2 - بقلم نوري
مرت الأيام واستسلمت لقرار بابا بأني مكملش تعليمي، فكرت اكمل من غير ما يعرف لكن معرفتش، تيتا كانت بتقعد معانا ليل نهار ولما بييجي من شغله بتطلع، وكأنهم بيسلمونا لبعض أو كانوا عارفين باللي هعمله، قعدت في البيت وشيلت عن ماما اللي بتعمله واهتميت بأخواتي ومذاكرتهم عشان يطلعوا اشطر مني كمان ويحققوا اللي معرفتش احققه، وطبعاً مكانوش راضين بقرار بابا أبداً وخصوصاً مالك اللي معاملته اختلفت تماماً معاه ودة خلاه ينشغل بيه عني، وفي يوم .. حصل اللي غير مجرى حياتي كلها
شوفي مين يا ليلى
_ حاضر يا ماما
فتحت باب الشقة ولقيت شاب غريب اول مرة اشوفه
* مساء الخير
_ مساء النور، مين حضرتك
* انا سيف عبد الرحمن ابن شريك باباكي
_ اة اهلا وسهلاً
* بعد اذنك ممكن تناديلي مالك
_ حاضر ثواني
مين يا ليلى، سيف .. ازيك يا حبيبي اتفضل
* ازي حضرتك يارب تكوني بخير
نحمد ربنا يا حبيبي الحمد لله، اتفضل واقف برا ليه
* شكراً معلش مش هعرف ادخل انا بس كنت جاي اخد مالك
خير يا ابني
* خير إن شاء الله، الحاج رأفت قالي اعدي عليه اخده معايا المصنع عشان يعرف الشغل ماشي ازاي بما إن امتحاناته خلصت
بجد، طب الحمد لله إنه هيبقى معاك، خلي بالك منه بالله عليك
اية يا ماما هو انا صغير ولا اية
هتفضل في نظري صغير وهفضل اخاف عليك حتى لو شعرك شاب
ليه الخوف بس يا ست الكل دنا هنا جمبك المصنع مش بعيد يعني، ادعيلي انتي بس ربنا يوفقني
ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة يا حبيبي ويوفقك انت وسيف
* امين يا حببتي، يلا عن اذنك
كنت دخلت المطبخ وسامعة كل حاجة، الباب اتقفل ودخلت ماما
_ مش لسة صغير مالك على نزول المصنع يا ماما
مهو مش هيشتغل دلوقتي، هو بس هيعرف الدنيا ماشية ازاي وينزل كام شهر الإجازة كدة وخلاص عقبال ما ينزل بقا بجد بعدين
_ طب وانتي مطمنة عليه اوي كدة ليه مع سيف دة
لأن ابوكي وجدك دايماً يشكروا فيه وفي أخلاقه وكمان انا اعرفه من وهو صغير
_ ازاي، انا عمري ما شوفته
ابوكي مكنش عايزكم تتعرفوا على حد غريب، لكن أنا شوفته كذا مرة لما كانوا بيعزموني انا وابوكي في بيتهم وفعلاً كانت دايماً بتعجبني تربيته، ربنا يجعل من نصيبك شخص كويس وابن ناس زيه كدة يارب
بصتلها وسكت وكملت اللي بعمله معاها، اللي لا كان ع البال ولا ع الخاطر إن سيف اتقدملي بعدها بشهر، يومها جيه بابا فرحان وبلغنا والغريبة إن كلهم كانو مبسوطين وشايفين إنه مناسب واحسن راجل في الدنيا حتى جدو
اية رأيك يا حببتي
مفيش رأي بعد رأينا يا ابويا، احنا شايفين إن الولد كويس وميعيبوش شيئ يبقى نتوكل على الله
لا إله إلا الله، هو احنا اللي هنتجوز ولا هي
من امتى والبنات كان ليها رأي في الحاجات دي يا حاج
من دلوقتي، الزمن اتغير، وبعدين هي اللي هتتجوزه وتعيش معاه مش إحنا
يا ابويا اسمعني..
ولا كلمة زيادة، اية قولك يا ليلى
فرحتي متتوصفش دلوقتي باللي جدو بيعمله بجد، لو مكنش موجود كان بابا اخد القرار من نفسه و وافق عليه، عيونهم كلهم كانت عليا مستنين ردي، ماما عيونها مليانة فرحة ولهفة هي واخواتي، وبابا وتيتا اللي بيبصولي بتحذير .. وجدو اللي باصصلي وعارف الصراع اللي بيدور جوايا، غمضت عيني واخدت نفس احاول اهدي نفسي
_ انا مش موافقة
نعم يا روح امك
قام وقف وكان هيقرب عليا بس جدو مسك ايده
اقعد مكانك
يابا..
اقعد مكانك بقولك
ليه يا حببتي ترفضي، دة سيف زينة الشباب
خلاص يا حورية، خلص الكلام
يعني اية خلص الكلام، واقول لعبد الرحمن وابنه اية
قولهم كل شيئ قسمة ونصيب، الجواز مش بالعافية، ليلى قالت كلمتها والموضوع انتهى، وحسك عينك اسمع انك عملتلها حاجة ولا غصبتها، انت فاهم
حسيت المرة دي اني اتنصفت بجد، أخيراً قدرت اخد قرار يخصني ولو لمرة واحدة في حياتي، بصيت لجدو وابتسمتله بأمتنان، كنت فرحانة فعلاً وقتها، لكن للأسف، كالعادة بابا مش بيهنيني على حاجة ولا بيكمل فرحتي، اتفاجأت بعدها بيومين إن بابا منع عن سلمى ومالك اي مصروف وبلغهم يشتغلوا ويصرفوا على دروسهم والمدرسة، مقدرتش اتحكم في اعصابي ولا استنى لما ييجي البيت، لبست ونزلت روحتله المصنع، اول ما دخلت مكتبه بصلي وضحك، رجع ضهره على الكرسي وشاورلي اقعد قدامه، وكأنه كان عارف باللي هعمله، قربت من مكتبه واتكلمت بعصبية
_ ممكن اعرف اية اللي حضرتك عملته دة
عملت اية
_ حضرتك عارف كويس اوي انت عملت اية، ليه مانع عن اخواتي مصاريفهم، مش كانت حجتك من اني مكملش تعليمي هي مصاريفهم، نفذت رغبتك وقعدت ومفتحتش الحوار ولا مرة معاك من تاني عشانهم، تقوم في الاخر مترضاش تديهم حاجة وتقولهم اجيبلكم منين
طب وانا اجيبلهم منين فعلاً، ما انتي اللي عملتي كدة
_ عملت اية وانا مالي
انتي مش رفضتي سيف، وسيف دة ابن مين مش عبد الرحمن شريكي، ولما اروح اقول لعبد الرحمن انك مش موافقة على ابنه تفتكري هيعمل اية، اقلها هيفض الشراكة اللي بينا، واخسر انا واللي كان بيدخلي قبل كدة هيقل النص و ولا هعرف اصرف على تعليم اخواتك ومش بعيد اقعدهم زيك كمان واخلي مالك يشتغل معايا عشان نسد احتياجاتنا، بس هعمل اية بقا، منا مش هقدر اغصبك توافقي برضو، دة انتي بنتي
كنت واقفة قدامه مذهولة، برغم كل اللي عمله عمري ما تخيلت أنه يوصل للدرجة دي، إنه يساومني لو متجوزتش ابن شريكه يكون مصير اخواتي زيي، ازاي في بني آدم كدة، ازاي كل السنين دي كنت بناديه ب بابا، وكأني لسة مستوعبة دلوقتي إنه عمره ما كان اب ليا، عمره ما اعتبرني بنته وأول فرحته، استوعبت آخر كلمة قالها وضحكت بسخرية
_ بنتك؟؟ دلوقتي جاي تفتكر اني بنتك، مفتكرتش ليه السنين اللي فاتت، مفتكرتش ليه في كل مرة كنت بتهيني وتمد ايدك عليا وتكسرني فيها قدام نفسي او اخواتي، مفتكرتش ليه وانت بتهدم احلامي وبتحبسني في البيت، مفتكرتش ليه في كل مرة كنت بتاخد سلمى في حضنك وتحسسها بحنيتك وانا لا، طول عمري كنت استغرب واقول طب اشمعنا انا، دنا حتى اول فرحته، عيشت طول عمري معاك بشحت منك الكلمة الحلوة، دة انت وصلتني لدرجة اني اغير من اختي، انت .. انت مش متخيل عملت فيا اية بجد، متقولش اني بنتك لأن عمرك ما عاملتني على الأساس دة، عارف .. انا هوافق اتجوزه، ومش عشان انت ساومتني ولا عشان كلمتك هي اللي لازم تمشي بأي شكل من الأشكال، لكن عشان بس اخلص من العيشة معاك، مكونش معاك في بيت واحد تاني ولا يكون ليك كلمة عليا تخليك تتحكم فيا، ولا اشوفك تاني قصادي
قام من على مكتبه وقرب عليا بلهفة
بجد وافقتي عليه، يعني خلاص أبلغه بموافقتك
بصتله والدموع في عيني، هو دة كل اللي همه، دة بس اللي سمعه من كلامي، مشيت بعد ما حسيت إن دموعي على وشك انها تنزل قدامه، خلاص يا ليلى .. مفيهاش عياط تاني، العياط ملوش فايدة ولا هيحل حاجة، روحت البيت بلغتهم بقراري، وطبعاً ثاروا وفهموا اني عملت كدة عشان خاطر اخواتي، لكني بلغتهم إن مفيش رجعة ومش هتنازل عن القرار اللي خدته، وفعلاً بلغه بالموافقة وتاني يوم كانوا عندنا
ليلى، تعالي يا حببتي سلمي عليهم
خرجت برا مع ماما اللي مكنتش مبسوطة باللي بيحصل، دخلت وكان الكل موجود، قدمت العصير وسلمت على مامته وباباه وقعدت، وطبعاً كالعادة خرجوا كلهم وسابونا لوحدنا، كان وشي في الأرض ومش ببصله وهو كان ساكت حتى اني استغربت بس فضلت على حالي
* السلام عليكم
_ عليكم السلام
ضحك* طب بصيلي حتى
حسيت اني قليلة الزوق ف رفعت راسي ابصله، شوفته بوضوح عن اول مرة شوفته فيها، كان قاعد مبتسم، ساند على رجله ومشبك ايديه في بعض، فضلت بصاله شوية وسرحت في الكلام اللي هيتقال في القعدة دي
* انا مقدر اني جميل وكل حاجة بس احنا محتاجين نتكلم
مغرور، اول حاجة جت في بالي بعد اللي قاله
_ اتفضل
* احم طيب انا.. انا سيف، ابن شريك باباكي، عندي 27 سنة .. متخرج من كلية تجارة وبشتغل مع والدي زي ما انتي عارفة، و .. يعني دي كل حاجة عني، انتي بقا حابة تسأليني عن اية
اسأله .. ليه لا، طالما هعيش معاه يبقى لازم اعرف عنه كل حاجة، على الأقل اعرف انا داخلة على اية ولا هتعامل معاه ازاي
_ كلمني عن علاقتك بربنا
* الحمد لله، بفضل ربنا بصلي الفرض بفرضه في الجامع، حافظ عشر اجزاء من القرآن ولسة بكمل وإن شاء الله اختمه، يعني .. مش عارف اقول اية تاني غير إن ربنا انعم عليا وهداني عشان اكون الشخص اللي قدامك دة
_ طيب .. هتعمل اية لو عصبتك أو ضايقتك في يوم، هيكون اية تصرفك معايا
* هقعد بعيد عنك لحد ما نهدى احنا الاتنين ونعرف نتكلم مع بعض وأشوف اية اللي مضايقك
_ ولو عملت حاجة غلط
ابتسم* اطمني، عمري ما هأذيكي ولا اعاملك وحش لأنك غالية اوي بالنسبة ليا
غالية بالنسبة ليه؟ بالسرعة دي وهو ميعرفنيش؟ فوت الكلمة وغيرت الموضوع وانا بصارحه بأهم حاجة لازم يعرفها
_ ان..انت عارف اني مكملتش تعليمي؟
* عارف، ودة شيئ ميعيبكيش ولا يهز صورتك في عيني أبداً
_ مش عايز تعرف السبب
* لا، إلا لو انتي حابة تحكي، ساعتها هسمعك بكل صدر رحب
هزيتله راسي وسكت
* هو .. انا كنت عايز اكلمك بخصوص الخطوبة
_ اتفضل
* عندك مانع لو خليناها شبكة وكتب كتاب
اتخضيت واتفاجأت، اية اللي بيقوله دة انا مكنتش متوقعة كدة
* انا عارف اني فاجأتك، بس بما إنك وافقتي عليا وانا شاريكي ف حابب نتعرف على بعض بطريقة متغضبش ربنا، اية رأيك
مكنتش عارفة أقوله اية وحاسة إن الموضوع بيسرع اوي بطريقة مش طبيعية، لكن كتب الكتاب هيبقى بمثابة خلاصي من هنا، من سجني اللي عيشت فيه عمري كله مستنية اللحظة اللي أخرج براه واتحرر من قيوده، الكلمة كانت على لساني لكن مش قادرة انطقها، بس لما فكرت في الحكاية كلها لقيت أنها مش فارقة، كدة كدة بابا مش هيسيبني ولا هيهنيني
_ موافقة
* بجد، بجد موافقة، يعني أخرج اقولهم
حاولت ابتسم واكون طبيعية رغم اني عايزة اقوم افتح باب الشقة واهرب بجد
_ ايوا
خرج قالهم وانا دخلت اوضتي، سمعت أصوات كتير من ضمنهم مالك اللي كان معترض وبيزعق لكن جدو سكته، وفي اقل من دقيقة كان عندي في الأوضة
ممكن اعرف اية اللي انتي بتعمليه دة
_ بعمل اية
انتي عارفة بتعملي اية كويس، يعني اية فجأة توافقي على العريس ويعني اية تعملوا شبكة وكتب كتاب مع بعض، بترمي نفسك في النار ليه
_ نار اية بس، انت مش عايز تفرح بيا ولا اية
افرح بيكي لما تكوني موافقة عليه عن اقتناع وعارفة ومتأكدة أنه هيصونك، لكن افرح ازاي وانا شايفك بتعملي كدة عشان بس تهربي من نار ابويا، انتي بتغلطي يا ليلى
_ يا حبيبي مش انت عارف سيف كويس وكنت فرحان أنه اتقدملي، اية اللي غير رأيك
اللي غير رأيي انك بتتصرفي غلط وهتأذي نفسك، مش عشان تنقذينا تودي نفسك في داهية وتعيشي عمرك كله تعيسة، انا مش هسمح بكدة ابداً
_ مفيش اي حاجة هتحصل، سيف كويس وخلوق والكل عارف كدة، عمره ما هيأذيني
لكن عمرك ما هتحبيه
_ ل..ليه، اكيد هحبه مع العشرة
اوعي تكوني فاكرة اني مش حاسس بيكي وعارف إنك مرعوبة وخايفة تعيدي تجربة ماما مع بابا تاني، بالعكس أنا عارف كل دة، عشان كدة خايف عليكي، انتي مش متقبلة الموضوع اصلا
_ عشانكم اعمل اي حاجة
بس...
_ عشان خاطري يا مالك، عشان خاطري .. اقفل على السيرة دي ومتفتحهاش تاني، مترجعليش ذكريات بحاول ادفنها جوايا، افرحلي وبس، ارجوك
بعدها بكام يوم نزلنا نجيب الشبكة، كان فرحان اوي و فضل واقف جمبي وانا بنقي الدبلة، احساس جميل حلمت كتير اني أعيشه مع إنسان قلبي يكون دقله، لكن النصيب، مبخلش عليا بحاجة وجاب اللي اختارته، وبعد اسبوعين كان كتب الكتاب
" بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير "
كنت في الأوضة لابسة فستان ستان ابيض رقيق، كان من اختياره، من يومين لقيت مندوب على باب الشقة معاه اوردر بأسمي، استغربت وقولتله اني مطلبتش حاجة ف قالي إنه جاي من حد بأسمي وميعرفش مين، اخدته منه ودخلت اوضتي، كان عبارة عن علبة طويلة عليها فيونكة متدبس فيها كارت
" اتمنى زوقي يطلع حلو والفستان يعجبك، ممكن تلبسيه يوم كتب كتابنا؟ متأكد أنك انتي اللي هتحليه "
زوجك المستقبلي " سيف "
فتحت العلبة ولقيت فيها فستان ستان صك لونه ابيض، اكمامه كانت بتنتهي بدانتيل مرسوم عليها فراشات صغيرة ومتدرج من عند الصدر، كان تحفة بجد، تلقائي اترسمت على وشي ابتسامة لكني أدركت نفسي ومحيتها بسرعة .. ولبسته فعلا
فوقت من شرودي على خبطة الباب، دخل مالك بدفتر المأذون عشان امضي، مسكت القلم وانا أيدي بتترعش، يا ترى القدر مخبيلي اية، بس انا واثقة إن رب الخير لا يأتي إلا بالخير، مضيت وانا بدعي ربنا من جوايا محزنش ولا أشقى تاني، خرج بالدفتر وانا وقفت قدام الشباك بحاول اخد نفسي، اتفتح الباب تاني والمرة دي دخل منه سيف، بصيتله بنظرة خوف مش عارفة اسيطر عليها، فضل يقرب ناحيتي وانا ابعد لحد ما اتخبطت في المكتب، قرب اكتر ولقيته مسك ايدي وشدني لحضنه بشويش، فضل متبت فيا وساكت، ضربات قلبي زادت ومكنتش عارفة اعمل اية، بلعت ريقي وحاولت أهدى لكن معرفتش، وفجأة عيطت، عيطت وشدد هو من ضمته عليا، حضنه حسسني بحاجة مفتقداها، حاجة عيشت عمري كله ادور عليها في البيت دة وملقتهاش، كنت عايزة ابعد عنه وفي نفس الوقت في حاجة بتقولي خليكي، استمتعي باللي حاساه ولو لمرة واحدة، يمكن متلاقيهوش تاني، ضمته ليا كانت بتزيد، وأيده اللي بيمشيها على ضهري بحنية بتزود دموعي
بعد شوية عرفت أتمالك نفسي وأخرج من حضنه، بعدت عنه واديتله ضهري وانا حاسة بالضعف عشان عيطت قدامه
* ليلى
_ ممكن تسيبني لوحدي
* انا..
_ ارجوك .. ارجوك سيبني لوحدي
كنت برتجف وصوتي بيطلع بالعافية، مقالش اي حاجة تانية وسمعت باب الأوضة بيتقفل، جريت على السرير واترميت عليه وانا بنهار وعياطي بيزيد، انا خايفة، مرعوبة، مش عايزة الخطوة دي، مش عايزة اجازف بحياتي، انا ازاي عملت كدة، رميت نفسي مع واحد معرفوش، ولا اعرف مصيري معاه هيكون اية
فتحت عيوني بسرعة لما استوعبت اللي عملته، اكيد مكنش مستني مني رد الفعل دة، زمانه دلوقتي غضبان وبيشتكي لبابا برا وهيدخل يبهدلني دلوقتي، أو يمكن هو اللي يعمل كدة
اتفتح الباب فجأة ف لفيت اشوف مين وانا مخضوضة، لكن ارتحت لما لقيتها سلمى، قفلت الباب وجت قعدت جمبي
اية الدموع دي، اية اللي حصل، عملك حاجة؟
_ لا، هو .. هو اشتكى لبابا مش كدة
اشتكى من اية
_ مني
لا، دة طلع من عندك مبتسم وقاعد برا فرحان وبيهزر مع الكل، دة حتى طلب مني اندهلك عشان يلبسك الشبكة
استغربت من اللي قالته، معقول مشتكاش ولا بين لحد فيهم حاجة، اة، يبقى هيوريني الويل بيني وبينه اكيد
هو اية اللي حصل يا حبيبتي
_ م..مفيش
متأكدة
_ ايوا، تعالي نطلع ليهم برا
طيب امسحي دموعك واهدي كدة عشان محدش يشك في حاجة
عملت زي ما قالتلي وخرجنا سوا، كنت بدور عليه بعيوني اول واحد اشوف ملامحه عاملة ازاي، لقيته قاعد في الكوشة الصغيرة اللي موجودة وبيتكلم مع مالك وبيضحك، اول ما لمحني ابتسم، لكن رغم كدة بعدت عيني عنه بسرعة من خوفي، قعدت جمبه وحاولت أكون أهدى وابتسم، جت مامته بالشبكة وقدمتها ليه، مدلي ايده وفضل مستني، بصتله وانا مش فاهمة ف قرب عليا يوشوشني
* تحبي البسهالك .. ولا اخلي والدتي تعمل كدة، اللي يريحك هعمله
سكت .. ماعرفتش أرد
إزاي بيقولي اللي يريحك؟
إزاي مستنيني أنا أختار؟
إيديه ممدودة، بس قلبي مش عايز يتحرك، الخوف القديم شدّني لورى، الخوف من صوت عالي، من لمسة بتوجع، من نظرة بترعبني
هو مين؟ وأنا إزاي أصدق؟ أنا حتى ماعرفوش كفاية
عيني نزلت تبص على إيده، كانت ثابتة، بس مش ضاغطة .. مستنية، رجعت أبصله، لقيته لسه مبتسم، وصابر، ومحترم المسافة بيننا، بس أنا متجمدة
عيني راحت ناحية جدو تلقائي، كان قاعد في مكان بعيد، بس شايفني، نظرتي ليه كانت استغاثة، وهو فهمها من غير ما أتكلم، بصلي بنظرة كلها أمان، زي لما كنت بخاف وأنا صغيرة، وهو يطبطب عليا من غير كلام، هزلي راسه بمعنى اني مخافش، وانا وثقت فيه
رجعت ابصله تاني، والمرّة دي، خدت نفس خفيف ومدّيت إيدي، خدها بهدوء كأنه ماسك حاجة غالية ولبسني الشبكة، مامته ادتني دبلته البسهاله، وبعد ما خلصنا الكل زغرط وفرح وهنى وبارك
وانا .. جوايا دوشة كبيرة، كبيرة اوي، مشتتاني ومخلياني مش مستوعبة حاجة
وأيده .. زي ما هي لسة ماسكة ومتبتة في ايدي، لكن بحنية ورقة، مش بعنف، ومن وقت للتاني كان بيطبع بوسة خفيفة على كفي ويبتسملي
كنت ببصله وانا مندهشة من الحنية اللي بتعامل بيها، لكن في نفس الوقت، حسيت اني عطشانة ليها اوي
كلهم انشغلوا مع بعض، وفضلت انا في نفس الدوامة والاسئلة اللي كترت جوايا من ناحيته، واجابتها هتبان مع الأيام
لكن المجهول مرعب بالنسبالي..
يتبع..
•تابع الفصل التالي "رواية على حافة الحب" اضغط على اسم الرواية