رواية كوني انتي الفصل الثاني 2 - بقلم منة سلطان

 رواية كوني انتي الفصل الثاني 2 - بقلم منة سلطان

"مش ملاحظة إنِك بقيتِ لا شكل ولا منظر؟!، وإِنك محتاجة تهتمي بنفسك كويس ، أصل بصراحة إيه القرف ده!"
رسالة من رقم مجهول قِدرت بكل براعة تكـســ.ــر شيء تاني فيّا ، والغريب إن المسدج موقفتش لهنا ، والتجريح والإهانة إكتمل تاني بماسدج أكتر قسوة على بني آدمة بِتحس وعندها مشاعر..
"لما شوفتك النهاردة ، كُل اللي جه في بالي ساعتها أنه نو واي تكوني أنتِ ، مش عشان بقيتِ أحلى ولا حاجة ، لا أبدًا والله بس صعبتي عليا إنك وصلتي للدرجة دي من القباحة!"
والمتوقع طبعًا إني بعد المسدجات المبهجة دي إني انهار مثلًا !، أو أعيط للصبح ، بس اللي حصل عكس كده خالص ، اللي حصل اني قفلت الموبايل وقررت أنام، إزاي أقنعكم إن ده أقل شيء بسمعه!
صحيت اليوم التاني على صوت أمي وهي بتخبط على باب أوضتي عشان تقولي إني إتأخرت على الانترفيو ، فبسرعة جهزت عشان أنزل بس قبل ما أفتح باب الشقة وقفني صوت ماما اللي جه من ورايا وهي بتتكلم بعدم رضا:
_أنتِ ناوية تنزلي كده بجد وأنتِ المفروض عندك انترفيو؟!
غمضت عيني بتعب بسبب إني عارفة إيه الخطوة الجاية من كلامها، فإلتفتلها وأنا بحاول أبتسم وبقول:
_أيوة يا ماما، فيه حاجة في لبسي!؟
بصتلي من فوق لتحت وهي بتمصمص شفايفها بضيق وردت:
_وأنتِ بتسمي ده لبس أصلًا!، أنتِ مبتشوفيش البنات في الشارع عاملين ازاي يا آخرة صبري!
قابلت كل كلامها برحابة صدر، ومن غير تفكير جاوبتها بمنتهى البساطة:
_لا بشوفهم يا ماما، عايزة حاجة مني بقى؟!
عيونها إسودت من الغضب وفي لحظة صوتها عِلي وهي بتبصلي بعصبية وبتقول:
_يا برودك يا شيخة يا برودك، لا اطمني مش عايزة حاجة بس ابقي قابليني لو قبلوكي في الوظيفة بمنظرك ده.
وزي ما أكُون سِمعت صوت قلبي اللي انكسر لميت حتة، واللي بسبب  كلام امي الحبيبة بقيت أحس أنه مجرد فُتات دلوقتي!، بس رغم كل ده نجحت للمرة اللي مش عارفة عددها إني أتعامل بنفس البرود:
_عامًة شكرًا لحضرتك على كلامك الحلو.
خلصت كلامي وخرجت وأنا بحاول أتنفس رغم أنه كان صعب عليا بسبب كلامها اللي كان لسة وصلي وكأنها قاصدة تسمعهولي!
_فيه إيه صوتك ماله عالي كده؟!
سمعت صوت بابا اللي سألها بضجر، وهي رجعت تصيح تاني بعصبية وبتشتكيله:
_قولتلها ولا ميت مرة تحط شوية مكياج في وشها، واهو حاجة تعملها منظر بدل شكلها ده وهي ولا هنا.
مكنش غريب على بابا استسلامه الواضح قصاد كلام ماما ولا حتى رفضه لكل الكلام اللي بتقوله عني واللي بيجر.ح كرامتي وأنا في الاخر بنته، بالعكس فضل ساكت يسمعها بلا ذرة تأنيب حتى وسط دموعي وأنا سامعة كل كلامها اللي كان زي الىىىم ووصلني:
_لله الأمر من قبل ومن بعد، لله الأمر من قبل ومن بعد.
خرجت وأنا بحال غير الحال اللي كنت عليه تمامًا وقت ما صحيت، وقبل ما اطلع على الشارع الرئيسي قابلتني هالة صاحبتي اللي أول ما شافتني ابتسمتلي بإشراقة وقالت:
_صباح الخير يا حلو؟!
حاولت أغصب إبتسامة أبادلها بيها وأنا برد بهدوء:
_صباح النور يا هالة، إزيك عاملة إيه؟!
ردت وهي بتتعمق في ملامحي بنظراتها:
_من ناحيتي يا ستي فأنا تمام الحمد لله وعال العال، من ناحيتك أنتِ بقى فمش واضح انك كويسة خالص.
وبصعوبة تمالكت نفسي ورديت بإختصار:
_بس أنا كويسة. !
_عايزة تقنعيني إن ده شكل واحدة كويسة، لا وكمان رايحة تعمل انترفيو في الشركة اللي بتحلم تشتغل فيها؟
_ايوة عادي، شيلي بس أنتِ الأفكار دي من دماغك.
خلصت وكنت على استعداد إني أمشي تمامًا من قصادها بسبب إني حرفيًا مش حِمل أي كلام تاني مع حد حاليًا بس هي وقفتني بسرعة وهي بتبصلي بعصبية وبتقول:
_طب اضحكي يا ستي كده، خلي الشمس تطلع والدنيا تنور بإبتسامتك الحلوة.
خلصت كلامها بإبتسامة لطيفة مصحوبة بطريقتها العفوية في الكلام وده خلاني إبتسم بسخرية قبل ما أرد اجاوبها:
_مبقتش أصدق كلامك ده دلوقتي يا هالة، إحنا دلوقتي كبرنا فحاولي تشيلي كل الشفقة من كلامك بقى.
هالة رجعت لورا بصدمة وهي بتبصلي بذهول:
_شفقة!!، أنا بشفق عليكي يا تبارك؟!
رديت بهدوء وبإبتسامة بسيطة أُحسد عليها:
_ايوة يا هالة بشفقي عليا!، أومال بتسمي كل اللي بتعمليه معايا ده ايه!، بتسمي عطفك وحبك ده ليا ايه، أن مكنش شفقة يا هالة!.
ردت هالة عليا بألم واضح في نبرة صوتها وعلى ملامحها:
_أنتِ قولتيها يا تبارك...حُب، وشتان بين الحاجتين يا صاحبتي .
واجهتها بألم أكبر وأنا حاسة بنسبة كره فظيعة من عيون الناس كلها متوجهة ناحيتي:
_ده بيتهيألك، أنتِ شخص جميل عشان كده بتشفقي عليا، هالة أنتِ تعرفي أنك الشخص الوحيد اللي أنا بصعب عليه في حياتي كلها، يعني بعيدًا عن أهلي اللي مبيحبونيش كمان الناس اللي حوالينا دول حتى مبيحسوش بالحب ولا بأي شفقة ناحيتي عشان كده أنا بقولك اللي أنتِ بتعمليه معايا ده لا يمكن يكون حُب...ده اسمه شفقة.
هزت هالة رأسها بحزن قبل ما تجاوبني بكسرة:
_والله شكرًا يا تبارك على نظرتك دي مش عارفة أقولك إيه !.
حسيت بالندم بسبب تسرعي واني سبت كل الناس اللي بتجرح فيا وملاقتش غيرها هي أجر.حها بالكلام..
_هالة...أنا مقصدش حاجة أنا بس...
سكتت وأنا مش عارفة المفروض أبرر ايه بالظبط وده لأني عارفة إن مفيش حاجة تبرر غلطي فلما يئست قولت:
_أنا آسفة.
ولأول مرة هالة تتجنب تكلمني فبعدت عني وهي بتقول:
_مش وقته دلوقتي يا تبارك خلينا فيكي، أنتِ يدوب تلحقي عشان متأخرة فمش محتاجين تأخير أكتر من كده يلا بينا.
مشيت وراها لحد ما وصلت لعربيتها وركبتها بصمت ساد الأجواء وده عكس العادي تمامًا وعكس هالة اللي بتكره الصمت والوحدة وده عكسي طبعًا، بس الظاهر كده إن كلامي تأثيره أشد مما كنت أتخيل!!.
_دي الشركة.
فوقت من شرودي على صوتها وبسرعة الحماس خدني وأنا بهزلها رأسي فإتكلمت تاني وقالت:
_مش عايزة أمحي حماسك ده، بس أنتِ متأكدة من الخطوة دي!، متأكدة أنك صح في اللي هتعمليه دلوقتي؟!
ضيقت عيني بشك:
_مش فاهماكِ!، تقصدي ايه بالظبط ؟!
_أقصد إنك مؤهلاتك وشهادتك تشغلك في أحسن شركة للجرافيك ديزاين في البلد كلها، بس أنتِ بكل غباء جاية تعملي أنترفيو عشان تشتغلي سكرتيرة يا تبارك!!
خلصت كلامها وهي بتنفخ بضيق فبصيتلها بذهول ورديت:
_على أساس إني مستسهلة يعني يا هالة؟، أومال لو مكانتش كل حاجة على يدك، أنتِ عارفة أنا قدمت في كام شركة لحد دلوقتي؟!، فاكرة ولا محتاجاني أفكرك يا هالة!؟.
ردت بسرعة:
_حبيبتي لو كانت الناس دي كلها يئست وعملت زيك كده مكنش حد هيشتغل بشهادته أبدًا، أنا عارفة وكنت معاكي في كل ده، زي ما أنا كمان كنتِ معاكي وأنتِ بتدخلي كلية أحلامك كلية فنون تطبيقية اللي كنتِ بتنامي وبتحلمي بيها، وعشان كده بقولك متبطليش تحلمي ومتسعيش ورا أقل من اللي تستحقيه. 
ضحكت بتعب:
_اللي إيده في الماية مش زي اللي إيده في الىْار.
هزت رأسها بنفاذ صبر ورجعت اتكلمت بإختصار:
_تمام يا تبارك، اعتبريني مقولتش حاجة وانزلي يلا عشان تلحقي.
نزلت فعلًا من العربية بس قبل ما أبعد بصيتلها بحب وقولتلها:
_ادعيلي يا هالة، جايز أنا مش هعمل الحاجة إللي حلمت بيها دلوقتي بس أنا مش هييئس وهحاول دايمًا أقرب من أي حاجة تساعدني أحقق حلمي، ومين عارف ممكن يبقى ليا فرصة في يوم مت الايام إني أشتغل في الشركة دي كمهندسة فعلًا. 
_بدعيلك يا حبيبتي والله، ربنا معاكي ويوفقك يا رب.
_مع السلامة.
_متنسيش تطمنيني أول ما تخرجي .
ودعت هالة وقربت من الشركة اللي رفض الامن يدخلني فيها الا بعد ما شاف بطاقتي، وأنا كملت ووصلت للريسيبشن واللي كانت بنت جميلة باين على ملامحها الهدوء فقربت منها وأنا ببتسم:
_السلام عليكم؟!
قابلتني بإبتسامة عملية وسألتني:
_وعليكم السلام، خير يا آنسة؟، أقدر أساعدك؟
هزيت رأسي بحماس ولهفة:
_اه، بصراحة أنا جاية عشان الانترفيو، شوفت اعلان للشركة منزلة أنها محتاجة سكرتيرة عندها خبرة فحبيت أقدم .
الينت فجأة عينيها وسعت لدرجة أنها بصت لبنت قصادها وزي ما يكونوا اتفاجئوا هما الأتنين وسط طبعًا فهمي للمغزى من نظراتهم، رجعت بصتلي تاني وهي بتأكد عليا؛
_الشركة منزلة أنها محتاجة سكرتيرة في الريسبشن، ده اللي قرأتيه مش كده!!!
_ايوة، هو فيه حاجة .
_لا لا مفيش حاجة، تقدري تطلعي فوق الدور التاني هتقابلك مدام نيار اللي هتعمل معاكي الانترفيو. 
وقد كان عملت اللي قالت عليه وأنا حاسة إن حماسي كله بقى في الأرض وده كله بسبب نظرات الناس كلها ليا!!!
استنيت شوية لحد ما السكرتيرة نادت على اسمي فدخلت عشان أعمل الانترفيو وسط توتري اللي اتضاعف بمجرد ما شُفت نيار !!، واللي كان باين عليها الجدية الشديدة واللي أول ما شافتني قالتلي:
_عرفي نفسك؟؟
حمحت بخفة وبهدوء رديت رغم فزعي من طريقتها:
_تبارك عبد الحي، عندي ٢٥ سنة ، خريجة فنون تطبيقية دفعة 2023 و...
قاطعتني وهي مركزة على ملفي قدامها:
_ولما أنتِ خريجة فنون تطبيقية مبتشتغليش ليه بشهادتك؟؟
بلعت ريقي واتكلمت:
_حاولت كتير، لكن لسة ملاقتش فرصة ت...
قاطعتني تاني بنبرة صارمة:
_تقديرك امتياز على مدار الخمس سنين، وموجود قدامي أنك سيق واشتغلتي سكرتيرة في شركة تانية، سبتي الشغل ليه؟
رمشت وأنا بصعوبة بتمالك نفسي بعد ما افتكرت سبب تركي للشغل اللي قبل ده واللي كان بسبب إني كهيئة وشكل لا أليق طبعًا بشكل الشركة. 
_استغنوا عني بلا سبب.
ردت وهي بتركز بعينيها عليا وعلى شكلي ولبسي_بالأخص_:
_مفيش حاجة بتحصل بلا سبب، كل حاجة ليها سبب ودافع، شغلك كان كويس هناك؟
حاولت أتشجع وأرد:
_جدًا وأنا أظن إني كنت متمكنة وكل ده موجود في ال CV مع حضرتك.
هزت رأسها وبعدها مدتلي ايديها بال CV وقالت:
_تمام، المقابلة انتهت، دخليلي اللي بعدها.
انسحبت من المكان وخرجت وأنا حاسة بالظلم من كل حاجة بتحصلي، وقبل ما أدي نفسي فرصة للإنهيار وقفني صوت السكرتيرة اللي قالتلي:
_سيبي بيناتك هنا ، وهنبقى نكلمك.
كانت جملة غير مباشرة للرفض ، وعلى قد تعلقي بآخر أمل كان ليا إني أتقبّل في الوظيفة دي ، على قد ما إتوجعت وحسيت بالقهر والحسرة، أصل ليه؟؟ ، هو شكلي ده أنا مسؤولة عنه!، دي خلقة ربنا وأنا صابرة والله بس ليه نظراتهم بتوجع بالشكل ده!
_حاسبي يا آنسة .
ودي كانت آخر حاجة أسمعها قبل ما الدنيا تسود فجأة في وشي ومحسش بنفسي.

•تابع الفصل التالي "رواية كوني انتي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات