رواية الهويداء الفصل الثاني 2 - بقلم مريم نعيم
"بابا."
"أنتِ خارجة يا ياسمين؟"
"هجيب حاجة من غرفتي وجايّة تاني."
"طب متجيش غير لما أندهلك… محتاج أتكلم أنا وياسمين شوية."
قلبي اتوقف عن النبض… أعلن استسلامي.
من إمتى بابا بيجي غرفتي؟ ومن إمتى عاوز يكلمني؟
معقول ماما تكون فاتحته في الموضوع؟
هزّت ياسمين رأسها وخرجت… ودخل بابا وقفل الباب.
"في حاجة يا بابا؟"
"في حاجة كبيرة أوي يا جاسمين… عملتيها ولازم تتعاقبي عليها."
قالها بغضب ظاهر في عينيه… بس صوته كان هادي.
وفجأة خلع حزام بنطلونه.
بلعت ريقي بخوف… جسمي كله اتشل.
مش عارفة أتحرك… ولا حتى آخد ردّة فعل.
قرب مني… وحط إيده على شعري ومسح عليه وهو بيتكلم:
"كده يا جاسي؟ تزعليني منك؟"
بلعت ريقي تاني، وقلت بتوتر وخوف:
"عملت إيه يا بابا؟"
شدّ شعري من النص… فتوّجعت بألم.
"تؤ تؤ تؤ… مبحبّش كده يا جاسي."
شدّ شعري أكتر وهو بيتكلم بهدوء:
"رايحة تحبيلي في واحد أكبر منك بخمستاشر سنة… يا بنت الـ***."
وفي آخر كلماته… الصُفعة جات من إيده التانية.
اتوجعت أكتر… وشدّ شعري من جديد.
"بتتصرمحي… وبتتكلمي ورايا مع شباب؟"
دموعي نزلت… وشهقاتي عليت.
قلت بتوتر:
"والله ما حصل يا بابا."
"أمال إيه اللي سمعته من أمك ده… يا بنت الـ***؟"
"ده هو اللي بعتلي والله… وقالي إنه عاوز يتقدملي."
صفعني على وجهي بقوة… صوتي اتقطع:
"قولت مبحبّش الكذب يا جاسمين."
"والله ما بكدب…"
"أمال اللي سمعته ده إيه يا بنت الـ***؟
رايحة تبعتيله صورك يا بنت الـ****؟
شايفِك أصلاً واحدة ****؟
أنتِ مفكرة إنه ميت في دباديبك؟
ده إنتي مجرد واحدة *****!"
وكان بيتكلم… وهو بيصفعني صفعات ورا بعض.
صرخت… وافتكرت إنه خلص.
لكن فجأة… حسّيت بحاجة بتخترق ضلوعي.
ضربة قوية من الحزام على ضهري…
صرخت صرخة طلعت من قلبي ومن ألمي.
ومكتفاش… كمل وهو يلعن ويسب.
كانت طرقات على باب غرفتي… قوية.
بس أنا مكنتش سامعة… كنت مع روحي اللي بتنسحب من جسمي ببطء.
"جِبْتلنا العار يا ****!
لازم أقتلك… وأخلّص منك!"
ضرباته بتزيد…
مسك شعري… وصفعني صفعه فمي نزف دم.
شفت الباب بيفتح… ودخل راجل.
مميّزتش ملامحه… لأني غمّضت عيني.
سمعت صوت صرخات ماما…
وحدّ خدّني وحطني على رجليه… ولمس وشي.
فتحت عيني ببطء… ابتسامة ضعيفة خرجت لما عرفت إنها أمي.
غمّضت عيني تاني… ومقدرتش أفتحها.
افتكرت إنها النهاية… نهايتي على إيد والدي.
فتحت عيني ببطء… بسبب الضوء القوي.
وبعد وقت قدرت أفتح عيني كويس.
كنت في أوضتي… وماما بتفتح الشباك.
دخلت… ولما شافتني، صرخت بفرحة وجريت نحوي…
وبقت تبوس كل إنش في وشي:
"جاسمين!
حبيبة ماما وقلبها وعقلها!
قومتي يا حبيبتي!
حقك عليّا… والله حقك عليّا يا نور عيني!"
"متخافيش… أنا كويسة… الحمدلله إنها جت على قد كده."
"ارتاحي يا حبيبتي…"
"عاوزه أرتاح في حضنك يا ماما."
خدتني في حضنها… وغطّتني… وبدأت تقرالي قرآن.
غمّضت عيني… ونمت براحة.
صحيت… كانت الأوضة ضلمة.
مسكت هاتفي… كانت الساعة 11 بالليل.
فتحته… لقيت إشعارات رحيم.
فتحتها بشوق ولهفة… وكتبتله:
"رحيم."
شافها في ثواني… ورنّ عليّ.
ردّيت وأنا ببكي… وكان بيطمني.
حكيتله اللي حصل.
"تعالي نهرب يا جاسي."
"إيه؟"
ردّيت بصدمه… عمري ما فكرت في كلام زي ده.
"تعالي نهرب ونتجوز يا جاسمين."
"نهرب؟"
"أيوه نهرب.
أنتِ شوفي حصلك إيه لما أمك فاتحت أبوكي.
ما بالك لو أنا اللي اتقدمت؟
تعالي نهرب ونتجوز على طول.
فكري للصبح… علشان ننفذ بكرة بالليل.
أنا بحبك… ومحتاجلك… وعاوزك معايا في بيتي."
قفل… وأنا خوفي وتفكيري بيقتلوني.
أنا فعلاً بحبه… وهو بيحبني.
قررت أهرب معاه.
بعتّله:
"أنا موافقة."
قالي على الخطة اللي هنهرب بيها.
معرفتش أنام… فضلت سهرانة طول الليل.
"جاسمين…"
كانت ياسمين… وكانت عينيها مدمّعة.
قربت مني وخدتني في حضنها، وفضلت تعيّط:
"كنت خايفة عليكِ أوي… كنت خايفة أخسرك."
اتوجعت؛ كانت حضنانى بقوة.
"أنا آسفة… لسه بيوجعِك؟"
"شوية."
كذبت عليها… بس هو كان بيموّتني، واجعني أوي.
قعدت معايا شوية وقامت، وأنا قومت ووقفت قدام المراية.
رفعت هدومي وبصيت على ضهري… جاتلي نوبة بكاء شديدة.
مكنتش قادرة أتحكم في نفسي.
أمي دخلت عليّ بسرعة… لقتني قاعدة على الأرض وبعيّط بالشكل ده.
قربت مني وأخدتني في حضنها، وهي كمان عيّطت معايا:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيه… حسبي الله ونعم الوكيل فيه.
منه لله… ربنا هيجيبلك حقّك يا ضنايا… حقّك عليّا."
قومتني ونيمتني على السرير.
خرجت، وجابتلي حاجة آكلها… بس مكنش ليا نفس.
جت تأكلني… وأنا رفضت.
"معلش يا حبيبتي… إنتِ بقالِك يومين ماكلتيش."
أكلت غصب عني.
مسحتلي بقي بمنديل… وخرجت بالأكل.
دخلت وإيديها فيها كيس.
"نامي يا حبيبتي على بطنِك… لما أدهنلك ضهرِك."
نمت على بطني، وهي ساعدتني ورفعتلي الهدوم.
ولما حطّت إيديها على ضهري… اتوجعت:
"يا ماما… براحة."
كان على ضهري علامات ضرب قديم… وعلامات جديدة.
مكنش فيه حتّة سليمة.
الأم دهنتلي ضهري وأنا بتألم من الوجع.
خلصت… وغطّتني.
كنت متوترة… وخايفة.
كنت هكنسل الخطة.
بس بابا مش ظاهر بقاله يومين… وأنا مرعوبة منه.
قلبي اتغلب على عقلي… وقالي إني هكون مع حبيب عمري.
نمت… وعملت المنبّه يصحيني بعد فترة.
صحيت وأنا مش مطمّنة.
قمت وجبت شنطة الدرس… وحطيت فيها الحاجات اللازمة.
هو قالي متجبّيش هدوم كتير… هو هيجيبلي.
حطيت كتبي وحاجتي الأساسية… وجهّزت هدومي.
الساعات عدّت… وياسمين جت وقعدت معايا فترة طويلة.
اتكلمنا في حاجات كتير…
وأنا كنت زعلانة إني مش هشوفهم فترة طويلة… وإنها هتوحشني أوي.
أمي جت… وعملنا فشار… وفضلنا ناكل ونضحك.
كنا مبسوطين.
"مين اللي كسر الباب يا ماما؟ شُفت شاب بس معرفتش أميّزه."
"ده عبيدة… جارنا الجديد. ساكن في شقة عمّك محمد.
كان طالع عالسلم… ندهتيله يلحقنا.
ولما سمع صوتك… كسر الباب."
هزّيت راسي وأنا بقول اسمه جوايا:
"عبيدة…"
الساعة عدّت تمانية…
ماما راحت تنام، وياسمين كمان.
وأنا فضلت صاحية.
اتكلمت أنا ورحيم… وكان يقنع فيّا علشان مرجعش في كلامي.
الساعة بقت اتنين…
وقالي إنه تحت العمارة.
غيرت هدومي… ولبست شنطتي.
فتحت باب الأوضة برفق… كانت ضلمة.
مشيت براحة وأنا مرعوبة…
وفتحت باب الشقة بشويش… وخرجت وقفّلته.
أول ما خرجت برا… أخدت نفس عميق.
شوية… وارتحت.
نزلت السلالم بسرعة.
ولما وصلت الشارع… شُفته واقف مسنود على عربيته.
قربت منه.
"وحشتيني."
"وأنت كمان… بس مش دلوقتي. يلا بسرعة."
أخد مني شنطتي ورماها ورا…
وركبت جنبه.
أول ما ركب… مسك إيدي وباسها.
وأنا اتكسفت.
"وأخيرًا… بقيتي بتاعتي."
"من زمان يا رحيم…"
فضل ماسك إيدي وضاغط عليها…
وانطلق بالعربية.
كنت خايفة شوية… ومطمنة شوية.
مشى شوية… ولقيته داخل مكان مافيهوش ولا بني آدم.
ولا حتى حيوان.
قلبي وجعني… والخوف مسكني.
ولحظة ندم ضربتني بقوة.
"إحنا رايحين فين يا رحيم؟"
"هتعرفي الوقتي."
بلعت ريقي…
ومبقتش حاسة بنفسي.
"خلاص يا رحيم… أنا عاوزة أروح."
فجأة وقف العربية…
اترجّيت جواها.
بصلي بغضب:
"إنتِ عبيطة؟ بعد ما بقيتي بتاعتي… عاوزة ترجعي؟"
كان بيزعق وصوته عالي.
"بس… أنا عاوزة أروح."
"هو دخول الحمّام زي خروجه يا بيبي؟"
"يعني إيه يا رحيم؟"
بص حواليه… وقال بتلاعب:
"هتعرفي الوقتي."
نزل من العربية…
وفتح بابي… وخرجني بالعافية.
كنت مرعوبة.
كان يقرب… وأنا أبعد.
لحد ما فهمت هو عايز يعمل إيه.
صرخت… وجريت.
بس مسكني بقوة… وصفعني صفعة جامدة.
قعت على الأرض من شدتها… وأنا بتألم.
"إنت بتعمل إيه يا رحيم؟
أبوس إيدك… متعملش اللي بتفكر فيه!"
ضحك بقوة… وهجم عليّ.
صرخت بصوت:
"مهما تصوّتي… ومهما تعملي…
محدش هيسمعك.
مفيش حد هنا غيرنا… يا مزّة."
قالها وهو بيتلاعب بأعصابي.
أعصابي انهارت… ودموعي نزلت أكتر.
والندم سيطر عليّا…
•تابع الفصل التالي "رواية الهويداء" اضغط على اسم الرواية