رواية الهويداء الفصل الاول 1 - بقلم مريم نعيم

 رواية الهويداء (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم مريم نعيم

رواية الهويداء الفصل الاول 1 - بقلم مريم نعيم

"بس هو أكبـ.."
قاطعتها بسرعه:
"لو سمحتي يا ماما متقوليش كدا، أنا بحبه وهو بيحبني، وهو اللي هيشيلني من الأرض شيله."
"يا حبيبتي أنا خايفه عليكِ، مش ده أنتِ لِسّه صغيره."
كانت بتتكلم وهي بتمسك إيدي بخوف حقيقي.
اخدت نفس واتكلمت بحب وبطمنها:
"متخافيش والله، هو شخص كويس جدا، وهتحبيه كمان لما تشوفيه."
"معرفش أبوكِ نظامه ايه."
حطيت شعري ورا ودني وأنا بمسك دراعها بتوتر:
"أبوس إيدك خلي بابا يقتنع، إنتِ عارفه إنه مش هيوافق علشان أنا اللي جايبه العريس، قولي أي حاجه وطلعيني بره الموضوع."
"يعني عارفه إنك غلطانه لما حبيتي واحد أكبر منك بخمستاشر سنه."
"لا مش غلطانه، وبعدين سواء أكبر مني بخمستاشر… بعشرين… يا ستي حتى لو خمس سنين، لو بابا عرف إن أنا اللي جيباه هيرفض، وانتي عارفه دماغه."
"ماشي، وأمري لله."
قمت بوستها وحضنتها بفرحه كبيره.
"ابعدي عني، فطستيني."
كنت مبسوطه… بل طايره من الفرحه. طلعت من الأوضه وقفلت وراها الباب، وأنا مسكت تليفوني وحكيتله اللي حصل.
ده رحيم… تعرفت عليه من تلت شهور، وحبيته في الفتره دي.
كان صريح معايا من البدايه وقالي إن عنده تلاته وتلاتون سنه، وأنا عندي تمانية عشر.
مهتمتش لفارق السن الطويل قد ما فرق معايا كلامه وحنيته معايا.
شاب وسيم ومن عائله غنيه وحنين وحلو… وكلامه حلو أوي.
"ماتبعتيلي صوره ليكِ."
ضحكت بخفه وأنا ببعتله فويس:
"إيه يا حبيبي؟ منا بعتّلك امبارح صوره، هو كل شوية؟"
"بس أنا مبشبعش منك يا جاسمين، بتوحشيني في كل ثانيه. بعد الأيام والساعات علشان تكوني في بيتي… وحلالي."
بعتلي الرسالة دي وضربات قلبي زادت عن معدل سرعتها.
لقيته بعتلي رسالة تانيه وأنا ابتسامتي بتتسع:
"يلا ابعتيلي… بس بشعرك، علشان أنا عارف إنك أجمل بنت شافتها عينيا. دول حتى مبـيشوفوش غيرك يا جاسي."
ضربات قلبي زادت أكتر…
معرفش ده خوف ولا توتر…
معرفش.
سرّحت شعري قدام المرايه، وابتسامتي زادت أوي…
بس في حاجه بتمعّني من اللي هعمله… بس معرفش ليه الخوف ده جوايا.
بس… مهتمّتش.
حطيت ميكب خفيف أوي واخدت صور كتيره. هو اللي حببني في الصور… هو اللي قالي شكلي حلو، بعد ما كل الناس كانت بتقارني بأختي ياسمين.
"أنتِ ليه مش حلوه زي ياسمين؟"
"أنتِ ليه مش شاطره زي ياسمين؟"
"ياسمين أجمل من أختها."
"هو في زي شطارة وحلاوة ياسمين؟"
دموعي نزلت لما افتكرت كلام الناس. بس دول أهلي… ليه بيجرحوني؟ ليه بيخلّوني ضعيفة كده؟ ليه مش حلوة أنا؟ ليه مش حلوة…
فُوقت من توهاني على صوت الإشعارات. كان هو… ما فيش غيره أصلاً. معنديش صحاب، حتى من العيلة. كلهم مبيحبوش يصاحبوني وبيبعدوا عني لأني مش حلوة.
"اتأخرتي ليه على قلبي؟ ناوية تزعليه؟"
"مقدرش أزعله."
"طب يلا… ابعتي."
كنت محتارة… ما بين أبعت أو مبعتش. ما بين خوفي… بس على طول ببعتله. أشمعنى المرادي؟ يمكن علشان دي أول مرة أبعتله بشعري.
بس ده هيكون جوزي… هو مبيقوليش غير يا مراتي، فأكيد مش هيأذيني.
بعتله الصورة. ولقيته على طول شافها. استنيت شوية… لقيته بيرن عليّ.
ردّيت وأنا مكسوفة منه.
"إيه الجمال ده؟! حقيقي… مكنتش متوقع تكوني مزه بالشكل ده. أنا كنت راسمك حاجة تانية… طلعتِلي أحلى من اللي كنت راسمه في خيالي."
اتكسفت أكتر ومكنتش عارفة أرد. سمعت صوت ضحكاته:
"أنتِ مكسوفة يا بطة؟ في واحدة بتتكسف من جوزها؟"
"تؤ…"
"يبقى يا عبيطة… مكسوفة ليه؟"
"أول مرة حد يقولي إني حلوة…"
"همّا أصلاً مبيفهموش… معندهمش نظر."
اتكلمنا كتير… لحد ما قفلت معاه الساعة تلاتة الفجر ونمت.
صحيت على صوت ماما الساعة تمانية الصبح:
"قومي يا ياسمين… هتتأخري على الدرس. قومي يا حبيبتي."
قومت وأنا مش قادرة أفتح عيني… ومكنتش عايزة أروح الدرس.
"مش هروح النهارده يا ماما."
"مش إنتِ بتقولي وراك امتحان؟ قومي يا حبيبتي."
أخدت نفس… وقمت. لبست هدومي، واخدت مصروفي وشنطتي، ورحت الدرس.
امتحنت… مكنتش عارفة أحل، ومكنتش شايفة الأسئلة أصلاً، ومكنتش مذاكرة.
المدرس وقف جنبي وبصّ في ورقة الامتحان… لاقاني مش حالّة ولا سؤال.
"فين حلك يا جاسمين؟"
"تعبانه بس شوية يا مستر."
"بعد الامتحان ما تمشيش يا جاسمين… عاوز أتكلم معاكِ."
كانت نظراته كلها خزي مني… معرفش ليه، أو يمكن عارفة بس بطنّش.
كتبت اللي عارفاه، واستنيت لما الطلاب مشوا. لقيته بيدوّر في ورق الامتحان وطلع ورقة—وأظن إنها بتاعتي. كانت نظراته كلها خزي.
طلع قلم أحمر من جيبه وبدأ يصحح وهو بيكلّمني:
"إنتِ معايا من إمتى يا جاسمين؟"
"مع حضرتك من أولى إعدادي يا مستر."
"كويس إنك عارفه يا جاسمين… يعني عارفِك بقالي خمس سنين. خمس سنين! أول مرة أشوف درجاتك دي… أول مرة أكون زعلان منك.
مبتذاكريش ليه يا جاسمين؟"
"بذاكر والله يا مستر."
"دي مذاكرة دي؟"
قال كده وهو بيوريني ورقة الامتحان… كنت جايبة خمسة من خمسين.
دخلت في حالة صدمة.
"أول مرة أشوف درجتك دي… وعاوزها آخر مرة. إنتِ في سنة مهمة يا جاسمين… يا تمشيها صح يا تمشيها غلط.
وفي الاختيار التاني… هتندمي طول عمرك إنك ضيعتي فرصة من إيدِك."
"دي مش درجة تخليكي تجيبي حتى 50٪ يا جاسي.
ابعدي عن اللي يعطلك عن دراستك ومذاكرتك.
كنت دايمًا شايف جاسمين المتفوّقة والشاطرة… بس أول مرة مشوفش ده فيكي.
هتمتحني الامتحان ده تاني… ماشي؟"
هزيت راسي له… وأنا مكسوفة من نفسي. حتى الحاجة اللي ناجحة فيها… بسببّي فشلت فيها.
روّحت البيت… والتفكير هيموّتني.
معرفش ليه مبقتش أذاكر… أو أشوف مذاكرتي ودراستي.
بصيت في النتيجة… لقيتها 27/11.
هلحق أذاكر من أول وجديد؟ وأنتبه لدراستي؟
دخلت البيت… ولقيت ياسمين قاعدة بتتفرج على الشاشة.
قربت مني وعلى وشها ابتسامة:
"كويس إنك جيتي! مالك جابلي شوية تسالي… مردتش آكلهم غير لما تيجي."
"لا مش هقدر… دي حاجة جيالكِ إنتِ."
"وإحنا واحد يا جاسي! وبعدين لما تتخطبي… هبقى آكل من اللي هيجبهولك خطيبِك ولا تزعلي."
ابتسمت من غير قصد… وأنا بتخيل إني فعلًا اتخطبت لرحيم.
فوقت من سرحاني لما خبطتني بخفة في راسي وهي بتغمز:
"في واحد ولا إيه؟"
تلألأت في الكلام… ومبقتش عارفة أقول إيه.
ضحكت بخفة… وشدتني الأوضة وقفلت علينا الباب.
قعدتني على السرير واتكلمت بحماس:
"طلاما لَألَأتِي كده… يبقى فيه! احكي!"
"مفيش حاجة… صدقيني."
خبطتني بكتفها بخفة وهي بتغمز:
"عليّ يا بت!"
"خلاص… فيه. بس قايلة لماما… وهو هيجي يتقدّم، بس لما تقول لبابا."
صرخت بحماس وهي بتحضن المخدة:
"احكي من طأطأ لسلامو عليكو!"
حطيت شعري ورا ودني واتكلمت بكسوف:
"اتعرفت عليه من ثلاث شهور…"
حضنت المخدة أكتر واتكلمت بحماس أكبر:
"وبعدين؟"
ابتسمت على حماسها:
"كلّمني عن نفسه… وقالي إنه معجب بيا من أول مرة شافني فيها. واتكلمنا… ومن ساعتها بقى وأنا بحبه.
وكذا مرة طلب مني صور…"
قاطعتني بجدية:
"أكيد رفضتي؟"
ملامحي اتغيرت… وهي لاحظت.
شهقت وحطّت إيديها على بُقّها:
"أكيد مبعتّلوش… صح؟"
مردتش.
مكانش في كدبة أقولها… دماغي وقفت عن العمل.
"ليه بعتّيله؟ ليه يا جاسمين؟"
"هو قالي إنك مراتي."
"لأ… مانتيش مراته يا جاسمين. لأ، مانتيش مراته. ده أجنبي عنك. ليه عملتي في نفسك كده؟ ليه تبعتي لواحد صورتك؟"
"بس مسحتها في ساعتها والله."
"ما هو أكيد عامل احتياطاته يا جاسمين."
"لأ… رحيم مش زي الرجالة. هو قالي إنه بيحبني. حتى امبارح لما بعتّله صور بشعري… فضل يتغزّل فيّا ويقولي إني حلوة.
في حد قالي إنتي حلوة؟
مافيش حد قالي إني حلوة… كنت متعطّشة للكلمة.
فبعتّله الصور… مش ذنبي إنكم شايفيني وحشة.
مش ذنبي إن مافيش حد بيقولي حلوة.
عارفة إنه غلط… بس عقلي واقع، مش عارفة إيه الصح وإيه الغلط.
بس هو خلّاني أشوف نفسي حلوة يا ياسمين."
كنت منهارة… طلّعت الكبت اللي جوايا من غير ما أحس.
أخدتني في حضنها وطبطبت عليّا:
"إنتي جميلة أوي يا جاسمين… وملامحك حلوة.
إيه يعني قمحاوية؟
لو إنتي بتقولي على نفسك وحشة، فإنتي بتعيبي على خلقة ربنا… وربنا بيقول ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم."
"بس هما اللي شايفني وحشة… هما اللي خلّوني ألاحظ."
"لإنهم ناس جهلة.
إنتي لازم تتوبي يا جاسمين… لازم تبدأي صفحة جديدة، مع نفسك… مع أحلامك وطموحاتك."
"حاضر."
"وصفحة رحيم دي لازم تتقفل يا جاسمين.
لغاية ما يتقدّم… وساعتها يبقى ليكي كل الحق، بس بحدود.
وحِتّة الصور دي… إنتي بتقولي إنك مسحتيها، وربنا يستر ويبقى عند حُسن ظنّك… وما يعملش أي حاجة."
"إن شاء الله."
"هروح أجيب التسالي… نتسلّى شوية بدل الاكتئاب اللي جبتيهولنا ده."
قامت ياسمين… وأنا ببصلها بابتسامة حزينة.
فتحت الباب… واردفت بصدمة خلت قلبي يقف مكانه.
"بابا…"
..يتبع.. 
يا تري رحيم فعلاً هيطلع عند حسن ظنّها؟ ولا في يوم هتتقلب الصور دي لسلاح يبتزّها بيه؟
وهل والدها سمع اللي اتقال ولا مسمعش حاجه ؟

•تابع الفصل التالي "رواية الهويداء" اضغط على اسم الرواية 

تعليقات