رواية نبضات قاتلة (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم زينب محروس
رواية نبضات قاتلة الفصل الاول 1 - بقلم زينب محروس
لقد سطعت الشمس بضوئها الحاني، كمحارب يقاتل تلك البرودة التي تنذر بقدوم الشتاء، حيث نفذت تلك الخيوط الضوئية عبر حائط زجاجي شفاف لإحدى المحلات الخاصة بفساتين الزفاف. و هنا يتوجه النظر إلى تلك العروس التي طلت بفستانها الأبيض، و الذي يعكس بشرتها البرونزية، التي ازدادت جمالًا لبروز عظمتي الترقوة لديها، صعودًا إلى ذقن حاد يعلوه شفاه مكتنزة، و من فوقها أنف صغير يفصل بين زوج من الأعين البندقية، التي أحيطت بجيش من الأهداب الكثيفة، بالإضافة إلى شعرها الأسود الذي اكتفت بجعله يصل إلى بداية الكتف، كما تميزت بغرّةٍ ناعمة تغطي جبهتها برقةٍ، جعلتها تبدو أكثر جاذبية لمن يراها.
ابتسمت بخفة و هي تطالع ذلك الشاب أمامها، و سألته بنبرة حماسية:
_ ايه رأيك يا «مالك» ؟ حلو مش كدا؟؟
تحرك حولها، رامقًا مظهرها بنظرة تقيمية، قبل أن يستقر أمامها مجددًا و يقول:
_ تحفة يا غرام، بس مش هنجيبه، اختاري حاجة تكون واسعة عشان مش حابب جمالك يظهر لحد غيري.
زمت شفتيها في ضيق خفيف، ثم غمغمت بتذمر طفولي:
_ كنت عارفة إنك هترفض، بس قولت أجرب حظي معاك.
قهقه عاليًا بصوته الرجولي، و قال مشاكسًا:
_ و أنا مقدرش أخيب توقعك يا حبيبتي.
ذهبت «غرام» لتنتقي فستانًا آخر، بينما قد جلس «مالك» على أريكة جانبية. تلاشت تلك الابتسامة عن وجهه العريض، عندما تفقد هاتفه الخلوي، مما جعل قسماته تمتعض بشدة و كأن كارثة ستحدث.
**********
ترجل «مالك» من سيارته أمام إحدي المنازل الحديثة، فكان بيتًا يشبه الڤيلا و لكنه أصغر حجمًا، تحرك بخطوات واسعة و الشرر يتطاير من عينيه. و توجه مباشرة إلى غرفة في الطابق العلوي، ليضغط على المقبض بغضبٍ جعل دفعه للباب يُفزع تلك السيدة الذي يظهر حملها من بطنها البارز.
قبض على خصلاتها الذهبية، جاذبًا رأسها للخلف، و تحدث بصوت يقطر منه الغضب:
_ مش قولتلك قبل كدا متجبيش سيرة الزفت ده على لسانك!
انهمرت دموعها و كأنها قد تجمعت سابقًا، و همست بصوت منكسر:
_ أنت خلاص هتتجوز، و أنا من حقي أكمل حياتي.
صرخ «مالك» في وجهها:
_ حياتك دي ملكي أنا، و محدش غيري ليه الحق عشان يتحكم فيها.
_ بس أنا عايزة جوزي.
دفعها «مالك» على الفراش، و تعالت ضحكاته الجنونية قبل أن ينطق بصوت كالفحيح:
_ محدش له الحق يكون جوزك غيري، و بعدين متنسيش إن اللي في بطنك ده يبقى ابني، ناسية و لا ايه يا جني!
حركت «چنى» رأسها برفض لكلماته و قالت:
_ عمري ما هنسي اللي عملته فيا، عمري ما هنسي قذارتك، عمري ما انسي إن اللي في بطني ده ابن حرام.
أثارت غضبه أكثر، مما جعله يقترب منها صافعًا خديها في حركات متتالية، ثم تحرك بيده ليعتصر فكيها بين أنامله الغليظة، و نطق محذرًا:
_ لو سمعتك بتقولي كدا على ابني تاني، صدقيني هقتلك.
كانت شهقاتها ترتفع أكثر فأكثر، و كذلك صدرها الذي يتتابع في الصعود و الهبوط و كأنها تتنفس بصعوبة بالغة، فما كان منه إلا أن يبتعد عنها، و بدوره فقد أخذ نفسًا عميقًا يخفف من عصبيته، ثم عادي ليجاورها في الجلوس، و تحدث بنبرة حانية:
_اهدى يا «چنى» ، اتنفسي كويس، الطفل لازم يتولد بخير ، دا ابننا و مش لازم نفرط فيه.
تحدثت «چنى» بتلعثمٍ وأنفاس مضطربة:
_ هو ابنك و أنت عايزه و أنا معنديش مشكلة، كلها شهر على الولادة، عرفني مكان «أحمد» ، و أنا هعطيك الطفل و انت تعطيني جوزي.
اصطكت أسنانه كابحًا غضبه عنها، و تلفظ بنبرة هادئة:
_ متخلنيش اتعصب عليكي يا «چنى» ، و متجبيش سيرة «أحمد» تاني.
_ أنت مش بتحب «غرام» و هتتجوزها! ليه عايزني جنبك؟
_ عشان بحبك يا «چنى» ، أنتي حبي الأول.
مسحت «چنى» على وجهها بيأسٍ شديد، ليكمل «مالك» موضحًا:
_ أنتي عارفة إني بحبك من قبل ما تشوفي «أحمد» ، و هو خطفك مني و أنا مكنش ينفع أسيبه يتهني بيكي يا حبيبتي.
عقدت «چنى» حاجبيها و سألته باستغراب:
_يعني أنت مش بتحب «غرام» ؟؟
تلوت شفتيه بابتسامة خبيثة، قبل أن ينضخ السُمّ من كلماته:
_ بحبها، بس مش زيك، «غرام» بالنسبة لي واجهة، يعني هي دكتورة شاطرة و معروفة في مجالها رغم إنها لسه صغيرة، و كمان حلوة و أهلها ناس كويسين، و كمان أنا معجب بيها و عشان كدا هتجوزها.
منحته «چنى» نظرة غامضة، و سألته بترقب:
_ طيب و لو «غرام» عرفت حقيقة اللي حصل و اللي انت عملته؟
_ كل اللي حصل في السنة الأخيرة دي محدش يعرفه غيري أنا و أنتي و «أحمد» ، و أنا اكيد مش هقولها، و «أحمد» مش موجود هنا، يبقى لو عرفت هتبقى أنتي اللي قولتي، و ساعتها بقى هقتل «أحمد» حبيبك.
**********
خرجت «غرام» لتوها من مكتب الطبيب الاستشاري، فتقابلت بصديقة عملها التي بادرت بالحديث إليها قائلة:
_ أيوه يا عم على العروسة اللي مبقتش فاكرة صحابها.
افتر ثغرها عن ابتسامة لطيفة، و احتضنت صديقتها قائلة:
_ مقدرش انساكي يا مني، انتي عارفة بقى موضوع الشغل مع تجهيزات الفرح، الدنيا مكركبة فوق دماغي.
شاكستها «منى» قائلة:
_ أهو المفروض تكوني ممتنة لشغلك و لدكتور «طه» اللي عرفك على «مالك».
_ دي حقيقة أنا ممتنة فعلاً، بس ضيفي كمان «چنى» بنت عم «مالك» ، عشان لولا حملها مكنتش اتعرفت على «مالك» و لا كنت هقابل أحسن راجل في الدنيا.
_ مصائب قوم عند قوم فوائدها.
اومأت «غرام» برأسها و قالت:
_ معاكي حق يا «منى» ، لولا حمل «چنى» و حالتها الخطر أنا مكنتش عرفت «مالك» و لا حبيته.
أردفت «منى» بنبرة مرحة:
_ يا سيدي يا سيدي على الحبيبة اللي قدامي، عمومًا خلي بالك لأن الحب بيروح بعد الجواز، و «مالك» دا هيبقى شخص تاني.
ردت عليها «غرام» بنبرة واثقة:
_ مستحيل حبنا يتأثر أو يخف بعد الجواز، و «مالك» مش زي غيره أنا اكتر واحدة عارفة هو بيحبني قد ايه، مستحيل يتغير.
ربتت «منى» على كتف «غرام» بخفة حانية، و قالت:
_ ربنا يتمملك على خير و يسعدكم يا حبيبتي.
تحركت «غرام» لتغادر المستشفى، و قد بدأ عقلها يسترجع كيف تعرفت على «مالك» و كيف كانت ترفض أن تصبح طبيبة خاصة تعتني بحالة واحدة، و لكن ما إن رأت التقارير الطبيبة لحالة «چنى» الخطرة، و احتياجها الشديد لطبيب يفحصها يوميًا، و ذلك لما لديها من تسمم حمل شديد، فلم تتردد في تقديم المساعدة. و بذلك أصبح لديها لقاء يومي ب «مالك» الذي أُعجب بها من الوهلة الأولى، و اغتنم تلك الفرصة ليتقرب منها و يجعلها تسقط في غرامه.
افتر ثغرها عن ابتسامة دافئة، و همست لنفسها:
_ الحمدلله، الحمدلله على نعمة وجود «مالك» في حياتي.
*********
عادت «غرام» إلى منزل «مالك» ، استقبلتها والدته الأرملة صاحبة الخمسون عامًا، و جعلت تتحدث معها حول قاعة الزفاف و بعض الأمور الأخرى، فانتبهت «غرام» إلى العاملة التي تصعد الدرج حاملة بين يديها بعض من أطباق الطعام. و على اعتقادٍ منها بأنه الطعام الخاص بمريضتها «چنى» ، طلبت من والدة «مالك» أن تواصلا حديثهما في وقت لاحق، و ذلك لتتمكن من إعطاء «چنى» دوائها.
تفاجأت «غرام» بصعود العاملة إلى ظهر البيت، فلحقت بها و هي تناديها بصوت لم يصل إلى سمع العاملة، ما إن استقرت قدميها على سطح المنزل، وجدت العاملة تدخل إلى غرفة منفردة، تراها «غرام» للمرة الأولى في هذا المنزل، تجعدت جبهتها و ضاقت عينيها دلالة على تعجبها، فقد تذكرت لتوها أنه منذ عملها في هذا المنزل، أكد عليها «مالك» بعدم الصعود إلى ظهر المنزل، مما جعل الفضول يتدفق إليها في تساؤلٍ يتردد في ذهنها، لم قد حظر عليها «مالك» الوصول إلى هذه الجزئية من المنزل، في حين يُسمح للعاملة بالمجيء كما أنها ليست خالية الوفاض؟!!!
وضع عقلها حدًا لهذا الفضول الثائر، عندما حثها على السير نحو الغرفة لتتفقد محتواها بنفسها.
يتبع. .........
•تابع الفصل التالي "رواية نبضات قاتلة" اضغط على اسم الرواية
