رواية هاجس الروح الفصل الاول 1 - بقلم رباب حسين

 رواية هاجس الروح (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم رباب حسين

رواية هاجس الروح الفصل الاول 1 - بقلم رباب حسين


أشرقت شمس الصباح لتخترق أشعتها نافذة هذا المنزل الضخم، إنه منزل عائلة الأكرم، لتداعب أهداب هذا الشاب النائم بهدوء في فراشه بعد سهرةٍ طويلةٍ مع أصدقائه عاد بعدها لينام بعمق حتى إنه لم ينتبه إلى هذا المنبّه فتأخّر الوقت ولم يذهب إلى العمل.
حاول والده أسعد أن يتّصل به ولكن لم يتلقَّ المكالمة فاتّصل بالخادمة وطلب منها أن تُرسل أحدًا من الخدم إلى غرفته ليوقظه، فالتفتت سعدية إلى الخدم من خلفها لتجدهم جميعًا مشغولين بإعداد الطعام لحفل اليوم عدا تالين المسؤولة عن تنظيف الغرف، فقالت سعدية: تالين، اطلعي صحي البيه الصغير وقوليله إن أسعد بيه مستنيه في الاجتماع.

أومأت لها تالين وذهبت مسرعة إلى غرفته وهي تتحكم في ابتسامتها التي علت وجهها بعد أن غادرت المطبخ، وإن كانت تتساءل في داخلها: هل هذه السعادة بسبب أنها ستراه؟ أم لأنها ستكسب قليلًا من الوقت لتشاهده وهو نائم؟
اقتربت من الغرفة وفتحت الباب بهدوء لتراه ممدّدًا على الفراش، رموشه الطويلة السوداء ترسم أهداب عينيه بخطٍّ يكاد يمتد إلى قلبها ليرسم نبضات عشقٍ تتوهج بداخلها.
جثت على ركبتيها وظلّت تتأمل ملامح وجهه وتسمع صوت أنفاسه وكأنها نغماتٌ تُعزف على أوتار روحها.
كيف لا تغرم به، وهو يمتلك أجمل ابتسامة رأتها منذ أن فتحت عينيها على هذه الدنيا!
معذورةٌ أنتِ، فلستِ الوحيدة التي تقع أسيرته، وكيف لا تقع في غرامه وهو ريان الأكرم، الشاب الوسيم، طويل القامة، مفتول العضلات، لديه من الغرور ما يصنع حوله هالةً لا تستطيع أي امرأة أن تخترقها.
تنهدت هذه الفتاة لتقرّر أن تتوقف عن مشاهدته في هذا الوقت القصير، وتقف باستقامة أمامه وتقول: ريان بيه... ريان بيه!

فتح ريان عينيه لينظر إليها. ها هي تالين ذات الوجه الملائكي التي ترسم ابتسامةً على وجهه كلّما رآها. لا يعلم سبب هذا الشعور، ولكن ما جعله يستبعد أن يكون إعجابًا صريحًا هو ذلك الشبه الذي تمتلكه، والذي يذكّره بملامح والدته التي توفّيت منذ أن كان في الحادية عشرة من عمره.

نظر لها وابتسم ثم قال:بتصحيني ليه يا تالين؟ أنا نايم متأخر.
قالت تالين: أسعد بيه اتصل ومستني حضرتك في الاجتماع.
نظر ريان إلى هاتفه ليرى الوقت فانتفض في فزع وقال: يا خبر! أنا إزاي مسمعتش المنبّه؟! طلّعي يا تالين بدلة بسرعة وجهزي كل حاجة، هغسل وشي وأخرج على طول.

ذهب ريان إلى المرحاض وتوجّهت تالين إلى غرفة الملابس وجهّزت حلّته وقميصه وربطة عنقه وحذاءه، ثم وضعت عطره المميز لتسرق منه نفحةً صغيرةً تستنشقها وهي تغمض عينيها.

خرج ريان من المرحاض وتوجّه إلى غرفة الملابس ليشاهد تالين وهي تستنشق عطره، فابتسم وقال: طيب ما أنا موجود أهوه!
تركت تالين العطر لتذهب من أمامه مسرعة في خجل، فأمسك ذراعها ونظر داخل عينيها نظرةً أربكتها لتهرب الدماء من جسدها وقال:
على فكرة، ريحته عليّا بتبقى أحلى. جربي تشميها بس مرة واحدة، وأوعدك مش هتخرجي من حضني أبدًا.
نفضت يده وقالت: عن إذنك يا ريان بيه.
جذبها ريان مرة أخرى لتنظر داخل عينيه وقال: أنا عارف إنك معجبة بيا، مش معقول مش هفهم نظراتك! مبقاش ريان الأكرم لو مفهمتش بصّة بنت ليا وهي معجبة.
قالت تالين: وأنا قلت لحضرتك قبل كده أنا مش زي البنات اللي حضرتك بتبدّل فيهم زي الشرابات.
ريان: مش عارف ليه مش مصدقاني؟! هما اللي مش سايبني في حالي بس عارفة لو بس تحني عليّا وتوافقي تبقي معايا مش هبص لواحدة غيرك. صدقيني، إنتِ مش عارفة قيمة نفسك! ده إنتِ لو لبستِ زيهم هتمسحيهم من أي مكان.
تالين: لا شكرًا، لا أمسحهم ولا يمسحوني، سيبني في حالي وأنا هبقى تمام.
ريان: طيب وقلبي ده، مش حرام عليكي تعلقيه وتسيبيه؟
تالين: متقلقش، هتيجي واحدة وتعلقه مني.
ريان: إنتِ فكرتك عني وحشة أوي على فكرة.
تالين: معلش، أصلي مش بفهم الناس صح.
ريان في هيام: مش مهم الناس، أفهميني أنا بس، ولو مش فاهمة أفهمك.
كادت تالين أن تضعف أمامه وقلبها تتسارع نبضاته فحاولت تغيير مجرى الحديث فقالت:
أعتقد توفّر الغزل ده لبليل، في حفلة وأكيد البنات كلها هتبقى قدامك، فوفّر الغزل ده ليهم.
ريان: ده إنتي غيرانة بقى!
تالين في توتر تحاول أن تخفي مشاعرها أمامه:
أغير على ليا بس، اللي مش ملكي مغرش عليه.
ريان: وأنا كلي ملكِك، بجد إنتِ مش حاسة باللي في قلبي.
تالين: لا، أنا بس فهماك صح وعندي مخ، مش ممكن هتسيب كل البنات دول وتبصّ لخدامة شغالة عندك في البيت.
ريان: أعمل إيه؟ قلبي من يوم ما شافك من ست شهور وهو ماحي كل البنات اللي حواليا.
تالين باستهزاء: لا سلامته! عن إذنك عشان عندي شغل كتير، وأظن أسعد بيه مستنياك.
ريان: آه صح، طيب ينفع كده واخدة عقلي كمان!
تالين: لا، أنا أمشي من قدامك أحسن.

ركضت تالين لتغادر الغرفة وتغلق الباب خلفها، لتقف أمامه وتضع يدها على قلبها الذي يخفق بقوة بعد سماع كل هذا الغزل منه.
أرهقتَ قلبي بحديثك المعسول ألا يكفي نظرةٌ معذّبةٌ من هذه العينين؟ ماذا ستفعل بي بعد؟

عادت تالين إلى عملها مسرعة وغادر ريان المنزل واتجه إلى شركة والده وحضر الاجتماع، وبعد أن انتهى منه ذهب إلى غرفة أسعد الذي لم يتوقف عن توبيخه بسبب السهر ليلًا وإهماله للعمل.

ريان: يا بابا، كان عيد ميلاد قصي.
أسعد: عيد ميلاد قصي ولا البنات اللي في الحفلة؟! اسمع، أنا سيبتك تعمل اللي إنت عايزه بس لحد كده كفاية. إنت داخل على التلاتين، هتفضل مقضيها بنات وسهر كده كتير؟! شوفلك عروسة بنت ناس تتجوزها، ولو مشفتش عروسة عدلة هجيبلك أنا واحدة. ولا نِبعِد ليه؟ ما هي حور موجودة ومستنيّة منك تعبّرها، ولا تحطّها في لستة المعجبات؟
ريان: تاني يا بابا حور؟!
أسعد: مالها حور؟ حلوة ودكتورة شاطرة زي أبوها، كويس أصلًا إنها بصتلك وإنت خريج تجارة كده. ده لولا الشركة دي كان زمانك مرمي في أي شركة شغال محاسب بتلات تآلاف جنيه في الشهر.
ريان في غرور: إنت مستقل بابنك على فكرة! وبعدين لما أحب أتجوز، هتجوز واحدة تملا عيني عشان صدقني يا بابا لو اتجوزت واحدة مش بحبها هخونها كل يوم. ترضى ابنك يبقى خاين؟!
أسعد في تهكم: لا طبعًا، يبقى صايع أحسن! روح على مكتبك وشوف شغلك بلاش حرقة دم على الصبح. أعمل حسابك حور جاية الحفلة ياريت تبطل هزار مع البنات قدامها، عادل صاحبي وبيزعل على زعل بنته، فاهم؟
ريان: وأنا مالي أنا؟ هي بتغير عليّا ومفيش بينا حاجة أصلًا، تبقى مشكلتها مش مشكلتي.
أسعد في غضب: غور من وشي يا ريان!
رفع ريان يده في استسلام وخرج من الغرفة.

حلَّ المساء، وتعالت أصوات الموسيقى داخل بهو المنزل الذي امتلأ بالمدعوين.
وقف ريان مع أصدقائه وعن يمينه قصي صديقه المقرّب يتبادلان المزاح والضحك، بينما كانت حور تتابعه من بعيد وهي تقف بجوار والدها.
قالت وهي تتنهد: طب حتى ييجي يسلم علينا!
ابتسم عادل وقال: قولتلك متقلقيش، أسعد وعدني إنه هيتجوزك إنتِ.
ردت حور بضيق: يا بابا، أنا مش في دماغه أصلًا، ده بص على كل البنات في الحفلة إلا أنا! ده حتى الخدامة بيبص عليها!

ضحك عادل وقال: إنتِ اللي وقعتي فيه وأنا قولتلك قبل كده ده مش بتاع جواز بس طالما حبيبتي عايزة حاجة عيوني ليها.
قالت حور في حنين: يا بابا هو طيب، بس لو يبطل حوارات البنات ديه.
أما ريان فكان يتابع تالين وهي تضع المشروبات أمام المدعوين. لاحظ قصي نظراته وقال: هي ديه تالين؟
ريان: آه... عرفتها إزاي؟!
قصي مازحًا: بجد عينك عليها في كل حتة، هو إيه الحوار؟
ريان: معرفش، بس أول لما بشوفها عيني مش بتعرف تبعد عنها، مش عارف ليه مدياني وش كده مع إني متأكد إنها معجبة بيا.
قصي: بتفهم، عارفة إنك بتتسلى. ما أكيد مش هتبص لخدامة وتبقى واخد الموضوع بجد!
ريان: إيه ده؟! لا خالص على فكرة، لو حسيت إني بحبها فعلًا مش هيفرق معايا خدامة ولا مليونيرة، ده كلام قديم.
قصي متعجبًا: يعني لو حبيتها بجد هتتجوزها فعلًا؟!
ريان بابتسامة واثقة: آه.
قصي: طيب وأسعد بيه؟! ده عايز يجوزك حور، الدكتورة ها! اللي واقفة من ساعة ما جت عمالة تطلع رصاص من عينيها عشان إنت مش معبرها، وإنت ولا على بالك.
ريان ببرود: ومش هيبقى على بالي.
مرت تالين بجواره وهي تحمل الأكواب فأمسك يدها وقال بخفوت: ما تمشي عدل يا تالين، الشباب كلها عمالة تبصلك.
قالت في تحدٍ: طيب ما تلم عينك إنت شوية، اللي قربوا يقعوا من وشك من كتر البص على البنات!
ريان ضاحكًا: طيب ده أنا عيني متشلتش من عليكي من الصبح، كفاية ظلم بقى.
تالين بسخرية: شوف إزاي؟! أنا ظالمة كمان!
ريان : أوي... ظالمة وقاسية.
تالين: أخص عليّا، عن إذنك يا ريان بيه.

ذهبت تالين إلى المطبخ وقالت: أنا تعبت يا خالة سعدية، حد غيري يخرج بقى.
سعدية: كلهم تعبانين من عمايل الأكل طول النهار، وإحنا اتفقنا إنك تخدّمي على المعازيم، خدي الصينية دي وقدّميها.
رفعتها تالين وخرجت من باب المطبخ لكنها لمحت باب القبو مفتوحًا فعادت مسرعة وقالت في صدمة: باب الدور اللي تحت مفتوح!
نهضت سعدية في ذهول وقالت: مفتوح؟! إزاي؟!
خرجت من المطبخ لترى الباب فعلًا مفتوحًا فارتبكت وقالت بخوف: يمكن حد من المعازيم فتحه غلط، انزلي اقفليه بسرعة.
تالين في خوف: لا! وأنا مالي؟! حد غيري ينزل.
سعدية بحزم: يا بت انزلي اقفليه قبل ما أسعد بيه يعرف!
زفرت تالين وقالت بتذمر: يوووه... أنا بخاف يا خالة سعدية.
أخذت منها سعدية الصحون ودَفعتها نحو الباب فنزلت تالين وهي متوترة وأغلقت الباب بسرعة ثم صعدت وهي تلهث قائلة: متخليش حد يفتحه تاني، لو حد قرب ابعديه فورًا.
سعدية: حاضر... خدي الحاجة وروحي.

في تلك الأثناء، كان أسعد يقف مع عادل وحور ثم أشار إلى ريان كي يأتي إليهم. زفر ريان في ضيق وقال لصديقه: أهوه بابا دبسني أروح أسلم عليهم.
تقدّم ريان إليهم وصافحهم، فقال أسعد مبتسمًا: أنا كنت لسه بكلمه الصبح وقلتلُه على الخطوبة وكده.
قال عادل ضاحكًا: خلاص هستناكم تيجوا عندنا البيت وتتقدّموا رسمي، دي مجرد شكليات كده كده حور زي بنتك.
نظر ريان لهما في ضيق، وفي تلك اللحظة اقتربت تالين لتقدّم المقبلات فسمعت أسعد يقول: طبعًا حور بنتي وخلاص هتبقى مرات ابني... مبروك يا عروسة.
نظرت تالين إلى حور ثم إلى ريان في حزن، قبل أن تنسحب من أمامهم. لاحظ ريان نظرتها وشعر بالحزن هو الآخر وقرّر أن يُنهي هذا الأمر بعد الحفل.

انتهى الحفل، وبدأت تالين بتنظيف المنزل. كان ريان يبدّل ثيابه في غرفته، ثم نزل إلى أسفل ليتحدث مع والده فوجد تالين تنظف البهو وملامح الحزن تعلو وجهها.
اقترب منها وقال بهدوء: عارف إنك زعلانة.
التفتت إليه وقالت ببرود: وهزعل ليه؟
ريان: الجوازة مش هتّم، متقلقيش.
تالين: ليه؟! دي حتى دكتورة حور حلوة وبتحبك وبعدين دي دكتورة يعني.
ريان: هو القلب بيحب بالشهادات؟ ما أنا قلبي واقع فيكي أهوه.
تالين بانكسار: بلاش تضحك عليّا يا ريان بيه، كفاية كلام يخليني أتعلّق بحبال دايبة، إنت ابن البيه وأنا الخدامة. عارفة إنك عايز تاخد غرضك مني وترميني.
نظر لها ريان بغضب وقال: آخد غرضي منك؟! إنتِ شايفاني إيه؟! آه، أنا كنت بتسلى مع بنات وأسهر وأخرج، بس عمري ما فكرت التفكير القذر ده! دي فكرتك عني بجد؟!
سكت لحظة ثم قال ببرود: ماشي يا تالين أنا مش هضحك عليكي بكلام معسول تاني.

غادرها غاضبًا ودخل غرفة المكتب حيث وجد أسعد يراجع بعض الأوراق.
ريان: بابا، هو أنا وافقت على جوازي من حور؟!
أسعد: ومتوافقش ليه؟
ريان: عشان مش عايزها، مش عايز أتجوزها.
أسعد: ولا عايز تتجوز أصلًا! عايز تفضل سهران مع البنات وتضيع وقتك وخلاص.
ريان بغضب: مين قال كده؟! أنا عايز أتجوز اللي بحبها اللي أنا أختارها! أنا مش عيل صغير توقفني وتحرجني قدام الناس، واعمل حسابك أنا مش رايح أتقدّم لحد.
أسعد صارخًا: يعني إيه؟! بتكسر كلمتي؟!
ريان: لا، بس إحنا مديناش كلمة عشان نكسرها حضرتك عرضت الفكرة بس وأنا مش موافق. عن إذنك.

خرج ريان غاضبًا، وترك والده ينظر إليه في حيرة وغضب.
نظرت تالين إلى ريان وهو يصعد الدرج بوجهٍ متجهم وكانت قد سمعت جزءًا من حديثه مع أسعد.
أنهت تنظيفها بسرعة ثم دخلت المطبخ وأعدت كوب عصير وقررت أن تصعد إلى غرفته لتعتذر له. وقفت أمام الباب مترددة ثم طرقت بخفة ففتح ريان الباب وقال بحدة: عايزة إيه؟!
تالين: جيبالك عصير.
ابتسم ريان بسخرية وقال : وجيالي الأوضة بليل ومش خايفة؟ إفرضي عملت فيكي حاجة دلوقتي؟
تالين: لا مش خايفة أنا جاية أعتذر.
جذبها من يدها وأدخلها الغرفة وأغلق الباب ثم اقترب منها فصاحت بارتباك: إنت بتعمل إيه؟!
انحنى قليلًا لينظر إلى عينيها بقوة وقال بصوت منخفض: بثبتلك إنك فعلًا خايفة مني، بصي نظرتك اختلفت إزاي؟! أخرجي ومتجيش الأوضة دي تاني.
التفت ووالاها ظهره ولم ينظر إليها فوضعت الكوب على الطاولة وقالت قبل أن تغادر: أنا آسفة بس غصب عني، عمري ما هصدق إنك فعلًا معجب بيا.
نظر إليها وقال: ليه؟
تالين: عشان حاجة مش منطقية، أنا فين وإنت فين.
ريان: مبفكرش كده وياريت متفكريش كده، بس واضح إن فيه أسباب تانية مش ده السبب الوحيد.
تالين: لا في أسباب تانية.
ريان: إني مش كويس وبتسلى بيكي؟
تالين: آه، خايفة تكون بتتسلى بيا.
ريان: طيب لما تتأكدي إني مش بتسلى إبقي تعالي قوليلي ولحد ما ده يحصل مش عايز أشوف وشّك تاني.
تالين برجاء: أنا آسفة، مكنش قصدي.
ريان ببرود: اطلعي برا.
تالين: مش هعرف أنزل وأسيبك زعلان كده حقك عليّا.
ريان: انزلي ومشوفش وشّك تاني، اتفضلي.
نظرت له في ألم وغادرت الغرفة. تنهد ريان بعمق ثم نظر إلى كوب العصير وشربه وأغلق إضاءة الغرفة ونام.

وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، سمع صوتًا غريبًا في الغرفة كأنه أنفاس مرتفعة.
فتح عينيه بذهول وأضاء المصباح فعاد الصوت مرة أخرى، كان كأنه صوت فتاة تناديه باسمه من بعيد. شعر بالخوف ونهض يبحث عن مصدر الصوت واقترب من النافذة لينظر خارجًا عل الصوت يكون من الخارج لكن فجأة انطفأ الضوء. اقترب ببطء من المصباح خائفًا ومدّ يده المرتجفة نحو مفتاح الإضاءة، وما إن أضاء المكان حتى وجد أمامه شبح أمرأة تقف بجوار الكومود وتنظر إليه بقوة. ارتدّ إلى الخلف في ذعر وصرخ بصوت مرتفع ثم تراجع بخطوات سريعة مضطربة حتى تعثر بالطاولة وسقط أرضًا وارتطم رأسه بقوة بالأرض ثم فقد وعيه

•تابع الفصل التالي "رواية هاجس الروح" اضغط على اسم الرواية

تعليقات