رواية قضاء ونصيب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دنيا آلشملول
الحلقه التاسعة عشر
تحدثت الفتيات مع والداتهن واتفقن علي ان يجتمعن يوم الجمعه في منزل مريم .. وحينما علم جود بالأمر قرر أن يجتمع بالرجال في النادي ويتحدث مع وليد في الامر الذي اتخذ فيه قراره ..
كن يجلسن في الصاله .. اريج ومريم تقرآن إحدي الروايات .. ملك وشهد تُشاهدان " روبانزل " المعروض علي شاشة التلفزيون الآن .. واروي تشاركهما ..
تحدثت اروي بهدوء موجهه حديثها لملك : بتقولي يا ملاك الجماعه هييجوا العصر ؟
ملك بابتسامه : اه يا طنط ان شاء الله .. بجد سبأ طيبه اوي وعايزه تتغير .. بصراحه كلنا عايزين نتغير .
مريم بانتباه : قصدكوا اي بالتغيير ؟
ملك بهدوء : يعني سبأ فجأه كده قالتلي تعالوا معايا اشتري لبس جديد عشان مش عايزه البس بنطلونات تاني .. ولما بتقابلني مبتقولش تحية الاسلام بتقول هاي وكده .. فـ انا قلتلها نتمسك بالحاجات البسيطه اللي في ديننا دي لانها عظيمه عند ربنا .
مريم بابتسامه : انتوا لو اتمسكتوا بالبسيطه دي هتوصلكم للكبيره والأكبر والأكبر .
ملك بابتسامه : بصراحه ياطنط انا نفسي اكون زيك .. في لبسك وهدوئك و قوة ايمانك .. نفسي أحفظ القرآن ونفسي أهتم بالسنه .. نفسي أكون محاطه بالهاله اللي بتشدني اني افضل بصالك وانا مبسوطه .
مريم بابتسامه خجوله : اي يا ملك !!
ضحكت اروي وشهد عليها .. لتتمتم شهد بابتسامه : الزمن بيعيد نفسه يا مريم .. سبأ محتاجه اللي ياخد بإيديها وتغير طريقة لبسها وتمشي الطريق بالهداوه زي ما انا كنت محتاجه ده .. وخدتي بإيدي انتي واروي .
اروي بابتسامه : والله وكبرتوا يا عيال .
ملك بضحكه : اه كبرنا اهو ..
قاطعهم صوت طرقات علي الباب لتذهب أريج وتفتح الباب بهدوء لتطل سبأ من خلفه وبجانبها والدتها ..
أريج بابتسامه : اهلا وسهلا اتفضلوا .
صافحت اريج كل من سبأ ووالدتها .. ودلفن للمنزل ووقفت مريم واروي وشهد لاستقبالهما ..
مريم بدهشه : سـ سالي !!
تجمدت سالي لثوانٍ قبل ان تتمتم : مريم !
تقدمت شهد وعانقت سالي بقوه وقد بادلتها سالي ومن ثم اروي ومريم ..
ملك : انتوا تعرفوا بعض ولا اي ؟؟
شهد بسرعه : طبعا .. احنا كنا جيران واحنا صغيرين .. عامله اي يا سالي ؟
سالي بهدوء وابتسامه : كويسه الحمد لله .. معاذ ورقيه عاملين اي ؟.. وهما فين دلوقتي ؟
شهد بهدوء : الحمد لله كويسين .. معاذ نقل شغله الكويت وسافر .. بييجي مره في السنه يفضل هنا شهر او اتنين ويرجع تاني .. ومعاهم ديالا دلوقتي عندها بتاع خمستاشر سنه .
سالي : ربنا يسعدهم ويحفظها ليهم يارب .
اروي بهدوء : بجد سعيده اوي للصدفه الحلوه دي .. سبأ بنتك !
اماءت سالي بهدوء لتبتسم شهد متمتمه : مش تقولي يا بنت الناس .
سبأ بضحكه خفيفه : مكنتش اعرف بصراحه .
مريم بابتسامه : الدنيا صغيره اوي بجد ..
بدأن الفتيات في التحدث معًا عن امور الدراسه ..
في حين جلست سالي تشعر باختلافها عنهم .. وبغرابة تواجدها بينهم ..
اروي بهدوء : عامله اي يا سالي ؟
سالي بتنهيده :عايشه الحمد لله .. بحاول عشان سبأ .. هي اللي ليا دلوقتي .
مريم : ربنا ما يحرمك منها ابدا واتشوفيها اجمل بنوته في الدنيا .. طب تعرفي .. من كام يوم كنا قاعدين انا والبنات جايبين سيرتك .. كانت سبأ هنا برضو .. وحسينا بالشبه بينكم اوي .
سالي بابتسامه : الحمد لله في حد فاكرني ..
تابعت بخفوت : المهم .. انتوا عاملين اي ؟.. معرفتش عنكم حاجه من بعد كتب كتاب مريم .
مريم بابتسامه : احنا ياستي عملنا فرحنا مع بعض احنا التلاته .. وسافرنا عمره .. ودلوقتي ربنا كرمني بـ وليد .. وأروي ربنا رزقها بـ أريج .. وشهد معاها التوأم المشاغب ملك ومالك .
سالي : سبأ قالتلي ان وليد في حدود عشرين واحد وعشرين سنه .
اماءت مريم لتتابع سالي في تساؤل : طب مفيش بعد وليد ليه ؟
ابتسمت مريم في حزن وهي تتمتم : حملت بعد وليد بـ ست سنين كده بس ربنا مأردش ليه الحياه .. وعديت بشويه مشاكل في الرحم بعد كده وحملت تاني بعد ما اتعالجت بس برضو ربنا مأردش .. فرضينا بقضاؤه بقا والحمد لله علي كده .
سالي : اسفه بجد مقصدتش اا ..
مريم : اسفه علي اي بس .. ده قضاء ربنا يا حبيبتي ملناش يد فيه .
سالي : ربنا يحميلك وليد ويفرحك بيه ان شاء الله .
مريم بابتسامه : يارب ياحبيتي ويفرحك بـ سبأ .
سالي : يسمع منك يارب .
اروي مقاطعه : انا بقا ياستي بعد ما شوفت المرار مع اريج قررت مخلفش تاني .. والحمد لله ربنا مخذلنيش .
ضحكن علي طريقتها لتتمتم سالي : ليه بس كده .. دي اريج باين عليها عسوله وهاديه .
اروي : الحمد لله انك متعرفهاش .. بس حملي فيها كان صعب .. ومولدتهاش طبيعي .. واتولدت علي سبع شهور وحملت فيها بعد سنتين جواز كمان .. حملي فيها كان صعب فعلا والرحم كان ضعيف وكان في احتمال ميكملش كمان .. بس الحمد لله ربنا كرمني وكمل .
سالي : الحمد لله يا حبيبتي .
شهد : اراكم نسيتوني .
ضحكن مجددا لتتابع شهد : طبعا مفيش واحده عاقله تخلف توأم وتفكر في الخلفه تاني .. انا مروان فتح بس معايا الموضوع مسبتوش غير وقفاه معلم من عضتي .
ضحكن عليها لتتمتم سالي من بين ضحكاتها : الحمد لله .. ربنا ما يحرمكم منهم ويحفظهملنا .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
كان الجميع يجلس بالقرب من المسبح .. اليوم إجازه لمتدربين السباحه .. قرر اسلام ان يُبهج الأجواء .. فخرج مع سفيان وأحضرا ذره للشوي وكذلك أعواد قصب .. واحضروا كنزات ومسليات ..
وأخذوا يتسامرون لبعض الوقت حتي تحدث مروان بهدوء الي جود كي يتحرك معه قليلًا ..
جود بهدوء : خير يا مارو ؟.. في اي ؟
مروان بتنهيده : مش عارف اقولك اي والله يا جود .
عقد جود حاجبيه في قلق وهو يتمتم : في اي يا مروان قلقتني .
مروان بتنهيده : امبارح .. جالي مالك و .. وكلمني في حوار كده .. بس مش عارف اعمل اي او اتصرف ازاي .. انا شايفه لسا صغير ومينفعش خالص دلوقتي .
جود : صغير اي بس يا مروان ابنك داخل علي واحد وعشرين سنه .. مينفعش تفضل تتعامل معاه علي انه صغير .. بل بالعكس لازم تحمله مسئوليه .. انا فرحت جدا انه بدأ يلعب سله .. حاجه كويسه انه يلاقي لنفسه هوايه يمارسها ويثبت نفسه فيها .. فلازم تعامله علي انه كبير عشان ينشف ويحس بالمسئوليه .. ابنك راجل يا مروان .
مروان بتنهيده : طب مسئوليه ماشي .. بس متوصلش للجواز .
جود : جواز !!
مروان : ايوه .. عايز يتجوز اريج بنت اسلام .
لجمت الصدمه جود الذي لم يكن يحسب لهذا حسابًا ..
يحمد الله الف مره لكونه لم يتحدث بعد مع وليد عن نيته في خطبة اريج له بعد انتهاء هذا العام ..
انتبه من شروده علي صوت مروان : جود انت معايا ؟
جود بتنهيده : اه يا مارو معاك .
مروان : اعمل اي بقا ؟.. انا قلتله متتكلمش في الموضوع مع حد لحد ما نقعد قعده تانيه سوا ونتكلم بهدوء .. بس الحقيقه اني كنت بهرب منه عشان فعلا مش عارف اعمل اي او اقوله اي .
رفع جود يديه ووضعهما فوق كتف مروان وتمتم بابتسامه : في حد في الدنيا يشوف ابنه بيكبر ويقوله لا خليك صغير ؟!.. ولا في حد في الدنيا ابنه يقوله عايز اكون راجل مسئول ويقوله لا ؟!.. اقعد مع ابنك .. افهم دماغه .. احتويه .. هو داخل علي واحد وعشرين سنه .. وبما انه لسا في تانيه ممكن يخلص تالته ويخطبها والجواز يبقي بعد التخرج .. متعقدهاش يا مروان .
مروان : بس ياجود .. مالك صغير .
جود : برضو هيقولي صغير .. لو صغير كان لعب من وراك يا مروان .. كان مشي مع دي ودي .. كان عمل كتير من وراك ومجاش قلهالك صريحه .. ابنك جاي يقولك محتاج البنت حلالي .. وتقولي صغير ؟!.. احنا مش هنخطبهاله دلوقتي .. لسا معاه سنتين تلاته .. واريج كمان في الدراسه .. فممكن يكون الموضوع زي ربط كلام .. بس بينك وبين ابنك قبل ما يكون بينك وبين اسلام .
تنهد مروان في عدم ارتياح للأمر بأكمله ولكن يد جود التي ربتت علي كتفه بحب جعلته يبتسم في هدوء قبل عودتهما للجمع مجددًا .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
قطع احاديث الكبار صوت ملك التي تحدثت في هدوء : الرجاله زمانهم جايين .. واحنا بصراحه كده عاملين اللمه دي وطاردين الرجاله شر طرده عشان هدف معين ولحد دلوقتي متكلمناش فيه .
مريم بضحكه : طب تعالي يا ام لسانين .. يلا تعالوا كلكوا جنبنا هنا ..
جلسن متقاربات لتتمتم مريم بابتسامه : قولولي بقا .. محتاجين اي ؟
سبأ بهدوء : انا خدت خطوه في حياتي بعد ما شوفت شياكة اريج وملك في اللبس بدون بنطلونات .. فقررت اقلدهم والبس دريسات وجيب .
مريم بابتسامه : جميل جدا .. بس في حاجه بقا عايزه اقولهالكم انتوا التلاته بما اننا بدأنا عن اللبس .
اعارها الجميع انتباهه لتتمتم مريم بابتسامه : حجابكم قصير .
اريج بحزن : بيبقي وحش وشكله وحش وهو طويل ياعمتو .
مريم بابتسامه : يعني انا ومامتك بنبقي شكلنا وحش واحنا ماشيين ؟
نظرت اريج تجاهها تعيد ما قالته هي وما قالته مريم .. حقًا كيف تحدثت هكذا ؟.. انها تري في عمتها مريم اناقة لا تراها علي احد سواها تقريبًا .. وحجابها يعطيها اناقة خاصه .. كيف لم تنتبه لذلك .
ملك : بالعكس يا طنط .. انتوا لبسكوا حلو اوي اوي .. وانا مش عارفه بصراحه اشمعنا بيبقي حلو عليكم واحنا لا .
ضحكت اروي بخفه وهي تتمتم : لا القصه مش انه حلو علينا ووحش عليكم .. القصه في الاقتناع .. اقتنعتي بالشئ هتعمليه مهما حصل .
اريج وهي ترمش بعدم فهم : يعني اي ؟
مريم بتنهيده : يعني حبيباتي لو اقتنعنا ان الحجاب بنلبسه عشان نخفي بيه جمال ميستحقش يشوفه غير راجل واحد بس .. ولو اقتنعنا ان الحجاب بيزيدنا وقار وقرب من ربنا .. يبقي هنلبسه زي ما امرنا ربنا بيه .
سبأ : بس حضرتك في الحجاب جميله اوي .
مريم بابتسامه : ده مش جمال حبيبتي .. ده اسمه وقار .. طب عارفه .. انا لو خرجت فتره بشعري وفضلتي فتره تشوفيني بشعري وفجأه لبست الحجاب اللي انا لبساه دلوقتي هتقوليلي انتي بشعرك اجمل .. ده عشان اتعودتي تشوفيني بشعري .. والحجاب ده مغطيني كلي فده اسمه وقار وحفاظ علي النفس .
ملك : يعني اللي احنا بنلبسه ده مش حجاب شرعي ؟
اماءت مريم بهدوء لتتابع اريج : طب وانتوا ليه سايبينا بيه ؟.. طالما مش شرعي ليه مش بتخلونا نلبس الخمار زيكوا ؟
اروي بابتسامه : عشان حبيبتي القرار ده لازم تاخديه من نفسك وباقتناع .. ما انا ممكن اجبرك تلبسي الخمار .. بس مضمنش اني لما اجبرك تلبسيه هتفضلي لبساه بره البيت .. فـ احنا بنقولكم الصح اهو والغلط اهو .. واللي انتوا تقتنعوا بيه امشوا فيه .. بس لحد ما هنشوفكم قربتوا من الهاويه ساعتها هنتدخل ..
وبفضل الله القعده اللي قاعدينها دي بتثبت انكم فكرتوا صح وفتحتوا عقلكم علي حقيقة وجود طريقين في الحياه ولا بد انكم تختاروا واحد منهم .. وانتوا اللي هتختاروا بعد ما القعده دي تخلص .
ابتسمت الفتيات بـ رضا .. لتتابع اريج بهدوء : ماشي موضوع الحجاب تمام .. اممم .. تقدروا تكلمونا عن الحب ؟
شهد بحماس : سيبولي انا الدخله دي .
ضحك الجميع عليها لتتمتم في هدوء : الحب .. الحب ده كلمه من اجمل وانقي ما يكون .. بس للأسف الشباب والبنات دلوقتي لوثوها وخلوها بلا قيمه .. لما بدأوا يقولوها مجامله او تخليص مواضيع او كدبه عشان مصلحه .. او تسليه .. شوهوا الحب ومعناه .. بس اللي عايشين الحب اللي بجد هما دول اللي يقدروا يتكلموا عن الحب في اجمل معانيه وصفاته ..
مريم مثلا ..
مريم عشقت جود من مجرد حروف بيكتبها .. وعشان هي صانت نفسها وقلبها وفضلت تدعي ربنا يكتبلها الخير بعتلها نفس الشخص يكون شريك حياتها .. ورغم انه اختفي فتره طويله اوي .. الا انها كانت مؤمنه بالله انه عمره ما هيوجع قلبها بالشكل ده .. وفضلت صابره لحد ما ربنا راضاها ..
اروي ..
اروي فضلت تحب اسلام سنين وسنين .. وفضلت تدعي ربنا يكرمها بيه ويجمعها بيه .. واهي دلوقتي معاه ومعاها منه ريجو القمرايه ..
انا ..
تأتأت شهد ولكنها تداركت نفسها سريعًا وهي تتابع : انا بقا قابلت مروان في ظروف صعبه .. كان بيدافع عني وقال اني خطيبته .. رغم انه مكنش يعرفني اصلا .. بعدها بفتره لقيته بيتقدملي .. مكنتش فاهمه ولا قادره اصدق ..
اتجوزنا وعشنا اجمل قصه حب بعد الجواز .. وكانوا ملك ومالك نتيجة الحب ده ..
سالي ..
كانت عنيده شويه وقويه بس كانت من جواها طيبه اوي ونضيفه .. وحسها المعيد بتاعها وحبها .. وعملها مفاجأه آخر يوم في امتحاناتها وخطبها .. وعاشت معاه معني الحب .. واتغيرت عشانه وبيه .. وحتي بعد ما اتوفي لسا علي ذكراه .. لان معدنها اصيل وقلبها نضيف ..
هو ده الحب باختصار في اربع قصص حقيقيه واقعيه عايشين انتوا وسطيها .. وكل واحده منكم جت الدنيا دي بعد قصة حب حلال نشأت علي رضا ربنا وبتكمل برضاه وان شاء الله هتفضل للجنه برضاه كمان .
انهت حديثها لتجد جميع الأعين مسلطه عليها في اعجاب ..
شهد بحرج : اي يا جماعه مالكوا ؟
اروي بضحكه : هو واضح ان مروان فعلا هد عليها حبة عقل .. بتطلعي كل فتره كده فجأه تبهرينا يا ست شهد .
شهد بضحكه : من عاشر القوم اربعين يوم بقا .
ضحكت مريم وهي تتمتم : ودي عاشرته عشرين سنه .
ضحكن جميعًا لتتساءل ملك : احنا اول ما اتكلمنا طنط مريم قالت جمله كده اللي هي لو التزمنا بالحاجات الصغيره هنهتم بالأكبر ونلتزم بيها .. هو اي الصغيره بقا ؟
مريم بهدوء : بصوا حبيباتي .. مفيش حاجه ترضي ربنا سبحانه وتعالي بتكون صغيره .. يعني مثلا لما تقابلوا بعض .. ممكن واحده تقول السلام عليكم والتانيه تقول السلام عليكم ورحمة الله والتالته تقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. اهو التلاته اتقابلوا وقالوا تحية الاسلام .. لكن الفرق .. ان الاولي اخدت عشر حسنات .. والتانيه اخدت عشرين حسنه .. والتالته اخدت تلاتين حسنه .. وبما ان الحسنه بعشر امثالها .. يبقي الاولي كُتب لها مية حسنه والتانيه متين حسنه والتالته تلتومية حسنه ..
طيب احنا ليه نتنازل عن تلتومية حسنه بناخدهم بجمله واحده بتتآلف من خمس كلمات ؟..
فهمتوني ؟
اماء الجميع لتتابع .. كلها حاجات زي كده بقا .. يعني مثلا لما نيجي نشرب ميه .. ليه نشرب مره واحده .. لما ممكن نتبع سنة نبينا ونشرب علي تلت مرات ..
عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا ، وَيَقُولُ : إِنَّهُ أَرْوَى ، وَأَبْرَأُ ، وَأَمْرَأُ ) رواه مسلم .
َوتفسير اهل العلم للحديث هو ان الرسول صلي الله عليه وسلم كان بيشرب الميه علي تلت مرات .. يشرب ويبعد الكوبايه يتنفس ويرجع يشرب ويبعد الكوبايه يتنفس وبعدين يرجع يشرب حتي الإكتفاء .. ومعني كلمة " أَرْوَى " في الحديث الشريف يعني أكثر ريًا .. و " أَبْرَأُ " .. يعني اسلم من مرض او اذي ممكن يحصلك وانت بتشرب الميه دفعه واحده .. و " أَمْرَأُ " .. يعني أجمل في انسياغه او ميضرش الكبد والمعده ..
وبالتالي ده اتباع للسنه وفي نفس الوقت بيقي من امراض ممكن تنتج عن الشرب دفعه واحده ..
ونقيس علي كده حاجات كتييير في حياتنا .. بسيطه الفعل كبيره القدر عند ربنا ..
تنهيده ارتياح خرجت من صدر الجميع وابتسامة رضا تعلُ الوجوه .. وفي داخل كل منهن قرار وعزيمه ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
قُضي اليوم وعاد كل لمنزله .. جود يتحمد الله لكونه لم يتحدث مع وليد عن الأمر .. فربما بتصرف كهذا كان ليتسبب في مشاكل بينه وبين ابن عمه .. فهو يجهل تمامًا ما يحدث بين الشابين خلف ظهورهم جميعًا .. وقد كان ينتوي اخبار مريم بالأمر مسبقًا لكنه قد نسي
.. وقد الحق ذلك بقدرة الله وحكمته في ألا يُفسد ما بين العائله بقرار كهذا ..
بينما يفكر وليد في طريقه يتحدث بها مع مالك او يجعل مالك يعترف اما بحبه لأريج أو بغير ذلك ليكون بإمكانه التحدث مع والده او انهاء الأمر من حياته تمامًا ..
في حين يجلس مالك الي فراشه ناظرًا لسقف الغرفه بعينين دامعتين ولكن دموع متجمده تأبي الهبوط والتحرر .. يشعر بأن الجميع بعيدون عنه كثيرًا عدا سفيان .. ابتسم لتذكره سفيان ..
فحينما كانوا يجلسون تمتم سفيان بفخر : امبارح بعد ما خلصنا ماتش الكوره قعدنا انا والفريق شويه كده .. وقعدنا نتكلم عن النادي والرياضه والجو ده .. واسم مالك مفارقش القعده خالص .. الكل منبهر بتقدمك في اللعب يا باشا في وقت صغير اوي .. وحقيقي شرفتني قدامهم عشان قالولي واضح ان عيلتك كلها حريفه .
ابتسم مالك باتساع لحديث سفيان ولأول مره يري تلك النظره التي توجه دومًا لوليد من عينا والده قد كانت الليله من نصيبه هو .. لكن هل حقًا نظر له بفخر ؟!.. بالتأكيد يهلوس من كثرة التمني .. انهم لا يرون سوي وليد .. وليد فقط ..
قاطع سيل افكاره طرقات علي الباب ودلوف ملك بعدها بابتسامه : بتعمل اي ؟
مالك : ولا حاجه .. خير ؟
ملك بهدوء : يعني جيت اقعد معاك شويه .. مش جايلي نوم .
مالك : طيب .
جلست ملك الي الفراش امامه بهدوء وصمت قطعته بعد وقت قصير وهي تتمتم : انت بجد عايز تخطب اريج ؟
نظر لها مالك سريعًا بتساؤل لتتمتم بهدوء : بصراحه سمعت بابا وماما وهما بيتكلموا صدفه .
نظر مالك امامه دون اي حديث لتتمتم ملك بنفس الهدوء : مالك قولي الحقيقه .. انت فعلا بتحب اريج ؟
لم تتلقي اي اجابه لتتابع وقد بدأ الهدوء يزول شيئًا فـ شيئًا : مالك رد عليا ارجوك .. انت بجد بتحب اريج وعايزها ولا لمجرد العند ؟
مالك بعصبيه : عند .. عند يا ملك .. عايزه اي انتي ؟.. ها ؟.. اه مبحبهاش وواخدها عند وكسره عين لوليد .. عايزه اي انتي ؟
ملك بصدمه : لـ لي ؟؟.. و .. وليد عملك اي ؟
مالك وهو يكز علي اسنانه بغضب : عمل اللي عمله ملكيش فيه .. وهاخد اريج من عينه .. مبحبهاش بس هاخدها برضو .
انت جايب الحقاره دي منين ؟
كان هذا صوت مروان الذي وصل في الوقت المناسب .. وقد استمع تقريبًا لكل شئ ..
وقف مالك ليتحدث مروان دون ان ينظر لملك : اخرجي بره دلوقتي .
ركضت ملك للخارج .. ليتواجه مالك ومروان ..
مروان : مجاوبتش علي سؤالي .. جبت الحقاره دي منين ؟
مالك : .....
دفعه مروان من كتفه وهو يزمجر غاضبًا : ابن عمك !!.. عايز تكسر ابن عمك ؟.. طب ليه ؟؟.. ده مبيطلعش منه العيبه ومبيعملش معانا غير كل خير .. ها ليه ؟.. يعني انت عارف ان فيه في قلبه مشاعر تجاه بنت خاله وانت فاضي من جواك لكن عايزها تكسر بيها قلبه وعينه ؟..
تابع بصوت غاضب : مش هعتب عليك عشان انت فعلا هتفضل قليل زي ما انت كده .. وهيفضل وليد اكبر حاجه صح حصلت جوه العيله دي .. دي مش شهامه ولا رجوله ابدا .. مش رجوله .
انهي جملته وهو يدفع مالك الي فراشه ومن ثم غادر المنزل بأكلمه بعصبية مفرطه وقلب مشتعل .. كيف لابنه ان يفعل شئ كهذا بابن عمه ؟؟
بينما دلفت شهد الي مالك واغلقت الباب عليهما بهدوء بعدما علمت من ملك تفاصيل ما حدث .. وقد قررت ان تعطي لابنها ما يمكنه افاقته .
شهد بهدوء : انا عارفه انك عارف ان اريج ووليد بيحبوا بعض .. بس مش عارفه ليه عايز تعمل كده !.. هحكيلك حاجه يمكن .. يمكن تقدر تفوق وتلحق نفسك وتراضي ابوك وتقرب من ابن عمك قبل فوات الاوان .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
كان يمارس السباحه كعادته .. فـ في خلال ايام سيخوض سباقًا ويحتاج بشده ان يكون في الصداره ..
خرج من المياه الدافئه وهو يجفف جسده ..
دلف بعدها لغرفة التبديل وارتدي ثيابه وعاد يُناظر حمام السباحه وهو يحمل بيده كوب الشاي خاصته يتأمل المياه ويفكر من جديد في أمر مالك وأريج ..
اتخذ قراره اخيرًا .. سيتحدث الي مالك .. وإما أن يكسب ابن عمه .. او ...
لا يود التفكير في كلمة ( او ) الآن ..
ذهب وأحضر علبتين من عصير الفواكه .. فـ لقد لاحظ اقبال مالك عليه كثيرًا في الآونة الأخيره .. ذهب متجهًا لملعب كرة السله .. لكنه لم يكن هناك .. تعجب قليلًا لكونه يجب ان يكون هنا للتدريب .. فتلك الفتره الأهم علي الإطلاق ..
أخرج هاتفه وقد قرر الإتصال به .. لكن اتاه صوت نغمة هاتف ما خلفه .. استدار ليري مالك يقف خلفه يناظره بنظرات خاويه ..
وليد : مالِك !!.. في اي مالَك ؟
مالك : ........
وليد بتنهيده : جبت عصير فواكه .. بصراحه محتاج نتكلم شويه .
مالك : ........
وليد : مالك !
تحرك مالك من المكان في صمت متجهًـا الي حمام السباحه .. تحرك خلفه وليد بصمت هو الآخر وفي عقله الف سؤال عن سبب تلك الحاله التي تصاحب مالك اليوم ..
وقف مالك بالقرب من حمام السباحه وعقد يديه خلف ظهره ليقف وليد بجانبه بصمت لم يدم سوي دقائق فقط ..
وليد بتنهيده : مالك .. عايز اسألك سؤال وتجاوبني بصراحه .. انت بتحب اريج ؟
استدار مالك ليواجه وليد بعينيه دون ان يتفوه بأي حرف .
تابع وليد بتنهيده اكثر قوه : اسمعني يا مالك .. انا .. انا مش عايز اخسر ابن عمي .. انا نفسي نكون قريبين من بعض زي الاخوات .. انا مليش اخوات ومحتاجك اخ ليا .. ومش بنت ابدًا اللي هتكون سبب خلافاتنا .. لو بتحب اريج صدقني مش هفكر فيها اكتر من بنت خالي وبس .. قولي الحقيقه .
انفجر مالك ضاحكًا بقوه مما جعل وليد يعود للخلف خطوه في تعجب ..
وليد : انت بتضحك علي اي ؟
حاول مالك ان يُهدئ من ضحكاته .. فأخذ شهيقًا طويلًا أخرجه بعنف وهو ينظر لوليد بقوه ..
وليد : مالك في اي ؟؟.. انا قلت حاجه تضحك اوي كده !
تحدث مالك اخيرًا : لا بس اصل الزمن بيعيد نفسه لكن بالطريقه الصح .
عقد وليد حاجبيه بعدم فهم ليتابع مالك وهو يمسد بين حاجبيه بتعب مصطنع : اوو .. انت اصلا متعرفش ولا ابوك ولا امك صحيح .
وليد : منعرفش اي ؟!!.. انت بتتكلم عن اي ؟
مالك وهو يحاول كتم ضحكاته : اصل بابا كان بيحب مامتك واتنازل عن حبه لما عرف ان ابوك هو كمان بيحبها ..
وتخيل ..
اتجوز مامتي عشان ينسي حبه ده ..
او يتناساه يعني ..
وده اللي بيحصل دلوقتي .. بس بشكل مختلف شويه .. انا مبحبش اريج .. بس مش هسيبهالك برضو .. وهخلص تعب قلب ابويا من عينك انت .
لجمت الصدمه وليد الذي يفتح عينيه علي وسعهما ولم تُسعفه الكلمات او الحروف ليتحدث او يسأل عن شئ أبدًا ..
مالك : اي ؟.. مصدوم ؟.. بكره تفوق .
استدار مالك كي يغادر لكنه تسمر مكانه وهو يري آخر شخص قد يود رؤيته الآن تحديدًا ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
•تابع الفصل التالي "رواية قضاء ونصيب" اضغط على اسم الرواية