رواية قضاء ونصيب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دنيا آلشملول
الحلقه الثامنة عشر ♥️
خرجت سبأ من المنزل وقبل خروجها من البنايه رأته يسير علي بُعد منها .. أخذتها قدماها خلفه دون ان تدري سببًا لذلك .. لكنها ستلقنه درسًا لن ينساه علي ما فعله بها وإحراجه لها امام الجميع .
بقيت تسير خلفه حتي وقف فجأه والتفت اليها ببرود .. بقيت نظراتهما معلقه لبعض الوقت حتي تمتم وهو لا يزال علي موقفه من البرود التام : ماشيه ورايا ليه بسلامتك ؟!
تمتمت بغيظ : عايزه اعرف سبب عداوتك ليا .. انا لا اذيتك ولا جيت جنبك .
مالك بابتسامه جانبيه : وانا عايز اعرف سبب لفِّك ورا عيلتي .. في الاول وليد وقربتي من مرات عمي زياده عن اللزوم .. وبعدين حاولتي محاوله فاشله معايا وبعدها ملك صاحبتيها وخليتيها تعزمك عندنا وكونتوا قال اي .. صداقه .. اي سببك ؟
ابتلعت غصه مريره بحلقها وهي تتمتم بخفوت : معنديش اسباب .. انا لما خبطت فيك مكنش قصدي .. كنت معديه ومشغوله بالتليفون ومخدتش بالي .. ووليد رحت بيته اشكره واعتذر عن اللي حصل مني في المستشفي .. بس اريج قابلتني بعداوه غريبه مفهمتهاش .. ظنيت انها بتحبه جايز لكن ملك نفت ده وقالت انها بتغير عليكم كلكم زي اخواتها وانها مبتحبش غريب يدخل بينكم .. انا صاحبت ملك عشان طيبه وحبيتها واحترمتها عشان تستاهل .. لكن انا معنديش اسباب .. بطل تجرحني كل ما تشوفني انا مش بني آدمه للملطشه ولا انا تافهه اوي كده .. انا اقدر اوقفك انت وأمثالك عند حدكوا كويس اوي .. لكن انا عامله احترام لوليد اللي ليه فضل عليا ولوالدته اللي مبخلتش عليا بالاحترام والترحاب ولوالدتك اللي استقبلتني في بيتها ولملك اللي سعت تصلح بيني وبين اريج .. غير دول محدش له عندي حاجه .. وانا صحبة ملك غصب عنك وعن اي حد .. فمتنساش نفسك واعرف حجمك ومكانك عشان المره الجايه مش هعمل احترام لحد وهسترد كرامتي في التو والحال .
انهت ما كانت تتفوه به بعصبيه ومن ثم أوقفت تاكسي وذهبت ..
ذهبت تاركه اياه ينظر في اثرها بصدمه .. هل سمع ما سمعه الآن حقًا ؟!!.. ألم يرد عليهت بأي حرف حتي ؟!!
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
إنها الإمتحانات ..
خرجت من لجنتها بهدوء وهي تعبث بالهاتف ومن ثم رفعته لأذنها ليأتيها صوته : حبيبة بابا السلام عليكم .
أريج بابتسامه : وعليكم السلام حبيبي .. انا خلصت الحمد لله .. وكان الامتحان الي حد ما يعني كويس .
إسلام بهدوء : الحمد لله .. اهم حاجه تكوني راضيه عن حلك .
اريج : ان شاء الله .. مشغول ؟
اسلام : لا عادي .. يعني شوية شغل بسيط كده .. في حاجه اجيلك ؟
اريج : لا لا انا بس كنت عايزه اغير جو وكده فبفكر اجيلك انا .. يعني لو ينفع .
اسلام : تعالي يا بابا هستناكي وانا هخلص اللي في ايدي ولو كده نخرج شويه .. بس كلمي ماما طمنيها وعرفيها عشان متقلقش .
اريج بهدوء : حاضر .. يلا سلام لأجل .
اسلام : وعليكي السلام يا حبيبتي .
تحدثت الي والدتها وأخبرتها بذهابها لوالدها ومن ثم أمسكت بالهاتف في تردد .. تود أن تطمئن عليه .. مر أكثر من أسبوعين لم تره خلالهم .. تُري كيف حاله ؟.. وهل يفكر بها كما تفكر هي به ؟.. تري هل كان اختباره اليوم جيدًا أم لا ؟.. حسنًا لا يجب ان تفعل ذلك .. لن تتحدث معه .. ان اراد الاطمئنان عليها فسيكون لديه الف طريقه .. لكنه لم يسأل حتي عنها .. ولو من باب القرابة بينهم ..
تشعر بشئ غريب يحدث .. ذاك القرب بينهما منذ الصغر .. اين ذهب ؟.. الانتظار !.. اللهفه !.. الشوق !.. اين كل هذا ؟.. انه الحب .. واللعنة علي ذاك المسمي الغبي الذي لا يوجد وسطية فيه .. إما أن تُحب وتسقط في بحور جمال الحب .. أو أن تحب وتسقط في وحل عذابه ..
وهي تقف الآن لا تعلم ماذا سيكون نصيبها من بينهم .. هل ستغرق في بحر جماله أم في وحل عذابه ؟!!
تنهدت بتعب وتحركت من المكان خطوتين دون ان تتقدم الثالثه .. عينيها مُعلقة هناك .. علي سور تلك الحديقة التي يجلس فوقها بهدوء .. رمشت عدة مرات تؤكد لنفسها أنه هنا حقًا .. رفرف قلبها سعاده حينما تقابلت عينيهما وابتسامة صغيره زينت ثغره قبل ان يُغادر .. ابتسمت باتساع وهي تحتضن الهاتف في عدم تصديق .. هل كان هنا أم تتوهم ذلك اشتياقًا ؟!!.. لقد أتي من أجل رؤيتها .. يا إله تشعر أن الدنيا لا تسعُها .. تحركت متجهه للمنزل وقد نسيت تمامًا أمر ذهابها للشركه ..
وقبل ان تدلف للمنزل أتاها اتصال من والدها لتضرب جبينها براحة يدها .. ومن ثم اجابت بهدوء : بابا .
اسلام بتساؤل : اتأخرتي ليه يابابا ؟
اريج : اا .. لا انا جايه بس هغير هدومي بس .
اسلام : طب مش تقوليلي يا اريج !.. قلقت .
اريج : اسفه حقك عليا بجد .. ان شاء الله مش هتتكرر تاني .
اسلام : ان شاء الله .. يلا يا بابا مع السلامه .
اريج : سلام .
صعدت للأعلي بدلت ثيابها وقبلت والدتها وذهبت للشركه سريعًا ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
طرقات خفيفه علي باب المكتب دلفت بعدها أريج بابتسامه : السلااااام عليكم .
اسلام بابتسامه : وعليكم السلام .. حمد الله ع السلامه .
جود : يا هلا يا هلا .. تعالي يا بنت الغالي .
اريج : يعني انا بنت الغالي بس .. طب وانا اي ؟
جود بابتسامه : غلاوتك من غلاوته يا ريجو .
ابتسمت بخفه وهي تجلس الي المقعد المقابل له ..
اسلام : معايا كام حاجه هخلصهم ونخرج .
اماءت اريج بصمت ليتمتم جود بهدوء : عندي ليكي خبر حلو اوي .
اريج بحماس : اي ها ها اي ها ؟
جود بضحكه : بدأنا تنفيذ حمام السباحه ولقينا مدربه كويسه اوي كمان واتفقنا معاها .
اريج وهي تصفق بمرح : بتتكلم جد ياعمو !!!... الله فرحت اووووي .
جود بابتسامه : ربنا يفرحك كمان وكمان .. انهي السنه علي خير وبأمر الله علي الأجازه الكبيره هيكون جاهز وتبدأي تدريب .
اريج بفرحه : بجد متشكره اوي يا عمو مش عارفه اقولك اي .
جود : تقولي اي يا اريج .. انتي بنتي وليا فيكي اكتر من ابوكي ذات نفسه .
اسلام : طب بس متلغينيش عشان هيبتي بس .
ضحك جود واريج .. ليتحرك اسلام بهدوء متمتمًا : هنروح نتمشي شويه بقا .. وانت لو احتجت حاجه كلمني .
جود : ان شاء الله .. تتهنوا يارب .
لوَّحت اريج لجود قبل ان تغادر مع والدها .. ليتنهد جود بابتسامه .. وفي تفكيره شئ واحد فقط .. سينتظر حتي يُنهي وليد اختباراته ويتحدث معه بما يدور بخلده .. ويتمني من قلبه ان يوفقه الله في تلك الخطوه .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
كان يقف في شرفة غرفته يعقد ذراعيه امام صدره بملل .. اجفله دخول ملك المفاجئ وهي تصرخ باسمه : لوكاااا .
نظر مالك تجاهها بسخط وهو يتمتم : صوتك عالي لو مش ملاحظه يعني .
ملك وهي تقف بجانبه : المهم المهم .. عملت اي في امتحان النهارده ؟
مالك بملل : حليت .
ملك : اكيد حليت يعني .. بس كان عامل اي ؟.. كويس .. صعب .. سهل ؟.. اي ؟
مالك : حليت وخلاص .. مش حكايه هي .
ملك وهي تتعلق بذراعه : طب خرَّجني طيب .
نظر مالك لها بجانب عينه : اخرجك ؟
اماءت ملك تباعا وهي تتابع : كلمت ريجو اسألها علي الامتحان وعرفت انها خرجت مع عمو اسلام .. وكلمت بابا بس كان مشغول .. خرجني يا لوكا عشان خاطري .
مالك بتنهيده : مش عايز اخرج يا أريج .
نظرت له ملك وتمتمت : انا ملك مش أريج .
نظر لها ثوان يُعيد داخل عقله ما تفوه به منذ قليل .. ومن ثم تمتم بتنهيده : عادي اتلخبطت .
ملك بإماءه : ولا يهمك .
تركت يده وتحركت لتخرج من الغرفه حزينه لهذه الحواجز بينهما .. لِيُغمض مالك عينيه بقوه وهو يتمتم لنفسه : هي ملهاش ذنب في كل اللي بيحصل ده .. هي اختي وتوأَمي كمان .. ملهاش دعوه بجروحهم ليا .
تمتم بهدوء : عما اغير هدومي لو ملقتكيش جاهزه مش هخرجك .
عادت اليه ركضًا وأمسكت بيده بحماس وهي تتمتم : احلف .. هتخرجني ؟
نظر لها بجانب عينه يري لمعة عينيها وفرحتها ليومئ بهدوء فقفزت اليه محتضنه اياه بقوه .. ولكن الغريب هو مبادلته لها هذا العناق .. لقد اقشعر بدنها إثر معانقته لها .. هل يعانقها الآن ؟!!.. انها .. انها المرة الأولي التي يفعل بها شئ كهذا .. يا إلهِ كم تعشق سفيان الذي يمهد لها الطريق خطوة خطوة وجميع خطواته تأتي بنتائج .. ضحكت بداخلها علي اتجاه عقلها للفظ عشق سفيان هذا !!.. لكن لمَ لا .. انه .. انه شخص رائع وهادئ ومشاغب ومجنون وحكيم .. انه حقًا شخص رائع ..
مالك بابتسامه : انتي نمتي ولا اي ؟
ابتعدت ملك وقد تدرجت وجنتيها حمرة وكأنها استدركت الآن ان ما كانت تفكر به تجاه سفيان خطأ ..
فتحركت بسرعه تجاه غرفتها لتبدل ثيابها سريعًا .. بينما تنهد هو بشعور غريب قد اجتاحه .. انه يبتسم من قلبه لأول مره .. ان يكون لديك شخص قريب لهذا الحد ليس الا شئ رائع .. وهذا الشخص القريب منه ما هي الا توأمه .. جزء لا يتجزأ منه .. لمَ هو بعيد عنها هكذا ؟.. ألم يكن يفكر في خِل مقرب اليه كما وليد ومراد ؟.. لما لا تكون هي .. علي الأقل هي ستشعر به أكثر من اي شخص اخر .. كما انها ستكون الي جانبه حينما يقرر تنفيذ رغبته التي طرأت علي تفكيره في تلك الإجازه القادمه فيما يخص أريج .. تنهد بصوت عالي قبل ان يتحرك تجاه خزانته وأخرج لنفسه ملابس وبدل ثيابه وخرج ليجدها تنتظره .. ابتسم لها بهدوء قبل ان يخرجا معًا بعدما ودعا والدتهما ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
دلف للمنزل بابتسامه بعدما قبّل والدته في جبينها كعادته كلما عاد من الخارج او ذهب ..
مريم بابتسامه : ها حبيبي .. عملت اي ؟
وليد : الحمد لله تمام .. كان كويس يعني .
مريم : يارب يوفقك. ويكتبلك الخير .. غير ولو مصلتش صلي وهيكون الأكل جاهز علي طول .
وليد بابتسامه : تسلم ايديكي ياقمر .
وبالفعل بدل ثيابه وصلي فرضه ودلف للمطبخ ليجدها تنتظره ..
تناولا الطعام بصمت تام لبعض الوقت حتي قطعته مريم متمتمه : متعرفش ولاد عمك وبنت خالك عملوا اي ؟
وليد بتلقائيه : مشفتش ملك ومالك النهارده خالص .. بس ريجو كانت طالعه مبتسمه .. ان شاء الله تكون حلت كويس .
مريم بخبث : وانت عرفت منين ان ريجو خرجت مبتسمه ؟
انتبه وليد لما تفوه به فنظر لوالدته وهو يبتلع ما بفمه وابتسم ببلاهه متمتمًا : ااا .. اصل انا .. عديت علي الكليه بتاعتها بصراحه .
مريم بابتسامه : وخجول ليه وانت بتقولها ؟
وليد وهو يخفض بصره : انا عارف انه غلط ومينفعش .. بس .. بس انا فعلا اتأكدت من مشاعري و .. وراقبت مالك طول الفتره اللي فاتت ومكنش ابدًا مهتم بيها ولا برؤياها ولا بأي حاجه تخصها .. بس انا حاولت ابعد ومقدرتش .. انا كفايه عندي اشوفها بس .. اتطمن عليها .. اسمع صوتها لو من بعيد .. والله عارف انه غلطت بس مقدرتش .
مدت يدها بهدوء وأمسكت بيده بين يديها متمتمه : يبقي انت مش قريب من ربنا كفايه حبيب ماما .. اسمعني يا وليد ..
القرب من ربنا حبيبي مش بس في صلاة الخمس فروض وصوم الشهر الكريم والعمل بأركان الإسلام .. لأ حبيبي دي فروض وواجبات عبادتك لله سبحانه لإنه خلقك وسواك .. لكن القرب بجد من ربنا بيكْمُن في البُعد عن كل ما حرَّم الله تعالي ..
النظر لغير المحارم حرام .. مفيش بقا مقدرتش او مستحملتش .. لا .. كده انت مش قريب من ربنا كفايه ..
القرب من ربنا انك تعمل الحاجه بدون ما تخجل او تخاف ..
القرب من ربنا انك قبل ما تخطي خطوه تفكر الف مره اذا كانت ترضي ربنا ولا لا ..
القرب من ربنا انك تسجدله في عز الليل وتقوله ياارب بحبها بس اتقاء حلالك وابتغاء رضاك استعففت حبي ليها فـ اجمعني بيها لو خير ليا ..
الحب الحلال والنظره اللي بتيجي بالحلال ياوليد لذتها خاصه ..
عارف .. خالك اسلام يوم ما راح يخطب اروي ؟..
لما دخلت عليه وعينه وقعت عليها .. لف وشه في لحظه .. مع انه مش حرام لانه مسموحله بـ تلت رؤيات شرعيه يشوفها فيهم .. ولو منتقبه يشوف وشها ..
لكن لا .. لحد ما كتب كتابه عليها وهو مبيرفعش عينه يبصلها .. ولم سأَلِته عن السبب قالها انه خاف يبصلها بصه مش مُحلَّله ليه فـ ربنا يعاقبه بحرمانه منها .. ويوم ما كتب الكتاب بقا جري عليها نتشها لحضنه كإن روحه فيها واتردتله ..
شوف كان بيعشقها لدرجة اي ؟..
ابوك شافني التلت رؤيات .. وبصراحه خد حقه في الرؤيا جامد يعني ..
ضحك وليد وضحكت معه لتتابع : بس حقه وبس .. كان قادر يتحكم في نفسه .. ولحد ما كتبنا كتابنا مجاليش تاني .. لانه استنفذ قبلها التلت مرات بتوعه .. عارفه اننا حاليا في زمن المخطوبين بيطلعوا ويتصوروا سيشن وهما حاضنين بعض ويقعدوا تحت الشجر والبحر في حضن بعض واوقات مبيمانعوش لو هيخطف بوسه من خدها ولا يبصلها بصه معرفش اي .. بس الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور متشابهات .. انت بقا في النص .. اه مبتكلمهاش ومبتبصلهاش بصه كده ولا كده .. بس برضو بتشوفها لو من بعيد ..
فـ اتقي ربك في حبك ليها واستعفف عن اللي يغضب ربنا عشان ميكونش الحرمان عقابك .. ممكن يكون صعب عليك .. بس في الوقت المناسب هتعرف معني اللي بقولهولك دلوقتي .
وليد بتنهيده : والله انتي اعظم ام في الدنيا .
مريم بابتسامه وهي تشدد علي يده : وانت أعظم إبن في الدنيا .. ومن قلبي بدعيلك يريح قلبك وينور دربك ويكرمك يا حته من قلبي .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
جلس بها في أحد الحدائق الهادئه بعدما قام بشراء بعض الشطائر لهما ..
تحدث بهدوء : عايزه تقولي اي ؟
نظرت له بدهشه .. كيف له ان يفهمها الي هذا الحد ؟!!!..
اسلام بابتسامه : انتي حته مني .. وعقليتك تشبه عقليتي .. وراثه زفت صراحه .
ضحكت بخفه ليضحك معها بهدوء متمتمًا : حقيقي انا بشوف نفسي فيكي جدا .. حاجات كتير اوي بنتشارك فيها .
اريج بتنهيده : الا القلب .
اسلام : قلب اي يا بنتي .. انا يا ماما بحب امك من وانا في تانيه ثانوي وهي تانيه اعدادي .. قال قلب قال .
ضحكت اريج بخفه وهي تتابع : لا مش قصدي .. يعني اهو حضرتك قدرت تتماسك من تانيه ثانوي لحد ما خلصت جيش وكمان اشتغلت وكونت نفسك .. يعني انا مش عارفه حقيقي ازاي استحملت السنين دي كلها عشان توصلها .
اسلام بابتسامه : بس وصلتلها في الآخر .. هسألك سؤال ... تمام ؟
اماءت أريج ليتابع اسلام بهدوء : عمركيش سألتي نفسك لي مامتك او مريم مثلا او حتي مرات مروان مبيغضبوش زي اي ست ؟
نظرت اريج تجاه اسلام بتفكير .. هي حقًا منذ نعومة أظافرها لم تشهد أي شجار بين والدها ووالدتها او بين عمتها وزوجها او بين مروان وزوجته .. لا تجد سوي الاحترام المتبادل بين كل زوج .. يتمازحون .. يُهادون بعضهم دومًا .. لم يحدث وتركت احداهن منزل زوجها مسبقًا .. لكن ما دخل هذا بما يتحدثان فيه ؟!!
تابع اسلام بابتسامه حينما رأي تخبطها : شوفي يا اريج .. انا عن نفسي كانت في ايدي كل المقومات اللي تساعدني اكلم اروي كل يوم ونهزر ونضحك .. واني لما اخطبها اشوفها كل يوم كمان .. وغيره وغيره .. بس لا .. انا حافظت عليها حتي من نفسي .. وهي صانتني .. فـ الثقه بينا كبيييره اوي .. فضلنا نصبر وندعي لربنا بقلب خاشع لحد ما ربنا استجاب لدعانا .. مش هقولك انا مبغيرش عليها .. لا بغير من نظرة اي اجنبي عنها ممكن تتوجهلها .. ببقي وقتها نفسي اخبيها جوا قلبي عشان محدش يشوفها .. بس عشان هي بتراعي ربنا في لبسها ومشيتها وصوتها وضحكتها في الشارع .. مقدرش الوم عليها لو حد بصلها .. لإن كده الشخص ده مريض .. لانها محترمه جدا وفي حالها ومع ذلك نظر ليها .. فهنا العقليه اللي بتتحكم .. في ناس ممكن توصل المشاكل بينهم للطلاق بسبب موضوع الغيره ده .. والغيره بتقلب لِـ شك في النهايه .. وان وصلت العلاقه للشك .. يبقي خلاص كده انتهت .
أريج : طب ده كله كلام جميل .. بس حضرتك عايز تقول اي بالظبط ؟
اسلام بتنهيده : عايز اقولك يا اريج ان الحب اللي بجد بتقدري تربطي علي قلبك وتطلبي الحبيب من ربنا .. ربنا بيديكي القوه عشان عارف انك خيفاه وهيباه .. ربنا ما بيختارش لحد الوجع والألم .. لكن احنا اللي بنجيبه لنفسنا .. لما نحط نفسنا في مكان ممكن ميكونش من حقنا عندهم .. والعلاقه يا بنتي اللي بدايتها مترضيش ربنا .. نهايتها مترضيش صاحبها .. صلي يا اريج وقربي من ربنا .. اربطي علي قلبك واتحديه .. الحب لما بيتمكن من صاحبه بيضعفه .. وانا بنتي مش ضعيفه وعمر الحب ما هيضعفها .
تنهدت أريج ببعض الارتياح لكلمات والدها .. ربما هو مُحق .. لكن يبقي الكلام سهلًا .. والفعل هو الصعب .. لكن لما لا تُجرب الفعل بحق .. ربما تستطيع .. ربما .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
يقفان أمام البنايه في صمت تام .. قطعه مالك وهو يتمتم : ها .. هنروح فين ؟
ملك : وديني الملاهي .
نظر لها مالك قليلا قبل ان يتمتم : يبقي الملاهي .
صفقت ملك بحراره ليوقف مالك تاكسي ودلفا بحماس ..
وصل حيث احدي الملاهي ودلف بها وهو ينظر حوله ..
ملك بحماس : لوكا لوكا .. تعالي نركب العربيات اللي بيخبطوا بعض بيها دي .
ابتسم مالك لكونها تختار بعقلانيه وتحمد ربه لانه كان يخشي جنونها هنا ..
قطع تذكرتين ودلف بها .. ركب كل منهما سيارته وبدأت اللعبه وأريج تسير بسرعه وتصطدم بمالك الذي يعود بسيارته قليلًا ينتوي صدمها لكنها لا تعطيه فرصه بتسرعها في محاولة صدمه .. لكن ويا للغرابه انه يضحك .. ويمرح ..
انتهت اللعبه ونزلا وتعلقت هي بذراعه وظلت تضحك ومن ثم أشارت للعبة أخري .. لكنها تمتمت : بص دي بتبقي عايزه جو رومانسي .. فتعالي نجيب ايس كريم الاول وبعدين نطلع وناكله واحنا فوق بقا ..
نظر لها ولنفسه وهو يتمتم : رومانسي ؟
ضحكت وهي تتمتم : عادي عادي مش شرط نبقي حبِّيبه يعني .. يلا بقا هاتلي ايس كريييم .
جذبها معه وذهبا واحضرا اثنين من المثلجات بالفراوله كما رغِبت وأخذها للعبة المروحيه .. قطع التذاكر ودلفا جالسين متقابلين .. بدأت اللعبه وهي تأكل وتضحك بحماس ومرح .. حتي أصبحت في الأعلي .. أخدت تنظر للأسفل بمرح وابتسامه واسعه ..
مالك بهدوء : مبسوطه ؟
ملك بفرحه : اووووي .. متعرفش مدي سعادتي .. ده احسن يوم في عمري كله .
ابتسم بهدوء لشعوره بالسعاده لأجل سعادتها ..
توقفت اللعبه وأخذت تسير بجانبه في هدوء قطعه صوت هاتفها الذي أعلن عن اتصال .
نظرت ملك تجاه مالك قبل ان تجيب بابتسامه : السلام عليكم .. ازيك يا سبأ ؟
نظر تجاهها سريعًا وهو يستمع لإسمها لكنه ابتعد بنظره سريعًا حينما نظرت له ملك .
ملك بابتسامه : بجد !! .. يانهار ابيض فرحت اوي والله .
سبأ : .......
ملك : امممم .. طب هنروح امته ؟
سبأ : .......
ملك : خلاص أوك .. بعد الامتحانات علي طول .. ماشي ياحبيبتي .. مع السلامه .
كان الفضول يتآكله من الداخل عن سبب اتصالها .. وإلي أين سيذهبون ؟
ملك بهدوء : نروح ؟
مالك : ماشي يلا .. انا اصلا تعبت وعايز انام .
ملك : هنكررها تاني ؟
مالك : انتي استحليتيها ولا اي ؟.. يلا يا ماما قدامي .
ضحكت ملك برقه قبل ان يعودا للمنزل ..
ولكن باله مشغول مع تلك المتعجرفه كما أسماها ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
قُضيت اختبارات نصف العام وهذا هو اليوم الأخير .. وكلٌ من أبطالنا يحمل بداخله مفاجأه ينتظر حلول الغد فقط ليُفجرها ..
وقفت ملك امام بوابة الجامعه تنتظر قدوم سبأ لتذهبان حيث اتفقتا ... كما ان أريج تنتظرهما في مول الملابس الذي اعتادت كل من اريج وملك علي اقتناء ملابسهما منه ..
سبأ بحماس : هاي ملاك .
ملك بابتسامه : وعليكم السلااام ورحمة الله وبركاته يا ختي .
سبأ : سوري يا كبير .. السلااااام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ملك : ايوه كده .. اي نعم احنا مش ملتزمين اوي بس طالما في ايدنا نتبع سُنَّه مَنْسِيَّه .. او نتبع تعاليم الدين في حاجات عمليًا بسيطه لكن أجرها كبير عند ربنا .. فـ بلاش نضيعها هي كمان .
سبأ بابتسامه : ملك انا .. انا مش بس عايزه اغير طريقة لبسي .. انا عايزه اغير حاجات كتير .
ملك بابتسامه : وانا معاكي يا باشا .. ويمكن كمان تشجعيني اخد خطوه اكبر واوسع في الدين ونمشي سوا .. انا فعلا محتاجه تشجيع ومحتاجه اللي ياخد بإيدي .. تعالي نساعد بعض انا وانتي وريجو .
سبأ بابتسامه : موافقه اوي طبعا .. يارب بجد نقدر نكون حاجه كويسه .
ملك بحماس : يلااا نجري لحسن اريج زمانها علي نار دلوقتي مستنيانا .
سبأ : يلا .
وبالفعل ذهبت الفتاتان حيث المول الذي تنتظرهما فيه أريج ..
تصافحت اريج وسبأ بفتور .. فـ حتي هده اللحظه لا وفاق بينهما .. او ربما تتجاهل كل منهما الأخري ..
ملك بابتسامه : ريجو عايزين نتفق علي حاجه .
اريج : خير !
ملك : عايزين ناخد بإيد بعض احنا التلاته لطريق الالتزام .
اريج عاقده حاجبيها : يعني اي ؟
ملك : يعني نكون زي ماما وطنط مريم وطنط اروي . لبسهم .. هدوءهم في اي مكان .. التزامهم بكل الفروض .. اتباعهم لكذا سِنَّه بانتظام والتزام .. نعمل كل اللي نقدر عليه عشان نكون شبههم .. انا بحسهم متحاوطين بهالة نور غريبه كده .. لما بيكونوا متجمعين مع بعض بقعد اركز في كل كلامهم .. اسلوبهم في الحوار حتي مع بعض حلو اوي .. عايزه نكون زيهم يا اريج .
اريج بابتسامه : طب اي رأيكم نروح نقعد عند عمتو مريم ونبعت نجيب ماما وعمتو شهد وهما يقولولنا التزموا ازاي وبقوا كده وبالجمال ده ازاي .
ملك وهي تصفق بمرح : مواااافقه اوي .. ها يا سبأ ؟؟
سبأ بابتسامه حزينه بعض الشئ : طبعا موافقه لو هتقبلوني بينكم .
ملك وهي تلكزها في كتفها : عيب عليكي .. دا انتي اللي شعللتي الموضوع في دماغنا .. خلاص يبقي ننقي اللبس المناسب لسبأ ونكلم طنط مريم ونشوف المعاد المناسب ونتجمع كلنا .
اماءت اريج بابتسامه .. بينما تلك الأخري تحيا في عالم موجع للغايه .. كل منهما تتحدث عن والدتها بفخر .. بل انهما يثقان بأن اليد الوحيده التي ستنتشلهم الي بر الأمان هي والداتهم .. تتمني لو أن والدتها تشبههم .. هي لا تعترض او تكره والدتها .. هي فقط تود لو كانت تشبههم .. ولكن لم لا .. ان اخبرتهم برغبتها في ان تتعرف والدتها علي والدتهن لا تظن بأنها ستجد سوي الترحاب الشديد .. فلتتحرك لطريق الصواب هي ووالدتها اذًا ..
اجفلتها يد ملك التي تمتمت بهدوء : سبأ انتي كويسه ؟
سبأ بانتباه : هاه !.. اه اه .. كويسه .. امم .. ملك .. اا .. هو يعني انا .. اا .
ملك : قولي علي طول يا سبأ في اي ؟
سبأ : هو يعني ممكن .. او ينفع .. اا .. اكلم ماما تتعرف علي طنط مريم واروي وشهد .
ابتسمت ملك باتساع وهي تتحدث بحماس : طبعااااا .. ده سؤال .. اكيييد .. ووااااوو بقا .
سبأ بتنهيده وابتسامة ارتياح : شكرا بجد .
ملك وهي تحتضن ذراعها : يلااا بينا نشوف هنشتري لبس اي .
تحركت الفتيات وبدأن في انتقاء بعض الملابس لـ سبأ التي قررت أن تتغير تدريجيًا لشعورها بالإرتياح لتلك العائله .. او ربما لأنها تود ان تكون واحدة من تلك العائله .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
•تابع الفصل التالي "رواية قضاء ونصيب" اضغط على اسم الرواية