رواية قضاء ونصيب الفصل السادس عشر 16 - بقلم دنيا آلشملول
الحلقه السادسة عشر ♥️
جلست اريج علي سور الحديقه وبجانبها ملك التي تشعر بغضب أريج ..
ملك بهدوء : أريج .. بلاش تكبري الموضوع .
أريج بضيق : اكبره ؟!!.. انتي عارفه انا لو طولتها هعمل فيها اي ؟
ملك : طب انتي متضايقه منها ليه ؟.. البنت جت تشكر وليد علي اللي عمله معاها .. ودلوقتي خبطت في مالك بدون قصد .. تدخلك كان غلط .
اريج : اي تدخل اللي كان غلط ها .. لم جت عند عمتي .. سألتني بكل بجاحه ده بيت وليد ؟.. ولما قلتلها تعرفه منين ردت ببرود تقولي يبقي بيته .. هو فين ؟.. كانت بتتعمد تتلاطف عشان تفور دمي يومها .. ولما عمتي دخلتها بصتلي باستفزاز .. ده اي كمية البرود والبجاحه دي يا شيخه ؟.. ودلوقتي خبطت في مالك عمدًا .. وانا بقولهالك اهو .. خبطت فيه عمدا .. ما هو مش معقوله الأماكن خلصت يعني ومفيش غير المكان اللي فيه وليد ومالك اللي تمشي فيه .. ومش معقول يتزامن اوي كده وقت قومة مالك مع خبطتها فيه .. ومش منطقي كمان ان بنات الدنيا تخلص ومفيش غير زفتة البرك دي اللي تيجي وتخبط فيه ... لا وبتقول لوليد شوفت يا وليد صاحبك ؟.. تقوليش بتشتكي لـ ..
قطعت كلامها وهي تتمتم بغيظ : استغفر الله العظيم يارب ع المسا مش عايزه اغلط .
َملك بتنهيده : طب خلاص اهدي .. انسي الموضوع .. مالك اداها اللي فيه النصيب .. ولو كانت متعمده فعلا مش هتعملها تاني خلاص كده .
اريج بتنهيده : قومي خلينا نمشي يلا .
ملك : لا انا لسا عندي محاضرة بعد شويه .. انتي خلصتي كده ؟
أريج : خلصت من وقت ما كلمتك .. خلاص انا هروح .. خلي بالك من نفسك بقا .
ملك بابتسامه : ماشي وانتي كمان .. وبالله عليكي لو صدف وشوفتيها ملكيش دعوه بيها . ماشي؟
اماءت اريج عدة مرات ومن ثم غادرت .
تحركت ملك متجهه لمدرجها ولكن اوقفها صوت ربما تعلم صاحبته .. التفتت للخلف بهدوء لتجد سبأ قادمه تجاهها ..
ملك بابتسامه هادئه : اهلا .. في حاجه ؟
سبأ بتنهيده : ممكن نتكلم شويه ؟.. لو مش هعطلك بس .
ملك وهي تنظر لساعة يدها : تمام .. اتفضلي نقعد .
ذهبت الفتاتان تجاه السور مجددًا وجلستا بهدوء .
تحدثت ملك بابتسامه : اسمك سبأ مش كده ؟
اماءت سبأ قبل أن تتمتم بهدوء : ممكن اسألك سؤال ؟
ملك : اكيد اتفضلي .
سبأ بتنهيده : هو .. هو يعني البنت اللي .. مش فاكره اسمها اي ..
قاطعتها ملك بهدوء : اريج .
اماءت سبأ وهي تتابع : ايوه اريج .. هو يعني .. في بينها وبين وليد حاجه ؟
نظرت لها ملك عاقدة الحاجبين من سؤالها الغريب والغير متوقع .
قرأت سبأ تعجبها فتمتمت بسرعه : عارفه انه سؤال غبي .. بس يهمني اعرف .. بصي انا حاسه ان في مشاعر جواها ناحيته بسبب هجومها عليا في المرتين اللي اتكلمت فيهم مع وليد .. بس هو محستش انه في حاجه جواه ناحيتها .. انا بس يعني عايزه اعرف هو يعني بينهم حاجه او .. مش عارفه اجيبهالك ازاي .
ملك بهدوء مريب : شوفي يا سبأ .. احساسك مش في محله .. لإنك ببساطه مشفتيش غير اللي انتي عايزه تشوفيه .. وليد ابن عمي وأريج بنت خاله أقرب اتنين لبعض من صغرهم .. بيفهموا بعض بالنظرات .. بيحسوا ببعض كأنهم توأم .. يمكن أكتر مني أنا ومالك اللي المفروض ان احنا التوأم .. بس هما بيفهموا بعض اكتر مننا .. اريج اللي بتقولي حاسه انها جواها مشاعر لوليد دي أكتر واحده محدش يفهمها ولا يعرف حاسه بإيه ولا بتفكر في أي .. اريج غامضه بشكل مزعج .. طبعا مزعج للي بيفكروا انهم فاهمينها ويطلعوا العكس .. اما وليد فهو شخص ملتزم .. حتي لو جواه حاجه مش هيبينها .. عشان هو عارف ربنا وبيستعفف عن الحرام .. ولو عاشق لـ بنت مش هيعترف غير وهي حلاله .. بصي يا سبأ .. إحنا الأربعه عيلة واحده واخوات ومننا فينا .. انا معنديش اقرب من اريج وهي نفس الشئ .. وليد ومالك بيختلفوا بس زي ما انتي شوفتي لما وليد عمل الحادثه مشالوش حد غير مالك .. فهما مهما اختلفوا برضو ملهمش غير بعض .. واحنا الاربعه غيرتنا علي بعض عمياء .. بعيدًا عن اي اعتبار .. مبنسمحش لدخيل بينا .. ده كل الموضوع .
تحمحمت سبأ وهي تتمتم : انا مقصدش كل ده .. انا .. انا مليش أصدقاء ... قلت لو أمكن نتفاهم أنا واريج .. ونكون اصدقاء احنا التلاته .. انا مقصدتش اللي حصل من شويه .. انا ردود افعالي احيانًا بتطلع مني لا اراديه غبيه شويه .. بس مبكونش قاصده .
ملك بهدوء وقد استشعرت الصدق في نبرتها الخافته : انتي ملكيش اخوات ؟
سبأ بتنهيده : لا .. بابا اتوفي من أربع سنين .. وكنت عايشه أنا وماما في شقتنا في الاسماعيليه .. وجدي ضغط علي ماما ترجع القاهره .. فرجعنا وخدنا شقه جنب جدو وقعدنا أنا وهي .. هي ماما طيبه وبتحاول متحرمنيش من حاجه وبتكونلي الصاحبه والأم والأخت .. بس .. بس ..
ملك بمرح : بس بس .. وسع يا ولا .. طب هوس هوس .
نظرت لها سبأ لتجدها تغنيها بابتسامه مرحه .. ضحكت علي مظهرها وهي تتمتم : اي ده ؟.. اغنيه جديده دي ولا اي ؟
ملك : ايوه ... لسا طازه .
سبأ : بتاعة مين ؟.. انا اول مره اسمعها منك !
ملك : بتاعتي طبعا .. انتي متعرفيش اني بألف وبغني ؟
سبأ : لا وربنا معرفش .. بجد بتألفي ؟
ملك : طبعااا .. طب اسمعي دي كده .. سلمت قلبي لليالي تفرفشه .. اه اه .. سلمت وشي للنهار ينعشه .. اه اه .
سبأ بضحكه : اي اللي بتقوليه ده ؟!!
ملك : اي وحش ؟.. طب اسمعي دي هتعجبك .. سبونج بوب وبطوط .. ااه ااه .. يا عيني اه .. توم وجيري وغامبول .. ااه ااه .. ياليلي اه .
ضحكت سبأ بقوه وهي تضرب يديها معًا : انتي مش معقوله علي فكره .
ملك بابتسامه : ايوه كده يا شيخه .. اضحكي بلا هم بلا غم .. المهموين والمغمومين خدوا اي م الدنيا يعني .
سبأ بابتسامه : علي رأيك .
أخذت شهيقًا طويلًا أخرجته ببطء وهي تتابع : انتي طيبه اوي يا ملك .
ملك بخجل مصطنع وهي تضع يديها علي وجنتيها : أخجلتم تواضعنا .
سبأ بضحكه خفيفه : بجد طيبه اوي وحلوه اوي .
ملك بتكشيره : اي يا حبيبتي ما خلاص .. شويه شويه هتقوليلي بحبك .
سبأ بضحكه : انا فعلا حبيتك .
وقفت ملك بسرعه وهي تتمتم بمزاح : ياخرابي ... لا لا انا مرتبطه مينفعش الكلام ده .
سبأ وهي تتابع معها المزاح وتضحك بخفه : مرتبطه بمين تعالي هنا .
ملك وهي تنظر لها : بالكليه والكتب طبعًا .. ده سؤال ده ؟
سبأ : انا قولت كده برضو .
تنهدت بهدوء وهي تتمتم : متشكره اوي علي قعدتك معايا .
ملك : لا متشكرة اي .. انتي تجيبي رقمك دلوقتي حالا .
سبأ بضحكه : ماشي ياستي .. ده يشرفني ويسعدني .
ابتسمت لها ملك في هدوء ومن ثم أخذت حقيبتها وتمتمت بابتسامه : يلا اشوفك وقت تاني عشان عندي محاضره .
سبأ بابتسامه : تمام .
ملك قبل ان تغادر : سبأ .. قللي شويه من سماع الأغاني .. واسمعي سورة مريم بصوت الشيخ مشاري راشد العفاسي .. والمره الجايه اللي هنشوف فيها بعض ان شاء الله تقوليلي رأيك في صوته . اتفقنا ؟
ابتسمت سبأ بهدوء وهي تومئ سريعًا .. فتحركت ملك وهي تلوح لها بابتسامه : السلام عليكم .
سبأ : وعليكم السلام يا عسل .
تنهدت سبأ بهدوء وهي تتذكر كلمات ملك عن ترابط اربعتهم .. وعن قُرب أريج ووليد من بعضهما .. تذكرت مواقف أريج معها .. انها شرسه للغايه حينما يتعلق الأمر بـ وليد .. لكن وان كان كما تقول ملك حقا مجرد غيره لكونهم اخوه لا اكثر .. فلا مانع في ان يسترسل قلبها في حب وليد .. ربما تتفهم أريج الوضع وتعلم ان لكل منهم حياته .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
طرق بهدوء علي منزله لتفتح مريم الباب بابتسامه : حبيب ماما حمد الله ع السلامه .
بادلها وليد الابتسامه وهو يقبل وجنتها بحب : الله يسلمك يا حبيبتي .. عامله اي ؟
مريم بهدوء : كويسه الحمد لله .. ادخل لسا حالا كنت بعمل شاي .
وليد بضحكه : وبسكوت ؟
مريم وهي تتعلق بذراعه وتدلف به للمطبخ : وبسكوووت .
ضحك وليد بخفه وجلس الي الطاوله وأحضرت مريم الشاي وبدآ يأكلان بهدوء ..
مريم : مالك حبيبي ؟
وليد بتنهيده : مش عارف يا أمي .. اريج .. اريج بتتصرف بغرابه .. مش دي ريجو المرحه الخفيفه اللي بتحب الضحك والهزار .. ومش دي ريجو العاقله .. في حاجه مش فاهمها بتحصل .. انا .. انا اه بحبها .. بس اوقات بحس ان مش دي هي اللي حبيتها .. انا .. انا اكتشفت انها بتحبني بس مع ذلك مفرحتش .. بالعكس حزنت .. ومعرفش لي .. المفروض اكون فرحان اني اتأكدت انها بتحبني بس لا مفرحتش .. بقول لنفسي مش هتجاهلها وهتعامل معاها طبيعي زي الاول .. بس بلاقيني كل مدي كل ما بقسي في التعامل معاها .. لا لا .. انا اصلا بقسي في عدم تعاملي معاها .. عارفه من يوم ما كنا معزومين عندهم آخر مره ؟.. انا وهي متكلمناش ابدااا من يومها .. ابدا .. انا تايه .. مش عارف حاجه .. مش عارف بحبها ولا لا .. مش عارف اذا مالك بيحبها ولا لا .. بس حتي مالك كمان بيتعامل معاها عادي .. مش معاملة واحد بيحب واحده .. وهي مش عارف بتتعامل بطريقه غريبه مع الكل .. انا مبقتش فاهم حاجه .
تنهد بقوه وهو ينهي حديثه .. لتقترب مريم بمقعدها منه وجذبت رأسه الي احضانها وشددت عليه ليحاوطها بدوره ويستنشق عبيرها المحبب لقلبه والمطمئن لروحه والمهدئ لحياته بأكملها ..
ابتعد بعد بعض الوقت لتتحدث مريم بابتسامه : تعرف انا وابوك حبينا بعض ازاي ؟
نفي وليد لتتابع مريم بابتسامه : انا بحب الدواوين والروايات زي ما انت عارف .. وخالك اسلام كان بيشتغل في الشركه معاه .. المهم اسلام قالي وقاله علي جروب ديني حلو اوي كان بينزل بوستات حلوه فعلا ومفيده .. في يوم كنت قاعده في امان الله بتابع بوستات الجروب ده وشوفت من بينهم بوست شدني اوي .. تعرف اني لحد دلوقتي حافظه حروف البوست ده ؟!!.. المهم يا سيدي دخلت علي بروفايله زي المغيبه وقعدت أقلب فيها وعجبتني اوي وعجبتني شخصيته من كلامه .. وفجأه ضغطت لايك بدون قصد علي بوست من بوستاته .. قفلت بسرعه وانا بدعي ميكونش فاتح ولا يشوفه .. عدت الايام وبقيت بدخل بروفايله كل فتره اشوف الجديد اللي بينزله .. وفي مره كان منزل بوست علي الجروب بيسأل فيه إذا كان ممكن حد يحب حد وشخصيته من مجرد كلام بيكتبه .. وكان بيسأل حرام لو تابع كتاباته دي ولا لأ .. انا علقتله وقتها وقلت انه لازم ياخد خطوه في حياته عشان ممكن ميلحقش يقول للشخصيه دي انه بيحبها وتضيع منه .. وقلتله كمان ان الحب حب الروح والقلب .. وخاصه لو الكلمات صادقه بتدخل القلب علي طول ..
عدا كام يوم ولقيت خالك داخل عليا بيقولي عريس .. وقتها كنت لسا خارجه من صفحته .. واول ما عرفت ان في عريس تعاهدت مع نفسي قدام ربنا اني انساه نهائيًا ومدخلش بروفايله تاني .. اللي هو فوقت لنفسي يعني .. بس كلام خالك وقتها كان عن صاحب الشركه اللي هو شغال فيها وقال في اخر كلامه ان اسمه جود .. وقتها قلبي دق بعنف .. حسيت قلبي هيخرج من مكانه .. كلمت اروي وحكيتلها .. اروي قالتلي افتحي وابعتيلي صورة بروفايله نتأكد اذا هو نفسه ولا لا .. ابوك كان معروف عمليا ان اسمه جود السيوفي .. لكن ع الفيس بوك كان اسمه جود خالد .. المهم اروي بحثت عنه وجابته وعرفت انه فعلا هو نفسه .. انا وقتها حسيت اني في حلم مش حقيقه .. لحد ما جالي .. واول مره اقعد معاه قالي قصيده لمحمد ابراهيم من اكتر ديوان بعشقه .. والقصيده في آخرها كوبليه بيقول " أنا هبقي أسعد شخص لو تتجوزيني " .. وقتها حسيت ان قلبي هيقف من سرعة دقاته .. حسيت ان ده الشخص الصح .. اللي يدور هنا وهناك ويحفظ نص شعر كامل عشان ييجي يقولهولي وهو بيتقدملي عشان عارف قد اي بحب الشعر وخاصة الديوان ده بذات .. اللي يدخلي من بابي ويقولي طالبك تكوني حلالي .. اللي جابلي معاه كل سلسلة الدواوين والروايات اللي بحبها بدل الشوكالاته والورد عشان قدر يعرف اني مبحبش الشوكالاته وعندي حساسيه م الورد .. اللي اهتم بتفاصيلي قبل حتي ما اقوله موافقه اكمل معاك .. عرفت انه فعلا بيحبني وعايزني .. مكنتش محتاجه وقت عشان اوافق .. بس كنت محتاجه وقت عشان اشكر ربنا علي كرمه وفضله .. ولما وافقت معمليش فرح بأغاني وهيصه وتكاليف كبيره .. لا عملي دف .. وغنالي بنفسه عشان انا قلت اني بتمني كده .. بدأ حياتنا بعمره زي ما كنت بتمني .. ولما جينا نتواجه ونعرف حبينا بعض امته وازاي .. اكتشفت انه كان قاعد علي جهازه يوم ما عملتله لايك .. وشافه وفتح صفحتي .. وحبني بنفس الطريقه وكان يوميا بيتابعني اول بأول ..
لما جالي خبر انه اتوفي انا كنت طول اليوم خايفه وقلقانه عليه .. كنت عارفه ان في حاجه مش كويسه هتحصل .. بس لما كانوا بيقولولي انه مات واترحمي عليه مكنتش بقدر ..
أشارت الي قلبها وهي تتابع : ده قالي انه موجود .. ده كذبهم كلهم وفضل يدق بالحياه عشان عارف انه لسا موجود .. أكتر من سنتين عدوا وانا مصدقه قلبي .. ما هو لو جود مش موجود في الحياه قلبي مش هينبض اصلا .. اتحايلوا كتير عليا اسيب البيت ونروح انا وانت نقعد مع جدك الله يرحمه وكنت برفض .. عشان كنت مستنياه ومعرفش ازاي .. بس كنت مستنياه .. ولما اسلام قال هنسافر اسكندريه .. انا وافقت .. كان مستغرب وكان متوقع اني هرفض .. انا نفسي استغربت نفسي ازاي وافقت .. بس قلبي كان بيسبقني لهناك .. اول ما رجلي عتبت الكافيه اللي كان فيه .. قلبي كان عايز يصرخ .. مقدرتش استحمل نبضاته السريعه فبكيت .. اسلام كان هيرجع بس رفضت ودخلنا .. عيني طول الوقت بتدور عليه .. قلبي مهديش .. ولما مالك قالنا يومها انك شوفته .. انا كنت مصدقاه .. معرفش ازاي بس صدقته .. لما كنت بصرخ في حضن خالك اسلام بعدها كنت بنضف قلبي وروحي من كل الوجع اللي خبيته .. عشان اقابله تاني بقلب ينبض بالحياه .. لما شفته لاول مره تاني روحي اتردتلي ..
تنهدت بقوه وهي تتابع :
الحب مش مجرد كلمه يا وليد .. ان مكنتش بتحب بكيانك .. وان مكنتش بتحس باللي بتحبها لو بينكوا الاف الاميال .. وان مكنتش تدور علي التفاصيل اللي تخصها .. وان مكنتش تخاف عليها حتي من نفسك .. وان مكنتش هتدخل بيتها من بابه .. وان مكنتش هتشوفها الدنيا اللي من غيرها مش تتعاش .. وان مكنش غيابها يفرق معاك ويحسسك بالوحده رغم وجود الكل حواليك .. يبقي ده مش حب .. الحب احساس حلو جدا ومر جدا برضو .. لانه ببساطه لو مش خلاك سعيد هيخليك تعيس ..
انت لسا علي البر .. فكر بعقلك وقلبك .. لو حكمت عقلك هتبعد عنها .. ولو حكمت قلبك هتاخدها بدون ما تفكر .. واحتمال يطلع قلبك غلط ومبيحبهاش وانها مجرد تعود مثلا علي وجودها في حياتك وساعتها هتظلمها لما تلاقي الحب بجد في حد تاني .. فحكم عقلك وقلبك هتختار صح .. وقبل الاتنين تقرب من ربنا اكتر وتقوله ينورلك طريقك وقلبك وفكرك .
كان وليد يجلس الي المقعد ينظر الي مريم باندهاش واعجاب وحب يزداد مع كل كلمه تنطق بها .. جذبها الي أحضانه بقوه وهو يتمتم : انتي حياتي وعمري كله .. انا من غيرك مقدرش اعيش .. ماما انتي بجد حياه في الحياه .. انا بس لو الاقي ضفرك .. والله ما هسيبها .. يا بختك يا بابا .
ضحكت مريم بخفه وهي تربت علي ظهره بحب متمتمه : قلبك هيختار اللي تكون احسن مني كمان .. بس انت قرب من ربنا .
شدد علي احتضانها اكثر لتبتسم هي بحب وهي تستشعر دفء أحضان طفلها الذي لا يختلف عن حبيب عمرها .. تمنت من الله ان يوفقه لكل خير وألا يضرها فيه .
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
دلفت للمنزل بضيق .. تشعر بالإختناق من كل شئ .. كان عليها أن تُفكر بما قاله لها خالها سفيان في ذاك اليوم .. كان عليها ان تعرف مكانة وليد بحياتها .. هل هو تعود ام اعجاب ام حب .. عليها ان تكون صادقه مع نفسها .. لقد تمادت في افعالها في الفترة الأخيره .. كيف لها ان تفعل ذلك ودائما ما يقال بأنها العاقلة المجنونه .. حسنا هي مجنونه وتحب المرح والمزاح .. لكنها أيضًا تحكم علي الامور بعقلانيه وتفكر في كل شئ بعقل .. قوية الشخصيه ولا تخشي شيئََا .. ماهذا الجنون المضاعف الذي اصابها في الفترة الاخيره .. ما الذي فعلته تلك الـ سبأ لتتعامل معها بهذه الطريقة الغليظه .. تعترف انها هي من بدأت .. الفتاة اتت لتشكر وليد علي ما فعله تجاهها بينما هي تمادت في ردة فعلها .. الآن ربما اصبحت مكشوفه تمامًا أمام وليد .. قُضي الأمر .. ستبتعد تمامًا لفترة معقوله حتي تستطيع ان تضبط مشاعرها وتحدد حقيقتها أولا .. وان كان وليد يحبها فهي ليست صعبة المنال نسبة اليه .. يجب ان تفعل ذلك ..
شهقت بفزع حينما اصطدمت بوالدتها التي خرجت من الغرفه الآن ..
اروي بفزع : اي يا بنتي ده .. مش تخبطي ولا تعملي اي صوت .. حرام عليكي .
اريج بتنهيده : معلش يا ماما اسفه .
دلفت اريج لغرفتها تحت نظرات أروي المتعجبه رد فعلها الهادئ .. بل دخولها الهادئ .. ابنتها لا تدلف للمنزل بهدوء هكذا .. تري ما بها ؟
قاطع تفكيرها قفزة أريج الي ظهرها وهي تتشبث بعنقها بقوه متمتمه : وحشتيناااااااي .
اروي وهي تحاول انزالها : انزلي يابنت المجانين هتخنقيني .
اريج : مش هنزل غير بعد ما اخد بوووسه .
اروي : يا بت اعقلي واكبري يابت .
اريج : دلوقتي اكبر واعقل .. امال لو مش من دقيقه كنتي عماله تفكري انا ليه مش داخله بصياح ونواح يا حجه .
اروي بضحكه : طب انزلي عن ضهري وانا هبوسك طيب .
اريج : كلام رجاله ؟
اروي : رجاله يا مغلباني .
وقفت اريج علي الارض وابتسمت باتساع وهي تؤشر علي وجنتها لتقترب اروي وتطبع قبله وتبعتها بصفعه وهي تتمتم : والقلم ده عشان تبطلي ترمي نفسك زي القطر فوق ضهري .
اريج وهي تمسد وجنتها : انتي ماما قاسيه اوي .
دفعتها اروي من امامها وهي تتمتم : ياختي اوعي كده .
اريج وهي تتحرك خلفها : جعانه .
اروي : ادخلي سخني وكلي .. في مكرونه قلم متحمره .
اريج وهي تضرب كفيها معًا : ماما يا حبيبتي المكرونه القلم دي بيتعمل منها مكرونه ببشاميل مش للتحمييير .
اروي بجانب عينها : وبتتحمر ياقلب امك برضو .
اريج وهي تدلف للمطبخ : ماهو المشكله انها بتبقي حلوه اوي .. عشان كده مش عارفه اعترض .
دلفت اريج ووضعت الطعام ليلتقط بعض السخونه ودلفت لدوره المياه بدلت ثيابها وصلت فرضها ومن ثم تناولت الغداء وقررت ان ترتاح قليلاً ومن ثم تستذكر دروسها ..
جلست الي الفراش ووضعت يديها المشبكتين خلف رأسها كوالدها تمامًا حينما يغرق في التفكير ..
دلفت اليها اروي لتبتسم بهدوء علي فتاتها التي تشبه اسلام كثيرًا ..
اروي وهي تجلس بجانبها : بتفكري في اي ؟
اريج بتنهيده : ماما .. هو انتي وبابا حبيتوا بعض ازاي ؟
اروي بابتسامه : ياااه دي حكايه .
اريج وهي تعتدل سريعًا ممسكه بيد والدتها في رجاء : احكيلي يا رورو .
اروي بجانب عينها : ماشي ياختي .. شوفي ياستي .. انا اتعرفت علي مريم وانا في تانيه اعدادي .. شفت اسلام عدا عليها في المدرسه وعملها اذن خروج وأخدها عشان كانت تعبانه .. كان اسلام وقتها في تانيه ثانوي .. حسيت بإحساس غريب .. راحه ناحيته كده .. اعجاب بشخصيته .. لما جه الفصل خبط بهدوء ومرفعش عينه عن الارض خالص وطلب مريم بكل هدوء واحترام .. ولحد ما مريم طلعتله عينه مترفعتش من الارض .. وتاني يوم جابها وفي وقت المرواح كان مستنيها بره وماسك كتاب بيقرأ فيه عشان عينه متترفعش في حد .. لحد ما مريم سلمت عليا وراحت معاه .. بقيت بشوفه من وقت للتاني تخاطيف .. ولقيت نفسي فجأه بستني الوقت اللي هشوفه فيه تاني .. لقيت ان انفاسي في وجوده بتتكتم خالص وضربات قلبي بتزيد جامد .. اسمع صوته قلبي يرفرف من الفرحه ... اشوفه او المحه بس من بعيد احس الدنيا مش سيعاني .. لحد ما دخلنا الجامعه وكان بيمشي معانا ... بس ولا مره كان بيمشي جنبنا رغم انه ممكن يمشي جنب مريم عادي ... بس لا .. كان يمشي قدامنا ولما يشوف شلة ولاد واقفه ولا حاجه كان يقف لحد ما نعدي وبعدها يمشي ويسبقنا تاني .. كانت اكتر حاجه بتوجعني اني معرفش مصير مشاعري اللي بتجري عليه دي اي .. كان سؤالي اللي بيتعبني ليالي وليالي هو هل هيحبني زي ما بحبه ؟.. هل هيحس بيا ؟.. كان بيقول ازيك يا آنسه اروي لما يشوفني الصبح وانا رايحه علي بيتهم عشان يوصلنا انا ومريم الجامعه بعد ما اتخرج .. وكان يقولي كل سنه وحضرتك طيبه لما نكون في العيد او رمضان .. كان يقولي صومًا مقبولًا يارب لما تكون مريم عزماني علي الفطار عندهم واحنا صايمين سواء يوم اتنين وخميس او في رمضان .. عمره ما قال اكتر من الكام جمله دول .. ولما اتقبل في الشركه بتاعة جود .. جابلي انا ومريم هديتين زي بعض وبعتهالي مع مريم وقالي انتي زي اختي .. وقتها حسيت حد كب عليا ميه بارده .. قلبي اترعب واتفزع .. معقول انا بس زي اخته مريم .. مفيش اي مشاعر خالص تجاهي ؟.. لغاية ما في يوم مريم بتتصل بيا وعرفتني انهم جايين يطلبوني .. تخيلي كده انا حالتي كانت اي ؟!.. كنت طاااايره .. فرحانه مبسوطه الدنيا مش سيعاني .. اللي بدعي بإسمه في كل صلاه واللي عشقته سبع سنين بحالهم هيطلبني .. كنت بحلم ومكنتش قادره استوعب الفرحه اللي انا فيها .. لحد ما كتبنا الكتاب .. مجرد ما اتكتب الكتاب اسلام جري عليا وشدني لحضنه جامد .. مكنتش قادره اصدق .. انا في حضنه ؟!.. قلبه بيضرب فوق قلبي ؟.. انا بقيت حرم اسلام اللي بدعي بإسمه في كل صلاه يكون نصيبي ؟.. حضنته بكل قوتي .. لحد ما قعدنا انا وهو بعد حفلة طويله .. واكتشفت انه هو كمان كان بيحبني من وانا في تانيه اعدادي .. حبني من كلام مريم عليا .. حبني من صوتي .. عمره ما رفع عينه عليا .. ولو حصل وبصلي غصب عنه في لحظه بيلف وشه .. وقتها مكنتش مصدقه .. بجد بيحبني طول الفتره اللي انا كمان عشقته فيها .. كان هو كمان بيدعي بإسمي في صلاته زي ما انا بدعي بإسمه .. وقتها خد ايدي وباسها لاول مره .. حسيت اني مش عايزه حاجه م الدنيا غير ضمة ايده لـ ايدي .. ضمة حضنه لقلبي .. نظرته اللي بتحضن عيوني .. حسيت معني كلمة حب بجد .. حسيت معني جملة " للحب الحلال لذة خاصه ".. تقريبا انا واسلام روح واحده .. قلب واحد ومقسوم نصين .. نص بينبض جوايا ونص بينبض جواه ..
تنهدت بقوه لتنظر لابنتها التي تبكي بصمت وهي تستمع اليها .
اروي بخوف : اريج مالك ؟؟؟.. بتعيطي لي ؟
القت اريج نفسها بين احضان اروي وهي تتمتم : حبكم حلو اووووي .. انا .. انا اتأثرت اووي .
ضحكت اروي وهي تربت علي خصلاتها بحنان : ربنا يكرمك بابن الحلال اللي يعيشك اميره علي عرش الحب وتكوني الملكه الخاصه بقلبه هو وبس ويكون خير رفيق لدربك يارب .
أجفلهما طرقات خفيفه علي باب المنزل لتتحرك أروي بابتسامه : ده بابا ده .
أريج بغمزه : القلب بقا .
اروي وهي تضربها بخفه علي كتفها : اتلمي .
ضحكت اريج بخفه وذهبت اروي لتستقبل اسلام بابتسامه واسعه : حمد الله علي السلامه يا عمري كله .
اسلام بابتسامه : اي ده اي ده .
اروي بابتسامة خجل : اي ؟
اسلام وهو يقرص وجنتها : بعد عشرة ييجي عشرين سنه لسا بتتكسفي !
اروي : بس بقا .. يلا ادخل ريجو جت بدري اهي وانا هشوف الغدا ع السريع .
اسلام : اشطا يا قشدا .
دلفت اروي للمطبخ بينما ذهب اسلام لغرفة أريج فوجدها تبحث بين أجنداتها ..
اسلام بابتسامه : حبيبة بابا ضايع منها اي ؟
قفزت اريج اليه محتضنه اياه وهي تتمتم : أجنده كنت بكتب فيها خواطر كده بس مش لقياها خالص .
اسلام وهو يقبل وجنتها : قولي ( اللهم رد عليّ ضالتي ) وان شاء الله تلاقيها .
اماءت اريج بابتسامه ليتمتم اسلام بهدوء : حبيبة بابا مالك ؟
نظرت اريج اليه باستغراب .. كيف يفهمها دون ان تتحدث ؟!
جذبها اسلام وجلس بها الي الفراش في هدوء : حبيبتي مالك .. ومتقوليش مفيش .. انا اكتر واحد عارفك وحافظك من عيونك .
ترددت اريج قليلًا لكنها حسمت أمرها .. فتمتمت بهدوء : بابا عايزه اقولك علي حاجه .
جلس اسلام متربعًا علي الفراش امامها وهو يومئ بابتسامه هادئه لتفرك أريج يديها معًا تحاول ايجاد كلمات يمكن ان تقولها ..
امسك اسلام بيدها متحدثًا بهدوء : الموضوع صعب اوي كده ؟
نظرت اريج لعينيه مباشرة وتمتمت بهدوء : بابا انا .. انا ..
أخفضت بصرها سريعًا وهي تتابع : انا بحب وليد .
صدمته العباره .. فهو لم يتوقع أبدًا أن يكون الأمر متعلقًا بشئ كهذا ..
🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️
•تابع الفصل التالي "رواية قضاء ونصيب" اضغط على اسم الرواية