رواية نبضات قاتلة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب محروس

 رواية نبضات قاتلة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب محروس

الفصل الخامس عشر
خرجت من المنزل دون أن تترك لهم خبرًا، غافلة عن «أحمد» الذي تبعها قلقًا عليها و خوفًا من تركه وحيدًا مرة أخرى، صعدت إلى سيارة قد طلبتها عبر الهاتف، و بغتة فُتح الباب، و صعد «أحمد» بجوارها قائلًا:
_ جاي معاكي يا غرام.

اندفعت في ردها عليه و قالت:
_ لاء طبعًا، هتيجي فين! اطلع عند «مؤمن» و «صبا».

حرك رأسه اعتراضًا، و ذم شفتيه كطفلٍ صغير، و زمجر قائلًا:
_ لاء مش طالع، أنا جاي معاكي.

نطق بكلمته الأخيرة، و تعلق بذراعها كإثبات لها على إصراره، فتنهدت بقلة حيلة، و تلفظت باستسلام:
_ هنروح للعنوان اللي في الابليكشن لو سمحت.

بمرور الوقت، تهادت السيارة أمام المبنى السكني، فوجهت «غرام» حديثها إلى «أحمد» و حذرته قائلة:
_ خليك هنا و أوعى تنزل من العربية، أنا هطلع الشقة خمس دقايق و نازلة، استناني هنا.
_ لاء، هاجي معاكي.

كانت نبرته لا تقبل النقاش، و هو لم ينتظر موافقتها، و إنما ترجل قبلها من السيارة، فنزلت هي الأخرى و أخذته معها، إرضاءًا لإصراره.
حصلت على المال، و دثته في حقيبتها اليدوية، و قبل أن يتحركا للخروج تناهي إلى سمعهما صوت صرير حاد، نتج عن احتكاك الإطارات بالرصيف.
اقتربت «غرام» من النافذة الألومنيوم، و رمقت الطريق بنظرة ثاقبة، أصابت حدقتيها بالاتساع الشديد عندما رأت «معتز» يخرج من السيارة برفقة بعض من رجال الحراسة.
شهقت بفزع، و أسرعت الخطى، و هي تسحب «أحمد» من معصمه سحبًا، و توجهت مباشرة إلى شقة جارها العجوز «عبد المجيد». بادرت في دق الباب بضراوة دون توقف، و ما كاد الرجل يفتح الباب، حتى دفعته «غرام» بخفة، لتحتمي «غرام» و معها «أحمد» خلف بابه قائلة بخوف يظهر على وجهها الذي تصبب عرقًا:
_ أنا آسفة يا عمو، بس ملقتش غيرك نتخبي في بيته، ممكن تساعدنا عشان خاطر بابا؟

قطب ما بين حاجبيه مستغربًا، و سألها بنبرة من الفضول:
_ طبعًا هساعدك يا بنتي، بس مالك كدا! ايه اللي خلاكي تسيبي بيت جوزك دلوقت؟؟

أردفت «غرام» بصوت خافت:
_ هقولك كل حاجة، بس توعدني تساعدني.
★★★★★

تعجل عقلها في اتخاذه قرار الفرار، فأنساها إغلاق الباب فأصبح دليلًا يؤكد مجيئها إلى شقة والدها، حيث وقف «معتز» في منتصف الصالة قائلًا:
_ أكيد الدكتورة كانت هنا، و خرجت لما شافتنا.

أضاف أحد رجاله قائلًا بصوته الأجش:
_ يبقى أكيد مخرجتش برا العمارة، تحب نتحرك و نفتش شقق السكان؟؟
أومأ برأسه و قال مؤكدًا:
_ دا اللي لازم نعمله، مينفعش نرجع من غيرها، أنا هتحرك أنا و الرجالة و أنت شوف صاحبك اللي قولت هيتتبع مكانها من رقم التليفون دا عمل ايه.

كان مقصدهم الأول هي الشقة المقابلة التي سبقتهم «غرام» إليها.
★★★★★★★

انتهت لتوها من قص الأحداث السابقة على سمع العجوز، و قبل أن يمنحها ردًا على ما قالته، صدح طرق الباب في وتيرة مزعجة، فتسارعت أنفاسها، و ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة، و عيناها في جولة للبحث عن مفر، بعدما شُل عقلها عن التفكير.

قبض الرجل على يدها هامسًا:
_ متخافوش، هخليكم تخرجوا من هنا، تعالوا معايا.

تغاضى العجوز عن طرق الباب، و أخذهم إلى مطبخ شقته، و أشار بعينيه إلى باب في نهاية المحيط، يبعد عنهم بضع خطوات قصيرة، و قال موضحًا:
_ الباب ده هينزلكم على المحل بتاعي تحت.

تزايدت طرقات الباب، فتعجلت «غرام» قائلة:
_ طيب نزلنا بسرعة.

و كان حقًا أن تحفظ «عبد المجيد» عليهم في محله الخاص بالمجوهرات الذهبية، بينما قد استيقظت زوجته إثر الضجيج المزعج، و التى تفاجأت بغيابه عن الفراش، فتحركت و هي تتلفظ باسمه و تناديه، حتى وصلت إلى الباب لتفتحه بوجهٍ ممتعض قائلة بإنزعاج:
_ في إيه؟

_ فين الدكتورة؟
كان هذا صوت «معتز» المتعجرف، الذي لم ينتظر ردًا منها، و اندفع إلى شقتهم و من خلفه رجاله باحثين عن غرام، و لم يكترث أحدهم بتلك العجوز التي تصرخ سخطًا عليهم.
قابلهم العجوز خارجًا من مطبخه، و تصنع التفاجؤ قائلًا:
_ في ايه؟ عايزين مننا ايه؟

رد عليه «معتز»:
_ عايزين الدكتورة غرام، هي فين؟

رد عليه «عبد المجيد» مستغربًا:
_ و دكتورة «غرام» ايه اللي هيجيبها عندنا، روحوا شوفوها في بيتها!

زفر «معتز» و قال متهكمًا:
_ لو طلعت مخبيها هتروح في الرجلين.

اجتمع الرجال حول «معتز» ليخبروه بأنهم لم يعثروا عليها، ثم أضاف أحدهم ذاكرًا ذلك الباب المغلق في زاوية المطبخ؛ فتلفظ «معتز» آمرًا:
_ افتحوه بدل ما نكسره.

قال العجوز متلعثمًا:
_ دي أوضة المعايش.

_ بردو تتفتح، نتأكد بنفسنا.

أومأ العجوز و طلب من زوجته أن تأتي إليه بالمفتاح، فتحركت لتبحث عنه، ثم عادت إليهم لتخبرهم أنها لم تجده، فطلب العجوز فرصة للبحث عنه و كأنه قاصدًا ضياع الوقت.
بالنسبة إليه فقط طال الانتظار، فأمر رجاله بكسر الباب، حاولا اثنين منهم كسر الباب عن طريق دفعه بالأقدام، كان خشبه ضعيفًا مما جعل لوح الباب ينفصل عن المقبض، فأصبح فتحه سهلًا بالنسبة إليهم كتدميره.
حاول العجوز منعهم جاهدًا، مما زاد الشك لدى «معتز» ، و تحديدًا عندما رأي سُلمًا وجهته الوحيدة هي الانحدار.
★★★★★★★★

كان المكان حالك السواد، فشعرت بقربه إليها عندما احتمى بظهرها و شدد من قبضته على ذراعها، فأحست بجسده الذي ينتفض خوفًا، فكان دورها أن لامست قبضته بكفتها و همست له مطمئنة:
_ متخافش يا «أحمد» ، أنا معاك.

أشعلت الإنارة الخلفية لهاتفها، و مررت الضوء على الأجزاء المحيطة بهم و هي تقول:
_ محدش هنا غير أنا و أنت.

تبدلت الأدوار عندما تعالت الأصوات القادمة من الباب، فتخلى «أحمد» عن دور الخائف، ليأخذها بين أحضانه و كأنه يخفيها عن الأيادي المؤذية.
قبل أن تُبدي ردًا على فعلته، انتفضت فزعة عندما انتشر الضوء حولهما، و ارتفع صوت «معتز» الأجش، و قال ساخرًا:
_ دا «أحمد» كمان مشرف مع الدكتورة!

أضاف شاب من رجاله قائلًا:
_ دا «مالك» بيه هيعطينا مكافئة كلنا.

توازن في وقفته، و كأنه لم يُصاب بصدمة قط، و تقدم للأمام بأذرع مددها جانبًا، كفاصل بين «غرام» و بينهم، و خرج صوته واثقًا لمرته الأولى منذ ظهوره و قال محذرًا:
_ محدش يقرب منها.
حرك رجاله بهزة من رأسه، فتصدى «أحمد» لأولهم، لكنه لم يقدر على البقية، فكما يقال الكثرة دائمًا تغلب الشجاعة، و بناءًا على ذلك فقد أبرحوه ضربًا، غير عابئين بالكلمات التي تصرخ بها غرام، طلبًا للرحمة و الابتعاد عنه.
و أخيرًا طلب منهم الكف عن ضربه و إحضاره للذهاب، بينما تحرك للخروج، يجرها خلفه جرًا.
يتبع........... عرض أقل

•تابع الفصل التالي "رواية نبضات قاتلة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات