رواية قضاء ونصيب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دنيا آلشملول

 رواية قضاء ونصيب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دنيا آلشملول

قضاء و نصيب ♥
الجزء الثاني من " أحببناها مـريـمـيـه" ♥️
بقلمـ : دنـيا آلـ شملول ♥️

الحلقه الثانية عشر ♥️

ذهب الي النادي ودلف الي غرفة مكتب عمه بعدما اذن له بالدلوف .. صافحه مروان وطلب شاي وبسكوت من أجلهما ..
وبدآ يتحدثان قليلًا حتي طُرق باب المكتب ودلف مالك بابتسامه .. اختفت بمجرد رؤيته لوليد جالسًا مع والده يتضاحكان ..
مروان بابتسامه : تعالي يا مالك .. ادخل .
مالك بهدوء ونظره معلق بوليد : قطعت عليكم حاجه مهمه .
مروان بابتسامه : حاجه مهمه اي ياض .. اقعد اقعد هناكل بسكوت بشاي سوا .. وبعدها نجهز للصلاه .. وكويس اصلا انك جيت .. عايز آخد رأيكم في حاجه .
نظر مالك تجاه والده بترقب .. منذ متي ورأيه يهم ؟.. أكان ليتصل به كي يأتي ويأخذ رأيه ؟.. يشك في ذلك .. حتي أنه يثق تمام الثقه انه هو من هاتف وليد وطلب منه المجئ .
اخرجه من أفكاره حديث والده الذي تمتم بهدوء : شوفوا يا شباب .. اول حاجه .. بعد اربع أيام النادي هيتم سنه إنشاء .. فعايزين نعمل حفله صغيره تكون خاصه بالرجاله هنا .. يعني العمال والمدربين واحنا .. نعمل يوم أجازه او حتي نحتفل بليل مثلا ..
اقترحوا عليا أراء بقا للموضوع ده .. عشان ندخل في الموضوع التاني .
وليد بهدوء : اي نوع من الحفلات بالظبط ؟
مروان : ما انا لسا مش عارف .. يعني احنا دي اول مره هنحتفل .. فتفتكروا اي الحفله المناسبه .
مالك : عادي الحفلات بتاعة الانشاء بتبقي فيها مشروبات وزينه .. حاجات عاديه يعني .
مروان : واكيد بيبقي في موسيقي طبعا .
مالك : اكيد .
وليد بتلقائيه : عندي فكره .. اي رأيكم لو الموضوع ياخد مجري مختلف .. يعني نعمل عشا بسيط وان يكن صواني مثلا .. ونعمل تربيزات طويله .. والسواقع عادي وموضوع الأضواء برضو تمام جدا بس بلاش ميوزيك في الموضوع .. يعني ممكن يبقي جو هادي حلو برضو .. احنا حتي بنحتفل ببناء مصدر رزق .. فبلاش نشوهه بسيئات .. ونسميها حفلة عشا .. ونجيب فيها هديه مناسبه لكل عامل ولكل مدرب .. وحضرتك وبابا وعمو اسلام تقدموهم .. وتكلموا المدربين وتسألوهم عن المتدربين المميزين عندهم وكل واحد يرشح اتنين او تلاته .. وانا ومالك نقدملهم الهدايا دي .
صمت وليد ليري مالك نظرة الفخر بعيون والده تجاه وليد .. ومن ثم تحدث مروان بابتسامه : والله انت واد ملكش مثيل .. ربنا يحميك يا بني .. انا هكلم جود النهارده بعد الصلاه ونهتم فعلا بالموضوع .. ونتفق علي العشا .
وليد : بلاش يبقي عشا من بره .. خليه عشا بيتي .. والصواني الحريم يقوموا بيها .. هما قدها وقدود .. وكمان الاكل البيتي له لذته الخاصه .
مروان وهو يربت علي ركبة وليد : ربنا ما يحرمنا منك يا بني .
كان مالك جالسًا يتابع نظرات والده تجاه وليد .. ليست سوي نظرات فخر .. حب .. احترام .. تقدير .
ابتسم في داخله بسخريه علي نفسه .. فهو لم يري اي نظرة من تلك توجه له من قِبل والده .. وها هي جولة أخري ربحها وليد بكل سهوله وبساطه .

عاد من افكاره وشروده علي صوت مروان مره اخري متحدثًا بهدوء : الموضوع التاني بقا .. يخص اريج .
نظر له كلاهما باستفهام وترقب .. ليتابع مروان : اريج كلمت اسلام من فتره كده انها عايزه تتعلم سباحه .. هي وكام واحده من صحباتها .. فإسلام قالي لو نقدر نخطط لمسبح منفصل ويكون مقفول ويكون خاص بالبنات .. انا مرحبتش بالفكره لان حتي لو مسبح منفصل فباب الدخول واحد والاختلاط مش هنقدر نمنعه .. غير ان في بنات متحرره وعادي عندها خروجها بأي شكل .. فبالتالي هيكون في نظرات وغيره .. مش عارف دي وجهة نظري يعني .. عندكم حل ؟
مالك وقد قرر ان يُظهر نفسه .. فتحدث باندفاع : وجهة نظرك سليمه يابابا .. مينفعش طبعا .. وبعدين الشباب موجود في النادي الاربعه وعشرين ساعه .. ودخول وخروج البنات هيسيب أثر سلبي كمان علي سمعة النادي .
وليد بهدوء : لو كلنا هنفكر بنفس الطريقه يبقي البنات هتتقيد في البيت ولا هيعرفوا يفرغوا طاقه ولا هيعرفوا يتعلموا حاجه .. مننساش ان في سباحات عالميات بنات أمثال " آلكسندرا جيراسيمينيا ، وكريستينا ايغرسيغي ، ستيفاني رايس " وغيرهم .. رغم اختلاف جنسياتهم وديانتهم بس دول نماذج علي قدرة المرأه في خوض السباحه .. واي مجال هنلاقي فيه المرأه قدرت تتميز وتثبت نفسها .. فموضوع التقييد الجامد ده غلط .. زي ما الرجاله عندها مواهب البنات عندها مواهب .. وببساطه جدا ممكن نخصص مكان فعلا للسباحه ونعمل باب خروج خاص بالبنات كمان ونعمل شروط للعضويه .. عشان نضمن ان ميكونش في تحرر داخل النادي .. ونعمل حدود بين المكان الخاص بالبنات والشباب .. المشكله الوحيده اللي ممكن تقابلنا هي اننا نلاقي مدربة سباحه .. بس مش مستحيل .. يعني لو دورنا وعملنا اعلان ممكن نلاقي .

للمره الألف يفوز وليد بتلك النظرات .. تبًا لكل شئ !

مروان بابتسامه : والله انا ما عارف انت فعلا واحد وعشرين سنه ولا اكبر من كده .. دماغك حلوه وتفكيرك احلي .. هنتناقش في الموضوع تاني بعد الصلاه .. يلا عشان نستعد بقا قرآن الجمعه بدأ .

🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️

كُن قد أعددن الغداء في حديقة المنزل .. وقمن بالصلاة .. والآن هن في انتظار قدوم الرجال ..

أريج وملك يركضان خلف بعضهما بـ كرة القدم التي أرسلها اسلام مع والدته لأنه قد وعد أريج بأن يلعب معها حينما يعود من الصلاه ..
صوت السياره جعلهما تنضمان لمجلس الحريم .. ليطرق جود الباب ويدلف والرجال من بعده مُلقين السلام ..
وجلسوا جميعًا حول المائده وبدأن بإسم الله ..
والدة مريم بابتسامه : تسلم ايديكوا يا بنات والله .
مريم بمزاح : بنات اي بقا يا ماما .. كل ده كان تحت اشرافي .. فتسلم ايديا .
جود : تسلم ايديكي وعينيكي وقلبك يا كل الحياه .
تحمحم الجلوس بينما غُص وليد وأخذ يسعل بعدما ادار وجهه للجهه الاخري مما جعل اسلام يسعل هو الآخر من كثرة الضحك ..
جود وهو يأكل دون ان يهتم لأحد منهم : كلي يا عمري كلي وسيبك منهم دول حقودين .
مروان بضحكه : مغازلتك لمراتك هتخلي ابنك واخوها يفطسوا .
تنفس وليد اخيرًا وارتشف بعض المياه التي قدمها له مروان .. ومن ثم نظر تجاه والده وتحدث بضحكه : انت كنت بتقولها اي يا بابا ؟
نفض جود أذنه كأن هناك ذبابه تصدر صوتًا بجانبها ليضحك الجميع علي فعلته .. فـ ضحك وليد متمتمًا : بقا كده .. ماااشي .. خليكي فاكره يا مريمته .. عشان لما يبقي يجري ورايا في الجنينه متبقيش تقولي متتعبش ابوك بالجري ها .

عاد الجميع لتناول الطعام بينما أريج في واد آخر تمامًا .. لقد ذهبت مع جمال ضحكة ذاك الوجه الذي لطالما عشقته .. يضحك من قلبه .. ويمزح مع الجميع .. كما أنه صافح الجميع وتحدث معهم ولم يوجه لها كلمة واحده .. أيعقل أنه لا يزال غاضبًا ؟.. ما الذي يحدث ؟
أجفلها صوت اسلام وهو يناديها لتتمتم باندفاع : اي يا بابا خضتني .
اسلام عاقدًا حاجبيه .. فابنته لا ترد عليه بهذه الطريقه .. ولم هي شاردة هكذا ..
لكنه لم يتحدث معها .. فعضت علي شفتها في ضيق من اندفاعها في الرد ..
لاحظ سفيان التوتر الذي حدث .. كما أنه لاحظ نظراتها لوليد .. فتحدث بهدوء : ريجو لو خلصتي اكل تعالي معايا جوه .. هنعمل احنا الشاي .
اريج بتيه : هاه ؟.. اه اه كلت الحمد لله .. يلا .
دلفت اريج مع سفيان للمنزل لتتحدث مريم مع اسلام بهدوء : مفهاش حاجه لو كنت ناديتها براحه شويه طالما شوفتها سرحانه .. ليه تخضها كده !
اسلام : مكنتش اقصد .
جود بهدوء : حصل خير يا جماعه خلاص .. سفيان مش هيسيبها غير لما تضحك وضحكتها تسمع اخر الشارع .. ومش بعيد تلاقوهم قاعدين بيتصوروا جوا زي المجانين اصلا .
ضحك الجميع بهدوء لعلمهم بمدي جنون سفيان واريج حينما يكونان معًا ..

بينما في الجانب الاخر .. تقف أريج أمام الموقد لتُعِد الشاي .. في حين يقف سفيان مستندًا بظهره الي الحائط ..
تحدث بهدوء : ها .. مش هتقوليلي اي شاغل تفكيرك كده ؟
اريج بتنهيده : مفيش حاجه .
سفيان : انا مش هما عشان تقوليلي مفيش حاجه يا ريجو .. انا عمك وفاهم كويس ان في حاجات مش حاجه .. وليد مزعلك في اي ؟
نظرت له اريج ليرفع حاجبيها لها بمعني " شوفتي " .
اريج : مش عارفه .. هقولك الحوار اللي حصل وانت قولي انا غلطت في اي . ماشي ؟
اماء سفيان لتقص له ما حدث من أمر مالك وهديته .. وامر عدم رؤيتها له في الجامعه منذ ذاك اليوم وكذلك تجاهله لها منذ ان اتي من الصلاه .. حتي انه سأل ملك عن احوالها ..
اريج بتنهيده : ده كل اللي حصل .. مش عارفه بقا .
سفيان بهدوء : انتي فعلا ناويه تفتحي صفحه جديده مع مالك ؟
اريج : عادي يعني يا عمي .. احنا في كل الاحوال مبنتعاملش مع بعض .. صباح الخير يا جاري .. انت في حالك وانا في حالي .. عادي يعني .. احنا مش اعداء .
سفيان : طب انتي لو مكنش وليد احرجك يوم الاسئله ده .. كنتي قبلتي هدية مالك ؟
اريج : ايوه .. انا قبلتها من قبل ما نبدأ لعب أصلا .
سفيان : طب نفس السؤال بطريقه تانيه .. لو مكنش وليد أحرجك يوم الاسئله .. كنتي هتشكري مالك علي الهديه بنفس الطريقه ؟
اريج بتنهيده : مش عارفه والله يا عمي .. انا اصلا معرفش ازاي وقفت وكلمته كده .
سفيان بهدوء : اريج .. مفيش حاجه عايزه تقوليهالي ؟
نظرت له اريج لبعض الوقت قبل أن تنفجر باكيه ليقترب سفيان منها وأخذها بين ذراعيه وتركها تبكي .. لقد وقعت ابنة اخيه في عذاب الحب .. رأي ذلك من نظراتها اليوم .. لكن ماذا عن وليد ؟؟..
هدأت اريج بعد بعض الوقت ليتحدث سفيان بهدوء : يلا هنخلص الشاي ونخرج انا وانتي شويه .
اريج وهي تستنشق ما بأنفها : اتفقت انا وملك نطلع نعمل شوبنج بعد العصر .
سفيان بجانب عينه : فين انتي وفين العصر يا ماما .. بقولك اي ادخلي اغسلي وشك وتعالي نتصور في الصاله الصفره دي .. ونرفع شعار .. لن نبكي بسبب الخضه يا اسلام .
اريج وهي تضحك : انت صح .
ضحك سفيان ومن ثم اغلقت الموقد علي الشاي وخرجت هي وسفيان وبدآ يتصوران بجنون ويسجلان العديد من الڨيديوز .. وأصوات ضحكاتهم وصلت للجالسين بالخارج .
جود بضحكه : سامعين ؟.. صدقتوني ؟
ضحك الجميع وهم يسمعون لغناء سفيان واريج وضحكاتهما .
قُضي معظم الوقت ليأخذ سفيان اريج ويتمشيان قليلًا بعدما أذن لها اسلام ..
سفيان بهدوء : ها .. فضفضي بقا .
أريج : افضفض اقول اي بس ؟
سفيان بهدوء : اي حاجه عايزه تقوليها هسمعها .. وهفضل جنبك .. انسي اني عمك واعتبريني اخوكي مثلا او واحده صحبتك حتي .. وبطلي تقولي عمي دي عشان بتعصبني .. قولي سفيان علي طول انا راضي .

اريج بابتسامه وتنهيده : مش عارفه اقولك اي بجد بس .. انا يعني .. مش عارفه يعني .. انا .. انا تقريبًا بحب وليد .
قالتها وأنزلت رأسها أرضًا كأنها افتعلت ذنب لا يُغتفر .
وقف سفيان وقد صدق حدسه .. فقرب اصبعه ورفع وجهها لتواجهه وتحدث بهدوء : الحب لا هو عيب ولا هو حرام .. بس الحرام انك تستخدمي مشاعرك بدون ما يجمعكم رابط شرعي .. والعيب انك تلعبي علي وتر مشاعرك دي وانتي مش عارفه اذا كانت هي نفسها مشاعره ولا لا .. بس خلينا نفكر الاول في مشاعرك انتي .. ازاي عرفتي انك بتحبي وليد ؟.. مش يمكن ده مجرد اعجاب مثلا .. او عشان كنتوا ديما مع بعض من صغركوا فده يبقي اسمه تعود ؟.. عرفتي ازاي انه حب ؟
فكرت أريج قليلًا ومن ثم تساءلت في حيره : هو الواحد ازاي يعرف الفرق بين الحب والاعجاب والتعود ؟
سفيان بهدوء : اقولك يا ستي ..

الحب ..
انك متشوفيش حياتك بدونه .. غيابه بيأثر علي يومك .. قلبك بيفرح لا اراديًا بمجرد ما تلمحيه او تسمعي صوته في المكان .. تقلقي لو غاب عنك .. تحسي انك انتي اللي نجحتي لو عرفتي بنجاحه .. وقت تعبه متعرفيش تنامي الليل .. بتحسي بيه من مجرد نظره او كلمه .. قلبك بيتقبض لو حصله حاجه .. لان قلبك بيبقي معقود بقلبه .. طول الوقت بتبقي عايزه تطمني عليه لو مش قصاد عينك .. اي حاجه بتفرحك بتبقي عايزه تجري عليه وتفرحيه معاكي .. بتعرفي تحتويه لو حسيتي انه تعبان او مخنوق .. بتبعدي عن اي حاجه تضايقه .. حاجات كتييير اوي بتيجي تحت مسمي الحب يا اريج .. حاجات لا تعد ولا تحصي .. وكل ده لما تحسيه وانتي حلاله هيبقي الحب مختلف تمامًا .. له طعمه وله لذته .. اما الحب اللي بيبقي بدون رباط بيبقي حب عقيم .. وملوش مسمي تاني غير انه عقيم وبس .

اما بقي الإعجاب ..
فده بيبقي زي انك معجبه باستايل لبسه مثلا .. بطريقه كلامه .. بشكله .. الحاجات الزائله دي .. ومجرد ما تزول .. الاعجاب كمان بيزول ... او بمجرد ما تشوفي حد افضل .. اعجابك هنا بيقل وهناك بيزيد ..

التعود بقا ..
ده اللي بنخلطه احنا مع الحب .. اللي هو زي حالتك انتي ووليد كده .. انتي ووليد من صغركوا مع بعض متفارقتوش .. تلعبوا سوا .. تاكلوا وتشربوا سوا .. تدرسوا سوا .. تقريبا حياتكوا كانت سوا .. فانتي اتعودتي علي وجوده .. وعشان فترة الثانويه معروفه بإنها فتره صعبه وكل واحد كان بعيد عن التاني بحكم الدراسه .. فبدأتوا تحسوا بغرابة الوضع .. اللي هو اتحطت مسافات بينكوا لانكوا فجأه اكتشفتوا انكم كبرتوا ومبقاش ينفع اختلاطكم ببعض يزيد عن حدود القعده مع العيله .. فده بقا بيولد جواكي اشتياق لاهتمامه بيكي للعبه معاكي لمشاركته ليكي في كل حاجه .. لكن لو جه غيره وفضل معاكي فتره فهتبدأي تحسي ناحيته بالتعود برضو .. مش الحب .. لان الحب مبيسمحش لشخص يحل محل شخص تاني .

بس يا ستي دول كده باختصار .. انتي شايفه نفسك بقا اي في التلاته دول ؟
اريج بتفكير : امممم .. انا شايفه اننا نرجع نلعبلنا ماتش قبل الصلاه .
ضحك سفيان وهو يأخذها تحت ذراعه ليعودان للمنزل وقد احترم رغبتها في طلب مساحه للتفكير في حقيقة المشاعر التي تكنها لوليد بداخلها .. حتي لو لم تطلب ذلك جهرًا .

وصلا عند الباب لتتحدث بهدوء : تفتكر لو طلع اللي في قلبي لوليد حب .. ممكن يحبني هو كمان ؟
سفيان وهو يقرص وجنتها : احنا نهتم بنفسنا الاول وبعد كده حتي لو وليد مبيحبناش نخليه يحبنا بطريقتنا .
ضحكت اريج بخفه متمتمه : والله انت عمو عسل .
سفيان بغيظ : يا زفتة قلتلك متقوليليش يا عمي دي عشان بتعصبني منك .
اريج بضحكه : يا عمي يا عمي يا عمي يا عمي .
سفيان : بقا كده ؟.. طب تعالي .
ركض خلفها في حين ركضت هي أولا الي الداخل وكان الجميع بالمنزل في هذا الوقت ولكن الشرف مفتوحه ويتبين منها من هم بالخارج .. بقي يركض سفيان خلفها قليلا حتي امسك بها ورفعها علي كتفه .. لتضحك هي وهي تتمتم من بين ضحكاتها : خلاص خلاص خلاص .
سفيان وهو يركض حاملا اياها : اسمي اي هاا ؟
اريج : سفيان سفيان اسمك سفياااان .
انزلها بهدوء متمتمًا : ناس متجيش غير بالضرب .
اريج : طب يلا اعمل عارضه عشان نلعب ماتش .
وبالفعل بدآ يلعبان في جو ملئ بضحكات أريج .. التي ورغم حبها الراسخ بقلب وليد الا انها تؤلمه .. فـ ابن عمه يحبها .. وهو لن يسمح بأن ينظر حتي لفتاة احبها ابن عمه .

وكأن القدر لعب لعبته ليرد لمروان فعلته النبيله وتضحيته بحبه من أجل أخيه .. فرُدت في ابنه .. حيث تم التنازل عن الحب له هو الآخر ..

الايام تدور بحلوها ومرها .. وهذا قانون الحياة الراسخ ..

🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️

بعد النقاش الذي دار بين الجميع اتفقوا علي ان وليد يمتلك الرأي الصواب .. وقد قرروا بناء مسبح آخر وعمل بوابة خروج خاصه بالفتيات وسيتم عزل مسبح الفتيات عن باقي النادي حتي لا يكون هناك اي اختلاط من اي نوع كان .. وبدأوا بالفعل في التجهيزات ..

بينما بقيت أريج لثلاثة أيام تحاول إقناع نفسها بأن ما تشعر به تجاه وليد اما اعجاب او تعود .. لكنها لم تستطع .. فـ اشتياقها لرؤيته دومًا بالجامعه فاق احتمالها .. كما اشتياقها لحديثه ولو بكلمه معه افتقدته كثيرًا .. تترقب قدومه او رؤيته عند ذهابها لمنزل عمتها عمدًا أو إتيان عمتها اليهم .. لكن لا فائده .. عقابه قاسٍ للغايه .. ومن دون إدراك قامت بفتح صفحتها الشخصيه علي الفيسبوك وبدأت في كتابة أحد النصوص ..

" قصيدة تتألم " 📝 ..

لم أعتد عليك قاسيًا .. أيا قلبًا بـ فؤادي فديته
كيف السبيل الي وصالك؟ .. واهتمامك بي فقدته !
أهانت عليك روحي ؟ .. أم أن ذنبي عندك لا يُغفر ؟!
جافاني النوم في بُعدك .. كيف لعينٍ لم تَرَكَ أن تُغمض؟
لم تعد السعادة تزورني .. فأعد الي القلب أرجوك نبضه

- بقلمي -

انهت كتابتها وتدثرت في فراشها لتذهب بعدها في سبات عميق ..

بينما علي الجانب الآخر فقد أنهي استذكار دروسه لأن لديه اختبار الميدتيرم في اليوم التالي .. نظم أغراضه واستعد للنوم .. لكن شيئًا ما جعله يمسك بهاتفه ليشاهد صور العائله التي يلتقطها هو بنفسه كلما اجتمعوا وبعدها يقوم بطابعتها والاحتفاظ بها .. أخذت عيناه تنظر بتلقائيه لعينا مالك .. انه لا يبتسم بأي صوره .. كأنه بين أناس لا يرغب لوجوده بينهم .. يحاول تذكر اي مغامرات تخص مالك .. لكن لا شئ يذكر ... دائمًا إما صامتًا أو يفتعل المشاكل .. ولا وسطيه عنده .. تنهد بضيق من نفسه .. ربما كان عليه احتواءه من البدايه .. فهو الأكبر علي اي حال .. الخطأ خطؤه وحده .. تصفح بعض المواقع قليلًا ليري آخر حاله قد كتبتها أريج .. وقد آلمه قلبه حقًا وهو يراها .. أغمض عينيه بتعب حقيقي .. المشكله لن تكون في تنازله .. بل المشكله الكبري بحق هي ان كانت اريج تحبه .. يتمني من كل قلبه الا تكون .. وان هذه القصيده الصغيره ما هي الا تعبير مبالغ به ..
فكر في كتابة خاطره صغيره يبين فيها انه لا مشاعر له تجاهها .. لكن الكلمات لم تسعفه .. رفض عقله الاستجابه ولأول مره يتوافق قلبه وعقله .. ويا للمأساه .. لقد اتفقا علي الا يُخرجاها من قلبه وحياته ..
لكن ماذا عن مالك ؟!!
لا يستطيع الاختيار ..
كيف اختار سابقا علاقته بابن عمه علي حبه ؟!
والان يتمرد القلب والعقل !!
تنهد بتعب واغمض عينيه متمنيًا من الله ان يحل تلك المعضله بعدله وحده .

🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️

عاد الي منزله في وقت متأخر تلك الليله .. فقد كانوا يهتمون بالأوضاع داخل النادي لتكون الحفلة جاهزه في الغد .. وجد المنزل مظلم .. فعلم أنه أحد المقالب التي تفعلها شهد به دومًا .. يا الهِ لو انها زوَّجت ابنائها منذ فتره بسيطه لأصبحت جده الآن .. ورغم ذلك لا زالت تتعامل كالأطفال .. وهو يعشق طفولتها ايضا .. انتظر هجومها هي او وريثة جنونها ملك .. لكن لا احد منهما ظهر .. هو يستمع لصوت التلفزيون لكن هذا امر قد اعتاده .. وهو متابعتهما لكارتون الاطفال علي سبيستون علي الأغلب .. تحرك بهدوء وقام بفتح الكهرباء ليأتيه صراخهما من حيث لا يدري : مين فتح النوووور .
اغلق مروان الكهرباء مجددا وعلم ان كليهما تفترشان الارضيه بين المقاعد تستمعان للكارتون ..

وقد وجد ما توقعه بالاضافه لذلك المفرش الدائري الذي تتسطحان فوقه ومن حولهم أكياس الشيبسي وصحون المسليات وأكياس المارشميلو الفارغه واكواب فارغه لعصائر لا يدري نوعها ..

والمخزي حقًا ان لا احد منهما تحرك من مكانه حتي لتريان من القادم .. الا يخشيان ان يكون لصًا مثلا ؟..

ضرب رأسه بخفه وهو يتمتم في نفسه : حرامي مين الحمار اللي هيدخل ويفتح النور ده !

نظر لشاشة التلفزيون ليجد القناه تعرض كارتون سبونج بوب .. وشهد وملك تنامان ارضًا بين كل تلك الفوضي وكل منهما ترفع قدم فوق الأخري ويبتسمان باتساع واستمتاع .. اوه يا الهِ تزوج من طفله لتنجب طفله ويمر العمر وتبقيان أجمل طفلتين بحياته ..
تحرك مروان في خفه وقام بسحب سلك التلفزيون من الكهرباء لتهجم الاثنتان عليه ..
ملك وهي تضرب الارض : يابابا دي كانت اجمل حته في الكارتون .
شهد بتذمر : عمرك ما سبتنا نتهني علي كارتون للنهايه .
مروان وهو يوزع نظره بينهما : طب بس حد يفتح النور ده عشان نتفاهم .
فتحت ملك النور لتُصدم هي وشهد من مظهر تلك الفوضي التي تعج المكان ..

ملك ببراءه : مين اللي بهدل الدنيا دي كده ؟!!
مروان : نعم ياختي !.. امي اللي قعدالي لنص الليل تاكل مسليات وتشرب عصاير وتتفرج علي سبايستون هي اللي بهدلت الدنيا دي كده .. عرفاها ؟
شهد وهي تكتم ضحكتها : خلاص حبيبي ثانيتين والمكان يرجع زي ما كان .

وبالفعل نظفت هي وملك المكان .. في حين جلس مروان الي احد المقاعد يشاهدهما وهن تتحركن بتلك البيجامات المتشابهه تمامًا .. الرصاصية اللون والتي يصل بنطالها لما بعد الركبه والتيشرت العلوي بنصف اكمام ومن الأمام رسومات كارتونيه من اللون البمبي .. لقد اعتاد عليهما ترتديان نفس الملابس بالمنزل .. وهو يعشق ذلك ..

انتهت ملك وجلست الي المقعد المقابل وهي تتمتم : قولي بقا اكمل حلقة سبونج بوب ازاي دلوقتي ؟
مروان : وانا مالي .. انتظريها الموسم الجاي .
ملك بغيظ : واي هيحصل لو سبتنا نكملها بس يا بابا .
مروان : يابابا اكبري ... يا حبيبتي انتي عشرين سنه مش سنتين .. امك دي هبله متسمعيش كلامها .
ملك وهي تضحك : بس بتسليني والله .
شهد وهي تضربها علي مؤخرة رأسها : بدل ما تردي غيبتي بتقولي بتسليني .. طب معدش فيه سبايستونات تاااني .
غمز مروان لملك وهو يتمتم : هي مش كل يومين تقول الكلمتين دول ؟
ملك بضحكه : اه حقيقي .. كل يومين تقولهم واول ما تلاقي كارتون حلو بنحبه تفضل تنادي عليا وتقولي الكارتون جه .. وهوب في لحظه نكون مستعدين لجو سينيمائي طفولي .
شهد : ماشي ماشي .
مراون بابتسامه ماكره : تحبي اجيبلك حقك يا دودو ؟
اماءت شهد بضحكه .. فتحرك مروان ليركض خلف ملك التي علت صوت ضحكاتها حتي دلفت غرفة مالك لانها الأقرب اليها .. واغلقت الباب خلفها .
مروان من الخارج : المح طيفك بس بره .

عاد ادراجه تجاه شهد التي تمتمت بابتسامه : جعان احضرلك عشا ؟
مروان بابتسامه خبيثه : لا متجهيز .. انا عشايا جاهز ديما .
ضحكت شهد حينما رفعها علي كتفه وتحرك بها لغرفتهما ..

بينما تحركت ملك الي فراش اخيها الجالس بهدوء يتصفح المواقع الالكترونيه في ضجر ..
ملك بابتسامه : مالَك .
نظر لها مالك نظره خاطفه واعاد نظره للهاتف مجددا .. لتتابع هي بهدوء : مش عايز تفضفض معايا بحاجه ؟.. حساك مش كويس بقالك فتره .
مالك : متشغليش بالك انتي .. روحي اجري كملي لعب مع بابا ولا كملي سهره مع ماما .. واطفي النور واقفلي الباب وراكي .. انا هنام .
تحركت ملك بحزن .. فمن المفترض انهما اقرب اثتين لبعضهما لكونهما توأم .. لكنها لا تعلم ما الذي يصيبه .. او سبب بعده عنها هكذا .. بل بعده عن الجميع بلا استثناء .

🖊️سبحان الله 🖊️ الحمد لله 🖊️ لا اله الا الله 🖊️ الله اكبر 🖊️

•تابع الفصل التالي "رواية قضاء ونصيب" اضغط على اسم الرواية

تعليقات