قصة بلال الفصل الرابع و الاربعون 44 - بقلم lehcen Tetouani

 قصة بلال الفصل الرابع و الاربعون 44 - بقلم lehcen Tetouani

...... بينما تتحدث ماجدة مع ابنتها ماهي يدخل عاصم للغرفة في الوقت الذي تفتح فيه ماجدة الباب لتخرج من غرفة ماهي
قالت ماجدة عاصم هل تقف هنا منذ وقت طويل؟
يقبض على كفه ويجز علي أسنانه وهو ينظر إليها بنظرات حادة ثم يقول لها لا فقد حضرت للتو بعد أن  ودّعت المدعوين وانصرفوا جميعاً

قالت ماجدة حسناً سأذهب  لغرفتنا وانتظرك هناك
قال اسبقيني وسأحضر خلفك بعد أن أطمئن على عروسى الصغيرة
تغادر ماجدة بينما يدخل عاصم لغرفة ماهي
تتجه ماهي نحوه وتعانقه أبي جيد أنك حضرت
يقبلها فوق جبينها حبيبتي الغالية وزهرة أبيها الجميلة مبارك على الخطبة تعالى لنجلس قليلاً

يجلسان على الأريكة قال عاصم أتعرفين ماهي عندما وافقت على طارق شعرت ببعض الغيرة لأن هذا الشاب سيأخذك مني فأنت أجمل شئ في حياتي وأنت السبب الوحيد الذي جعلني أعيش حتى الآن بالرغم أنك كنت متعبة جداً في صغرك وكنت تمرضين كثيراً وكنت أضطر للسهر بجوارك طوال الليل حتى أشعر أنك شفيت  ووقتها فقط أشعر  أنني بخير 

قالت ماهي أذكر ذلك جيداً يا أبي فقد كنت تنام بجواري وتضع لي الكمادات وتعطيني الدواء والحقيقة كنت اعذ.بك حتى أتناوله
قال وحتى بعد أن تشفي تماماً من مرضك كنت تأتين لفراشي أنا وأمك وتنامين في حضني 
وأنا كنت سعيد بهذا الكائن  الصغير الذى أمتلك قلبى بالكامل 
قالت وعندما كانت أمي تصرّ على أن أنام في غرفتي كنت تتسلل من جانبها بعد أن تنام وتأتي لتنام بجواري حتى لا أشعر بالخوف 
يبتسم لم أكن أستطيع النوم عندما اسمعك تقولين أنك خائفة من النوم بمفردك 
قالت وكانت أمي توبخك في الصباح عندما تجدك في غرفتي
قال ولكني أصبحت أخدعها لاحقاً واعود لفراشي قبل أن تستيقظ ثم يضحك ولكنه يتوقف فجأة وينظر إليها بحزن
ولكنك الآن قد كبرت حبيبتي وسوف تتزوجين وتتركين البيت ولا أعرف كيف سأتحمل غيابك

قالت ماهي حسناً  ياأبي  لقد سهّلت عليّ الأمر أنا سأرفض طارق  وسأبقى معك
قال عاصم لا يابنتي هذه سنة الحياة نربي ابنائنا ليرحلوا مع أزواجهم ونفرح بأحفادنا عندما نراهم يلعبون حولنا 
المهم أن نراكم جميعاً سعداء

قالت سأقول لك شيئاً أنا لن أفتقدك يا أبي فأنت تسكن قلبي وعقلي فأنت علمتني أن أكون أنت علمتني القنص والسباحة والكارتيه وكنت تدربني بنفسك فأنت معي في كل لحظة من حياتي

قال نعم  ماتقولينه صحيح فأنت ابنتى ولن يستطيع أحد في الكون أن يكسر هذا الرابط الذي بيننا 
قالت طبعاً أبي فنحن نحمل فصيلة الدم نفسها وحتى نفس الطباع ولكن أبي أنت عوّدتني أن تكون صديقي قبل كونك أبي وأريد أن أصارحك بأمر يضايقني
قال عاصم تكلمي حبيبتي أنا اسمعك 

قالت ماهي أبي أنا أشعر بالندم لقبولي عرض الزواج من طارق
قال أنت مترددة فقط لأن الموضوع مازال جديداً ولكنك أثناء فترة الخطبة ستشعرين بالتقارب نحوه وتحبينه بمرور الوقت فالزمن هو من يصنع الألفة والحب بين الزوجين
قالت ولكني أحب شخصاً أخر بالفعل
قال ولماذا لم تخبريني قبل إعلان الخطبه فالخطبة ليست لعبة ياابنتي ويجب أن يكون الرجل منا على قدر كلمته، وإلا لماذا يقولون كلمة رجال لأن المفترض ألا نتراجع عنها 
ولكن من هذا الشخص الذي تميلين إليه؟

قالت ماهي أنه بلال
قال عاصم لقد اقلقتني كلامك  في البداية  يافتاة ولكني أطمئننت الآن، فمن الطبيعي أن تحبي أخاك 
قالت مابيني وبين بلال ليس حبا أخويا فلقد نشأ بيننا رابط قوي أثناء الاختطاف ولا أستطيع كسر هذا الرابط أو الشعور نحوه بالأخوة 

يصمت لفترة ثم يقول لها: في البداية عندما وجدت بلال وتبنيته لم أكن أعتبره ابنا حقيقيا وأحياناً كنت أنظر له كزوج مناسب لك حتى أنني كنت أدربه بنفسي كما كنت أفعل معك وكنت حريصا على تربيته أخلاقيا ودينيا حتى أنزع منه كل ما تعلمه في الملجأ والاصلاحية ليكون فتى قوياً  ومتدينا؛ حتى أنني كنت  أرسل له الشيوخ خصيصا في الاجازة الصيفية لغرس  القيم الدينية عنده 

والسبب أنني كنت أنظر له كزوج مثالي لك وكنت أنوي منذ البدايه أن أعرفك عليه في الوقت المناسب حتى أكتشفت الحقيقة وأنه ابني، ومن صلبي، وهنا كان يجب أن أطوي صفحة الكتاب وأغلقها للأبد 

وتلك الرابطة التى نشأت بينكما ستضعف مع الوقت بعد أن يرتبط كلا منكم بشخص آخر صدقيني حبيبتي فأنا أقول لك هذا من خلال تجربتي مع بتول وأمك
قالت ماهي لا أستطيع كسر مابيني وبينه حتى لو حاولت فتعلقي به يفوق الوصف
قال عاصم لأنك لم تحاولي جربي أن تنظرى له بشكل مختلف
انظري لآدم وليس بلال وستشعرين بالفرق
قالت سأحاول ياأبي

قال حسناً حبيبتي سأتركك تنامين فقد تأخر الوقت وعليك أن تستعدي  لحفل خطبتك  الخميس المقبل فكيفي نفسك على الوضع الجديد أرجوكِ هيا فتاتي الحسناء تصبحين على خير ثم يقبل رأسها وينصرف

ثم يذهب  عاصم  لغرفة بلال  ويطرق الباب ويدخل 
فيجد بلال  لا يزال يجلس على الاريكة بلبس الحفلة المبتل 
فيجلس بجانبه لماذا لم تغير ثيابك يابني حتى لا تمرض 

يحاول بلال أن  يخفي عينيه التي إحمرّت من البكاء 
فينظر للأرض حتى لا يلاحظ عاصم أنه كان يبكي
ثم يقول لوالده حسناً يا أبي سأخلعها حالاً ثم يقف ليغير ملابسه  وهو يعطي ظهره لعاصم
قال عاصم لهذه الدرجة تحب ماهي

يتسمر في مكانه من الصدمة ثم يجيبه: طبعا فهي أختي ويجب أن أحبها ثم يكمل تغير ملابسه
قال عاصم حسناً أن سأعتمد عليك في هذا الأمر
يجلس بلال أمام والده بعد أن غير ثيابه أي أمر تقصد يا أبي أنا لا أفهم؟

قال عاصم أن تجعل ماهي تبتعد عنك وتنسى حبك وتعلقها بك وتنساها أنت أيضاً فأنا أعلم بعلقتكما فحاول أن تنزعها من رأسك
قال بلال بصدمة: كيف عرفت؟
قال عاصم ماهي أخبرتني بكل ما حدث بينكما وأعترفت لي بحبها لك، فهي لا تخفي عني شيئاً،ولكنك تعرف أن هذا لا يجوز فأنتما أخوة من أب واحد

قال بلال طبعاً أعرف لذلك طلبت نقلي من القسم لمحافظة أخرى ولو بشكل مؤقت على الأقل حتى يتم زفاف ماهي  ثم أعود للفيلا مرةً أخرى

يضع عاصم كفيه حول وجه ابنه أنا لا أستطيع الاستغناء عنك سواء في القسم أو الفيلا فأنت عكازي الذي أعتمد عليه في شيخوختي فكيف تريد الابتعاد عني 
قال بلال ولكن وجودي هنا سيعقد المشكلة وستظل ماهي  مشغولة بي ولكن عندما ابتعد قد تنساني 
قال عاصم هناك حل آخر 
قال بلال: وماهو؟

قال عاصم لنبدأ خطوة خطوة في تكسير هذه العلاقة 
و يوم خطبة ماهي الخميس القادم  ستخطب أنت  أيضا وأعتقد أن جومانة مناسبة لك وأنا قد لاحظت أنك كنت منسجما معها في المرة الماضية 

قال بلال في الحقيقة مافعلته معها كان اهتماما مصطنعا كي تبتعد ماهي عني و لهذا  السبب اصابتها  الغيرة وقبلت بخطبة طارق ولكن من أجل  أن  تستقر ماهي في حياتها أنا  مستعد لخطبة جيجي 

قال عاصم وأنا  سأفكر في طلب النقل الذي قدمته لي في العمل ولكنه سيكون لستة أشهر فقط لنضمن تكيف ماهي مع الوضع الجديد وسأعيدك مرةً  أخرى بجانبي مفهوم
قال بلال موافق يا أبي  

يضمه عاصم بقوة ويقبله في وجهه ورأسه حبيبي لا تقلق ستنسي حبك لماهي بمرور الوقت، وستجد نفسك تتعلق بزوجتك وأنا أقول هذا عن تجربة شخصية 

فلقد أحببت بتول بكل جوارحي وظننت أنني لا استطيع نسيانها أبداً، وعندما أختفت من حياتي  وجدتني أتعلق بماجدة بنفس المقدار وربما أكثر وبمرور الوقت أستطعت أن انسي الماضى بكل ألآمه وأوجاعه وغفرت لماجدة  أخطاء لا تغتفر بسبب الحب وهذا ماسيحدث معك صدقني 

قال بلال أتمني ذلك يا أبي ثم يبتعد عن حضن والده 
والآن أنا مضطر للذهاب للقسم فلدي وردية مسائية
قال عاصم حسناً يابني اهتم بنفسك ثم يغادر الغرفة ويغلق الباب بينما يكمل بلال لبسه ويذهب للقسم

يذهب عاصم  لغرفته فيجد ماجدة قد نامت 
فيقول لنفسه: هذا أفضل  شئ فعلتيه حتى  أنسى ماسمعته منذ قليل أمام  غرفة ماهي،فلو كنت مستيقظة لا أعرف ماذا ستكون ردة فعلي نحوك وقد أفتح كل الجراح القديمة 
سأنام لعل قلبي يبرد بعدما سمعته الليلة وأنسي ما حدث

ماذا تفعل أنت تعرف أن  ماهي ليست ابنتك فلماذا تكابر لا هي ابنتي الوحيدة وقد تعبت في تربيتها طوال حياتي  ولن تحمل سوى اسم عاصم  حتى أموت فهي ابنتي أنا وستظل كذلك رغما عن الجميع ثم يبدل ثيابه وين

•تابع الفصل التالي "قصة بلال" اضغط على اسم الرواية

تعليقات