رواية بيت العيلة وأسراره الفصل الثالث 3 - بقلم إلهام عبدالرحمن

  

رواية بيت العيلة وأسراره الفصل الثالث 3 - بقلم إلهام عبدالرحمن


 صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
فى بيت العيلة بعد أيام، الجو كئيب، محدش بيتكلم كتير. ليلى قاعدة جنب أكرم اللي بقى شبح من الحزن، وأم راشد لأول مرة تحاول تكسر سكوتها بطريقة مختلفة.
أم راشد بصوت هادي بس نادم: يا أكرم… نرمين محتاجالك.
أكرم بيبصلها بعيون متورمة من قلة النوم: وأنا محتاج لها… بس خايف أكون السبب في اللي حصل.
ليلى بهدوء وهي تحاول تعطيه أمل: يمكن الألم ده يكون بداية جديدة… يمكن دي فرصتكوا تصلحوا اللي فات.
أم راشد تنظر بعيد وهي بتهمس: يمكن إحنا كلنا محتاجين نصلح اللي فات…
ياترى نرمين هتقدر تتخطى الصدمة؟ وهل أكرم هيصلح علاقته بيها؟ وأم راشد، هل هتفضل زي ما هي، ولا اللي حصل هيلين قلبها؟
فى المستشفى – بعد أسبوع. نرمين لسه في الاوضة بتاعتها، بقت أهدى جسديًا، لكن روحها كأنها ماتت. مش بتتكلم كتير، ولا بتاكل، ودايمًا سرحانة في السقف. أكرم كل يوم بييجي يقعد جنبها، لكن مش عارف يقرب منها. الجو بينهم بارد، مليان وجع ومشاعر مكبوتة.
بيدخل أكرم بهدوء، ويحط الأكل جنبها، ويقعد على الكرسي جنب السرير.
أكرم بصوت خافت: جبتلك عصير، لازم تشربي حاجة.
نرمين ما بتردش، بس بتفضل باصة للحيطة، كأنها مش سامعة.
أكرم بإحباط: مش هتفضلي ساكتة كده على طول… نرمين،احنا كلنا تعبنا، بس لازم تتكلمي.
نرمين بتلف وشها ببطء ناحيته، لأول مرة عيونها بتتحرك، بس نظرتها مليانة برود قاتل.
نرمين بهمس جاف: كنت هتفرح لو كنت مت؟
أكرم بيضيق عينيه بصدمة، كأن الكلام ده سكينة دخلت في قلبه.
أكرم بحزن: إنتي بتقولي إيه؟!
نرمين بتكمل بنفس البرود: يمكن كنت هترتاح… مش كنت السبب؟
أكرم يتهز، صوته يرتعش: نرمين… أنا… أنا عمري ما تمنيت لك اى أذى، أنا السبب في اللي حصل؟!، ااه بس لو أقدر أرجع الزمن كنت عملت أي حاجة عشان أحميكى… عشان أحميه وميروحش مننا بلاش تظلمينى ياحبيبتى انا والله مش قادر اسامح نفسى.
بدات عين نرمين تلمع، لكنه لمعان الألم، الدموع اتحجرت فيها، لكنها رفضت تبكي قدامه.
نرمين بهمس قاتل: بس مش هتقدر ترجع الزمن، صح؟ مش هتعوضني عن ابني اللي راح… مش هتقدر تخليني أسامحك.
أكرم حس كأن الأرض بتتسحب من تحته، انحني قدامها، ومسك إيدها بحذر، لكنها سحبت إيدها فورًا كأنها بتلمس نار.

أكرم بضعف: طب قوليلي أعمل إيه؟ قوليلي إزاي أصلح اللي حصل؟
نرمين بصتله مباشرة، بصوت هامس لكن مؤلم: سيبني أمشي.
أكرم اتجمد، وقلبه حس انه وقف للحظة.
أكرم بهمس مذعور: إيه؟بتقولى ايه؟
نرمين: طلقني، خليني أعيش بعيدة عنك… بعيد عن البيت ده، بعيد عن كل حاجة بتفكرني باللي فقدته.
أكرم وقف، ومرر ايده في شعره بعصبية، عيونه بتلمع بصدمة مش مستوعبها.
أكرم بصوت مهزوز : لأ… لأ، ماينفعش، إنتي مراتي، ومهما حصل… مش هقدر أخسرك كمان!
نرمين بهمس حاد: بس أنا خسرت كل حاجة.
لحظة صمت قاتلة، وأكرم حس انه بينهار وقعد على الكرسي، حاسس إنه لأول مرة عاجز، لأول مرة مش عارف يحارب.
فى بيت العيلة فى المطبخ. ليلى بتغسل الأطباق، لكن عقلها مشغول تمامًا. أم راشد داخلة، شكلها تعبان، واضح إن الأحداث الأخيرة أثرت عليها، لكنها بتحاول تخبي.
أم راشد بصوت هادي: نرمين لسه مصرة على الطلاق؟
ليلى بتتنهد: أيوه… وأكرم رافض تمامًا، بس مش قادر يقنعها تفضل معاه وتنسى قرارها.
أم راشد بسرحان: كنت فاكرة إن اليوم اللي هتمشي فيه هرتاح… بس مش عارفة ليه حاسة بنغزة غريبة.
ليلى بتبصلها بصة طويلة وقالت: لأنك كنت فاكراها عدوة… بس في الحقيقة، كلنا خسرنا حاجة بسبب اللي حصل.
أم راشد ما ردتش، بس بصت للفراغ بتفكير عميق.
فىالمستشفى بالليل. نرمين واقفة قدام الشباك، بتبص للمدينة، بتحاول تلم شتات أفكارها، لكن عقلها مش ثابت.
فجأة، الباب اتفتح، ودخلت ليلى بهدوء.
نرمين بصوت واهي: جاية ليه؟ مش كنتِ بتكرهيني؟
ليلى بتبتسم بوجع: ياه انتى بجد كنتى فاكرة كده؟ لا يا نرمين، عمري ما كرهتك، بس يمكن الظروف خلتنا نتحارب بدل ما نكون جنب بعض.

نرمين بتبصلها، كأنها لأول مرة بتشوفها بشكل مختلف: وليه دلوقتي؟
ليلى بتقرب، وتاخد نفس عميق: عشان ما تخسريش أكتر… وعشان أكرم…
نرمين بتشد نفسها وهي بتبص بعيد وبتقول بصوت جامد: مفيش حاجة أقدر أعملها.
ليلى بتمسك إيدها بلطف: جربي… ادّيله فرصة زي ما هو مستعد يحارب عشانك.
نرمين بصتلها لفترة، وصوت عقلها بيتصارع… ياترى تستسلم للألم؟ ولا تحاول؟ ياترى الغضب أقوى، ولا الحب اللي مش قادرة تنكره؟
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
فى بيت العيلة بالليل، الساعة داخلة على 3 الفجر. أم راشد قاعدة في أوضتها، مش قادرة تنام، سرحانة وهي بتبص في سقف الأوضة. بتسمع صوت الباب الخارجي بيتفتح، قامت بسرعة وهي متوترة.
نزلت بهدوء على السلم، لقت أكرم داخل البيت، وشه شاحب، باين عليه التعب والانكسار.
أم راشد بحذر: مالك يا ابني؟ كنت فين؟
أكرم بصوت مبحوح وهو بيرفع عينه ليها: كنت عند نرمين…
أم راشد بتتجمد مكانها، عيونها بتتسع بخوف غير مفهوم.
أم راشد: وقالت لك إيه؟
أكرم بيضحك بسخرية حزينة: قالتلي إني لازم أسيبها… وإنها مش هتقدر تكمّل معايا.
أم راشد حست بكلامه كأن سكينة دخلت في قلبها، رغم إن ده اللي كانت بتتمناه زمان، لكنها دلوقتي مش متأكدة إنها لسه عايزاه.
أم راشد بهمس: وهي فعلاً ناوية تمشي؟
أكرم غمض عينيه بألم: بكره الصبح… هتمشي وتسيب كل حاجة وراها.
أم راشد حست لأول مرة إنها على وشك خسارة حاجة مهمة، بس لسه مش عارفة تحسم مشاعرها.
فى المستشفى الصبح. نرمين واقفة قدام باب اوضتها، لابسة عباية سودة، وشنطتها في ايديها، وعيونها فاضية من أي مشاعر. راشد واقف جنبها، بيحاول يكون هادي لكنه واضح إنه متوتر.

راشد: أكيد ده قرارك النهائي؟
نرمين ببرود: مافيش حاجة تربطني بالمكان ده تاني.
راشد بياخد نفس عميق، لكن قبل ما يتكلم، فجأة الباب بيتفتح بعنف، وأكرم بيظهر، باين عليه إنه جري عشان يوصل قبل ما تمشي.
أكرم وهو بيلهث: مش هسيبك تمشي!
نرمين بتشد نفسها، وتحاول تبعد نظرها عنه، لكنها بتحس بقلبها بيدق بقوة، تحاول تفضل قوية.
نرمين بجفاء: ماينفعش يا أكرم، خلصنا.
أكرم بيقرب منها، وعيونه بتلمع بانفعال: لأ، مخلصناش! إنتي فاكرة إنك لو هربتي من هنا هتقدري تهربي من نفسك؟ من اللي بينا؟
نرمين بغضب وبتحاول تهرب من مشاعرها: مافيش بينا حاجة غير الخسارة والوجع!
أكرم بيقاطعها بقوة: لأ! في بينا حب، حتى لو كنا بنكره نعترف بده! حتى لو كنا بنوجع بعض، بنجرح بعض، بس في الآخر… مش قادر أعيش من غيرك.
نرمين حست بقلبها بيتكسر أكتر، الدموع بدات تلمع في عيونها، لكنها رافضة تنزل.
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
نرمين بصوت مرتعش: بس أنا مش قادرة… مش قادرة أنسى، ولا أسامح، ولا أكمّل!
أكرم بصلها، حس إن كل حاجة هتنتهى، لو سابها دلوقتي مش هيقدر يرجعها تانى.
أكرم بصوت منخفض لكن مليان شجن: طيب، لو مش قادرة تسامحيني… اديني فرصة أثبت لك إني أستحق السماح.
نرمين حست بجسمها بيتراخى، كأنها خلاص تعبت من الحرب اللي جوّاها. عيونها بدات تلمع بدموع مش قادرة تحبسها أكتر.
في اللحظة دي، فجأة، صوت جاف بيقطع الصمت… أم راشد واقفة عند باب الاوضه، ملامحها صارمة لكنها مختلفة، لأول مرة باين عليها مشاعر ندم واضحة.
أم راشد بصوت هادي لكنه قوي: نرمين… أنا ظلمتك.
الكل بيلتفت لها بصدمة، حتى نرمين نفسها بتتسع عيونها بعدم تصديق.
نرمين بحذر: إيه؟

أم راشد بتاخد نفس عميق،و بتقول بصوت متقطع: كنت فاكرة إنك سبب مشاكل ابني، بس الحقيقة… أنا كنت جزء من المشكلة. كنت حاسة إني بخسره، وبدل ما أحافظ عليه، كنت بفرقكوا بعيد عن بعض.
نرمين حست إنها لأول مرة بتسمع الكلام ده منها، مش مصدقة، مش قادرة تفهم مشاعرها في اللحظة دي.
أم راشد بتبصلهامباشرة وبتقول بصوت صادق: أنا مش بطلب منك تسامحيني، بس بطلب منك ما تعمليش اللي أنا عملته… ما تخليش الغلط يدمّر حياتك.
نرمين بتحس إنها لأول مرة مش قادرة تاخد قرار، لأول مرة تلاقي نفسها بين نارين… بين وجع الماضي وخوفها من المستقبل.
فى الطريق كانت نرمين واقفة على الرصيف قدام باب المستشفى، عربية التاكسي واقفة مستنياها، وشنطتها في إيدها.
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
أكرم واقف بعيد، ما قالش ولا كلمة، بس عيونه بتتوسل لها. أم راشد واقفة جنب ليلى، حتى راشد باصص لها كأنه مستني قرارها الأخير.
نرمين بتاخد نفس عميق، وبتحس بجسمها بيرتعش، تمسك شنطتها بإيد مرتعشة، وتبدأ تتحرك…
لكن… ياترى هتفتح باب العربية وتمشي؟ ولا هتلف وتقرر تدي فرصة أخيرة؟
فى بيت العيلة بعد سنة كان المطبخ مليان حياة وضحك، ليلى واقفة عند الرخامة بتقطع خضار، ونرمين جنبها بوش متوتر وهي ماسكة معلقة خشب في إيدها بتقلب حاجة في الحلة، بس واضح إنها مش عارفة بتعمل إيه.
نرمين بحواجب مرفوعة: بقولك إيه يا ليلى… إنتي متأكدة إن الأكلة دي هتطلع زي بتاعتك؟
ليلى بتضحك وهي بتاخد نفس عميق: يا بنتي ركزي بس، ماينفعش تبقي حامل في الشهر السابع ولسه ما بتعرفيش تعملي ملوخية!
نرمين بصوت مستنكر: هو الحمل ليه علاقة بالموضوع؟
ليلى بتهز راسها بضيق مصطنع: طبعًا! إنتي مش عارفة إن أكرم لما يلاقي مراته حامل ومع ذلك شاطرة في المطبخ، هيفتخر بيها قدام أهله؟
نرمين بتضحك: يا شيخة! ده لو عرف إني ماسكة المعلقة دي أساسًا هيهرب من البيت.
 

تعليقات