رواية ظننتك قلبي الجزء الثاني 2 الفصل الخامس عشر 15 - بقلم قوت القلوب

 

  رواية ظننتك قلبي الجزء الثاني 2 الفصل الخامس عشر 15 - بقلم قوت القلوب  

« دليل قلبي …»

حين أردت هجرك وجدتك أنت وطني ، فكيف أقدر على البعاد وكلما بعدت عدت إليك، وصال العين كان أبلغ حديث، فما قالته العيون لا يُنسى، أنت ما أكره وما أحب حتى وإن عجز الدليل عن الإثبات فإن قلبي يشعر ومازال يدلني ، عجبًا أصدق قلبي أم تراه العيون …!!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ

يا له من صباح تطول ساعاته فلا تنتهي ، وقفت “نغم” تناظر باب شقتها الجديدة بنظرات حادة لا تناسب لطافتها وبراءة قلبها، لكن ما رأته من زائرة الصباح جعلها تشعر بالضيق والإنفعال …

إنها هادمة فرحتها وسعادتها ـ”ريهام”ـ، زوجة “مأمون” السابقة، تلك التى حالت بين سعادتها من قبل ، تُرى ما الذي أتى بها الآن وبهذا التوقيت ؟؟!!! …

نظرت “نغم” تجاه “مأمون” بنظرات معاتبة للسماح لتلك الزوجة بالقدوم لبيتها وعشها الجديد، لم تكتفي “نغم” ببعض النظرات بل إمتدت لعتاب ضعيف بكلمات محتقنة …

– هي جايه ليه دي ؟!!!!!

دلفت “ريهام” بغرورها وتعاليها نحو الداخل بينما تبع ولوجها إغلاق “مأمون” للباب ليترك الأمر لـ”ريهام” لإيضاح سبب مجيئها الآن …

لم تتواني ريهام عن ذلك لكن بإسلوبها المتعجرف …

– حكون جايه ليه !! جايه بيتي يا حبيبتي، هو مش بيت جوزي يبقى بيتي ؟!!!

قالتها بنبرة ساخرة وتبعتها بضحكة متهكمة وهي تطالع جدران الشقة وتأثيثها الزهيد لتتابع بتقزز …

– أينعم أنا مش من مستوايا بيت حقير زي ده، بس طالما مع جوزي، حبيبي، أقعد فيه وأتدلع وأأمر كمان …

فاهت “نغم” فقد رفض عقلها تمامًا ما تفوهت به “ريهام” لتنظر نحو “مأمون” مستفهمة عن حديثها …

– بتقول إيه دي ؟!!! بيت إيه وجوز إيه ؟!! ما ترد يا “مأمون” ؟!!!!!!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب

جلس “مأمون” بأريحية، بل بخيلاء فوق المقعد ثم رفع ساقه الطويلة فوق الأخرى بعنجهية غير مكترث لإنفعال تلك الصغيرة التى توهج وجهها بقوة، ثم أخرج لفافة التبغ خاصته ليضعها بين شفتيه وهو يشعل مقدمتها كما يشتعل قلب “نغم” الثائر، نفث دخان سيجارته نحو الأعلى ليزيد بهدوئه من ثورة “نغم” ، ثم عقب ببرود …

– عايزة تعرفي إيه ؟؟ ما إنتِ عارفة إن “ريهام” مراتي وإننا لسه متطلقناش ، إيه الجديد وإنتِ متعرفيهوش ؟!!!

تهدج صدر “نغم” بقوة لتهتف بإنفعال …

– أيوة بس إنتوا بينكم قضايا ومحاكم، وخلاص واقفين على الطلاق …

ضحكت “ريهام” من تفكير “نغم” المحدود قائله تزيد من كيدها لها ….

– ده كان زمان ، دلوقتِ عرفت إني مقدرش أعيش من غير “مأموني”، ولازم نرجع لبعض، إحنا منقدرش نبعد عن بعض إحنا بينا ولاد ولا إيه يا حبي ؟؟


أجابها “مأمون” بعد أن طال صمته لبعض الوقت …

– أه طبعًا، يعني أسيب ولادي ومراتي أم ولادي يعيشوا من غيري !!!!!

نقلت “نغم” نظراتها الحائرة بين كلاهما كما لو كانوا يقذفونها لبعضهم البعض كالكرة، كيف له أن يقبل بالعودة لـ”ريهام” وهي أيضًا تود ذلك رغم كل المشكلات التي تفاقمت بينهم ..

أخرجت كلماتها المختنقة بغصة علقت بحلقها بصعوبة …

– أنا مش فاهمة حاجة ؟؟؟

نهض “مأمون” ينظر نحوها بسوداوتيه الأجوفتين كمن فقد الإحساس، نظرة جعلت “نغم” تراه بزاوية مختلفة تمامًا كما لو كانت تراه للمرة الأولى …

– ولادي حيعيشوا في حضني ولا عايزاني أرميهم في الشارع ..؟!!!!!

لحقته “ريهام” بفرض الأمر الواقع …

– إحنا عيلة ومينفعش نتفرق عن بعض، إنتِ إللي دخلتي بيننا، يبقى تستحملي بقى …

مالت “ريهام” بذراعيها تستند بكتف “مأمون” وهي تلتصق به بجسدها بصورة أشعلت نار أخرى بداخل “نغم” ، إنها نار الغيرة، ثم إستكملت “ريهام” بتغنج …

– طبعًا لازم نرجع لبعض، إحنا زي المياه والهوا مينفعش حد فينا يبعد عن التاني، ولا إيه يا حبي …؟؟

تطلع بها “مأمون” لوهلة ثم أردف بالإيجاب دون إظهار إن كان يود ذلك حقًا من داخله أم أنه مجبر على ذلك …

– أكيد طبعًا ، حد يقدر يرفض إن عيلته يتلم شملها من تاني …

إتسعت مقلتي “نغم” بذهول وعدم تصديق لما تسمعه بأذنيها، إن حياتها وسعادتها تنهار أمام عينيها وهي مكبلة الأيدي، همست بصعوبة فبالتأكيد هي تحلم، هذا ليس حقيقة واقعة …

– إنت بتقول إيه يا “مأمون” ، يعني إيه ؟!! يعني حتطلقني ولا حتتجوزنا إحنا الأتنين ؟!!!!!!!!!

رفعت “ريهام” أهدابها السوداء بإحتقار من وجود “نغم” من الأساس …

– إحنا الإتنين ؟؟!!! مش شايفة إن غريب أوي وضعك هنا، إنتِ حتساوي نفسك بيا ولا إيه ؟ ده بيتي أنا وجوزي حبيبي وولادنا، عاجبك ولا مش عاجبك ؟!!


توسطت خصرها بكفها الأيمن تحقر من “نغم” لكنها لم تلبث الكثير لتستمع ردها بل إتجهت نحو غرفة النوم قائله بطريقها …

– أنا صاحيه بدري وعاوزة أرتاح، أه صحيح، الولاد واقفين على الباب يا “مأموني” دخلهم هم والشنطة، أنا حرتاح شوية …

ولجت لغرفة النوم لتصفق الباب بقوة من خلفها تنهى حوارها وأمرها مع “نغم” و”مأمون” ، بمجرد أن تركتهم إستدارت “نغم” تلوم “مأمون” بشدة …

– إنت موافق على إللي بيحصل ده ؟!!!

كان رده أشبه بطعنة خنجر قوية بقلبها اليانع …

– وأنا كنت أعرف منين إنها في نيتها ترجع، كمان ولادي مبقتش أشوفهم، بتمنعهم عني وتلوي دراعي بيهم، دلوقتِ جت لي فرصة يكونوا معايا، أسيبهم ؟!!! ده وضع كلنا مُجبرين عليه، وفكري كويس في الموضوع، لأن أنا معنديش حل غير إني أقبل …

ألقى كلماته ليفتح الباب ويدخل طفليه “ميرال” و “سيف” للداخل ثم حمل حقيبة الملابس التى كانت تضعها “ريهام” بالخارج ليوصد الباب جيدًا بعد ذلك …

دارت “نغم” حول نفسها بتيهة وفكر مشتت، كما لو كانت ترى صورًا من حولها، كما لو كانت لا تعيش هذا الواقع، هل هذا حلم أم مشهد تمثيلي بأحد الأفلام ؟!!، هل حدث ذلك بالفعل؟!! ، هل وافق “مأمون” على أن يعيد “ريهام” كزوجة له ومعها هنا بنفس البيت، هل أُجبر على ذلك حقًا أم أنه أراد ذلك بقرارة نفسه …

أطاحت بها الظنون بين مُجبر وماكر دفع بزواجها غيرة زوجته الأولى لتعود إليه راضخة بعد أن تفاقمت الأزمات بينهم، من هو بين الإثنين؟!! ، ليتها تعلم بذلك بدلًا من تلك الظنون فإن بعض الظن إثم ….

بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ

فيلا الأيوبي بالنوبارية …

مرور إعتيادي قبل بدء يومها قامت به “شجن” بزيارتها بغرفة “أيوب”، طرقت الباب بخفة لكنها طلت بإبتسامتها العذبة المرحة …

– يا صباح الخيرات، إنت لسه نايم ولا إيه يا عم “أيوب” …

بالكاد خرجت كلماته بصعوبة من شدة إعيائه …

– تعالي يا “شجن” …


وهن صوته جعل إبتسامتها تتلاشى وهي تدنو بضع خطوات منه …

– إيه يا عم “أيوب”، صوتك مش مريحني …

تهدجت أنفاسه بألم ليردف بإنهاك …

– حاسس إني تعبان أوي النهاردة، جسمي مهدود وبيوجعني أوي …

تفحصت وجهه المتألم بشكل يفوق الأيام السابقة لتردف بتخوف …

– أنا حطلب الدكتور يجي تاني، أنا خايفة تتعب أكتر، مش حينفع كدة …

إستدارت نحو الكومود المجاور له تسحب هاتفه لتبحث عن رقم الطبيب لكن قبل أن تحدثه أمسك “أيوب” بكفها يتشبث به بقوة لتتطلع نحوه “شجن” بإهتمام، وبنوع من الترجي …

– حق إبني أمانة في رقبتك يا بنتي، إوعي تفرطي فيه …

ضيقت حاجبيها بتأثر لوثوق هذا الكهل بها لتردف بوعد قاطع على نفسها …

– متخافش يا عم “أيوب”، حقه عمري ما حفرط فيه، بس إنت إن شاء الله حتقوم بالسلامة وتلاقي إبنك أو بنتك وتفرح بيه …

تهدلت عيناه بإنهزام مرددًا بيأس …

– مش باين يا بنتي، شكلها آخر أيامي، أنا قلبي حاسس …

– متقولش كدة، أنا حالًا حكلم الدكتور وحتقوم لنا بالسلامة، ونسافر أنا وإنت نرجع مراتك وإبنك هنا …

ترك “أيوب” كفها فلم تعد قوته تتحمل هذا التشبث لتستكمل “شجن” مكالمتها للطبيب تطلب منه الحضور على الفور …

مكالمة لم تستغرق الدقيقة والنصف لكن رد فعلها كان لأكثر من ذلك، فبعد مرور القليل من الوقت كان الطبيب حاضرًا ملبيًا لطلب “شجن” لمساعدة “أيوب” والتخفيف عن الآمه ولو ببعض الحقن المسكنة لبعض الوقت …

إنتهت زيارة الطبيب السريعة وسرعان ما شعر “أيوب” ببعض الراحة لينغمس بغفوة إحتاجها منذ فترة طويلة لم يستطع بها النوم بهذه الاستكانةلشدة أوجاعه …

تسللت “شجن” إلي خارج الغرفة لتترك له مجالًا من السكون لينعم بالراحة والنوم …


تسللها كان خطوة منطقية حتى لا ينزعج منها “أيوب” لكنها فوجئت بمشهد طالما تكرر بالآونة الأخيرة ولم تعرف فحواه بعد، إنه تَحَدُث “رحيم” الهامس بالهاتف مرة أخرى فقلبها هو دليلها أن محادثة “رحيم” لها علاقة وطيدة بمرض “أيوب” وزيارة الطبيب له الآن كما لو أنه يبلغ أخباره لأحدهم، لتبدأ سلسال من الظنون مرة أخرى …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ

قسم الشرطة …

بالكاد تستطيع “زكيه” النوم بهذا المكان الخانق، لكن لا باليد حيلة، لقد أصبحت تنتهز فرصة إستجواب جديد أو ربما زيارة من أحد المحامين لتخرج من هذا المكان الموبوء القابض للنفس فحتى بمحبسها مستسلمة لقدرها …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

تمنت لو إستطاعت حضور زفاف إبنتها بالأمس، كم تمنت رؤيتها ترتدي فستان زفافها الأبيض تتوج لعريسها بسعادة وهناء، تمنت لو يطمئن قلبها على “شجن” التى رحلت و غابت أخبارها….

سماع صوت الشرطي يقترب من غرفة الإحتجاز جعلها تنتبه بهذا الوقت المبكر من اليوم تتوق لسماع إسمها لتخرج ولو لدقائق من هنا …

لم يخب ظنها بالفعل فقد سمعت ندائه بإسمها للتو لتنهض مسرعة نحو الباب ملبية النداء …

– أيوة يا شاويش، أنا أهو …

– تعالي معايا معاون النيابة عاوزك …

خرجت “زكيه” برفقة الشرطي تجاه غرفة وكيل النائب العام ليجلسها بهذه الأريكة الخشبية خارج الغرفة لتنتظر …

– إستني هنا لحد ما البيه يطلبك …

جلست “زكيه” تجهل تمامًا ما الجديد بقضيتها وهل سينتهي لهذا الحد التحقيق معها وتلجأ للمحاكمة ، لترتفع ضربات قلبها بتخوف محدثة نفسها …

-( محكمة !!! يبقى خلاص، رحت بلاش، أكيد حيعدموني ويتهموني إن أنا إللي قتلتها، أنا خلاص ماليش غيرك يا رب ) ثم تهللت بالدعاء تتمتم به بصوتها الخافت فهو الملجأ والمنجي من الكروب ..( يا ودود، ياذا العرش المجيد، يا فعالاً لما تريد أسألك بعزك الذي لا يرام، والملك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني) ظلت تكرر دعائها بقلب مضطرب وخوف من مصير محتوم لم يعد له مخرج آخر …


بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ

مستشفى السلامة …

الكلمات قد تكذب لكن التصرفات دائمًا تقول الحقيقة ، مهما حاولت الأقنعة خداعنا إلا أنها وقت السقوط تظهر نوايا مرتديها …

جمعٌ يلتف بقلب منتفض متخوف على سلامته، إستطاع “رؤوف” رؤية خوف حقيقي بأعين والديه، حتى مع تلك الإبتسامة الحزينة التي تزين وجوههم إلا أن قلقهم مفضوح تمامًا …

ربت “رؤوف” بهدوء فوق كف والدته الذي وضعته فوق كتفه ممازحًا …

– متخافيش بقى، وبعدين هو مين إللي جاي يطمن مين، إنتِ متلخبطة ولا إيه يا ماما ده أنا إللي تعبان مش إنتِ …

ضحكت “منار” رغمًا عنها لخفة ظل ولدها ليهتف بها “خالد” برزانته المعهودة برغم قلقة الذي يجعله يضطرب بإنفعال …

– مش وقته يا “منار” ، متقلقيهوش أمال …

لكن قلب الأم دومًا متوجس ، تتمنى السلامة لكنها متخوفه على ولدها الصغير …

– خلاص أهو، إجمد إنت بس يا “رؤوف” …

برغم برودة جسده وتخوفه من هذا المكان إلا أنه إبتسم بسمته المميزة لتظهر أسنانه الأمامية اللطيفة ليبث بداخل نفس والديه الطمأنينة التي لا يشعر بها حقيقة …

– أنا جامد، تمام متخافوش، ده أنا من عيلة دويدار برضه …

نظر حوله باحثًا عن وجهها الذي يعطيه القوة ويدفعه لتجاوز هذه المحنة لكن لم يجدها، تُرى هل كانت مجرد كلمات مواساة ووقت المحن تندثر وتختفي، أم أن هناك سبب يعيقها عن وجودها معه كما وعدته …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ

إلا أنت يا أليف الروح وسكناه، فإن تخليت عني فلا أتخلى أنا، فإن كنت أنا ساكن القلب فأنت كل القلب و كفايته …


بقلم رشا روميه قوت القلوب

أسرعت “موده” تسحب ذراع أختها المتشبثة بموضعها بمدخل المستشفى لتهتف بها بقلة صبر …

– وبعدين بقى يا “دورا”، إتأخرنا أوي على “رؤوف”، مش معقول كدة …

زمت “غدير” شفتيها ومازالت عيناها زائغتان نحو الخارج رغم إرغام أختها لها على الولوج لداخل المستشفى …

– إصبري بس يمكن “عيسى” ييجي، مش عارفه مجاش ليه لحد دلوقتِ !!!!

فلتت “موده” ذراع أختها متذمرة من تأخيرها لها …

– يعني هو لما ييجي مش حيطلع عند “رؤوف” برضه !!! ، يلا يا “غدير” وهو لما ييجي حتشوفيه …

تنهدت “غدير” بإحباط لترضخ لأختها وتتحرك معها بأقدام متثاقلة فربما تلتقي مع حبيب الفؤاد وترتوي برؤياه ..

– طيب يا “موده” ، يلا نطلع لـ”رؤوف” …

تحركتا نحو الغرفة التى ينتظر بها “رؤوف” ووالديه قبل إجراء العملية الحراجية بعد قليل، بينما تتوق قلب “غدير” لرؤية “عيسى” فقلبها يدلها بأنه قد إقترب للغاية …

ترى هل ملت أو تراخت أو أن ما أخبرته به مجرد شعارات واهية، تعلق بصر “رؤوف” بباب غرفته المفتوح مناظرًا الفراغ دون وجود “موده”، باقي من الوقت القليل ليتجهز لموعد الجراحة، كم كان يتمنى أن تبث به بعضًا من قوتها التى تنبع من صدق روحها، لكن يبدو أنه تأملًا فارغًا وما هي إلا وجه آخر للخذلان يجب أن يعتاد عليه …

لكن إثم الظنون لحق به عندما طلت ببسمتها الهادئة بمقدمة الغرفة تطيح بأفكاره وظنه عرض الحائط فليس كل أصابعك متشابهة، وليست كل القلوب كقلبها …

وقع رؤيتها رسم إبتسامة حقيقية فوق ثغره وليست تلك التى أخذ يتصنع بها منذ الصباح، سعادت طرأت بقلبه الصغير ليحلق بدقاته لحظة رؤيتها فقط، كما لو أن الأمل زاد ضيائه بوجودها …

دلفت نحو الداخل تلقى التحية بخجل لوجود والديه …

– صباح الخير …

إعتدل “رؤوف” متحمسًا لرؤيتها حتى أن نبرته المبتهجة لإجابتها أثارت إنتباه والديه …

– يا صباح الورد …


– صباح الخير يا حبيبتي ، أمال فين “دورا” ؟!!

تساؤل أطلقته “منار” لتجيبها “موده” وهي تردد نظراتها بينها وبين “رؤوف” …

– جايه ورايا أهي على طول …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

تسرع “رؤوف” بسؤالها فهو لم يكن لديه علم بأن أمر خلافها مع “عيسى” لم يعرف به أحد بعد …

– أكيد مستنيه “عيسى”، هم لسه زعلانين مع بعض ؟!!

حتى وإن كان بداخلها شعور بذلك إلا أن تصريح “رؤوف” أثار تساؤل “منار” …

– زعلانين !!! ليه كفى الله الشر …

لملمت “مودة” شفتيها بإرتباك شعر به “رؤوف” وأنه قد أخطأ حين تفوه بذلك، لتردف “موده” بدون توضيح …

– يعني يا طنط، شوية كدة، ما إنتِ عارفاهم ميستغنوش عن بعض …

أومأت “منار” بتفهم لكن بداخلها عقدت أمرها بالإطمئنان عليهما فربما يحتاجان من يقرب وجهة النظر بينهما فـ”غدير” كإبنتها تمامًا كـ”عيسى” …

تلك الهالة من التناغم بين هذان القلبان أبدل شعور القلق بنفس “رؤوف” لما يهيئ نفسه له بعد قليل، فبداخله الأمل الذي يدفعه للمحاربة والبقاء، إنها السعادة التي تنتظره …

إنتظرت “غدير” خارج الغرفة فقلبها المشتاق ينتظر سلامة روحها برؤيته، ربما جائت لمساندة “رؤوف” لكنها كانت تنتهز تلك الفرصة لرؤيته وتقليل تلك الفجوة التي خلقت بينهم بدون داعي ..

بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ

ذلك الجزء المحذوف من كلماتنا، تلك النظرات التي نخفيها بداخلنا، تلك الصرخات التي تدفن بأعماق صدورنا وأحلامنا التي لا نخبر عنها أحدًا، هي نحن في الحقيقة …

بعد إنتهاء المداهمة ليلة الأمس وتركه لها بساحة القبض على هؤلاء المجرمين، وقفت “عهد” بذهول حين تركها “معتصم” مغادرًا على الفور …


بقلم رشا روميه قوت القلوب

إبتلعت ضيقها من نفسها قبل ضيقها منه، فقد ظنت أنه لن يتركها ويمل منها، ظنت أنه سيظل يسعى لكسب ودها وحبها المنشود، أو ربما شعرت بالثقة لعدم خسارتها له، ظنت أنه تجارة رابحة دون مجهود ….

لكنه حين غادر شعرت بأنها ستخسره للأبد، شعرت بحاجتها لوجوده، تتوق لسماعها لكلمة أحبك، تشتاق لتلك النظرات التي تخصها وحدها وتميزها عن البقية …

مرت ساعات الليل وهي تمنى نفسها أنه بالتأكيد غضب لحظي وسيعود لطبيعته بالصباح عند إستكمالهم عملهم بالجهاز …

تحضرت بموعدها الثابت لكن شيء ما بداخلها جعلها تبحث عن لون جديد، لون يغير حياتها ولو بكنزة مختلفة عن اللون الأسود …

بالكاد تحصلت على كنزة كانت تخص أختها “وعد” تركتها عندها بخزانتها، إنها كنزة بلون العسل، تمامًا كعينيها، لون جعلها تبدو كأميرة ساحرة لإنعكاس هذا اللون على بشرتها الرقيقة وعينيها الناعستان …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

لم تجذب شعرها بقوة كالمعتاد بل لملمته بعشوائية أعطاها مظهر كلاسيكي إغريقي لا يقاوم …

وبرضا تام رغم إختلاف طلتها إلا أنها كانت راضية بل وسعيدة أيضًا لذلك …

تحركت نحو الجهاز لبدأ يوم عملها، لكن رغبة أخرى بداخلها جعلها تبحث عنه، تريد أن يلقاها ويرى كم تغيرت، تريد أن ترى تلك النظرة بعينيه، فلها أثر عظيم بداخل نفسها، إنها تدرك ذلك الآن …

خطوات ثابتة وشموخ نفس جعلها تدلف لداخل الممر لا تكترث بأي من العيون التي تطالعها بغرابة فمظهرها اليوم مختلف تمامًا، كانت تبحث بعسليتيها عن سوداوتيه فقط …

دلفت لقاعة الإجتماعات بعد طرقها بخفة فوق الباب المفتوح لتجد بعض أفراد المجموعة متواجدون لكنه لم يكن بينهم ..

بقلم رشا روميه قوت القلوب

إضطرت للجلوس بأحد المقاعد لكن مقلتيها لم تسكنا مطلقًا بل ظلت تطلع بين الحين والآخر تجاه الباب بإنتظار قدومه …

كما كانت دقيقة بحياتها ومواعيدها كان هو أيضًا كالناقوس لا يخطئ ولا يتأخر، ما لبث سوى دقائق حتى ظهر فارسها المغوار يتقدم بإتجاههم جسور لا يهاب يرفع عنقه بشموخ وهو يتقدم نحو الداخل …


هل تراه كما لم تره من قبل !! هل زادت مهابته عما كانت تعرفها من قبل، أم أن للقلب أعين أخرى …

ضربات متتالية وقعت بقلبها الحبيس لحظة رؤيته جعلتها تزيغ عينيها عنه حتى لا يرى إضطرابها، لحظة تهربت بها عن رؤيته كانت بمثابة فرصته العظيمة التى إقتنصها ليمتع عيناه برؤية تلك المتألقة اليوم …

جميلة ، راقية ، خلابة ، قاتلة قلبه بحُسنها ليردد بداخله …

-( أه يا مُتعبة ، لازم يعني تكوني جميلة أوي كدة النهاردة ، والنهاردة بالذات ؟؟!) …

قبل أن ترفع وجهها كان قد أشاح وجهه عنها ناظرًا نحو البقية ملقيًا تحيته …

– صباح الخير …

– صباح الخير يا قائد …

دلف “نظمي” يلحق بـ “معتصم” متسائلًا …

– إنت لسه مروحتش يا “معتصم” ؟!!!!!

إستدار “معتصم” نحو “نظمي” ليجيبه بكلماته الشحيحة …

– لأ يا فندم ، بعد الإجتماع …

وضع “نظمي” كفه فوق كتفه الأيسر مثنيًا على تفانيه بالعمل …

– ربنا يقويك، أنا عارف إني إخترت صح للمهمة دي ، بس لازم تروّح عشان عملية أخوك …

أومأ “معتصم” بخفة ينهي به تدخل حياته الخاصة بالعمل …

– تمام يا فندم …

تفهم “نظمي” رغبة “معتصم” ليتجه نحو مقدمة الطاولة مستمعًا لإجتماعه بضباطه بعد إتمام المهمة ليلة الأمس …

– كمل يا “معتصم” …

بقلم رشا روميه قوت القلوب


إستطرد “معتصم” بعض النقاط الهامة بعد مداهمة ليلة الأمس …

– بفضل الله قبضنا على كل أفراد التشكيل، وطبعًا بمجهودكم جميعًا، التحقيقات إللي جايه معاهم هي إللي حتأكد لنا إن كان فيه توابع لهم ولا لأ، كمان تجاوز حضرة الظابط “عائشة” ومخالفتها للأوامر حيكون محط الإعتبار وحتتحول للتحقيق، أنا بوضح ده عشان أي تجاوز من أي فرد منكم عارفين طبعًا نهايته إيه وممكن يؤدي لإيه ويعرضنا كلنا للخطر، المهمة مازالت مستمرة لحين إنتهاء التحقيقات ووقتها نقول إن المهمة إنتهت بنجاح، أحب أثني على شغلكم جميعًا خاصة الضابط “عهد” وإختراقها لأجهزة أعضاء التشكيل بشكل محترف سهل لنا شغلنا كلنا …

هل يثني على أدائها ويرفع من قدرها أمام بقية المجموعة ؟؟ هل يشيد بمجهودها علانية دون تحقير أو خجل من أن تكون الفتاة الوحيدة بينهم هي من أظهرت المعلومات بدقة ؟؟

سعادة كان لابد وأن يكون لها وقع خاص، لكن تجنبه للنظر تجاهها وجموده الشديد حين أشاد بها جعلها لا تشعر بهذه اللحظة الرائعة التي إنتظرتها كثيرًا، لم تسعد لثنائه و جموده معًا …

أي تضارب وصلت به نفسي ، تكريم ليس له مذاق، باهت لا لون له، ليته خصها بنظرة لكانت ستشعر بأنها ملكت الدنيا وما عليها ..

لم تظهر ضيقها وإحساس الإختناق الذي حل بها، بل تعاملت مع الأمر بجمود يشابه ما فعله للتو، لكن ثباته كان أقوى، فقد عقد العزم تلك المرة على أن يجعلها تثور ولو بالقوة لتخرج ما بداخلها بسلاح البرود واللامبالاة …

إنتهى الإجتماع بعد العديد من المناقشات وتحديد خطوات العمل القادمة وعليه التوجه الآن للمستشفى للحاق بـ”رؤوف” قبل إجراء جراحته فهو بالجهاز منذ المداهمة ولم يتسنى له العودة للبيت …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

إنصرف الجميع لتبقى “عهد” متأخرة لبضع خطوات في إنتظار مغادرة الجميع، وضع “معتصم” أوراقه بأحد الملفات وهو يسألها دون أن يرفع بصره تجاهها كما لو كان يرى لهفتها وإنتظارها …

– محتاجة حاجة يا حضرة الظابط ..؟؟؟

رسمية غير معتادة منه جعلها تتلجم بسؤال يقف بأعتاب شفتيها تتمنى لو تتفوه به …


-( متغير ليه ..؟؟!!)

لكنها أجابت بعناد …

– إنت وزعت أدوار الكل، وموزعتش دور ليا، إيه خلاص معادش ليا لازمة ؟!! ..

أرادت لو تنطقها ( هل مللت مني !! ، هل ستبتعد عني حقًا؟؟! ) ، لكنها إكتفت بما تفوهت به ، لكن “معتصم” كان أكثر عنادًا ليردف بهدوء كاد يشعل ثورتها …

– بالعكس، حضرتك شغلك ممتاز، وإنتِ عارفة كويس إيه إللي مطلوب منك، مش محتاجة حد يوزع لك دور أو يأمرك …

تجاهله وبروده أثارا غضبها لتنفعل بقوة تحثه على مواجهتها …

– ما تبص لي كدة وإنت بتتكلم ، ده إيه البرود ده ؟؟!

ضرب “معتصم” بكفه فوق الأوراق بخفة ليلتفت نحوها بجمود مخترقًا بسوداوتيه أعماق نفسها، تلك النظرة الحادة التي يتميز بها، وقفته الصامدة ونظراته الحادة جعلتها تشعر بالإضطراب وظهر ذلك جليًا على ملامحها تلك المرة ….

أدنى وجهه من وجهها المرتبك قائلًا بصوت حازم …

– إيه البرود ده !!!!!!!! فيه ظابط يقول للقائد بتاعه … إيه البرود ده !!!!!

لملمت شفتيها متحلية ببعض القوة التى تلتمسها ببقايا نفسها المهترئة أمامه …

– مش بحب أتكلم مع حد مش بيهتم يسمع كلامي …

لم يثني عيناه عنها بل زاد حِدة نظراته نحوها ..

– أنا سامعك كويس، إنتِ إللي مبتسمعيش حد، ومن دلوقتِ حنحط الحدود طالما إنتِ عايزة كدة، إللي يبدأ مشوار لازم يكون قده لحد النهاية، وأظن ده إختيارك مش إختياري، أنا بنفذ إللي إنتِ كنتِ عاوزاه ولااااا ….إنتِ عايزة حاجة تانية ؟؟؟..

فهمت قصده بسهولة، لكنها أبدًا لن ترضخ لإسلوبه الملتوي لجعلها تعترف بحبها له، ضمت شفتيها بإنفعال وهي تعقد أنفها وعينيها بقوة …

– حاجة تانية زي إيه !!! لأ طبعًا، لا تانية ولا تالتة، إنت بتحلم ..

– بحلم بإيه ، إنتِ فهمتِ إيه ؟!!


بقلم رشا روميه قوت القلوب

إشرأبت بعنقها بعناد أراد لو يهشم لها رأسها العنيد لتمسكها به …

– مفهمتش حاجة، ماشي يا قائد، طالما أنا عاوزة كدة، وإنت عاوز كدة، تمام، إللي بينا رسمي وبس …

رغم جموده الذي أصر عليه معها إلا أنه قد أعجبته كلمتها ليغمز بعينه بجاذبية مشاكسًا إياها …

– حلوة إللي بينا دي، عجبتني، ماشي يا “فتحي”، نمشيها رسمي، ونشوف مين فينا حيقدر على التاني …

نظر بعقارب ساعته ليتوجب عليه المغادرة على الفور…

– أنا مستعجل، سلام …

خرج من قاعة الإجتماعات على عجالة متجهًا نحو مستشفى السلامة ليتواجد مع العائلة والإطمئنان على “رؤوف” …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ

مستشفى السلامة …

في يوم قديم مثل اليوم كنا نتحدث، لكن اليوم أخوض معركة كي أصمت، لا أريد البوح وإلا سأتنازل، إن عقلي أمتلكه لكن قلبي أعلن العصيان فهو ليس لي بعد الآن …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

وقف “عيسى” تمتلكه رجفة إشتياق لتلك الواقفة بآخر الممر، لقد حاول أن يقنع نفسه أن مجرد لقاء عابر لن يؤثر به، لكن كيف وهو يتمنى لو يركض تجاهها يملأ قلبه المتلهف برؤيتها ويشتم عطرها داخل أحضانه، إنها كانت حبيبته، أليفة روحه، كيف سيستطيع التغاضي عن ذلك …

توقف للحظات بأنفاس مضطربة لحظة أن وقعت عيناه عليها، ظل يطالعها للحظات يريد أن يصرخ بها ( إشتقت إليكِ )، لكن كبريائه منعه فعقله كررها ليذكره بها ( لا تنسى إنها خائنة) …

إزدرد ريقه بصعوبة محدثًا نفسه …


– [أعمل إيه دلوقتِ، لا عارف أقرب ولا عارف أبعد، بس وحشتيني ]…

وقفت تطالع الممر من هنا وهناك دون أن تلاحظ قدومه، كطفلة تائهة تبحث عن أبيها، وقفت “غدير” تميل وتتشدق تبحث عن وجه واحد مألوف لها، حتى إستدارت لتجده واقفًا بنهاية الممر من الجهة اليسرى، خفقات قلبها المضغوط صرخ براحة لرؤيته، كما لو أن الهواء أنعش رئتيها المختنقتان لحظة رؤياه ..

هتفت بلوعة وإشتياق وهي تركض بإتجاهه …

– “عيســــــــــــــــى” …

ذهوله جعله يتيبس وهو يرى لهفتها وركضها تجاهه، لو كان بفكر آخر ووقت آخر لكان حملها ليدور بها بسعادة، لكنه وقف بجمود فكيف تجرؤ على تلك اللهفة برغم ما علمه عن خيانتها، أستخدعه مرة أخرى !!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب

تجهم بقوة إستعدادًا لصد تلك المندفعة تجاهه حتى أنه أشاح بعينيه عن طريق خاصتيها حتى لا تنهار قوته أمامها …

تغاضت “غدير” عن تجاهله المتعمد لتستكمل إندفاعها نحوه …

– إتأخرت أوي يا “إيسوو”، كدة برضه، كدة تتأخر عليا كل ده …!!

رفع كفه يتصدى لقربها الذي كادت أن تلقى بنفسها عليه لتتحجم حركتها متوقفة بصدمة وحزن، لكنها وقفت قباله وتقابلا أخيرًا لتهتف به بدلالها الحزين …

– وأهون عليك برضه يا “إيسووو” تبعد عني كدة، ده أنا “دورا”، حبيبتك، أنا الشيكولاته بتاعتك، كدة برضه تزعل مني وتصدق عني إن أنا اا…..

قاطعها “عيسى” بجمود لم تعتاده منه …

– بس، مش عاوز أسمع كلمة، أنا جاي عشان “رؤوف”، وهنا لا مكان ولا وقت ينفع نتكلم فيه، بعد إذنك …

تركها وقد شعر بقلبه يتمزق نياطه وهو يبتعد عنها متجهًا نحو غرفة “رؤوف”، لم يكن يظن أنه سيقابل “غدير” يومًا بهذا الوجه المتحجر، لكنه لن يمرر الأمر بهذه السهولة فهي خائنة …

رغم تيبس رد فعلها لصدوده لها إلا أنها عادت مسرعة لتعترض طريقة قبل أن يدلف إلي الغرفة، لتضغط عليه بسلاحها المزيف الوحيد …

– أنا عايزاك تسمعني، طب لو مش عشاني، يبقى عشان إبننا …


توقف لبرهة ومازال موليها ظهره ليغمض عيناه بألم وتحسر، فلو كانت تدرك أن خاطرها أعلى وأغلى من طفل لم يره بعد، لكن لا، لن يسمح لها بأن تخدعه، حتى هذا الطفل من أين يتيقن أنه ولده ….

كان سيهتف بها مخرجًا كل ما يشعر به، يواجهها بأفعالها وخيانتها، يسألها عن هذا الطفل الذي ترقق به قلبه لأجلها، لكنه لزم الصمت حين وجد والدته أمامه قد خرجت من الغرفة …

– إنت جيت يا “عيسى” …؟؟!

نظرت لوجهه المحتقن وتلك العابسة من خلفه لتتفهم أن الأمر بينهما مازال مشحونًا …

– إنتوا زعلانين يا ولاد ؟؟!!! ، ده ينفع برضه ، إنتوا أكيد إتحسدتوا …

نظرت نحو “غدير” لتشعر بالإشفاق عليها لتردف بحنو أم …

– تعالي يا “دورا” إدخلي جوه مع “موده” و”رؤوف” وعمك “خالد”، أنا أصلي عايزة “عيسى” في كلمتين ….

ضمت “غدير” شفتيها بتحسر لتجفل بعينيها عدة مرات ثم دلفت مرغمة لداخل الغرفة بينما دفعت “منار” ولدها بخفة ليتحرك لبضع خطوات بعيدًا عن الغرفة …

بدأت “منار” حديثها كما لو أنها ليست أمه هو بل أمًا لـ”غدير” …

– مزعل “غدير” ليه يا “عيسى” ؟!!! دي برضه الأمانة ؟؟!!!

بقلم رشا روميه قوت القلوب

قبل أن يدافع عن نفسه فقط نطق كلمة واحدة…

– يا ماما ااا…

قاطعته “منار” مستكملة …

– قبل ما تقول وتحكم في أي حاجة لازم تكون متأكد، إوعى تظلمها لمجرد كلمة ولا فكرة ولا ظن، “غدير” دي بنت جميلة مفيش منها، إنت متتصورش سعادتي إن “رؤوف” عاوز يتجوز أختها، وبرضه خليك فاكر إنها بنت يتيمة، ملهاش حد يقف لك ويجيب منك حقها لو لها حق، عشان كدة بقولك أنا وأبوك زي باباها ومامتها، إوعى تفتكر إنها مقطوعة من شجرة وملهاش حد يقف لها، زي ما إنت إبني، هي كمان بنتي …


تهدلت ملامحه متفكرًا بحديث والدته، فهو بالفعل عليه التيقن قبل أن يظلمها، عليه الوصول للحقيقة أولًا، فإن بعض الظن إثم …

أومأ “عيسى” بخفة متفهمًا …

– معاكِ حق يا ماما، مينفعش أبني زعلي منها على الظن، لازم أكون متأكد …

بضربة خفيفة فوق كتفه إنتبه كلاهما لصاحبها ذو الصوت الشجي …

– تتأكد من إيه يا متر …؟!

– “معتصم” !!!!

– كويس إنك جيت يا حبيبي، تعالوا لأخوكوا جوه عشان يلاقينا كلنا حواليه، يلا وإرموا كل حاجة دلوقتِ ورا ظهركم …

تحرك ثلاثتهم لغرفة “رؤوف” يساندوا أخيهم المُقبل على تلك الجراحة الدقيقة بعد قليل …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

وجود “عيسى” المتهرب بنظراته من “غدير” التى تعلقت عيناها به وحده لكن وجودهم إلى جوار العائلة منعها من الإيضاح ومنعه من الفهم لكن كلاهما إلتزم الصمت رغم نفوسهم المشحونة بالحديث لكن ليس هذا بالوقت المناسب لذلك …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ

قسم الشرطة …

بعد إنتظار طال لعدة ساعات حتى طلب وكيل النائب العام حضور “زكيه” التي كانت منتظرة بالفعل خارج مكتبه منذ ساعات الصباح …

دلفت “زكيه” بجسد مرهق وأعين محلقة من شدة وهنها لبقائها بهذا المكان الخانق، وقفت بإستسلام وصمت بإنتظار أن يسمح لها وكيل النيابة بالتحدث …

نظر هذا الشاب الثلاثيني بهيئة “زكيه” ثم بدأ حديثه الموجه لها …

– إنتِ قولتي يا ست “زكيه” إنك روحتي تدفعي الفلوس إللي عليكِ للمجني عليها ، صح ؟!!

– أيوه يا بيه …


تطلع نحو أحد الأوراق ثم طالب هذا المحامي الذي جلس بالمقعد المقابل له بالتدخل …

– وإنت يا متر بعد الورق ده، عايز تقول حاجة …؟

نظر “محروس” تجاه “زكيه” بنظرة مطمئنة ثم أومأ بالإيجاب …

– أيوة يا فندم، دلوقتِ ثبت بالدليل إن فيه حد دخل وخرج قبل ما الست “زكيه” تروح للست “خيرية”، والدليل صورة الفيديو إللي أنا جبتها لحضرتك، و إللي واضح فيها إن محل البقال كان مفتوح وقت الست “زكيه” ما دخلت من باب العمارة، لكن خيال حد خرج قبلها وده كان المحل لسه مقفول، وبالدليل ده، يبقى موكلتي ليست أول من دخل وخرج، يعني هي مش المتهمة الوحيدة في القضية، لأنها بريئة تمامًا منها، وبناء عليه أطالب بالإفراج عن موكلتي بكفالة الوثوق بشخصها ومحل إقامتها …

دارت “زكيه” بعينيها بين كلاهما بغير تصديق وأيضًا بدون فهم لكافة التفاصيل، لكنها سعيدة لطلب المحامي لها بالخروج ولو بكفالة مالية …

تطلع وكيل النيابة بالصور المطبوعة أمامه بالملف ليوجه حديثه تلك المرة للشرطي المجاور له …

– إكتب عندك، قررنا نحن “محمد بشر” وكيل النائب العام بإخلاء سبيل “زكيه عبد العزيز” بكفالة مالية قدرها خمسة آلاف جنية إن لم تكن مطلوبة على ذمة قضايا أخرى، وإلزامها بعدم ترك محل الإقامة المذكور حتى إنتهاء التحقيقات …

ثم رفع بصره تجاه “زكيه” قائلًا …

– إمضي يا “زكيه” …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

تحركت “زكيه” بآليه لتوقع على محضر التحقيقات ثم تراجعت خطوة مرة أخرى نحو الخلف تنتظر أي توضيح لما حدث …

أشار وكيل النيابة نحو الشرطي لإصطحابها إلى خارج المكتب ليلحق بها المحامي ليوضح لها ما حدث …

وقفت “زكيه” برفقة الشرطي والمحامي الذي بدأ بإيضاح الأمر لها …

– شوفي يا ست “زكيه” ، كدة إنتِ إن شاء الله حتطلعي بكفالة وتروحي بيتك بس مش النهاردة، لازم يتحروا عن إنك مش مطلوبة في أي قضية تانية الأول قبل إخلاء سبيلك …

تهدلت ملامحها بإحباط مردفة …


– طب حتى لو قعدت يوم ولا يومين كمان، حجيب منين فلوس الكفالة يا أستاذ “محروس” …

إبتسم “محروس” بدبلوماسية …

– متقلقيش ، “عهد” موصياني ومدياني فلوس وكله تمام، دي فضلت تدور هنا وهناك لحد ما قدرت توصل لكاميرا المراقبة بتاعة شركة الكمبيوتر إللي في شارعكم وطلعت الفيديو ده وإن فيه حد دخل قبلك وخرج من عند “خيرية” بس طبعًا ده مش دليل براءة ، مش عارفين إن كان إللي دخل ده هو الجاني ولا لأ …

إبتسمت براحة ثم عقبت …

– يا حبيبتي يا “عهد” ، أنا عارفه إن البنت دي جدعة والله، بس حظها في الدنيا قليل هي كمان …

ثم إنتبهت “زكيه” لأمر ما …

– طب معرفوش مين ده إللي دخل وخرج يا أستاذ ؟؟

بقلم رشا روميه قوت القلوب

– للأسف الصورة مش واضحة ، أصلها من بعيد أوي ، بس مسيرنا نوصل …

– يا رب يا أستاذ “محروس” ، يا رب …

بطمئنة لما هو قادم هتف بها “محروس” …

– إطمني خالص، أنا حروح أدفع الكفالة، وهو يوم ولا يومين وشوية إجراءات ويخلو سبيلك وتروحي بيتك إن شاء الله ..

درس قاسي تعلمت منه “زكيه” بالطبع ، فعليها الإنتباه بشكل أكبر وأن تحرص على نفسها وبناتها من الغدر مهما كان الوضع يبدو عليه سليمًا، لكن ما عليها سوى قضاء ليلة أخرى أو ليلتين بحد أقصى ثم تعود لحياتها وبيتها وبناتها مرة أخرى …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ

مستشفى السلامة …

وهج الروح تحتاج السلامة، وها هو الوقت يمضي بترقب صامت وقلق من الجميع بإنتظار خروج “رؤوف” من غرفة العمليات …


وقوف قلق من “منار” و “خالد”، كما لو كانت روحهم سحبت منهم وفي إنتظار إستردادها من جديد، بأحد الزوايا وقفت “موده” متأملة خروج “رؤوف” من غرفة العمليات بقلب مضطرب حتى أنها لم تستطع مؤازرة “غدير” المستاءة من تقييد حريتها لمحاولة شرح الأمر لـ”عيسى” لتواجد الجميع حولها …

تعلقت عيناها الواسعتان بـ”عيسى” الذي حاول التهرب من نظراتها المعاتبة كلما تلاقت عيناهما معًا، ليبقى بآخر الممر برفقة “معتصم” في إنتظار متوجس لإنتهاء العملية الجراحية …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

لحظات حتى خرج الطبيب بعد مرور عدة ساعات وهو يخبرهم بأريحية شديدة …

– حمد الله على سلامته، الدكتور “رؤوف” بخير والعملية ناجحة جدًا الحمد لله، عاوزكم تطمنوا خالص، هو دلوقتي في الإفاقة، من حسن حظه إن المرض كان في مراحله الأولى والعملية تم فيها الإستئصال الكامل للورم …

أسرعت “منار” بإسلوب خبير تستكمل الإستيضاح من الطبيب …

– هو “رؤوف” حيخرج على طول من المستشفى ولا لسه فيه علاج إحترازي …؟؟

أجابها الطبيب بتمكن وحرفية …

– بعد ما نطمن على الجرح مفيش مشكلة طبعًا إنه يروح البيت، لكن فيه فترة علاج تحسبًا إن يحصل أي مضاعفات وده حيكون فترة قليلة أوي ويرجع لطبيعته تمامًا، هو دلوقتِ حيتنقل غرفة الملاحظة وبكرة بإذن الله يقدر يروح معاكم …

تنهد الجميع براحة ليهنئ بعضهم البعض يحمدون الله على فضله وتماثله للشفاء …

– الحمد لله رب العالمين …

تتوق الجميع لإلقاء نظرة على “رؤوف” لتطمئن قلوبهم، بينما إنسل “عيسى” إلى خارج المستشفى لينهى فترة صراع نفسه بوجودها متحججًا بذهابه للمحكمة لكن مازالت تعصف به الظنون ، فعليه التيقن كما قالت والدته قبل أن يتهم “غدير” حتى لو بداخل نفسه …

بقلم رشا روميه قوت القلوب

❈-❈-❈ــ


فيلا الأيوبي بالنوبارية …

الإخلاص سلعة غالية لا تطلبها من الرخيص، فالإخلاص فعل خفي لا رقيب له سوى الضمير …

تحركت “شجن” بخفة حتى كادت تسير على أطراف أصابعها تتسلل حتى لا يشعر بها “رحيم” فعليها تلك المرة أن تنصت لتلك المكالمة لتستوضح خيانته لـ”أيوب” وإخبار أقاربه بأحواله والتجسس عليه، وها هي قد واتتها الفرصة لإثبات تواطئه فقلبها دليلها اليوم …

إختبئت بتلك البقعة المظلمة خلف باب البيت لتستمع بوضوح لحديث “رحيم”، كلمات نفذت لأذنيها لتستقيم قامتها بصدمة غير متوقعة مما سمعته للتو …

كادت أن تخرج شهقتها لصدمتها لما سمعته بوضوح لتتدارك نفسها واضعه كلا كفيها فوق فمها تمنع خروج تعبير صدمتها حتى لا تكشف نفسها وإستماعها لتلك العبارة التي إخترقت سمعها …

-( بيموت ولازم تكونوا هنا في أسرع وقت) …


يتبع….

 

 •تابع الفصل التالي "رواية ظننتك قلبي الجزء الثاني 2" اضغط على اسم الرواية

تعليقات