رواية رحيل الهوارى الفصل السادس عشر 16 - بقلم هايدي الصعيدي
رحيل دخلت غرفتها والدموع في عينيها، وظلت تتجول في الغرفة وكلام الحجة يرن في أذنيها: "هذه وصية حسن... هذا زوجك ويحتاج إليكِ... حرام عليكِ أن تفكري فيه وأنتِ على ذمة مراد... اذهبي وراضِي زوجكِ."
رحيل قامت ومسحت دموعها وفي ذهنها: "سأذهب من أجل الحجة ومن أجل واجبي تجاه زوجي، وعشان خاطر ربنا لا يغضب عليّ."
خلعت خلخالها وقبلته، وفي نفسها: "سامحني يا حسن، ولكن أنت من اخترت أن تفعل بي هذا." قامت وهي امرأة أخرى، وهي زوجة مراد الهواري.
قامت رحيل وأخذت حماماً، ورشت عطرها، ووضعت ملمعاً خفيفاً على شفتيها، وارتدت ثوباً منزلياً أنيقاً، وتركت شعرها ينسدل على ظهرها، ثم توجهت إلى مراد.
وفي نفسها: "أنت ستملك الاسم والواجب، ولكن القلب صعب المنال يا مراد بيه، لن أنسى ما فعلته بي."
رحيل فتحت باب الغرفة ودخلت، فوجدت مراد واقفاً يدخن في الشرفة وعلى وجهه علامات الانزعاج.
رحيل دخلت وأغلقت الباب خلفها، وهو ما نبه مراد.
التفت فوجد رحيل واقفة أمام باب الغرفة، مرتدية ثوباً قصيراً وشعرها منسدل على ظهرها، ورائحة عطرها وصلت إليه. مراد أغمض عينيه وأخذ نفساً ولف وجهه الناحية الأخرى.
وجلس بهدوء: "جاءت الكلب لتفعل ماذا؟"
رحيل أخذت نفساً: "أنا آسفة، كان غصباً عني."
مراد: "على العموم، لقد مضى وفات. ما الذي جاء بكِ الآن؟"
رحيل توترت، لم تكن تتخيل أنها ستكون في هذا الموقف. هي فكرت أنه سيتقرب منها بمجرد دخولها الغرفة، ولكن مراد كان مصمماً على رد كرامته التي أهانتها.
رحيل بتلعثم: "أنا... أنا يعني كنت... جائعة من أجلك."
مراد: "وجائعة لأجلي لتفعلي ماذا؟"
رحيل: "لأنك زوجي."
مراد: "ولأنك زوجي، جائعة لتفعلي ماذا أيضاً؟ لم تصلني المعلومة..."
رحيل: "ماذا هناك يا مراد بيه... كل..."
قاطعها مراد بسخرية: "مراد بيه! امرأة قادمة لزوجها تقول له 'بيه'..."
رحيل أخذت نفساً وقامت واقتربت من مراد وجسمها يرتعش، وجلست بجانبه ورفعت وجهها إليه.
رحيل: "جئت لأنني حلالك، وجئت لأكون لك يا م... مراد."
قلب مراد ارتجف وتسارع نفسه، لكنه سيطر على نفسه واقترب من رحيل وأمسك شعرها بهدوء.
وهمس أمام وجهها: "هذه المرة، إذا حدث بيننا شيء وكنتِ لي، فلن تعود الأمور كما كانت."
رحيل أومأت برأسها بمعنى "حسناً".
مراد: "أنا متملك وغيرتي سيئة، وما رأيته مني كان شيئاً، وما سيأتي شيء آخر خالص."
رحيل أومأت ثانيةً، وعيناها مثبتتان في عيني مراد.
مراد ازداد توتراً: "يا رحيل، راجعي نفسك. من هذه اللحظة، سأملكك بجميع ما فيكِ. هل أنتِ راضية من كل قلبك؟ لأن هذه الغرفة لن تخرجِي منها ثانيةً، ولن أسمح لكِ بإحضار سيرة رجل آخر على لسانك. بالتأكيد أنتِ تفهمين قصدي. ستكونين لي أنا وبس."
رحيل أومأت ثانيةً.
مراد عاد إلى الخلف وقال لها بهدوء: "قومي توضئي وتعالي لنبدأ حياة جديدة معاً، وربنا يبارك لنا."
رحيل صُدمت، لم تكن تتوقع أن مراد سيقول لها ذلك. كانت تظن أنه سيتبع رغبته ولن يفكر في شيء كهذا. عادت إلى أرض الواقع، وأدركت أنه يريد أن يكونا زوجين وزوجة فعلاً، وأن يبدأا حياة لا مجرد رغبة وتنتهي. قلبها نبض بعنف.
فاقت على صوت مراد الذي ذهب وأحضر لها ثوب الصلاة من غرفتها وأغلقها بالمفتاح... لقد بدأ التملك.
مراد بهدوء: "مفتاح غرفتكِ هذا. ستصحين صباحاً تعطينه لـ ورد لتنقل لكِ كل حاجاتكِ إلى هنا دون أن تدخلي الغرفة تلك ثانيةً. ثوب صلاتكِ على الكرسي. هيا قومي."
رحيل قامت بهدوء وتوضأت وخرجت، ومراد دخل وراءها، ثم خرج فوجدها ترتدي ثوب الصلاة وتنتظره.
مراد اقترب منها بهدوء وصلى بها، ودعا دعاء المتزوجين. بعد السلام، أمسك مراد يدها ونظر في عينيها طويلاً. في صمت، تعاهد قلباهما على البداية الجديدة. ساد الغرفة هدوء عميق، يملؤه شعور بالدفء والسكينة، وبدآ يخطوان خطوتهما الأولى كزوجين حقيقيين.
في تلك اللحظة، وبينما كانت رحيل في حضن مراد تشعر بدفء الأمان، تنهدت دون قصد ونطقت اسم "حسن..."
في ثوانٍ، تشنج مراد وتغيرت ملامحه. رفع يده بقوة على الطاولة، وأصدر صوتاً مدوياً.
رحيل ارتجفت ومسكت فمها من الصدمة، وصاحت بخفوت.
مراد صرخ: "كنت أعلم أنكِ لن تتغيري! اخرجي من أمامي، سددتِ نفسي."
رحيل كانت واقفة مصدومة من رد الفعل ومن نفسها. لقد اتفقت معه للتو على عدم إحضار سيرة رجل غيره، وفي لحظة صدق بينهما نطقت اسم حسن. شعرت بالذنب والدموع ملأت عينيها عندما رأت شكل مراد وعينيه الحمراوين، وجسمه الذي تصلب بالغضب... شعرت أنها يجب أن ترضيه.
رحيل اقتربت من مراد وجلست على ركبتيها أمامه على الأرض، وهو كان على السرير ويمسك شفتيه بيده ويهز رجله بعنف.
رحيل وضعت يدها على وجه مراد والدموع تملأ عينيها. مراد رفع يده وضرب يدها بعنف دون أن ينظر إليها. دموع رحيل نزلت أكثر، فمسكت وجه مراد ثانيةً.
رحيل بدموع: "من فضلك انظر إليّ. أنا آسفة، صدقني غصباً عني، أنا فقط توترت. من فضلك."
مراد رفع عينيه ورأى عينيها المليئة بالدموع، فرق قلبه لها.
رحيل وشفتاها ترتجفان: "أنا آسفة، صدقني لن أفعل هذا ثانيةً يا مراد."
قلب مراد دق بعنف عندما رأى شفتيها المرتجفتين ونبرة صوتها الحزينة وهي تنطق اسمه. اقترب منها بشدة ومسك شعرها وقربها منه لدرجة أن شفتيهما كادتا أن تلامسا شفتيها: "رحيييل، رحيل، غيرتي نار يمكن أن تحرقك. لا تتجاوزي حدودكِ. أنتِ التي ستتأذين. أنا رجل دمي حار، لن أسمح بهذا لنفسي."
رحيل أومأت وقربت شفتيها من شفتي مراد وقبلته بهدوء في قُبلة بسيطة كدليل على الطاعة، ورجعت إلى الوراء وعلى وجهها ابتسامة هادئة.
مراد رأى ابتسامتها وشعر بمدى حبه لها. رفع يديه واحتضنها بقوة، ودفن وجهه في شعرها: "حسناً... حسناً. أنا أعرف أن الأمر صعب عليكِ، لكننا سنبدأ من جديد. لنعد إلى وضعنا."
أخذ مراد رحيل في حضنه، ودفنت رحيل وجهها في صدره، وشعرت بالسكينة. استسلمت للنوم من الإرهاق العاطفي الذي حصل لها، ومراد شرد فيما حدث وفيما سيحدث في حياتهما القادمة.
وفي ذهنه: "يجب أن أعترف لها بحبي أول ما تصحو بدلاً من أن تفكر أن ما فعلته معها كان مجرد واجب... سأخبرها كم هي غالية." أخذها مراد في حضنه ونام براحة، أول مرة يشعر بها.
صحي الصباح فوجد رحيل نائمة نوماً عميقاً. صعبت عليه ولم يرد أن يوقظها. أخذ حماماً، وارتدى ملابسه، ونزل فرأى الحجة جالسة تفطر.
الحجة راضية رأت مراد نازلاً ووجهه منير والفرحة تملأ عينيه، فقامت بفرحة: "إيه يا ولدي، نومستكِ كحلي ولا إيه؟ ما هذا التبكير؟"
مراد اقترب منها بضحكة وقبّل رأسها.
مراد: "معلش يا أمي، نمت متأخراً ليلة أمس."
الحجة: "صباحيتكِ مباركة يا ولد، وليلتك إن شاء الله تكون مباركة، وعيالك ينورون السرايا كمان تسعة شهور يا حبة عيني."
مراد: "ربنا يخليكِ يا أمي ويبارك في عمرك. انظري لي ورد لتجهز صينية فطور لأطلع بها لرحيل."
الحجة: "عيوني لكما يا ولد."
أخذ مراد صينية الفطور وطلع لرحيل، فوجدها جالسة على السرير ودموعها تملأ عينيها، وداخلهما نظرة غضب وقرف. مراد شعر بقلبه ينقبض، واقترب منها.
رحيل دخلت غرفتها وهيا الدموع ف عنيها وفضلت رايحه جايه ف الاوضه وكلام الحجه بيرن ف ودنها ..دي وصيت حسن..ده چوزك ومحتاچلك..حرام تفكري فيه وانتي ع زمت مراد..روحي راضي چوزك
رحيل قامت مسحت دموعها وفي دماغها انا هروح عشان خاطر الحجه وعشان خاطر ده جوزي وليه واجب عليا وعشان خاطر ربنا ميغضبش علياا..
وخلعت خلخالها وبسته وف نفسها سمحني
ي حسن بس انت الي اخترت تعمل فيا كده
قامت وهيا وحده تاني وهي مرات مراد الهواري
قامت رحيل وخدت شور ورشت برفانها وحطت ملمع بس ع شفيفها ولبست قميص بيتي قصير شوية وفردت شعرها ع ضهرها ورحت لمراد..
وف نفسها انت هتملك الجسم بس القلب صعب ي مراد بيه انا مش هنسه الي عملتو فيا
رحيل فتحت باب الاوضه ودخلت لقت مراد واقف بيدخن ف الشرفه وع وجه معالم الانزعاج ..
رحيل دخلت وقفلت الباب وراها وده الي نبه مراد
لف لقاه رحيل وقفه قدام باب الاوضه ولبسه قميص قطني قصير وشعرها مفرود ع ضهرها
وريحت برفانها وصله لحد عنده مراد غمض
عنيه وخد نفس ولف وشه النحيه التانيه
وقعد وبهدوء: چايه للكلب تعملي ايه
رحيل خدت نفس : انا اسفه كان غصب عني
مراد : ع العموم خلاص عده وفاات چايه ليه
رحيل اتوترت مكنتش متخيله انه هتبقا ف الموقف ده هيا فكرت انه هيقرب منها اول ما تدخل الاوضه بس مراد لازم يرد ع كرمته الي هانتها
رحيل بتأتأه: ا.اانا ي.يعني كو كنت جاايه عشانك
مراد : وجايه عشاني تعملي ايه
رحيل : عشان انت جوزي
مراد : وعشان انا چوزك جايه تعملي ايه برضك موصلتش المعلومه ..
رحيل : هو ف ايه ي مراد بيه كل..
قطعها مراد بسخريه : مراد بيه ف وحده چاي لچوزها هتجول ليه بيه..
رحيل خدت نفس وقامت قربت من مراد وجسمها بيترعش وقعدت جمب مراد ورفعت وشها ليه
رحيل : جايه عشان انا حلالك وجايه عشان اكون ليك ي م.مراد
مراد قلبه اتنفض ونفسه علي بس سيطر ع نفسه وقرب من رحيل ومسك شعرها بهدوء
وهمس قدام وشها : المره دي لو حصل بنا حاچه وهتكوني ليا الامور مش هترچع زي الاول
رحيل اومأت بدماغها بمعني ماشي
مراد : انا متملك وغيرتي وحشه و لي شفتيه مني حاچه والي هيچي حاچه تاني خالص
رحيل اومأت تاني وصدرها طالع نازل وعنيها عين مراد
مراد نفسه علي : ي رحيل رچعي نفسك من اللحظه دي انا هملكك بكل ما فيك راضيه من كل جلبك عشان الاوضه دي مش هتطلع منها تاني ومش هسمحلك تچيبي سيرت راجل تاني ع لسانك واكيد انت فهماني هتكوني ليا انا وبس
رحيل اومأت تاني
مراد رجع بضهرو لورا وقالها بهدوء : جومي اتوضي وتعالي عشان نبدأ حياه چديده مع بعض وربنا يبارك لينا
رحيل اتصدمت ومكنتش متوقعه ان مراد هيقولها كده كانت مفكره انه هيتبع شهوته ومش هيفكر ف حاجه زي دي ورجعت ع ارض الواقع عايزنا نكون زوج و زوجه فعلا ونبدأ حياه مش مجرد رغبه وهتنتهي وقلبها نبض بعنف..
فاقت ع صوت مراد الي طلع جاب لها اسدال
صلاتها من غرفتها وقفلها بالمفتاح ..بدأ التملك..
مراد بهدوء : مفتاح اوضتك اهو هتصحي الصبح تديها لورد تنجلك كل حاچه بتعتك انتي ومراد وتچيبها ليك هنا من غير ما تدخلي الاوضه دي تاني ..اسدلك ع الكرسي يلا جومي
رحيل قامت بهدوء دخلت اتوضت وطلعت ومراد دخل وراها طلع ولقاه لبسه الاسدال ومستنياه
مراد قرب منها بهدوء وصلاه بيها ودع دعاء
المتزوجين وو
• تالع الفصل التالي "رواية رحيل الهوارى" اضغط على اسم الرواية