Ads by Google X

رواية ديجور الهوى الفصل السادس و الثلاثون 36 - بقلم فاطمة طه

الصفحة الرئيسية

      


 رواية ديجور الهوى الفصل السادس و الثلاثون 36 -   بقلم فاطمة طه

“إن اكتشاف الحقيقة قد يؤلم القلب أكثر من عدم معرفتها”
#مقتبسة
من واحد إلى خمسة رُبما ستة..
لما لا تقوم بالتجربة حتى الخامسة عشر؟!..
فهي تقوم بتجربة حظها، حاولت كتابة اسم حسن بالانجليزية، والعربية….
حاولت كتابة رقم هاتفه….
ماذا عن تاريخ مولده؟!…
اسم إيمان…
تاريخ ميلاد والدتهم، والدهم…
أسمائهم…
جربت كل شيء، ولكن لا شيء يفلح أو حتى يصلح أن يصبح كلمة السر الخاصة بالحاسوب المحمول (اللاب توب) الذي يعود إلى حسن، لقد عانت من الأساس حتى يفتح معها بعد محاولات طويلة لفتحه فقد مرت سنوات عديدة على غلقه وهو كأي جهاز قلة استعماله تؤثر عليه وعلى كفائته..
جاءت نجوى منذ مدة ووجدتها بأعين متورمة وهي تحاول فتح الحاسوب ولكنها لم تعلق تدرك أن المرة الأولى التي تأتي بها إلى البيت لن تمر مرور الكرام، ولم يأتي في خاطرها شيء أخر، فهي وهي تدرك نفسية فردوس الهشة جدًا، فتركتها وحاولت صنع الطعام.
وبعد يأس فردوس من فتح الحاسوب بمفردها نهضت لتساعد نجوى ثم أخذ الاثنان يتناولان الطعام في صمت غريب حتى اقتحمته فردوس قائلة:
-لسه معرفتيش زيارة مراد هتكون امته؟!
هتفت نجوى بنبرة عادية:
-اه هتكون يوم عشرة ان شاء الله.
أردفت فردوس بنبرة جادة:
-هحاول اجي معاكي هقول لكمال ولو وافق هاجي، ولو معرفتش اجي هعوز منك حاجة تسأليه عليها، بس هقولك وقتها.
تحدثت نجوى وهي تعقد حاجبيها بفضول:
-حاجة ايه دي يا فردوس؟! وبعدين مش هتبطلي انتِ وهو تلفوا وتدوروا وتدخلوا بعض في مشاكل؟! اه انا نفسي من زمان أنك تطلقي من كمال ولغايت دلوقتي مش مستوعبة قعادك في بيته وعلى ذمته؛ لكن مدام على ذمته يا تحترمي علاقتك بيه او تنفصلي وساعتها دوري على اللي عايزة تدوري عليه لأن كده علاقة مش طبيعية.
أردفت فردوس بتردد:
-مش هنعمل حاجة ولا بقيت بدور على حاجة وانا ومراد وقفنا كل محاولاتنا من زمان أنا بتكلم على حاجة تانية، عايزة اعرف اي حد اقدر اروحله يفتح ليا لاب توب حسن علشان معمول بباسورد ومش عارفة افتحه.
هي بالفعل لاحظت منذ أن جاءت ان فردوس منهمكة في الحاسوب ولكنها لم تعلق..
أسترسلت فردوس حديثها بنبرة تحاول جعلها طبيعية رغم أنها على وشك أن تنفجر بعد رؤيتها لصورته مع أفنان:
-علشان اكيد عليه صوره وحاجته وأنا معيش صور ليه فاحتفظ بيهم.
-طيب يا فردوس..
ثم سألتها بنبرة ذات معنى فهي تشعر بأن هناك شيء تخفيه ولا تعلم ما هو:
-في حاجة يا فردوس تانية حابة تقوليها ليا؟!.
قالت فردوس بعد أن تناولت معلقة من الأرز المتواجد أمامها:
-لا مفيش، انا بس مخنوقة شوية مكنش سهل عليا ادخل البيت بعد السنين دي كلها…
ثم أسترسلت حديثها بوهن من بين أفكارها المشحونة التي تكاد تقضي عليها:
-والظاهر اني اتاخرت اوي……
____________
بعد مرور ساعة تقريبًا…
كانت فردوس تدخل إلى منزل عائلة توفيق بعد أن فتحت لها العاملة الباب، هي تشعر بالصداع الرهيب الذي يفتك برأسها، غير الدوار والغثيان التي تشعر بهما…
وما أن ولجت عدة خطوات وجدت ريم وفهد يقبلان عليها بسعادة عارمة وأسرع فهد قائلا بحماس:
-فردوسة عاملة ايه؟!..
الرؤية ضبابية، بل تكاد تشعر أنها على وشك ألا ترى شيء، حتى اصطدمت بالأرض تحت صراخ فهد وريم
مرت دقائق…
ولم تشعر بنفسها إلا متسطحة على الأريكة بعد أن ساعدتها دعاء وأم شيماء على النهوض بل حاولا أن يحملاها وكانت ليست فاقدة للوعي تمامًا بل تشعر بهما وحاولت أن تساعدهما بأن تخف جسدها قليلًا..
تسمع أصواتهم ولكنها متداخلة، وكأنها تفقد النطق أو لا تستوعب…
“أم شيماء، هاتي جهاز الضغط والسكر بتاع جدو توفيق”
“حاضر ياست دعاء”
بعد تلك الكلمات جاء توفيق الذي أتي حديثًا وشعر بالقلق عليها، فما الذي جعل فردوس تنهار بهذا الشكل؟!!!!!!!!
شيء مثير للانتباه هو ليس أعمى حتى لا يرى أعينها المتورمة، مع أن الأخبار التي أتت كانت يجب أن تسعد أمرأة مثلها بعد إجهاض داليا..
ولأن فردوس ليست تلك المراة التي يراها مريضة أو منهارة إلا نادرًا، فهي في تلك الأوقات حتى لو مرت بهما تكون متخفية..
تأوهت فردوس حينما شعر بسن صغير جدًا يكاد لا ترى قامت بشكها دعاء بها، وبعدها كانت تقوم بقياس الضغط بواسطة الجهاز الإلكتروني لتتحدث دعاء بنبرة قلقة:
-فردوس ضغطك عالي جدًا!!!!.
هتف توفيق رغمًا عنه برغم من كل شيء هي فرد من أفراد منزله ويهتم لأمرها:
-مالك يا بنتي نوديكي المستشفى؟!!..
حاولت فردوس النهوض واستندت بظهرها على المسند الخاص بالاريكة قائلة بنبرة حادة بعض الشيء ليس عليه بقدر ما هي على ما يحدث لها:
-ملهوش لزوم أنا هبقى كويسة.
أخذت دعاء تقوم بقياس ضغطها مرة أخرى برغم من رفض فردوس، فظنت ظعاء بأن هناك خطأ في القراءة الأولى ولكنها كانت نفس الشيء تقريبًا…
تمتمت العاملة بنبرة قلقة:
-انا هدخل اعملها عصير رمان، او كركديه وجاية..
وسارت المرأة تاركة الغموض على وجه توفيق الذي سألها بنبرة مندهشة:
-أنتِ كنتي فين يا بنتي؟!.
هتفت فردوس بتفسير ونظراتها له كانت غريبة جدًا:
-كنت في بيتنا مع طنط نجوى باخد المفاتيح من عم اسماعيل علشان خلص البيت بس شكلي مستحملتش اني ادخل البيت بعد السنين دي كلها.
لا يصدق توفيق بأن ذهابها إلى المنزل قد جعلها تمر بتلك الأعراض وجنتيها حمراء وتكاد تشعر بسخونتها عند النظر، عيناها المتورمة، ضغطها العالي..
هناك شيء غريب جدًا….
نهضت فردوس ثم تحدثت:
-انا هطلع اوضتي عن إذنكم.
تمتم توفيق باهتمام:
-استني طيب لما يخلصوا العصير وتشربيه.
قالت فردوس بقنوط:
-يبقوا يجيبوه فوق أنا محتاجة أرتاح.
قال توفيق بنبرة مسالمة وهو يوجه حديثه إلى دعاء:
-طيب؛ اطلعي معاها يا بنتي وشوية كده وقيسي ليها الضغط لما ترتاح ولو منزلش يبقى نوديها المستشفى.
صعدت فردوس إلى الغرفة برفقة دعاء، خلعت حجابها وعبائتها السوداء وأخبرتها دعاء بأن تأخذ حمام وتبدل ملابسها وبالفعل استمعت إلى نصيحتها رُبما الماء قد يخفف من البركان المشتعل بداخلها، لقد رأت بعيناها صورة تجمع شقيقها بأفنان، وصورة أخرى تجمعه بها………..
نظرت لهما لمدة طويلة تترك الصورتين ثم تعود تنظر إليهما وكأنها تتمنى ان تجد شيء مختلف ولكنها كانت أفنان..
غير العبارة المكتوبة خلف الصور، ألتقطت بعيون من تحبك؟!!!!!!!!!
كيف؟!
ما هذا الهراء والعبث؟!!!.
أليست أفنان تلك التي يعشقها داغر ويحبها منذ نعومة أظافرها وتزوجها وسافرت معه، أليس شقيقها يحب إيمان وأخبرها بأنها المرأة الوحيدة التي تحتل كيانه؟!!!!!!!!!!!!
علاقته بها أمتدت لسنوات وسنوات!!!!!!!
وهذا ما قاله هو نفسه لها…
ستموت من فرط الأفكار والهواجس التي تتواجد بعقلها، ألقت بجسدها في حوض الحمام لا تدري كم مر من الوقت فهي على وشك أن تصاب بالجنون.
لم تفيق من أفكارها إلا على طرقات دعاء القلقة من أن تكون فقدت وعيها في المرحاض فمر وقت طويل جدًا أكثر من نصف ساعة..
-فردوس أنتِ كويسة؟!!!.
عقبت فردوس على حديثها باستسلام حتى لا تقلق عليها:
-ايوة يا دعاء، أنا كويسة.
أطمأنت دعاء قليلًا وجلست على الاريكة تنتظرها، حتى خرجت فردوس بروب الاستحمام تبحث عن مجفف الشعر وتسير بخطوات بطيئة وكأن قدماها ما عادت تحملها…
وكيف تحملها بعد ما رأته؟!!!
جلست على الفراش وبدأت تشغيل المجفف بإرهاق كبير ذهني وقد أثر على بدنها فنهضت دعاء قائلة برفق:
-اطلع ليكي حاجة تلبسيها؟! هتبردي كده.
نظرت لها فردوس بامتنان موافقة على حديثها فهي كانت بمنزلة شقيقة لها لم تحصل عليها، فذهبت دعاء وفتحت الخزانة في الجزء المخصص لفردوس والتي تعرفه وأخرجت لها منامة قطنية ولفت نظرها الأكياس التي يخرج طرفها من أسفل أغطية سميكة لتحاول أن تمرح معها متمتمة:
-هي دي الحاجات اللي جبناها؟!.
هزت فردوس رأسها في إيجاب، لتقول دعاء بنبرة مرحة:
-ده أنا قولت علقيهم علشان الراجل يشوفهم وأنتِ دفناهم تحت البطاطين واللحاف، ما تحطيهم تحت سيراميك الاوضة أو ادفنيهم في تربة أحسن علشان محدش يلمحهم.
ابتسمت فردوس رغمًا عنها..
حقًا دعاء قادرة على أن تخرج المرء من همه حتى ولو لمدة ثواني….
تحدثت دعاء بنبرة لينة:
-غيري هدومك وارتاحي على فكرة هما جابوا العصير..
وفي نهاية حديثها أشارت إلى الطاولة ثم استرسلت حديثها برفق:
-اشربيهم وارتاحي وانا ساعة وكده هخليهم يطلعوا ليكي الغداء واقيسلك الضغط تاني.
هتفت فردوس بامتنان:
-متتعبيش نفسك يا دعاء أنا خلاص بقيت كويسة…
قاطعتها دعاء ساخرة:
-احنا اخوات يا عبيطة، وبعدين أنتِ مش هترديها ليا لما أولد؟! ده أنا هستناكي تدلعيني وكل يوم تعملي ليا فرخة بنفسك، صحيح مش ناوية توريني مهاراتك في الطبخ؟!
أردفت فردوس مداعبة أياها رغمًا عنها:
-انا شايفة أنك تفضلي مش شايفاها أحسن..
____________
أصرت داليا على مغادرة المستشفى اليوم رغم حالتها، ولكنها أخبرت عائلتها وكمال بوضوح أن الجلوس في المسشتفى لن يحسن من حالتها النفسية بل الأمر يزداد تعقيدًا بالنسبة لها، فهي تريد العودة إلى منزلها…
وعلى ذكر منزلها كان الجميع يظن بأنها ستعود إلى منزل عائلتها لتقضي تلك الفترة الصعبة معهما وتواسيهم…
ولكنها ادهشت الجميع حينما رغبت في العودة إلى شقتها هي وكمال، كمال الذي فسر الأمر بأنها رُبما لا ترغب في الذهاب إلى منزل العائلة حتى لا تقع في أسر التخيلات أو الذكريات.
وبالفعل عادت إلى المنزل برفقة كمال الذي كان يساعدها في تغيير ملابسها وكل شيء وجعلها تتناول الطعام التي أرسلته جهاد لهما مع عزت، تناولت القليل بسبب فقدانها الشهية….
لا احد يشعر بما هي تشعر بها…
لا أحد يتخيل الوجع التي تمر به…
والدتها هي محور حياتها كله، تطلقت قبل حفل زفافها في المرة الأولى من أجل أن ترعى والدتها وتركت عملها بعد أن كانت تعمل كيميائية وأخصائية تحاليل، تركت كل شيء لأجلها، ولكنها ذهبت…..
فهي تتألم، ليس في مقدرتها تحمل هذا الألم كله، ألمها النفسي أكبر من الجسدي بكثير…
حتى أمر اجهاضها لم يعني لها شيئًا…
لم يستطع أن يضيف الكثير من الألم ما بها كان يكفي، يكفي بأن يمرر أيامها….
بدل كمال ملابسه بأخرى قطنية مريحة ثم جاء ليتحدث معها بنبرة هادئة:
-تحبي تريحي وتنامي شوية..
نظرت له نظرات مُبهمة بالنسبة له…
لكنها كانت ممتنة له رغم انهيارها كانت تعي كل ما يحدث حولها، تعي اهتمامه الصادق، هو رجل جدير بالاهتمام، رجل مسؤول، حتى أنه هو من كان يبيت معها في المستشفى ليلًا رافضًا أن تفعل هذا جهاد وأخبرها بأن تهتم بمن يأتي ليقضي واجب العزاء أما زوجته فهو يستطيع الاهتمام بها، كانت واعية لكل شيء ولكن ليس لديها المقدرة على الحد من انهيارها.
تمتمت داليا بنبرة خافتة وضعيفة كجسدها ونفسيتها الهزيلة:
-لا مش عايزة أنام، أنا عايزة أتكلم معاك..
منذ أيام وهي ترفض الحديث في شيء فقط تبكي ليس أكثر من هذا، لذلك كان طلبها غريب بعض الشيء، ولكنه جلس أمامها على الفراش مستجيبًا لرغبتها فهو يعلم أنها ليست بحالة جيدة ويدرك شعورها أيضًا هو سبق أن فقد والده..
-اتكلمي يا داليا أنا سامعك.
قالت داليا بخفوت:
-أنا اسفة..
سألها كمال وهو يضيق عيناه بعدم فهم:
-اسفة على ايه؟!.
تمتمت داليا بنبرة واهنة:
-اسفة على المشكلة اللي حصلت أنا مكنش حابة أسبب……
قاطعها كمال بنبرة رزينة وحكيمة:
-ده مش وقت نتكلم فيه في المشاكل دي يا داليا، خلاص اللي حصل حصل، وأنا نسيت عموما…
هنا قالت داليا بتردد:
-أسفة كمان على خسارتك الجنين..
العجيب في الأمر بالنسبة له أنها أطلقت لفظ الخسارة وهي تخصه به وكأنها لم تخسره هي الأخرى!!
ولكنه عقب بهدوء مقررًا أن يقدر حالتها النفسية:
-كل شيء قسمة ونصيب وكله مقدر ومكتوب، ربنا هيعوضنا أن شاء الله.
ثم تحدث بعتاب واضح:
-بس كان لازم تقعدي في المسشتفى يومين تاني ولا حاجة.
هتفت داليا بألم ودمعة فارت من عيناها:
-طول ما أنا في المسشتفى مش هتحسن أنا موجوعة ومفيش حاجة هتريحني خلاص.
قال كمال بنبرة لينة وهو يربت على فخذيها:
-كل حاجة في أولها صعبة وبعد كده ربنا بيلهمك القوة والصبر…
قاطعته داليا بنبرة هزيلة وباهتة:
-أنا مش هقدر أكمل حياتي من غيرها يا كمال…
أردف كمال بجدية وحكمة:
-ده قضاء ربنا وعمرها، لازم تفهمي أنه لا نقص ساعة ولا زاد ساعة في عمرها، ولازم ترضي بيه علشان ربنا يسهل حياتك الفترة الجاية، عارف ان الموضوع مش سهل بس افتكري أن في كذا حد مر بنفس البلاء وعاش وقدر يكمل حياته، وأن ربنا عمره ما بيدي حاجة للانسان وهو مش قدها.
تمتمت داليا بوهن:
-بس أنا علاقتي بأمي غير…
قال كمال بنبرة هادئة:
-عارف، وعارف انها كانت حياتك كلها…
قاطعته باكية وهي تتحدث بنبرة متوجعة:
-لا محدش عارف، أنا حياتي وقفت من بعدها، فاكر لما جيت تتقدم ليا؟! فاكر لما قولتلي ان حتى تجربتي الأولى مش مبرر أني اتجوز واحد متجوز.
هز رأسه ببطئ محثًا أياها على الاستكمال لأنه يدرك بأنها ترغب في البوح بما هو أكثر، لتتحدث:
-أنا ارتحت ليك ساعوها، بس عمري ما كنت هفكر اتجوز بس كنت حاسة أنه خلاص…
ضيق كمال عينه وسألها باستغراب شديد:
-خلاص ايه؟!.
بكت داليا أكثر وهي تتحدث:
-خلاص هي تعبت اوي، هي بقالها سنين طويلة تعبانة، بس الفترة الأخيرة كان كلام الدكتور مقلق وكنت حساه كأنه بيلمح، وكان بيقول ان ممكن توصل انها تدخل المستشفى وتعيش بالأجهزة بس الفترة الجاية، كنت عايزها تفرح بيا وتشوفني عروسة، وتعرف أنها مش السبب اني اوقف حياتي علشان متحسش بالذنب.
لأول مرة تتحدث عن هذا الأمر ليس أمام كمال فقط…
فهي لم تخبر أحد بهذا الأمر مطلقًا….
وكانت تلك الحقيقة، لم تكن ترغب في زوجًا متفرغًا ولا لأنها إنسانة عقلانية، ولا حتى لأنها شعرت بالراحة له، نعم تلك كلها كانت أسباب جانبية أما السبب الحقيقي هو رغبتها بأن تشعر والدتها بأن حياتها تسير ولا تتوقف على خدمتها، حتى لا تشعر بالذنب، تتذكر ابتسامتها الضعيفة حينما علمت بحملها.
ضمها كمال إلى أحضانه محاولا أن يخفف عنها…
كلماتها مؤلمة جدًا…
وتعبر عما تحمله بداخلها سكنت بين ذراعيه لمدة دقائق ثم ابتعدت عنه ومسحت دموعها قائلة بامتنان:
-شكرا انك كنت جنبي الفترة دي.
تحدث كمال بهدوء:
-مفيش شكر ما بينا يا داليا ده واجبي اني اكون جنبك.
أردفت داليا بنبرة تلقائية:
– أنتَ تستاهل كل خير يا كمال…
أسترسلت حديثها بتردد:
-علشان كده أنا شايفة أن افضل حل ننفصل…
دهشة أحتلته!!
لا يصدق ما يسمعه منها، هل فقدت عقلها؟!!.
أم أن هذا توابع الصدمة!!!.
تمتم كمال بنبرة هادئة قدر المستطاع:
-ليه بتقولي كده؟! مش معنى يعني أن حصلت مشكلة ولا اتنين ما بينا ومش مشاكل بالمعنى المتعارف عليه مجرد اختلاف في وجهات النظر احنا لسه في الأول وفي اول اي جوازة بيكون في خلافات علشان بنتعود على بعض، ومش مهم كل اللي قولتيه أنتِ اتجوزتيني ليه في النهاية النتيجة واحدة.
هتفت داليا بنبرة باهتة:
-كمال أنا بتكلم بجد، وأنا شايفة أن ده أنسب حل، عارفة كل اللي بتقوله بس الحياة ما بينا مش هتكون كويسة ولا طبيعية، وانا محتاجة أتأقلم على حياتي الجديدة من غيرها واتعافي..
أردف كمال مقاطعًا أياها بوضوح:
-وأنا هكون جنبك أكيد، وكمان ده مش قرار تاخديه في ظروف زي دي، خصوصا انه محصلش أي سبب مقنع يخليكي تفكري في كده، كلها حاجات وارد تحصل زي ما قولتلك احنا لسه بناخد وبنفهم طباع بعض، وحتى الإجهاض ده قدر…
تمتمت داليا بتوضيح للأمور:
-انا مش غبية يا كمال ولا ساذجة؛ انا عارفة ان علاقتك بفردوس مش طبيعية من ساعة ما اخوك قتل اخوها صحيح معرفش أبعاد العلاقة ايه او ايه اللي مخليها مستمرة لغايت دلوقتي بس اللي اعرفه ان حياتك معاها مش مظبوطة وكنت بتيجي هنا علشان تريح دماغك والفترة الجاية أنا مش هتلاقي عندي الراحة اللي مستنيها ولا هتلاقي اللي هتتحمل سكوتك…..
شعر بالدهشة من تحليلها العميق الذي تتفوه به في هذا الوقت تحديدًا…
ولكنه بالرغم من ذلك قال محاولا أن يقدر موقفها وأن يجعلها تعود عن قرارها:
-داليا ممكن منتكلمش دلوقتي في حاجة ريحي نفسك وريحي دماغك..
أردفت داليا بتصميم:
-تأجيل الكلام في الموضوع مش هيفرق كتير، أنا عارفة أنا بقولك ايه…
هتف كمال بصبر يحسد عليه بالنهاية هو تحمل أمرأة كفردوس فما تفعله داليا لا يأتي عشرة بالمئة مما تفعله به فردوس، ورُبما السبب الأساسي انه يقدر حالتها النفسية..
-داليا انا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة.
قالت داليا بإصرار:
-انا بتكلم بجد يا كمال متأخدنيش على قد عقلي انا مش واقعة تحت تأثير الصدمة ولا بخرف انا عارفة انا بقول ايه…
أردف كمال بنبرة جادة:
-وانا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة نامي وارتاحي شوية، وأجلي الكلام في أي حاجة دلوقتي على الأقل.
______________
في صباح اليوم التالي..
مكتب عادل وولده هلال.
-صدعتيني انتِ من ساعة ما صحيت من النوم لغايت ما وصلت الشغل وبدأت اخلص اللي ورايا وأنتِ بترغي في التليفون، جبتيلي العصبي انا مكنتش لاقية كلام أقوله ومفصلتيش غير وأنتِ تحت المكتب…
قالت ملك تلك الكلمات محتجة على بشرى..
التي عادت اليوم “منذ قليل” بعد غياب دام لخمسة أيام تقريبًا…
أردفت بشرى بنبرة متأففة:
-يا بنتي ما أنا بقولك جمال هو اللي موصلني لغايت هنا وأنا كنت برغي معاكي علشان ميتكلمش معايا ولا يكون في مجال في الكلام وأنتِ متخلفة كأني كنت بكلم نفسي أصلا.
هتفت ملك بنبرة ساخرة:
-وأنا هصحى من النوم عندي طاقة اتكلم؟! أنا بقعد اربع ساعات عقبال ما استوعب اني فوقت وبكون في الشغل في نص اليوم عقبال ما احس اني معاكم على الكوكب.
ثم سألتها باستغراب ودهشة وكأنها بدأت تستوعب الأمر بالفعل:
-وبعدين ثانية كده؟!! هو اللي أنا سمعته ده كان صح، أنتِ كنتي جاية مع جمال فعلا؟! جيتي الطريق ده كله مع جمال لوحدكم؟!.
تمتمت بشرى بضيق واختناق:
-جمال اتقدم تاني من يومين، وبابا عمال يقول اديلة فرصة واني اقابله كذا مرة، وعرض انه يوصلني وبابا دبسني بالمعنى الحرفي وأنا مش طايقة نفسي أساسًا..
هتفت ملك بدهشة:
-وهو ازاي يفتحوا الموضوع وباباكي لسه تعبان؟!.
تحدثت بشرى منزعجة:
-معرفش بقا بجاحة، وبعدين بابا بيقولي هو وستو اديله فرصة مينفعش اني ارفض من الباب للطاق وإني برفض اتعامل معاه وده غلط، فكنت بكلمك في التليفون وأنتِ زي الغبية..
ثم أستكملت حديثها بانفعال واضح:
-حتى قعدت اقوله يوصلني في اي حته واكمل انا صمم يوصلني لغايت تحت بالظبط..
قالت ملك بنبرة مرحة:
-خلاص متزعليش نفسك، وبعدين يعني والعة معاك المتر هلال يوصل وجمال يرجع اوعى وشك يعني..
صاحت بشرى بنبرة منفعلة وخجلة:
-ملك متستعبطيش في الكلام..
تحدثت ملك بنبرة مختنقة:
-ده أنتِ قفيلة بهزر معاكي علشان تفكي يا بنتي.
ثم حاولت تغيير الموضوع تمامًا:
-وبعدين مش ملاحظة أن مراد اتاخر يعني مش المفروض ينزل اجازة بقا؟!! وموبايله علطول مقفول..
عقبت بشرى بنبرة عادية:
-معرفش يا ملك بس فترة الجيش بتاعت مركز التدريب اللي اعرفه ان مش بيكون معاهم موبايلات خالص وبيقعدوا اقل حاجة خمسة واربعين يوم قبل ما يترحلوا على الوحدة ويكون ليهم اجازة.
زفرت ملك بضيق وكادت على وشك أن تثرثر في أي شيء أخر ولكن لفت انتباهم دخول هلال بملامح غاضبة حقًا ليست صارمة…
ولم يلقي التحية الذي أعتاد عليها ككل صباح فقط أبصر الجميع بنظراته الغير مفهومة وتوجه إلى غرفته دون النطق بكلمة واحدة…..
كان مشهد غريب للجميع مما جعل ملك تتحدث باستغراب وهي تضيق عيناها بعد أن نهضت ووقفت بجانب بشرى:
-هو ماله داخل كأن في مصيبة كده ليه؟!! أنا خوفت ده حتى مقالش السلام عليكم أو صباح الخير.
عقدت بشرى حاجبيها قائلة بتفكير فالأمر عجيب بالفعل:
-مش عارفة هو أنا جاية معاه من البيت يعني؟! يمكن في حاجة مضايقاه هعرف منين أنا؟!!.
______________
استيقظت داليا من النوم تناولت الفطور برفقة كمال الذي قام بتحضيره وكلاهما يتجنب الحديث تحديدًا هو، ولم ترغب هي في إطالة الأمر فهي أخبرته بما تريده وليس عليها أن تقوم بتكراره معها…
قبل أن يذهب إلى العمل طلبت منه أن يقوم بتوصيلها إلى منزل عائلتها لأنها ترغب في رؤية والدها والاطمئنان عليه وأخبرته بأنها رُبما تمكث تلك الليلة معهم، وبالفعل قام بتوصيلها وتركها في منزل عائلتها ورحل إلى العمل الذي تغيب عنه لمدة أربعة أيام تقريبًا…..
كان أول شيء فعلته حينما صعدت إلى المنزل -رغم اندهاش الجميع من إتيانها بعد رفضها العودة معهم ليلة أمس- هي أنها ولجت إلى الغرفة التي كانت تقبع بها والدتها أثناء فترة مرضها…
أغلقت الباب عليها وظلت تتأمل كل شيء في الغرفة ودون وعي منها أخذت ترتبها يبدو أنه لم يمسها أي شخص من وقت الوفاة ثم أتت بكيس بلاستيكي كبير أخذت تجمع به كل الأدوية السليمة التي مازالت تصلح للاستخدام وجهاز قياس الضغط وجهاز السكر وكل شيء كانت تستخدمه لأجل والدتها قامت بتجميعه، لا تريد أن تتذكر تلك المرحلة أبدًا لتمحي من ذاكرتها…
وبعد ساعات طويلة من الانهيار خرجت من الغرفة وجلست بجانب والدها على الاريكة، ولحسن الحظ كان والدها متماسك كما عاهدته دومًا لكن شقيقها كان متحفز وغاضب وكأن حزنه تحول إلى غضب وتلفت أعصابه بشكل كبير سمعت صوته الذي هز بدنها وهو يصرخ بشكل مبالغ فيه جدًا على “جهاد” لأن كوب الشاي لم ينال استحسانه ووقتها أخبرته جهاد بكل هدوء بأنها ستفعل غيره، وقامت بفعل كوب أخر ليقسم بأنه لن يشرب شيء فلم يعجبه أيضًا…
وكانت زوجته للحق مقدره ما يمر به، فلم تكن داليا الوحيدة المتعلقة بوالدتها كان هو أيضًا، فهو كان يمكث في منزل عائلته أكثر مما يجلس في بيت الزوجية الخاص به…
وبعد أن أفرغ عزت موجة غضبه على زوجته لأجل سبب تافة كالشاي الذي لا يعجبه، اقتحم الصمت الأجواء إلى أن قررت داليا أن تتحدث…
-في موضوع حابة أكلمكم فيه.
انتبه لها والدها وعزت الذي عقد ساعديه مستعدًا لسماع ما تريد قوله شقيقته.
تمتمت داليا بخفوت:
-قبل ما اتكلم في الموضوع، أنا لميت كل ادوية ماما وكل حاجة علشان نديها لأي حد محتاجها مش عايزة افتكر الفترة دي ولا عايزة افتكر فترة مرضها…
لم يعقب أحد على هذا الأمر…
وهذا يعني أنهما يتفقا معها فيه…
هتفت داليا بعد نفس طويل:
-انا امبارح اتكلمت مع كمال، وقولتله أنا عايزة أطلق…
تحدث والدها بذعر:
-ايه؟! ايه اللي أنتِ بتقوليه ده يا بنتي طلاق ليه؟! هو أنتم لحقتوا، هو كمال عمل حاجة زعلتك؟!..
ثم أخذ يفكر لمدة دقيقة ليسألها بجدية:
-عاتبك على الاجهاض؟ ولو عمل كده ممكن يكون كلمتين الراجل قالهم علشان زعلان….
قاطعته داليا بنبرة واضحة قبل أن يحدث سوء تفاهم:
-كمال معمليش أي حاجة، ولا عاتبني ولا اتكلم في حاجة والله، مفيش أي مشكلة فعلية لو فيه اكيد هقولكم؛ بس أنا عايزة أطلق حاسة اني مش حابة أكمل.
سألها عزت بصوت متحفز ومستعد للهجوم على أي شخص لا يدري ما يصيبه، أما جهاد التزمت الصمت تمامًا فهي مازالت تتذكر كلمات داليا التي أخبرتها بكل وضوح بألا تدخل في أي شيء يخص زيجتها:
-اومال عايزة تطلقي ليه مدام جوزك معملش حاجة، هي في حاجة اسمها كده؟!.
عقبت داليا بنبرة جادة وحقيقية:
-اتسرعت لما وافقت اتجوزه، وحاسة اني اخدت القرار بسرعة واني مش متحملة الوضع، واني مش مرتاحة، يمكن مفكرتش في عواقب الموضوع لكن والله العظيم ربنا يشهد انه ما عمل اي حاجة ولا اي حاجة تضايقني بالعكس قالي نقفل على الموضوع ومنتكلمش فيه وأن ده مش وقته.
نهض عزت ثم تحدث بانفجار ليس لديه سبب واقعي ولكن طريقة تعبيره عن حزنه مختلفة فلا تسمح الناس للرجل بأن يأخذ وقتًا طويلا في البكاء بل عليه أن يمسح دموعه بسرعة وأن يقوم بمساندة من حوله ووقتها يخرج شحنة غضبه بطريقة مختلفة:
-والله كويس أن جوزك كان عنده دم وعارف ان التفاهات دي مش وقت حد يتكلم فيها بعد أربع أيام من موت أمك عايزانا نسيب كل حاجة ونشوف أن حضرتك فجاة اتسرعتي في الجوازة اللي محدش كان موافق عليها غيرك، ودلوقتي فوقتي وعرفتي أنك غلط؟! ايه معندكيش دم للدرجاتي نسيب اللي احنا فيه علشان فجأة اكتشفتي ان الموضوع مش مناسبك؟!
انزعجت من حديث شقيقها ولكنها حاولت أن تلتمس له العذر فهو شقيقها الوحيد وتعلم أنه حزين…
لذلك قررت ألا تعقب على حديثه…
وهنا تحدث والدها بنبرة صارمة:
-عزت، احترم نفسك واحترم وجودي، ومتعليش صوتك لا على مراتك ولا على اختك، كلنا زعلانين مش أنتَ بس، وكلنا مضغوطين فاهدى شوية….
ما ان قال والده تلك الكلمات حتى سار عزت بضعة خطوات وغادر بها المنزل صافعًا الباب خلفه…
كانت جهاد تحاول اللحاق به وتنادي عليه ولكنه صرخ بها يخبرها بأن تتركه وشأنه…
فعادت خالية الوفاض ليتحدث والده بنبرة هادئة:
-سبيه يا جهاد هو هينزل يقعد ما نفسه واكيد هيرجع أحسن، هو بيطلع حزنه بطريقة مختلفة، اعذروه.
عقبت جهاد باستسلام:
-ربنا يهدي الحال والله أنا مقدرة اللي هو فيه، ربنا يصبره ويصبرنا
“أمين”.
خرجت من فم داليا التي هبطت دموعها تزامنًا مع انفعال شقيقها، ومن فم والدها في الوقت ذاته..
تحدث والدها بنبرة حكيمة موجهًا حديثه إلى ابنته:
-متزعليش من اخوكي…
-انا استحالة ازعل من عزت انا مقدرة اللي هو فيه.
تمتم والدها برفقٍ:
-وبعدين يا بنتي ده مش قرار يتأخد بالطريقة ديه خصوصا أن جوزك معملش حاجة وحشة بالعكس فضل واقف جنبك في المستشفى، ومشوفناش منه اي شيء يعيبه، وكمال راجل محترم…
تحدثت داليا بنبرة هزيلة:
-عارفة ان كمال راجل كويس وعارفة كل ده والله وأنا اشهد بده، بس أنا هحتاج وقت طويل عشان ارمم اللي جوايا، ويمكن أنا دخلت في موضوع أنا مش قده وأنا مسألتش نفسي اني كنت هقدر أتحملها ولا لا، وخصوصا دلوقتي حاسة اني مش هعرف…
هتف والدها بهدوء واستسلام:
-زي ما عزت قال احنا من الاول كنا معترضين ووافقنا علشانك وانا عمري ما خليتك تعملي غير اللي أنتِ عايزاه وحتى في دي مش هقدر أعارضك بس على الأقل فكري مع نفسك شوية علشان متاخديش قرار تندمي عليه، اقعدي معانا كام يوم وحاولي تفكري كويس علشان أنتِ نفسيتك مش مظبوطة وأنا هكلم كمال بنفسي أقوله الكلام ده.
رغم إدراكها الكلي بأنها لا تحتاج وقت للتفكير إلا أنها هزت رأسها بإيجاب…
وهنا تحدثت جهاد بتردد:
-نورا كلمتني وقالتلي انها هي وزمايلك في المعمل عايزين يجوا يعزوكي وأنا قولت ليهم أنك كنتي في المسشتفى..
عقبت داليا بنبرة باهتة:
-يومين ولا حاجة وانا هستقبل أي حد عايز يعزيني بس اكون فوقت شوية.
_____________
لن أخشى ندوبك ، أعرف إنه أحيانًا يُصعب عليك
أن تدّعني أراك بكامل تصدّعك
لكن تأكد في الايّام التي تحترق فيها أكثر من شمس
أو الليالي التي تنهار فيها على حجري
وجسدكَ مُفكك في ألف سؤال
أنت أجمل ما رأيت ابدًا
سأحبك وأنتَ يوم هادئ
وأحبك وأنتَ إعصار .
#مقتبسة
يراقبها منذ الصباح بغضب وغيظ كبيران….
وهو يجلس على الأريكة….
فهي قامت بطلب عصاة معندية أو عكازين مخصصيين لمن هم في حالتها من أحد المواقع بالرغم من رفضه السابق….
اندهش حينما أخبرت أحدى العاملات بأن تقوم باستلامهما، وصعدت بهما المرأة وتركته وها هي تحاول استخدامهما وتسير به في الغرفة وبجانبها فهد الذي أخذ يشجعها مخبرًا أياها بأنها تستطيع…..
وبعدها هبط ليتناول الغداء مع الجميع ومع الصغيرة ريم التي تمكث هنا هذه الأيام…
بينما أفنان تناولته في الغرفة مع داغر…
وبعدها أخذت تسير في الغرفة دون أن تحاول الضغط بقدمها ولكن كانت تفلت منها زمام الأمور في بضعة لحظات، وما أن شعرت بالاجهاد جلست على المقعد لتتحدث بنبرة فضولية من صمته:
-مالك يا داغر؟! ساكت ليه؟!.
تحدث داغر بنبرة مغتاظة:
-والله يعني مش عارفة مالي؟!..
نظرت له باستفهام..
فهي ترغب في إجابة بالفعل..
هتف داغر بنبرة جادة:
-قولتلك بلاش حوار العكاز ده وأنتِ صممتي تطلبيهم..
أردفت أفنان بهدوء ورقة:
-ما انا لازم اعتمد على نفسي، افرض انا عايزة اقوم امشي واتحرك وأنتَ مش موجود؟! وبعدين أنا مش عايزة اتعبك معايا والله لا أكتر ولا أقل..
تحدث داغر بنبرة منزعجة:
-وهو أنا كنت اشتكيت ليكي يا ستي ولا قولت ليكي أنا تعبان؟!!!!..
هتفت أفنان رغمًا عنها فهي لا ترغب في ازعاجه ولا ترغب في شجار:
-حقك عليا.
هل هو رجلًا أحمق ليسعد بتلك الكلمة (حقك) التي لحقتها بأخرى (عليا)؟!
لكنه شعر بالسعادة بالفعل…
حاول تجاهل هذا الأمر فهو لا يرغب في أن تهزمه عاطفته:
-وبعدين أنتِ كذا مرة تدوسي على رجلك بالغلط عشان كده العكازين مش أمان لأنك مش متعودة عليهم..
عقبت أفنان على حديثه بنبرة لطيفة:
-اديك قولت مش متعودة واكيد كل مرة هكون أحسن..
نظر لها بعدم اقتناع ثم غمغم بنبرة متعجرفة:
-حاولي تتعودي بسرعة علشان الفترة الجاية مش هكون طول الوقت موجود يمكن ترتاحي..
لا تفهم حقًا هذا الرجل!!
هو كل يوم بحال…
يوم يخبرها بأنه لن يتركها أبدًا وسوف يظل عكازها كما وصف نفسه، اليوم الآخر يعترف لها بحبه والآن يخبرها بأن تعتمد على نفسها فهو لن يكون متاحًا طوال الوقت؟!!!..
هو معتوة…
برغم من التناقضات التي تشعر بها إلا أنها هتفت بنبرة هادئة:
-ليه رايح فين؟!.
عقب داغر بنبرة غامضة:
-هفتح بيت أهلي وهشوف ايه اللي محتاج يتجدد ومش نافع واجيب غيره واشوف حد ينضفه وكده.
أبتلعت افنان ريقها بعدم فهم ولكنها ارتبكت واهتزت من فكرة ابتعاده الغير مفهوم بالنسبة لها:
-يعني ايه؟!.
لا يدرك لما تفوه الآن بتلك الكلمات!!
هو قرر أن يتريث ويخبرها جينما تقوم بفك الجبس المتواجد في ساقها، لما تخبرها الآن؟!!..
لا يعلم…
أردف داغر بنبرة واضحة:
-يعني انا مش مرتاح اني افضل قاعد هنا، مشاعري هنا مبقتش زي زمان؛ وفي نفس الوقت انا مشتاق اني احس اني في بيت اهلي واني اقعد فيه وفي النهاية انا مبقتش صغير علشان احتاج أقعد في بيت حد.
وأنا؟!
لست موجودة في حساباتك الجديدة؟!
شعر بها ولكنه صمت لذلك قالت هي بنبرة مترددة ومتألمة:
-ده معناه أنك هطلقني خلاص؟!!!!.
هز رأسه نافيًا متحدثًا بمنتهى الوضوح:
-معناه انك هيكون ليكي حرية الاختيار، انا مش همشي من البيت غير لما تفكي الجبس وساعتها هتختاري يا أطلقك في يومها، يا هتيجي معايا بصفتك مراتي وانك تكوني موافقة تكملي حياتك معايا وبعدها هسافر وأحضر ورقكم تجيلي أنتِ وفهد؛ الاختيار اختيارك أنتِ يا تكملي يا نطلق من غير ما حد يغصبك على حاجة.
حاولت استيعاب كلماته واستيعاب ما يخبرها به….
ووجدته يسترسل حديثه بشفافية:
-وبما اني بطلب منك الاختيار فلازم تبقى عارفة حاجة اعتقد مهمة ولازم تعرفيها لو حابة تكملي معايا.
سألته أفنان بفضول وخجل في الوقت ذاته فما الشيء الذي سيجعلها تفكر في الأمر وسيتوقف عليه حياتها لو رغبت في أن تستكمل حياتها معه:
-حاجة ايه دي؟!.
أردف داغر بنبرة جامدة:
-أنا مبخلفش يا أفنان…
قالت أفنان بذهول:
-أيه؟!!!..
تحدث داغر وهو يعيد الأمر موضحًا أياه:
-مبخلفش ومفيش أمل اني أخلف تقريبًا، اعتقد دي حاجة من حقك تعرفيها لو اختارتي أنك تكملي.
شهقت وهي تضع يدها على فمها…
شعرت بألم لأجله!!
وخجل وخزي حقيقي من فعلتها هي وشقيقها!!
الآن هي تستوعب جنونه، انفعاله الشديد…
كرهه لها..
كل شيء فعله حتى الآن!!!
تدرك أنهم عبثوا بجرحه..
نعم هو مجروح رغم تفوهه الأمر وكأنه شيء هين وبسيط إلا أنها رأت في عينه حزن كبير وجرح عميق…..
أي حماقة أقترفوها بحقه؟!!!..
هل لو اعتذرت الآن ألف مرة هل سيفي الأمر بالغرض؟!!.
لم يمهلها الوقت للتفكير أو التنفيذ كعادته بل نهض وهو يقول:
-أنا نازل اشرب كوباية شاي، وهعمل كام مكالمة بخصوص الشغل..
ليس الأمر يحتاج ذكاء خارق لتدرك بأنه يهرب منهل…
هي تعلم بأن داغر ليس رجلًا يحب أن يراه اي شخص ضعيفًا، لا يحب كشف جوارحه…
وحينما يفعل يرغب في أن ينفرد بنفسه..
فهذه ليست المرة الأولى التي يلقي شيء في وجهها ثم يهرب ولكنها لن تتركه يهرب مرة ثانية أبدًا….
هناك شيء بها اختلف..
اختلف بشكل لم تعهده في وجوده..
________________
“وإن اشتقت لي يوما تعال إلي دون سرد ﻻئحة من العتابات ، ﻻ تبحث عن أخطائي حتى ﻻ يتسع ثقب الغياب بيننا ، فقط قل اشتقت لك”
#مقتبسة
أُحبّك بالرغم من أنك تملأ كل مكان تجده بالوجع
#مقتبسة
“نعم أنا أحببتُك بإفراط للحد الذي شعرت به أنني لا أصلح لأحدٍ غيرك وبأن الحُب الذي في صدري خُلق لك وحدك وأنني سأبقى مقيدًا بك حتى أفنى.”
#مقتبسة
ماذا عليها أن تفعل؟!…
ظلت طوال الليل على وشك الإصابة بنوبة قلبية تحاول أن تفهم شيء ولكنها لا تستطع الأمر تعقد لا شيء واضح سوى أن هناك علاقة بين الصور وبين مقتله…
لكنها لا تفهم التفاصيل…
وكيف لشقيقها بأن يقوم بخيانة المرأة التي اخبرها بأنه يعشقها؟!…
كيف يمكن أن تجمعه علاقة بأفنان التي تصغره بالكثير……
هي كانت مراهقة بالنسبة له……
وكلمات كمال ترن في في عقلها حينما كان يخبرها بأنه لم يحاسبها يومًا فعل فعل اقترفه غيرها…
تلك الكلمات لم تهتم بها يومًا ولم تكترث لها أبدًا ولكن الآن تأتي في عقلها…
شيء واحد تعرفه أنها لن تستطيع انتظار مراد رُبما اليوم أو غدًا ستذهب إلى أي شخص يستطيع مساعدها لن تنتظر مراد في أمر هكذا هي على وشك أن تصاب بالجنون…….
لم تنم سوى في العاشرة صباحًا بعد أن استسلمت لمفعول المنوم التي تناولته لعله يسكن أفكارها….
في الخامسة مساءًا وجدت شيء له ملمس غريب يسري على وجهها مما جعلها تنتفض لتجده يجلس بجانبها على طرف الفراش يسير بالشريط الخاص بالاقراص على وجهها ولكنه توقف حينما شعرت به وفتحت عيونها ليمسك بالشريط وهو يضغط عليه بين أصابعه قائلا بنبرة صارمة:
-فوقي، قوميلي كده…
جلست واعتدلت متحدثة بصوت ناعس تحاول استيعاب بأنه أمامها فهي حقًا لن تكذب هي أشتاقت له حد الجنون لا تتحمل أن تمر تلك الأيام ولا تلمح طيفه حتى…
-في أيه يا كمال؟!!.
رفع يده يظهر الإقراص المنومة التي كانت تتواجد على الكوميدنو فلم تسنح لها الفرصة لإخفاءها متمتمًا بانفعال طفيف:
-أنتِ بتاخدي منوم صح؟!.
هزت رأسها في إيجاب ليس مجال للكذب كانت تعيد خصلة هاربة خلف أذنيها متحدثة بتردد:
-ايوة ساعات لما بكون مش عارفة انام باخده، في ايه؟! هو انا الوحيدة اللي بعمل كده يعني؟!!.
تمتم كمال بنبرة جادة وهو يكز على أسنانه:
-مش ساعات، أنتِ بتاخديه كتير يا فردوس، كتير ومن زمان وأنا كل مرة بكدب نفسي، ليه تعملي كده؟! أنتِ روحتي لدكتور أو دكتورة كتبهولك؟!!!! هي الحاجات دي بتتاخد كده منك لنفسك؟!.
هتفت فردوس بهدوء ولم تستعمل نبرتها الهجومية المعتادة وكان هذا شيء عجيب:
-عادي مش لازم دكتور يكتبه في ناس كتير بتاخده..
أردف كمال بانفعال واضح:
-يتحرق الناس أنا مليش دعوة بحد الحاجات دي غلط تتاخد من غير ما حد يكتبها، أنتِ مش عيلة صغيرة ولا جاهلة المفروض علشان تعملي حاجة زي دي، ما يولعوا الناس هيفيدوني بايه لما يحصلك حاجة؟!!!.
ثم صاح كمال بنبرة جنونية:
-أنتِ لو عملتي بحث بس على النت زي اي حد، هتعرفي ان الحاجات دي بتتنيل تبوظ الضغط، وأنتِ كان ضغطك عالي جدًا امبارح ازاي تاخديه؟!! أنتِ مش خايفة على نفسك؟!…..
سؤاله جعلها بالفعل تسأل ذاتها سؤاله…
هي لم تعد تفكر بنفسها منذ وقت طويل، لم تعد تخشى أي شيء، حتى نفسها فقدت اللين والرفق معها..
تمتم كمال بنبرة هزتها:
-ردي عليا؟!.
سألته فردوس بنبرة جادة:
-أنتَ عرفت منين ان ضغطي كان عالي؟!.
أردف كمال محاولًا أن يتمالك أعصابه وهو يقذف الاقراص بعيدًا إلى سلة المهملات:
-عرفت منهم تحت، كان المفروض اني اعرف منك أنتِ.
عقبت فردوس بنبرة عادية:
-ولو كنت عرفت كنت هتعمل ايه؟! كنت هتسيب مراتك وهتيجي؟!..
-فردوس متستفزنيش….
قالت بكل جدية فهي للمرة الاولى لم تقصد ان تقوم باستفزازه:
-مش بستفزك انا بتكلم بجد، يعني هي أهم مني دلوقتي….
قاطع كمال هرائها بنبرة حاسمة:
-اياكِ يا فردوس تاخدي المنوم ده تاني أنتِ سامعة؟!.
تحدثت فردوس بتلقائية:
-مبعرفش انام من غيره.
قال كمال بنبرة غاضبة:
-متناميش عندي أرحم من أنك تاخديه؛ او نروح لدكتور افضل..
صمتت ولم تعقب هي لا تريد شجارًا يكفي ما يتواجد في عقلها بالفعل هي تريد أن تشعر بالهدوء فقط..
فحاولت تغيير مجرى الحديث:
-جيت يعني، مش المفروض أنك معاها؟!.
عقب كمال بإيجاز وهو يخلع ساعة يده وسترته الشتوية:
-في بيت أهلها وهتبات معاهم كام يوم، أنا كنت في الشغل ولسه جاي.
سألته باهتمام فقدته تجاهه منذ سنوات:
-كلت؟!.
عقب تعقيب بسيط وهو ينظر لها بملامح مجهدة:
-كلت في الشغل..
عرضت فردوس عليه بنبرة هادئة:
-اعملك قهوة؟!.
ضحك رغمًا عنه سائلا أياها بجدية:
-بنفسك؟!.
نظرت له بغيظ ليعقب تعقيب هادئ وهو يخلع حزام بنطاله:
-لا أنا مش عايز قهوة شارب ثلاثة النهاردة، أنا عايز حضنك….
أنهي كلمته وهو يدخل أسفل الغطاء ليجاورها وقبل أن يقوم بجذبها إلى أحضانه كانت هي تتاخذ ذراعيه مأوي، وتضع يدها اليمني على كتفه ورأسها على صدره باستسلام تام، ليحاوطها بذراعه الأيسر تاركًا قُبلة فوق رأسها، كانت غريبة اليوم وكأنها تفهمه مطيعة على غير العادة، لم تحاول اغضابه او الهجوم عليه…
أو حتى فعل أو قول أي شيء لا يروق له…
هل هي تقدر ما يمر به؟!!!.
أم أن هناك أمر أخر ؟!!!!!!!…
سألها كمال بحنان ونبرة هامسة فلا شيء قد يسعده أو يلملم جراحه إلا وجودها بين أحضانه حتى ولو كانت هي الفاعلة:
-متحملتيش تدخلي البيت؟!.
رفعت بصرها لتنظر له بعيناها:
-كان صعب وصعب اوي، بس أنا اتاخرت اوي اني اعمل كده ياريتني عملت كده من زمان بدل ما ألف حوالين نفسي..
تحدث كمال بعدم فهم:
-قصدك ايه؟!..
حاولت فردوس أن تتحدث بنبرة هادئة وايجاد تفسير منطقي لحديثها:
-يعني كان لازم تفتح بيت اهلي من زمان، واروح اقعد فيه واروح واجي عليه مكنش ينفع اقفله السنين دي كلها..
لم يعقب بعد حديثها بل ظل الصمت هو سيد الموقف لمدة دقائق إلا حينما تحدث كمال وهو يترك قُبلة على جبهتها:
-وحشتيني..
نبرته عاطفية من الدرجة الأولى..
تؤثر بها بشكل كبير…
وليست تلك المرة الأولى التي يخبرها باشتياقه او بمشاعره ولكنها للمرة الأولى تشعر بها بشكل مختلف….
تلمس قلبها بشكل كبير…
لمدة دقائق تريد فقط الشعور به لأنها خائفة جدًا، خائفة مما لا تعرفه، ومن الصور التي رأتها هي خائفة بشكل كبير ليس هو فقط الذي يحتاج إلى أن يعانقها بل هي أيضًا من تحتاجه…..
رفعت جسدهل له قليلا طرقت قُبلة على وجنتيه هاتفه بأكثر نبرة صادقة:
-وأنتَ كمان وحشتني جدًا.
تصلب جسده وهو ينظر لها بأعين مفتوحة!!
لا يصدق هذا السخاء العاطفي -بالنسبة لها- كله؟!..
مازال يتذكر طعم شفتيها، تجاوبها، اعترافها بحبه الذي لا تعلن عنه إلا نادرًا، لكن اشتياقها له تلك المرة صادق مئة بالمئة ومختلف..
تحديدًا أنه بالرغم من تواصلهم الحميمي الأخير إلا أنها كانت تصر على الانفصال لكن ما الذي يحدث لها الآن؟!…
وكأن هناك أمرأة أخرى معه…
تحدث كمال مداعبًا أياها:
-متأكدة أن ده تأثير الضغط العالي بس؟!، علشان مفيش حد ضغطه هيعلى غيري دلوقتي…
ضحكت رغمًا عنها ثم عادت تضع رأسها على صدره ولكنها ظلت تنظر إلى عينه لعلها تلمس بها أي شيء قد يهدأ من الثورة المتواجدة في رأسها…
أردفت فردوس بنبرة مهزوزة:
-أنا خايفة يا كمال…
لم تعلن فردوس خوفها له يومًا!
فما الذي أصاب محبوبته بالخوف؟!
-خايفة من ايه؟!.
قالت بنبرة مبهمة:
-من الدنيا ومن الأيام…
عقب كمال بصوت رجولي دافئ للغاية وهو يهبط برأسه تاركًا قُبلة على أحدي وجنتيها وبالقُرب من ثغرها الشهي:
-متخافيش من حاجة طول ما أنا جنبك وطول ما أنا حي.
“ربنا يخليك ليا”
كانت ترغب في قولها وهذا ما تشعر به لأنها لا تفكر في أي شيء الآن سوى أنها بين أحضانه….
لا تتذكر لا داليا ولا العالم بأكمله في تلك اللحظة…
لكنها خشيت من قولها، ما عادت تشعر بأن لهما حياة سويًا رغم القلوب المفعمة بالحب، رغم دقات قلبهما العالية؛ فيسمع كلاهما قلب الآخر بوضوح….
وجدته يتحدث بسخاء ومدح هو حينما وجدها صامتة:
-أنا فرحان أنك روحتي عزيتي، وفرحان أنك كلمتيني وحاولتي تواسيني حتى لو كلام الكل قاله لكن منك أنتِ كان مختلف.
سألته بلهفة كالطفلة هي ترغب في سماع اي شيء قد يجعلها تشعر بالسكينة:
-ازاي؟!.
-لما روحتي عزيتي دي كانت حاجة مكنتش متوقعة عارف انك عملتي ده علشان الواجب ويمكن مجتش على بالك بس كبرتيني، ولما كلمتيني أنا كنت محتاج اسمع صوتك علشان كنت في حالة وحشة ولاني مكنتش متخيل برضو انك ممكن تكلميني وقتها…
قالت فردوس باعتذار حقيقي:
-انا عمري ما قصدت أكون وحشة معاك يا كمال او اني اصغرك او احرمك من حقوقك او اكون الانسانة اللي كلكم متخيلنها بس غصب عني، اللي مريت ولسه بمر بيه مش سهل أبدًا….
ترك قُبلة خاطفة على شفتيها متحدثًا بنبرة هادئة:
-بلاش نتكلم في أي حاجة وحشة، خليكي في حضني دلوقتي وده كفايا عندي انا تعبان ومفيش غيرك هيداوي اللي فيا، فممكن نسيب مشاكل العالم دي كلها شوية؛ وهحاول التزم ببعض الحدود.
وضعت رأسها على صدره…
وقامت باحتضان خصره حينما شعرت بأنه يحاول أن يستلقى بشكل جيد يبدو أنه يرغب في النوم هكذا ظنت لتتحدث بنبرة عادية:
-بس أنا مش عايزة أنام….
شعرت بأنفاسه عند عنقها حينما استلقي بجسده كاملًا ليصبح في موضعها..
-مش يمكن أكون أنا فعال أكتر من اللي بتبلبعيه..
تاوهت حينما شعرت بأسنانه تنغرز في عنقها وقال بعدها بنبرة صارمة:
-لو شوفتك اخدتيه تاني يا فردوس والله العظيم ما هتتخيلي رد فعلي..
قالت بلا وعي وبلاهة:
-أنتَ عضتني بجد؟! انا هعملك محضر..
عقب بنبرة ساخرة:
-لا متروحيش علشان عضة بس خلينا شوية ونجمع قي الآخر واعملي محضر مرة واحدة.
___________
..القاهرة…
صدع رنين الجرس..
في شقة شمس…
نهضت وأرتدت خمارها وفتحت الباب لتجد والدتها تقف أمامها تنظر لها بنظرات غريبة…..
-أخيرًا يا ست شمس….
google-playkhamsatmostaqltradent