Ads by Google X

رواية مزيج العشق الفصل الخامس و الثلاثون 35 - بقلم نورهان محسن

الصفحة الرئيسية

 رواية مزيج العشق الفصل الخامس و الثلاثون 35 - بقلم نورهان محسن 

الفصل الخامس و الثلاثون ( سوء فهم ) مزيج العشق


أسوء مسافة بين شخصين هي سوء الفهم...!!!


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في غرفة زين وروان


ابتلعت روان بتوتر ، وشعرت بألم خفيف في معدتها ، وسألت بتردد : و حسيت بإيه لما شوفتها؟


رد زين بصدق مليء بالعاطفة ، وهو ينظر في عينيها البريئة : حسيت ان ربنا راضي عني و بيحبني عشان رزقني بزوجة زيك وبحمد ربنا انه خلاني امر بالتجربة دي .. عشان اعرف قيمتك انتي دلوقتي و اعرف قد ايه انا بحبك يا روان


إلتمعت الدموع في عينيها ، وتهدجت نبرة صوتها من فرط تأثيرها بكلماته الجميلة : بجد يا زين


اومأ زين اليها قائلا بترقب : روان عايز اعرف انتي مسمحاني علي اللي فات و لا لسه شايلة جواكي مني


شعر قلبها بالراحة بسبب حديثه اللطيف ، لذا عادت إلى أسلوبها المشاكس مرة أخرى وتظاهرت بالتفكير : اديني شوية وقت افكر و رد عليك


زين بحب : عمري كله تحت امرك و ملكك


غمغمت روان بشرود في ملامحه التي تعشقها وتحافظها مثل اسمها : طب انا لو حابة اعاقبك هقدر ازاي بعد كلامك الحلو و تصرفاتك دي قلبي مايطوعنيش .. 


ثم وضعت يدها على ذقنه المنمقة و أستطردت بصوت هامس : زين انت حب طفولتي و مرهقتي وشبابي وعمري كله .. عارفة ان جوازنا كان تقليدي .. و صدقني ماكنتش منتظرة منك كتير بس كان عندي امل في ربنا انك تحس بيا و تديني فرصة .. اوريك قد ايه انا بحبك بجد .. انا مسمحاك والله 


ضمها زين بين ذراعيه قائلاً بهمس حاني : بحبك اوي يا روان و مش عايز غيرك و بشكر ربنا و بحمده علي انه كرمني بإنسانه قلبها حنين وبتقدر تسامح و روحها حلوة و اجمل وحدة في عينيا أنا مش بحبك بس انا بتنفسك


همست روان وعيناها مغمضتان داخل احضانه الدافئة التي بالنسبة لها تمثل النعيم بحد ذاته : و انا بعشقك يا زين اكتر من كل حاجة في الدنيا


قبل زين جبينها بحب قائلا بهدوء : قلبي انتي تعالي ننام شوية قبل ميعاد العشاء 


روان بخجل : هنام كدا اصبر البس حاجة بس


همس بنبرة تملُّك ، ولفها جيدًا في أغطية السرير بين ذراعيه : و انتي في حضني ماتقوميش لأي سبب 


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


في مكان اول مرة نذهب اليه 


داخل شقة في احدي الاماكن الراقية 


نادين تستلقي براحة بين ذراعي قاسم ، وهي تعبث  صدره بعد عاصفة 

 من الأفعال المحرمة.


قبل قاسم وجنتها بعمق قائلا بإبتسامة : كنتي وحشاني بشكل فظيع يا حبي


همست بغنج : انت اكتر يا قلبي


قاسم بلهفة : اخيرا قدرت اشوفك ليه كنتي غايبة عني كل الفترة دي


نادين بتبرير : ما انا قولتلك في التليفون العين مفتحة عليا جامد من يوم ما اتجوز البيه و انا مستحيل اعمل حاجة تخليه يشك فيا .. دا انا لما بجيلك كدا بلف كتير قبلها بالعربية .. عشان اتأكد انه مش مخلي حد ماشي ورايا


قاسم بخبث : برافو عليكي بحب فيكي ذكائك يا روحي


نادين بنظرة مغرية قائلة بهمس انثوي : ذكائي بس اللي بتحبه


عض علي شفتيه قائلا بوله : كل حاجة فيكي بعشقها


نادين اعتدلت في نومها وقد أشبع غرورها بكلماته ، لتقول بجدية : لازم ابقي حريصة طول الوقت و اتوقع كل حاجة .. ادهم مش سهل لو حب يعرف انا بروح فين هيعرف 


قاسم بإستفهام : طب ازاي جيتي و انتي قلقانه كدا


ردت نادين بخفوت : عشان سافر الصبح وهيغيب كام يوم مافيش في القصر غير امه وانا بس


نظر قاسم بجرأة إلى جسدها  ، وقال بشغف : يعني ينفع تباتي معايا انهاردة


هزت نادين رأسها وقالت برفض على الفور : لا طبعا ماينفعش ابات برا هتكشف علي طول يا حبيبي .. ممكن نشوف بعض كل يوم لحد مايرجع .. و بعدين انت ماقولتليش ليه خليتنا نقابل هنا ؟!


قاسم بنبرة خبيثة لم تدركها نادين تحمل بين طياتها الكثير من المؤامرات : دي شقة واحد صحبي اخدت مفاتيحها منه .. ماكنش ينفع نتقابل في شقتي اختي قاعدة عندي اليومين دول و انا ماصدقت انك قولتي انك جاية كان لازم اتصرف بسرعة


استندت عليه وهي تقبل شفتيه بخفة ، قائلة بدلع انثوي : بحبك 


ومضت عيون قاسم بشكل خبيث وهو يرفع الغطاء عليهما : و انا بموت فيكي 


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


مساءا في منزل الحج عبدالرحمن 


يجلس الجميع حول المائدة ، ويأكلون العشاء في أجواء مليئة بالسعادة والسرور


حياة بتساءل : فين مامتك يا كارمن؟


كارمن بهدوء : طلعت اشوفها من شوية لاقيتها نايمة محبتش ازعجها اكيد تعبانه من مشوار السفر


حياة ببشاشة : ماشي حبيبتي انا هبقي اطلع اطمن عليها يمكن تصحي و تجوع بليل


الحج عبد الرحمن بحنان : كلي يا بنتي انتي مكسوفه و لا ايه


كارمن برقة : لا يا جدي والله باكل اهو


حياة بتأنيب : قولها يا ادهم يا ولدي تتغذي كويس .. انتي نحيفة اوي يا حبيبتي


ابتسم ادهم بمكر : اصلها خايفة جسمها يتخن و أبص برا


ضحكوا جميعًا ، لكنها نظرت إليه بتوعد.


بدر بهدوء : لالا ادهم ولد اصول مايعملش كدا


تحدث ادهم برزانة : تسلم يارب من اصلك الطيب


الحج عبد الرحمن بإبتسامة : الحمدلله انا دلوقتي مطمن اني هسيبك في عصمة راجل جدع و معدنه اصيل


ابتسم ادهم بإحترام : الله يخليك و يبارك في عمرك يا جدي


كارمن : ربنا يديك طولة العمر يا جدو


الحج عبد الرحمن : تسلم يا ولدي و تعيشي يا قلب جدو


صرخت روان مصدومة : خياااانه .. انت بتتغزل في وحدة غيري يا جدي دي اخرتها


انفجر الجميع ضاحكين على تلك الفتاة المجنونة التي دلفت مثل صاروخ الي غرفة الطعام مع زوجها.


حنان بتوبيخ : يا بنتي اعقلي ايه اللي بتقوليه دا؟


نظر زين إلى السقف مغمغمًا بمزاح : مفيش فايدة قدري ياربي و رضيت به


روان بهمس متواعد : قدرك ماشي خليك فاكرها


أشار بدر اليها وقال : تعالي سلمي يا روان علي بنت عمك


نهضت كارمن مبتسمة ، وانتظرت روان التي وقفت امامها و هتفت بإعجاب : ايه العيون الزرقه القمر دي ماشاء الله انتي حلوة اوي انا روان


اتسعت ابتسامة كارمن لتلك المرحة ذات القامة الطويلة عنها قليلاً ، ثم رفعت وجهها اليها لتقبيل خديها قائلةً بحبور : انتي احلي حبيبتي تسلمي .. ما انا عارفه بسمع عنك من وقت ماجيت وكان نفسي اشوفك


دعتهم حياة قائلة بهدوء : لا سلام علي طعام .. اقعدو يا ولاد يلا عشان تكملو اكل و بعدين اتكلمو زي ما انتو عايزين


وهكذا مر اليوم بسعادة غامرة في القلوب وراحة طغت على مشاعر الجميع ، بعدما كانت بدايته مليئة بالفوضى والقلق والحزن والشجار.


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


كانت تمشي حافية القدمين على شاطئ البحر الذي تحبه كثيرا، وتفكر بعقل شارد ، لكن شيئًا ما لفت انتباهها جعل عينيها تتسعان بدهشة ، وهي تراه على بعد أمتار قليلة منها.


يجلس عمر على الرمال ، وكالعادة التي يحب فعلها دائما يرسم على الرمال.


لم تصدق أنه موجودًا أمام عينيها ، وكانت تخشى أن يكون مجرد طيف وسيختفي ، فركضت إليه وصرخت باسمه ، وعندما وصلت إليه كان يحدق بها، فوقفت تلهث في مكانها من الركض.


عمر بإبتسامته العذبة : قربي ماتخافيش يا كارمن اقعدي جنبي


جلست كارمن على الرمال بجانبه ، تاركة مسافة بينهما ، مضطربة قليلاً من آثار المفاجأة ، ثم همست بصدق : وحشتني و كان نفسي اشوفك يا عمر


عمر بمحبة : وانتو كمان كلكو وحشتوني و ملك وحشتني اوي


كارمن بإبتسامة : طمني عليك


قال عمر بتنهيدة وهو ينظر إلي البحر : انا كويس اوي و مبسوط بس ناقصني وجودكم معايا .. لكن انا مطمن عشان انتي مش لوحدك دلوقتي و مابقتيش خايفة زي الاول


نظرت كارمن إليه قائلة بإستفهام : ليه عملت كدا يا عمر ليه؟


قال عمر بنبرة حزينة يكتنفها الغموض : بكرا هتعرفي بس انتي حبيتي ادهم .. مش هنكر ان دا بيوجعني بس هتكون انانية مني لو هنبسط بوحدتك سنين عمرك الجاية وانتي عايشة علي ذكري زوج ميت كنتي متعودة علي وجوده في حياتك بس محبتهوش


خفضت عينيها وقالت بدموع : سامحني يا عمر لو خذلتك بس دا مش بإيدي .. حاولت امنع نفسي بس انا ماقدتش محبوش


عمر بإبتسامة حنونه : انتي محبتيش غيره يا كارمن وانا مرتاح ان ادهم معاكم هو هيعرف يحميكم احسن مني ومن اي حد .. اهم حاجة بنتي خدي بالك منها واحكيلها عني وفكريها بيا دايما 


ثم قال مردفًا : خدي حذرك من الثعابين اللي بدأت تخرج من جحورها و مش ناوية الا علي كل شر ليكم


لم تستطع فهم ما قاله لها ، ثم بعد برهة رأت عمر فجأة يختفي من أمامها ، ولم يعد له أثر.  


في غمضة عين ، وجدت نفسها في مكان مختلف تمامًا


تقف في وسط حديقة واسعة جدًا مليئة بالنباتات الخضراء والورود الملونة والأشجار ، ثم رأت أدهم وملك يضحكان ويلتفان حولها وهما يلعبان بمرح. 


لم تستطع أن تكتم ضحكتها علي منظرهما معًا ، لكن ابتسامتها اختفت عندما رأت الورود والنبات الأخضر يذبل ، وظهرت العديد من الثعابين من الأرض ملتفة حول أقدامهم.


★★★


فزعت من نومها وهي تطلق صرخة تشق حلقها ، لكنها كتمتها بسرعة حتي لا تقلق الصغيرة وزوجها النائمين بجوارها.


جلست متكئة على مرفقيها وتلهث بشدة وتصبب وجهها عرقا ، تتذكر أحداث ذلك الحلم الذي تحول إلى كابوس مروّع هشم قلبها.


نظرت إلى ملك تلقائيا ، ثم انحنت وقبلت يدها الصغيرة حنان ، ودموعها تنهمر على خديها في خوف.


ضمتها إلي صدرها وهي تغطيها جيدًا ، وأمسكت بيد أدهم الغافي بهدوء وهي ترتجف ، ثم رددت بصمت بعض الآيات القرآنية لطمأنة روحها وحاولت العودة للنوم مرة أخرى ، لأن الوقت كان لا يزال مبكرا.


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


صباح يوم جديد


في غرفة زين و روان


كانت روان تململ في نومها ، وهي تمسح بأناملها على خدها ، ثم بعد برهة تعود مرة أخرى منزعجة من تلك اللمسات الخفيفة التي تمشي على وجهها.


غمغمت روان مستاءة ، وهي تفتح جفنيها بتكاسل ونعاس ، لاستكشاف ذلك الشيء المزعج الذي يؤرق نومها الهادئ.


اصطدمت عيناها البندقية مباشرة مع عسليته اللامعة ، التي كانت تحدق بها بحب ، وابتسامة احتلت فمه حيث تمكن من إيقاظها أخيرًا.


قبل زين وجنتها الناعمة ، وقال بصوته الأجش : صباحية مباركة يا عروستي


لانت تعبيرات وجهها بإبتسامة خجولة ، ثمّ همست ببحة مغرية من آثار النوم أرهقت قلبه كثيرا : الله يباركلي فيك يا قلب العروسة و روحها


دفن زين رأسه في تجاويف رقبتها ، يستنشق شذاها الطيب ، يهمس بأنفاس ساخنة تلفح عنقها : اااااخ من دلعك للي هيكون سبب رئيسي في ان قلبي يقف نبضه


حاولت روان النهوض قائلة بإرتعاب : يا ساتر يارب بعد الشر عليك .. ايه الكلام الفظيع اللي بتقوله علي الصبح دا؟


وضع زين إصبعه على فمها وقال في نفس الهمس المثير : اسكتي ماتبوظيش اللحظة الرومانسية دي وبعدين في حل واحد يرجع قلبي يشتغل تاني


ضحكت روان متمتمة بخفوت : وايه هو بقي يا دكتور ؟


حدق في شفتيها الشهية بنظرة غامضة ، ثم إقترب فجأة وسرق منها قبلة خاطفة ، ثم عاد يحدق في ملامحها بحب قائلا بصوت مبحوح : كدا قلبي رجع يدق من تاني 


احمر خديها أكثر ، قائلة بتلعثم : وسع بقي .. عايزة اخد دوش وانزل اشوف بنت عمي .. مش هروح الجامعة انهاردة عشان مالحقتش اقعد معاها امبارح


ضحك زين متمتمًا في سخط : انا بدأت اغير منها هي هتاخدك مني من اولها كدا


أمسكت وجهه بين راحة يدها الصغيرة قائلة بدلال ممزوج بالحنان ، وهي تلامس طرف أنفه بأنفها : يا قلبي هي شوية و هترجع بيتها وهفضل ليك لوحدك خالص


زين بإبتسامة جانبية : بتثبتيني يا لمضة ماشي يلا قومي


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


في الاسفل


بعد أن تناولوا الفطور ، وقاموا من على طاولة الطعام ، حاولت كارمن الإمساك بالأطباق لمساعدة عمتها ، لكن حياة صاحت عليها قائلة : سيبي يا حبيبتي اللي في ايدك مايصحش 


كارمن بضحكة صغيرة : عادي يا عمتو بساعدك 


حياة بإستفهام : طيب يا قلبي .. امك فين دي من امبارح ماكلتش لما طلعتلها لاقيت صنية الاكل كيف ما هي


كارمن بحيرة : والله ماعرف ايه اللي جرالها حاولت معها من شوية عشان تنزل تفطر كمان بس مش قادرة 


حياة ببشاشة : خلاص يا حبيبتي انا هحضرلها فطار و اخليها تاكلو من ايدي


كارمن بإبتسامة : تسلمي يا عمتي تعبينك معانا


حياة بود : تعبكم راحة يا ست البنات معرفش فين البت روان اتأخرت في النزول ليه هي كمان!!


★★★


صعدت كارمن إلى الطابق العلوي ، راغبة في معرفة ما حدث لوالدتها ، فعندما ذهبت إليها قبل الإفطار ، كان أدهم معها فلم تفهم منها شيئًا.


وجدت شخصًا ظهر في وجهها دون سابق إنذار.


...: قفشتك 


أطلقت كارمن صرخة الذعر مما حدث قائلةً بخوف : خضتيني يا روان اخس عليكي


روان بشقاوة : سلامته الجميل من الخضة


كارمن بخفوت : بكاشة اوي


ضحكت روان بخفة لتقول بمرح : بنت حلال كنت لسه بدور عليكي عشان استفرد بيكي و نرغي شوية


راقت الفكرة لكارمن التي قالت بإبتسامة : ومالو نرغي تعالي نقعد في اوضتي 


روان بفرح : يلا بينا


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


في المطبخ


دخلت حنان المطبخ ورأت حياة منشغلة بما في يديها ، كانت حياة تدير ظهرها نحوها ولم تراها تدخل.


سعلت حنان قليلا لكي تلفت انتباها قائلة بهدوء : انتي لسه واخدة علي خاطرك مني يا حياة 


لاحظتها حياة لكنها تجاهلتها ولم ترد عليها.


اقتربت منها حنان وربت على كتفها بلطف ، وقالت بضيق : خلاص ياستي ماتزعليش مني كانت ساعة شيطان و راحت لحالها


نظرت إليها حياة بنظرة عابرة قائلة بهدوء : دايما بقول عنك عاقلة .. معرفش انك كبرتي و عقلك خف منك يا حنان


فركت حنان يديها بتوتر ، وبررت بنبرة خافتة : بصراحة ماقدرتش امسك نفسي لما شوفت جمالها .. مش بإيدي انتي عارفة بحب اخوكي و هفضل دايما اغار عليه


ضحكت حياة بسخرية وهتفت : اطمني يا اختي الست فوق راقدة متسطحة و تعبانه عينك جابتها الارض 


خبطت حنان على صدرها ، وهي تشهق هلعًا ، وعيناها كادت أن تبرز من مقل عينيها وقالت بفزع : يا خرابي انتي بتكلمي بجد مالها الولية


حياة بحزن : من ساعة ما كانت مع ابوي معرفش ايه اللي جرالها شكلها اتأثرت بالكلام عن محمد الله يرحمه 


شعرت حنان بالخجل من نفسها قائلة بندم : واضح كدا انها كانت بتحبه اوي واني ظلمتها بظنوني .. الله يسامحني شكلي حسدتها فعلا 


ثم اردفت بفضول : انتي بتعملي ايه؟


حياة بإختصار : زي ما انتي شايفه اكل خفيف ليها الست ما اكلتش حاجة من امبارح


ذهبت حنان إلى الصينية التي عليها الطعام وشرعت في حملها : طيب سيبيه و انا هطلعهولها


حياة بشك : حنان


حنان بهدوء : والله ما فيش في قلبي حاجة نحيتها يا حياة خلاص بقي كفياكي عاد .. عايزة اعتذرلها عن تكشيرتي في وشها امبارح و اطمن عليها وافتح معاها صفحة جديدة


تنهدت حياة بابتسامة : ايوه كدا دي حنان خيتي ام قلب ابيض و نظيف .. ماشي خدي الاكل طلعي اوضتها ويبقي كتر خيرك لو اتأكدتي انها اكلته


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


في غرفة كارمن


روان تجلس على السرير مربعة قدميها وأمامها كارمن وهما يتحدثان


روان بتنهيدة عالية : بس يا ستي و هي دي بقي قصة حياتي


كارمن بدهشة : حكايتك غريبة جدا


روان بعبوس : مش اغرب من حكايتك يا مفترية بهدلتي الراجل .. ايه الجبروت دا


كارمن بضحكة حلوة : هو الاغرب من اي حاجة ان انا وانتي اتجوزنا في نفس اليوم


مدت روان شفتيها إلى الأمام في استياء : ماتفكرنيش باليوم دا والنبي يا اختي


كارمن بإستفهام : انتي مش دلوقتي مبسوطة معه و الامور معاكو تمام


هزت روان رأسها ثم غمزت بمكر : ايوه الحمدلله .. بس انتي باين عليكي بتحبي ادهم


بهت وجه كارمن بشدة ، وهي تتذكر تلك الجملة التي قالها لها عمر في حلمها بالأمس.


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•


عند حنان


صعدت بصينية الطعام إلى غرفة مريم ، ثم طرقت الباب بلطف و إنتظرت برهة حتي سمعت نداء مريم من الداخل ، وتسمح لها بالدخول.


حنان بإبتسامة ودودة : اخبارك ايه دلوقتي يا ست مريم!!


ردت مريم بابتسامة نقية أيضا : الحمدلله تسلمي حبيبتي و مافيش داعي لست مريم ناديني مريم علي طول


تقدمت حنان من الفراش قائلة ببشاشة : ماشي انا جبتلك لقمة تسندك .. حسيت انك ما اكلتيش كويس من امبارح


مريم بحرج : ليه تعبتي نفسك كتر خيرك


حنان بطيبة : دا الواجب و احنا اهل


مريم بلطف : عارفه فعلا حسيت انكم اهلي من وقت ما جيت هنا .. من زمان اوي كان نفسي اكون وسطكم مع محمد الله يرحمه 


ثم تنهدت بحزن : بس للاسف راح قبل ما تتحقق امنيته انه يتجمع معاكو من جديد


احمر وجه حنان وهي منزعجة من نفسها بسبب سوء ظنها في تلك المخلوقة الطيبة ، قائلة بإحراج : حقك عليا يا مريم لو عاملتك في الاول بجفاف شوية .. ربنا يبعد عننا الشيطان و يحمينا من الوساوس


مريم بسماحة نفس : امين يارب .. انا علي فكرة فهمت نظراتك ليا يا حنان .. لكن انا عذراكي و مش زعلانه منك باين انك طيبة ومش بتشيلي جوا قلبك


شعرت حنان براحة كبيرة ، كأن ثقل جبل قد أزيل عن صدرها : تسلميلي يا خيتي و عايزاكي من هنا و رايح تعرفي اني اختك و اي حاجة هتعوزيها اطلبيها مني و عيني ليكي


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


عند روان و كارمن


روان بإستغراب : مالك وشك اصفر ليه كدا


كارمن بإضطراب : مفيش بس حلمت بحاجة قلقاني شوية


تسألت روان بإستفهام : حلمتي بإيه


حدقت بها بتردد ثم بدأت تخبرها بكل ما رأته في حلمها المزعج


★★★


في ذلك الوقت


صعد أدهم من الأسفل وعلى كتفه ملك التي كانت نائمة ببراءة ، وكان ينوي الذهاب إلى غرفتهما لتنام براحة على السرير دون أن يقلقها أي شيء.


رفع يده الأخرى لفتح باب الغرفة ، لكن ذراعه تسمر في الهواء ، وهو يقف مكانه بعيون واسعة بصدمة و يستمع لما قالته كارمن.


★★★


في الداخل 


اردفت كارمن بحزن : خايفة ان يكون اللي حصل دا معناه ان عمر مش راضي عني و زعلان مني و بيلومني علي اني قربت من ادهم و دا محسسني بالذنب ناحية عمر اكتر 


★★★


عند ادهم


أصبح وجه أدهم محتقناً جداً ، ثم عاد إلى الوراء بصلابة حيث لم يعد يحتمل سماع المزيد ، ثم مشى مسرعًا متجهًا نحو غرفة مريم ليعطيها الصغيرة.


★★★


في الداخل


روان بإستنكار : ايه الهبل اللي بتقوليه دا يا بنتي مش لسه قايلة انه قالك في الحلم انه مرتاح انك في امان مع ادهم


كارمن : ايوه 


روان بتفكير : الثعابين في الحلم معناها غدر و خيانة و عداوة يعني في جوا العيلة حد بيتمنالك الشر و الاذي 


كارمن بحيرة : حد زي مين ؟


روان بتأكيد : اكيد مش من عيلتنا انتي شايفه اننا كلنا بنحبك ممكن يكون من عيلة جوزك


كارمن : مفيش حد غير ماما ليلي وهي بتعتبرني بنتها


روان : لا يا نبيهة في .. مرات جوزك اللي حكيتيلي عليها باين عليها حرباية من غير شك هي بتكرهك


كارمن بخوف : ربنا يستر انا عمري ما اطمنتلها 


ربت روان على ركبتها قائلة بلطف : خدي حذرك منها انا قلبي بيقولي انها بتحاول تأذيكي


كارمن : حاضر


روان بغمزة : نرجع لكلامنا بقي انتي حبيتي ادهم بجد مش كدا 


أومأت إليها مؤكدة في صمت خجول.


★•••••★•••••★


عند ادهم


خرج أدهم من غرفة مريم وسار في الممر الضيق ، فرك يديه ببعض التوتر ، وشعر أنه بحاجة إلى الهواء في أسرع وقت ممكن ، وكان يكاد يختنق في كل مرة ترددت فيها كلماتها في أذنه.


.... : اهلا يا ابو الشباب


ظهر شبح الابتسامة على شفتيه : اهلا يا ماجد


ماجد ببشاشة : جدي تحت كان بيسأل عنك كل رجالة العيلة تحت و عايزين يتعرفو بيك


على الرغم من أنه لم يكن في حالة مزاجية جيدة للسماح له بالجلوس مع أي شخص.


لكن كالعادة ، إكتسي وجهه الجمود الذي لا يجعل أي شخص يتنبأ بما سيفكر فيه هذا الصلب ، وكأن شيئًا لم يحدث.


قال أدهم وهو يأخذ نفسًا عميقًا ويحاول السيطرة على هدوئه : تمام يلا ننزلهم


ماجد بإبتسامة : يلا يا معلم 


★•••••★•••••★


عند روان وكارمن


روان بإستفهام : بس ازاي اتقبلتي وجود ست تانية علي ذمته .. انا عن نفسي ماقدرش استحمل كدا ابدا ابدا


تنهدت كارمن قائلة بهدوء : الظروف بتحكم وفي الاول مكنتش بهتم اصلا بيها 


ثم ارتفعت نبرة صوتها تلقائيًا ، وأردفت : بس من وقت ماقلبي بدأ يدق له وانا حاسة ان جوايا غلاية مش بتنطفي كل مابتخيل انه ممكن يقرب منها في اي وقت


انْتفَضَ جسد روان برعب من صياحها المفاجئ ، وقالت بحذر : اهدي يا ست الغلاية انتي هتفوري في وشي انا ولا ايه


قهقهة كارمن بشدة على أسلوبها المرح ، وتعبيرات وجهها وحركاتها المضحكة.


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


جاء المساء دون حدوث أشياء مهمة


دخلت كارمن غرفة والدتها قائلة بابتسامة رائعة : مساء الخير يا ماما عاملة ايه


مريم بحنان : مساء النور انا كويسة يا قلبي


جلست على السرير بجانبها وقالت حيرة : في ايه يا ماما انتي مانزلتيش الا مرتين بس تحت و باقي الوقت جوا اوضتك 


اردفت بقلق : حصل حاجة بينك و بين جدي قالك حاجة زعلتك .. وشك مخطوف من لما كنتي عنده احكيلي عشان خطري


تحدثت مريم بابتسامة هادئة لطمأنتها : بالعكس جدك طيب جدا اليوم اللي قعدنا مع بعض فيه .. فضلنا نتكلم لحد قبل العشاء عني وعن ابوكي و عن اختي الله يرحمهم


كارمن : الله يرحمهم .. ماما انتي ليه مش بتحبي تحكيلي عنها!!


مريم بتنهيدة حزينة : الكلام ساعات بيوجع يا كارمن و بيفتح جروح كتير مالهاش علاج .. يمكن عشان حكيت مع جدك عنها نفسيتي تعبت شوية


كارمن بخوف : بعد الشر عنك خلاص ارتاحي و بلاش تكلمي لو دا هيتعبك


ربت مريم على كفها الناعم قائلة بحنان : لا يا روحي انتي لازم تعرفي كمان طالما حكيت لجدك


كارمن بتوجس : ماشي


نطقت مريم بتحشرج وعيناها تتألق بالعبرات ، فهي حتي الان لم تشفي جروح قلبها من حزنها على شقيقتها الوحيدة : .....


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نهاية الفصل الخامس والثلاثون

  •تابع الفصل التالي "رواية مزيج العشق" اضغط على اسم الرواية

google-playkhamsatmostaqltradent