Ads by Google X

رواية سدفة الفصل العشرون 20 - بقلم اية شاكر

الصفحة الرئيسية

       

 رواية سدفة الفصل العشرون 20 - بقلم اية شاكر 

  

سمعت نداء تلك الجملة فأرهفت السمع وترقبت لكن لم يأتها أي صوت بعد! فطالعت الهاتف لبرهة لتكتشف أن رائد قد أنهى المكالمة! أخذت تتسائل ماذا يمكن أن يكون قد حدث وفي هذا الوقت؟ هل حدث مكروه لأحد أفراد العائلة!

طلبت رقمه مجددًا والهاتف مشغول فأُثير قلقها وأخذت تقطع الغرفة جيئة وذهابًا في توتر بالغ، اتجهت صوب باب غرفتها لتخبر والديها ولكن عادت أدراجها وقررت الإنتظار قليلًا وما لبثت كثيرًا وطلبت رقم هيام فلم تجب، طلبت بعدها رقم وئام فلم تجب أيضًا! ابتلعت ريقها في ارتباك وهي تردد:

-أعمل إيه؟ يارب استرها يارب…

على جانب أخر

وبمجرد قول شيرين تلك الجملة أغلق رائد الهاتف وألقاه جانبًا في توجس وكأنه كان يفعل جُرمًا ويخشى أن تراه والدته، سرعان ما انتبه لحالة والدته ووثب نحوها قائلًا:

-في إيه يا ماما؟

– أبوك! أبوك عمل حادثه.

قالتها بانفعال قبل أن تشهق باكية وتتدفق العبرات من مقلتيها، جحظت عيني رائد وهربت الد**ماء من وجهه وقال بهلع:

-حادثة! هو بابا أصلًا راح فين؟

-خرج مع عمك رشدي معرفش كانوا رايحين فين! وحد اتصل عليا من موبايله قالي إنه عمل حادثه بالعربيه وحالته صعبه…

اخذ رائد يسحب الكلام من فم والدته الباكية حتى أخبرته باسم الطريق الذي ذكره المتصل وبعض تفاصيل المكالمة…

بعد فترة من الوقت ومع تنفس صباح اليوم كان رائد يقف مع والدته في ذلك المكان بعد أن سأل كل من قابله إذا كان هناك حادث سير بالجوار وكان يصف مظهر سيارة والده ولكم لم يفده أحد حتى وصلا إلى ذلك الطريق كان خاليًا من المباني والمارة، وقف رائد يتلفت حوله في حيرة وحاول أن يتصل على والده أو رشدي والهاتف مازال خارج نطاق الخدمة زفر متضجرًا وقال:

-هو ده نفس المكان اللي قالك عليه المتصل يعني لا فيه حادثه ولا يحزنون… أومال فين بابا؟

-والله يا رائد حد كلمني من تلفونه وقالي زي ما قولتلك!

تنهد رائد وقال:

-كويس إننا مقلقناش رامي!

-صباح الفل…

التفت رائد لمصدر الصوت فرأى ثلاثة رجال وكل منهم يتسلح بألة حادة، امتقع وجهه وابتلع ريقه في توجس، ووقف كالحصن المنيع أمام والدته التي هربت الدماء من أوصالها فزعًا على ولدها…

حرك أحد الرجال الألة الحادة صوب نظر رائد وهتف مع ابتسامة خبيثة:

-طلع اللي معاك يا برنس من سُكات دا لو مش عايزنا نأذيك إنت وست الحبايب!

طالع رائد والدته بنظرات حائرة ومضطربة وأخذ يتلفت حوله عله يجد منقذ في ذلك المكان الموحش، ضحك رجل أخر وقال لتهكم:

-إنت بتدور على إيه؟ محدش هنا يا باشا.

تمسكت شيرين بذراع رائد وقالت:

-إديله اللي هو عايزه…

فكر رائد لبرهة فلم يجد بديل عن إخراح كل ما بحوزته من أموال ثم الهاتف في هدوء ظاهري يناقض داخله المضطرم بنار الغضب، اقترب أحدهم من شيرين وهو يُحملق بخاتم ذهبي ودبلة بيدها، وقال بأمر:

-واللي في إيدك!

نظرت شيرين للذهب وابتعدت خطوتين في تردد ولكن عندما اقترب اللص بالألة الحادة من رائد أسرعت نزعهما وتسليمهما…

-يلا يا رجاله.

قالها أحدهم فركض إثنان بينما أطلق الثالث ضحكة مدوية متهكمة قبل أن يعود بظهره للخلف محركًا الألة الحادة تجاه رائد كأنه يحذره من الإقتراب، وقبل أن يوليهم ظهره ويركض قال بسخرية:

-شكرًا يا باشا مع السلامة…

أطبقت شيرين يدها على فمها وأخذت تبكي، ووقف رائد يبدل نظره بين والدته الباكية واللصوص ثم زمجر غاضبًا بقلة حيلة…

★★★★★

انتبه يحيى من نومه أثر صيحات ديك في غرفته، فتح عين واحده وطالع آدم الذي ينام جواره فسمع صياح أخر! أخذ يحملق بملامح الطفل وهو يتسائل هل يصيح الطفل كالديك أم ماذا يحدث؟ استوى جالسًا وسُرعان ما تذكر الأمس وكيف راوغه آدم وخبأ الديك الصغير فلم يكتشف يحيى بأمر الديك إلا عند اقترابه من المنزل! وبعد مجادلة طويلة حكى له آدم ما حدث وحاول إقناعه بالتستر عليه!

أطلق يحيى تنهيدة طويلة وقال وهو يطالع آدم:

-الواد ده صعب أوي!

نظر يحيى في ساعة هاتفه تزامنًا مع إضاءة شاشته برقم غريب! فرك عينيه ثم تنحنح عله يزيل أثر النوم من صوته وأجاب بإلقاء التحيه فرد رائد التحية وقال:

-معلش يا يحيى صحيتك بس أنا مش حافظ إلا رقمك إنت ورامي… ورامي مبيردش عليا.

-فيه إيه يا رائد؟!

-أنا اتسرقت يا يحيى…..

أخذ رائد يحكي ما حدث جملة دون تفصيل فقال يحيى:

-طيب اهدى أنا جايلك حالًا.

وبعد مُضي ربع ساعة ارتجل يحيى من سيارة الأجرة وأخبر السائق أن ينتظره قليلًا طفق يجول بنظراته في المكان حتى رأى رائد يقف على قارعة الطريق جوار والدته التي لا تتوقف عن البكاء فأقبل نحوهما والقى السلام ثم قال بارتباك:

-يلا التاكسي مستني…

أحاط رائد كتف والدته التي جففت دموعها بمنديل ورقي فور رؤية يحيى، فرمقها يحيى بشفقة وحاول أن يطمئنهما فقال:

-إحنا هنروح المركز نقدم بلاغ وإن شاء الله نوصل للحاجات المسروقة.

ارتشفت شيرين دموعها ورددت بمرارة:

-هو اللي راح بيرجع يا يحيى!!

-أنا ميهمنيش في كل ده إلا بابا مش عارف راح فين؟ خايف يكونوا عملوا فيه حاجه!

قال يحيى في اضطراب:

-يا عم متقولش كده إن شاء الله مفيش حاجه.

مال يحيى على أذن رائد وأردف:

-تماسك يا رائد متقلقش والدتك أكتر ما هي!

أومأ رائد متفهمًا وهو ينظر لوالدته قبل أن يتجهوا نحو سيارة الأجرة ويغادروا…

بقلم آيه شاكر

صلوا على خير الأنام ❤️

★★★★★★

فتح رامي جفونه ليجد حاله مستلقي على الأرض ومن حوله تعم الفوضى تواثبت دقات قلبه ونهض واقفًا يتفحص المكان بعينه باحثًا عنها، أخذ يخطو لخارج الغرفة فجذب انتباهه ثياب ريم الممزقة والملطخة بالد**ماء!

انحنى وأخذ قطعة الثياب عن الأرض وأخذ يطالعها في ريب ثم حاوط رأسه بيديه فلا يذكر شيء مما حدث! وتمنى ألا يكون قد حدث ما دق باب عقله…

ابتلع ريقه بتوجس وطفق يبحث عن ريم يجول بعينيه بأرجاء الشقة وبداخله تساؤلات عده عما حدث هنا؟!

سمع صوت بكاء يصدر من المرحاض فاتجه نحوه بخطى متثاقلة وقلب يرتجف وجسد يختلج، وضع أذنه على باب المرحاض فسمع شهقاتها وأنينها، طرق الباب فلم تجب طرق مرات ومرات وهو يناديها ويرجوها أن تفتح ويوضح لها أنه لا يذكر أي شيء! فلم يتناهى لسمعه إلا صوت نشيجها، أخذ يردد:

-يا ريم أرجوكِ افتحي! إيه اللي حصل؟

-طيب أكلم ماما؟!

-يا ريم!

جثى على الأرض أمام المرحاض، يجول ببصره على حالة الشقة المزرية! وهو يتسائل هل هو المسؤل عن ذلك؟

وبعد فترة فتحت باب المرحاض وخرجت تحدق أمامها بملامح جامدة وواجمة، وثب واقفًا ونظر بعينيها يسألها في ارتياب:

-إنتِ كويسه؟

اقتنصت نظرة نحوه وقالت بسخط شديد:

-إنت معندكش رحمه ولا إحساس… أنا عمري ما هسامحك يا رامي…

قالت أخر جملة بنبرة حادة ومرتفعة، تنفس رامي الصعداء وقال بقلق:

-هو إيه اللي حصل يا ريم أنا مش فاكر والله ما فاكر!

تجاهلت سؤاله واتجهت لغرفتة غير غرفتهما وأغلقت الباب في وجهه بعنـ ـف، نظر لأثرها ثم بدل نظره لمكانها الذي كانت تملئه قبل قليل ودنا من الحائط الصلب وطفق يطرق رأسه به مرددًا:

-إزاي مش فاكر حاجه! ازي؟

من ناحية أخرى دلفت ريم لغرفتها وهوت جالسة على أقرب مقعد، لم تجف دموعها طيلة الليل! بالأمس رأت شخصًا أخر! شخصٌ لم تعرفه، لم يكن هو رامي الذي راهنت عليه وزعمت حبه لها! لا تجد له عذر فيما فعل! لمَ لم يواجهها ولو مرة واحده؟ هو المخطئ! هكذا كررت تلك الجملة بلسانها هو المخطئ! فقد ودت إخباره عن محمد منذ ليلتها الأولى ولكنه لم يترك لها مجالًا للإفصاح.

جالت الأفكار في رأسها فكرت في الإنفصال عنه ولكن إخوتها! هل ستستسلم وتعطيهم الفرصة للسخرية منها! هزت رأسها بقـ ـوة لتطرد تلك الفكره من جعبتها، وأخيرًا قررت ألا تخبر أحد ولابد أن تصبر وتحتسب…

مسحت وجهها بكلتا يديها قبل أن تنهض وترفع رأسها عاليًا كأنها تقنع نفسها أنها قـ ـوية وتستطيع التحمل…

سمعت باب الشقة يُغلق بقـ ـوة ورغم تعب جسدها إلا أنها خرجت من الغرفة بخطوات واثقة لكنها ثقيلة لتنظف تلك الفوضى…

بقلم آيه شاكر

★★★★★

أذن العصر ولم يعثروا على أي أخبار عن دياب ورشدي مروا على المستشفيات المجاورة ولا أثر لهما حتى أنهما سارا في الطرقات يتفرسون وجوه المارة ولكن بلا فائدة…

ومع أذان المغرب كان الصمت قد ألقى عباءته عليهم أخذ رائد يقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا يبدل نظره بين الوجوه المتجهمة، والأنفاس المتثاقلة ويزداد توتره وقلقه أكثر وأكثر، بينما جلس يحيى مطرقًا رأسه لأسفل يردد خلف الآذان حتى قال المؤذن حى على الصلاة، فوثب يحيى واقفًا وردد بصوت مسموع:

-لا حول ولا قوة إلا بالله…

أقبل نحو رائد وربت على كتفه قائلًا:

-يلا ننزل نصلي وندعي وإن شاء الله ربنا هيحلها…

شيرين برجاء:

-يارب… يارب…

وبمجرد إنهاء جملتها دوى جرس الباب فركض رائد للباب وقف الجميع متأهبين لرؤية دياب ولكن خاب أملهم حين ظهرت نداء بوجهها الممتقع ودينا التي يتمشى القلق بين قسمات وجهها، أفسح لهم الطريق ودلفوا للداخل وبعد التحية والجلوس قالت دينا بحيرة:

-هو قالي إنه رايح مشوار مع الحاج دياب وهيجي على أخر اليوم.

مسحت شيرين وجهها وهي تقول:

-ما هو قايلي كده برده!

رائد بقلق:

-طيب هما فين محدش فيهم بيرد ليه؟

يحيى مطمئننًا:

-ممكن تكون الموبايلات اتسرقت أو مثلًا وقعت منهم أو فصلت شحن..

شيرين بنبرة قلقة:

-طيب والراجل اللي كلمني الصبح ده!

تدخلت وئام قائلة:

-يا جماعه الظاهر إن موبايل بابا اتسرق واللي سرقه هو اللي كلمكوا عشان يسرقكوا

هيام بحيرة:

-طيب وبابا راح فين؟

رائد بانفعال:

-حاجه تحير!!

أطلق رائد تنهيدة طويلة وقال بقلة حيلة:

-يلا يا يحيى نروح نصلي

طالع يحيى رامي الذي يجلس منكس الرأس ولم ينطق بكلمة واحدة فقال بقلق:

-يلا يا رامي…

انتبه رامي له ونهض واقفًا ليرافقهما للمسجد…

★★★★★

وقبل العشاء بقليل تعالت أصوات ضحكاتهما في السيارة…

-بس إيه رأيك في اليوم ده؟

-ياه يا عقيد أصدقاء الطفوله مهما مر الزمن مش هنلاقي زيهم… بس أمين ده عايش وسط القطط لدرجة إنه مش بعيد ينونو

تذكر دياب تفاصيل اليوم الذي قضاه برفقة صديقه القديم «أمين» في بيته بين القطط التي تلد وأخرى المريضه والبقيه يركضون بكل مكان، قال رشدي:

-بس خدت بالك القطط بيولدوا إزاي بيتعبوا ياخي زي البني أدمين بالظبط!

-اه والله هي الدنيا كلها كد وتعب…

أردف دياب:

-هو اليوم كان هيبقى حلو لو معزمش نفسه عندي هو وابنه عشان يتقدم لبنتي اللي أنا واثق إنها هترفضه!

-ليه ترفضه دا واد وسيم وحلو؟

-مرتاحتلهوش يا عميد

قالها دياب قبل أن يوقف السيارة أمام بيته واستدار ليجلب صندوق من المقعد الخلفي ثم قال وهو يُطالعه:

-هطلع الصندوق ده للعيال وأجي أوصلك… تفتكر العيال هيفرحوا بالقطط دي؟

طالع رشدي الهرة البيضاء بين ذراعه وقال:

-أكيـــــد إذا كنت أنا فرحت بيها!

ضحك الإثنان وأردف رشدي:

-ياخي لو أنثى الإنسان تولد العدد اللي بتجيبه أنثى القطط كانت تبقى مشكله…

-إذا كان بيبقا عيلين ومش ملاحقين عليهم…

أخذ رشدي يبحث عن هاتفه بجيب سرواله ثم بالسيارة وهو يقول بحيرة:

-مش عارف موبايلي راح فين؟ دا إحنا مكلمناش العيال من الصبح!

وضع دياب يده في جيبه وطفق يبحث عن هاتفه هو الأخر ثم قال بصدمة:

-إيه ده أنا كمان مش لاقي موبايلي يا عميد!

جحظت عيني دياب واستنتج بصدمة بالغة:

-إحنا باين اتسرقنا يا عميد!!

قال رشدي:

-دي مصيبه لما العميد والعقيد يتسرقوا يبقا على الدنيا السلامة…

قاطع سيل حديثهما طرقات عمرو وعامر على زجاج نافذة السيارة، فتح دياب باب السيارة فقال عامر بلهفة:

-الحمد لله إن إنتوا عايشين! إحنا كنا هنمـ ـوت من القلق.

طالع عمرو وجه والده وقال بحب:

-أنا طلعت بحبك اوي يا بابا!

ضمه عمرو وعامر وسط نظرات رشدي الحائرة حتى أبصر ابنه _نادر_ الذي ضمه هو الأخر وأخبره أنه أتى برفقة والدته ونداء القلقتان…

ارتجلا من السيارة وصعدا للبيت وبمجرد دخولهما عانقهما الجميع وانهالت عليهما التساؤلات أين كنتما؟ وأين هواتفكما؟…

لينتبهوا جميعًا لصوت هرة بيضاء صغيره يحملها رشدي على ذراعه، فتهلل وجه عامر وقال بابتهاج:

-الله قطه!

أعطاهم رشدي الهرة وجلسوا يتبادلون الحوار وحكى له رائد ما حدث فقال رشدي:

-دي عملية نشل!! يارب الشرطه توصل للعيال دي.

قال شيرين بحزن تجلى بنبرة صوتها:

-يلا الحمد لله أهم حاجه سلامتكم.

وبعد فترة غادر كل منهم إلى بيته….

كان رامي متكئًا على الأريكة شاردًا في الأفق فدنا منه رائد وسأله:

-مالك يا رامي؟

اعتدل رامي جالسًا وتنحنح وهو يفرك أذنه ثم نهض واقفًا وقال:

-مفيش… أنا طالع شقتي..

انصرف رامي وظل رائد ينظر لأثره حتى خرج من الباب، أخذ يتسائل لمَ لم تظهر ريم اليوم! وهل هناك خطب جلل يحدث مع أخيه فلطلما كان كتومًا لا يحب أن يتدخل أحد في شؤونه الخاصة لكن الأمر يختلف فهل يشك رامي بزوجته وذلك ما يتعسه! ذلك السؤال جعل رائد يصب واقفًا ويلحق بأخيه على الفور…

وبعد رحيله كان دياب يتمشى في الشقة فرأى هاتف رامي على الأريكة، أخذه وقلبه بين يديه وهو يقول:

-موبايل مين ده يا ولاد!

فتحه وأخذ يعبث بمعرض الصور بعد أن تأكد أنه لـ رامي حتى وقع أمامه فيديو وفغر فاه في دهشة مما رأى!

بقلم آيه شاكر

★★★★★★

دلف يحيى لبيته حيى والديه وبعد أن جلس معهما لبعض الوقت دلف إلى غرفته وبينما كان يبدل ملابسه حضر طيفها إلى مخيلته، ابتسامتها التي اختلس النظر إليها مرات عده، صوتها، مشاكستها الدائمة لأخيها وروحها الطيبة التي راقت له، تذكر كيف سند ظهرها قبل أن تسقط وأخذ يُطالع يديه ويبتسم، بات يستلذ ذلك الشعور أخذ يتسائل هل ستقبل به زوجًا لها! وفجأة استيقظ تجهم وجهه حين تذكر حالته تلك فهو شخص عاطل لا يملك مصدر ثابت للدخل إلا دروس القرآن! بالإضافة إلى أنه لا يملك منزلًا سوى هذا الذي يعيش به مع والديه، زفر متنهدًا وهو يطردها من عقله ويعاتب رائد بداخله فلولا إصراره على درس القرآن لما وقع في شباك وئام! تذكر حالة رائد وكيف كان يحكي عن نداء وعن مدى تعلقه الشديد بها ليته مثل رائد يمتلك منزلًا لذهب إلى والدها الآن وطلبها للزواج! فكم هو مؤلم تخيله أن تتزوج غيره، أخذ يتسائل هل هذا هو ألم الحب أم أنه الم من تعلق قلبه بغير الله!

استلقى على فراشه فقد أُصيب اليوم بالإرهاق، افتر فاه عن ابتسامة حين تذكر كيف دخل دياب للمنزل مع القطط ثم أغلق جفونه وقبل أن يجذبه النوم دلف آدم للغرفة وهو يحمل بيده الديك وقال:

-يحيى… يحيى إنت نايم؟!

فتح جفونه بثقل وقال:

-عايز إيه يا آدم؟

سأله بقلك:

-هو إنت قولتلهم على الديك!

-لسه بس الديك ده هرجعه بكره فاهم؟

-أثتحلفك بالله ألا تفعل أنا وقعت في حبه متحرمنيش منه…

ولاه يحيى ظهره وقال بعد أن تثائب:

-خد الديك ده واطلع بره سيبني أنام وبكره نشوف الحوار ده.

-هنام جنبك قوم احبسلي الديك تحت السرير زي امبارح…

اعتدل يحيى جالسًا وقال بنزق:

-هو أنا يبني خلفتك ونسيتك، ارحمني شويه… ارحمني يا آدم…

-أثتحلفك بالله….

قاطعه يحيى قائلًا بقلة حيلة وهو يجذب الديك من يده:

-هات أم الديك… يارب الصبر يارب

★★★★★

-ممكن تهدي يا ريم أنا مش فاهم منك حاجه! رامي عملك إيه؟

قالها محمد الذي يتحدث مع ريم الباكية عبر الهاتف فهي تراوغه كي لا تحكي، تستحي أن تقول ما حدث، لاذت بالصمت فقال محمد:

-ريم أنا هيجيلك الصبح بس عشان خاطري متعيطيش.

ارتشفت دموعها وقالت:

-متجيش يا محمد متتعبش نفسك… أنا هبقى كويسه.

-هاجي يا ريم مش هتطمن إلا لما أشوفك بنفسي…

شهقت باكية وقالت بندم:

-يارتني ما اتجوزته…

أطلقت تنهيدة حارة وأردفت ببكاء:

-بس أنا برده مش عايزه أتطلق… أنا مش عارفه أنا عايزه إيه يا محمد!

-أنا قلبي واجعني ومش فاهم حاجه ومش عارف أعملك حاجه يا ريم… احكيلي إيه اللي حصل اتخانقتوا يعني ولا فيه إيه؟

أومأت رأسها وهي تقول بحشرجة:

-اه… اه اتخانقنا…

-طيب يا حبيبتي قومي اتوضي وصلي ركعتين وأنا هكلمك تاني بعد الصلاة.

سمعت ريم إغلاق باب الشقة فعلمت بوصوله لذا قالت:

-متقلقش عليا أنا هبقى كويسه أنا بس بفضفض معاك.

-بتفضفضي! هو إنتِ قولتيلي حاجه أصلًا!!

-معلش مضطره أقفل عشان هو جه وهكلمك بعدين.

أغلقت معه وأكملت بكاء، وبعد لحظات رن جرس الباب وسمعت صوت رائد وبعدها بدقائق رن الجرس مرة أخرى وسمعت صوت عمها، لكنها لم تأبه وعادت تنزوي على نفسها وتبكي…

بقلم آيه شاكر

★★★★★★

حاول رائد جذب رامي للحديث ولكن لم يفصح رامي عن أي حرف وقبل أن يواجهه رائد حضر والده وسأل عن ريم فتلعثم رامي وهو يقول بارتباك واضح أنها نائمة! فتح دياب هاتف رامي وصوبه نحوه وهو يقول:

-إنت شوفت الفيديو ده؟!

أخذ رامي الهاتف من والده وأخذ يُطالع شاشته بعدما ظهرت ريم وهي تعانق محمد! لم يكمل وألقى الهاتف جانبًا وقد اكفهر وجهه واستشاط غضبًا، قال بأنفاس متسارعة وهو يصر على أسنانه:

-خاينه!

اقتنص رائد نظرة من الفيديو وترك الهاتف وهو يقول:

-أنا اللي غلطان كان لازم أقولك من الأول!

أشار دياب بعينه للهاتف وهو يقول:

-كمل الفيديو للأخر يا رامي.

رامي بانفعال:

-هشوف إيه أصعب وأكتر من كده!

دياب بنفس الإنفعال وبنبرة حادة:

-قولتلك كمل الفيديو للأخر…

أخذ رامي يُطالع شاشة هاتفه ويرفع الصوت ليسمع عما يتحدثان فأصابه الذهول، نظر لوالده وقال:

-أخوها!! إزاي يعني؟

اومأ رائد وهو يقول مؤكدًا:

-أيوه محمد أخو ريم وابن عمك ضياء…

قص دياب على ابنه الحكاية من بدايتها، فنطق رامي وهو يشير لصدره بإنفعال:

-وإزاي أنا معرفش! إزاي محدش يقولي؟ سيبتوني أشك فيها ليه!! وهي… هي مقالتليش ليه؟ ليه تخبي عليا!

وبعد فترة كان رامي يجلس في مكانه ينظر لغرفة ريم بين وهلة وأخرى ويتذكر انفعال رائد عليه حين قال:

-وإنت لما شكيت فيها مسألتهاش ليه يا رامي؟

وصوت والده يجول بعقله:

-يا خساره يا رامي كنت فاكرك أحكم وأعقل من كده!

ضـ ـرب رامي الطاولة بقبضته وهتف في حده:

-كنتوا عاوزيني أعمل إيه لما أسمع مراتي بتكلم راجل غريب! وبتقابله… غصب عني… غصب عني

باغتته تلك الدموع الدافئة وهي تنفلت من بين أهداب جفونه الطويلة لتنهمر على وجنتيه متسارعة خاصةً عند تذكره الفوضى التي رآها بالصباح، أخذ يهز رأسه باستنكار وهو يكرر بنبرة متحشرجة:

-مش هتسامحني…

هاجمه خضم من الأفكار والتساؤلات هل هذا عقابه؟ ألأنه أطلق لسانه ونظره دون رقابة، ألأنه لم يحافظ عليها ويراعي الله كما أخبره صديقه؟ هل لابد من عقاب ولابد من وجع بعد تجاوزه للحدود! أجاب نفسه أنه لم يكن يعرف وحين عرف التزم وصار يراقب أفعاله وسكناته فهل يعاقبه الله على جهله؟

بالطبع لا يعاقب الله على الجهل، فالجهل رافع للإثم ولكنه عسى أن يكون ابتلاء وحكمته لا يعلمها إلا الله…

وعلى نحوٍ أخر وضعت ريم أذنها على باب الغرفة وتناهى لسمعها نشيجه الذي حاول كتمانه ولم يفلح فعاد تزرف الدموع، أطبقت يدها على فمها كي لا يسمعها ثم عادت مكانها واستلقت على الفراش وقبل أن تجف دموعها غليها النعاس فقد كانت مرهقة ومتعبه نفسيًا وجسديًا…

بقلم آيه شاكر

استغفروا ♥️

★★★★★

دلف رائد لغرفته وأخذ يفكر فيما كان يفعله في سدفة ذلك النهار! وها هو دفعته نفسه لمحادثتها مجددًا! ألم يتعهد لنفسه ألا يفعل حتى يطلبها للزواج! كيف سولت له نفسه أنه لا يفعل شيئًا خاطئًا هو فقط سيطمئن عليها ويسمع صوتها! ولكن عندما اقتحـ ـمت والدته الغرفة على حسن غرة وشعر بقلقه من معرفتها بما يفعل علم أنه على خطأ! فالصواب لا يخشى المرء أن يتطلع إليه أهل الأرض أجمع، لكنها النفس، فالنفس تحب الدنيا وإذا تُرك الإنسان لنفسه أهلكته…

تذكر صديقه يحيى كيف يغض بصره عن هيام ووئام، وكيف يهذب نفسه ويؤدبها، تذكر جملته:

-لما بلاقي نفسي هقع في ذنب بقوم أصلي وأدعي اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين…

ابتسم رائد وهو يتوضأ، فالصاحب ساحب ويا لهناءه من سحبه صاحبه لطريق الله…

★★★★

في عصر اليوم التالي وفي الشرفة وقفت وئام بجوار هيام المتبرمه وبداخل الغرفة يجلس يحيى الذي انشغل مع عمرو وعامر ولم يرفع عينيه نحو وئام وهيام

ومن ناحية أخرى كان هناك بعض الضيوف، همست هيام لوئام:

-هتعملي إيه في العريس ده!

طفقت هيام تقرض شفتيها بارتباك ثم قالت:

-هطفشه طبعًا!

-عندك خطه يعني؟

-أكيد عامله خطه متقلقيش عليا…

ضحكت وئام وهي تقول:

-أنا مش قلقانه عليكِ أنا قلقانه عليه هو!

اشرئبت هيام برأسها عندما أبصرت محمد يقبل نحو بيتهم وافتر ثغرها بابتسامة واسعة فقد مر وقت دون أن يحدثها او تراه، وحين وقف محمد قبالة البيت رفع رأسه للأعلى ابتسم حين رأها فأطرقت بصرها بحياء ودلفت للغرفة تزامنًا مع دخول والدتها للغرفة وهي تقول:

-يلا عشان تقابلني العريس ده!

رفع يحيى رأسه وطالع وئام بقلق لكن ارتاحت نفسه وأطرق بصره مجددًا حين أقبلت هيام نحو والدتها وهي تعدل من ملابسها وتقول بمرح:

-يا مسهل الحال يارب.

ضحك رائد وشاركته وئام التي قالت:

-مينفعش تخلصنا من العريس ده هو كمان!

-الموضوع المره دي خارج إيدي.

لاح شبح ابتسامة على شفتي يحيى اختفي حين خرج رائد من الغرفة عندما سمع صوت محمد..

جلست وئام جوار عمرو وعامر الذي يتلو آيات القرآن ويصحح يحيى نطقه ونظره مصوب نحو الأرض وحين اقتنص نظرة نحوها أشاحت بصرها في سرعة واضطراب فقد كانت تنظر إليه مطمئنة أنه لن يرفع بصره، فحمحم يحيى ونكس رأسه وداخله يختلج، ولا يدرى لمَ شعر بالغضب فهب واقفًا…

★★★★★★

دلفت هيام للغرفة وبعد السلام جلست جوار والدها الذي قام ليترك المجال لها وللعريس بالحديث، كانت ترى محمد يقف أمام باب الغرفة وقبالة رائد الذي أخذه بعيدًا..

رفعت هيام بصرها ونظرت للعريس ثم شرعت في بكاء زائف، فقال الشاب:

-فيه إيه؟ بتعيطي ليه يا أنسه؟

-لا مؤاخذه يا أستاذ عريس أصل القعده دي فكرتني بحبيبي الأولاني…

-حبيبك الأولاني!!! هو إنتِ اتخطبتِ قبل كده؟

قالت بأعين متسعة:

-أيوه بس متقولش لحد من عيلتي هما مخبين عليك إني ارتبطت خمس مرات واتخطبت مره

لاذ الشاب بصمتٍ أطبق عليهما للحظات قبل أن تستأنف هيام:

-طلع حيـ…وان… تخيل يا أستاذ عريس يسيبني عشان… عشان….

وقفت الكلمات على طرف لسانها حين رأت محمد يقف أمام الغرفة وقد اقتنص نظرة نحوها ثم أطرق رأسه وكأن حزن الدنيا تجمع في عينيه فثقلت راسه فنكسها، أشاحت بصرها عنه وتلعثمت فسالها العريس:

-عشان إيه يا أنسه؟

انتبهت هيام ونظرت له قائلة:

-عشان……

نظرت مرة أخرى نحو باب الغرفة فلم تجد محمد لذا قررت أن تستأنف ما بدأته….

★★★★★★

رافقت نداء والدتها للسوق وبينما تشتري والدتها الفاكهة أبصرت نداء كافيه بالقرب تجلس به دعاء ومن الواضح أنها تنتظر شخصًا ما، ابتسمت نداء وأخذت تدنو منها وفجأة تصنمت مكانها وتلاشت ابتسامتها حين رأت دعاء تلوح لأحد ليقترب منها اخر شخص ظنت أن تكون دعاء في انتظاره، قالت نداء بصدمة:

-علي!!!

 

  •  يتبع الفصل التالي اضغط على ( رواية سدفة ) اسم الرواية
google-playkhamsatmostaqltradent