Ads by Google X

رواية أشلاء القلوب الفصل التاسع 9 - بقلم ندى محمود

الصفحة الرئيسية

  

رواية أشلاء القلوب الفصل التاسع 9 - بقلم ندى محمود

وقفت الكلمات فى حلقها والرعب تسلل الى كل جزء فى جسدها عندما سمعت صوت المتحدث ، وكأن دلو من الماء البارد سكب فوق رأسها وسط حالة الصقيع تلك الأيام ! ، سمعته يردف بثقة :
_ عاملة إيه ياملاكى وحشتينى أوى والله، أنا حبيت أتصل بيكى واقولك بس أنك دايما هتلاقينى معاكى يعنى ممكن تبصى وراكى تلاقينى واقف
بتلقائية فى رعب التفتت خلفها تتأكد من عدم وجوده ليستطرد بوعيد مخيف :
_ اوعى تفتكرى أنك كده هربتى منى، اصبرى ياملاك فى الوقت المناسب هدفعك تمن اللى عملتيه فيا، أنا اكرم المناوى يحصل فيا كده بسببك.. اهاا وبالمناسبة حلوة البيجامة الخضرا اللى لابساها دى!!
القت بالهاتف على الفراش وهى تلهث انفاسها بسرعة وتتلفت حولها تكاد تفقد عقلها ، كيف عرف ماذا ترتدى؟!.. أسرعت واغلقت جميع النوافذ حتى أعتم المنزل تمامًا لتجثى على الارض، واضعة رأسها بين قدميها وتجهش بالبكاء الحارق والمرير……………. !
***
خرجت زمردة من مكان عملها وقد ذهبت لشراء بعض مستلزمات المنزل وكانت فى طريق عودتها الى المنزل حيث أعطى هاتفها أشارة رنينه فأجابت على الرقم المجهول بصرامة:
_ الو مين معايا
هتف ريان بنبرة رجولية معتذرًا:
_ آسف يا أنسة زمردة لو ازعجتك، هو أنتى فى البيت ؟!
ارتبكت قليلًا وهمست على استحياء :
_ لا انا برا البيت الحقيقة ليه هو حصل حاجة ؟
_ اصلى برن على موبايل ملاك مقفول، أنتى متأكدة أنك لما سبتيها كانت كويسة
قمسات وجهها تحولت فورًا إلى الفزع وقد بدأت الوساوس تأخذ طريقها اللى قلبها وهى تجيبه بإيجاز :
_ ايوة كانت كويسة، أنا على العموم رايحة البيت دلوقتى وهشوفها وأتصل بيك اطمنك
اجابها برفض قاطع ونبرة مهتمة :
_ قوليلى أنتى فين وأنا هاجى أخدك واروح معاكى البيت لأن حتى أنا مش مطمن
تلفتت حولها تبحث عن أى شئ تصف له المكان الذى تقف به من خلاله حتى وجدته واخبرته العنوان، دقائق وكانت سيارته ترتص امامها، ليترجل هو ويحمل عن يدها الاكياس ويضعها بمقعد السيارة الخلفى ثُم يفتح باب المقعد المجاور له وهو يحثها على الصعود لتهمهم هى بنبرة مهذبة فى حياء :
_ لا أنا هركب ورا شكرًا
مط شفتيه للأمام بعدم حيلة وأغلق الباب وهو يهتف :
_ على راحتك !
التف وصعد بمقعده الخاص به وصعدت بالمقعد الخلفى لتسمعه يقول بجدية :
_ أتصلى بيها تانى يمكن تكون فتحت تلفونها
اماءت له فى موافقة وهى تخرج هاتفها محاولة الاتصال به وهو ينظر لها بترقب يراقب تعابير وجهها ففهم أن الخط مازال خارج التغطية عندما وجدها تزم شفتيها بيأس فى قلق مماثل له، فيحرك هو محرك السيارة وينطلق بها كالسهم ……….. !!
***
فتح الباب بحذر بعد أن سمحت للطارق بالدخول وحين وقع نظرها على أخيها صاحت بسعادة غامرة :
_ أسيد !
ليدخل ويغلق الباب ، ثُم يسير نحوها ويجلس بجانبها متمتمًا بنعومة :
_ عاملة إيه دلوقتى يا أسمى ؟
قابل نفورها وانزعاجها منه وهى تشيح بوجهها للجهة الأخرى فى تمرد بإبتسامة عذبة لينكزها في كتفها متشدقًا بمزاح :
_ إيه هى سوكة زعلانة منى ولا إيه !
اشتعلت نيران الغيظ لديها وهى تصيح :
_ أسيد قولتلك مليون مرة متقولش سوكة دى متنرفزنيش
ضم شفتيه محاولًا عدم ظهور إبتسامته وهو يقول ببرود :
_ وهو أنا قولت حاجة غلط ما أنتى كنتى سوكة فعلًا يا أسمى تحبى افكرك لما كنتى تضربى الولاد فى المدرسة وييجوا اهلهم يشتكوا اللى هو المفروض العكس الواد بيضرب البنت وأهل البنت هما اللى بيرحوا يشتكوا بس أنتى مختلفة عن الاخرين طبعًا، افكرك طيب عملتى إيه فى مروان لما اتريق عليكى فى مرة
صرخت به بعد أن أصبحت كجمرة نيران مشتعلة وتنفث دخان من فمها بدلًا من ثانى أكسيد الكربون :
_ اطلع بره يا أسيد ومتكلمنيش تانى لشهرين قدام !!
ضحك بشدة مردفًا من بين ضحكاته :
_ أنتى مدايقة ليه عايزة افهم !؟
تجمعت الدموع فى عيناها وهى تصيح به فى عتاب شديد :
_ مدايقة ليه، اليوم كله امبارح قافل تلفونك من ساعة ما طلعنا من عند معتز ووقتها كنت متعصب اللى هو احنا اتأكدنا أنك حصلك حاجة وحشة، لو كان حصلك حاجة مكنتش هسامح نفسى، لا وبعد ده كله جاى بتغلس عليا كمان!!
ضمها الى صدره ليطبع قبلات متتالية على شعرها ويخلل اصابعه بين خصلات شعرها وباليد الأخرى يمررها على ظهرها نزولًا من اعلى إلى أسفل وهو يهمس بصوت يقطر حنانًا وحبًا :
_ إيه ياناس العسل اللى بتخاف على أخوها دى اكتر من نفسها، متخافيش ياروحى مش هقتله يعنى.. هدفعه تمن اللى عمله بس على طريقة أسيد الصاوى
ابعدها عنه ليمسح دموعها بأناملها ويلصق شفتيه بجبينها فى قبلة اخوية دافئة دامت للحظات ليقول بشئ من الحدة :
_ مش عايز اشوف دموعك تانى يا أسمى فاهمة
اماءت بحبٌ لتكفكف عن البكاء وتهتف بنبرة مقتضبة :
_ هى اللى اسمها ملاك دى فين يا أسيد ؟!
تحولت نظراته إلى الخنق ليجيبها بلهجة حازمة لا تقبل النقاش :
_ شئ ميخصكيش هى فين يا أسمى، كنتوا مدايقين أنتى وأمك من قعدتها هنا وأهى مشيت ولو سمعت أنك أنتى أو ماما حاولتوا تدايقوها بأى شكل من الأشكال هيكون فى تصرف تانى منى كفاية اللى عملتوه معاها يوم الحادث اللى حصل مع عمى !
لينهض ويرحل تاركًا اياها تجلس على فراشها وهى تلوح بيدها فى الهواء بطريقة استهزاء فى أغتياظ عندما تذكرتها ………….. !!
***
وصلا إلى المنزل فتحت زمردة الباب فدهشت بأن المنزل فى ظلام هكذا، التفتت إلى ريان الذى بادلها الدهشة فى نظراته لتركض إلى غرفتها وهى تصيح بأسمها ويقف الأخير وقلبه يكاد يدب من بين أضلعه على حبيبته التى لا يستطيع حتى رؤيتها يتحرق قلقلًا لرؤيتها والأطمئنان عليها ……… !!
وجدتها جالسة على الارض ومنخرطة فى نوبة بكاء عنيفة، رفعت نظرها لها وحاولت نطق اسمها من بين شفتيها متقطع :
_ زم..ردة
جثت على ركبتيها أمامها وعانقتها بشدة وهى تقول بهلع :
_ مالك ياملاك فى إيه حصل إيه، وعاملة فى نفسك كده ليه !؟
خرج صوتها المتقطع بنشيج مسموع :
_ تعبت يازمردة تعبت، هو أنا مليش نفس اعيش يومين مرتاحة، هلاقيها من أكرم ولا مرات خالى وأسمى ولا من الدنيا وحياتى كلها.. أنا بجد مش قادرة خلاص من ساعة ما جيت على الدنيا وأنا بتعذب ومازال العذاب مستمر وهيفضل ملاحقنى لغاية ما اموت
غامت عيناها بالعبرات لتشدد من احتضانها وهى تملس على شعرها هامسة بصوت تخنقه العبرات :
_ ياهبلة ده ربنا بيختبرك، أن بعد العسر يسر ياملاك ياحبيبتى اصبرى علشان تنولى أفضل ماعنده صدقينى كله هيعدى والله ، أنتى قوليلى حصل إيه بس خلاكى كده ؟؟!
شعرت بنغزة بسيطة فى قلبها فهدأت من روعها قليلًا وتوقفت عن البكاء حين أخذت تستنشق انفاسها بصعوبة فتابعت بصوت حانى :
_ طاب لو مش هتتكلمى قومى اغسلى وشك كده ولما تهدى نبقى نتلكم
هزت رأسها بالموافقة لتضغط على قدمها وتنهض سائرة نحو المرحاض ببطء شديد، فتجفف زمردة عبراتها جيدًا وتعود إلى ريان الذى تطلع إليها بتفحص عيناها المتلألأ واللامعة جعلته يسألها بتلقائية :
_ فى إيه، ملاك كويسة؟
أماءت إماءة خفيفة فى إيجاب وهى تهمس بصوت مبحوح:
_ احم .. هي كويسة متقلقش بس لقيتها مدايقة شوية يمكن علشان كده مهمتش تفتح تلفونها أو تشوفه لو فاصل شحن تحطه على الشاحن
فى خفوت ونبرة دقيقة :
_ متأكدة أنها كويسة يعنى لو فى حاجة قولى متخبيش عنى ؟!
هزت كتفيها لأعلى فى عدم حيلة قائلة :
_ ولو فى حاجة هخبى عليك ليه ياريان.. أقصد يا أستاذ ريان، هى زى الفل والله متخفش
تفرس وجهها بنظراته القاتلة ليردف بضيق :
_ ماشى لو احتجتوا حاجة رنى عليا من الرقم اللى رنيت عليكى بيه أو قولى للرجالة اللى بره .. وابقى سلميلى على ملاك؟
إبتسمت له بودٍ متصنع وهى تومئ بموافقة، بدأت تسأم من اسئلته تلك ونظراته لها كأنها تعمل لديه ماهذا المتعجرف، لا تستوعب انه ابن عمها أصبحت تتساءل ماسبب حب ملاك وتعلقها به إلى تلك الدرجة، فقررت أن تثير جنونه وتهتف ببرود مستفز مثبتة نظرها على وجهه تراقب أثر وقع كلماتها عليه :
_ حاضر هتصل بيك مع أنه أسيد مش بيخلينا محتاجين حاجة وبالأخص ملاك
فهم ماترمى إليه تلك الوقحة، تلعب على أوتار اعصابه سريعة الاشتعال ليقترب منها ويهمس بكلمات نزلت على قلبها كالصاعقة وكأنه يلقنها درس على ماقالته الذى لم يكن بنية بريئة تمامًا :
_ قصدك لو ملاك محتاجة حاجة مش محتاجين، أصلًا أنتى مين علشان سواء أنا أو أسيد نهتم بيكى، قبل ماتقولى أى حاجة احسبيها الأول لأنى فهمت كويس أوى قصدك إيه باللى قولتيه ده
ليستدير وينصرف ، تاركًا خلفه تلك المسكينة متسمرة بأرضها طعنها فى وسط قلبها بكلماتها الجارحة، لولا وجود ملاك لكانت تركت ذلك المنزل على الفور وعادت إلى منزلها حيثُ تكون بعيدة عن تلك العائلة بقدر الامكان ولكن لا تستطيع ترك ملاك بمفردها …………….. !!
***
خرجت أسمى إلى حديقة المنزل لتستنشق بعض الهواء الصافى لتنصدم بوجود مروان الذى كان يتحدث عبر الهاتف بعصبية، كانت تحمل بيدها فنجان قهوة صغير فأقتربت منه وهى تتفحص قِسمات وجهه بتدقيق إلى حين أتضح أنه يتحدث مع مراد وقفت أمامه لتبتسم فى وجهه بصفاء فيبادلها الابتسامة ويستمر فى حديثه إلى حين انتهى وتفرغ لها ليتشدق بحبٌ دفين :
_ عاملة إيه دلوقتى يا أسمى ؟!
اجابته بعذوبة فى مرح :
_ كويسة أوى ولو مكنتش كويسة مكنتش هتلاقينى عاملة فنجان القهوة ده
أتسعت إبتسامته المشاكسة وهو يأخذه من يدها هاتفًا بجدية وهو يرتشف منه :
_عملاه ليا يعنى، حاسة بيا والله اخوكى ورملى دماغى شكرًا جدًا يا أسمى !
تهجم وجهها وهى تهتف بغيظ طفولى :
_ ومين قالك أنى عملاه ليك ، هات فنجان القهوة يامروان بالذوق !
بحدة مزيفة أجابها وهو يرفع أحد حاجبيه لأعلى :
_ إيه النتانة دى، مدام أنتى مزاجك حلو أوى كده روحى اعملى واحد غيره واستعجلى أسيد اللى ساعتين بيستحمى ده، امشى يابت يلا
صرت على اسنانها باغتياظ وهى تهتف محذرة بينما الأخير جلس على المقعد وهو يرتشف القهوة بأستمتاع وكأنه كان فى حاجة ماسة له :
_ مروان متبقاش غلس اخلص مش قادرة أعمل واحد تانى والله.. مرووووان الفنجان هيخلص
اخرجه من فمه وهو يضحك بعد أن وقفت القهوة فى حلقه وأخذ يسعل بقوة لتقول هى بشماتة مبتسمة:
_ احسن علشان تحترم نفسك بعد كده ومتخدش حاجة من ايدى تانى
رفع نظره لها ليصيح بها بصوت مبحوح من أثر السعال :
_ امشى هاتيلى مايه كله ده علشان فنجان قهوة مش عايز حاجة من وشك يا أسمى
قهقهت بشدة لتجيبه من بين ضحكاتها :
_ اشرب قهوة تانى يمكن الكحة تروح لغاية ما أجبلك مايه
لتستدير وتهرول الى الداخل لتجلب له كوب ماء أما هو فأسند الفنجان بجانبه ومازال السعال لم يتركه …… !!!
***
مرت الايام كالسنين على بعضهم وبالاخص ملاك ، التى قضت شهور عدتها فى رعب مستمر من ذلك الوغد ” أكرم ” الذى كان يرسل لها الرسائل بأستمرار.. منها من كانت رسائل وعيد وتهديد ومنها من كانت لأخافتها ، تحول الأمر حتى كادت تصبح مجنونة بسببه أصبحت تتخيل أشياء غريبة فى المنزل كالمجانين، ظنت أن المنزل مسكون بالاشباح ولكن ايقنت أنه بسبب مايزرعه فى قلبها من الرعب حول أذيتها وأذية كل من بجانبها بداية بأسيد ويتبعه ريان ثُم زمردة التى لأحظت حالتها الغريبة تلك، يصيبها الفزع من أقل صوت، توتر دائم، خوف من شئ مجهول، بكاء مستمر بدون سبب.. حققت الأيام مخاوفها بالنسبة لها، تلك الزهرة المتفتحة والجميلة قد ذبلت وهكلت نظرًا للظروف القاسية التى نموت بها، صحراء قاسية لا يوجد بها سوى الحيوانات المفترسة، جميعهم يتسابقون لقطف تلك الزهرة واكلها، تحاول البحث عن أى شئ يشبهها فى تلك الصحراء لينقذها ولكن بقيت اخيرًا وحيدة والآن عندما يأتون لقطفها سيجدونها هُكلت وذبلت، بريق عيناها الجميل انطفأ تحولت إلى مجرد جسد يعيش بدون روح، حاولت زمردة إخبار أى من أسيد أو ريان بحالتها ولكنه كانت تكرر تهديدها بأنها أن اخبرت أى منهم فستذهب ولن تعود ابدًا، لا تريد الحاق الأذى بهم أكثر من ذلك هى مازالت تفكر فى طريقة تحذرهم من بطش أكرم الذى سيلحقهم بسببها ………. !
أما مراد وسارة فمازالت الحالة بينهم على النحو الذى كان عليه سابقًا تحاول مرارًا وتكرارًا التماس أى شئ يشعرها بأنه سامحها على ما فعلته فتستقبل املها بخيبة أمل جديدة، حتمًا خيبت آماله بها لم يكن يظن أنها تفعل شئ كهذا من دون علم أحد دومًا كان يحميها من كل شئ يحبها بالقدر الذى يحب به شقيقته………
زمردة وريان تعقدت علاقتهم بشدة خاصة بعد ما القاه على مسامعها تلك المسكينة بدون وعى لما يقوله كم هو قاسى عليها وهو لا يعلم أى شئ عنها حتى لا يعرف من هى !!!
قضى أسيد تلك الشهور ما بين عمله وبين ملاحقة المدعو بمعتز ومراقبة تحركاته بالتفصيل والتردد على ملاك بأستمرار ليتأكد من سلامتهم وعدم احتياجهم لشئ طبعًا دون أن يرى حالتها المزرية التى تخفيها عنهم وهى مريضة….!!
***
كان يجلس فى منزل الصغير بالتحديد فى شرفته مستلقى على أرضية الشرفة يحدق بالسماء بصمت وبيده سيجارته يدخلها إلى فمه ويخرجها مصاحبة نفيث شرس ممتلئ بالدخان، لينهض من على الأرض ويدخل ليسكب كاسٍ من الخمر ويشربه دفعة واحدة وكأنه يحاول بهذا نسيان من فعلته به زوجته.. تذكرها عندما اكتشف خيانتها وقتلها لطفلهم الذى لا يتعدى الشهرين فى احشائها ………………
” _ مراد ابوس ايدك اسمعنى ده كدب أنا معملتش كده ومستحيل اعمل كده معقول يعنى هقتل ابنى ؟!
جذبها من خصلات شعرها بعنف وهو يصرخ بها بوحشية :
_ كدب وخيانتك ليا كدب ياروان ، حظك أنى اكتشفت كل عمايلك القذرة دفعة وحدة، أنا بستغرب على نفسى إزاى كنت مغفل للدرجة دى واستغليتى حبى ليكى وضحكتى عليا
هتفت متوسلة اياها وهى تجهش بالبكاء :
_ طاب ادينى فرصة اشرحلك بس يامراد علشان خاطرى
بصوت ساخر مرير اجابها وهو يهمس بغضب :
_ إيه هو أنا راجل وحش أوى ياروان للدرجة اللى تخليكى مش عايزة منى عيال، أنتى اتجوزتينى ليه علشان الفلوس خوديها الفلوس وغورى بيها لا عايزك ولا عايز وشك لو كنتى قولتى كده من البداية كنا هننهى الموضوع ده ببساطة وبمجرد ماتولدى هطلقك واديكى اللى عايزاه، لكن إيه ذنبه الروح اللى قتلتيها دى هاااا !!
انهال عليها بالصفعات لتسقط أرضًا وهى تصرخ باكية لا تستطيع التقاط انفاسها حتى لينحنى ويلقى على مسامعها لفظه بدون أن يرف له جفن بقسوة وجفاء هادرين :
_ انتى طالق !!
استفاق من بحر شجونه الثائرة على صوت طرق الباب ليسير نحوه ويفتحه فيقابل تلك المدعوة بـ ” ميار ” أمامه فيترك الباب مفتوح ويسير نحو الأريكة ليلقى بجسده المرهق عليها قائلًا :
_ خير يا ميار إيه اللى جابك
دلفت واغلقت الباب لتتشدق بدلال انوثى ومكر :
_ ده بدل ما تقولى وحشتينى ياميار أى حاجة كده اخص عليك يابيبى
طالعها ببرود تام وهو يشير لها بعينه الثاقبة :
_ ميار اتمنى أنك متنسيش مقامك، ثُم أن إيه اللى جابك أنا اتصلت بيكى وقولتلك تعالى.. لا صح، يبقى زى الشاطرة كده تلفى وترجعى من مكان ماجيتى علشان أنا مش فى mood خالص ومش مستعد لاى حركة غبية دلوقتى ممكن اعملها معاكى
قطبت حاجبيها بذهول وهى تقول بسخط :
_ إيه ده أنت بتكلمنى كده ليه يامراد
هب واقفًا ليقترب منها بخطواط واثبة كالوحش الكاسر الذى يوشك على التحول :
_ حاجة تانى نسيتها اسمى مراد بيه، ويلا غورى من وشى بقى أنا مس فايقلك
قال جملته الاخيرة وهو يلوح لها بيده بعدم اهتمام فقابلتها هى بنيران متوهجة وأعين نارية متحدثة إليه بوعيد ظاهر :
_ ماشى يامراد بيه، بس أنا عارفة مين اللى خلتك كده معايا ومش هسييها صدقنى !
لم يكترث لحديثها الفارغ بالنسبة له فليس هناك واحدة أو أخرى فى حياته، حياته كما ترون خالية من أى شئ ……. !!!
***
كالعادة كل صباح تذهب زمردة الى عملها وتترك ملاك وحيدة، هدأت ثورتها الداخلية قليلًا وغطت الطمانينة قلبها بعض الشئ، ولكن مستمرة الهلاوس فى ملاحقتها، تتجاوز كل شئ كما تجازوته قديمًا، اطمئنت نفسها وهدأت خاصة بعد أن أنتهت عدتها ورأت ريان ليلة أمس كانت فى حاجة ماسة لرؤيته ليبث فى نفسها شعور الآمان من جديد كما أعتاد دومًا، تتناطح الأفكار والتساؤلات فى عقلها كالآتى ” تُرىَ ماسبب عدم مجيئ أُسيد إلى حتى الآن هل حدث معه شيئًا ” … ” هل ماقالته زمردة حول أمر ريان صحيحًا أصبحت تشك به بالفعل بالاخص عندما سألته أمس عن أسيد رأيت كيف تهجمت ملامحه وتحولت عيناه الحانية إلى حادة كنظرة صقر أسود اللون”
واقفة فى المطبخ منتظرة غليان المياه لسكبها فى كوب الشاى الخاص بها سابحة فى حرب أفكارها ومشاعرها التى لا تنتهى لم تفق سوى على صوت فرقعات المياه تعطى الإشارة لغليانها فـ أطفأت النيران وإذا بها تسكب الماء صك سمعها مُجددًا تلك الاصوات التى تسمعها يوميًا، أصوات صنبور ماه يفتح منبعث من الحمام فتركض إليها وكالعادة ولا تجد شيئًا، فيخالطها عقلها بأنه حتمًا شبحًا يعيش بذلك المنزل وإلا من سيفعل كل هذا.. أزدردت ريقها برعب لتستدير خلفها وتعود إلى المطبخ، فتجد ذلك الشبح الذى يخالطها عقلها عنه أمامها لا تستطيع القول عنه سوى أنه شبح خاص بإخافتها هى



google-playkhamsatmostaqltradent