Ads by Google X

رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل التاسع 9 - بقلم ندى ممدوح

الصفحة الرئيسية

  

رواية فتاة العمليات الخاصة الفصل التاسع 9 - بقلم ندى ممدوح


أنصدمت في ذلك الجسد الصلب ، فكادت أن تقع ، ولكن يده كانت الاسرع لتمسك بها ،سرعان ما استقامت فوراً ، بقلب ينبض للحياه ، تسارعت دقات قلبها ، بلعت ريقها بخوف ، رائحة ذلك العطر الذي توغل وسكن قلبها ، تذكرت تلك الرائحه جيداً ، أغمضت عيناها بألم استدارت ببطئ شديد وخوف وتوتر في آن واحد ، اتسعت عيناها عندما لم تجد أحداً ، ألتمع الدمع بعيناها الجميلتان ، أغمضت عيناها بأنين الألم والوجع ، ومن ثم تمتمت في ذاتها :- ايه يا لمار ، ده مجرد عطر عادي ، اي حد ممكن يحطه ، لا بس لمسته ، لما انخبطت في كتفه اللمسه دي مش غريبه عليا ، ليخبرها عقلها _ فوقي بقا من اوهامك دي كفايه عذاب مفيش حاجه بترجع زي ما كانت أبداً …
استدارت صاعدة سيارتها ، وانطلقت بسرعه فائقه ، أما هذا المجهول ، هرول فوراً بعيداً عنها ، حتي لا تراه ، أختبئ خلف أحد الحوائط ، واستند بجسده عليه ، وهو يتأملها ، لا شك أن قلبه تحطم ، ولا شك أن روحه عانقت روحها ، فهل وصل لها سلامه ؟ ظل متأملاً لها ، حتي غابت عن نظره ، استدار مغادرا حتي صعد الطائره ، ليجلس على مقعده وهو يحرر ازرار قميصه ويجلس بإريحيه ، لمح صورة لمار ، على ذلك الهاتف ، فنظر بطرف عينه للجالسه بجواره تهبط دموعها وهي تتطلع لصوره ، ظل هو الاخر يتتطلع لصورة باشتياق ، حتي أقلعت الطائره ،
ارتجفت أواصرها .. وصرخة بخوف مع ارتفاعها ، سرعان ما تمسكت به وهي مغمضة العينين ، تأملها جيداً تأمل عيناها المغمضتان ، ورقة عاطفتها ، ظل يتأمل بها بهيام …
فتحت عيناها ، لتتلاقي مع عيناه القاتله ، التي أذابتها ، تسارعت دقات قلبها بقوي ، وشعرت بالخجل ، نظرت ليدها الممسكه بيده ،
رفعتهم ببطئ وخجل شديد وهي تقول ببراءه :- أسفه مكنتش أقصد
رأت بؤرة عيناه تتحول ك الجحيم ، ابتعلت ريقها بخوف ، وابعدت نظرها عنه ، تعمدت عدم النظر إليه فغلبتها عيناها فخطفت نظرات إليه وإلي جسده الرياضي وعيناه القاتله وشعره المصفف بحرافيه ، عضلات جسده ، بذلته السوداء ، رفعت الموبايل وتأملت صورة لمار وهي تتمتم في ذاتها :- ليه مجتيش كان نفسي اشوفك وحشتيني
أم هو كاد ان ينفجر بجوارها ، وهو يري صورة معشوقة فؤده ونصفه الاخر بين يديه ، فماذا تفعل معها ؟ ومن تكون ؟ وما تريد ؟
لمار وجدت نفسها لا اراديا “أمام مقابر الشرقاوي” هبطت من سيارتها بألم وملامح يكسوها الوجع والعذاب ، تطلعت بالمقابر بنظرات ثابته ، واطالة النظر ، اغلقته وتوجهت للدخول للمقابر ، بخطوات بطيئه جداً وتشاور ذاتها “اتدخل أم لا” قدميها كأن اصابهم شلل ، فكانوا غير قادرين على التخطي سوي بمجهود عظيم منها ، توقفت أمام الباب ، كورت قبضة يدها بغضب ولكمت الجدار بجوارها وهي تقول بغضب :- لا لا مش هستسلم دلوقتي مش هدخل مش هزوركم وعدت نفسي مش هجي غير لما اخد بتاركم وقرب اوووووي ، “كبتت الدمع بعيناها بصعوبه وأكملت” مستحيل أبكي مش بنت عز الدين اللي تبكي قبل ما تحقق هدفها وهحققه يعني هحققه ، مسمحتش لدمع تنزل يوم ما شفتهم بيندبحوا قدامي فمستحيل انزلها دلوقتي ، رفعت عيناها لمقبرة والدها وقالت :- بنتك بقيت زي ما وعدتك قويه وصلبه بقي الكل بيعملي الف حساب هدفعهم التمن غالي كلهم وهريح قلبك وهعرف مين كان السبب في موتك مش جون “قالتها عندما تذكرت جملة اللواء سليم” طالت النظر ومن ثم استدارت وتوجهت حيث عملها …..
*********
يتحدثون بينما هي شارده في من عشقه القلب ، اشتاقت لصوته ، وطافت ابتسامته الجذابه ذاكرتها ، وشردت في ملامح وجهه ، لم تشعر ولم تسمع تلك التي تناديها “ريم يا ريم سرحانه في اي”
ولكن أين هي في دنيا الأحلام والوجع ، في دنيا معشوق الفؤاد، الذي عيناها لا تري سواه ، كلما اغمضت عيناها رأته ، فاقت لوقعها علي هزه قويه من هاله وهي تصيح :- رررررريم
ريم بزعر :- في اي بس مين مات
تعال صوت ضحكاتهم “هاله وبسنت” فقالت هاله وهي تحاول كبت ضحكاتها علي زعرها :- محدش مات يخرب بيتك شارده في اي ومش معانا ، كادت أن تجيبها فقطعها طرق علي الباب ، توجهت هاله لفتحه وهي تلوي فمها فقالت بقلق عندما رأت الغضب يحتل ويسكن ملامحه:-
أحمد أدخل مالك في اي ؟
دلف أحمد للداخل دون كلمه وعيناه ثابته بها الجحيم والغضب ،
تسارعت انفاسها
واذدادت دقات قلبها وهي تستمع لخطوات حذاءه ، دلف للداخل ونظر لها مطولاً بنظرات ثابته .
ارتجفت أواصرها وهي تري غضبه الهالك ، فهذه أول مره ترأه بهذا الغضب القوي نظرت إليه بخوف
_ بسنت نظرت إليهم فعلمت أنهم يريدوا التحدث فخرجت مغلقة الباب خلفها لتلهو مع عمرو وهاله بفرحه من قلبها الذي وجد ملجأه
أطال الصمت بينهم وألتقت أعينهم ببعضهما ، ابتلعت ريقها الجاف بخوف بينما رأته يقترب وصوت حذاءه فقط من يعلو بالغرفه ، وقف أمامها فتبخر غضبه ، عيونها أهلكته ، أنها تلك العيون التي غرق بها ، ولم ينجو فأصبح اسير لهما ، جلس على قدميه أمامها وأطال النظر إليها وهو يتأملها بهدوء ليري العشق بعيناها ، ساد الصمت بغرابة إلا من دقات قلبهما التي تدق بصوتا عالي ، حاول التحدث ولكن لم يعرف كيف يجمع الكلمات التي تاهت أمام عيناها وذلك الشعر الحريري الذي صفن به و وجهها المستدير ، قال بجهد في الكلام بنبرة هادئه :- تتجوزيني ، وضم يدها ليحتضنهم بين يديه
شعرت وكأنها بحلم جميل صعب المنال ، ألتمعت دموع الفرحه بعينها سرعان ما تبدلت ﻷانين الوجع والالم وهي تظن أن لا يمكنها أن تفرح أو تشعر بسعاده وكأنها ارتكبت خطأ صعب الغفران ،
اطالت الصمت ، فعاود سؤاله :- تتجوزيني يا ريم
فتحت عيناها بمحاوله لكبت دموعها فلم تستطع فهبطت مسرعه دون توقف ارادت ان تحتضنه وان تضمه لتشعر بالامان فهو الوحيد من يشعر قلبها بالأمان نظرت بثبات كاذب وقالت بحب :- حبيتك وأنت اول واخر واحد أحبه وقلبي مفيهوش حد غيرك ، حبيتك وعرفت معني كلمة حب ، حبيتك رغم اني حاولت محبكش ، بس اللي بيحب حد لازم يضحي عشان سعادته وأنت سعادتك مع وحده احسن مني ، وأنا هفضل أحبك وهتفضل روح قلبي هتفضل الحضن اللي نفسي استخبي فيه من الدنيا والناس “تعال صوت بكاءها” حبيت رجولتك النادره في زمنا ده ، وحبيت خوفك عليا ، وغلاستك واهتمامك بيا ، والله أنت الوحيد اللي قدر يخرجني من كل اللي أنا فيه من بعد لمار ، بس انا انكتب عليا ابعد عنك وأعيش وحيده بين اربع حيطان في سجن مقفول هو قلبي عشان حبك ، شاورت على قلبها ببكاء حارق وتابعت _ حبك حبك وهيفضل طول عمره حزين مشتاق لضمه منك تشعره بالامان ، لصوتك ليحتويه ، لكلماتك عشان تصبرني ، لايدك عشان تمسكني وتخرجني لنور ، هعيش حياتي في عذاب وجع وقهر وكسرة من شوقي وحنيني واشتياقي ليك هعيش على أمل ربنا يجمعني بيك يوم القيامه ، هعيش علي أمل أن انساك وعارفه اني مش هنساك ، هعيش في اوضه حالكة السواد بين اربع حيطان وهكون مشتاقه اطلع للنور …
وضعت يدها علي وجهها ، ببكاء مزق قلبه وحطمه لاشلاء ودموعه هبطت فكيف تظن به ذلك ، كيف تظن ان لاجل قدميها ، وأنها لا تمشي سيتركها ، كيف لها ان تظن ان يوجد جسد يفارق الروح ويبقي حيا ، كيف تظن انه يمكن ان يبعد عنها لحظه وحده ، لماذا لم تعلم انه سيكون لها تلك القدمين التي تمشي بهم أنه سيضعها بعينه لتري العالم بهما كيف تظن انه غير مستعد ليعطيها قدمه دون تفكير ، مسح الدمع المتساقط من عينه ، ابعد يدها ورفع وجهها ، واحتضنه برفق قائلاً بصدق :- أنا اهوووه انا الحضن اللي مستحيل يبعد عنك انا اللي هحمل اوجعاك وهمومك وهحطها بقلبي وهبدلك السعاده بس ، ازاي تفكري اني ممكن اسيبك عشان رجلك يا عبيطه انا هحطك في قلبي وهكون رجلك اللي تمشي بيها مستحيل اتخلي عنك ، ابتسم بمرح وقال :- عايز احقق احلامي معاكي انتي وبس ، هطبخلك أنا كل يوم قبل ما انزل على الشغل وهحاول افضي نفسى عشان اقعد معاكي اكتر وقت ممكن هشيلك بين ايديا وهوريكي العالم كله وادور بيكي لاي مكان عاوزه تروحيه ، عايزك ام عيالي وتجيبلي عيال كتير شبهك حلوين كدا ، أنا رجلك يا ريم اللي هتمشي بيهم .
استمعت إليه بفرحه وسعاده لا توصف وقلبها يترنم فرحا سرعان ما صاحت به :- بس أنا منكتبليش احلم أنا انكتبلي الحزن والوجع والعذاب بس الأيام والمواقف حرمتني أحلم ، انا الحزن والألم والوجع والعذاب عشقني عشان كدا مش سيبني وساكن ومالك قلبي ، السعاده والأفراح بيني وبينهم حجاب مستحيل يتشال ، انا مبقتش اعرف يعني اي الفرحه ، مش عشان رجلي يا أحمد مش عشان أني مشلوله في سبب تاني لو عرفته مستحيل تتجوزني
اتسعت عيناه بصدمه ، فما هو ذاك الشئ :- امال طيب اي
اجابته ببكاء وحرقة قلب :- لو عرفت هتبعد عني مش عايزه اخسرك ولا تبعد عني ولا تحرمني من شوفتك !
أحمد بسخريه :- أبعد اي ؟ وبصدق وهو يحتضن وجهها وينظر لعيناها بعمق :-
أنا دايب فيكي ؟ قلبي ملكك لوحدك ونبي قولي في اي تاني مخبيه عليا مش هسيبك أبداً اطمني !
هبط الدمع يشق طريقه علي وجهها ، أخفضت رأسها أرضاً وقالت بأنين محمل بعذاب الكون :- مسئلتش نفسك قبل كدا ليه اهلي رموني وكانوا عايزين يقتلوني ؟ لاني انا مش بنت انا في حد اغتصبني وأنا راجعة من الشغل ،
رفع عيناه بغضب جامح وظل ثابت لبعض الوقت حتي استقام مغادرا الغرفه .
رفعت عيناها وظلت تبكي بهستيريا فدلفت هاله وبسنت وعانقها بقلق يهشم قلبيهما عليها ، ظلت تبكي حتى رددت :- مشي يا هاله وقفيه قوليلووا كان غصب عني مش ذنبي والله ما ذنبي انا بس كنت راجعه من شغلي وركبت تاكسي خدني حته مقطوعه ولقيت شابين تانين هجموا عليا للاسف طلعوا صحاب الشغل عشان رفضته يتجوزني ، انا حاولت والله حاولت ابعد وضربتهم بس ضربوني لما فوقت ، صرخت بوجع، كانوا وخدين روحي ، بس هو عادها قوليلوا يرجع ..
انصدمت هاله وبسنت ونظرا إليها بعيون مليئه بالدموع فكيف تحملت ذلك.
تابعت بالم وكأنها تخرج وجع قلبها كي يستريح :- أهلي سبوني ورموني عشان كلام الناس ، عارفين كنت هموت كافره ورميت نفسي تحت عربيه بس شوفوا اتشليت بس ممتش ممتش ليه ليه اعيش في العذاب ده …
وضعت هاله سبباتها علي صغرها لمنعها للكلام وضمتها بقوه :- كل ده حاصل وانتي محكتليش كل الوقت ده كاتمة في قلبك عشان كدا دايماً شارده وفي دنيا وحدك ليه كدا ليه . لحظة وهي تبكي بهستيريا وببكاء ممزق للقلب ، ف الدنيا غدرت بها غدر شديد وما ذنبها ولكن رب الأرباب عوضه قريب وجميل وسيأتي على الأكيد دنيا واخري.
استمعت لصوت خطواته مره اخري رفعت عيناه إليه بأمل وفرحه ، واندهاش من الجميع
تقدم إليها دون كلمه وحملها وغادر تحت دهشتها ودهشت الفتيات الاتي اسرعوا خلفها
_ ظلت أنه تركها ولن يعود ؟ ظنت انه سيعاقبها لذنب ليس لها دخل فيه ؟ ظنت انه تركها ؟ لكنها لا تعلم أنه ولج قلبها دون استئذان ليهديه الحب والعشق والسعاده ؟ لم تدري أن أتي ليبدل حزنها سعاده ؟ وأنه ولج قلبها ليملئه سعادة الكون ؟ وأنه سيكون العوض من الله ، وأن تلك الدموع ستنتهي على الأكيد .
خرج بها بثبات وهو لا يعير كلماتها وصراخها أي أهتمام ، فتح باب سيارته ، وأجلسها برفق واغلق الباب فوراً ، ولم يجيب علي كلماتها وصراخها ، لحقت به هاله امام نافذة السياره وانحنت عليه فقالت بغضب :- أحمد بتعمل أي وخدها على فين لمار لو عرفت
قاطعها بنظره حاده ، بها الهلاك ، اشغل سيارته وانطلق بعيداً ،
ظلت تبكي بحرقه وخوف وهي تري غضبه ، حتي وقف فجأه ، كادت أن تنصدم رأسها ، فوضع يده يمنعها وهو يسندها ، ابتعد عنها وهو محتضن وجهها ليهدأ ، وهي تبكي بحرقه بجواره ، فصاح فجأه :- بس بقا كفايه عياط ؟
ارتجفت من صوته فكتمت صوت شهقاتها ، ودموعها تهبط بغزاره وهي تنظر إليه
رفع يده ومسح دمعاتها ، ونظر لعينها وقال بحب وبحه رجوليه مميزه :- ممكن مشوفش دموعك دي تاني ؟ أنتي مش عارفة هي بتعمل فيا أي ؟ دي بتقتلني ! عارفه يعني أي ؟ لما بشوف دموعك ببقي مش مركز في اي حاجه ، غير في طعنات قلبي اللي بتصرخ !
ارجع خصلات شعرها خلف أذنها وهو يبتسم لها بحب وتأمل وشرد بها
حتي قالت هي بتسأول :- وخدني علي فين
فأجاب سريعاً :- خايفه ؟
فهزت رأسها ب لا
ابتسم لها بحب وحنان واشغل سيارته وغادر ، وظل طول الطريق يخطف لها النظرات .
توقفت السياره ، فهبط متقدماً نحوها وحملها برفق وحنان ، وهي مستمتعه بذلك ، وضعت يدها حول رقبته وهي تتأمله ، شعر بشرودها به فقال مازحا :- اي حلو لدرجه دي
فأجابت ك للمتغيبه :- جداً وحنين جداً
ابتسم بحب وقال مصنعاً الغضب :- اقفلي ام بوقك ومتبتسميش ولا تضحكي ..
تعال صوت ضحكاتها ، علي غيرته الواضحه ،
كان يخطي بها لداخل مكاناً ما ، وكل من به ينظر إليها ويتهامس ، ومنهم من يحسدها ، خبئت وجهها بكتفه ، وهي تخبئ عيناها عن العالم ، حتي سمعت لصوت شاباً يقول :- أحمد بيه تعال اتفضل وكله اترتب زي ما حضرتك طلبت ..
ليجيبه بتلقائيه ونبرة حاده لم تعتادها :- تمام اياك حد يجي
فقال مؤكداً :- اكيد يا فندم متقلقش ..
هبط بها الدرج ، رفعت عيناها لتنظر له ، عندما شعرت أن لا يوجد أحد وهمست بإذنه :-
أحمد أنت وخدني فين ؟
ابتلع ريقه بصعوبه ليتحكم بذاته ، وهو يستمع لاسمه ، يترنم برقه من فيهِ ، نظر إليها برقه وإشار لها بعينه … شعرت بالنور فجأة نظرت حولها ، وإذا بها بمكان لم يكن تتخيله باحلامها ، نظرت للمياه التي تحيطهم بفرحه تلمع بعيناها ، دارت عيناها المكان
فهمس بحب :- عجبك ؟
فقالت بهمس ورقه :- جداً . اي المكان ده ؟
فقال وهو يضعها برفق علي ذلك المقعد الذي تحوطه المياه :- لما بحب اهرب من نفسي ، ومن العالم ، واكون مخنوق ، بجي هنا ، المكان ده بتاعي ..
ابتسمت بفرحه لانه شاركها مكانه المخصص الذي لا أحد يعرفه ، جلس بجوارها قليلاً ، وطال الصمت بينهما إلا من نظراتهم المتعلقه بعشق ، وضربات قلبها التي تذاد من الحين للآخر ..
استدار بوجهه وضغط علي “زر” بجواره ، فانفتح ذلك السد ، الفاصل بين المياه والمقعد ، وتحرك بهم ذلك المقعد يجوب المياه ولونها الساحر وهواء المميز وهدوءها الخلاب ..
شعرت بتحرك ذلك المقعد وهو يدور بهم حتي تمسكت بيده بزعر وهي تنظر حولها .
لم يستطع منع ابتسامته ، ضغط على يدها :- متخفيش انا جنبك …
يا الله من تلك الكلمه ، التي تبث لقلبها الامان ، وتشعرها بإنها في عالم الأحلام ، مع فارسها الذي تمنته دائما فهل سيدوم ذلك الحب أم سينتهي ؟ في رحلة إللا عوده ؟
ابتسمت بعشق وهي تتأمله بهدوء فقال :- جبتك هنا في مكان هادي عشان تحكي براحتك وتهدي كدا ، وتكون أول لحظتنا ، وأول بدايه لطريقنا ، في أكتر مكان بحبه وبستريح فيه ، ومبقاش مكاني بس دا بقا مكانا من اول ما حبيتك ..
نظرت للأرض بحزن ، والفرحه التي بوجهها تلاشت تماماً فقالت بدمع مهدد بالنزول :-
أحمد أنت سمعتني بدري أنا قولت ايه ؟
# قولتي أيه ؟
قالها بعصبيه فرفعت عيناها إليه وقالت بدمع يلمع بالعين :- أحمد أنا
قطعها باحتضان يدها ، واستدارته لها ، وقال :- أنتي ايه ؟ أنتي حبيبتي ، وأم عيالي ، ومراتي أن شاء الله .
نظرت إليه وقالت بتمني :- ياريت !!! يبدو أنك مسمعتش كويس أنا قولت اي ؟ يا أحمد أنا مش ليك !
ضغط على يدها بتملك ، واقترب منها وقال بعشق يملئ القلب :- ليا وملكي ، وسمعتك بدري قولتي ايه ولمار حكتلي كل حاجة ، وأنا عايزك ، عايزك أنتي وبس ، واللي حصل قدر ومكتوب ، والحمد لله كلهم خدو جزاهم وبشكر مليون مره الفتاه المقنعه عشان جبتلك حقك دي جباره ؛ رفع يده وقبلها بحب ونظر بعمق لعينها :-
مش هتجوز غيرك أبداً وقلبي ملكك أنتي وبس ،وميهمنيش الماضي دا فات وانتهى ، اللي يهمني دلوقتي انتي وبس وسعادتك ..
رفع يده من على الطاوله التي أمامه “فقد كانت دائره محيطه بالاريكه وتتوسطها طاوله داكنة اللون” وأخذ علبه صغيرة فتحها ، وجذب الخاتم برفق ، مسك يدها وآتي أن يلبسها أياه ، حتي ابعدت يدها سريعاً وهي تقول :- لا
مسك يدها مره اخري غصب عنها ، ووضع بها الخاتم بابتسامته الرجوليه وقال :- مش بأخد اذنك على فكره
انتي هتكوني مراتي وأم عيالي
امتلئت عينها بالدموع ، وابتسمت بصدق ، شعرت بالتوقف ، فوقف هو وحملها برفق ، وخطي بها لتلك الحديقه الخياليه المليئه بالورود والازهار ذات الألوان المتعدده ، خطي بها ، وجابت عيناها المكان بفرحه لا تصدق وبفرحه عارمه
*********
لمار بمكتبها تراجع وتدرس باهتمام ذلك الملف ، استمعت لطرق الباب ، فأذنت للطارق بالولوج ،
رفعت عيناها وابتسمت ابتسامه صافيه ،
فقال عم عبده وهو يضع القهوه :- القهوه بتاعتك يا بنتي اهي
فردت قائله :- تسلم ايدك يا عم عبده شكراً ؟
عم عبده :- العفو يا بنتي لو عوزتي اي حاجة قوليلي
# حاضر لو عوزت حاجة هقولك
وغادر وعادت هي لتتابع عملها باهتمام دقيق ، وهي مستنده بذراعيها على المكتب ، رفعت القهوه لترتشف منها القليل ووضعتها ، حتي استمعت لطرق الباب مره أخرى ، رفعت عيناها وكادت أن تجيب ، حتي دلف فهد مسرعاً و وجهه لا يبشر بالخير :- الحقي يا لمار “أدهم”
انقبض قلبها ، ونهضت بخضه :- ماله “ادهم” في ايه
فرد بتلقائيه :- “أدهم” في حد أطلق عليه رصاص من شويه وهو حالياً في المستشفي .
توقف قلبها لوهله ، اتخسر أحد اخر ؟ ما بها تلك لحياه أخذت منها الأحبه وها هي تعاود أخذهم ، انقبض قلبها وتوقف عن الخفقان ، نظرت إليه بعيون خائفه وقالت بوهن وتلعثم :- هو كويس ؟ هو فين ؟
رد مسرعاً وهو يهرول للخارج :- تعالي معايا .
ذهبت خلفه ، بقلق وخوف وقدمها تسير بهم بجهد عظيم ، فشعرت أنها شلت عن الحركه ، صعدت السياره بجواره ، وانطلق بها مسرعاً ، حتى وصل إلى المشفي ، أخذها لغرفته ، و وقفا بالانتظار ، أخذت الطرقه ذهابا وايابا بتوتر وارتباك وقلق وخوف ، حاولت كبت دموعها بمهاره ، وتجاهد أن تبقي ثابته ، وقلبها تحطم وتمزق اربا ، وفهد واقف بثبات يقرأ معالم وجهها وحركتها لكي يعرف ما بقلبها ،
حتي استدارت إليه وقالت :- حصل أمتي كل ده ومين اللي ضرب عليه .
ارتبك بخوف وهو يقول بارتباك :- اصل هو
أنجده من هلاكه ، صوت الدكتور وهو يقول :- انت تبع المريض
اجاب فوراً :- ايوه
فتقدمت لمار وقالت بقلق ينهش قلبها :- هو كويس
سرعان ما أغمضت عيناها ، خوفاً من أن تسمع ما لا تطيقه ،
فقال :- حالته حرجه وخسر دم كتير ؟
قطع كلامه عندما دفشته بقوه ، وهرولت للداخل ، بخوف يحتل قلبها ،
وجدت بعض الممرضات ، فصاحت بهم بغضب هالك :- برا …
انصاعوا إليها وهرولوا للخارج بخوف …
جذبت احدي المقاعد وجلست بجواره وهي محتضنه يده بين يديها ، وتتأمل وجهه بحب ، وعيون لمع بها الدمع ، نظرت لدماءه المغلفه ملابسه و وجعها قلبها وانفبض قبضه شديده ، شعرت ان روحها تكاد أن تخرج منها ، قالت بدموع :- أدهم حبيبي قوم عشاني ، متستسلمش ! والله ما هرحم اي حد كان سبب رقدتك كدا ، رد عليا بقا ؟ انا مش متعوده اشوفك كدا ! فين أدهم اللي كان ديما يزعقلي ، فين عصبيتك ، ورغم كل ده كنت بشوف حنيه لا مثيل لها في عنيك ، متستسلمش يا حبيبي واوعي تسبني لوحدي ممكن اموت ، مش هستحمل بعد حد تاني ، قلبي مش هيستحمل فراق ، انا خلاص قلبي تعب من الفراق ، قطع كلامها ولوج الدكتور وهو يشير لها :- أخرجي لو سمحتي انتي كدا بتعطلينا .
نهضت رمقته بنظرة حب مطوله ، واستدارت لتغادر ، ولكن تركت قلبها لأجله ، خرجت من الغرفه وجلست بإهمال على أقرب مقعد ، فقدميها لم تعد تحملها ،
اختلث فهد بعد النظرات إليها ، وجد الدمع متحجر بعيناها الحدتان الاتي لا تليق بهم الدموع ، شعر بتأنيب الضمير وهو يراها لأول مرة ضعيفه هكذا .
مر بعد الوقت ، وخرج الطبيب وطمنهم عليه ..
شعرت أن روحها رودت إليها ، اغمضت عينها بحمد ، ونهضت مسرعه لأقرب مرحاض ، اسرعت للمياه وهي تنثرها بقوه علي وجهها مره تلو الاخري ، حتي استقامت ونظرت لذاتها بالمراه ، وحادثت ذاتها :-
يااااه اتغيرت اووي حاسه اني مش عارفة نفسي مش انا نفس الطفله اللي كانت حياتها غير دي دي مش حياتي ، وخرجت مسرعه حتي لا تتذكر ما هي به من أحزان وهموم وأوجاع وروحها المحطمه وكي لا تري معانات ذاتها …
بينما فهد ولج للغرفه بصراخ :- انا ازاي اسمعلك وعمل كدا بسببك لمار بقيت ضعيفه انا لوهله حسيت نفسي مش عارفها مش هي دي لمار البنت الصلبه اللي محدش يهزها ياخي دي كأنها جبل وانهد يارتني ما تبعتك في أم التمثيليه البايخه دي …
أدهم اعتدل :- اهدي بس خلاص انا وصلت للي عايزه ، المهم انها متعرفش حاجة …
انفتح الباب على مصرعيه بقوه جعلته انكسر ، نظر أحمد بصدمه هو وفهد ولجمتهم الصدمه ، صفقت لمار بحراره وهي تقترب منهم :- تمثيليه حلوه ما شاء الله
اقتربت من أدهم الذي وقف سريعاً وهربت الكلمات من فيهِ ، هوت على وجهه بصفعه تلو الآخر ، ام فهد خرج تاركاً لهم الغرفه ،
جذبته بقوه من ياقة قميصه ورمقته بنظرات ناريه كادت أن تحرقه :- مبحبكش وهتدفع التمن غالي على عملتك ، ودفعته بعيداً وخطت بثبات للخارج ، سرعان ما ركض خلفها ولحق بها ، وأمسك يدها بإحكأم ،
ونظر لعينها بعمق :- بتكدبي عليا ولا على نفسك ؟ متاكد انك بتحبيني زي ما بحبك .
نظرت إليه بحب وابعدت عينها عنه ، حتي لا يفشي امرها وتفضحها عيناها :- مش بحبك
امسك وجهها ونظر بعيناها مطولاً وهمس :- بتحبيني ، أومئت مؤكده ذلك وهي تري انهلاك قلبها علي يديه ، ودلوف عشقه لحصون قلبها المتين ، شعرت بالنار تصهر قلبها فقربه المهلك وتسارعت دقات قلبها وهي تنظر لعيناها ، حتي فاقوا من عشقهم على صوت فهد :- انتوا هنا بتحبوا في بعض ، وانا بموت من الخوف منك ؟
تعال صوت ضحكاتها ،
أدهم بغيظ :- امشي من وشي يا هادم اللذات
اقترب منهم بمرح وقال بزعل وحزن مصتنع ، وهو يلكم ادهم بخفه على كتفه :- بقا كدا يا خاين تاخدني لحم وترمني عضم اروح فين انا وابنك اللي في بطني ؟
تعال صوت ضحكاتها من قلبها لأول مره
جاءتها السعاده على أمل ان تتغير حياتها وان ذلك “الادهم” هو العوض الذي سينسيها ما مرت به ، ولكنها لا تدري أنه سيهديها التعاسه والوجع ويأخذ ما تبقي من روحها ويرحل ..
ركض ادهم خلف فهد الذي انطلق فوراً ضاحكا…
جذب لمار من يدها وهو ممسكها بتملك فقالت :- ادهم يلا نرجع المكتب في ملف لازم ادرسه كويس
فرد بتلقائيه :- عارف خطف الاطفال ! مش كدا ؟
ردت سريعاً :- ايوه
فأجاب :- يلا ندرسها مع بعض
ذهبا سويا لمكتبها وظل يدرسوا الملف باهتمام حتي قالت بتساؤل :- ادهم انت عملت اي في قضيتك ؟ مسكت كامل ؟
فرد بتهكم محمل بالغضب :- لا فلت مني بس هجيبوا ..
اشارت له ومن ثم تابعت عملها حتي دوي هاتفها بالنغمه المحبه لقلبها ونهضت بفرحه مبتعده وهي ترفع الهاتف :- حبيب ماما وحشتني
# لو وحشتك كنتي جيتي شوفتيني ؟
قالها اياد بتذمر ، فردت بحب :- يا حبيبي عندي شغل مهم وقضيه طالع عيني فيها اخلصها وافضالك عمري كله ..
اياد بحزن :- يا ماما انتي بتوحشيني
فردت بصدق :- والله انت بتوحشني اكتر بس هانت وهنبقي سوي قريب ، يلا هقفل دلوقتي ولما يجي بابا قولوا يكلمني ؟
اياد :- حاضر سلام …
وجدت مكالمه فيديو فردت بعضب وهي تري ذلك الوجه ، الذي واضع مسحيق ك الجوكر :- ضحكة بشده وهي تقول :- شكلي وحشتك عشان ترن ..
فرد قائلاً بضحكه ساخرة :- أبداً بس حبيت اطمن عليكي واشوفك اصلك مش باينه علي الشاشه ليكي فتره ؟
فردت بخبث :- متقلقيش قريب اووي هنتلاقي دا وعد عد مني دلوقتي ايامك لانها قربت تخلص ، واغلقت ثم القت بالهاتف من يدها بغضب بغير اكتراث ، خلصت مع أدهم العمل ، واوصلها للمنزل ، بالسياره جاءت ان تهبط فمسك يدها قائلاً بهمس أذب قلبها :- هتوحشيني
ابتسمت بخجل وجذبت يدها برفق وقالت :- خلي بالك من نفسك ؟
ادهم بابتسامة عاشقه :- حاضر
كادت أن تهبط فاستدارت قائله بتزمر طفولي :- مش هتقولي خلي بالك من نفسك زي ما قولتلك ؟
حرك رأسه نافياً ..
فاغتاظت بحده :- عنك ما تقول ، وجاءت ان تهبط فمسك يدها جعلها تعود مره اخري مكانها :-
طب حتي اسئلي ليه
ردت بتهكم وبسمه ساخره :- ليه ؟
فردد بهمس وهو يتأملها :- لاني دي مهمتي انا اني اخلي بالي منك .
نظرت بحب وقالت :- انا ماشيه تصبح على خير .
فاجاب :- وانتي من اهلي ، تتبعها بعينه حتي غابت عن نظره ، فقاد سيارته إلى منزله وما ان دلف للداخل قبل والدته من جبينها وقبل يد والده
وجلس جوارهم ، فقالت هدي بلهفه مشتاقه :- بتشوف لمار هي كويسه ؟
ابتسم بحب لها وقال :- هي كويسه والله يا أمي وقريب هجيبها ومش هتفرقك أبداً ..
ردت وهي تتمني أن ما تشعر به حقيقه :- يعني قصدك اي ؟
نهض بثبات وهمس :- هتبقي مرات ابنك قريب … وتركها في دهشتها وولج غرفته
ابتسمت هدي بسعاده لا توصف ظاهره بملامح وجهها ، نظرت لزوجها وقالت :- سمعت قال ايه ؟
فرد بفرحه :- ايوه عشقهم لبعض ملهوش حدود من يوم ما شافها وابنك واقع …
***********
لمار ولجت فوجدت احمد والفتيات يتهامسون ويضحون فقالت بمرح :- بتضحوا على ايه ضحكوني معاكم ؟
سلمت على الجميع ، وبعد ذلك قال “أحمد” بتوتر :- انا عايز اقولك حاجة ؟
اشارت له باهتمام ليكمل فقال :- عايز اتجوز ريم بحبها ، وجد عيناها تتحول للجحيم فنهض بخوف وقال :- أهدي بس انا قصدي بقول اني ماشي الوقت اتاخر حب ايه وكلام فاضي ايه ؟
تعال صوت ضحكات الفتيات ، أم ريم نظرت إليه بغضب فهمس لها :- معلش اصلك متعرفيهاش لما بتتحول ؟
رمقته لمار بغضب ، وقالت بغرور قدم فوق الأخري :- اقعد
انصاع لها ، فقالت بغضب :- هو حد يجي يتقدم لحد من غير ميعاد ، ولا هي بوابه من غير بواب ، وبعدين تعالى هنا هي ملهاش كبير تستأذنه قبل ما تاخدها وتخرج ؟
احمد بتلعثم :- مين قلك ، فنظر بتوعد للبنات ، الذين حركوا رأسهم ب لا
فقالت لمار :- يلا يا يلااه من هنا عندنا سفر الصبح بدري ؟
رد بمشاكسه :- اي ده بتطرديني ، شغل وكمات سفر شكلي مش هتجوز ؟
تعال صوت ضحكات لمار فردت بحب :- تخلص المهمه دي واجوزكم …
اقترب منها بسعادة الأطفال وقال :- قولي والله طب احلفي أخيراً ؟
نظرت له لمار وهي تلوي فمها بسخريه وهمست لريم :- متاكده انك عايزه المجنون ده ، رأت الحمره تكتسي ملامحها
فاجاب هو :- دي ديبه فيا حتي هي اللي اتقدمتلي وطلبت ايدي
رمقته ريم بنظره ناريه …
فصاحت لمار به :- مفيش جواز ويلا بقا هوينا
احمد وهو يلوح بيده لا :- اهوو ماشي ياختي ..
تقدم خطوات وعاد مره اخري بمرح وقال لريم :- هتوحشيني ..
قذفته بالوساده التي بجوارها وقالت “لمار” :- قدامي كدا يا حيوان طب وربنا لنفخك في التدريب
احمد وهو يغادر :- لا يا ختي الطيب احسن .. وغادر بفرحه وضحكة من صميم قلبه علي هزارهم
بعد المحادثات بينهم ، هاله وضعت الطعام برفقة بسنت ، وأكلوا جميعاً
لمار ولجت غرفة “عمرو” قبلته بحب ، وذهبت لغرفتها ، جلست بحيره وهي تفكر ، في قضيتها ،
يعني اي خطف أطفال ؟ يعني اي يسرقوا اعضاءهم وبعد كدا يرموهم ؟ ازاي قدروا يقتلوا اروح بريئه بالشكل ده دي كفايه ابتسامتهم وضحكهم ؟ يعني اي يحرقوا قلوب الأمهات والابهات علي أبناءهم جالهم قلب يعملوا كدا ازاي ؟ لا دول اكيد معندهمش قلب اصلا ؟ وعشان اي ؟ عشان فلوس ….
كنت مستنده برأسها علي الاريكه ، رفعت رأسها وأغمضت عيناها بألم ، وسرعان ما هبط الدمع يشك طريقه علي وجنتيها ك الشلالات ، وهي تقسم بداخلها أنها ستنتقم من كل شخص كان له يد في ذلك …
زفرت بضيق ، أزاحت دموعها سريعاً ، عندما أستمعت لطرق الباب ، ولجت بسنت بابتسامه وهي تقول :- أنتي صاحيه ؟
انعدلت “لمار” وهي تقول :- اه يا حبيبتي تعالي
جلست بجوارها وهي تقول :- هنسافر بكرا الساعه كام ؟
همست بتعب :- لا يا حبيبتي احنا هنسافر انتي لا !
بسنت :- ليه بقا ، دا شغلي ؟
لمار :- محدش قال غير كدا ؛ خفي الاول وابقي احسن
بسنت ابتسمت بوجع :- حاضر
لمار ربتت على كتفها وهي تري الوجع والكسره بعينها :- أنتي كويسه ؟
فردت ببكاء حارق وكأنها كانت منتظره تلك الكلمه لتنفجر :- لاا أنا مش كويسه ، هو وحشني ، انا مش تعبانه جسدياً انا تعبانه من فارقه تعبانه عشان هو وحشني ونفسي اشوفه ونفسي اطمن عليه قلقانه عليه وعايزه اعرف طب هو كل ولا لا بردان ولا حران طب مفتكرني وبيشتقلي زيي ولا لا ، عايزه اسمع بس صوته وحشنييي اوي يا لمار
ضمتها لمار برفق فهي تعلم جيداً وجع الفراق و وجع القلب و وجع فراق الأيام هبطت دموعها سرعان ما ازاحتهم سريعاً وقالت وهي تمصد علي خصلاتها :- أبكي أبكي
ظلت بسنت تبكي حتي غفت علي كتفها ، وكأن هي فقط من تزيح همومها عنها ، فالجميع يرمي حمولتهم واثقالهم عليها ولا يدرون ما بقلبها ، وكيف لها تتحمل كل ذلك ، لا بد من أن كثرة الوجع جعلتها لا تشعر بشئ ….
دثرتها جيداً ، وخرجت من الغرفه ، دقائق وعادت وبيدها فنجان قهوه ، ترتشف به ، وقفت أمام النافذة نظرات لنجوم وهمست بهدوء ودموع متحجره :-
وحشتوني اوووووي وحشتني يا بابا ، وااااه يا أمي من بعدك مش لاقيه حد اشكيله همي ليه سبتي بنتك للهموم ولدنيا تجبني وتوديني زي ما هي عايزه ليه يا ماما ، يارررب انا مش قريبه منك اه بس انت عارف أني عمري ما جيت علي حد وديما بنصر المظلوم ديما بقف سند مع الكل وانت عارف اني مليش حد فمتتخلاش عني اديني الصبر واقويني عشان اقدر اكمل الطريق يارب دا طريق صعب اوووي يارب اديني الصبر لحد ما اجيب حقهم وانا متاكده انك هتخدلي حقهم برضه ، يارب انت عالم اني وحيده في الدنيا واني اضعف ما يكون على وجه الأرض ، بس أنا قويه بيك انت وبس انت بس اللي ليا ، وحشوني اووي يارب ، انا مش عارفة هو تمني الموت صح ولا لا بس أمنيتي الوحيده ، أنك تأخد روحي شهيده وترزقني منزلة الشهداء ، يارب وحدك عارف اني مش برضه بظلم ولا بخاف من الموت واني راضيه بكل حاجه الهمني الصبر يارب وساعدني دول اطفال بريئه خليني ارجع قلبهم وكن معي ……
أشرقت شمس صباح اليوم التالي ولكنها لم تشرق على قلب “لمار” فما كانت الشمس ان تشرق حتي كانت هي مجهزه شنتطتها وجهزت نفسها ، دوي صوت هاتفها معلناً عن مكالمه من “ابني” حتي اشرقت ابتسامتها علي وجهها وهي تقول :- حبيبي صاحي بدري ليه ؟
اياد بنبرة زعل :- كنتي هتمشي من غير ما تودعيني ولولا بابا زيد ما قلي مكنتش هعرف ؟
لمار بضحكه :- حبيب ماما زعلان منها ؟
اياد بطفوله :- لا انا مش بقدر ازعل من ماما حبيبتي .
لمار بحب :- أنت اللى حبيبي وروح قلبي
اياد :- انتي هتسافري دلوقتي يا أميرتي
وعلي تلك الجمله تلاشت ابتسامتها وهي تتذكر تلك الكلمه وذلك الاخر الذي رحل وشردت بوجع وهي تري وجهه امامها وتلك الكلمه تخرج من فمها ك انغومة عشق ..
كانت تلك الطفله جالسه وتشاهد التلفاز حتي جاءها صوت ذلك الشاب الذي يدلف من الخارج :- وأميرتي صاحيه بدري ليه ؟
كشرت بطفوله وهي تعقد فمها :- وانت مالك ؟
فصاح وهو يركض اليها ويحملها :- بقا كدا
دفشها “بحمام السباحه” وهو يضحك بقوه ، خرجت وهي تشتعل غضباً وظلت تضرب به بشده حتي احتضنها وشل حركتها بمهاره وهو يقول :- واووو أميرتي الصغيوره بقيت تتعلم بسرعه وبقيت اشطر مني .
رفعت رجلها بغضب سرعان ما هوت علي رجله بركله قويه وهي تركض للداخل ، تأوه بألم وهو مسك رجله سرعان ما ركض خلفها
انصدمت باحد ما رفعت عينها لتجد والدها :- بابا يا بابا الحق ابنك عايز يضربني
حملها برفق وقال بسخريه :- ابني برضه ؟ ولا انتي اللي ضربتيه
نظرت له ببراءه وهي تجول بعنيها علي اخيها فقال بتوعد :- ماشي ماشي
انزلها برفق فقال :- همشي انا عشان طلبني في المدريه ، وانتي تدربي مع اخوكي ؟
فقالت بفرحه :- يسس
فقال هو بضحكه :- يلا يا اميرتي المجنونه ..
فاقت لواقعها علي هزت بسنت فحركت يدها بمفيش حاجة …
وخرجت من الغرفه وهي تقول :- ايووود مين قلك الكلمه دي ؟
اياد :- انا افتكرتك نمتي ، كلمة اي ؟
لمار :- اميرتي ..
اياد :- محدش قلي انتي اميرتي فعلاً ..
لمار :- حبيبي متقولهاش ليا تاني
اجاب بحزن :- ليه انتي محبتيش الاسم ده
فردت :- لاااا يلا سلام عشان اتاخرت .. واغلقت سريعاً وهي تزفر بوجع ..
رأت ريم شارده بضيق ودموعها تهبط بغزاره هلعت إليها بخوف :- ريم مالك بتعيطي ليه ؟
فأجابت ببكاء :- حاسه أن أحمد هيحصله حاجة ؟
فأجابت لتطمئنها :- وانا معاه مفيش حاجة ممكن تحصله مسحت لها دموعها ..
ساندتها لتجلس علي كرسيها وخرجت بها وجدت هاله قد اعدت لها الطعام ، فرفضت وتحت اصرار الفتيات اكلت ، جاء أحمد واتوا ان يخرجوا حتي اوقفها صوت عمرو الذي احتضنها بشده وهو يقبلها بعمق ويقول لها :- هتوحشيني ، متغبيش وتعالي بسرعه
مررت يدها على وجهه وقالت بابتسامه هادئه :- حاضر
خرجوا الفتيات ودعوا لمار ، وودع أحمد ريم بمصافتحها فقط ، هاله جاءت ان تجذب المقعد وترحل بها ، فشعر أنها تسحب قلبه من جذوره ، وتشد روحه ..
فجذب المقعد :- لحظه بس
أومئت برأسها وتركتهم
نظرت إليه ريم بعيون بها الدمع ، جلس أحمد مقابل لها ومسك يدها وبدمع قال :- مش عارف هرجع ولا لا بس لو مرجعتش تأكدي اني بحبك ومستحيل كنت هحب غيرك وعايزك لو جرالي حاجه متنسنيش لحظه وادعيلي وابقي زوريني ومتوقفيش حياتك هاااا احتضن وجهها وهو يمسح لها دموعها .
فضمته بقوه وهي ممسكه بجاكته وتقول :- متروحش حاسه بان في حاجة هتحصل متبعدش عني متسبنيش
انخلع قلبه لفعلتها وبكاءها ابعدها عنه برفق وقال :- هرجع هرجع عشانك وعشان اعوضك ادعيلي .. وذهب بعيداً عنها حتي لا ينهار امامها وقلبه منقبض بقوه
ترك يدها وظلت يدها تشاور له ان يرجع ويمسكها وهي تبكي حتي جاءتها هاله وبسنت لتهدئهاا …
كأنها تعلم أنها رحلة إلا عوده فتلك الروح العاشقه تشعر بنصفها الاخر ، ذلك الخفقان الذي ينبض بنار مشتعله تصهر القلب تخبرها أن هناك أمرا ما ، رأت الفراق وهو يذهب تمزق قلبه إلا يكفي انها وجدته أخيراً ليرحل وكم الفراق قاسي علي قلوب المحبين ، تودع الحبيب المسافر الذي سيأخذ القلب معه ذلك القلب الذي نبض فقط بوجوده ، ويأخذ الروح التي أحياها بنفسه ، ليترك خلفه قلب لم يعد قلبه يخفق ونبضه توقف ، هل سيعود ؟ أم أنه سيذهب في رحلة إلا عوده ؟ تلك الغصه التي احتلت قلبها جعلتها مؤكده ان هناك شيئاً سيحدث ؟ …
بعد ساعات وصلت “لمار” برفقة أحمد وأدهم ..
بتذهب لمنزل أهل أحمد الذين رحبوا بها بشده لمعرفتهم السابقه بها ، وظلت لمار تخطط في اي مكان ممكن يتم الاختطاف ،
وباليوم التالي تجمعت مع أحمد وادهم وقالت له :- أحمد عايزه اروح المركز ؟
أحمد :- تعالي نروح مفيش مانع بس ليه حابه تروحي احنا لسه معرفناش حاجة ..
فردت بمكر :- لاااا دي تصفيت حساب ..
فقال أدهم هنروح دلوقتي
لمار :- ايوه
استئذنت من جد “أحمد” ورحلت معه ركبا سيارة اجري تحتوي علي عدد لا بأس به …
وصاد الصمت بينهما
أدهم و يفكر فيما تفكر وتخطط لمار ولا يدري ماذا تنوي فعله ؟
وأحمد قلق لما تخفيه هي بقلبها وخائف عليها بشده ، هو يعلم أن تلك المهمه سرية جداً حتي أنهم جاءوا علي اساس قضاء عطله هذا ما اخبروا الجميع به ، ورغم ان تلك المهمه بينهم فقط إلا ان القلق ينهش قلبه عليها !!!
أم هي كانت تنظر من النافذة التي بجوارها بشرود غريب ، فاستدارت أمامها ، سرعان ما امتلك الغضب عيناها ، وكورة قبضة يدها بعصبيه ، اتسعت عينها التي تحولت للجحيم المميت ، وتهجمت ملامحها بشده وغضب لا مثيل لها ، شعر “احمد” بها فبتلع ريقه بخوف وهو لا يدري ما بها لا بد أن هناك ما رأته لتغضب هكذا من ينظر لعيناها لمات مكانة من حدتهم …
نظرت في مراءة السائق وهي ترمقه بالنار وقالت بحده وصوت جهوري مميت :- أوقف
نظر لسائق لعيناها فاصابه الفزع من هالكم الهائل من الغضب فوقف مسرعاً …
استقامت بحده وفتحت باب السياره بغضب حتي كاد ينكسر وسرعان ما جذبت ذلك الشاب من ياقة قميصه والقته أرضاً بقوه و ………
يا ترى ما سبب غضب لمار لهذا الحد ؟
من ذلك الشاب وماذا ستفعل به لمار ؟
ما المخبئ لها ف تلك القضيه هل هي الخيط الذي سيوصلها لقاتل والديها ؟
أم ان تلك القضيه وعصبيتها ستكلفها الكثير لتخسر شخصاً كان يعتبرها والدته ؟
ما مثير أحمد من تلك العمليه التي سيواجهها هل قلق ريم مؤكد ام لا ؟؟؟؟



google-playkhamsatmostaqltradent