Ads by Google X

رواية هواها محرم الفصل السادس 6 - بقلم آية العربي

الصفحة الرئيسية

  

رواية هواها محرم الفصل السادس 6 - بقلم آية العربي




بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِكَ وكُن مِنَ السَاجِدِينْ واِعْبُد رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينْ .
الفصل السادس من ( هواها محرمٌ )
( ثري العشق والقسوة 2)
يقولون أن لكل شخصٍ نصيباً من اسمه وأنا لي نصيبٌ من اسماي
أولهما محباً للحربِ من أجلكِ وثانيهما خالداً في قلبكِ
وبينهما أجلس متلاعباً بالوزراء والأحصنة و الجنود
فلا خلاص لكِ من رجلٍ لا يعرف قيوداً ولا حدود
بقلم آية العربي
❈-❈-❈
في الجامعة وداخل المدرج .
تجلس مايا في إحدى المدرجات وتجاورنها بعض الصديقات بينما يجلس أمير في المدرج التالي يسترق النظرات إليها بين الفنية والأخرى وهي تتجاهله تماماً وتظهر اندماجها مع شرح معيدها
في المدرج السابق منها تجلس إيمان ابنة سمير العدلي ويجاورها أيمن صديقها يتحدثان خفيةً تنتج شوشرةً على تلك التي تفكر في عمر كأنها ترى ملامحه على وجه المعيد فتشتت انتباهها في التركيز .
تتحدث إيمان بهيام مبالغ فيه قائلة بهمس وهي تميل على أيمن حتى لا يسمعها المعيد :
– يا حبيبي مافيش بينا فرق ، أنا وإنت واحد يا أيمن وبعدين متقلقش أول ما باباك يرجعلك الكريديت ومفتاح عربيتك هاخد منك اللي سلفتهولك .
تحدث أيمن بنبرة خبيثة ماكرة يستغل حبها اللاذع قائلاً :
– طبعاً يا حبيبتي ، أنا مقبلش أبداً شريكة حياتي هي اللي تصرف عليا ، أول ما بابا يرجعلي حاجتي هتاخدي فلوسك علطول ، بس قوليلي جبتيلي كام النهاردة .
دست يدها في جيب تنورتها خفيةً تُخرج منها بعض العملات الورقية ثم قالت وهي تناولهم له من أسفل المدرج :
– امسك دول .
انتشلهم مسرعاً ودسهم في جيبه دون رؤيتهم ثم ابتسم لها قائلاً بملامح ماكرة يرسم حباً كاذباً :
– ربنا ما يحرمني منك أبداً يا حياتي .
كانا قريبين من أُذن مايا التي انكمشت ملامحها باشمئزاز من تلك العلاقة الاستغلالية الواضحة لذا لم تحتمل أكثر والتفتت لهما تردف بغيظ وتهكم :
– اسكتوا بقى انتوا الاتنين ، نازلين لوك لوك مش عارفة اسمع الدكتور .
نظرت لها إيمان بغيظ وكادت ترد ولكن جاء صوت المعيد قائلاً بعلو وتجهم :
– فيه إيه ؟ ، صوتك عالي ليه ؟
وقفت مايا تشير عليهما وتتحدث باستفاضة وغضب أمام الجميع بعدما نفذ صبرها من حديثهما :
– يا دكتور مش مبطلين كلام وأنا مش مركزة مع حضرتك .
نظر لهما المعيد وتساءل بترقب :
– بتتكلموا في إيه ؟
مطت إيمان شفتيها وقلبت عينيها بلا مبالاة بينما وقف أيمن يجيب بملل وتوعد لتلك المايا :
– عادي يا دكتور ، كنت بسألها عن حاجة في المحاضرة .
تكتف المعيد يطالعهما بشك ثم تساءل بفطنة :
– اتفضل اسألني أنا في المحاضرة وأنا اجاوبك ؟ ، عايز تعرف إيه ؟
توتر أيمن فوقفت إيمان تردف بنبرة تندرج تحت بنود الوقاحة :
– كنا بتكلم مع بعض يا دكتور فيها إيه يعني ؟
نظر لها نظرة احتقارية شملتها ثم أشار بيده نحو الباب قائلاً :
– يبقى تخرجوا برا المحاضرة وتتكلموا زي ما انتوا عايزين .
نظرت نحو أيمن تقول وهي تخطو خارج المدرج :
– يبقى أحسن بردو ، يالا يا أيمن .
بالفعل تبعها مطيعاً بينما هي نظرت نحو مايا نظرة متوعدة وقالت دون اكتراث للحضور قبل أن تغادر وهي تشير بسبابتها :
– هتتحاسبي على اللي عملتيه ده .
احتد المعيد وقال بنبرة عالية وعنيفة :
– ولا كلمة واطلعوا برا حالاً ومرة تانية متحضريش المحاضرة بتاعتي .
قلبت عينيها باستفزاز وتحركت نحو الخارج وأيمن يتبعها بينما زفرت مايا بضيق من بجاحتها وعادت تفكر في عمر بعدما عاد المعيد لشرحه .
في الخارج
اتجهت إيمان مع أيمن إلى كافتريا الجامعة وجلست على إحدى الطاولات تهز ساقيها بغيظ وتتآكل داخلياً قائلة بنبرة حقد موروثة :
– البت دي عايزة تتأدب ، مفكرة نفسها بنت مين يعني ، بس مبقاش إيمان إن ما علمتها الأدب بحق..
تحدث أيمن مشجعاً :
– أيوة فعلاً لازم تتعلم الأدب ، دي هزقتنا قدام السيكشن كله .
هزت منكبيها بلا مبالاة قائلة بملل :
– ولا يهمني أصلاً ، هما يعني طردوني من الجنة ، أنا بس كان نفسي أجيبها من شعرها بس معلش ، الصبر حلو وبكرة الجامعة كلها هتجيب في سيرتها زي ما خلت السيكشن يتكلم عني .
أومأ لها بتوتر فهو يرى الآن الجانب الانتقامي منها لذا عليه أن يستعد ، لقد كذب عليها بشأن عائلته المتوسطة الحال ، خدعها حينما أخبرها بامتلاكه سيارة فتلك التي كان يستعملها كانت تابعة لابن عمه وقام بببيعها مؤخراً وأما عن الكروت البنكية فهو لا يمتلك حتى فيزة بريدية لذا فعليه وضع جبهات دفاعية ما إن هجمت عليه بعد انكشاف الحقيقة وليأخذ الحيطة منها أو يسبقها بخطوة حتى لا تكون قادرةً على رفع رأسها مجدداً .
تحدث بعدها وهو يلتفت حوله ثم عاد ينحني إليها قليلاً :
– ناوية على إيه .
شردت تفكر وتقضم أظافرها بغيظ وساقها تهتز بعنف ، من المؤكد لديها خطة انتقامية ليست حديثة الولادة بل هي تدرسها منذ فترة نسبةً لغيرتها من مايا .
فبرغم أن مايا مدللة إلا أنها فتاة جادة تماماً في الجامعة لا تفتعل المشاكل ، لا تكوّن صداقات ولا تغتاب أحداً ولا تشارك أحداً سراً ، حالة منفردة تثير من حولها لاستكشافها وهذا ما جعلها غير محبوبة من بعض زميلاتها .
❈-❈-❈
وصل عاطف إلى منزل عائلته وصعد هو وأميرة التي كلما اقترب هذا اللقاء شعرت بالضيق والاختناق كمن حُكم عليه بالمؤبد .
بل هي تم الحكم عليها بالمؤبد مع هذا الزوج وفي هذه العائلة .
طرق الباب ففتحت له شقيقته تطالعه مبتسمة ثم التفتت تنظر نحو أميرة لتتحول ابتسامتها إلى ملامح فاترة وهي تقول فاسحة لهما المجال :
– اتفضلوا .
دلفا سوياً فجاءت والدته من غرفتها تفتح ذراعيها لابنها قائلة بترحاب حافل كأنه غائب عنها منذ أمد :
– طوفا حبيبي نورت الدنيا .
بادلها العناق متذمراً يقول بتجهم :
– مابلاش طوفا دي يا ماما .
ضحكت عليه ثم ابتعدت تطالعه قائلة بتعالي :
– بلاش لي ، ابني حبيبي وبدلعه ، حد له عندي حاجة ؟
التفتت تطالع أميرة وقد تبدلت ملامحها فوراً ليصيبها الجمود ثم مدت يدها وقالت بفتور :
– ازيك يا أميرة .
بادلتها بحالة مشابهة وهي تمد يدها قائلة بضيق تجلى على ملامحها :
– أهلاً يا خالتو .
جلسوا سوياً وتحدثت والدته وهي تضع ساقاً فوق الأخرى بتباهي قائلة :
– انتصار زمانها على وصول .
أومأت أميرة دون حديث بينما قال عاطف بعلو وعينه تطالع شقيقته التي دلفت المطبخ لتوها :
– حجزتي معاد عند الدكتور يا نهلة ؟
تحدثت بنبرة مماثلة وهي تحضر كوبين عصير قائلة :
– أيوة يا عاطف حجزت ، قدامنا ساعتين.
أومأ وعاد ينظر إلى أميرة التي لم تهتم بحديثهما ولم تفكر كثيراً فمن المؤكد هما يقصدان شيئاً خاصاً بينهما ليلتفت لوالدته بعد ذلك ويتحدث معها .
بعد قليل طرق الباب فاتجهت نهلة تفتح لتدخل انتصار مرحبة بها بحفاوة ثم اتجهت تسلم على شقيقتها وكذلك عاطف وتركت ابنتها آخر من مدت يدها إليها تطالعها بملامح رسمت الجدية عليها قائلة بتقريع :
– يعني أهلك مش بيوحشوكي أبداً ؟ ، مافيش مرة ألاقي عاطف جايبك ع الفيلا ، باباكي زعلان منك جداً .
بادلتها السلام ونظرت بحزن برغم اعتياده إلا أنها في كل مرة تتألم من قسوتها لذا قالت بلومٍ خفي :
– معلش ، الغلط مني أكيد .
تلوت ملامح انتصار ومطت شفتيها ثم عادت تنظر لاختها كأنها تشتكيها لها فأطاحت شقيقتها برأسها بلا اهتمام أما عاطف فنهض يتحدث وهو ينظر في ساعة يده :
– فيه ورايا معاد مهم دلوقتي ، يعني تكونوا خلصتوا مشواركوا .
التفت ينظر لأميرة التي ظهر عليها الضيق فهي لا تريد الجلوس معهن بمفردها ولكنه تجاهل نظراتها وتابع ببساطة قاتلة :
– فيه مشوار كدة صغير هتروحيه مع نهلة ، وأنا هخلص اللي ورايا واجي اخدك .
تنبهت حواسها وانكمش جبينها تتساءل بترقب :
– مشوار إيه ؟
زفر وتعمق فيها يترقب ردة فعلها قائلاً يحتمي في جيشه الظالم والذي لم يكن سوى والدتها وخالتها :
– لدكتور نسا ، هيكشف عليكي ويشوف سبب تأخير الحمل إيه ؟
تجمدت تطالعه بغباء تحكم بعقلها لثوانٍ لا تستوعب حديثه وما إن أدركت وانزاحت سحابة البلاهة حتى انتفضت تجابه بشراسة متجاهلة العيون من حولها وهي تقول باستنكار :
– دكتور إيه ؟ ، إنت إزاي متقوليش على حاجة زي دي ؟
قاطعتها والدته تردف متدخلة بحماقية :
– ميصحش تعلى صوتك كدة يا أميرة ده جوزك .
لم تنظر نحوها بل تقدمت منه وتكتفت تردف بملامح غاضبة وبتجهم قالت :
– روحني دلوقتي يا عاطف .
زفر ببرود ثم نظر لوالدته كأنه يستنجد بها فقالت بانزعاج من تجاهلها لها :
– أنا بكلمك ردي عليا ، ما تقولي حاجة لبنتك يا انتصار .
وجهت الأخيرة لشقيقتها التي تجاورها فتحدثت انتصار بضيق من أفعال ابنتها المبالغ فيها :
– اهدي وافهمي مش كل مرة تتصرفي بطريقتك الغلط دي .
التفتت تطالع والدتها بصدمة تبخرت في لحظتها متذكرة جبروتها لتقول بغضبٍ يخنقها مستنكرة :
– طريقتي غلط ؟ ، يعني لما جوزي يكلم اخته تحجزلي عند دكتور نسا من غير ما أعرف ويحطني قدام الأمر الواقع يبقى أنا اللي طريقتي غلط ؟
تحدثت والدته باندفاع مدافعة :
– وهو بيعمل كدة ليه ؟ ، مش لانك رفضتي قبل كدة تروحي ؟ ، ابني نفسه يبقى أب وده حقه ، بقالكوا سنة متجوزين كفاية أوي كدة ، ولا إنتِ مفكرة إنه هيستحمل طريقتك وأسلوبك ده كتير ؟
تعاظم الألم في صدرها ونظرت لهم جميعهم بتشتت وللمرة الثانية تشعر بنفس الاختناق يضيق مجرى تنفسها ، نعم هذه المرة ليست كالسابقة ولكنها لم تعد تحتمل ، تملك منها القهر والألم فجعلاها ضعيفة هشة لا تحتمل جبروتهم ، ولكن لا هذه المرة لن تستسلم أبداً لرغباتهم لذا عادت تطالع زوجها وتحدثت بقوة وملامح نارية :
– أنا مش هروح المعاد ده ، وحالاً روحني .
تحدث ببعض الهدوء نسبةً لهالة الغضب المحيطة بهما قائلاً :
– اهدي يا أميرة الموضوع مش مستاهل كل الأفورة دي ، مجرد كشف بسيط نطمن وده دكتور ممتاز ونهلة متابعة معاه في حملها ، إنتِ إيه مشكلتك ؟ .
نظرت له باستنكار وهزت رأسها ثم تهيأت شياطين الغضب أمامها وقالت بصياح فاض بها :
– إنت بتتكلم كدة إزاي ؟ ، المفروض دي حاجة خاصة بيا وبيك والمفروض كنت كلمتني قبل ما نيجي هنا . أنا مش هروح في أي مكان مع حد .
تحول هدوءه إلى توعد وهو يحول نبرته لتصبح متصيدة وهو يقول بتحذير وعيون قاتمة :
– أميرة ؟ ، لمي الموضوع واهدي .
تبعته انتصار تردف متدخلة بتقريع :
– يعني بدل ما تفرحي إن جوزك مهتم بيكِ وعايز يخلف منك وهو اللي بيدور على دكتور كويس ؟ ، بطلي بقى قنعرتك دي ، إنتِ طالعة لمين كدة ؟ .
أسبلت أهدابها بألم ثم التفتت تنظر لوالدتها بخيبة معهودة وقالت بنبرة خذلان واضحة :
– مش ليكو أكيد ، المفروض إنك تفهميني .
تحدثت انتصار بجلافة :
– أفهمك إيه وبتاع إيه ؟ ، أنا لولا ابن اختي مش عارفة كان مين اللي هيتحمل دلعك ده ، عايزة إيه تاني ، مش مرتاحة لييييه يا أميرة .
بصقت كلماتها بمغزى وصل إلى أميرة لتهز رأسها بيأس وتعتصر عينيها بألم ثم عادت إلى أقلهم قسوةٍ هنا وقالت مستنجدة عله يرحم آلام قلبها :
– عاطف خلينا نروح ونتكلم في البيت .
كاد يرضخ لرغبتها لولا هيأته أمامهن لذا زفر يعاود النظر لساعته قائلاً ببرود متعمد :
– هتأخر على معادي يا أميرة ، اهدي بس وروحي مع نهلة وأوعدك لما نروح هنتكلم .
تركها وودعهن يشير بيده وغادر ، غادر وتركها بينهن كمركبٍ صنع من قشر الخشب في مواجهة رياح عاتية ، وها هي الرياح تبدأ من عند خالتها التي أردفت موبخة :
– أنا سكت علشان مش عايزة يحصل بينكم مشكلة ، إنما طريقتك مع ابني كلها غلط ، فيه إيه مالك ؟ ، مش كفاية من وقت جوازكوا وهو علطول مهموم وعصبي وبرغم كدة بيحبك وبيتمنالك الرضى ترضي ؟ .
نظرت لشقيقتها وتابعت وهي تعدل من جلستها على الأريكة :
– الله يسامحك يا انتصار إنتِ السبب .
زمت انتصار شفتيها وتجاهلت حديث شقيقتها لتعاود النظر لابنتها رامقة إياها بنظرات مبهمة وداخلها يقين أنها مازالت تحب ابن مشيرة إلى الآن وهو سبب تمردها على زوجها لذا فهي لن تتهاون معها أبداً ولن تسمح لها بتلك الرعونة والفرعنة التي تصيبها .
جلست تجاور شقيقتها وترفع سبابتها لابنتها قائلة بتوعد :
– عارفة يا أميرة لو متعدلتيش مع جوزك واتعاملتي معاه كويس زي البني ادمين أنا بنفسي هقوله يتجوز عليكي ، معقول بنتي أنا تبقى كدة ؟ ، عايزة إيه أكتر من اللي عندك ، انسان بيحبك وشريكي ، فكرك يعني إنه ممكن يفضل متحمل أسلوبك ده ؟ ، ده راجل وليه احترامه وحقوقه ، اتعدلي معاه بدل ما يروح لغيرك وتندمي ندم عمرك .
التفتت تطالعها بانهزام متوالٍ ككل مرة ، خيبة معهودة ، خذلان دائم ، فلا أخٍ تستنجد به ولا أبٍ ترتمي في عناقه ولا أمٍ تشتكي لها آلام قلبها .
ودت لو تركض وتعود لمنزلها بمفردها ولكن العواقب معروفة ، ليتها تبتعد لمكانٍ لا يعرفه أحد ، ليتها تختفي من هذا العالم الظالم .
ضاقت الدنيا بها وبدلاً من اللجوء لأهلها باتت تستنجد بالمجهول منهما .
عادت ترتد على الأريكة ووضعت رأسها بين كفيها لتهزمها دموعها التي تساقطت أمامهن ولم يرأفن بها إلا هذه النهلة التي تنهدت تردف ببقايا الضمير :
– خلاص يا أميرة اهدي بقى ، لو مش حابة تروحي خلاص مش مهم النهاردة .
باغتتها والدتها بنظرة غاضبة فهزت كتفيها بحيرة وعادت تلتزم الصمت بينما انتصار وشقيقتها تتحدثان في أمرٍ آخرٍ كأنهما أقسمتا على كسر تلك المسكينة .
❈-❈-❈
في منزل سامح
يستعد للذهاب إلى الشركة كما أبلغه صقر ، فمنذ توقيعه على امتلاكه للأسهم هو وشقيقته وهو لا يهتم بالشركة كأن ما حدث لم يكن .
يتابع عمله في وكالته كما اعتاد ولم يتطرق للعمل أو التدخل في شؤون الشركة .
لذا فقد هاتفه صقر أمس ليحضر اجتماعاً هاماً اليوم هو وشقيقته .
يقف يتهيأ أمام المرآة بعدما انتقت له زينب حلة رسمية منمقة واتجهت تقف قبالته لتعقد له ربطة عنقه بحب قائلة وعينيها منشغلة بالعقدة :
– وإنت تعرف الاجتماع ده بخصوص إيه يا سامح .
هز رأسه مبتسماً بهدوء ثم تحدث بقلة حيلة :
– لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، ولا اعرف أي حاجة يا زينب ومش فاهم ليه صقر مصمم أحضره ، أنا ماليش في الجو ده خالص ومش عايز احرجه قدام الناس .
تركت العقدة ونظرت له باستنكار قائلة بصدق :
– تحرجه ؟ ، هو لو كان بيفكر كدة أظن مكانش طلب منك تحضر ، ده راجل أعمال من زمان وفاهم المجال كويس وأكيد حابب تكون متواجد معاه ، وبعدين نهى من إمبارح عمالة تجهز كلمتها اللي هتقولها كأنها داخلة امتحان الثانوية العامة .
ابتسم لها وقال وهو ينظر مجدداً لهيأته في المرآة :
– لا متخافيش على نهى دي دحيحة وكانت ممتازة في الحوارات دي ، أنا بس اللي بتوتر .
ملست بكفيها على طول حلته وقالت بعيون يفيض منهما الحب :
– مهو علشان كدة بحبك ، إنت على طبيعتك وحنين أوي ومش بتعرف تتجمل .
تنهد بعمق يستنشق حبها الذي يحوم حوله ثم قال وهو يتمسك بكفيها يقبلهما :
– ربنا يخليكي ليا يارب إنتِ وريما والصغنن اللي قرب ييجي ده .
قالها وهو يضع يده على انتفاخة بطنها حيث شارفت على الولادة .
ابتسمت وقالت وهي تحثه على التحرك :
– ويخليك لينا يارب ، بس يالا بقى علشان متتأخرش على صقر ، أحم قصدي محمد بيه .
❈-❈-❈
عودة للجامعة
وبعد انتهاء المحاضرات
خرجت مايا تتجه نحو عمر الذي يقف أمام السيارة ينتظرها .
يرتدي نظارة سوداء تحجب عينيه عنها وجسده ثابتاً لا يهتز على عكس قلبه الذي لا يسعه صدره من ملامحها التي تضخ تمرداً برغم حزنها الظاهر الذي آلمه .
وصلت إليه وابتلعت ريقها قائلة بعيون تشتاق لرؤية عينيه :
– عمر لو سمحت بلاش تقف كدة زي ما تكون الحارس بتاعي ، خليك جوة العربية وأنا هركب بنفسي .
تحدث وهو يتحرك ليفتح لها الباب قائلاً بنبرة باردة :
– بس أنا فعلاً الحارس بتاعك يا مايا هانم ، اتفضلي .
قالها تزامناً مع فتحه لباب السيارة الخلفي فزفرت بضيق وحزن وكادت تستقلها لولا نداء أمير الذي يركض ليلحق بها .
توقفت تلتف له بتعجب إلى أن وصل إليها يبتسم بعيون لامعة وتحدث بنبرة حماسية محبة تحت أنظار عمر الحاقدة وأنفاسه الغاضبة قائلاً :
– لسة قافل مع بابا حالاً وقال إنه اتكلم مع أسيا هانم وطلب يقابلها وهي مستنيانا بكرة إن شاء الله .
ظهر التوتر على جسد عمر الذي يجاهد ليتمالك غضبه ويسيطر عليه أما مايا ففرغ فاهها بتفاجؤ من حديثه وتجلى ذلك حينما قالت باستنكار :
– مامي وافقت ؟
تعجب أمير من سؤالها وملامحها قائلاً بترقب :
– أيوة ، هو إنتِ مضايقة إنها وافقت ؟
شردت لثوانٍ تتعجب من قبول والدتها لهذا اللقاء ولكن أقنعت نفسها أنها من المؤكد لا تعلم سبب الزيارة بعد وحتى إن علمت ستقابله بالرفض ، حتى وإن أبلغت أمير بموافقتها ولكن آسيا لن تقبل وهذا يريحها قليلاً ، تثق أن والدتها لن تتسبب في كسر قلبها وقلب هذا العمر .
زفرت وتحدثت بضيق وملامح رسم عليها الحزن الذي بات يلازمها مؤخراً :
– لاء يا أمير مش مضايقة تنوروا بس عن اذنك علشان أنا مصدعة شوية .
استقلت السيارة فأردف أمير بنبرة هادئة وهو يودعها :
– تمام يا مايا سلامتك ، خلاص أنا هكلمك أطمن عليكِ لما تروحي .
أغلق عمر الباب وأبعده عن طريقه بيده تحت أنظار أمير المتعجبة بينما هو لم يبالي به والتفت يستقل مكانه ويقود بقبضتين مشدودتين على المقود الذي يعد الشاهد الوحيد على غضبه وبراكينه المأججة .
أما هي فوضعت رأسها على حافة النافذة وشردت تفكر في حلٍ يريح ويبرد نيران صدرها المنقبض ولم تتفوه بحرف معه فهي تعلم جيداً أن الحديث الآن ليس له فائدة .
ليتها تعلم أنه يريد حديثها ، يريدها أن تكسر الصمت هذا ، يريد معرفة ما يدور بعقلها المتهور هذا ولكنها حزينة صامتة شاردة في حسابات أخرى .
❈-❈-❈
في الشركة
تحديداً في غرفة الاجتماعات .
تجمع صقر وسامح ونهى ومحامي الشركة ونهلة السكرتيرة يجتمعون مع رجل الأعمال عاطف سليمان حيث سيتم عقد صفقة بينهم .
عاطف على الجانب العملي يشهد له بالوضوح والنزاهة والجدية في العمل وهذا ما أعجب به صقر .
تحدث صقر برسمية بعدما عرفه على سامح ونهى على أنهما شريكيه قائلاً :
– أستاذ عاطف شروط الصفقة واضحة وأظن إنها مريحة للطرفين ، وكمان شركتك هتكون ليها ميزة التصدير لدول أوروبية جديدة ، فخلينا نوقع العقود ولا تحب تراجع البنود مرة تانية ؟
كان عاطف يتطلع على الورق أمامه برضا وسعادة يتفنن في ترتيبها على ملامحه حيث رفع نظره يطالع صقر بهدوء وبابتسامة متقنة وعملية قال :
– لا خالص تمام ، خلينا نوقع طبعاً .
بدأوا بتوقيع العقود وحديثٌ عملي دار بينهم إلى أن انتهوا فوضع عاطف قلمه في جيب سترته ثم نظر لهم بعدها وتحدث بكرمٍ عملي :
– أتمنى بقى تقبلوا دعوتي على العشا بمناسبة الصفقة دي .
نظر صقر إلى سامح الذي يرغب في الاعتذار عنها وكذلك نهى التي من المؤكد سيرفض زوجها وتفهم صقر ذلك لذا عاد يطالع عاطف قائلاً بذكاء :
– أنا معنديش مانع أكيد ، بس ياريت تخليها يوم تاني يا عاطف بيه .
أومأ عاطف ونهض ينوي المغادرة وتحدث وهو يخطو نحو صقر الذي نهض ويمد له يده قائلاً :
– زي ما تحب ، بس خليها مثلاً بكرة ؟ ، وبالمرة أعرفكم على المدام .
بادله صقر السلام وتحدث بهدوء :
– فرصة سعيدة يا عاطف بيه ، وإن شاء الله بكرة أتواصل مع حضرتك .
غادر عاطف مع محاميه بعدما ودعهم وغادر محامي الشركة وغادرت نهلة خلفه ولم يتبقَ سوى الثلاثة أشقاء ليلتفت صقر إلى سامح قائلاً بترقب :
– إيه يا سامح ؟ ، عملياً مينفعش نرفض العزومة دي .
تحدث سامح ببعض الضيق من رسمية اللقاء وجديته الغير مألوفة له قائلاً باعتذار :
– معلش يا صقر اعفيني أنا من العزومة دي ، هو قال تتعرفوا على المدام بتاعته يبقى الأفضل إنك تاخد نارة وتروح ، إنما أنا ماليش في الجو ده ، ونهى أكيد مش هتروح .
التفت يتطلع على شقيقته يتأكد منها قائلاً :
– ولا إيه يا نهى ؟
أومأت له مؤيدة تقول :
– أكيد مش هينفع يا صقر ، محمود مش هيوافق .
تنفس صقر بعمق ثم أومأ مستسلماً وقال وهو يحثهما على الخروج من هذه الغرفة :
– تمام زي ما تحبوا ، بس تعالوا نقعد في مكتبي نشرب حاجة .
❈-❈-❈
عند بهجت
أتى المساء سريعاً وظل فقط دقائق على مجيء الدكتور رؤوف وابنه مصطفى لذا فإن نسرين أعدت كل ما يلزم لاستقبالهما .
وكذلك بهجت الذي بدأت الراحة تتوغله بعدما وافقت ابنته على تلك المقابلة ، سيعمل دوماً على إبعادها عمن يمكنه مسها بسوءٍ ، سيجاهد ليفرش لها بساط الراحة في الحاضر والمستقبل ، هذا واجبه كأبٍ .
تحدث بهجت إلى زوجته بملامح مستكينة تدل على فرحته قائلاً بنبرة متحمسة :
– جهزتي الضيافة يا نسرين ؟ .
أومأت له بحب قائلة وهي تخطو نحو مطبخها :
– أيوة يا حبيبي كل حاجة جاهزة ، بس اطلع استعجل خديجة تجهز وتنزل .
أومأ لها ونظر في ساعة يده فوجد أنها قاربت على السابعة لذا أسرع نحو الأعلى ليرى ابنته التي تجلس في غرفتها تتجهز وتجاهد لتوقف دموعها المتساقطة عنوةً .
تفكر فيه لا إرادياً ، يحتل فصوص مخها ناهيك عن قلبها الذي بات ملكه .
كلما حاولت تجنبه أتى بضراوة يغلف رأسها وقلبها بأفعاله وأقواله وهيأته .
تعلم أنه مجنون وأفعاله لا تمت للاتزان بصلةٍ ولكن تشعر أنها قادرة على ترويضه ومعالجة جنونه ، تشعر بالمسؤولية تجاهه خاصةً وأنه وحيد في هذه الدنيا ، هناك حنين داخلها يجذبها إليه كمغناطيس وليتها تستريح وليته يرحم عقلها ويبتعد .
لا تريد الحزن لأهلها ولا ترغب في أن تكون سبباً في إيلامهم أو حتى في طيفٍ يمر سريعاً فيزعجهم لذا فهي تقبض على نفسها وتعتصر طاقة حزنها حتى لا تظهر أمامهم .
طرق والدها الباب قائلاً بترقب :
– خديجة ! ، خلصتي يا حبيبتي ؟
أسرعت تجفف دموعها بكفها ثم تحمحمت تنظف حلقها وتحدثت بنبرة عالية جعلتها طبيعية إلى حدٍ ما :
– أيوة يا بابا قربت أهو ، اتفضل حضرتك وأنا جاية وراك .
استطاعت إتقان لهجتها ونبرتها فتنهد بهجت باطمئنان ثم تحدث وهو يلتفت ليعود :
– تمام يا حبيبتي مستنيينك ، متتأخريش علشان الناس على وصول .
غادر وتركها تنهض من مقعدها وتبدأ في لف حجابها وهي تطالع هيأتها في المرآة ، لا تنظر لعينيها بل تخشى إن نظرت لهما عاودت البكاء لذا فهي تنظر لتفاصيل حجابها وتجاهد لتخدع عقلها وترغمه على التوقف عن التفكير به .
أما هو فيجلس في فيلته يراقب الأوضاع بتمعن ، وضع خطةً ربما ستثمر بمبتغاه ولكن ن المؤكد سيكون لها عواقباً قويةً لذا فعليه التفكير جيداً .
إلى الآن لم يرها وهذا يوقظ رغبته الانتقامية التي يحاول إخمادها ، رؤيتها باتت هي السبيل الوحيد لثباته وإخماد ثوراته .
ظل يراقب الأجواء إلى أن ضيق عينيه بتصيد وهو يرى سيارةً تدخل فيلا بهجت لم يتعرف على من بها .
أسرع يدلف ويلتقط جهاز اللابتوب الخاص به ليبدأ في تشغيل كاميرات المراقبة التي وضعها خفيةً بين الأشجار لتبث له منزل بهجت وجزءاً من الحديقة التابعة له فوجد السيارة توقفت وظهر بهجت يستقبل ضيوفه بحفاوة ، كانا رجلان وسيدة ، بل رجلاً وسيدة وشاباً .
تعالت وتيرة أنفاسه وبدأ يستشف هويتهما خاصة وأن ابتسامة بهجت لا تفارقه .
تحدث بتوعد من بين أسنانه قائلاً بملامح قاتمة متعطشة للحرب :
– حسناً أتمنى أن تخالف ظني وتكون هذه الزيارة بعيدةً عن خديجتي وإلا فأنت الباديء .
قالها والجحيم يتراقص في عينيه وظل ثابتاً يراقب أي حدثٍ جلل ليتحرك بعدها .
عند بهجت
جلسوا جميعاً بعد الترحاب والتعرف على أفراد العائلتين ثم تحدث رؤوف بتعقل وهدوء :
– مصطفى ابني من زمان جداً نفسه يتعرف عليك يا بهجت وده من كلامي عنك .
ابتسم بهجت وتحدث بتواضع وتريث :
– من بعض ما عندكم يا دكتور رؤوف ، انت ومصطفى والهانم على راسي .
تحدثت زوجته بهدوء وابتسامة ودودة والتي لم تكن سوى رئيسة الجامعة التي درست بها خديجة :
– تسلم يا أستاذ بهجت ، الحقيقة حضرتك ونسرين هانم مثال للقدوة الحسنة ، أنا بحب خديجة جداً وكانت من أقرب البنات لقلبي طول فترة دراستها ، والكلام ده أنا قلته لمصطفى طبعاً ، ولا إيه يا مصطفي ؟
ابتسم مصطفى وتحدث بثقة وتعقل :
– حصل يا أمي ، وهو ده السبب اللي خلاني أحب أتعرف على الأستاذ بهجت وأسرته ، وأنا متفائل خير بإذن الله .
ابتسم بهجت وأيد كلامه قائلاً بسعادة حماسية متعقلة :
– إن شاء الله يا ابني .
نهضت نسرين تحضر الضيافة ومرت ثوانٍ حتى ظهرت خديجة تنزل الدرج بتوتر وعيون منكسرة يظهر انتفاخهما قليلاً من أثر البكاء .
وصلت إليهم وألقت السلام بنبرة هادئة وتوتر قائلة :
– السلام عليكم .
نظروا لها جميعاً بإعجاب بينما اتجهت هي تبادر بالسلام على رؤوف ثم زوجته التي نهضت تقبلها بحب قائلة :
– إيه يا ديجا مش فكراني ؟ .
تحدثت خديجة وهي تطالعها بهدوء :
– لا طبعاً فاكرة حضرتك ، نورتي .
ابتسمت لها ولاحظت ملامحها التي تخفي حزناً لذا جلست بإحباط ونظرت لزوجها المبتسم الذي لم يلاحظها نظرة ذات مغزى لم تصل إليه .
مرت خديجة على مصطفى وأومأت بتحية دون مد يدها ثم تحركت تجلس مجاورةً لوالدها الذي تلتمع عينيه بالفخر بها .
دلف أيضاً مازن يلقي السلام ويرحب بهم ثم جلس هو الآخر وأتت نسرين بضيافتها تقدمها لهم بوِد .
جلسوا يتبادلون الحديث ويحتسون القهوة المقدمة مع قطع الجاتو .
تحمحم رؤوف ونظر لابنه غامزاً كي يبدأ في طلبه لذا تحدث هو أولاً يقول :
– طبعاً يا بهجت إنت عارف سبب زيارتنا إيه ، بس بردو لازم نتبع الأصول وأقولك إن يشرفني أنا وزوجتي نطلب إيد بنتك خديجة لابني مصطفي على سنة الله ورسوله .
ابتسم بهجت وتحدث بنبرة فرحة وهو يربت بيده على صدره :
– عليه الصلاة والسلام ، الشرف لينا يا دكتور رؤوف ، وأنا متمناش أحسن من مصطفى لبنتي ، بس خلينا نشوف رأي خديجة الأول .
برغم ثقته في ابنته إلا أنه انتابه بعض التوتر لا يعلم لماذا ، خاصة عندما رفعت أنظارها تطالع والدها كأنها تترجاه أن يرفض ، وبرغم نظرتها الاستنجادية به إلا أنها لم تخالف ظنه وعادت تخفض عينيها قائلة بنبرة هادئة تخفي قلباً منتفضاً يطالب بالرحمة :
– اللي حضرتك تشوفه يا بابا .
ودوماً عُرفت تلك الجملة على أنها قبول وتراضٍ لذا تحدث رؤوف بسعادة وحماس :
– على بركة الله ، يبقى نقرأ الفاتحة .
ابتسم بهجت ونظر لابنته نظرة أخيرة متفحصة فوجدها تخفي عيناها عنه فتنهد بعمق وبدأ يقرأ الفاتحة كما فعل الجميع .
❈-❈-❈
في مركبٍ شراعي مجهز بعناية يسبح في مياه نهر النيل يتلألأً مساءاً كأنه نجمة في سماءٍ معتمة .
يجلس صقر وتجاوره نارة يتعانقان بعد أن اصطحبها في رحلة نيلية عله يخفف عنها أفكارها في أمر عائلتها ، فمنذ أن عاد إلى المنزل وأخبرها بحديث يوسف وهي شاردة لذا قرر اصطحابها في رحلةٍ تحبها كثيراً ولم تستطع رفضها .
اعتادا قضاء نزهة أسبوعية في مكان تختاره نارة ودوماً كان هذا المكان على قائمة اختياراتهما .
تحدثت بسعادة وهي تطالع شروده :
– سرحان في إيه يا حبيبي ؟
مال إليها يقبل رأسها بحنو ثم تحدث وهو ينظر أمامه :
– مش حابب اتكلم عن الشغل بس فيه عشا مهم بكرة مع مدير الشركة اللي اتعاقدنا معاها النهاردة ، عزمنا أنا وسامح ونهى بس أكيد هما رفضوا وأنا مينفعش أرفض عزومته ، بس هو قال إنه هيعرفنا على زوجته فإيه رأيك لو نروح سوا ؟
لم تفكر كثيراً حيث قالت بنبرة دعم وثقة :
– أكيد طبعاً لو ده في مصلحة الشغل اللي بينكم ، وكمان أحب أتعرف على زوجته يمكن نبقى اصحاب .
قبض على كتفيها بحنو ثم تحدث بترقب وهدوء :
– معنديش مانع ، بس خدي بالك كويس من اي صداقات جديدة .
أومأت تشدد من ضمها إليه ثم تحدثت وهي تتنفس حبه الذي ينتشر حولها :
– متقلقش ، وبعدين أنا زوجة صقر الجارحي دي لوحدها خط أحمر .
ابتسم لها وأردف مصححاً :
– بس هما ميعرفوش صقر ، إنتِ زوجة محمد عبدالله رجل الأعمال .
أومأت تقول بتأكيد ودلال :
– بردو أنا خط أحمر .
ابتسم لها يردف مؤكداً بثقة وبالإيطالية :
– بالطبع جميلتي ، أنتِ كل خطوطي وألواني .
❈-❈-❈
عودة إلى بهجت
بعد حديثاً دار بينهم لم تتفوه فيه خديجة .
نظر بهجت لها حيث كانت ساكنة ويبدو ظاهراً عليها الضيق لذا أسرع يقول قبل أن يلاحظ أحداً :
– خديجة حبيبتي ، اطلعي اقعدي مع مصطفي في الجنينة شوية .
رفعت أنظارها إليه تطالعه بصدمة ، تتوسله أن لا يفعل فهي حقاً تعتصر طاقتها لتمر تلك المقابلة بسلام ولا تحتمل التصعيد ولكنه زاد من ضغطه وهو يقول بنبرة حازمة :
– يالا يا خديجة قومي متتكسفيش .
ابتلعت مرارة حلقها ونظرت نحو مصطفي الذي ابتسم لها وكم أعجب بجمالها وبراءتها لذا فبادر هو بالوقوف يردف بحماس :
– اتفضلي يا آنسة خديجة . (بقلم آية العربي)
نهضت مجبرة وهي تدعو الله أن يمر الأمر بسلام وتحركت معه نحو الخارج ليجلسا سوياً في الحديقة .
جلسا على طاولةٍ خشبية يحاوطها أربع مقاعد واللون الأخضر حولهما .
كان الصمت سائداً ليقطعه مصطفى بعد دقائق متسائلاً بتوتر :
– إيه يا خديجة مش عايزة تسأليني عن حاجة ؟
كان قلبها عنيفاً في نبضاته يستشعر سوءاً قادماً لذا رفعت أنظارها تطالعه بنظرة يرتسم فيها القلق وتحدثت بتوتر جلي :
– زي إيه ؟
ظنه توتراً نابعاً من خجلها لذا ابتسم وقال بتريث :
– شغلي ، سني ، هوايتي ، يعني أنا حابب أعرف كل حاجة عنك وإنتِ كمان المفروض تعرفي عني كل حاجة ، ولا إيه ؟
نظفت حلقها وأومأت له دون النظر إليه وبدأت تفرك أصابعها ثم قالت بتلعثم :
– تمام ، أنا عندي ٢٦ سنة درست لغة انجليزية وترجمة .
انتهت جملتها سريعاً كأن الكلمات ثمينة فتعجب وتساءل :
– بس كدة ؟ ، دي كل المعلومات عنك .
بدأ الضيق يعتلي ملامحها بينما هو أخرج من جيبه علبةً مربعة مخملية ثم تحدث بلطافة :
– عامةً أنا مقدر توترك ، بس دي حاجة بسيطة اخترتها علشانك ؟ .
توترت وهي تراه يفتح العلبة لتظهر ساعة حريمي أنيقة بداخلها .
مد يده بالعلبة يناولها لها فتوترت قليلاً ولكنها رفعت يدها وكادت تتناولها منه على مضض لولا تدخل خالد الذي ظهر فجأة صارخاً فأجفلت منتفضة تتسع عينيها وهي تراه يتقدم منهما ثم قبض على يد مصطفي الممتدة نحو خديجة وباغته بلكمةٍ قويةٍ في وجهه بدون أي تفسيرات أو مقدمات .
ترنح مصطفى وسقط بمقعده أرضاً بغير وعي لهذا الهجوم البربري الغاشم بينما انتفضت خديجة تصرخ قائلة وهي تقترب منه بحذر :
– خاالد سييييبه .
لم يتركه بل أسرع نحوه يوقفه من تلابيبه ويكشر عن أنيابه قائلاً بغضب وبلغة إيطالية :
– أيها ال *** ، **** أتريد لمسها يا **** .
خرج الجميع على صوته وصراخ خديجة وأسرع بهجت إليه يفض شباكه مع مصطفى الذي بدأ يدافع عن نفسه وهو يصرخ بغضب قائلاً :
– ابعد عنه يا مجنون ، إنت مش طبيعي ، بلغي الشرطة حالاً يا نسرين .
لم يبالِ خالد بحديثه بل ظل يشتبك هو ومصطفى الذي يجابهه دون أن يعلم من هذا ولكنه تيقن أنه حبيب خديجة .
أسرع رؤوف أيضاً مع بهجت يفك شباكهما بينما ركضت نسرين تلبي طلب زوجها وقامت بالإتصال على النجدة لتحجب جموح هذا المعتدي المختل .
تفاقم الغضب لدى بهجت وتحدث وهو يلكمه ويبعده عن مصطفى :
– ابعد عنه بقولك ، اللي حصل ده مش هيعدي على خير أبداً .
لم يبتعد كأنه تلبد به ونظر نحو بهجت بغضب وعيون تتراقص بهما الشياطين قائلاً بنبرة يتقنها ولكن لأول مرة يستعملها أمامه صارخاً وهو ينفض مصطفي نفضاً :
– كان هذا آخر تحذيرٍ لك ، من بعد الآن لا تلُم سوى نفسك أيها الديني الذي تدعي الفضيلة وتترك هذا المخنث مع ابنتك بمفردهما ، سأريك الوجه الحقيقي لي إذاً .
لم يفهم بهجت حديثه الإيطالي ولكنه دب الخوف في قلبه ، نبرته ونظرته كافيان ليؤكدان له أن هذا المختل لن يهدأ بعد الآن .
وأخيراً نفض يده وترك مصطفي الذي أحجمه والده حتى لا يعاود الإشتباك معه وتحرك خالد يغادر تاركاً المكان ولكن قبل أن تطأ قدمه خارج الفيلا التفت ينظر نحو خديجة المنكمشة عند إحدى الأشجار ترتعش بخوف وعيون جاحظة لا تستوعب ما يحدث ليباغتها بنظرة قاتمة كان لها معنى واضحاً وهو التملك ، التملك ولا شيئاً سواه .
كانت تطالعه وتهز رأسها بدموع ولكنه التفت يغادر عائداً إلى فيلته بعدما تأكد أن هذا المصطفى سيعود من حيث أتى هو وعائلته ولن يقترب مجدداً من خديجته .
وهذا ما حدث بالفعل حيث نظرت زوجة رؤوف إليه وإلى ابنها النازف قائلة بضيق وهي تندفع نحو سيارتهم :
– يالا يا رؤوف ، يالا يا مصطفى .
جر رؤوف ابنه وغادر يستقلون سيارتهم دون التفوه بحرف بينما وقف بهجت ينظر لأثرهم بخيبة أمل وقهر ، ود لو يفجر رأس هذا المختل الذي دمر كل شيءٍ في لحظات ، بعدما شيد الأمل لمستقبل ابنته أتى هذا البلاء وهدم آماله رأساً على عقب .
ولكنه سيلجأ إلى القانون وهناك كاميرات مراقبة ستكون الشاهد على جريمته وغشوميته ، نعم هذا ما سيفعله ولن يتهاون مع ما حدث .
❈-❈-❈
في سيارة رؤوف يقود وتجاوره زوجته تردف بتجهم :
– أول ما شفتها حسيتها معيطة بس قلت أكيد أنا ببالغ ، واضح جداً إن باباها أجبرها على الارتباط ده يا رؤوف ، أديك شفت المجنون ده كان هيقتل ابني .
قالتها بحدة مستنكرة فتحدث رؤوف متعجباً :
– أنا مش مصدق إزاي بهجت يسمح بحاجة زي دي تحصل ، ومين البني آدم ده أصلاً .
تحدث مصطفي الذي يجلس في الخلف قائلاً بغضب وهو يمسح الدماء عن وجهه بالمحارم الورقية :
– ده مش بني آدم ده حيوان بشري ، بس اللي حصل ده أنا هخليه يدفع تمنه كويس ، هو مفكر نفسه فين ده .
تحدثت والدته مؤيدة توميء مراراً :
– أنا معاك يا مصطفى ، الأشكال اللي زي دي لازم تتعاقب على همجيتهم دي .
أومأ ونظر لوالده يردف بترقب وملامح غاضبة :
– بابا اطلع على قسم الشرطة لو سمحت .
زفر رؤوف واستسلم لرغبتهما فرأيه أيضاً مماثل لرأيهما .
❈-❈-❈
في سيارة عاطف سليمان
يقود عائداً هو وأميرة إلى منزلهما وهي شاردة أو هاربة منه كلاهما واحد .
ينتابه الضيق خاصة بعدما أخبرته شقيقته بمَ قاله الطبيب ، في الكشف الأولي بدت طبيعية لا تعاني من أي أعراض مسببة تأخر الإنجاب لذا طلب منها أشعة وتحاليل رفضت بشكلٍ قاطع إجراءها .
كيف تتلهف على الإنجاب من شخصٍ يهينها ويشجع أهله على إهانتها .
حتى على أقل تقدير عند عودته بدلاً من أن يسألها هي سأل شقيقته بشأن الطبيب .
قطع الصمت وهو يقول بجفاءٍ وعينه على الطريق :
– بكرة في عشا عمل هتكوني معايا فيه ، وببلغك أهو علشان متقوليش مقولتش ليه ؟
لم تحرك ساكناً حتى بل ظلت كما هي ، لن تعاتب ، لن تتحدث ، لم تعد لديها قدرة على الجدال .
زفر بضيق وتابع وهو ينعطف يساراً :
– ايه رأيك لو نشوف دكتور تاني ؟
تنهدت بهدوء خوفاً من تزايد قوة الضغط على صدرها وتحدثت دون أن تهتز :
– اللي تشوفه .
إجابتها لم تشبع رغبته بل زادت من غضبه الذي تجلى في سرعة قيادته وهو يزفر بضيق وقد قرر الصمت .
❈-❈-❈
بعد ساعةٍ
يجلس خالد في بهو فيلته يدخن بشراهة ويفكر بعمق وغضب ، ربما تعمد افتعال هذه الفوضى حتى تكون لغةً تحذيرية لمن يقترب منها ولكنه غاضباً وتنهشه الغيرة التي تعرف سبيلها إليه حديثاً .
طوال حياته لا يعرف الحب ولا يبالي بعلاقاته النسائية وحتى أنه لا يتذكر أسماء اللواتي عشقنه ولكن معها الأمر مختلفاً تماماً ، معها كل الوسائل مباحة .
حينما لمحها تخرج إلى الحديقة بصحبة هذا الشاب تحول إلى وحشٍ كاسرٍ تحرر من قفصه للتو ، لمَ لا يلجمون وحشيته هذه ويعطونه خديجته ؟
سؤال يُطرح دوماً على عقله الذي وجد حلاً بديلاً وسيبدأ في تنفيذه .
طرقات على بابه نبهته فتوقف يتجه نحوه ونظر في الشاشة الصغيرة المعلقة جانباً فرأى حارسه وخلفه يقف رجلان تابعان للشرطة ، ابتسم كأنه رأى زائراً غالياً وفتح الباب يطالعهم ببرود متسائلاً :
– خير ؟
تحدث أحدهم قائلاً :
– ياريت تتفضل معانا لو سمحت .
زفر بملل وقلب عينيه فتابع الشرطي :
– فيه بلاغين ضدك ، واحد من الأستاذ بهجت جارك وواحد من المهندس مصطفى رؤوف بإنك اعتديت عليه بالضرب ، وفحصنا الكاميرات ولقينا إن كلامهم مضبوط .
ضحك وهز منكبيه وهو يضع كفيه في جيبي بنطاله قائلاً باستفزاز وبرود وبلغته الأم :
– يستحق ما فعلته .
تقدم وهو يحاول معه قائلاً بعدما لاحظ لا مبالاته :
– حضرتك لازم تيجي معانا حالاً .
كاد يتمسك بذراعه إلا أن خالد نفضه سريعاً يحذره بعينيه قائلاً وهو يضغط على أحرفه :
– إياك ولمسي .
لم يفهم عليه الضابط ولكنه استشف تهديده لذا طالعه بضيق وربت على السلاح المعلق في خصره يردف بثبات :
– الأفضل تيجي معانا من غير أي مشاكل .
أشار لرفيقه أن يتقدم وبالفعل تقدما منه يحاولان سحبه فرفع يداه يبعدهما عنه قائلاً بغضب مكبوت :
– ابتعدا .
نظر لحارسه ثم نظر لهما قائلاً بحقدٍ ود لو تجسد ليحرقهما ويحرق بهجت معهما :
– سآتي .
تحرك بخطواتٍ مماطلةٍ يستقل سيارة الشرطة معهما وغادرا به إلى المركز ليتم التحقيق معه خاصة وأن عنفه واضحاً للجميع . ( بقلم آية العربي)
❈-❈-❈
في فيلا بهجت وبعد أن أخذت الشرطة تسجيلات المراقبة وسجلت أقواله .
جلس بحزن يضع كفيه بين راحتي يده المستندتين على طاولة الطعام ، يفكر فيمَ حدث وفي هذا البلاء الذي صب عليهم فجأة وكيفية الخلاص منه ، يفكر في ابنته ومستقبلها ، عقله يكاد يجن من فرط بحثه عن حلٍ ولم يجد .
جاءته زوجته تربت على كتفيه وقالت بنبرة حنونة مواسية :
– متحملش نفسك فوق طاقتها يا بهجت ، قدر الله وما شاء فعل ، سيب كل شيء للنصيب .
زفر بقوة وأبعد كفيه عن رأسه ثم رفع عينيه يطالعها قائلاً بنبرة منكسرة :
– كان نفسي يكون نصيبها مع مصطفى يا نسرين ، كان نفسي يكون نصيبها مع واحد يريحها ويصونها وتبقى حياتهم كلها بركة .
أسبل جفناه بحزن ثم عاد يطالعها وتابع بتصميم :
– يمكن مصطفى مش مكتوب لها بس مستحيل أقبل بالبني آدم ده يبقى هو نصيبها ، إحنا لازم نمشي من هنا يا نسرين ، لازم نسيب الفيلا دي في أسرع وقت .
شهقت وتحدثت بحزن وذهول :
– هنسيب بيتنا يا بهجت معقول ؟ ، هنروح فين بس يا بهجت ؟
شرد يتنفس بعمق ثم تحدث بنبرة تحمل غموضاً :
– هنبعد ، هنبعد عنه وعن قرفه ، لازم نبعد يا نسرين علشان خاطر خديجة .
تعمقت في ملامحه الشاردة وشردت هي الأخرى تفكر كيف سترحل وتترك منزلها وحياتها التي كانت مفعمة بالهدوء ولكنها تحولت إلى الشغب بسبب ذلك الخالد وأفعاله .
في الأعلى تتكور على نفسها فوق سريرها وتبكي ، كل ما تفعله هو البكاء والدعاء سراً .
لقد رأته للتو والشرطة تغادر به وليتها قادرة على أي فعل ، ليتها تعبر عما تشعر به ولكن لا يمكنها ، لتظل حبيسة الألم والحنين لشخصٍ تعلم جيداً أنه مخطئاً في تصرفاته ولكن متى كان القلب مطيعاً ؟
متى كان القلب يعترف بأخطاء من يحب ؟
❈-❈-❈
بعد حوالي ثلاث ساعات في مركز الشرطة .
دلف صقر ويجاوره محامي خالد يتقدمان من إحدى الغرف ثم توقفا حيث يجلس شرطياً أمامها فقال له المحامي :
– عايزين نقابل عزت بيه .
نهض الشرطي ليبلغ المقدم عزت وبالفعل سمح لهما فدلف صقر والمحامي يرحبان بالمقدم وتحدث المحامي بتريث وهو يجلس :
– أنا محامي الأستاذ خالد عبدالله ، ممكن بعد اذنك أطلع ع البلاغ ؟ .
تناول المقدم ورقةً ما وناولها له قائلاً :
– اتفضل ، ده المحضر ودي صور تسجيلات الكاميرا ، ده غير اسلوبه مع العساكر هنا وده مش مقبول .
زفر المحامي بضيق ثم تطلع على البلاغ المقدم ضده بينما انتشل صقر صور التسجيلات يتفحصها بعينيه ويلعن صديقه سراً على همجيته وغضبه ثم نظر للمقدم قائلاً :
– ممكن أشوفه ؟
أومأ المقدم ونادى على الشرطي ليحضره وبالفعل مرت دقائق ودلف خالد بصحبة الشرطي يطالعهما ببرود ثم اتجه يجلس على الأريكة الجلدية وضحك يردف ساخراً بلغته :
– من يراني يظن أنني قتلت بهجت ، ولكنني سأفعلها .
نظر له صقر بغضب فلولا عدم إتقان المقدم للإيطالية لكان فهم تهديده واتخذ الإجراء المستحق ضده لذا تحدث موبخاً :
– خلي المحامي يشوف شغله يا خالد وبعدين نبقى نتكلم .
تحدث المقدم بنبرة جدية صارمة لا تقبل تفاوض :
– للأسف يا محمد بيه المحامي لازم يشوف شغله مع أصحاب البلاغ الأول مش معايا ، لو تنازلوا عن بلاغاتهم أنا ممكن أسامحه عن أسلوبه مع العساكر غير كدة ياريت الأستاذ ميتعبش نفسه لأن زي ما انت شايف كل حاجة باينة في الصور .
نظر له صقر بتمعن ثم نهض يردف :
– عن اذنك ثواني
أومأ له المقدم فتحرك صقر نحو الخارج وتناول هاتفه يهاتف العقيد بهاء ليساعده في هذا الأمر قبل أن تسوء الأوضاع .
بعد قليل في غرفة المقدم عزت ، رن هاتفه فتناوله يجيب فوجده العقيد بهاء فأجاب باحترام :
– أهلاً يا بهاء باشا ، أؤمر .
تحدث بهاء بود ومعرفة مسبقة :
– أزيك يا عزت باشا أخبارك إيه .
أجابه عزت بود مماثل :
– بخير يا باشا طول مانت بخير .
تحدث بهاء دون قيود لثقته في عزت :
– اسمع يا عزت ، موضوع خالد لازم يتحل في أسرع وقت ومش لازم يوصل للنيابة ، خالد تبعي وبيشتغل معايا وأظن إنت عارف شغلنا كويس ، حاول تحل الموضوع بسرعة ومن غير ما نزعل حد .
نظر عزت نحو خالد الذي يطالعه بتشفي فهو يعلم أن بهاء المتصل ويثق أنه لن يعاقب لذا تملك عزت الغضب ونهض يخطو نحو الغرفة المتداخلة لغرفته ثم تحدث بهدوء يخفي حنقه من هذا الخالد :
– تمام يا بهاء باشا أنا فاهمك ، وأوعدك الموضوع مش هيوصل للنيابة ، بس البني أدم ده لازم يتأدب ، ده كان هيعتدي بالضرب على فرد عسكري وهو بيدخله الزنزانة ، زي ما حضرتك عارف لازم قانونياً البلاغ يتسحب ، خليه بس عندي يوم ولا اتنين وأنا أوعدك الموضوع هيفضل تحت سيطرتي .
زفر بهاء وشرد قليلاً ثم تحدث بثبات قائلاً :
– تمام يا عزت ، اعمل اللي تشوفه صح وأنا واثق فيك .
أغلق معه وعاد إلى مكتبه يطالع خالد بتشفي ثم نادى على الشرطي مجدداً وتحدث بنظرة ونبرة منتصرة :
– خده على الحجز .
أطاعه الشرطي وسحب خالد المقيد بالأصفاد والذي تعالت وتيرة أنفاسه وتفاقمت نيران غضبه حتى كادت تحرق من أمامه وهو يتحرك مع الشرطي نحو القفص الحديدي مجدداً .
في طريقه نظر نحو صقر الذي تحدث مجدداً مع بهاء فاقترب منه قائلاً بهمسٍ غاضب :
– أخرجني من هنا قبل أن يجن جنوني .
أبعد صقر الهاتف عن أذنه وتحدث بهمس مماثل وغضب :
– كان عليك أن تفكر في ذلك قبل أن تعتدي على الناس .
نظر له خالد بعيون حمراء تتراقص بها شياطينه ثم تحرك يوميء مراراً وتكراراً وعينه على صقر كعلامة توعد وهو يخطو مع الشرطي بطواعية مُرهبة .
أما صقر فعاد يتحدث مع بهاء بقلق قائلاً :
– تمام يا بهاء بيه ، بس خالد تصرفاته غشيمة ، أنا والمحامي هنتواصل مع بهجت والراجل التاني حالاً والبلاغ هينسحب .
زفر بهاء وأردف مطمئناً :
– متقلقش ، الموضوع هيكون تحت سيطرتي لحد ما البلاغات تتسحب ، أنا فاهم كويس شخصية خالد ومش هخاطر بشغلنا .


 

google-playkhamsatmostaqltradent