Ads by Google X

رواية مزيج العشق الفصل الحادي و الثلاثون 31 - بقلم نورهان محسن

الصفحة الرئيسية

 

الفصل الحادي والثلاثون (غرق لذيذ) مزيج العشق


البحر الذي ثارت فيه امواج ابتسامتك ، أغرق فيه بكل رضا و عشق ، ولا أريد النجاة


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في قصر البارون


دخلوا القصر معًا ليفاجأ الاثنان بالشقراء التي تجلس أمامهما ، وتضع قدمها اليمنى بإغراء على يسارها ، بفستانها الأحمر مرتفع لقبل ركبتها بكثير ، ويكشف بسخاء عن جسدها الرشيق.


كانت نادين جالسة على الكنبة بإسترخاء ، وتبدو في حالة سكر شديد ، وأمامها زجاجة نبيذ وكوب في يدها اليسرى ، بانتظار وصولهم.


تحدثت نادين بلسان ثقيل ، وقامت من مكانها ، وسارت نحوهما مترنحة في مشيتها : انت اتأخرت ليه كدا يا حبيبي وسايبني لوحدي .. تؤ تؤ انا زعلانه منك اوي


قلب أدهم عينيه ، وهو يتنهد بملل من تكرار ذلك المشهد والسيناريو الذي سئم منه حقًا.


على عكس حالة كارمن التي صُدمت بشدة من الوقاحة التي تراها من نادين ، لم تكن تعلم أنها تشرب الكحول من الأساس.


ادهم بإزدراء : انتي اتجننتي يا نادين ايه اللي انتي عاملة في نفسك دا ؟


نادين برقه متصنعه : كنت عايزة اتكلم معاك شوية يا بيبي 


زفر أدهم ونظر إليها ، ليقول ببرود ، راغبًا في إنهاء هذه الفقرة بسرعة : ماشي


نظر إلى كارمن ، التي كانت تقف متجمدة في مكانها ، تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تنقض على تلك الإنسانه الوقحة وتنتف شعرها ، ثم أمال رأسه قليلاً وقبل خدها قائلاً بنبرة هادئة : استنيني هنا مش هتأخر عليكي


تمتمت بإبتسامة باهتة : لا انا هطلع اشوف ملك 


غادرت كارمن ، وتركتهم دون أن تسمع رده ، لتظهر علي شفتي نادين ابتسامة خبيثة.


قالت نادين بدلال ، وهي تقترب منه ، وتضع يديها خلف رقبته : تعالي نروح علي جناحي يا حبيبي


صاح أدهم بحدة ، مبتعدا يدها عنه ، ورجع خطوة إلى الوراء : انتي عايزة توصلي لإيه بالظبط من عمايلك دي يا نادين؟


رمشت نادين بتوتر من هجومه العنيف عليها كالمعتاد منه ، ثم صاحت به في عصبية : جرا ايه يا ادهم بتزعقلي ليه .. مش كفاية خرجت مع الهانم وانا عمرك ماخرجتني معاك في اي سهرة 


ادهم بإشمئزاز : لاني ماليش في سهراتك رقص طول الليل و شرب و اماكن زبالة مش مناسبة لزوجة محترمة تكون فيها اساسا .. القرف اللي انتي عايشة فيه دا خلاص مش هقدر اتحملو كتير 


صاحت نادين في سخط ، وعيونها حمراء من الشرب : ما انت عارف اني كدا من الاول و ماحاولتش تسيبني .. فجأة كدا دلوقتي مش قادر تستحمل .. 


اردفت بحقد : اكيد عشان خاطر الهانم طبعا


نظر أدهم اليها بإمتعاض ، وهو يزم شفتيه في خط مستقيم ، ثم قال أدهم بجمود وحزم : من الاول كنت واضح معاكي لو مش متقبلة الوضع اللي انتي اختارتي حياتنا تمشي عليه بسبب بتصرفاتك دي يبقي نسيب بعض بهدوء


نادين بخوف و ضعف : لا يا ادهم انا مقدرش ابعد عنك ماتسيبنيش خلاص مش هتكلم في حاجة .. بس من فضلك وصلني لجناحي مش هقدر اطلع لوحدي 


أغلق أدهم عينيه بقلة حيلة، ثم رفعها بين ذراعيه ، وأخذها إلى الأعلى دون أن ينبس ببنت شفة معها.


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


عند كارمن


صعدت كارمن الدرج بحذر من الكعب الذي ألم قدميها للغاية ، ثم تمتمت بحنق لنفسها ، ووجهها أحمر من شدة الغضب المكتوم داخلها : يا نهار اسود عليا و علي حظي انا كان مستخبيلي دا كله فين ياربي .. هلاقيها من نادين ولا ياسمين ولا الزفته رانيا دي كمان .. هلاحق علي مين ولا مين .. قربت اجنن وبقيت بكلم نفسي


دخلت غرفة والدتها بهدوء حتى لا تزعجها ، واستدارت بعد ان اغلقت الباب لتتفاجأ بإيقاظها ، وجلوسها في منتصف السرير ، وهي تحمل القرآن الكريم في حضنها ، ويبدو انها كانت تقرأ به وتوقفت عند دلوف كارمن.


كارمن بدهشة : معقولة يا ماما صاحية لحد دلوقتي؟


ابتسمت مريم بنعومة وقالت بحنان : من امتي يا قلب ماما بعرف انام قبل ما اطمن عليكي .. هو صحيح ادهم معاكي و دا مطمني بس قلبي مايطوعنيش برده


اقتربت كارمن منها بصمت ، ثم جلست بجانبها على السرير ذ وانحنيت عليها تعانقها بإرهاق ، فهي الآن بحاجة إلى عناقها أكثر من أي شيء آخر.


بعد برهة تنهدت بحرارة ، وقالت بحزن : ربنا يخليكي ليا يا ماما


سألت مريم بقلق ، وهي تمسح شعرها بلطف ، و قد شعرت أن شيئًا ما يزعج ابنتها : مالك يا حبيبتي حصل حاجة ضيقتك في الخروجة


خرجت كارمن من حضن والدتها ، وأجابت عليها بغيظ عفوي : جينا من برا مبسوطين لاقيت اللي اسمها نادين سكرانه طينه و قاعدة في انتظارنا و لابسة فستان لا تقريبا دا قميص نوم وقال ايه...


ثم غيرت نبرة صوتها تقلد اسلوب نادين بدلال : عايزة اكلم معاك يا بيبي 


عادت تتحدث بصوتها الطبيعي مردفه بإمتعاض : و دلوقتي هي تحت و ادهم معاها 


لم تتفاجأ مريم بما تسمعه فقد أخبرتها ليلي عن تصرفات نادين الخرقاء ، لكن حدسها يقول إن هناك تطورًا في مشاعر كارمن تجاه أدهم.


رفعت مريم حاجبيها قائلة بمكر : بتغيري عليه منها صح؟


أومأت كارمن إليها ، وموجة من الضيق تجتاح مشاعرها من مجرد التفكير في أن يبقي أدهم مع نادين ، ولا يعود إليها.


مريم بصوت هادئ : الغيرة اكبر دليل علي انك بتحبيه يا كارمن؟


ابتلعت كارمن غصه تشكلت في حلقها ، ثم أجابت بصدق وألم ، وامتلأت عيناها بالدموع : ايوه يا ماما بحبه الاحساس للي بحسه معه غير احساسي مع عمر خالص .. لما بكون معه او بفكر فيه قلبي بحس ان دقاته مختلفة .. بتعجبني سيطرته في كل حاجة حتي لو مش علي هوايا بكون مبسوطة بتعليقاته علي ابسط تفاصيلي .. بس دلوقتي حاسة اني مضايقة اوي من الغيرة اللي مولعه في قلبي .. مش عايزة ابقي انانية هي كمان مراته .. بس معرفش ليه بعد كل لحظة حلوة بينا بتدخل نادين و تحطمها كدا


تحدثت مريم ، وهي تربت على يد كارمن بحنان : هو لو بيحبك بجد هيعرف ازاي يراضيكي يا قلبي وانا متأكدة انه بيحبك


همست كارمن بدهشة من ثقة والدتها العالية في حديثها ، ولا تزال هي نفسها تشعر ببعض الشك حول مشاعر أدهم تجاهها : وانتي عرفتي ازاي ؟


مريم بمنطقية : تغييره من يوم جوازكم .. نظراته ليكي و اهتمامه بيكي .. هو انا صغيرة يا بت ما انا حبيت قبل كدا و اعرف اللي بيحب من نظرة عينه و انتي اكيد حاسة بكدا فبلاش تحطي حواجز بينكم


همست كارمن بصوت متعب : انا لو حطيت حاجز او اتنين في مية حاجز بينا برده يا ماما 


أنهت كلامها ، ثم نهضت وتوجهت إلى ابنتها ، وقبلتها بحنان وربت بلطف على شعرها وهي نائمة. 


مريم بتصميم : بلاش تستسلمي بسرعه يا كارمن دا جوزك و انتي مش صغيرة دافعي عن حقك فيه .. بس بلاش تكوني انانية و تشتتيه بالغيرة بسبب و من غير سبب اتعاملي بهدوء معه .. خليكي انتي حضن حنين يهرب له من الناس كلها و هوني عليه .. الحياة وريته كتير كفاية عليه انه مستحمل وحدة زي نادين دا له الجنه والله


كلام والدتها جعلها تشعر بالراحة ، فابتسمت لها ثم أمسكت بيدها ، وقبلتها بحب كبير : ربنا مايحرمنيش من نصايحك يا ست الكل يا قمر انتي .. هروح اشوف جوزي بقي


ضحكت مريم بخفة : براحة يا مجنونه التقل صنعه برده ارخي وشدي بالقلب و العقل سوا


ارسلت كارمن لها قبلة في الهواء : حاضر يا مريومه .. تصبحي علي خير


مريم بإبتسامة : و انتي من اهله حبيبتي


★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••


عند ادهم 


كالعادة الروتينية التي قد سئم منها. 


غادر جناح نادين بعد أن وضعها على السرير وغطها ، وقد غرقت هي في النوم ، ولم تدري بأي شيئا من حولها ، ثم توجه إلى الطابق الثالث الخاص به. 


في ذلك الوقت...


خرجت كارمن من غرفة والدتها بعد أن هدأت قليلاً من كلمات والدتها السحرية ، وصعدت إلى الطابق العلوي ، وهي تفكر فيما إذا كان أدهم لا يزال مع تلك الشقراء أم لا.


لكنها شهقت بخفة عندما سحبتها يد فجأة من معصمها ، لتجد نفسها ترتطم بصدر أدهم الذي كان يقف عند باب الجناح منتظرا صعودها.


أحاط أدهم بإحدى يديه خصرها ، ورفع اليد الأخرى ووضعها خلف رقبتها ، وهو يبتلع شهقتها بشفتيه في قبلة عميقة وعاطفية خطفت أنفاسها ، وخدرت عقلها لدقائق وهم يغيبان معا في عالم فوق السحاب حيث لم يكن هناك فيه أحد آخر سواهما.


مرت لحظات قليلة قبل أن يبتعد عنها قليلاً ، ليعطي لها مجال للتنفس ، وهم يغلقون أعينهم ، ويلهثون بشدة بعد تلك العاصفة التي اقتلعت كل ذرة عقل بداخلهم.


رفعت كارمن عينيها ونظرت إليه بعتاب ، فهمس لها بشوق ، وهو ينظر إليها ويلف ذراعيه بإحكام حول خصرها : وحشتيني اوي


زادت دقات قلبها من همسه الحنون الذي لامس شغاف قلبها ، ثم تمتمت بغنج أنثوي : والله بأمارة ما فضلت معها و سيبتني


أضاف أدهم بهمس خطير ، وهو ينظر إلى شفتيها : هو في واحد عاقل يسيب مراته في اول يوم حقيقي بجوازهم


خجلت كارمن من تلميحاته التي تحمل الكثير من المعاني ، ولم تستطع مجاراته في الحديث.


عندما لاحظ خجلها ، ووضعهما غير الملائم لفعل اي شيء ، حاول تغيير مسار الحديث حتى لا يرتكب شئ أكثر تهورًا من ذلك : اطمنتي علي ملك 


أومأت إليه كارمن قائلة بخفوت : ايوه الحمدلله هي نايمة


انهت كلامها ثم حاولت بهدوء إزالة يده من خصرها ، لكنه تركها تفلت من بين يده بابتسامة غامضة ، وهو يراها تتجه إلى باب الجناح لفتحه.


دخلت كارمن إلى الجناح بإبتسامة ، ولكن تجمدت الابتسامة علي شفتيها و هي تتسمر في مكانها مما تراه امام عينيها


رمشت في ذهول عندما رأت الجناح مزينًا بالورود الحمراء والشموع موضوعة على الأرفف والنوافذ ، لإضفاء جو عاطفي ساحر ، وهادئ في المكان مع موسيقى رومانسية هادئة.


نسيت ما كان يزعجها منذ قليل ، وكل ما كانت تفكر فيه سلبياً ، وشعرت كأنها تدخل هذا الجناح لأول مرة ، كان رائعًا حقًا ، لكن السؤال هو متى رتب أدهم كل هذا ، وكيف؟


تردد ذلك السؤال في عقلها بحيرة.


خرجت كارمن من أفكارها ، فور أن أدركت أن أدهم يقف خلفها ، وشعرت به يمد ذراعيه القويتين حول خصرها ليلصقها به من الخلف ، ثم أراح ذقنه على كتفها.


لا يوجد شيء أجمل من الشعور بالراحة ، وأنت قريب ممن تحب إلى الحد الذي يمكنك فيه إراحة رأسك على كتفه بإرتياح ، فهذه لحظات مذهلة حقًا ولا تقدر بثمن.


همست كارمن بتهدج و تأثير شديد ، وعيناها تتلأَلأَ بإنبهار : انت اللي عملت كل دا؟


همس أدهم بجانب أذنها بصوته الرخيم الذي يجلب الاطمئنان الي نفسها : انا صاحب الفكرة بس اللي نفذ و حضر كل حاجة مامتي ومامتك واحنا برا


رفعت كارمن رأسها قليلا ، لتنظر إليه بحب عميق ، لأنه اليوم يستمر في صنع مفاجآت سارة لها ، ولا تعرف كيف تشكره على كل هذه الأشياء الجميلة التي تجعلها تشعر بمدى أهميتها بالنسبة له.


كارمن بإبتسامة صافية : حاسة كأني اول مرة ادخل الجناح


أدارها أدهم وهي ما زالت بين ذراعيه ، و عندما تبادلا النظرات في عيني بعضهما البعض بشغف ، حيث هي بين احضانه ، كانت كلمة "أحبك" واضحة وصريحة للغاية ، ويمكنها قراءتها بسهولة دون أن ينطقها بشفتيه. 


همس ادهم بعشق : لان اليوم دا مختلف عن كل الايام اللي فاتت يا قلبي


كارمن بصدق : انا مبسوطة اوي يا ادهم بكل حاجة عملتها او فكرت فيها عشاني ربنا يديمك في حياتي و ميحرمنيش منك


زادت الابتسامة على وجه أدهم ، وهو يمسّح بنعومة على خدها ، قائلاً بحنان متناقضًا مع خشونه صوته : مش عايز حاجة غير انك تبقي مبسوطة ربنا يقدرني اسعدك علي طول


ابتسمت كارمن له بسرور ، ولفت يديها حول خصره من تحت سترته ، إنه شعور رائع للغاية أن تشعر أن سعادتك هي أولوية شخص معين.


أرادت التحرك لدخول غرفة النوم ، لكنه أمسك معصمها وهو يمنعها من التحرك ، لتنظر إليه بتساءل!!


رأته يبدأ بحل ربطة عنقه ببطء وخلعها عن رقبته ، ثم قام بفك اول زران من قميصه ، و هي تراقبه بإنشداه. 


أدار أدهم جسدها بيديه حتى أصبح ظهرها مقابل صدره ، كل هذا وسط دهشتها مما يفعله ، لكنها لم تحاول أن تعترض ، أرادت أن تفهم ما ينوي فعله.


تفاجأت كارمن حينما غطي عينيها بربطة عنقه ، ودون أن يتكلم إنحني عليها ، ليرفعها بين ذراعيه.


تمسكت كارمن برقبته ، وهي تتحدث بخوف وعدم فهم من تصرفه المريب : ايه دا يا ادهم .. انت بتعمل ايه ؟


همس بحرارة في اذنها : ماتخافيش و انتي معايا


كارمن بإضطراب من همسه : هنروح فين ؟


اضاف ادهم بنفس همسه الغامض : دقيقة و هتعرفي


سار بها نحو الغرفة بخطوات هادئة.


★•••••★•••••★


بعد أن دخل الغرفة بها في صمت أنزلها أرضًا ، ووقف خلفها رافعًا يديه ليفك ربطة عن عينيها ، قائلاً بصوت هادئ : فتحي عينيكي


فعلت ما طلب منها بابتسامة فضولية.


ومضت عيناها بحب واتسعت ابتسامتها على شفتيها الوردية ، حيث رأت الغرفة مزينة أيضًا بالشموع الموضوعة على شكل قلب في منتصف الغرفة ، وعلى المنضدة بجانب السرير. 


توجد شموع على شكل قلوب أيضًا لإضفاء إحساس بالدفء والاسترخاء الحميم مع الإضاءة الخافتة للغرفة ، ويوجد على السرير ثوب نوم لها وبيجاما له ، وبدون أدنى شك أن هذه الإضافة كانت بترتيب والدته ووالدتها أيضًا. 


لقد كان جوًا رائعًا حقًا ، مليئًا بالعاطفة والرومانسية ، واعتراها شعورا كما لو كانت هذه الليلة هي المرة الأولى التي تكون فيها معه في تلك الغرفة.


لا ، إنها في الواقع الليلة الأولى ، فمن الواضح أن حياتها ستتغير معه منذ تلك الليلة.


لا تصدق أن صاحب هذه الأفكار الرومانسية والترتيب هو أدهم الصلب ، الذي لطالما نعتته بالبارد والمتحجر ، وهو نفسه الآن الذي يشعرها بأنها مهمة ومدللة عنده.


التفتت كارمن إليه وعانقته بشكل عفوي ، وسط اندهاش ادهم من جراءة فعلتها ، لكنه لم يهتم لأنه كان في قمة سعادته ، وهو يرى مدى سعادتها بهذه الأشياء البسيطة والقيمة في نفس الوقت ، فكان يريد أن يحفر تلك الليلة في ذاكرتها بكل التفاصيل. 


وضع أدهم يده خلف شعرها والأخرى على ظهرها ، وهو يغلق عينيه ويستنشق عبق شعرها المميز بقوة ، ويميل رأسه ليقبل عنقها من الجنب بشغف ، ويشدد عناقه لها اكثر بين ذراعيه القوية.


يضمها اليه كأنه يريد أن يدخلها في وسط ضلوعه ليريح قلبه المعذب بحبها ، ولكي تهدأ نيران اشتياقه لها حتى وهي بين ذراعيه.


أغمضت كارمن عينيها ، وكان عناقه لها الدافئ أفضل تعبير عن المشاعر الجياشة التي تأججت بنيران عشق لم يدرون من اي مزيج خلقت ، لتنشب بين ضلوعهم وتجعلهم يخضعون للهب الدافئ في قلوبهم العاشقة.


همس ادهم بينما انفاسه تلفح بشرتها بحرارة : كارمن انا مش قادر ابعد عنك و عايز اعرف انتي موافقه جوازنا يكون حقيقي دلوقتي و لالا


لم يتلق أي إجابة سوى الصمت ، بينما كانت كارمن تجمع شجاعتها ، وتفكر في كيفية إخباره أنها تريده كما يريدها ، وإنها تود حقًا أن تشعر بلمساته الدافئة ، وقبلاته ، وكل شيء معه.


مر الوقت وهو ينتظر الجواب بشغف ، هو ايضا لديه مشاعر ، ويود أن ينال منها ما يدل على موافقتها ، وأنها ترغب به كما يرغب بها.


رفعت كارمن رأسها ، ونظرت في عينيه ، ثم خفضت عينيها إلى شفتيه واقتربت ، لتقطع المسافة بينهما ، وطبعت قبلة رقيقة على شفتيه ، تودع بها كل ما تشعر فيه ، ولا تستطيع التعبير عنه بالكلمات.


كان قلبه يرفرف بين ضلوعه من فعلتها التي اشعلت في جسده نيران هوجاء ، وانحنى عليها أكثر ، وتبادل معها القبلة في شغف وعمق بمنتهي الجنون .


ابتعد أدهم عنها قليلًا وهو يلهث ، لكنه ما زال يلف ذراعيه حول ظهرها بإحكام.


عضت كارمن علي ​​شفتيها في حرج ، ووجهها يتوهج باحمرار لطيف ، وخفضت بصرها إلى صدره. 


سند جبهته على جبهتها ، قائلا بصوت أجش من الأحاسيس المفرطة التي تهاجم جوارحه بقوة : بحبك


رفعت كارمن رأسها ونظرت إليه بشكل مباشر ، و عيناها داخل عينيه اللتين كانتا تنظران إليها بحنان ، لتشعر بالأمان يطوقها ، قائلة بعفوية : و انا كمان بحبك يا ادهم


اتسعت عيناه بإنشداه ، و هو يقرب اذنه منها قائلا بعدم تصديق : قوليها تاني كدا


ابتسمت له بخجل ، وهمست الحروف ببطء : ب.ح.ب.ك 


قام أدهم بلف جانبي رقبتها بيده برفق ، هامسًا بنبرة تجيش بالعاطفة المخزونة بداخله : مافيش حاجة في الدنيا ممكن اقولها و توصفلك اللي حاسس به دلوقتي .. انا بعشقك بجنون يا قلب ادهم


اضاف بندم : واي تصرف حصل مني و زعلك كان من غيرتي عليكي اللي كتمها في قلبي و مش عارف اعبر عنها 


ابتسمت كارمن ، لتقول برقة : خلاص انا مش زعلانة منك .. ممكن نبطل نتكلم في اللي فاتت و نبدأ من جديد مع بعض


لأنه كما يقال اغفر لمن تحب حتى تسعد روحك بتلك المغفرة ، وابتعد عن الجدل واللوم الذي يقتل العاطفة ويجلس على عرش موتها ، فكل إنسان يعرف بينه وبين نفسه عدد الأخطاء التي ارتكبها ، لكنه يطمح دائمًا إلى بعفو حبيبه عنه.


أغمض أدهم عينيه وقربها منه ، وقبلها على جبهتها بمزيج من المشاعر المختلطة التي تجمع بين الحب والعشق والتقدير ، يحمد ربه علي منحه تلك الانسانة التي تحمل في قلبها كل هذا اللطف ونقاء.


لأن الجمال بلا طيبة لا يساوي شيئًا ، وطيبة القلب ونقاؤه هما وحدهما ما يعوضان كل تلك الخسائر التي حدثت في حياة بعضهما البعض.


ارتجفت أوصالها عندما مرر أنامله على طول ظهرها ، وشعرت بتلك القشعريرة اللذيذة تدب عبر جسدها بفعل لمساته الحانية.


بينما هو ينحني على رقبتها ، و يستنشق رائحة بشرتها ناعمة الملمس قائلا بإنتشاء : تعرفي اني بقيت مدمن ريحتك اللي تجنن دي


ثم اردف بمزح : و مش مصدق ان انهارده مافيش نوم علي الكنبه


ارتجف كتفها بسبب الضحك الذي كانت تحاول كبته ، ولم ترفع بصرها عن صدره ، ليرفع هو ذقنها ، وينظر إلى عينيها الزرقاوين ، فوجد نفسه يغرق في بحارها العميقة ، التي لا يريد النجاة منها الا بها.


تمتم أدهم بمشاكسة وهو يقرص طرف أنفها : اضحكي بتكتميها ليه ما هو انا اللي كان ظهري هيتقطم من النوم عليها


ضحكت كارمن ضحكة صغيرة قائلة بخفوت : بعد الشر عليك .. الكنبة فعلا مش مريحة للنوم عليها .. معرفش انت كنت بتنام عليها ازاي و ليه اصلا كنت موافق تنام عليها


وضع أدهم يده على جانبي وجهها ومسح بإبهامه على وجنتاها بلطف ، يهمس بعشق ومكر : اومال كنتي عايزاني اسمع كلامك و اعملك اوضة ليكي عشان اشوفك بالصدف .. مستحيل .. عارفه ان في حياتي كلها ماحدش خلاني اعمل حاجة مش علي مزاجي غيرك انتي يا مجنناني


ابتسمت كارمن في داخلها علي نبرة صوته المتملكة التي راقت لها كثيرا ، ولقد أعجبت ايضا بذكائه في التفكير والترتيب ، وكانت نظراتها إليه تفيض بالحب الحقيقي ، ففي كل دقيقة تمر تكتشف مدى تفهمه وصبره. 


هبط على شفتيها المغريتين ، بلهفة متناولها بين شفتيه بنهم.

، متمنيا هذا القرب منها من فترة طويله ، وكان هذا اختبارا قاسيًا لقوة صبره منذ اليوم الأول لها داخل مملكته.


شعرت بأصابعه تداعب سحاب فستانها ، ثم جردها منه وسط عاصفة مشاعرها ليسقط على الأرض ، وهو ما زال يقبلها ، ثم بدأت تساعده على خلع سترته وتجريده من قميصه قبل أن يعود يمسكها به داخل احضانه مرة أخرى بنفاذ صبر ، ويكمل جنونه ، وهو يكاد يفقد عقله من مجاراتها له في كل ما يفعله معها.


رفع جسدها بين ذراعيه بخفة ، وقادها إلى السرير المريح ، ووضعها عليه برفق ، و اشرف عليها بجسده 


تجولت شفتيه بين عينيها ووجنتيها ، وشفتيها ، موزعا قبلاته المتناثرة عليهم بتمهل يجعلها تحترق شوقا اكثر للمزيد ، ثم مال على رقبتها يقبلها 


ويضع عليها صك ملكيته ، ثم يقبل عظام الترقوة بشغف حتي جعل مشاعرها تشتعل بجنون اكثر ، واخذت تردد اسمه بصوت هامس مثير من شعورها بهيمنته عليها ، وتود ان لا يتوقف عما يفعله بل ان يتعمق اكثر.


أحاطت برقبته ورفعت رأسه تجاهها لتجذبه إليها ، ويجتاحها شعور قوي يغذي الروح ويتحكم في العقل يغمرها ، لتقبيل شفتيه بقوة لطيفة.


فإحتوها أكثر بحنان ، معتبراً أن هذه كانت إشارة منها للتعمق معها في بحر من اللذة ، ثم يغوص معها في رحلة خاصة للغاية مفعمة بالعشق والجنون ، و أخيرًا ، اندمجت أجسادهم وأرواحهم معًا لتصبح زوجته بكل ما تحمله الكلمة من معنى.


★★★


وتسدل شهر زاد عليهم الستار الأن ، ولكنه لن يكون ستار النهاية بل انها بداية أحداث طويلة ، وصراعات كثيرة ستحدد ما إذا كان هذا العشق الممزوج بالألم سيستمر أم سينهار ويسقط امام عقبات القدر.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نهاية الفصل الحادي و الثلاثون

  •تابع الفصل التالي "رواية مزيج العشق" اضغط على اسم الرواية

google-playkhamsatmostaqltradent