Ads by Google X

رواية ندبات قدر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الشيماء مسعد

الصفحة الرئيسية

  

 رواية ندبات قدر الفصل الخامس والعشرون 25

 ندبات قدر

الفصل الخامس والعشرون 


تلك الحماقات التي تراها الان تصدر مني ما هي إلا صورة للانتقام الذي بداخلي ، قد لا أري شخصي القديم ولكني لا اهتم ، فكل ما يهمني الان هو الانتقام حتي لو أصابتني نيرانه....


في الصباح

تململت قدر في فراشها فردت ذراعيها تثأبت بدأت تفتح عينيها ببطء وقد كان ضوء الشمس ساقط عليهما يداعب وجهها مما جعله يشع نورا  وكأنه القمر ليلة التمام  ...


فتحت عينيها تذكرت ليلة امس يا لها من ليلة لن تنساها ابدا ، تذكرت كم كان رازي لطيفا حنونا معها ، يعاملها بحنو وكأنها قارورة باهظة الثمن يخشى عليها ان تخدش او تتهشم ، خوفه عليها و كلماته المطمئنة لها كل ما كانت تشعر بزعر يهمس في اذنها : ما تخافيش .

كانت تلك الكلمات الرقيقة والهمسات المرهفة هما  الداعم الأكبر لتخطي خوفها ، حمدت الله على انه وهبها زوجا ك رازي ، لقد صبر كثيرا حتى أنه تعامل معاها كطفلته المدللة لم تجد رجلا مثله يوما انه الصدفة التي لا تتكرر سوى مرة واحدة في العمر ..

استدارت تطالع رازي وهي تتحسس مكانه لكنها لم تجده بجوارها دب القلق في اوصالها فكرت أين هو الآن،  لكن حيرتها لم تدم طويلا فقد سمعت صوت المياه قادم من المرحاض كان رازي واقفا تحت المياه التي تتساقط عليه وهو غارق في التفكير : رازي ايها اللعين لم تكن الرجل الذي يحافظ على وعده تلك المرة ، لما اقتربت اكثر مما ينبغي ، لما ربطت مصير تلك البريئة بمصيرك ، انت رجل أقسمت على الانتقام ، قدر لا تستحق ان تتعلق بأمال ثم تهوى بها من أعلى الحافة ، هي تستحق حياة سعيدة هادئة ، لكنني لم أستطع ان احافظ على وعدي فأنا مسلوب الارادة أمام عينيها ، اني احبها ، وسأحبها من كل قلبي ...  

بعد تفكير طويل حسم امره بأنه سيفعل ما بوسعه ليجعلها سعيدة .

خرج  من المرحاض كان ينشف شعره مثلت أنها نائمة فقد كانت تشعر الخجل

ارتدى باقي ثيابه وقد كانت عبارة عن بنطال كحلي وقميص بلون السماء  مشط خصلاته ثم وضع عطره المفضل ، قام بكل هذا وهي مازالت لا تستطيع أن تفتح عينيها

اتجه ناحيتها مسد على خصلاتها بهدوء وداعب انفها وهو


يقول : قومي يا كسلانة ، كل دا نوم

فتحت عينيها وقد عرف انها كانت مستيقظة من قبل


ابتسم واقترب من اذنها وهمس بنبرة اسرت قلبها : لما انتي صاحية بتهربي مني ليه


تلعثمت وقالت : لا أنا كنت نايمة

قبل وجنتها وقال : صباح الفل على اجمل زهرة لوتس في العالم كله

ابتسمت وقالت : صباح الخير ، بس ايه النشاط دا كله


قال لها بحماس وهو يبعد الغطاء عنها : قومي هخرجك خروجة احلى من امبارح


شهقت واسرعت تشد الغطاء مرة أخري بخجل ، شعر بخجلها فلم يرد ان يتمادى لذا شد الغطاء مرة أخرى


وهو يقول : هاسيبك ربع ساعة بالظبط تكوني لابسة والا هغير رأيي


قالت وهي تشير له على الباب : طب يلا أخرج عشان البس


استقام واقفا وخرج ينتظرها إلى أن انتهت من تجهيز نفسها

خرجت من غرفتها متجهة إلى المطبخ


قال رازي  : هتعملي ايه ؟


قالت : عاهمل فطار بسرعة


امسك يدها وجذبها لخارج المطبخ وهو يقول : لا ما تتعبيش نفسك احنا هنفطر برا ، مش عايزك تتعبي انهاردة خالص 

اكمل حديثه : ادخلي بقى البسي عشان هنخرج

دلف إلى الداخل ارتدت ثيابها سريعا هذه المرة ثم خرجت له

بدت عيناه منبهرتان عندما رأى هيئتها وكأنها القمر ليلة التمام


امسك يدها و فتح  الباب لتتفاجأ هي بوجود دراجتين أمام المنزل

قال هو بحماس  : بتحبي العجل

مطت شفتيها بحزن وقالت : بحبه بس  مابعرفش اسوق

زم هو شفتيه وقال : هتركبي قدامي لحد ما اعلمك

هزت رأسها بحماس وقالت : كان نفسي اجربها اوي


ركب الدراجة وهي أمامه وانطلق في رحلة قاصدا تلك الأماكن الشعبية التي تتميز بالبساطة والحفاظ على جزء من التراث الشعبي المتوراث لأي مكان ..


لم يبتعد كثيرا عن منزل الجبل وصل إلى مطعم شعبي لوجبات الإفطار أوقف الدراجة ودلفا ليتناولا افطارا على الطريقة الإيطالية  ، كان الطعام شهيا حقا أعجبت قدر كثيرا به

لكن رازي كان عاقدا حاجبيه ينظر بغضب إلى ذلك الرجل الأشقر الذي لم يحيد ناظره عن قدر منذ وصولهما المطعم

وقفت قدر بعدما انهت طعامها


وقالت : هاروح اغسل ايدي


أشار لها رازي على مكان المرحاض وما ان تحركت تجاه المرحاض حتى وقف ذلك الرجل الذي يراقبها وتبعها

استقام رازي وتحرك بخفة خلفهما


انتظر الأشقر خارج المرحاض وما ان خرجت حتى قال لها بالايطالية : انتي مزهلة ، لقد سحرت بتلك العينين ، لم أرى مثلهما من قبل ، اقسم انني لم أرى في حياتي مثل تلك العينين ، اتركي ذلك الرجل وتعالي معي


عقدت حاجبيها وقالت : أنا مش بعرف ايطالي


وما ان تحركت حتى  كاد ان يمسك يدها ليوقفها وفجأة وجد رازي يقبض على يده

وهو يقول : اذا كنت فتنت بتلك العيون فهذا لا يعطيك الحق حتى في التفكير في ان تكلم زوجتي


قال الرجل وهو يرفع كتفيه ببرأة : لم أكن أعلم أنها متزوجة لكن حقا انت محظوظ لأنك حصلت على افضل عيون في العالم ، لا تشعر بالغيرة يا رجل فأنا اقدر الجمال


فقد رازي كل ذرة تعقل به لكم الرجل في وجهه وقال :  لقد تماديت كثيرا ، تبا لك ، قلت انها زوجتي واللعنة


تركه يتأوه وامسك بيد قدر وتخطاه وغادر للخارج كانت تسأله بفضول : ضربته ليه قال ايه


كان غاضب فقال لها : قال اللي قاله بروح امه


خافت من نبرته الغاضبة لذا لم تسترسل صمتت حتى هدأ قليلا  ، ركبا الدراجة 


وقال لها : تحبي تشوفي المرسم بتاع ماجي


قالت وهي تلوي فمها : ماشي


شعر بتغير نبرتها فقال لها : مالك ؟


قالت بصدق : مش برتاح لماجي دي بحس انها .....

كانت ستقول له انها تحبه لكنها صمتت لأن تلك كلها ظنونها  وليس لديها اي ادلة


قال مستفسرا : انها ايه


_ ولا حاجة خلاص

كان ذلك ردها باختصار


وصلا مرسم ماجي كانت ترسم صورة لسيدة  تمد يدها لأحد ما وهو يتركها ولا ينظر إليها


قال رازي بابتسامة : الفنانة اللي مشرفة مصر وسط الأجانب


رفعت وجهها بابتسامة لكنها تلاشت حينما رأته يحاوط قدر بذراعه

قالت : اهلا رازي ، المرسم نور


طالعت قدر بحقد حاولت اخفائه خلف تلك الابتسامة ثم قالت : عاملة ايه يا قدر


قالت قدر متصنعة الابتسامة : تمام الحمد لله ، رسمتك حلوة اوي


قالت : شكرا ، اتفضلوا


أراد رازي ان يخفف من حدة الاجواء فقال : زي مانتي كملي رسم انا هاخد قدر في جولة في المرسم بتاعك


دلف رازي إلى الداخل ظلت قدر تنظر إلى لوحات ماجي لقد كانت حقا رائعة ماجي موهوبه حقا هكذا فكرت قدر


تركت يد رازي توجهت إلى لوحة كانت لعروس ترتدي فستان زفاف ابيض وتتدلى طرحته على وجهها سرحت قدر كم تمنت ان ترتدي مثل ذلك الثوب التي تحلم به كل فتاة ..


كان رازي عاقدا يديه يتابعها من بعيد ، اقترب منها حضنها من الخلف وهمس لها : نفسك تلبسي الفستان الأبيض


فاقت من شرودها وقالت : ها ، لا ابدا


قبل وجنتها وقال : وعد مني اول ما ننزل مصر ، هاعملك احلى فرح يا ست البنات


طالعته بغير تصديق استدارت له وقالت بفرحة: بجد يا رازي هالبس فستان ابيض


قبل يدها وقال : بجد يا قدر انتي أحلامك أوامر بالنسبة لي

كانت ماجي تعتصر من الألم لم تتمنى شخصا ان يكون لها يوما ما بقدر ما تمنت رازي انها حقا تعشقه،  اوقعت من يدها علبة الألوان الزيت التي كانت تحملها

انتبه رازي وقدر قال رازي ولم يتحرك انشاً واحدا : أنتي كويسة يا ماجي

هزت رأسها بنعم


امسك بيد قدر وقال تعالي فيه لوحات جوه هتعجبك اوي وكمان فيه تماثيل منحوته

وجه كلامه لماجي وقال : فين التمثال الي يشبهني يا ماجي

قالت ماجي : على ايدك اليمين

توجه رازي الي حيث التمثال وفجأة تبدلت ملامحه حينما  وجد لارا وآدم يلبعان اتسعت عيناه بصدمة


ترك قدر وخرج لماجي

قال : انتي ازاي تخرجي الولد معاكي


رفعت كتفيها وقالت : ماقدرتش اسيبهم لوحدهم في البيت

مد يده وقال : هاتي مفتاح عربيتك


مدته له وقال لها : فيه عجلة برا المرسم ابقي روحي بيها

اخذ قدر ولارا وآدم وعاد إلى المنزل

بدأت قدر تلعب مع الأطفال في حين دلف رازي إلى الغرفة ليرتاح قليلا وقد ابلغ قدر بالا تتعب نفسها في إعداد الطعام لأنه سيطلب طعام من الخارج

______________________


كان مهاب متحمس لذلك الاجتماع الكبير الذي يضم كل الشركات المساهمة مع الشركة الايطالية الكبيرة

اتصل على هاجر ظل يتحدث معها بحماس عن الاجتماع كانت تشجعه كثيرا ، طلب منها ان تتحدث معه بمكالمة فيديو وافقت ، رفع مهاب قميصين أحدهم ابيض والآخر اسود وقال لها قوليلي بقى البس مين في دول

بينما تدقق النظر في القميصين لتختار أحدهما إذ بالياس يدخل الغرفة دون استئذان كان لا يرتدي سوى سروالا قصيرت نظرت هاجر إليه بصدمة صرخت فانتبه الياس

وصرخ هو الآخر : يا فضحتي

ومهاب كاد ان يقع أرضا من الضحك

اكمل الياس وهو يغادر الغرفة : يا اخي ابو شكلك على شكلها


أقفلت هي الفيديو وهي مازالت تضحك

قال مهاب وهو يدعي البرأة : وانا مالي يا لمبي ، حد قالك تدخل ملط كده اوض الناس من غير استئذان

رماه الياس بالوسادة وترك له الغرفة  وهو يضحك على ماحدث له .

__________________________

في المساء تجمع رازي  والياس ومهاب أمام مقر الشركة الام تحركوا جميعا إلى الداخل ، بينما كانت قدر عند ماجي في منزلها

كان أدم قد اعتاد اللعب مع قدر منذ الصباح وبدأت قدر تعلمه بعض الكلمات العربية

قالت قدر بمرح : Adam , say شكرا

ابتسم بخجل وقال : شكرم

ضحكت ماجي وقدر عليه وصححت له قدر : شكرا


قال أدم : kadar , let's play hide and seek

(قدر هي نلعب لعبة الغميضة )


أمسكت قدر به وبدأت تقبله وهو يضحك

قالت ماجي مبتسمة : لايق عليكي اوي انك تبقي ام

ابتسمت بخجل وفكرت انها حقا تريد طفل يشبه رازي


انتهى الاجتماع وقد حقق الياس ومهاب أولى  خطوات النجاح فقد ثبتوا اقدامهما في شراكة تلك الشركة الايطالية الضخمة


وقف رازي وقال لالياس : عندي مشوار مهم يا الياس ، موبايلي احتمال يفصل شحن ، لو قدر كلتمك طمنها


قال الياس وقد بدأ الشك يساوره : فين المشوار دا يا رازي

لم يجب رازي لكنه قال ما دب القلق في قلب  الياس : لو مارجعتش خلي بالك على قدر


امسك الياس يده وقال : رازي انت رايح فين بسألك

همس له : إنت رجعت شغلك صح


هز رازي رأسه وقال : رجعت واول مرة اكون خايف بس  مش عليا ،  على قدر

اغمض الياس عينيه بحزن وقلق وقال : مش هقدر اقول حاجة بس.

احتضنه الياس وقال : خلي بالك على نفسك ، لازم ترجع يا رازي عشاني وعشان قدر


أتى مهاب ومعه اكواب قهوة عقد حاجبيه بتعجب وقال : ايه الرومانسية دي ، فيه ايه

قال رازي محاولا اخفاء ما دار بينهما منذ برهة : مبروك يا الياس

أنهى كلامه وغادر

نظر الياس إلى اثره وكان يشعر بوخز في صدره من الحزن والقلق

كان بداخله يصرخ : اخى لا ترحل وتبتعد ، ابقى معي او عد الي بسلام

قال مهاب وقد شعر ان هناك خطب ما : فيه ايه يا الياس ، قلبتوها دراما كده ليه


انتبه له الياس وقال وهو يتحرك تجاه سيارته : مافيش حاجة انا بس فرحان عشان الشركة فتأثرت شوية من الفرحة


رفع مهاب حاجبه وقال : هي مش عشرة يوم يا الياس ، بس هعمل نفسي مصدقك .

وصل رازي المكان المقصود وهو فيلا نزار كايا نظر إلى الفيلا في ظلام الليل ، تذكر قبل قليل حينما اتاه اتصالا من شخص ما كلفه بمساعدته واعطى له نسخة مفتاح مكتب نزار الذي احضره مارسيلو

وقال ماركوس له : لقد عطلت كاميرات المراقبة ، واقتصصت لك الجزء الذي كلفتني بقصه من الفيديوهات تعالى حالا

تسلق  رازي من إحدى شرفات المنزل وكان قد تدلى له حبلا من الأعلى

صعد عبر الحبل

وصل إلى حيث غرفة مكتب نزار تحرك بخفة وحذر متجها ناحيه خزنته السرية همس لمساعده : كم الرقم السري

قال الرجل : ١٥_٨_١٩٩٠

شرد رازي قليلا هذا التاريخ المقيت يذكره بميلاد شخص ما يمقته من كل قلبه ، كانت تلك اللعينة مايا


حاول ان يتمالك أعصابه فتح الخزنة وبحث بها إلى أن وجد الفلاشة المنشودة ، التقطها رازي ووضعها في علبة صغيرة واحكم غلقها ثم وضعها في جيب جاكته السري

همس له ماركوس : اذا انت قد نفذت المهمة بسلاسة هكذا لما خطفت الطفل

ابتسم بتهكم وقال : لو لم اخذ الطفل ماكنت استطعت انت الدخول بكل هذه البساطة ، غياب الطفل اربكهم كثيرا صديقي


ابتسم له ماركوس وقال : تملك دهاء ليس له نظير


ابتسم رازي بغرور وقال : اذهب لتعيد الكاميرات كما كانت وانا سأرحل قبل أن يكتشفوا  أمرنا


تحرك رازي وكان على وشك الرحيل لكن اوقفه شئ ما اتسعت عيناه من الصدمة حينما رأي صورة لها على المكتب لقد كانت هي بوجهها المقيت بالنسبة له .

همس لماركوس : اعطني الفيديوهات التي اقتصصتها من كاميرات المراقبة

أخذ يقلب في الفيديوهات سريعا إلى أن لمح مايا في أحدهم اشتعلت عيناه غضبا حينما رأها توقف عقله لحظات عن العمل،  لكنه بدأ يربط الاحداث هل هي زوجة نزار الآن هل أدم ابنهما


فكر ساخرا : لقد ابليتي حسنا فريدة عشتي حياتك كما ينبغي  وانجبتي أيضا لم تلتفتي للحظة لما فعلتي في الماضي أيتها الحقيرة ، حسنا لقد أتت فرصتي الآن للاقتصاص  منك سأندمك بقدر ما ادميتي قلبي على السنيوريتا..

تنهد طويلا محاولا تنظيم أنفاسه التي تتسارع من فرط الغضب

أخرج علبة الفلاشة من جيبه واعطاها لماركوس وقال : هذه أمانة عندك ماركوس

عقد ماركوس حاجبيه وقال : يارجل لما تقول هذا

أخرج سلاحه من خصره وقال : لدي حسابات قديمة اريد تصفيتها الليلة

تحرك ماركوس وقبل ان يرحل قال رازي : اعطني سلاحك ماركوس فقد احتاجه أيضا


قال ماركوس بزهول : ماذا،  ما الذي تنوي فعله يا هذا لقد اتممنا المهمة بنجاح الا يكفيك هذا


قال رازي بحنق : نفذ ما أقوله لا وقت للشرح


غادر ماركوس بينما تسلل رازي لداخل المنزل الكبير وقف في وسط الردهة واخرج سلاحه ازال منه كاتم الصوت وضرب ثلاث طلقات متتالية هزت أركان المنزل


بينما كانت قدر تموت قلقا عليه فقد حاولت الاتصال به عدة مرات متتالية ولم تنجح لذا هاتفت الياس الذي قال لها انه ذهب إلى مكان ما ولم يصرح لها اين هذا المكان ، شعرت بتغير نبرته ، كانت  نبرته القلقة المتوترة كافية لزرع جذور الشك في قلبها

وحينما تأخر قررت قدر مغادرة منزل ماجي والعودة إلى بيت الجبل لم تجد راحة سوى أنها أطلقت العنان لدموعها التي لم تجد أحدا  يواسيها كما كانت تفعل كل مرة ....


اما هو قد فقد كل ذرة تعقل،  من يفعل فعلته هذا فحقا هو بدون عقل استيقظت مايا بفزع خرجت بملابس النوم خاصتها ولحسن الحظ لم يكن نزار بالمنزل نظرت الي رازي كان متنكرا قالت : من انت ؟

اقترب منها بخطوات ثابتة وقف أمامها وقال : أنا القدر الذي انتظرك طويلا

هذا الصوت تلك النبرة انا اعرفها جيدا ، كان هذا تفكيرها


امتدت يده ناحيه رقبتها لم يدري كيف قبض عليها  يشعر انه مسلوب الارادة هناك قوة خفية تحركه الا وهي قوة الغضب والانتقام

ظلت تقاوم حتى استطاعت ان تنزع تلك اللحية التي يضعها للتنكر 

اتسعت عيناها وهي تجاهد ان تخرج كلمة واحدة : را .... زي


كانت عيناه وكأنها قطعتين من الجمر المشتعل جاهدت مايا ان تخرج بعض التمتمات قالت : ابن .. نا

وفجأة صوت طلقات أتى من خلفه نظر رازي إلى مصدر الصوت وقد ارتخت يده التي تقبض على رقبة مايا همس رازي : رياض ال***

اطلق طلقة على يده التي تقبض على سلاحه ، وقع السلاح من يد رياض فصرخت مايا ولكن المفاجأة ان ماركوس قبض على رياض من الخلف

عقد رازي حاجبيه وقال : لما لم تغادر


قال ماركوس : كنت أعلم انك سترتكب حماقة ، لم تكن بوعيك يارجل

نظرت مايا إلى والدها والى رازي الذي لا ينتوي سوى الشر


قالت وهي تتوسل : رازي اسمعني ابوس ايدك انا مستعدة اعمل اللي انت عايزه  بس أدم ابننا


قطع كلماتها صفعة قوية منه على وجهها جعلت الدماء تسيل من فمها

قال رازي وهو يلهس من شدة الغضب ويشير الى والدها : يستاهل الخاين  دا تقتلي امي عشانه ، إنتي وعيلتك كلها متساووش ضفر من زهرة هانم


هبطت دموعه وهو يقول : وانتي بتخططي تقتليها ما افتكرتيش كام مرة حضنتك كأنك بنتها ، كام مرة بكت على عيلتك الوهمية اللي اتقتلت


قبض مرة أخرى على رقبتها وهو يقول : كان اهون عندي تعملي اي حاجة عشان تنتقمي الا انك تمسي شعرة من امي


كانت ستستسلم للموت لكنه تركها فجأة وقال : لو قتلتك هترتاحي مش هتستمتعي بإللي هاعمله فيكي وفي كل اللي يخصك وأولهم ال*** دا

وجه سلاحه تجاه رياض وخرجت طلقة منه اخترقت ضلوع  رياض صرخت مايا : وهي تقول ، بابا


لم تستطع ان تصل إليه منعها رازي وهو يقبض على خصلاتها والقاها ارضا

صدح ماركوس : واللعنة ماذا فعلت


قال رازي : لن يمت سنسعفه هي نحمله ونتجه فورا الي المستشفي فهو مجرم هارب من العقاب


حمله ماركوس بينما نظر رازي لتلك التي تجلس ودموعها تتسابق هبط لمستواها قرب يده من فمها مسح قطرات الدم باصباعه هدأت قليلا اعتقادا منها بأنه تأثر لكنه فاجأها بأنه لطخ وجهها بتلك القطرات بحركة دائرية على وجهها


وقال : أدم ابنك عندي، عايزك تتخيلي ممكن اعمل فيه ايه

ابتسم لها

وقبل ان تنطق بحرف واحد ضربها برأس مسدسه في رأسها فقدت الوعي

قال وهو يتخطاها : بكره صوتك

خرج من المنزل وذهب هو وماركوس إلى المستشفي شرح للطبيب بأن هذا الرجل مجرم خائن وأنه الضابط المكلف بإرجاعه إلى المعتقل

لذا بدأ الطبيب في معالجته

حل الفجر كان الطبيب قد انتهى للتو من إجراء العملية الجراحية لرياض ، اطمئن رازي انه بخير لذا طلب من ماركوس بألا يتركه لحظة واحدة وأنه سيعود في الصباح لأخذه

عاد رازي إلى بيت الجبل وجد الانوار مضاءة

دلف إلى غرفة النوم لم يجد قدر ظن انها ما زالت في بيت ماجي ، لكنه تفاجأ حينما نظر إلى الأرضية ليجدها جالسة في صمت ضامة ساقيها إلى صدرها وعيناها متورمتان من كثرة الدموع ، اسرع إليها في لهفة وقال : قدر مالك ؟ حصل ايه انطقي

قالت هي بجمود ووجه مكفهر : طلقني ......


  •تابع الفصل التالي "رواية ندبات قدر" اضغط على اسم الرواية 

google-playkhamsatmostaqltradent