رواية ندبات قدر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الشيماء مسعد

الصفحة الرئيسية

 رواية ندبات قدر الفصل الثامن عشر 18

ندبات قدر
١٨

أيا داعيا بذكر العامرية أنني ، اغار عليها من فم المتكلم ، اغار عليها من ثيابها ، اذا لبستها على جسم منعم 
اغار عليها من ابيها وامها ، اذا حادثاها بالكلام المغمغم
واحسد كاسات تقبل ثغرها ، اذا وضعتها موضع اللثم في الفم .. 

خرج رازي  من المرحاض وجدها تجلس مع شخص غريب لأول مرة يراه 
عقد حاجبيه وقال : مين دا ؟؟؟ 
قالت بفرحة حقيقية وعيناها تلمع : دا عصفور صاحبي و زي اخويا ، هو اللي ساعدني اهرب ،أنا بجد مبسوطة اني شوفته يوم عيد ميلادي 
شملهم رازي بنظرة حادة لم يعجبه ابدا ذلك الوضع وماذا قالت للتو (صاحبي ) يالها من جريئة ، أنها زوجة رازي كيف لها أن  تتخذ خليل تلك المعتوهة اوقعت نفسها في بؤرة لا مخرج منها ، تذكر رازي ان تعاقبها ما إن يرحل ذلك الثقيل .. 

فاق من شروده على عصفور يقف أمامه يمد يده لمصافحته بابتسامة قائلا : أنا عصفور وقدر دي اختي الصغيرة ، الف مبروك على الجواز ، مش هاوصيك عليها 

رد بجمود جاهد على ان يبدو لطيفا نوعا ما : الله يبارك فيك 
ترك يده وتوجه يجلس جوار قدر وهو يحاوطها بذراعه ضمها إليه بقوة  حتي أصطدمت رأسها بصدره أصبحت  تسمع صوت دقات قلبه التي تعلن عن حريق بداخله ولا تعلم سببه 

قال رازي وهو مازال قابض على قدر في حضنه : مش هتوصيني على حبيبة قلبي 

تهللت اسارير عصفور الذي لا يتمنى لقدر الا كل خير : أنا فرحان بجد عشانها ربنا يسعدكم ، أنا والله حاسس اني جيت في وقت مش مناسب بس كان قلبي واكلني عليها اوي 

رمقه رازي بغيظ بدا جليا في نبرته : واكلك ؟؟! 
لا اطمن قدر مع جوزها حبيبها 

ابتسمت هي عند سماعها لتلك الكلمات حتى لو كان تمثيل حتى لو لم تكن الحقيقة لكنها سعيدة حقا لسماعها تلك الكلمات التي اسرت قلبها ، لماذا يعجبها ذلك الوضع وأنه يغار عليها لا تدري لكن كل ما تعلمه جيدا هي أنها تريد لتلك اللحظة ان تستمر قدر الامكان ..قررت التلاعب اكثر بمشاعره 

قالت بحماس: إنت لازم تحكيلي كل حاجة حصلت معاك يا عصفور من لحظة ما سبتك لحد دلوقتي 
استشاط غضبا الذي جالس بجوارها فكر قليلا ، هل اعتصرها الان بقبضتي تلك ، يالها من جريئة حقا أنها تتمادى تبا لها تلك الصغيرة الحمقاء  ..
بدأ عصفور يقص عليها ما تعرض له من ضغط من قبل ممدوح وكيف كان لا يكف عن مراقبته له ، وأنه لم يبعد نظرات الشك عنه لحظة ، كيف توعده وهدده بأنه سيأذي اخته الوحيدة عزة اذا علم أن له يد في هروب قدر 
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تعتذر عن كونها السبب في كل تلك المشكلات التي وقع فيها بسببها

قالت : أنا آسفة يا عصفور أنا السبب في كل اللي حصل لك 

اما عن رازي فقد كان يزداد مقته لذلك الرجل الذي يعتقد ان العالم كله يدور حوله 
رد عصفور بسرعة ينفي صحة كلامها 
_ انتي مالكيش ذنب هو اللي حيوان يا قدر ، أنا مرة روحت له في بيت واحدة من اللي عايش معاهم في الحرام استغفر الله العظيم ، لقيته عامل تمثال شبهك بالظبط ومحتفظ بيه ، دا واحد مريض 
كور رازي يده أثر سماعه لذلك .. 
لم تعلق على كلامه لكن تبدلت ملامحها للخوف والقلق لا تريد أن يظهر في حياتها ذلك الوغد مرة اخرى .

شعر رازي بخوفها فقرر تغيير مسار الحوار قال : قدر مش هتقدمي حاجة لضيفك ولا ايه ، ولا اقولك في دليفري هيوصل بعد شوية قومي جهزي السفرة هنتعشى كلنا 

استقام عصفور واقفا وقال : لا اعفيني أنا من العشا دا ، أنا لازم امشي عشان الحق ارجع القاهرة قبل نص الليل 
هتفت هي باندفاع : لا مش هسمحلك تروح بالليل كده لازم تنام انهاردة هنا وبكرة تمشي الصبح 
رفع رازي حاجبه الأيسر باستنكار وقال : ينام ؟؟! تمتم بما لم تسمعه : دانتي وقعتك سودة 

نظرت له برجاء وقالت : ممكن يا رازي ينام هنا للصبح 
رد بابتسامة صفراء : يا نهار ابيض ، وانا اقدر ارفضلك طلب يا قدري ، ضغط على أسنانه وهو ينطق اسمها بتلك الطريقة 
قال عصفور وقد لاحظ غضب رازي : لا أنا حاسس اني عزول والله 
تمتم رازي بما لم يصل إليهم: حاسس بس مش متأكد يعني 
وقال بصوت جوهري : لا ازاي دانت اخو الغالية وصاحبها ، وجودك مرحب بيه اكيد 
ابتسم عصفور وهز رأسه بالموافقة 
اما هي فقد اتسعت ابتسامتها لرازي الذي لم يخذلها ..
___________________________

كان مهاب مستلقي أمام البحر ليلا على الرمال الباردة ينظر إلى السماء وهو يردد كلمات لقصيدة الشاعر فاروق جويدة (لو اننا لم نفترق ، لبقيت نجما في سماءك ساريا ، وتركت عمري في لهيبك يحترق )
كان الياس يجلس بجواره في صمت الهواء البارد يباغت وجوههم ،  وموجات البحر تضرب الشاطئ بقوة عاتية صوت سكون الليل لا يشوبه سوى تلك الأمواج المضطربة كتلك التي تثور بداخل مهاب ، الابخرة تتصاعد من البحر صانعة شبورة تشوش الرؤية  
  بدأ الياس يرتجف من البرد القارص وهو يضم يديه إلى فمه ينفخ فيها زفيرا حتى يحظى ببعض الدفء قال : مش كفاية كده ، إحنا شوية كمان وهنتجمد يا عم روميو 
لم يعلق مهاب لقد كانت حرارة قلبه طاغية على احساسه ببرودة الجو تلك 
وكزه الياس قائلا : القعدة دي هتمرضك اكتر ، قوم ندخل الشاليه 
أشار له مهاب بالموافقة عندما رأي حالته هكذا وهو يرتجف وقال : يلا نرجع القاهرة أنا زهقت من هنا ..
وافقه الياس الرأي وقال : دا عين العقل 
____________________________

بعد أن انتهوا من تناول الطعام وقطعت قدر كعكة عيد ميلادها مع رازي وعصفور بعدها احتسوا القهوة وكان رازي يسأل عصفور كثيرا يريد أن يتوغل اكثر في معرفة تفاصيل عن حياة قدر السابقة حتى أن عصفور حكى له عن تلك الكتب والملخصات  التي كان يسرقها من المكتبة التي يعمل بها من أجل قدر حتى تذاكر بها ويعيدها مرة أخرى ، كان رازي كلما استمع اكثر عن علاقة عصفور بقدر شعر بوخز في صدره ولا يعلم سببه ، لكنه حقا ممتنا له ولما فعله من أجل تلك الصغيرة البريئة .  
بعد مرور وقت ليس بقليل استقام رازي واقفا وقد قرر معاقبة قدر على سعادتها تلك من اجل قدوم عصفور ،فامسك يدها وقال : يلا يا حبيبتي هنطلع ننام ، وانت يا عصفور ، الأوضة دي خاصة بالضيوف تقدر تنام فيها واعتبر البيت بيتك ، يلا تصبح على خير 
قال عصفور ممتنا : وانت من اهله يا رازي بيه ، وشكرا على الضيافة 
هز رازي رأسه وسحب قدر من يدها يجرها خلفه وصعدا إلى أن وصلا غرفة رازي 
حاولت قدر سحب يدها وهي تقول : يلا بقى تصبح على خير يا رازي 
لم يترك يدها ورد عليها قائلا : رايحة فين انتي هتنامي في اوضتي ، فيه راجل غريب تحت 
قالت ببرأة : عصفور مش غريب 
قال هو بنفس نبرتها مقلدا اياها : ايه راضعين على بعض 
شعرت في نبرته بتهكم مطت شفتيها وقالت : انت بتتريق صح 
شعر بأنه اهانها بكلامه ونبرته المتهكمة فقال : لا مش صح ، أنا عايز مراتي تبقى معايا الليلة دي ياترى مش من حقي 

نجح في أسر قلبها بكلامته الرقيقة وحرصه الدائم على الا يزعجها ، تمنت لو انا هذا حقا ما يريده . 

اما هو على الرغم من شعوره بالغيرة من اهتمامها الزائد بذلك الثقيل عصفور من وجهة نظره  ، وعلى الرغم من انه أراد أن يعاقبها باجبارها على النوم في غرفته الا انه بنظرة واحدة من عينيها البريئة وجد نفسه يتفوه بالطف العبارات حتى لا يضايقها
حسمت امرها بأنها لا تريد أن تختم ذلك اليوم الرائع بما يزعجها او يزعجه لذا قالت بهدوء : طب هاروح اجيب هدوم 
هز رأسه وقال : ابقى حصليني
بدلت ثيابها وعادت بسرعة له ،و عندما نظرت إليه وجدته غط في النوم لكن الحقيقة انه مثل انه نائم حتى لا تشعر بالحرج منه 
لكنه تفاجأ بأنها جلست بجواره بهدوء  حركت يدها أمام عينيه حتى تتأكد انه نائم فعلا وحينما لم تجد استجابة منه
 مسحت على وجنته بلطف وهي تهمس : شكرا بجد لأني اول مرة حد يعمل حاجة مميزة عشاني و يفتكر عيد ميلادي 

فتح عينيه على حين غرة وقال : طب عدي الجمايل بقى 
اتسعت عينيها من الصدمة والخجل سحبت يدها بسرعة .. 
وقالت  : أنا بس ... كنت جاية اقولك تصبح على خير وو 

ضحك على هيئتها الخجلة وقال من بين ضحكاته  : طب اسف والله هرجع انام وكملي اللي كنتي بتقوليه 

اعتدل من نومته وقال بنبرة جادة : انتي تستاهلي كل حاجة حلوة يا قدر .
توردت وجنتيها من الخجل وقالت : شكرا 

صمتت قليلا ثم قالت بصدق نابع من قلبها  : على فكرة ضحكت حضرتك حلوة اوي 
رفع حاجبه وقال بصدمة  : حضرتك ؟! 
نظرت لأسفل وقالت : قصدي يعني ضحكتك حلوة بجد ، ياريت تضحك كتير 
قال بصدق نابع من قلبه قبل لسانه : بتطلع بس مع الناس اللي برتاح معاهم 
شعرت بسعادة تغمر قلبها لأنها من أولئك القلائل الذين يشعر براحة معهم ، تذكرت حينما كانت تراه يضحك مع الياس ومهاب كم تمنت ان يضحك لها مرة واحدة ، والان تحققت امنيتها وهو يضحك معها من قلبه . هذا انجاز يحسب لها بأن تجعل السيد رازي المتعجرف الجامد يضحك 

استقامت واقفة متجهة ناحية الاريكة لكن اوقفها قوله : لا استني خليكي انتي نامي هنا انا هنام على الكنبة 

هزت رأسها بالموافقة  على مضض تمدد هو على الاريكة كان أطول منها بكثير لذا لم يكن مرتاحا ابدا ، اما عنها فقد دثرت نفسها جيدا وحاولت النوم مرارا لكن تفكيرها لا يكف عن التساؤلات ، أنا معه الآن في غرفته هل سيعتاد على هذا ، هل يستغل المواقف ، لكن لما يريد انا اكون بالقرب منه ، علاقتنا ليست حقيقية هي فقط حبر على ورق ، وضعت الوسادة على رأسها حتى تكف عن التفكير وبعد وقت ذهبت في ثبات عميق  
اما هو فلم يذق طعم النوم لم يعتد على النوم على الارئك وايضا لم يكف عن التفكير في سعادة قدر حينما رأت عصفور ، كان يشعر ببعض الغيرة ، لا ليس بعض بل الكثير من الغيرة ، واللعنة تلك الغيرة امر احمق حقا 
___________________

بينما صباح جديد في القاهرة لم تكن الأمور  تسير بتلك  السلاسة فقد كانت هاجر تجلس في النادي في ثاني يوم لها بعد الخطبة،  جاء إياد رغما عنه بأمر من والده ليجلس معاها حفاظا على صورتهم أمام  المجتمع الراقي 
تأفتت حينما لمحته قادم 
قال هو ببرود : صباح الاكتئاب 
رفعت حاجبها وقالت : صباح الرخامة
سحب مقعد وجلس عليه وقال : احكيلي بقى قصتك الحزينة مع مهاب 
اتسعت عيناها من الصدمة كيف يعرف بهذا ويبدوا باردا لهذه الدرجة 
ردت بتلعثم : حكاية ايه ، مافيش حكاية انت اللي خيالك مريض اصلا 
قال وهو يحرك اصابعه أعلى واسفل : بلا بلا بلا بلا ، اسمعي يا بنت الصاوي اذا انتي مغصوبة ، أنا اكتر منك ، وإذا انتي عندك حياتك الخاصة انا كمان عندي وبحب زيك ، عندي ليكي ديل هيعجبك ، تعالي نمشي أمورنا مع أهلنا ونمثل قدامهم إننا دايبين في بعض لحد ما يوصلوا للي هما عايزينه وقتها بقى يبقى سلام ياصاحبي وكل واحد يكمل حياته عادي 

ردت بحماس : تصدق بالله،  أنا لما شوفتك ما كنتش طايقة شكلك ، بس انت طلعت كنج ، موافقة 
ثم لمع الحزن في عينيها وتابعت : بس تفتكر مهاب هيسامحني ، أنا صدمته وجرحته بس كان لازم اعمل كده عشان خايفة عليه وعلى مستقبله 
سيبي حوار مهاب عليا ، المهم اننا اتفقنا ديل يا زميل  
هكذا كانت كلماته التي أحيت الأمل داخلها 
ردت بحماس : ديل يا زميل 
______________________________

استيقظ رازي متأخرا من نومه لم يجد قدر هب واقفا يفكر هل هي معه الآن سأفرغ سلاحي في أم رأسها اذا كانت تتسامر معه لكنه سمع صوت مياه قادمة من المرحاض تنفس الصعداء وخرج من الغرفة هبط لأسفل كان عصفور جالسا في الحديقة يلاعب بلاك جان وقد احبه كثيرا جلس رازي بجواره 

وقال بامتنان حقيقي : شكرا لكل اللي قدمته لقدر زمان ، لأنك كنت راجل 
طالعه عصفور بغير تصديق وهو يقول : بتشكرني علي ايه  قدر دي اختي ، أنا  اللي المفروض اقولك شكرا ، لأنك حافظت عليها ، قدر دي أصلها مرت بتحديات في حياتها ربنا وحده اعمل بيها ، لما كان ممدوح يضغط على دلال عشان ياخد قدر معاه وقدر ترفض كانت دلال بتعاقبها بأنها تعمل شغل البيت كله لوحدها ، وتحرمها من الاكل يوم كامل كنت انا بطلع لها الاكل من الشباك تنزلي حبل اربطلها كيس السندوتشات   
كور رازي يده بغضب حتى برزت  عروقه ، شرد قليلا ثم قال لعصفور : اسمع عايز منك خدمة 
قال عصفور مرحبا : اعتبرها اتنفذت
قال رازي : حيث كده يبقى تسمع اللي هاقوله كويس اوي 
__________________________

في مركز للدروس الخصوصية كانت تجلس  نورين  ابنة السيدة مريم جارة الياس ومهاب في الشقة ، كانت شاردة حزينة منكسرة تسقط دموعها في صمت كانت تعبث بهاتفها الخلوي تتفحص احدي مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) تنظر إلى صورته أنه ذلك الشخص الذي جعلها تحلق في سماء الحب وفجأة هوى بها إلى الأرض السابعة أنه إياد أمجد نصار وبجواره هاجر الصاوي ، انهارت نورين وهي تتذكر إياد الذي عوضها غياب والدها تذكرت كلماته انتظاره لها حتى تنهي دروسها شردت قليلا فتذكرت 

كانت تخرج من مركز الدروس بعدما انهت دروسها وجدته يتكئ على سيارته ينتظرها منذ قرابة الثلاث ساعات بدت معالم الصدمة على ملامحها الطفوليه الهادئة اقتربت منه وقالت : دا بجد ،أنت واقف هنا من تلات ساعات 
رد وهو يزيل نظارته السوداء  ماركت ريبان وقال بحنان : واستنى تلات سنين عشان اشوف العيون البريئة دي
لوت فمها وقالت : احنا اتفقنا على ايه نحترم نفسنا ولا امشي 
اسرع يقف أمامها قائلا : لا يا بابا تمشي ايه ، دا بابا مستنيكي تلات ساعات يهون عليكي تمشي كده وتسبيه 
ابتسمت وقالت : لا ما يرضينيش 
فتح باب سيارته وقال : طب ادخلي بقى هديكي حاجة 
دلفت إلى السيارة وهو أيضا دلف وأغلق الباب 
أعطى لها كيس به طعام 
فتحت الكيس وجدت طعامها المفضل الشاورما ، وايضا مثلجات بطعم المانجو المفضلة لديها ، نظرت الي الطعام بسعادة طفولية مما جعل قلبه يقرع كالطبول من ابتسامتها التي تغمره هو اولا 
 هتفت : اجمد إياد في الكون كله 
رد هو بسعادة أكبر من تلك التي تغمرها : حبيب قلب بابا مبسوطة دلوقتي 
هزت رأسها بنعم 
تنهد بارتياح ونظر في عينيها يحتضنهم بعينيه وقال : نفسي اخليكي مبسوطة كل ثانية كل دقيقة نفسي ما اشوفش ولا دمعة في عينيك يا نورين
شعرت  بالخجل وقد ذابت من احساسه الصادق وكلامه الذي ينجح في أسر قلبها
قالت  : الحاجة الوحيدة اللي هتخليني مبسوطة هي اني اكمل حياتي معاك يا إياد 
رد بمشاكسة : إياد على سنين إياد اللي طالعة زي القمر يا حبيب بابي ، طب بالله واحدة إياد تاني كده عشان اقدر اروح 
ضحكت وقالت : مجنون 
عادت من شرودها لواقعها المؤلم وقد ازداد نحيبها مما جعل معلم مادة الفيزياء الاستاذ عبد الناصر ينتبه لها ، وما ان انهي الدرس وانصرف الطلاب حتى اقترب منها 

وقال بهدوء : مالك يا بنتي ؟ حصل معاكي حاجة لا سمح الله 
ردت وهي تزيح دموعها بتوتر وقالت : لا يا مستر مافيش انا هاقوم امشي 
وما ان وقفت لتمشي حتى كادت تسقط لأنها لم تأكل منذ عرفت بخبر خطبة اياد وهاجر ، كادت تسقط مما دفع الاستاذ عبد الناصر  بمساندتها وعرض عليها : أنا هوصلك بيتكم 
قالت ومازال صوتها يرتجف من أثر البكاء : لا مش عايزة اتعب حضرتك هاخد أوبر 
قال بحزم : يا بنتي مافيش تعب ولا حاجة انتي زي بنتي 
مسك يدها وتحركا ناحية سيارته....
__________________________________ 

بعد قضاء يومين في الساحل عاد الياس ومهاب الي القاهرة ظل مهاب في الشقة نائما لكن الياس ذهب إلى الشركة ليباشر عمله 
جلس هو وفاطمة لانهاء بعض الاعمال كانت هي تشرح وتتحدث وهو شارد تماما عقله لا يتوقف عن التفكير ، إلى متى ستظل تخبئ مشاعرك إلى أن يأتي شخص آخر وياخذها منك مثلما حدث مع مهاب الذي لم يصارح هاجر بحبه حتى وجدها تضيع منه في لمح البصر 

كانت فاطمة تقول بعملية  : احنا شغلنا عشرين عامل كمان عشان نقدر نسلم الشغل في معاده المحدد و...

قطع كلماتها قوله المباغت : فاطمة انا بحب

صمتت برهة تستوعب وتفكر يا للكارثة هل يحب غيري لا مستحيل 
وبعدها ردت بهجوم : حب ... حب ايه وكلام فارغ ايه .. الحب دا يا باشمهندس خرافة مالهاش اي اساس من الصحة حاجة بضيع الوقت والجهد والفلوس واهم حاجة الفلوس 

بتر كلماتها قوله بصدق  : فاطمة انا بحبك انتي 

طالعته بصدمة وقد احتلت المفاجأة معالم وجهها رمشت عدة مرات متتالية ثم ابتلعت لعابها وجاهدت لتخرج اول كلمة بعدما هربت الكلمات من فمها 
قالت : أنا؟؟ !
هز رأسه بابتسامة جذابة 
ثم ردت ببرائتها المعهودة : طب ممكن تنسى كل الكلام اللي قولته من شوية انا انسحب ، الحب يا باشمهندس هو أسمى  شئ في الوجود ، ويجب أن تغسل أسنانك قبل الأكل وبعده 

ضحك على غباءها فنهرت نفسها وقالت: لا الحكمة دي مش وقتها دلوقتي 
هبت واقفة وقالت : أنا لازم امشي افتكرت حاجة 
خرجت مهرولة إلى الخارج وقبل ان تخرج استدارت له وقالت : يا باشمهندس انت وصلتني بتنا  قبل كده صح 
هز رأسه بنعم 
ثم تابعت : طب بابا مستنيك في نفس العنوان اللي وصلتني فيه وركدت للخارج 
هز رأسه بمعني الا فائدة من تلك المجنونة الجميلة وقال : مجنونة .....

  •تابع الفصل التالي "رواية ندبات قدر" اضغط على اسم الرواية 

google-playkhamsatmostaqltradent