Ads by Google X

رواية مملكة سفيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رحمة نبيل

الصفحة الرئيسية

   

 رواية مملكة سفيد الفصل الخامس عشر 15  -   بقلم رحمة نبيل





#الخامس_عشر
#شيخ_مشكى
متنساش لايك للفصل قبل القراءة .
“كِرامًا حَيينَا ونَحيَا كِرَام
ونبغِي الكَرامَةَ حتى المَمَات”.
صلوا على نبي الرحمة .
________________________
تحرك بعيدًا عن ساحة القتال بعدما انتهى من مبارزته المعتادة مع الملثمة الكارهة له، أمر مثير للسخرية حقًا، فتاة تكن له حقدًا وكرهًا كبيرًا، فتأتي لمبارزته على أمل أن تتخلص منه في إحدى ضرباتها له .
نفخ إيفان بحنق يعيد خصلاته للخلف وهو يتحرك صوب قاعة العرش كي ينتهي من أمور مملكته ومن بعدها يتفرغ مساءً مع رجال جيشه بوضع خطط الهجوم على مشكى .


لكن فجأة وأثناء عبوره من أمام أحد مباني الغلال أبصر فتاة تندفع بسرعة خارج المبنى بشكل مثير للريبة، تنظر حولها كما لو كانت تسرق أو ما شابه، رفع حاجبه يقول بهدوء ولهجة قوية مرتابة :
” تبحثين عن شيء آنستي ؟!”
تصنم جسد الفتاة بقوة وكأنها سمعت صوت الموت خلفها، استدارت ببطء تحمد ربها أنها لم تنس وضع الغطاء فوق وجهها، نظرت بطرف عيونها صوب الحقيبة التي كانت تتركها جوار الباب الخاص بالمبنى تتأكد اولًا من أن الطريق خالي، ثم تعود لأخذها .
لاحظ إيفان حركات جسدها المتوترة وهي تتحرك صوب باب المبنى مجددًا، تشعر بجسدها يرتجف خوفًا .
” هل هناك مشكلة تواجهك ؟؟”
رفعت الفتاة عيونها له وودت لو تقول، نعم نعم هناك مشكلة تواجهني، وهي أنك الان تقف هنا وعلى بُعد صغير منك تقبع حقيبة ثياب الجندي التي اتنكر بها لمبارزتك والتي بغبائي تركتها هنا بعد المبارزة وجئت لابدل ثيابي وأخذها لتقفز في وجهي دون مقدمات .
” لا، لا مولاي بالطبع لا يوجد أي مشاكل أنا فقط كنت، الأمر أنني احتجت لـ ”
تعرف إيفان على صوتها بسرعة كبيرة ليدرك أنها هي نفسها فتاة الحظيرة، ماذا كان اسمها ؟! آه كهرمان صحيح .


اعتدل يقول بجدية كبيرة وهو يلاحظ ردة فعل جسدها ليتجاهل كل ذلك متحدثًا برسمية كبيرة :
” حسنًا آنستي لا اقصد ازعاجك، لكن وجودك جوار مخازن الغلال مرفوض تمامًا ”
رفعت كهرمان عيونها له بسرعة، لكن بالطبع لم يبصرها من خلف غطائها، ابتلعت ريقها تقول بصوت منخفض رقيق :
” معذرة لك مولاي، لكنني احتجت لتعديل وضعية حجابي بعدما كاد يسقط عن رأسي ولم أجد غير هذا المكان لفعل ذلك ”
أمسكت طرف ثيابها تميل ببطء شديد وهي تردد بلطف :
” ارجو المعذرة منك مولاي ”
راقب إيفان حركاتها ليبتسم لها بسمة جامدة بعض الشيء، وهو يضع يده على صدره يميل لها برأسه قليلًا كأي ملك او رجل نبيل أمام فتاة :
” لا بأس آنستي حقًا، يومًا سعيدًا لكِ، والآن اعذريني عليّ الرحيل ”
وبهذا الكلمات ختم إيفان الحديث القصير مع كهرمان، ورحل بهدوء شديد تاركًا إياها تتابعه بعيونها قبل أن تتحرك داخل مخزن الغلال تمسك الحقيبة بين أناملها، تشرد بها وهي لا تعلم نهاية كل هذا، هي لا تتقدم ولا تفعل شيء لأجل مملكتها فقط اكتفت بطلب مساعدة سالار ومن ثم ماذا ؟؟ هل يعيد لها سالار بلادها ؟؟
تنهدت تستدير لترى إيفان قبل أن يختفي داخل مبنى الإدارة، تشعر بضربات قلبها تعترض عما تفعل معه، لا تصدق أنها ألقت بكرهها في وجه الملك، أخبرته أنها تكرهه وبشدة، لكن هل تفعل حقًا ؟؟
بينما …
إيفان تحرك بهدوء صوب قاعة العرش ولم يكد يخطو لها حتى سمع صوت خطوات تأتيه من اخر الممر جعلته يستدير ببطء ليلمحها وقد عادت أخيرًا، ارتسمت بسمة أعلى فمه يستقبلها بعيون حنونة واضعًا يده على صدره يميل بعض الشيء قائلًا :
” مرحبًا بعودتك مولاتي ”
ابتسمت الملكة الأم وهي تراقب ابنها، ثم قالت بهدوء شديد :
” مرحبًا بك بني، اتمنى أن تكون اشتقت لي خلال فترة غيابي ”
” فعلت مولاتي ”
ختم حديثه وهو يمسك كف والدته يقبله باحترام، ثم امسكها منه، يسير بها صوب جناحها يرافقها له بهدوء شديد بعدما رأى في عيونها حديث مؤجل، وهو يعلم أن ذلك الحديث لن يكون بالمسالم، لذلك بكل هدوء دخل بها لحجرتها يقودها صوب أحد المقاعد يردد بجدية :
” كيف كانت رحلتك امي ؟؟”
” بخير مولاي، كانت جيدة، أخبرني أنت كيف هي أمور المملكة ؟!”
ابتسم لها بسمة صغيرة يردد بكلمات قصيرة مقتضبة :
” الحمدلله مولاتي كل شيء بخير ”
” والملكة ؟؟”
نعم ها هي وصلت للنقطة التي ينتظر إيفان أن تتطرق لها حتى يضع النقاط على الاحرف قبل لقاء والدته بتبارك، ابتسم لها بخبث :
” بخير كذلك، إن كنتِ تسألين عن حالتها ”
” لا عزيزي أنت تعلم أنني لا أفعل ”
نظر لها إيفان بهدوء شديد وقد حوت كلماته تحذيرات خفية يهدف منها لإعلام والدته أن أي محاولة للاقتراب من الملكة ستكون بمثابة محاولة للمساس به شخصيًا :
” وأنا سأتظاهر أنك تفعلين أمي، وتهتمين بصحة الملكة ”
نهضت والدته عن المقعد منتفضة من كلماته تلك :
” هل هذا تهديد منك ؟؟ تهدد والدتك لأجل فتاة …”
” لاجل الملكة أمي، ولا، معاذ الله أن اهددك لأجل أحد حتى وإن كان لأجلي شخصيًا، لكنني أمي أخبرك من البداية أن احترام الملكة من احترامي، لذلك رجاءً عليكِ أن تعامليها كملكة، وأنا أثق أنكِ عندما تقابلينها ستحبينها ”
نظرت والدته لعيونه بنظرات لم تطمئنه، لكنه لم يهتم وهو يقابلها بنظرات أشد ثباتًا وكأنه يفرض عليها أن تتقبل الأمر الواقع وأنها أصبحت الملكة وخلال أيام قليلة ونصبح زوجته .
” لك ذلك بني ”
هز لها إيفان رأسه ثم مالك يقبل يدها باحترام :
” اشكرك أمي، سوف اذهب لانهي بعض الأمور وبعد ساعات قليلة سوف ارسل لكِ لمقابلة الملكة ”
” واين هي ؟؟ لم أرها حين وصولي ”
نظر لها بهدوء :
” هي تتدرب الآن”
ختم حديثه يستأذن منها بهدوء، ثم تحرك خارج الجناح بقوة كبيرة تحت عيون والدته التي شعرت بالغضب يملئ صدرها، ولدها سيكون كالشوكة في خاصرتها، هي تعلم أنه ينفذ ما يريد دون أن يعطي الفرصة لأحدهم بالتدخل، لكن ليس هذا، ليس في أمر كهذا …
لكن لا بأس لترى الملكة أولاً ومن ثم تقرر ما تفعل، لربما خيبت ظنونها …
_______________________
كان سالار على وشك الجنون، أين اختفت تلك الفتاة، تركها دقائق قليلة، دقائق فقط تركها بها مخبرًا إياها أنه سيتبعها ليختار لها كتابًا يتحدث عن أساليب المبارزة و…اختفت .
اختفت بالتزامن مع اخبار فتاة له أن هناك من كان يحاول قتل فتاة في نفس ممر المكتبة، شعر بقلبه يتآكل من الرعب يزيح خصلاته بعصبية كبيرة وهو يتحرك في الممرات وقد كانت الأجواء مشتعلة وجميع الجنود منتشرين حوله وهو يكاد ينفجر بهم :


” جدوها لي ولو أسفل الأرض السابعة، سمعتم ؟! أحضروا الملكة، أريدها سالمة في دقائق معدودة ”
ختم حديثه يتحرك هو بين الممرات يتوعد لايًا كانت تلك التي حاولت أن تؤذي ملكتهم أسفل سقف قصرها .
صدره يشتعل بغضب شديد يتجاهل دانيار الذي كان يتحرك صوبه بتعجب :
” ما الذي يحدث سـ ”
لكنه لم يتوقف وهو يتجاوزه يبحث عنها بعيونه في الأرجاء ليقرر الذهاب والعودة حيث ساحة التدريب لعلها عادت هناك بعدما رحل هو، أو هكذا يأمل .
توقف تميم جوار دانيار يتعجب ما يحدث :
” ماذا تفعلون ؟! لِمَ الجميع مستنفر بهذا الشكل ؟! هل نتعرض لهجوم ؟؟”
هز دانيار كتفه بجهل شديد :
” لا اعلم حقًا، لكن غضب القائد هذا لا تراه إلا حينما يخطأ أحدهم في شيء كبير ”
” جيد إذن أنني لم التق به في هذه الحالة ”
نظر له دانيار يقول بجدية :
” أنت أخبرني ما الذي فعلته مع تلك اللصة؟!”
على الغضب ملامح تميم الذي تذكر كلمات برلنت له يقول بغضب شديد :
” آه بالله عليك لا تذكرني بتلك الفتاة، إنها حتمًا أكثر لصة وقحة قد يراها الشخص يومًا ”
ابتسم دانيار يفرك عيونه وكأنه للتو تلقى حقنة رمال داخلها، يشعر بالغضب يتلبس كامل أنحاء جسده، تحسس دون شعور السيف الذي يضعه في غمده يقول بصوت قاسي غاضب :
” نعم وقحة وبشدة ”
وعند سالار ..
ذهب للساحة يبحث عنها في المكان والذي كان فارغًا تمامًا، ليشعر باليأس يكاد يدب في صدره، وقد بدأ يصدق حقًا أن تلك التي تحدثت عنها شقيقة مرجان هي نفسها الملكة .
شعر بالاحباط وهو يفكر في الذهاب واخبار الملك بالأمر، تحرك يتنفس بصوت مرتفع وهو يفرك وجهه ويبعد خصلاته التي تدلت على وجهه بسبب الركض كثيرًا.


كاد يؤمن الآن أن فشله الاول سيُكتب جوار اسمها، ستكون هي السبب الوحيد الذي يزين دفتره الابيض بنقطة سوداء، وهذه النقطة سيكون اسمها ( تبارك )
هو فقط يأمل ألا يكون شيء قد أصابها، أو تكون تعرضت لـ..
” واوا ؟؟”
لا ليس واوا بل تعرضت لخطر و…مهلًا ما معنى ” واوا ” تلك ومن أين جاء ذلك الصوت الذي يكاد يجزم أنه يعلم صاحبته، ويتمنى، فقط يتمنى ألا تكون هي من تصدر تلك الكلمات الاعجمية التي لا يعلم عنها المعجم العربي أو الفارسي شيئًا، فقط لنأمل أن تكون الآن مضجرة في دمها أو تعاني إصابة قاتلة هي من منعتها الذهاب للمكتبة، أو ربما تكون تلك المرأة قد إصابتها بجروح صعبة الشفاء، هذا لسلامة قلبه وسلامة جسدها فقط .
لكن كل آماله ذهبت أدراج الرياح وهو يراها تجلس في الحديقة أسفل شجرة وحولها العديد من الأطفال تتحدث لهم بكلمات يصعب فهمها عليه هو، لا عليهم .
اقترب خطوات بطيئة منهم وهو يردد بصوت خافت :
” ليتكِ رحلتي وانتهيت منكِ، أيتها المزعجة ”
بينما تبارك والتي كانت تجمع حولها أبناء العاملين حينما أبصرت أحدهم مصابًا بجرح في ركبته أثناء ذهابها للمكتبة، لتجلس معهم وتعالجه وتندمج في اللعب بينهم وتنسى ما كان من المفترض فعله.
وكأنها واخيرًا وجدت نفسها في مكان هادئ لطيف بين أشخاص في غاية النقاء .
راقبها سالار باهتمام شديد وهي تلقي تعاويذها على الأطفال الصغار بكلمات غامضة لا يعلمها سوى المشعوذين أمثالها :
” سوسة ..سوسة سوسة ..سوسة كف عروسة، سوسة واللي يسقف ..يستاهل مني بوسة ”
ومن ثم وبعدما فرغت من إلقاء تلك التعاويذ المجهولة، انقضت على الأطفال في محاولة لتناولهم من وجنتهم، وسالار يتابع كل ذلك بانتباه كبير متسع الأعين، ولم يكد يتدخل لينقذ الاطفال من تلك الساحرة الضاحكة، حتى سمع صوت ضحكات صاخبة تخرج من الجميع ومن بينهم تبارك التي كانت بينهم كالطفلة .
ابتسم دون وعي يقول :
” أظن أن هذه الفئة الوحيدة التي تستطيع ملكتنا حكمها، الاطفال ”
زفر يقترب منهم بخطوات قوية وهو يخفي سيفه كي لا يرهب الاطفال :
” مولاتي ..”
رفعت تبارك عيونها بسرعة صوب سالار لتنتبه أنه يشرف عليهم بنظراته الغاضبة، حسنًا هذا ليس جيدًا، ابتلعت ريقها وقد تذكرت فجأة أنها تخلفت عن الذهاب للمكتبة، لكن ذلك الأمر السخيف لا يستحق كل هذا الغضب الذي يعلو وجه سالار في هذه اللحظة صحيح ؟!
ابتسمت له بسخافة ترفع يدها ترحب به :
” اهلًا…تـ…تحب تقعد معانا ؟؟”
رفع سالار حاجبه لتقول ببسمة غبية :
” احنا بنغني و…”
” تحركي معي مولاتي رجاءً ”
شعرت تبارك أنه يدعوها لموعد إعدامها الآن، لتهز رأسها رافضة وهي تجذب أحد الأطفال لاحضانها وكأنها تحتمي خلفه من سالار :
” لا لا، أنا … أنا لسه …لسه بلعب مع صحابي ”
ابتسم لها سالار بسمة مخيفة يعيد نفس جملته السابقة :
” تحركي معي مولاتي رجاءً”
ابتلعت ريقها وهي تبعد الصبي عنها تنهض من مكانها تحاول نفض ثيابها وهي تبرر له ما حدث :
” أنا هفهمك اصل وانا رايحة المكتبة فجأة ….فجأة لقيت منذر بيعيط، الولد المسكين وقع وهو بيلعب مع صحابه، وانا ….أنا عشان واجبي كممرضة وانسانة بحس قولت لازم ااا”


رفع سالار يده لتتراجع للخلف كعادتها مطلقة صرخة مرتفعة وهو فقط رفع يده ليشير لها أن تتحرك خلفه مبتسمًا بسمة جانبية :
” من بعد مولاتي ”
تنفست تبارك بصوت مرتفع تضم يديها لصدرها بريبة منه، ثم هزت رأسها تتحرك بسرعة أمامه وهي تحاول أن تزيد من خطواتها لتهرب منه، لكنه كان يلحق بها بخطوات قوية .
دخلت القصر وهو يسير خلفها بقوة وملامح جامدة وقد ابصرهم الجنود ليتنفسوا الصعداء أن القائد انقذ الملكة واحضرها، معتقدين أنها كانت في خطر محدق .
كانت تبارك تسير في الممرات وهي ترى نظراته الجميع لها تتعجب كل ذلك، هل طالت غيبتها لهذه الدرجة ؟! هي فقط تأخرت قليلًا .
فجأة وجدت نفسها أمام الجناح الخاص بها لتستدير متعجبة صوب سالار تسأله :
” احنا مش هنروح المكـ ”
قاطع كل ذلك يمد يده ليفتح باب الجناح الخاص بها يقول بملامح جامدة وصوت ثابت لا مشاعر به :
” تفضلي لترتاحي مولاتي ”
نظرت له تبارك ثواني وكادت تتحدث، لكنه قاطعها بصوت أكثر حدة رغم أن ملامحها لم تتغير :
” تفضلي مولاتي ”
ابتلعت تبارك ريقها تتحرك صوب الغرفة الخاصة بها تهز رأسها بهدوء وبمجرد أن دخلت سمعت صوت غلق الباب بقوة لدرجة انتفاضة جسدها ومن ثم سمعت صوت سالار من الخارج يقول بقوة :
” إياكم أن تغيب عن أعينكم ثانية واحدة، وإلا لن أجد أمامي سواكم لمعاقبتكم إن أصاب الملكة سوء ”
التوى ثغر تبارك بقوة معترضة على كل ذلك، مهلًا هل هي صغيرة ليضع من يراقبها ؟! حتى الملك لا يراقبها بهذا الشكل و…مهلًا مهلًا، الملك لا يعاملها من الأساس بهذه الطريقة الغبية والصارمة، من هذا السالار ليصدر أوامره لها ؟؟
وعند هذه النقطة اشتعل صدر تبارك لتتحرك بسرعة صوب الباب وقد شحنت نفسها بالغضب في لحظات نادرة، فتحت الباب بقوة تصرخ :
” من أنت لـتصدر أوامر تسير عليّ ؟؟”
لكن سالار والذي كان قد أنهى حديثه مع الجنود نظر لها نظرة صغيرة، ثم هز رأسه باحترام شديد.
وغادر بكل بساطة وهي تقف مكانها بصدمة :
” ايه دي ؟! يعني ايه الهزة دي ؟؟ أنت بتهددني ولا ايه ؟! لا بقولك ايه مش عليا ؟! مش عشان سكت على معاملة العبيد دي هتسوقوا فيها و…”
كانت تتحدث وهي تتحرك خارج الجناح بغضب شديد لا تدرك من هذا الذي أعطى لنفسه صلاحية التحكم بها وهي من كانت تعيش حرة طليقة، لكن فجأة وجدت الحراس يتحركون خلفها لتتوقف وتنظر لهم بغيظ شديد، ثم عادت إدراجها بسرعة تغلق الباب بقوة خلفها وصوت زفراتها يعلو في الإرجاء.
___________________
تجلس في مكتبة العريف باكية بخوف مما رأت وما حدث وجوارها مرجان يضمها لصدره بحنان شديد وهو يربت أعلى ظهرها ملاطفًا لها :
” هيا ليلا، توقفي عن البكاء عزيزتي، فهو لا يليق بجميلة مثلك ”
نظرت له ليلا تقول بخوف شديد :
” لقد كانت تقتلها أمام عيوني مرجان، وأنا كنت جبانة بالقدر الكافي كي لا استطيع إنقاذها
” لا حبيبتي أنتِ لستِ بالجبانة أبدًا ليلو الجميلة، أنتِ اقوى امرأة في هذا العالم، يكفي أنكِ لم تتواري خيفة، بل ركضتي لتحضري المساعدة ”
نظرت له ليلا بأعين دامعة وخوف شديد :
” نعم، لكننا لم نعلم بعد مصير تلك الفتاة المسكينة، وإن كانت تلك الشريرة قد تخلصت منها أم لا ”
ربت مرجان أعلى رأسها يقول بهدوء شديد وتعقل :
” لا تقلقي حبيبتي الله معها، وانا متأكد انها بخير ”
هزت رأسها وهي تضم شقيقها أكثر بحب شديد، بينما العريف يجلس أمامهم وهو يقرأ في كتابه يرمقهم من خلفه بحنق شديد، ثم اعتدل في جلسته يقول :


” أنتِ ايتها الشابة تعلمين جيدًا أنني أكره أصوات بكاء النساء خاصة داخل جدران مكتبتي، لذلك إما أن تتوقفي عن البكاء أو اطردك أنتِ وشقيقك للخارج و….”
توقف فجأة عن الحديث حين رأى مهيار يتقدم منهم بهدوء ملقيًا السلام عليهم قائلًا :
” ارسلت لي أيها العريف ؟!”
ابتسم العريف بسمة واسعة خبيثة :
” أوه مهيار العزيز، نعم لقد ارسلت لك كي ترى تلك الفتاة البكاءة فهي منذ دقائق قليلة فقط كانت قد اغشي عليها، لكن لا بأس ها هي أضحت كالقردة ”
استدار مهيار بعدم فهم متحدثًا :
” فتاة ؟! لماذا لم ترسل للطبيبة إذن و…”
فجأة توقف بصدمة حينما أبصر تلك الفتاة البكاءة وهي تسكن احضان مرجان، هتف بصدمة كبيرة لرؤيتها بهذا الانهيار :
” آنسة ليلا ؟!”
رفعت ليلا عيونها لمهيار لا تود رؤيته في هذه اللحظة تحاول أن تتحدث بصوت منخفض :
” مرحبًا سيدي الطبيب ”
اعتدلت بين ذراعي مرجان الذي لم يحررها لحظة واحدة وهو ينظر بتحفز لمهيار الذي جعل شقيقته ترتجف بين ذراعيه .
تحرك مهيار صوبها بهدوء شديد ودون أن يشعر جلس القرفصاء جوار مقعدها على بعد معين وهو يقول بهدوء شديد وخوف :
” ما بكِ ليلا ؟! ما سبب بكائك ؟؟”
نظرت له ليلا بصدمة وهي تراه يرمقها بأكثر النظرات حنانًا في العالم، بل وكأنها العالم، أو هكذا تمنت هي في هذه اللحظة، ابتسمت دون شعور ليبتسم هو لها بلطف يردد كلماته بخوف واضح :
” أنتِ بخير ليلا ؟!”
وفي تلك اللحظة تمنت ليلا لو تخبره أنها ليست بخير، إن كانت سترى نظرات الخوف والحنان تلك في عيونه فهي على استعداد ألا تكون، بالله هي بائسة من هذا الحب لهذه الدرجة .
” تريدين مني إحضار الطبيبة لفحصك ؟؟ أو اصنع لكِ مشروبًا مهدئًا ؟؟”
جذبها له مرجان يقول بهدوء وقد شعر بالغيرة الشديدة على شقيقته التي يعلم مقدار حبها لذلك الرجل، ومن غيره يعلم ذلك هو والعريف الذي يشهد نقاشاتهما الطويلة حوله :
” لا شيء سيد مهيار هي فقط تشعر بالتعب وسوف أذهب معها للمنزل، لا تقلق هي بخير حال لتقلق عليها بهذا الشكل ”
نظرت ليلا لمرجان بتعجب، ثم نظرت لمهيار الذي استوعب فجأة ما يفعل، نهض عن الأرض يعدل وضعية سترته البنية، ثم نظر لها بهدوء يقول بجدية كبيرة محتفظًا ببسمته :
” نعم، اعتذر أنا فقط خشيت أن يكون سوء قد أصابها”
ابتسم له مرجان بشكل مستفز جعل ليلا تتدخل قائلة :
” أنا بخير سيدي الطبيب لا تقلق ”
ولم تكد تتحرك سنتيمترًا واحدًا بعيدًا عن احضان مرجان، حتى جذبها الاخير له يقول بغيظ :
” نعم سيدي الطبيب هي بخير ”
رفع مهيار حاجبه يبتسم بسخرية :
” أرى ذلك مرجان، لكن ترى ما سبب امساكك لها بهذه الطريقة هل تخشى أن تطير بعيدًا عنك ؟!”
اتسعت عيون ليلا تبتعد عن يد مرجان بسرعة بينما مرجان التوى ثغره حانقًا لا يريد أن يقترب مهيار من شقيقته، يكفي أن الأخيرة حمقاء بالقدر الكافي لتذوب بكلمة واحدة منه .
” لا أنا فقط أخشى أن تسقط ارضًا إن تركتها ”
ختم حديثه يجذب له ليلا مجددًا يضمها له بقوة معاندًة إياها، بينما ليلا نظرت له بغيظ شديد لينظر هو لها بغيظ اكبر يقول بصوت مرتفع :
” ماذا ؟!”
” مرجان أيها السخيف دعني ”
همس لها مرجان بصوت منخفض معاند :
” لا لن أفعل، سوف اقيدك بهذا الشكل كي اتحكم في تلك القلوب التي تتطاير صوب هذا الرجل يا حمقاء ”
أجابته ليلا وهي تضرب قدمه في الاسفل بقوة :
” دعها تتطاير صوبه بدلًا أن تتطاير صوبك أنت وتصطدم في وجهك مصيبة إياك بالعمى أيها الأحمق ”
صرخ مرجان بصوت متألم يحاول أن يتحمل وجع قدمه دون أن يفك يديه عنها :
” ابدًا لن افعل ايتها الغبية، الرجل لا يراكِ، أين كرامتك يا بلهاء ؟!”
شعرت ليلا بالغضب يشتد داخل صدرها وهي تناظر مرجان بعصبية ترتفع على اطراف قدمها، ثم عادت برأسها للخلف ودون مقدمات اندفعت بها صوب خاصة مرجان متسببة في ارتجاج لهما هما الاثنين وصوت صرخات الاثنين يعلو في المكان .
تركها مرجان يصرخ وهو يضع يده أعلى رأسه :
” أيتها الغبية كل هذا لأنني اساعدك لإنقاذ كرامتك ”
كانت ليلا كذلك تضع يدها بوجع أعلى رأسها صارخة :
” يا الله أشعر أن عقلي تحرك من مكانه ”
كان مهيار يراقب كل ذلك بأعين مرتابة يضع يده أعلى فمه يشاهد ما يحدث أمامه، يشعر أنه يقف أمام طفلين، وكلما أصاب ليلا شيئًا انتفض جسده انتفاضة غير ملحوظة وهو يتحرك صوبها ليرى أنها ردت الضربة له بالمثل، فيعود مكانه يراقبها بأعين خائفة بعض الشيء .
بينما العريف يراقب ما يحدث بغيظ وتشنج :
” أيها الاحمقين، كلما حاولت التقريب بينهما، افسدتما الأمر ، أنا محاط بالعديد من الاغبياء هنا، لقد ارسلت للرجل خصيصًا كي أتخلص منهما و…”
توقف العريف حين أدرك نظرات مهيار المصدومة له ليبتسم بسمة صغيرة وهو يقول :
” حسنًا، ربما تحتاج للذهاب الآن بني، كي لا نعطلك كثيرًا بمشاكل هذين الغبيين ”
ارتفع حاجب مهيار وهو يحرك عيونه صوب مرجان وليلا اللذين كانا يمسكنا ببعضها البعض وكلٌ منهما يهدد الآخر بتركه اولًا قبل أن يتركه هو، نعم الآن تأكد أنهما شقيقان .
” إذن آنسة ليلا تبدين بخير حال، لذلك استأذنك بالرحيل ”
اعتدلت ليلا بسرعة كبيرة تنظر له بلهفة وهي تقول :
” ماذا ؟؟ نعم نعم أنا بخير حال وهذا ما حدث كان فقط مجرد مزاح و …”
فجأة شعرت بضربة من مرجان الذي قال بغيظ شديد :
” توقفي عن التحدث بهذه الرقة معه، هكذا سيطمع بكِ ”
نظرت له ليلا بشر تصرخ بجنون أن أفسد لقاءها مع الطبيب تنقض عليه دون تفكير :
” سأقتلك يا رأس الكتاب أنت”
وفي ثواني كانت تجذب شعره بجنون وهو يصرخ محاولًا أبعادها عنه مبررًا كل ذلك :
” أنا أفعل هذا لمصلحتك ايتها الناكرة للجميل ”
نظر لهما مهيار ثواني قبل أن يتنهد بصوت مرتفع راحلًا من المكان تاركًا العريف يكاد يصاب بالقلب مما يحدث بين هذين الغبيين .
” ليخلصني الله منكم اجمعين ”
_____________________
تسير في الممرات مع زمرد متحركة صوب السجن لزيارة برلنت بعدما علمت ما فعلته زمرد في تلك الفتاة التي اتهمت برلنت بالسرقة .
زفرت زمرد بحنق شديد :
” ماذا، لا تنظري لي بهذا الشكل، هي حية اقسم لكِ ”
صرخت بها كهرمان بصوت مرتفع سرعان ما تداركته حين لاحظت وجود الكثير حولها :
” كدتي تخنقين الفتاة ؟! يا امرأة ما به عقلك ؟! لقد …لقد شاهدتك إحدى الفتيات ماذا لو ابلغتهم بصفاتك ؟!”
نفخت زمرد بعدم اهتمام :
” لن افعل فقد كانت الإضاءة خافتة في الممرات القريبة من مكتبة ذلك العجوز، ثم أنا لم انزع لثامي ”
صمتت تتذكر تلك اللحظات التي أمسكت بها الفتاة بالقرب من المكتبة لتهددها، لكن الفتاة لم تصمت وهي تزيد من استفزاز زمرد التي جن جنونها ومدت يدها لتخنقها كتهديد لها فقط، لكن فجأة سمعت صوت صراخ فتاة تستنجد بالجميع أن هناك قاتلة حقيرة في القصر .
نعم هي القاتلة الحقيرة .
كانت تفكر زمرد وهناك بسمة واسعة ترتسم على وجهها، هي ليست مجرمة مختلة أو تحب القتل والعياذ بالله، لكنها فقط تكره، بل تمقت أن يتحداها أحدهم أو يستفزها، وربما هذا سبب كل مشاكلها مع قائد الرماة، أنه يتحداها ويستفزها، ذلك الوسيم .
فجأة شعرت زمرد بتوقف جسد كهرمان مثير للريبة، نظرت جوارها بتعجب وهي تقول :
” ما بكِ ؟؟ تحـ ”
وقبل أن تكمل كلماتها انتفضت كهرمان من جوارها بشكل مرعب وهي تركض في الممرات صارخة بصوت ملهوف كالتائه في الصحراء الذي أبصر بئر مياه :
” يا عم …يا عم …يا عم ”
كانت تركض بجنون وهي تبصر في نهاية الممر أمام قاعة العرش رجلًا تعرفت عليه بلمحة واحدة، العم محمد الذي كان يخطب في مسجد العاصمة في مشكى، نعم هو بالله هو، لا يمكن أن تخطأه ولو بعد سنوات فهو كان مقرب من شقيقها وهو …هو من حفظهما القرآن في طفولتهما .
نست كهرمان أين هي وماذا تفعل وأنها هنا خادمة، وأنها في نظر الجميع ميتة، فقط رأت أحد يحمل رائحة وطنها، شخص يحمل ملامح أبناء بلادها، سقطت دموعها بقوة وهي تركض بلهفة شديد :
” يا عم انتظر، يا عم هذه أنا..أنا هي الامـ ”
وقبل أن تكمل كلماتها شعرت بمن يدفعها بشيء صلب بسرعة لممر جانبي مانعًا إياها من الحديث، قبل أن تنطق بكلمة، وعلى بعد صغير منهم كانت زمرد تتابع كل ذلك بصدمة، صديقتها ركضت كالمجنونة بين الممرات تنادي لشخص لا تعرفه هي، ثم فجأة دفعها القائد سالار لممر جانبي بسيفه .
انتفضت تركض بسرعة صوب ذلك الممر تتحسس خنجرها، خنجر تعلم أنه لن يساعدها إن قررت الهجوم على القائد إن قرر أذية رفيقتها …
لكن حينما اقتربت من الممر رأت جسد كهرمان منهارًا ارضًا والقائد يقف أمامها بجمود وكأن لا شيء يحدث حوله قد يثير تعاطفه .
” توقفي عن البكاء، ما كان أرسلان ليفتخر أنه يمتلك شقيقه ضعيفة مثلك ”
رفعت كهرمان عيونها له تشعر بالانهيار والقهر، الذل يقتلها، بعدما كانت أميرة بلاد، أضحت خادمة في قصر آخر..
” أردت أن أعلم منه ما حدث، ارجوك، أنا ارجوك يا قائد إن كان شقيقي يمتلك لديك ولو ذرة صداقة صغيرة دعني أرى العم محمد، اريد الحديث معه، اريد معرفة سبب وجوده هنا، أن اطمئن على بلادي، أتوسل إليك ”
كان هذا كثيرًا عليها، أن تتوسل أحدهم لهو أمر ظنته يومًا محال، لكن لأجل وطنها ستفعل وستفعل أكثر.
تنهد سالار وشعر بالشفقة عليها وعلى ما وصل له حالها، وازدادت نيرانه نيرانًا وأقسم في نفسه أن يعيد لها مكانتها كأميرة لمشكى ويعيد لها وطنها وهذا أقل ما يقدمه لصديقه الحبيب .
” انهضي سأساعدك لمعرفة ما جاء لأجله ”
رفعت كهرمان رأسها لها بصدمة ليتحرك هو بهدوء شديد خارج ذلك الممر، لكنه وجد جسد يقف في مقدمته يناظره بفضول كبير، رفع عيونه لزمرد التي عادت للخلف بصدمة من نظراته تتلاشى التحديق بعيونه وهي تتحرك لتساعد كهرمان .
وهو سار صوب القاعة ليقابل أثناء ذلك الملكة والتي كانت تتجه حيث يتجه هو حسب أوامر الملك لها .
توقفت تبارك ترمقه بغيظ شديد وغضب وقبل أن تتحدث بكلمة واحدة توقفت متعجبة خروج فتاتين من الممر الذي خرج منه للتو، واحدة منهما منهار بشكل مثير للشك، رفعت تبارك عيونها له ليتنفس هو رامقًا إياها بنظرة غامضة، ثم هز رأسه في تحية صغيرة للملكة، وبعدها تحرك مشيرًا بعيونه للفتاتين..
وتبارك ما تزال تقف مكانها تجهل ما يحدث، لكنها رغم ذلك حاولت تجاهل الأمر تتقدم صوب القاعة بكل هدوء لتبصر الملك يجلس على مقعد غير عرشه وقد تخلى عنه هذه المرة يشير لها بالجلوس جواره وقد قرر أن يشركها في كافة أمور المملكة كتحضير لها .
بينما سالار ادخل كهرمان وزمرد لغرفة جانبية بها نافذة تطل على القاعة بكل وضوح، ثم تركهما وتحرك هو الآخر صوب القاعة، يقابل دانيار وتميم اللذين نهضا بمجرد رؤيته ليشير لهما بالجلوس، وبعدها جلس هو يسمع صوت إيفان يتحدث بصوت هادئ مبتسم :
” ارتح يا عم رجاءً، أجلس ”
نظر له العم محمد وهو يستند على عكازه وقد كان جسده يرتجف بقوة ليس ضعفًا أو بسبب عمره، بل كان يرتجف قهرًا وحسرة، وكأن جميع اهوال الحياة تجمعت الآن لتستقر أعلى أكتافه.
” ما جئت لارتاح أنا مولاي، بل جئت لاطلب منك راحة لمشكى وشعبها ”
نظر له إيفان بهدوء وقد شعرت تبارك فجأة بقلبها ينتفض هذه هي نفسها المملكة التي تحدث عنها الملك سابقًا .
ابتلعت ريقها وهي تسمع صوته يقطر وجعًا :
” أدرك مشكى يا مولاي، أدرك شعبها، والله الذي لا إله إلا هو لو أن جميع السبل لم تنغلق في وجوهنا، ولو أننا لم نحاول بكامل جهدنا أن نقاوم، ما جئتك وتوسلتك أن تساعدنا، لكن فاض بنا الكيل، ما يئسنا حاشا لله، لكننا نطلب منكم العون، أدرك شعب تجرع ظلمًا حتى فاضت كؤوسه ”
كانت كهرمان في تلك اللحظة تراقب ما يحدث بملامح معذبة وهي تشعر بنفس القهر في صوت الشيخ، وكيف لا والمصاب واحد والوجع واحد، سقطت دموعها بقوة تشعر بقلبها يكاد يتوقف وجعًا.
تنفس الشيخ بصوت مرتفع وقد تهدمت كامل جدران تماسكه وسقطت دموعه تحكي قصة معاناة شعب ذنبه الوحيد أنه وقع ضحية مؤامرات بعض الخنازير، شعب طُحن أسفل اقدام الحروب، وحطمت ويلات الحرب أحلامه بمستقبل مشرق .
تهدج صوت الشيخ يقص عليه ما يعانيه شعبه باكيًا بصوت موجوع :
” لقد منعوا الطعام عنا، منعوا عنا كل اساسيات الحياة، لكن والله لم نيأس ولم نبتأس بل صبرنا ولم نقل سوى الحمدلله، لكن يا مولاي قتلونا، قتلوا الصغار الكبار، اضحوا يستخدمون شعب مشكى كأهداف لقنابلهم، يتلاعبون بحياتنا ”
عند هذه النقطة تقهقرت كهرمان تسقط ارضًا وهي تدفن وجهها بين كفيها تكتم صوت صرخاتها المقهورة، بينما زمرد جوارها تشعر بالوجع، والخزي، الخزي أنها واحدة منهم، واحدة من هؤلاء الوحوش حتى وإن كرهت هذه الحقيقة ونفرتها، لن تنكر أن دماءهم تسير بين أوردتها، حقيقة اشعرتها بالكره لذاتها، سقطت دموعها بقوة .
وسالار كانت عيونه حمراء بشكل مخيف، شكل حكى اهوال، يتنفس بشكل ملحوظ، صوت تنفسه عالي بشكل واضح ..
ودانيار جواره يراقب الشيخ واضعًا يده أعلى فمه يكتم صرخة غاضبة، بينما تميم في هذه اللحظة كان يعلم، يعلم أن قنابله هي التي يُقتل بها إخوته، استخدموها لغير هدفها، استخدموا أسلحتهم ضدهم ..
اصوات بكاء الشيخ …
صوت تنفس سالار ..
وضربات تميم على الطاولة دون شعور ..
اصوات كثيرة يمكن سماعها لكن أكثر ما يمكنك سماعه في هذه الغرفة كان صوت بكاء تبارك المنهارة وهي تسمع ما يحدث وقد تداخل صوت الشيخ مع اصوات أخرى، اصوات لازمت أذنها ليالي طويلة، اصوات صرخات وبكاء وانفجارات، كل ذلك تداخل ليصنع لها سيمفونية عذاب خالصة .
بعدما انتهى الشيخ من الحديث شعر بالضعف يتمكن منه وكأنه للتو استوعب عمره الكبير وعدم قدرته على التحمل، تهاوى بقوة بعدما سقط عكازه وكأن الرسالة التي كان يحملها كانت جبلًا يحمله وبمجرد أن أبعده عنه تهاوى بضعف ..
لكن في ثواني كان إيفان هو أول من يلتقط جسده يضمه له يقول بصوت خرج هادئًا في ظاهره مرعبًا في باطنه :
” بسم الله عليك وعلى شعب مشكى يا عم ”
اقترب منه سالار يمسك اليد الأخرى للشيخ وهو يساعده مع إيفان الذي أشار لأحد حراسه بإحضار مقعد، ليجلس الشيخ عليه وهو يرفع يده يمسح دموعه :
” ساعدهم مولاي، لقد فاض بنا، أتوسل إليك ساعدهم ”
جلس إيفان أمامه يقول بصوت منخفض حنون والتوعد يقطر من احرفه :
” أتوصيني بأخوتي يا عم ؟! ”
رفع الشيخ عيونه لإيفان ليبتسم له إيفان يربت على كفه، ثم نظر لسالار يقول بهدوء :
” إذن سالار ما رأيك أن توصل شيخنا لمشكى وتأخذ معك بعض الهدايا لهم ؟؟”
رفع سالار حاجبه ليقول إيفان ببسمة صغيرة يفهمها سالار جيدًا :
” أنت تعلم جيدًا كيف تقنع هؤلاء الحثالة بدخول هديتنا صحيح ؟؟ اعتقد أن لغة الحوار بينك وبينهم جيدة لتدبر الأمور ؟”
اتسعت بسمة سالار بشكل مخيف :
” نعم مولاي، هم لن يعترضوا، وإن فعلوا لا بأس فأنا امتلك طرق كثيرة لإقناعهم ”
صمت ثم قال بصوت صارم :
” دانيار …”
انتفض دانيار بسرعة :
” سيدي .”
” جهز لي الكتيبة الاولى في الجيش وتجهز معهم بوحدة الرماة الاولى لديك ”
هز دانيار رأسه، ثم تحرك بسرعة للخارج وتبقى تميم الذي قال له سالار بصوت يقطر جحيمًا :
” وأنت تميم جهز لي اسلحتك، سنذيقهم طعم القنابل من أيدينا، ونريهم شعور أن يلقيك أحدهم بقنبلة فوق رأسك”
ابتسم تميم بسمة واسعة تبدو للرائي سعيدة، لكنها في باطنها كانت غاضبة، هز رأسه يخرج من المكان ..
بينما كهرمان تراقب كل ذلك بأعين ملتمعة وهي تشكرهم، حتى وإن لم يصل لهم شكرها، لكنها تشكرهم، نظرت صوب الملك الذي كان شاردًا بشكل غريب، لكنها فقط ابتسمت تقول بصوت خافت وهي تميل برأسها وكأنه يراها مغمضة عيونها لتسقط بعض الدموع منها ممتنة ولا تنكر ذلك :
” اشكرك …مولاي ”
____________________________
خرجت كهرمان بعد ساعة من الغرفة التي ادخلها بها سالار وهي تشعر بقلبها مُثقل بمشاعر عديدة، مشاعر مختلطة غريبة، تشعر بالاختناق .
وخلفها زمرد تسير بخطوات متباطئة بعض الشيء عنها، تتنفس بصوت منخفض وكأن أنفاسها تأبى الخروج، هل عليها العيش في لعنة المنبوذين للأبد ؟؟ أسيطاردها ذلك الهاجس طوال الحياة ؟؟
فجأة انتبهت لتوقف كهرمان حين توقف القائد أمامها لترفع عيونها لهم وتشعر أنه يود الانفراد بها، لتسير في هدوء شديد بعيدًا عنهم دون حتى أن تتحدث بكلمة واحدة، ستذهب لتفقد برلنت والاطمئنان عليها .
قال سالار بهدوء شديد لكهرمان :
” الشيخ مُحمد سيغادر غدًا رفقتي، أي أنه سيبيت ليلته في ضيافة الملك هنا، لذلك أردت تحذير من محاولة التحدث معه ”
رفعت كهرمان عيونها بسرعة له ليوضح سالار كلماته بهدوء شديد :
” ليس من مصلحتك أن يعلم أحدهم أنك حية، فلن يرحمك بافل أو رجاله ”
” لكن العم ….”
” أعلم أن العم لن يخبر أحد، لكن لنفترض أنه بالخطأ علم الجميع ؟؟ نحن لن نعيش على الافتراضات، في هذه الحياة لا يمكننا الاعتماد سوى على أنفسنا، ولا نثق سوى بأنفسنا بعد الله عز وجل ”
هزت كهرمان رأسها ليتحرك سالار من أمامها دون كلمة واحدة، لكنه فجأة توقف يقول :
” ولا تحزني، كل هذا اختبار لمشكى واهلها، ثقي بشعبك وإيمانهم، لو أنهم ليسوا قادرين على تخطي هذا البلاء ما اختبرهم الله به( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ) ملكة كهرمان ”
ختم حديثه يتحرك من أمامها، تاركًا إياها ترمق أثره بصدمة، هي ملكة ؟! مهلًا هي ملكة بالفعل، الآن لم يعد من الأسرة الحاكمة سواها، وكم اوجعتها تلك الحقيقة، وضعت يدها أعلى صدرها ترثي والدتها وشقيقها بقهر :
” رحمة الله عليكما، ستعود مشكى واحتفظ بذكراكم فيها”
ومن بعد هذه الكلمات شعرت بالاختناق لتقرر التحرك والخروج من هذا المكان ودون أن تشعر قادتها قدمها صوب البحيرة جوار الحظيرة تستند على الشجرة التي كان يقف جوارها الوقح ذلك اليوم، تنفست بصوت مرتفع تمنح نفسها راحة مؤقتة من كل تلك الصراعات ..
________________
” كيف جئتي هنا يا فتاة ؟؟”
” بكيت للحارس في الخارج وأخبرته أن والدتنا امرأة عجوز مريضة تريد الاطمئنان على طفلتها التي سرقت خاتم صانع الأسلحة لأجل علاجها ”
شهقت برلنت تتمسك في القضبان وهي تقول بحنق :
“يا حمقاء أنتِ هكذا تثبتين التهمة عليّ ”
” نعم، لكنني استطعت مقابل ذلك الدخول لكِ ”
رمقتها برلنت بشر لتطلق زمرد ضحكات صاخبة وهي تخرج من جيب فستانها ثمرة فاكهة تلقيها لها من بين القضبان :
” امسكي يا ابنتي احضرت لكِ هذه، لا داعي للشكر ”
أمسكت برلنت ثمرة الفاكهة تمسحها في ثيابها، ثم قضمتها بغيظ شديد تردد :
” لم أكن سأشكرك فأنتِ لم تحضري لي وليمة في النهاية، والآن أخبريني كيف ستخرجيني من هنا ؟؟”
رمقتها زمرد قليلًا وكأنها تفكر، ثم هزت كتفها صعودًا وهبوطًا :
” لا ادري حقًا، لكنني كنت سأقتل الفتاة لاجلك ”
ابتلعت برلنت ما تأكل بسعادة وهي تلتصق بالقضبان مرددة :
” حقًا ؟! ستفعلين لأجلي ؟؟”
” لا ليس تمامًا، كنت اتحدث معها بكل هدوء، لكنها استفزتني بشكل جعلني أخرج عن طور هدوئي فكدت اقتلها، لكن حمدًا لله انقذتها فتاة من يدي ”
” يعني لم تفعلي ؟؟
كان الإحباط وخيبة الامل واضحين في صوت برلنت بعدما عادت تكمل أكل الثمرة، وزمرد رفعت حاجبها بحنق :
” أنتِ تريدين مني أن اقتلها لآتي واجلس جوارك في هذا السجن ؟؟ ”
نفت برلنت بسرعة وهي تقول تنتهي من آخر قضمة في الثمرة :
” لا لن تأتي جواري هنا، فهذه سجون الجرائم البسيطة كسرقة خاتم أو عصيان أوامر، أما القتل فله سجون أخرى حيث سيقودونك لتعدمي ”
كانت برلنت تتحدث ببساطة شديدة وهي تحدق بملامح زمرد عن قرب، لكن فجأة أطلقت صرخة مرتفعة وهي تعود للخلف ترى زمرد تمد يدها من بين القضبان صارخة بجنون :
” أنتِ أيتها الـ .. تريدين مني أن أُعدم، تبًا لمن يساعدك، سأتركِ لتتعفنين بسبب ذلك الغبي الذي تحبينه ”
اشتدت ملامح برلنت برفض لكلماتها الأخيرة :
” إياكِ زمرد، إياكِ أن تتحدثي بالسوء عن تميم سمعتي ؟!”
” هذا التميم هو من سجنك هنا”
ابتسمت لها برلنت تقول بهدوء وبساطة كبيرة :
” لا بأس سأسامحه لأنني احبه ”
وفجأة صرخت مجددًا تتراجع عن القضبان تراقب وجه زمرد التي التصقت بالقضبان وهي تكاد تدخل وجهها من بينهم، تقول بهسيس مرعب :
” أنتِ يا امرأة لا كرامة لكِ، الرجل ابعدك عنه قديمًا بعدما هددك، والآن سجنك بعدما هددك مجددًا، وأنتِ لا كرامة لكِ ها ؟؟ لم يتبق سوى أن يعلقكِ من خصلات شعرك ويجلدك ”
تشنجت برلنت لكل ذلك الهجوم على تميم وهي المخطأة قديمًا وتميم كان من الصبر والكرم كي لا يقتلها بسبب ما فعلت به، والآن…حسنًا هو يظنها سرقته :
” هو برئ ولطيف حبيب قلبي لا يخطأ، بل هو أكثر الرجال لطفًا ”
مدت زمرد يدها من القضبان وهي تحاول الإمساك بها صارخة :
” أنتِ …تعالي هنا سأقتلكِ ”
في تلك اللحظة دخل الحارس كي يخبرهم أن وقت الزيارة انتهى، لتسارع برلنت وتقول بخوف :
” نعم أخرجها من هنا يا سيد، ولا تدع تلك المتوحشة تدخل لي مجددًا ”
نظرت لها زمرد بشر وهي تردد ممسكة القضبان بتهديد :
” سأخرجكِ من هنا برلنت، سأفعل ليس لأجلك، بل لتأديبك”
ختمت حديثها تخرج من المكان بغيظ شديد وهي تنفخ بصوت مرتفع، بينما برلنت راقبتها تطلق ضحكات صاخبة عليها :
” حسنًا لا بأس طالما أنكِ ستخرجيني في النهاية ”
______________________
كانت تتحرك صوب الحجرة الخاصة به، تعلم أن هذا خطأ كبير، عليها ألا تقترب منه وأن تتلاشى التواجد جواره، على الأقل لتنقذ حياتها، لكن هي لا تستطيع النوم كلمة تذكرت كلمات ذلك الشيخ، مسحت دموعها بيد مرتجفة تتذكر كلماته المقهورة لشعبه، شعب عاش شهر وبضعة أيام في تلك الحالة، بالله ما حال من عاش عقود طويلة بها واسوء ؟!
كانت ستذهب للملك، لكنهم أخبروها أنه مشغول مع الشيخ، فقررت أن تأتي له هو، الرجل الثاني بعد الملك والذي يمتلك كلمات قد تبرد نيرانها .
عند هذه الفكرة توقفت أمام حجرته ترفع يدها لتطرق الباب ودموعها لم تتوقف، لكن لم تكد تفعل حتى وجدت الباب يُفتح بقوة لتتراجع هي للخلف .
صُدم سالار من رؤيتها تقف أمام غرفته بهذه الحالة الـ يُرثى لها :
” مولاتي ؟؟”
رفعت تبارك عيونها له تقول بصوت منخفض :
” آسفة لقدومي في هذا الوقت، لكن أنا فقط …فقط لا استطيع النوم حتى … أنا لا أستطيع ”
توقفت تبتلع غصتها تحت نظرات سالار المتعجبة والذي كان على وشك الصراخ بها ألا تقترب من غرفته، لكن رؤيتها بتلك الهيئة صدمته :
” أنا لا أفهم شيئًا، مولاتي ما الذي تسبب في ازعاجك، هل حدث شيء ما ؟؟ أخبريني إن كان هناك ما يمكنني تقديمه لجلالتك ”
رفعت تبارك عيونها له تحاول الحديث، لكن ودون مقدمات وجدت نفسها تنفجر في بكاء قوي أمامه بشكل جعل أعين سالار تتسع بصدمة وهو ينظر حوله بفزع وكأنه يخبر الهواء في المكان أنه برئ من بكائها ذلك.
وتبارك وضعت يدها على وجهها تقول بصوت مرتفع باكي :
” الراجل اللي جه من مشكى ده، الراجل ده … أنت هتساعدهم صح ؟! هما هيكونوا بخير ؟؟ مش عارفة أنام، مش قادرة أنام صورهم كلهم مش راضية تطلع من عقلي، أصواتهم مستقرة جوا وانا… أنا مش قادرة اتنفس، مش قادرة استريح، هو ليه في كل مكان فيه ظلم كده ”
كان سالار يستمع لحديثها يحاول تجميع كلمات مفهومة منها، لا يفهم سوى أنها حزينة لأجل أهل مشكى، لكن عن اصوات من تتحدث وصور من ؟؟ هل رأت ما يحدث هناك ؟! مستحيل .
وتبارك في تلك اللحظة كانت منهارة تحاول أن تسمع منه كلمة مفادها أنه سيساعدهم، تسمع منه كلمات ولو كاذبة تطمئنها أنه هناك أمل، ستتحرر مشكى ويتحررون هم، سيتحررون جميعًا .
راقبها سالار يتنفس بصوت مرتفع وهو يحاول البحث عن كلمات في رأسه لمواساتها، هيا سالار لا بد أن هناك كلمات داخل عقلك تصلح لمواساة امرأة، أو حتى رجل، هيا ابحث، لكن لا شيء، النتيجة كانت بضع أوامر وتوبيخات لجنوده وبعض الكلمات الحماسية للقتال، لا شيء آخر .
تنهد بصوت مرتفع :
” مولاتي الامـ ”
وقبل أن يكمل كلمته صُدم حينما أبصر جسد تبارك ينحشر في أحد أركان الممر وهي تدفن رأسها بين قدمها تكمل بكاء وهو لا يصدق ما تفعل، نظر حوله بسرعة وصوت بكائها يعلو أكثر وأكثر وهو يشعر أنه تورط وعليه الآن أن يتعامل بهدوء :
” هييه أنا … أنا…ماذا افعل ؟؟ أنا…هيا لا بأس هم أقوياء جميعًا، سيكونون بخير مولاتي، هيا انهضي من هنا، يمكننك البكاء في غرفتك افضل، هيا ”
رفعت تبارك عيونها له تقول بصوت مرتفع باكي :
” مش عارفة أنام، أنت هتساعدهم صح ؟!”
” نعم نعم، اقسم لكِ سأفعل، تريدين مني الذهاب الآن وقتلهم جميعًا وإخراجهم من مشكى ؟؟”
نظرت له تبارك بلهفة :
” تستطيع ؟!”
ابتسم لها بسمة صغيرة على كلمتها البريئة تلك :
” نعم، لكن هيا انهضي من هنا رجاءً سيظن الجميع أنني أنا من ابكيتك ”
نهضت تبارك وهي تنفض ثيابها، ثم مسحت دموعها تنظر لوجهه :
” أنت شخص جيد سيدي القائد ”
شعر سالار بالريبة منها وهو يتراجع للخلف قليلًا :
” شكرًا لكِ مولاتي، والآن غادري المكان رجاءً، لا يمكنك البقاء هنا ”
” وكذلك وقح، أنت حقًا كذلك ”
عض سالار شفاهه بقوة يحاول أن يمرر الحديث معها قبل أن ينتبه لها أحدهم تقف هنا معه وتتحدث بكل تلك الحرية وكأنه رفيق قديم لها.
وهذا ما كانت تراه هي، تبارك تراه رفيق، الشخص الوحيد الذي يساعدها هنا بعد الملك، أو قبل الملك، لا تدري فهي لم تتعرض لمشكلة على مرأى الملك لترى ردة فعله، كما حدث مئات المرات مع سالار الذي لم يتوانى عن مساعدتها ثم توبيخها، تمامًا كالام حين تعثر على صغيرها بعدما ضل عنها، تضمه ثم تصرخ به موبخة، فإن كان يتعجب أنها تتعامل معه كصديق قديم .
فهو في الحقيقة كان كذلك على الأقل بالنسبة لتبارك، كان سالار بمثابة صديق قديم ومرشد لها في هذا القصر وهي تقدر له مساعدته لها رغم كل ما تسببه له من متاعب و…لحظة أوليس سالار هذا هو نفسه من صرخ بها ذلك اليوم أمام قاعة الاجتماعات، وهو نفسه من كان يوبخها في التدريبات ؟؟
نعم ها هي ملامحها تتغير من الراحة للامتنان، ثم الاستنكار واخيرًا الكره والغضب، هي الآن غاضبة، غاضبة وبشدة منه على كل تصرفاته اللئيمة معها .
وسالار ذلك الرجل المسكين الذي لم يكن يدرك كل ما يدور في عقل تلك المرأة أمامه تنهد بصوت مرتفع يخفض رأسه لها مرددًا بهدوء :
” مولاتي اسمعي جيدًا، أنتِ لا تستطيعين إيقاف أي رجل في القصر بهذا الشكل والتحدث معه بهذه البساطة، وبالتأكيد لا يمكنك البكاء بهذا الشكل و…”
قاطع حديثه صوت تبارك التي قالت بغضب:
” أنت واحد لئيم، واحد لئيم ومستفز ”
رفع سالار عيونه لها بصدمة من كلماتها تلك التي ألقتها في وجهه دون مقدمات وبلا سبب، لكن فجأة تلاشت صدمته ليحل محلها الغضب وهو يهمس من أسفل أسنانه:
” ليس لأنني مضطر لاحترامك تسيئين لي ؟؟ سمعتي ؟؟”
ورغم أن صوته كان منخفضًا إلا أنه اخافها وبحق خاصة بنظراته تلك التي تكاد تحرقها حية، عادت للخلف خطوات قليلة :
” لا، عشان أنت اللي على طول بتـ ….ااه”
كانت تتحدث بقوة وهمية تحاول أن تخبره أنها لا تخشاه، لكن حينما رأته يرفع سيفه من غمده أطلقت صرخة مرتعبة وهي تعود للخلف تنظر حولها تتساءل عن الجنود، أين هم عندما تحتاجهم .
حركت عيونها له تقول مدعية القوة :
” أنا لا اخافك سيدي القائد ”
” نعم أخبرتني هذه الكلمات سابقًا قبل أن تنخرطي في بكاء عنيف مرتعبة مني ”
حسنًا هذا لم يكن لطيفًا البتة، تشعر الآن بحاجتها للاختفاء:
” في الأساس هذا خطأي لأنني قررت أن الجأ لك ظنًا أنك شخص ذو مشاعر كالبشر و..”
” لا، لست كذلك ”
” أيوة اخدت بالي، على العموم أنا كنت جاية عشان شيء معين وتم، ودلوقتي اعذرني سيدي القائد مضطرة امشي عشان مشغولة في أمور المملكة ”
ختمت حديثها ترفع طرفي الفستان بقوة لتضربه به في وجهه وهو أطلق سبة من فمه خافتة ضاربًا طرف الفستان يراقبها ترحل بعيدًا عنه وهو ينفخ بغيظ شديد :
” أمور مملكة ؟؟ نعم كدت اصدقك مولاتي ”
تحرك خلفها كي يخرج لجلسته مع رفاقه، لكن وحينما سار خارج الممر خلفها وجدها تستدير فجأة له بفزع وهي تقول :
” أنت جاي ورايا ليه ؟؟ مش قولتلك خلاص مش هـ”
لكن سالار لم يتوقف حتى لمعرفة ما تقول، بل تجاهلها كليًا يسير خارج هذا المكان بأكمله ليتنفس بعيدًا عن هذه الفتاة المستفزة، وتبارك استوعبت ما قالت لتشعر بالاحراج الشديد لكل ما فعلت وقالت، حقًا تريد الاختفاء من هذا العالم، فقررت أن تخرج للحديقة الآن كي تجلد ذاتها على كل أفعالها …
____________________
كانت تجلس في السجن بعدما أخبرها الحارس أنها ستُعرض على الملك غدًا، تنهدت بصوت مرتفع وهي تفرك وجهها بتعب شديد، يالله متى ستبتسم لها الحياة ؟؟
شردت بعيدًا في ذكريات كانت هي الأنيس الوحيد لها من بين أكوام الاوجاع التي تحياها تلك .
كان يجلس أمام المنزل الخاص به يعمل على الفخار الذي يحمله والده فيما بعد ليبيعه في الأسواق، لكن فجأة وجد ظل يمنع عنه ضوء الشمس .
رفع تميم عيونه بانزعاج شديد، لكن سرعان ما ابتسم حين ابصرها، حبيبة قلبه الصغير وصديقته الأقرب في هذه الحياة .
” مرحبًا تميم، لم تنتهي بعد لأخذي إلى السوق ؟؟”
ابتسم تميم وهو يشير للفخار أمامه :
” صبرًا بيرلي، كدت انتهي، اجلسي جواري هنا ”
وبالفعل تحركت بيرلنت تجلس جواره وهي تتنهد بصوت مرتفع، ثم تجاهلت كل شيء حولها تشرد بملامحه التي بدأت تودع المراهقة في طريقها للشباب، ابتسمت على حظها، من بين جميع الفتيات نالت برلنت الصغيرة قلب تميم الذي يشهد له الجميع بمستقبل مبهر سواء بعمل الفخار كوالده، أو في تصليح الأجهزة، فقد كان يمتلك أصابع ماهرة في كل صناعة وتصليح أي شيء يضع تعلمه نصب عينيه .
من بين شرودها به سمعت صوته يقول بحنان وبالقرب من أذنها :
” تعجبكِ ملامحي بيرلي ؟!”
رفعت برلنت عيونها له بصدمة وخجل شديد من اقترابه هذا، وابتلعت ريقها تحاول الهرب من عيونه تتحدث بكلمات خافتة لطالما كانت ترددها لها منذ طفولتهم ببراءة شديدة، لكن تلك البراءة تحولت لاعجاب حين بدأت تخطو المراهقة :
” أنت وسيم ”
” شكرًا لكِ ”
ولم تكن تلك الكلمات صادرة من تميم المراهق البرئ الحنون، بل كانت صادرة من جهة القضبان من فم تميم ايضًا، لكن تميم لئيم مستفز .
اعتدلت برلنت بقوة تستوعب الآن أنها نطقت كلمة ” وسيم” بصوت مرتفع وصل لمسامع تميم الذي يقف بتكاسل شديد متكئًا على القضبان واضعًا يديه في جيب سترته الجلدية رمادية اللون، وهناك بسمة جانبية ساخرة ترتسم على فمه .
” عفوًا، لكن هذه الكلمة لم تكن موجهة لك على أية حال ”
نظر لها تميم بحزن شديد مصطنع :
” أوه، لا بأس إذن سأتظاهر أنها كانت لي كي لا ينكسر قلبي ”
” لتنكسر رقبتك أيها المزعج ”
وقلبها أجاب عليها بسرعة كبيرة وكأنه يتحالف مع تميم ضدها هي وعقلها ( بل لتنكسر رقبتك أنتِ )، تنهدت تخرج من فقاعة حب ذلك الاحمق الذي لا يفقه لشيء حوله .
نفخت تقول بانزعاج من وقوفه بهذا الشكل وتحديقه بها :
” ماذا ؟؟ ستقضي ليلتك تتأمل بي ؟!”
” لا لا معاذ الله أن أفعل فأنا أنام ليلتي وحيدًا وأخشى أن تخرجي لي في ظلام الليل وتفسدي عليّ نومتي ”
ضحكت برلنت بشكل سخيف ساخرة من كلماته التي خرجت مستفزة لها بشكل مثير للغيظ :
” أنت خفيف الظل ”
ابتسم لها تميم بلطف مصطنع :
” اشكرك، أنتِ اول من يخبرني بذلك ”
هزت رأسها ببساطة تقول :
” نعم، فأنا كاذبة منذ الطفولة ”
رمقها ثواني قبل أن ينفجر في موجة ضحك لا يستطيع التحمل، بينما هي شردت في ضحكاته بإعجاب خفي وحب ينبض من كل نظرة لها، لكن سرعان ما أخفت كل ذلك خلف ملامح متأففة مصطنعة حينما نظر لها يقول بجدية وكأنه ليس الضاحك منذ ثواني .
” إذن هل أنتِ من سرق حقًا خاتمي !!”
رفعت حاجبها تقول وهي تحاوره بجدية مصطنعة :
” أوه ومنذ متى ترتدي خاتمًا نسائيًا سيدي صانع الأسلحة؟!”
رفع تميم حاجبها وهو يرفع يده دون شعور يتحسس القلادة التي يحمل بها خاتمها والتي تختفي أسفل سترته يقول :
” لا شأن لكِ به، أخبريني فقط إن كنتِ الفاعلة أو لا، وإن فعلتيها هل هناك ما دفعك لذلك ؟؟ أنا أبحث عن حجة لاساعدك صدقيني ”
تنفست بصوت مرتفع ولا تدري سبب ما فعلته لكنها وبكل غباء قالت :
” لا ليس لدي اسباب، ثم أليس سؤالك متأخرًا بعض الشيء، لقد سبق واتهمني الجميع بسرقته، وغدًا سأُعرض على الملك وربما يحكم على بحد السرقة، الآن استيقظ ضميرك ؟!”
شعر تميم بالغضب ولا يدري عليها أم منها، هو فقط يشعر أنها ليست الفاعلة، فهو لم يرها يومًا تمد عينيها لشيء يخصه طوال لقائاتهم، ولا تبدو من ذلك النوع الجشع أبدًا .
” أنا أحاول مساعدتك، لذلك إن كنتِ تعلمين شيئًا، أخبريني به لاساعدك يا امرأة وتوقفي عن الجدال ”
تنفست برلنت وهي تستدير له بملل :
” لا اعلم، هل تحتاج حقًا لدليل كي تخرجني من هنا ؟! ألا يمكنك فعل هذا فقط لأنني لطيفة رقيقة القلب ؟؟”
أطال تميم النظر لها ولملامحها المختفية خلف الظلام في السجن، وقال بهدوء :
” لا ”
هزت رأسها وكأنها كانت تأمل فعلًا أن يساعدها لأجل ذلك، لكن تميم اكمل ببساطة :
” لا لستِ كذلك، ولو كنتِ كذلك لكنتُ ساعدتك، لكنك للأسف لستِ لطيفة، وحتمًا لستِ رقيقة القلب، وبما أنني ارحت ضميري، سأذهب الآن للنوم في غرفتي الدافئة أسفل فراشي واترككِ تقضين ليلة ممتعة مع فارسك الوهمي ”
ختم حديثه يبتسم لها أكثر بسماته المستفزة، ثم رحل وهي ركضت للقضبان تمسك بها بغضب شديد وكأنها كانت تتمنى لو لحقت به قبل أن يرحل تصرخ بغضب شديد :
” أنت أيها الفاشل المزعج، تبًا لخاتمك النسائي، أنا لم أسرق شيئًا، لكن حينما أخرج سأفعل يا فاشل ”
توقفت عن الصراخ وهي تتنفس بصوت مرتفع ليرن اصوات ضحكات تميم في المكان بعدما سمع صوتها، وهي لشدة غضبها ضربا القضبان بضيق :
” مستفز ..”
زفرت بصوت مرتفع تنهار ارضًا تقول بصوت منخفض :
” الآن الامل الوحيد في يد زمرد ….”
___________________
انضم تميم لجميع الرجال في الحديقة حيث يجتمعون عادة، ومعهم العريف ومرجان، ورغم أن العريف لا يطيق وجودهم في مكتبته لأن الأمر ينتهي بتدميرها، إلا أنه لا ينكر حبه لتلك الجلسات الهادئة التي غالبًا ما ينهيها هو بتعكير صفو الجميع .
” والآن أين هو ذلك الملك المدلل ؟!”
رفع سالار عيونه للعريف يقول بهدوء شديد :
” الملك لن يعجبه أن تصفه بذلك أيها العريف ”
نفخ العريف دون اهتمام وهو يتحسس بومته الحبيبة :
” وكأنني اهتم ”
صمت ثم نظر لسالار بخبث يتساءل وهناك نبرة مرح تظهر في حديثه فقط يشاكسه :
” إذن سالار العزيز كيف تسير حياتك هذه الايام، رأيت حلمًا البارحة عسى أن يجعله الله من نصيبك و…”
” لا أريد معرفته، صدقًا لا أريد ”
” اسمع يا ولد هذا حلم جيد ”
رفع سالار كفه في وجهه العريف يسكته عن التحدث :
” لا شكرًا لك، أحب عنصر المفاجأة، أرغب في التفاجئ بأحداث حياتي بدلًا من سماعها منك مقدمًا ”
التوى ثغر العريف يستدير صوب دانيار الذي كان شاردًا في السيف الذي يحمله أسفل الطاولة، لكن فجأة انتفض على صوت العريف يقول :
” دانيار يا بني تعال لاخبرك ما …”
اجابه دانيار بحنق وعدم اهتمام بكل ما يقول :
” اششش أعلم أنني سأموت في نهاية قصتي الممتلئة بالتشويق على يد قرصان ”
ابتسم له العريف يقول بخبث :
” بل قرصانة..”
أطال دانيار النظر لوجهه بحنق شديد، لكن فجأة انتفض على صوت شقيقه يقول بسخرية :
” أي قرصانة تلك؟! هل ستبحر يا دانيار ؟؟”
” لا يا عزيزي، بل العريف هو من يجبرني على الإبحار في محيطات لا علم لي بها ”
قال العريف بهدوء :
” بل انت من تعاند مصيرك وتقاتله كالجميع هنا، لا رجل منكم تعامل مع ما يخصه بلطف كرجل حنون، جرب أن تجلس معه جلسة ودية وتتعرف عليه دون قتال ”
نظر له دانيار بعدم فهم :
” من تقصد ؟!”
ضحك العريف بصوت صاخب :
” مصيرك ”
صمت ثم استدار لتميم الذي ابتسم له وهو يضم ذراعيه لصدره :
” هات ما لديك يا عريف، أطرب اذني بمصائبك الجديدة لي فما عدت اتأثر ”
هز العريف كتفه بهدوء شديد :
” لا الأمر فقط أنك تستمر في تجاهل جميع الإشارات حولك وهذا ليس جيدًا لاجلك يا فتى ”
تدخل مهيار يقول بجدية وهو يستند على الطاولة :
” وأنا أيها العريف، ألم ترى رؤية لأجلي ؟؟”
تنهد العريف وهو يربت على كتفه :
” أنت يا بني مصيرك مشرق إن شاء الله، لكن فقط اتبع قلبك ودعك من كل هؤلاء الرجال حولك ”
نظر مهيار للثلاثة الحانقين، وهو يفكر في حديث العريف، ليتفاجئ بضربة من يد دانيار الذي قال بحنق :
” وتفكر أيضًا ؟؟ هل ستعتزل شقيقك لأجل تخاريف هذا العجوز مهيار ؟؟”
” ما بك أنا حتى لم أتحدث بكلمة واحدة يا رجل، توقف عن ضربي بهذا الشكل كي لا انسى أنك شقيقي الأكبر ”
نهض دانيار يستعد لقتال بينه وبين مهيار وهو يردد بصوت مشحون بغضب شديد :
” وماذا ستفعل أنت ها ؟!”
واجهه مهيار ببنية جسدية لا تقل قوة عن خاصته :
” سأريك ما سأفعل ”
نهض تميم يتدخل كالعادة بين الإثنين وهو يردد بصوت مغتاظ :
” ما بكما يا احمقين توقفا عن تصرفات الصغار هذه ”
لكن الاوان كان قد فات واشتبك الاثنان في قتال راح ضحيته تميم الذي كان يطاله منهم ضربات متفرقة، ليقرر أن يكون طرفًا ثالثًا في القتال، وكل ذلك تحت أنظار العريف الذي تأتأ بعدم رضا :
” يا ويلي منكم، كالصغار ”
وسالار يراقب كل ذلك بملامح جامدة وهو يضم يده لصدره وكأنه يستمتع بمشاهدة ما يحدث مرددًا :
” يا فرحتي بكم، أين الملك ليشاركني فخري بجنوده ؟؟”
__________________
أما عنه كان يتحرك بخيله بعد جولة مسائية هدف منها لاستتشاف بعض الهواء الصافي يحاول التنفس بحرية بعد تلك المقابلة المشحونة مع الشيخ، هو كذلك كلما شعر بالاختناق يتصعد لجولة بخيله تخفف عنه، ثم ينتهي للذهاب صوب الشجرة الخاصة به قرب المزارع ..
لكن بالنظر لذلك الجسد الذي احتل مكانه، علم أنه ليس الوحيد المهموم في هذه الليلة .
تحرك بالخيل يبطئ حركته صوب الشجرة يحاول تبين هوية ذلك الجسد والذي أدرك أنه يعود لامرأة حين اقترب ولمح تكوينه، لكن الوجه لم يكن واضحًا رغم أنها لم تكن تضع غطاء له، وكأن الظلام كان خير عونٍ لها حتى تخفي ملامحها عنه وخاصة …عيونها .
كانت كهرمان تجلس في المكان تضم قدمها لصدرها بتعب شديد وقد استعادت العديد من الذكريات في تلك الساعات التي قضتها هنا دون أن تهتم بجوعها أو برودة الأجواء، لكن انتفض جسدها حين سمعت صوتًا يهدر جوارها .
” من أنتِ آنستي وماذا تفعلين هنا في هذا الوقت من الليل ؟!”
نهضت كهرمان بسرعة تضع غطاء الوجه دون تفكير وبحركة سريعة حين علمت الصوت، استدارت ببطء ترى ملامح الملك التي انعكست عليها اضواء المزرعة، اطالت النظر به تقول بصوت منخفض رقيق، وعيونها التي كانت ترمقه بكل الحقد والكره، باتت في هذه اللحظة ترسل له رسائل امتنان وهي تتذكر كلماته للشيخ ومساعدته لمملكتها :
” عفوًا منك مولاي، كنت أشعر بالاختناق وخرجت لاستنشاق بعد الهواء ويبدو أنني لم أعي للوقت ”
تسألون إن كان تعرف على هويتها ؟! بالطبع فعل، فمن ينسى تلك الحركات الراقية وذلك الصوت الرقيق الذي لا يصدر من الكثير هنا .
أفاق على حركتها المعتادة وهي تمسك أطراف فستانها بكل رقي تميل بعض الشيء له وتخفض رأسها بهدوء واحترام شديد :
” اعذرني مولاي، سوف ارحل الآن ”
هي أميرة، يقسم أن كل التصرفات وهذا الحذر في إخراج الكلمات وتلك الحركات والانامل الرشيقة التي تعمل متى تحمل أطراف ثوبها برقي ومتى تميل ومتى تبعد أطراف الثوب عن طريقها لا يمكن أن تكون لفتاة تربت وترعرت في منازل الأشخاص البسطاء .
تنفر مراحيض العامة، وتشكو قلة الرعاية والزيوت العطرية، تنبذ حياة من المفترض أنها تنحدر منها .
كهرمان …كهرمان نعم يتذكرها، يستطيع تمييزها من بين المئات، ابتسم يقول لها بهدوء وبكل بساطة تخفي خلفها خبثه ونبرة غامضة :
” إذن من أي مملكة تنحدرين .. أميرة كهرمان ؟!”
________________________
الأسرار لا تظل اسرار طوال الحياة، بل هي تستمر في غموضها حتى تصل لنقطة يتلاشى عندها الغموض، وتظهر الحقيقة .
فأي حقيقة تلك التي حانت لحظة كشفها ؟؟
دمتم سالمين 
google-playkhamsatmostaqltradent