رواية لهيب الروح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير دودو

الصفحة الرئيسية

   

  رواية لهيب الروح الفصل الثامن عشر 18  -  بقلم هدير دودو

بعد أن طال صمتها تحت تأثير الصدمة التي حلت عليها ولم تكن تتوقعها وكأنها في عالم آخر في استماعها لحديثه، غمغم محسن ببرود

:- ايه ياست رنيم انتي معايا ولا ايه؟ سكتي مرة واحدة مكنش المتوقع يعني.

ردت عليه بصوت خافت متعجبة خرج الحديث من فمها بصعوبة بالغة بعدما قد فقدت التحكم في اعصابها تمامًا

:- و… إيه اللي كنت متوقعه مني بعد ما اسمع كلامك.

ضحك ببرود واستفزاز جعلها تستشاط ويزداد غضبها لكنه لم يبالي بكل ذلك مغمغمًا بتبجح

:- تفرحي وتديني حقي عشان نفذت اللي عاوزاه وخلصتك منه على حسب اتفاقنا ناقص تنفذي انتي اللي عليكي بقى.

صاحت به بغضب بعدما تخلت عن هدوءها الدائم غير مصدقة مايقوله

:- لا طبعا أنت اتجننت أنا قولتلك لا خلاص متنفذش، ليه عملت كدة قولتلك لا الغي كل حاجة وكمان كنت عاوز تحبسني والبس أنا الموضوع.

لم يهتم بحديثها الذي بلا أهمية بالنسبة له بل أجابها بطمع وحدة مشددة

:- بقولك ايه كل كلامك دة ميهمنيش أنا اللي يهمني حاجة واحدة حقي.

تسائلت بعدم فهم بعدما قد توقف عقلها تمامًا

:- حـ… حق ايه اللي أنت عاوزه؟

ضحك بصخب بعد سؤالها الأبله مغمغمًا بحدة وعصبية شديدة ساخرًا منها

:- حقي اللي هيبقى الضعف حقي من ورثك بعد موت عصام بعد ماخلصتك منه ومن عذابه وحقي كمان من جوازك اللي بيه ضمنتي حق تاني ولولايا مكنتيش عرفتي تتجوزي تاني كان زمانك مرمية مع عصام بيموتك كل يوم ويحكيلنا بفخر اللي بيعمله.

أغمضت عينيها بضعف لاعنة ذاتها على فكرتها المندفعة التي فعلتها من قبل دون تفكير في شئ لكن الان الأمر مختلف من قبل كانت تكره حياتها لا تجد ما تعيش لاجله بعد فقدانها كل شئ، لكنها الان تعيش في حياة جديدة تود التمسك بكل ما بها والعيش فيها بسعادة بين طيات عشقه، سالت دموعها فوق وجنتيها بضعف وغمغمت بنبرة باكية خافتة عندما وصل الي مسامعها صوت جواد مع والدته

:- هـ… هنتكلم بعدين يامحسن بعدين بس متتصلش تاني أنا هتصل بيك.

ضحك ببرود لشعوره باقترابه لتحقيق مايريده مغمغمًا بسخرية

:- معاكي لغاية بعد بكرة تكوني مظبطة كل حاجة ومكلماني غير كدة متزعليش لما اجي افضحك عشان اخد من غيرك بفلوس لأن معايا أدلة تستاهل ضدك.

شعرت بالصدمة وارتجف جسدها بأكمله وغمغمت بضعف بنبرة متلعثمة خائفة

:- ا…أدلة..أنت بتهددني، هكلمك يامحسن والله بس اقفل دلوقتي هكلمك اوعي تعمل أي حاجة.

أغلقت الهاتف مسرعة خوفًا أن يدلف جواد في أي وهلة ويستمع إلى شئ شاعرة بصدمة لا تعلم كيف تتخطاها وكيف ستتعامل مع ذلك الأمر الوخيم وعن أي دليل ضدها يتحدث هو، هي لم تفعل شئ ليصبح هناك دليل ضدها كيف ستتصرف في ذلك المأزق الذي سيفتك بروحها تمامًا؟! وماذا تفعل إذا نفذ تهديده لها؟!

حاولت التوقف عن التفكير في كل ذلك ومسحت دموعها بيد مرتعشة من هول الصدمة محاولة إخفاء كل ما تشعر به حتى لا يشك بها ويعلم شئ مما تخفيه.

وجدته حقًا يدلف الغرفة من قبل أن تتخلص من أفكارها السوداء التي تضرب عقلها بشدة وتجعلها تخاف، رأته يتطلع نحوها بنظرات متعجبة مقطب جبينه بدهشة لحالتها الغير جيدة شعرت بنظراته فنهضت مسرعة توليه ظهرها بتوتر وارتباك وغمغمت بخوف على الرغم من محاولتها لإظهار الأمر له بصورة طبيعية

:- جـ… جواد أنت جيت امتى؟

لازالت نظراته الثابتة معلقة نحوها بعدم فهم واقترب منها حتى أصبح يقف خلفها مباشرة وأردف متسائلًا بهدوء وقلق لأجلها

:- لسة جاي من شوية، في حاجة أنتِ حد عملك حاجة وأنا مش موجود؟

حركت رأسها نافية ولازالت لم تتطلع نحوه عالمة أنه سيكشف أمرها مسرعًا عندما يراها وأجابته بخفوت

:- لـ… لأ لأ ياجواد مفيش حاجة أنا كويسة.

جذبها من ذراعها بحنان ليجعلها تتطلع نحوه وسألها مرة أخرى بعدم اقتناع ظنًا منه أن أحد من المنزل قد ازعجها

:- في إيه يارنيم هو ايه اللي كويسة أنتي مش شايفة شكلك، ايه اللي حصل؟

حاولت الأفلات من قبضته فوق ذراعها لكنها فشلت فتطلعت أرضًا بتوتر وغمغمت بكذب

:- مـ… مفيش ياجواد مفيش حاجة أنا بس تعبانة شوية مش أكتر.

ظل يرمقها بعدم اقتناع لحديثها الأبله الذي من المستحيل تصديقه، فتمتمت متلعثمة بضعف وقد تضاعف خوفها من نظراته المثبتة نحوها

:- جـ…. جواد اوعى أيدك بتوجعني قولتلك مـفيش حاجة.

ترك ذراعها مبتعدًا عنها بعض خطوات إلى الخلف وغمغم بحنان رافعًا وجهها الى أعلى ليجعلها تنظر داخل عينيه وتطمئن

:- طب مين مزعلك وخايفة تحكيلي كدة؟

التقطت أنفاسها بصعداء وعادت تتطلع أرضًا وغمغمت بارتباك بعدما شعرت أن حصون قوتها ستنهار تود الصراخ بضراوة تصرخ وتقص عليه مايحدث معها لكن هل حقًا سيصدق حديثها؟ بالطبع لا تعلم أنه سيتخلى عنها وتهدم كل شئ بينهما، لن تتحمل أن يحدث معها هكذا، أغمضت عينيها ضاغطة فوقهما بضراوة وغمغمت بضيق بعدما سارت بعض الخطوات مبتعدة عنه

:- جواد لو سمحت سيبني أنا تعبانة بس انهاردة سيبني أنام وارتاح وهبقى كويسة مفيش حاجة حصلت متقلقش.

لازال تحت تأثير دهشته من تغيرها المباغت منذُ عودته فعندما تركها في الصباح كانت في حالة جيدة ماذا حدث الآن معها، متأكد أن هناك شئ حدث معها تخفيه عنه فكرر حديثها متعجبًا بعدم اقتناع

:- تنامي! عاوزة تنامي دلوقتي؟

تطلع نحو ساعته ليظهر لها أن الوقت لم يتأخر فهو مَن عاد اليوم مبكرًا عن عادته فلما تود النوم الآن؟! عالمًا أنها في الحقيقة تود الهروب منه لكن لا يعلم لماذا؟!

علمت مايشير إليه فأومأت برأسها أمامًا وهمهمت تجيبه بضعف ونبرة مهزوزة متوترة

:- ا… أه ياجواد تعبانة وعاوزة أنام.

تطلع نحوها لعدة لحظات ثم ابتعد من أمامها ليدعها تذهب الي الفراش وتنام وعقله يفكر في أفعالها الغير مألوفة، لا يعلم ماهو الأمر الذي حدث معها وتخفيه ظنّ أن زوجة عمه قد أزعجتها مثلما فعلت من قبل عقله قد انشغل في أمرها كثيرًا وأمامه العديد من الأفكار لا يعلم أيهم الصواب؟!

بينما رنيم فقد توجهت نحو الفراش بالفعل وأغمضت عينيها مسرعة حتى لا ترى نظراته لها التي ستكشفها، قلبها كاد يتوقف عن النبض وتفارق الحياة من الخوف لما سيفعله جواد إذا علم شئ عما كانت تنوى فعله.

تطلب من ربها المساعدة والوقوف معها هي قد تراجعت عن تلك الفكرة ولم تكمل في تنفيذها مثلما كانت تريد فلما تُعاقَب الان؟! لماذا بعد أن وجدت مَن تتمسك بالحياة لأجله وشعرت بمذاق السعادة والفرحة التي دقت باب قلبها، وضعت يدها فوق فمها محاولة كتم صوت شهقاتها حتى لا تصل إلى مسامعه ويعلم بأمر بكائها فحينها لن يصمت ولن يتركها..

نهض جواد مقررًا التوجه نحو غرفة شقيقته ليعلم منها ما الذي حدث اليوم في غيابه معتقدًا أن تغيرها سببه أحد مَن في المنزل.

دق الباب الخاص بغرفة شقيقته بهدوء وسرعان ما وصل إليه صوتها الهادئ سامحة له أن يدلف، ولج الغرفة بهدوء لكنه تفاجأ عندما رأى ملامحها الحزينة وأثار الدموع المعلقة في عينيها فطالعها بدهشة لا يعلم ماذا حدث مع الجميع اليوم؟ وأسرع مقترب جالسًا بجانبها مغمغمًا بهدوء واهتمام شديد

:- في إيه مالك انتي زعلانة ليه ومعيطة كمان ايه اللي حصل؟

حاولت أن تعطيه سبب كاذب حتى لا ينزعج وأجابته بهدوء

:- مـفيش حاجة ياجواد أنا بس متضايقة عادي أنتَ محتاج حاجة ياحبيبي.

شعر بالعصبية من إجابتها هي الأخرى المطابقة لإجابة رنيم فغمغم بجدية وضيق

:- هو ايه اللي مفيش حاجة مانتي زعلانة اهو وبتعيطي كمان، كل ما اسأل حد يقولي مفيش حاجة، بعدين من امتى بتخبي على جواد اخوكي حبيبك.

تعجبت من حديثه لكنها اجابته بهدوء

:- مـ.. مفيش حاجة ياجواد متشغلش بالك ياحبيبي أنا كويسة.

اقترح سبب لحزنها بجدية وحزم وقد اعتدل في جلسته أمامها

:- أنتي بتكلمي خالد دة لسة وهو اللي مزعلك كدة؟

أسرعت تحرك رأسها نافية وغمغمت بصدق

:- لا والله ياجواد مش بكلمه من ساعة ما قولتلي لأ وهو كمان محترم رغبتي أنا زعلانة عشان بابا.

رمقها بعدم فهم وسألها باهتمام وضيق من طريقة والده التي لن تتغير مع الجميع

:- ماله فاروق بيه الهواري عمل إيه تاني؟

تنهدت بصوت مرتفع وغمغمت تجيبه بتوتر وحزن

:- كـ… كنت طالبة منه اغير عربيتي من فترة قالي أن الشغل مش متظبط معاه وهيشوف الموضوع دة بعدين وهيجيبهالي من نفسه قولت ماشي جت أروى كلمته على عربية اغلى من بتاعتي كمان وفضلت تقنعه هي وطنط مديحة راح جابها ليها عشان كدة زعلانة محسسني أني مش مهمة ومش فارقاله.

احتضنها بحنان مربتًا فوق ظهرها محاولًا التخفيف عنها عالمًا شعورها من فعلة والده الخاطئة في حقها وتحدث بحنان وتعقل

:- بس كدة دة اللي مزعلك ومخلي الأميرة بتاعت عيلة الهواري كلها تعيط اعتبري احدث عربية عندك من الصبح وكنتي قوليلي من وقتها كنت هجيبهالك ولا تزعلي نفسك وتعيطي.

ابتسمت بسعادة لحنانه عليها وأجابته بتوتر محاولة شرح الأمر حنى لا يفهمها خطأ

:- أ… انا والله ياجواد مش زعلانة أن اروى جابت لا أنا بس زعلت عشان طلبت منه من الأول وهو مجابليش وهي لما طلبت جابلها على طول لكن مش قصدي حاجة تاني.

طبع قبلة رقيقة فوق جبهتها بعدما فهم ماتود أن توصله له وغمغم بجدية

:- عارف ياحبيبتي بعد كدة شوفي اللي انتي عاوزاه وقوليلي فورًا.

ابتسمت بسعادة شاكرة ربها على وجود شقيق مثله في حياتها، وتحدثت مردفة بحنان

:- ربنا يخليك ليا ياجواد ومتحرمش منك.

شدد من احتضانه لها وسألها بجدية هادئة بعدما تذكر الأمر الذي جاء من أجله

:- صحيح يا سما هو في حد زعل رنيم انهاردة ولا قالها حاجة تضايقها.

شعرت بالدهشة من سؤاله وحاولت التذكر أن كان حدث لها شئ على مدار يومها ثم أجابته نافية

:- لأ ياجواد محدش اتكلم معاها هي منزلتش غير خمس دقايق تشوف ماما وباقي اليوم فضلت في اوضتها

ازدادت دهشته في الأمر بعد جواب شقيقته الغير متوقع وكرر سؤاله بطريقة تزداد دقة

:- يعني محدش اتعامل معاها ولا بابا ولا أروى ولا مرات عمك.

ابتسمت من طريقته المهتمة بزوجته بضراوة وأجابته بنفس الأجابة

:- لا والله ياجواد محدش كلمها هي اصلا منزلتش غير لماما بس حتى بابا مش موجود طول اليوم.

وجدته صمت وعقله يفكر في الأمر بحيرة شديدة فغمزت له بعينيها بمرح

:- مالك ياجواد هو ايه اللي حصل احكيلي اساعدك شاغل بالك جامد كدة ليه.

ضربها بخفة فوق رأسها وأخبرها الأمر مسرعًا دون تفاصيل

:- مفيش بس رجعت لقيت رنيم متغيرة وزعلانة وبسألها مالك عمالة تقول مفيش بفكر مالها دي قولت يمكن حد من البيت زعلها.

ضحكت بسعادة وواصلت مزحها معه

:- ايوة بقى جت اللي تلفف جواد باشا حوالين نفسه وتخليه محتار جامد كدة.

شاركها الضحك وغمغم بنبرة عاشقة وقد تجمع في عقله صورة رنيم العاشق لها حقًا

:- والله دي ملففاني من زمان يا سما موقعة أخوكي وقعة صح فيها بس مش عارف في ايه انهاردة أنا واثق أن في حاجة.

حاولت أن تشاركه تفكيره وهتفت مقترحة بعد تفكير

:- مش يمكن ياجواد حد من أهلها كلمها او وحشوها يعني أنا عارفة أن علاقتها بيهم مش كويسة فزعلت بسبب كدة ومش عارفة تحكيلك.

حاول أن يقنع ذاته بحديث شقيقته بالرغم من علمه أنه خاطئ لكنه غمغم بجدية مربتًا فوق كتفها

:- ممكن بردو بس كفاية كلام كدة ويلا عشان تنامي بكرة في جامعة.

همهمت تجيبه بهدوء بينما هو سار نحو الخارج عاد مرة أخرى الي غرفته ووجد رنيم نائمة بالفعل بعدما فعلتها بصعوبة لتتحرر من أفكارها التي تجعل قلبها يهوى بداخلها وقف لعدة لحظات متأملًا اياها بجمالها الساحر له الذي يجذبه نحوها عنوة عنه، بشرتها البيضاء الصافية وخصلات شعرها البنية المتناثرة حولها شفتيها التي تجذبه دومًا، عينيها بالرغم من غلقها لهما لكنه لم يستطع نسيانهما، هو أمام عينيها ينسى عالمه بأكمله، ينسى مَن هو؟! وما أسمه؟ وكأن عقله قد توقف تمامًا بعد رؤيتها هو حقًا عاشق لها..

❈-❈-❈

بعد منتصف الليل..

كانت جليلة لازالت تجلس تنتظر عودة فاروق بملامح وجه حادة غاضبة وعقلها يصور لها بعض الأفكار الغير جيدة وحديث مديحة السام يرن داخل أذنيها كأنه قِيل للتو.

وجدته قد عاد ولج الغرفة بخطوات شامخة يملأها الثقة كعادته لكنها لم تنتظر ليجلس بل نهضت تقف قبالته وغمغمت بجدية حادة تلك المرة

:- كويس أنك رجعت أنت قاعدة مستنياك عشان اتكلم معاك يافاروق المرة دي كفاية سكوت لغاية كدة.

لم يفهم معنى حديثها وطريقتها الحادة معه التي لم تتعامل بها من قبل وجلس ببرود متسائلًا بعدها بجدية ولهجة مشددة كعادته لينهي أي حديث لم يعجبه

:- في ايه ياجليلة هو ايه الجنان اللي بتقوليه دة؟ سكوت ايه ما تتكلمي.

علمت أنه يريد أن ينهي حديثها لكنها لن تنهيه بل أجابته بحدة وغضب

:- هتكلم يا فاروق هتكلم وهيبقى ليا حق طول ما أنت بجد بتسمع كلمتها زي ماقالت وكلنا ماشيين برأيها وكلامها من غير مانحس.

ادّعى عدم الفهم من حديثها وغمغم متسائلًا هو الاخر بنبرة تزاد حدة وغضب

:- كلام إيه وكلمة مين أنا امتى بسمع لحد ياجليلة ماتعدلي كلامك عشان أفهم في ايه لكل دة.

تطلعت داخل عينيه بنظرات مشتعلة يتوهجها الغضب وأجابته بغضب على عكس طبيعتها معه الدائمة

:- لا يافاروق عندها هي بالذات وبتنفذ كلامها دايما اللي مديحة عاوزاه وبتقوله بيحصل ليه كل دة فهمني.

صاح بها بحدة وعصبية جنونية وقد تخلى عن بروده بعد استماعه لحديثها الذي لا يعلم من أين توصلت إليه

:- افهمك ايه انتي اتجننتي ماتعقلي كدة وبلاش جنان هو ايه اللي بتقوليه دة جايياه منين.

لم تهتز تلك المرة وتتراجع عن حديثها بل أجابته بضيق غاضب

:- تقدر تفهمني ليه جبت لأروى العربية بعد ما مديحة كلمتك دة أنت قولت لسما بنتك انك مش فاضي دلوقتي مديحة قالت انها هتخليك تجيبها عشان بتسمع كلامها يافاروق وجبتها فعلا بعد كلامك معاها

قد وضحت له الرؤية كاملة عالمًا لماذا أصرت عليه بتلك الطريقة وجعلته يحضرها لأروى سريعًا، يعلم كم هي ماكرة جعلت الأمر يصل لجليلة بالصورة التي تريدها لتظهر الأمر بطريقة خبيثة وقد نجحت في فعلها حقًا عالمًا مدى غضب جليلة من الأمر الذي سيحاول إنهاءه بطريقته الحادة المعتادة لتصمت وتتوقف عن تفكيرها في حديث مديحة السام الذي سيسيطر عليها فيجب إنهاءه تمامًا قبل أن يصل بها الأمر نحو جهة أخرى.

حاول التمسك في إنفعالاته أمامها وغمغم بجدية مشددًا فوق كل حرف يتفوهه أمامها

:- بسمع كلام مين ياجليلة ماتفوقي لكلامك دة انا فاروق الهواري محدش يقدر يقف قصادي انتي واعية للي بتقوليه.

لم تقتنع بحديثه بل أصرت إلى استكمال حديثها إلى النهاية فتمتمت بضيق مكررة سؤالها بنبرة تزداد وضوحًا تبرز جيدًا ما تشعر به وما يدور داخل عقلها

:- أه واعية للي بقوله يافاروق لو زي مابتقول فعلا ليه جبت العربية لأروى لما مديحة قالتلك.

رمقها بنظرات مشتعلة بالغضب معلنًا غضبه الشديد من حديثها الذي لم ياتي يومًا في ذهنه ان تقوله وأجابها بثبات وثقة تامة

:- جبتلها العربية عشان بعوضها عن عملة ابنك اللي مدلعاه، وكمان موت عصام أخوها البنت نفسيتها بايظة على الأخر بسبب ابنك قولت أعوضها شوية غلطت ياجليلة.

لم تعقب على حديثه وهمهمت بجدية ولازال شعور الغضب يعصف بها

:- لا مغلطتش بس خلاص اعتقد أن هما بقوا كويسين يقدروا يرجعوا بيتهم.

طالعها بذهول متعجبًا حديثها وصاح بها بعصبية حازمة

:- انتي اتجننتي بجد ماتعقلي كلامك هو ايه اللي يروحوا بيتهم دي مرات اخويا وبنت اخويا اسيبهم لوحدهم ازاي.

أسرعت تشرح له الأمر بضيق كما ترى نافية حديثه بل توضح ما يحدث منهم

:- لا متجننتش بس تعبت مش عارفة اخد راحتي في بيتي زي ما متعودة مديحة بتتصرف بطريقتها وانا تعبت مش هستحمل كدة.

فهم على الفور أن مديحة قد فعلت لها شئ جعلها تغضب هكذا عالمًا جيدًا أن جليلة لم تفعل ذلك ولن تقول ذلك الحديث من دون شئ.

وقف أمامها بشموخ بنظرات غاضبة مشتعلة وغمغم بحدة ولهجة حازمة مشددًا فوق كل حرف بتفوهه

:- جليلة اقفلي كلامك دة خالص وانسيه عشان عمره ما هيحصل مينفعش خالص اسيبهم لوحدهم أنتي عاوزة الناس تتكلم علينا، وهكلم مديحة متتدخلش في حاجة تاني.

علمت أنه لن ينفذ ماتريده بعد استماعها لحديثه فغمغمت بضيق هي الأخرى

:- خلاص يافاروق يبقى امشي انا وبراحتك طالما زعلان اوي كدة وشايف اني بقول حاجة صعبة.

قام بالضغط فوق فوق ذراعها بقوة بعدما قد وصل لأعلى ذروة في غضبه وهدر بها بعنف وحدة أخرستها

:- مش بقولك اتجننتي على الأخر تمشي فين ما قولت خلاص هكلمها ومش هتدخل في حاجة عاملة حوار ليه تاني.

ثبتت نظراتها المليئة بالحزن وعدم رضا وعقبت بجدية ولازالت لم تصمت مثلما يريد

:- وتقولها كمان ملهاش دعوة برنيم مرات جواد كفاية اللي هي بتعمله لغاية كدة.

تركها وصاح بغضب ضاربًا سطح المنضدة بقوة ضارية والغضب ملأ أوداجه بضراوة

:- اه يعني الحوار مش على العربية ولا عشان بتتدخل ومتضايقة لا الحوار كله عشان رنيم وابنك بقى.

تطلعت أمامها بغضب وعادت الى الخلف خوفًا من غضبه الشديد وتمتمت بجدية هادئة تشرح له الأمر لتجعله يهدأ قليلًا

:- لا مش عشان رنيم ولا جواد بس دة من ضمن الحاجات اللي بتضايقني وعاوزاك تقولها عليها كمان.

لم يرد عليها بل رمقها لعدة لحظات بنظرات تزداد غضب عن كل مرة تراه بها مما جعلها تشعر بالخوف قليلًا من رد فعله عليها لكنها حاولت أن تدّعي الثبات حتى تركها وخرج من العرفة بخطوات واسعة يملأها الغضب تركها خلفه لازالت تفكر شاعرة بعدم الاطمئنان بعدما قد دلف الشك قلبها أصحت تتذكر عدة مواقف جمعتهم وتحللها بطريقة غير جيدة، تفمر فقط وعقلها في كل مرة يخبرها بعدم الاطمئنان لمديحة وأفعالها.

لم ينكر فاروق هو الآخر غضبه من مديحة وأفعالها التي ستنتهي بمعرفة جليلة للحقيقة الغير ظاهرة والتي يفعل المستحيل من أجل إخفائها، عالمًا الآن ما يدور داخل عقل زوجته من أفكار سامة يجب محيها والتخلص منها متوعدًا لمديحة المتسببة في كل ذلك الآن مقررًا عدم ترك الأمر حتى لا تكرره مرة أخرى وينكشف من خلالها ما عاش طوال حياته يخفيه عن الجميع بمساعدتها..

❈-❈-❈

في الصباح…

اقتحم فاروق غرفة مديحة بغضب عارم ووجه مكهفر مما جعلها تنتفض مطالعة إياه بذهول وعلامات التوتر تبدو فوق قسمات وجهها، تمتمت متسائلة بنبرة متلعثمة وعدم فهم

:- ا… ايه يافاروق في إيه؟

لم يرد عليها بل استكمل خطواته نحوها ليقف قبالتها بالتحديد وغمغم بقسوة حادة

:- انتي عارفة في ايه كويس اوي، بقولك ايه يامديحة طريقتك أنا عارفها كويس بس عند جليلة تقفي وتعدلي نفسك.

شعرت بالغضب هي الأخرى بعد حديثه بتلك الطريقة عنها وعن جليلة أمامها فصاحت هي الأخرى أمامه بغضب

:- ماتعدل أنت كلامك يافاروق ولا هي السنيورة بتاعتك مسخناك عليا وأنت ماشي وراها أنا مجيتش جنبها اصلا.

هدر بها بعنف حاد ضاغطًا فوق كل حرف يتفوهه مطالعها بنظرات مشتعلة والشرر يتطاير من عينيه

:- مـديـحـة… اتعدلي أحسنلك وكلامك عن جليلة يتعدل ومتتكلميش معاها في أي حاجة متخصكيش وبالنسبة لأن فاروق بيسمعلك دي ليها حساب تاني مش هتيجي فالاخر واحدة زيك تهد كل اللي بعمله.

أجابته بحدة هي الأخرى حدة تحمل بين طياتها بعض التهديد ووقفت أمامه بتحدي صارم

:- كل حاجة بتعملها أنا اللي مساعداك فيها ولو عاوزة اهدها فعلا ههدها وأنت عارف أني اقدر معنديش حاجة أخاف منها ولا أخاف عليها بس أنت عندك.

فهم جيدًا معنى حديثها وتهديدها له الذي جعل غضبه منها يزداد أصدر هدير حاد غاضب، فصاح بها بعنف

:- مش أنا اللي هتهدد يامديحة أنا معوضك عن اللي حصل وزيادة لكن متنسيش نفسك معايا والزمي حدودك لو طريقتي معاكي نستك مين هو فاروق الهواري فلازم تفتكري دلوقتي.

رمقته بعدم رضا وسألته بضيق متعجبة طريقته التي تحولت معها حقًا

:- كل دة ليه بتعمل كل دة دلوقتي عشانها!

اومأ برأسه أمامًا مؤكدًا حديثها ببرود ولا مبالاه لنظراتها المعلقة عليه

:- اه عشانها يامديحة ومستعد أعمل اي حاجة غير كدة عشانها وانتي من زمان عارفة كدة كله عندي إلا جليلة.

شعرت بالغيظ والغيرة من حديثه الذي يفضلها فيه عن الجميع فغمغمت بغضب

:- ولما هي عندك كدة مكنتش عارف قيمتها ليه زمان عرفتها دلوقتي.

أجابها بصرامة حازمة مصححًا لها حديثها

:- أنا عارف قيمتها من زمان اوي وأنتي اكتر واحدة عارفة كدة زي ما عارفة برضو اللي حصل زمان كان سببه ايه.

رمقته بغيظ وتبادله نظراته المثبتة نحوها فقابلها بلامبالاه وغمغم بنبرة تحذيرية حادة

:- ابعدي عن جليلة بالذات، بتعملي كل اللي عاوزاه بس تيجي عندها وتقفي عشان دة مش من مصلحتك لأنك عمرك ماهتعرفي تكسبيها..

لم ينتظر ردها الذي لن يهمه وسار متوجهًا نحو الخارج بلا مبالاه كأنه لن يفعل شئ لكن داخله يعصف به بركان من الغضب من حديثه مع مديحة التي ذكرته مباشرة بما فعله الحقيقة التي دومًا يحاول أن يمحيها من ذاكرته وحياته بأكملها عالمًا أن مهما فعل لن تُمحى مثلما يريد لكنه يحاول بقدر المستطاع إخفاءها عن الجميع وبخاصة زوجته التي لن يستطع الإبتعاد عنها حقًا هي ستظل الأهم في حياته..

❈-❈-❈

استيقظ جواد من نومه الذي حصل عليه بصعوبة شديدة بعد انغماسه في التفكير الشديد لأمر رنيم مود معرفة ما بها!؟ ولما هي هكذا!! ماذا يزعجبها هو يهتم بشدة لأمرها، لكنه تفاجأ بها تدّعي النوم مسرعة عندما شعرت به يستيقظ فسرعان ماتحولت ملامحه الى أخرى غاضبة حادة بعد فعلتها فأردف بسخرية لاذعة تحمل حدة وصرامة مشددة

:- نايمة انتي كدة والمفروض اصدق!

لم تستطع أن تكمل فيما تفعله فسرعان ما فتحت عينيها ببطء وخوف متمتمة بنبرة متلعثمة يملأها التوتر والخوف

:- لـ…. لأ مش كدة أنا صـ… صاحية بس حاسة أني تعبانة كمان شوية فقولت أنام تاني، أ… انت عاوز حاجة مني؟

لم يعجبه حديثها المتاكد من كذبه لكنه حاول أن يتمسك بهدوءه معها ليحثها على التحدث وفهم ما بها

:- محتاج بس اعرف في ايه مالك ايه اللي تاعبك كدة من امبارح.

التف نحوها ليستطع أن يرى مابها ويجعلها تطمئن عندما تراه لكنها وقام باحتضانها بحنان مربتًا فوق ظهرها

:- قولتيلي مالك بقى، ايه اللي مزعلك جامد كدة من امبارح.

اشاحت بصرها مبتعدة عن نظراته المثبتة عليها وغمغمت بتوتر مرتبكة

:- مـ.. مفيش ياجواد في إيه هو أنا في تحقيق ولا ايه، أنا قولتلك من امبارح أن مفيش حاجة.

شعر بالدهشة متعجبًا من طريقتها الحادة معه فاعتدل في جلسته أمامها ليصبح قبالتها مباشرة وغمغم بحدة مشددة

:- هو في ايه لكل دة مين قال انك في تحقيق انتي مراتي ومن حقي افهم في ايه مالك؟ محققتش معاكي بس انتي فعلا متغيرة من امبارح وأنا عاوز اعرف ايه اللي حصل لكل دة؟

أجابته بتوتر جاهدت إخفاءه عنه لكنها حمقاء فهو يعلم جميع تغيراتها وما الذي تريد أن تخفيه فقط ينقصه أن يعلم ماهو الشئ الذي جعلها تتحول فجأة

:- مفيش حاجة تستاهل كل دة ياجواد تعبانة شوية وعاوزة ارتاح.

ظل لفترة طويلة مثبت بصره عليها مرسلًا لها نظرات مشتعلة غاضبة، ونهض من جانبها بغضب متوجه نحو المرحاض صافعًا الباب خلفه بغضب.

بينما رنيم ظلت متسمرة في مكانها بحزن شاعرة أن قلبها سيتوقف من فرط الخوف بعد مهاتفة محسن لها التي جعلت حياتها تنقلب رأسًا على عقب، لا تعلم كيف ستحل تلك المشكلة الكبيرة التي سقطت بها وكيف ستخرج وتنقذ ذاتها من ذلك المأزق التي وُضعت فيه!؟ تشعر أن عقلها سينفجر من فرط التفكير والخوف المتواجد داخلها، تخشى معرفة جواد وابتعاده عنها حاولت أن تهرب بالنوم مثلما فعلت أمس لتهرب من نظراته التي تشعر أنها ستكشف أمرها فلم تجد حل أمامها سوى الهروب حتى يذهب لتستطع وجود حل تساعد به ذاتها لإنهاء الأمر..

❈-❈-❈

بعد مرور يومين…

ولج فاروق الغرفة حيث توجد جليلة فهو قد عاد مبكرًا عن عادته لأجلها جلس بجانبها بهدوء وجدها لم تتطلع نحوه تجلس كما هي في صمت كأنه لم يدلف فأسرع يتحدث بحنان وجدية شارحًا لها الأمر

:- حقك عليا متزعليش والله عملت كدة عشان خاطر أروى مش عشان حاجة تانية زي ما أنتي فاهمة أنا كلمتها وعرفتها حدودها هنا كويس.

ظلت كما هي صامتة فأسرع متناولًا كفها طابعًا فوقه قبلة عاشقة شغوفة معتذرًا لها بهدوء

:- متزعليش طيب شوفي اللي عاوزاه هعملهولك بس متفضليش زعلانة كدة هو أنا عندي أغلى منك.

ارتسم فوق وجهها ابتسامة هادئة حنونة تفعلها دومًا وتمتمت بتعقل مجيبة إياه

:- أنت عارف أن انا مش عاوزة حاجة وبسكت كتير على كل اللي بيحصل بس فعلا هي كانت اتخطت حدودها بطريقة مش لطيفة انا مش عاوزة حاجة غير أنك تكون كويس أنت وجواد وسما ميهمنيش غير سعادتكم.

جذبها داخل حضنه في حنان محتضنها بشغف مقبلًا رأسها بحنان طريقة خاصة به لن تظهر سوى معها

:- واحنا كلنا منقدرش نستغنى عنك أولهم أنا وانتي عارفة كدة كويس.

سندت رأسها فوق صدره بحنان شاعرة بالأرتياح لوجوده معها وهدوءه الذي لم يتكرر كثيرًا وتمتمت بجدية هادئة

:- ولا أنا اقدر ابعد عنك لحظة والله مش نفسي بس غير في حاجة واحدة أنت وجواد تبقـ…

قطع حديثها الذي سيأخذ منحنى آخر لا يريده هو حتى لا يفسد جلستهم الهادئة فأردف بجدية

:- بعدين ياجليلة بلاش كلام دلوقتي سيبيها لظروفها أحسن.

طالعته بعدم رضا حاولت ألا تظهره حتى لا ينزعج مأومأة برأسها أمامًا تمتمت معقبة

:- ليه يافاروق دة ابنك عمر ماحد هيخاف عليك زيه والله ولا حد هيخاف عليه قدك بس الفكرة أن افكاركم مش متفقة مع بعض.

تطلع بعيد عنها قليلًا وربت فوق ظهرها بحنان

:- بلاش كلام دلوقتي عشان أنا عاوز أصالحك كنت قاعد اليومين دول والله حاسس أن يومي كله ناقص من غيرك.

شعرت بالسعادة والرضا من حديثه بالرغم من أنه لا يتحدث هكذا معها كثيرًا لكنها عالمة جيدًا بمدى حبه الشديد لها وتفضيله لها عن الجميع دومًا يؤكد لها ذلك في أفعاله..

❈-❈-❈

تطلعت رنيم نحو هاتفها الذي لم يتوقف لحظة واحدة، محسن يكرر إتصاله عليها من أرقام مختلفة فهو قد تركها المدة التي حددتها له وهي لم تتصل عليه إلى الآن، هي خائفة من التحدث معه خائفة مما سيقوله لها عندما تهاتفه، رمقها جواد بدهشة متعجب تجاهلها لرنين هاتفها المتواصل فغمغم متسائلًا بخشونة وجدية تامة

:- شوفي موبايلك هو مين اللي بيتصل كتير كدة.

شعرت بالتوتر وقد هربت الدماء من جسدها بأكمله وتمتمت بخوف مترددة في حديثها الذي خرج من فاهها بصعوبة شاعرة بثقل كبير فوق قلبها

:- مـ…. مفيش… مفيش حد مهم عادي.

علم بمهارته ودهاء أنها تخفي شئ عنه فنهض بمكر متوجه نحو الشرفة الخاصة بالغرفة مدّعي إنشغاله في أمر هام أمامه.

اسرعت ملتقطة هاتفها مستغلة عدم وجوده معها مقررة أن تغلقه تمامًا ليطمئن قلبها قليلًا لكنها فكرت أن ظنون جواد ستزداد حولها أكثر بعد تصرفاتها المريبة الحمقاء التي تحدث نتيجة ضغط متواصل عليها.

لم تجد حل سوى أن تجيب عليه وتترجاه ألا يكرر اتصاله الآن التفتت حولها بتوتر للتتأكد من عدم وجود جواد حولها وأنه لازال في الداخل بقلب سيتوقف من سرعة ضرباته الخائفة وأجابت عليه بنبرة مرتعشة خائفة

:- ا…الو يامحسن عاوز إيه دلوقتي مينفعش تتصل دلوقتي خالص اقفل وهكلمك أنا والله.

أجابها الاخر متبجحًا بسخرية ووقاحة

:- لا والله ياست رنيم كان في منه وخلص مش هياكل معايا الكلام دة تاني، أنا استنيتك واديتك فرصة وخلصتيها كدة جه دور حقي اللي مش هسكت عنه.

سالت دموعها فوق وجنتيها بضعف متمتمتة بنبرة باكية مرتعشة متوسلة إليه بخفوت

:- مـ…محسن والله هكلمك بكرة بس اقفل دلوقتي جواد موجود مينفعش نتكلم هكلمك بعدين صدقني لو متكلمتش وقتها اعمل اللي يعجبك.

التمعت فكرة أخرى خبيثة تضرب عقله فهتف بمكر بعدما ضغط فوق شفتيه الرفيعة بتفكير

:- لو هستنى يبقى الوضع هيختلف وقتها تجيلي بيتي.

أسرعت مغمغمة باعتراض رافضة حديثه بخوف

:- لـ… لا طبعا أنت بتقول ايه استنى وهكلمك أنا.

اعتلت صوت ضحكاته في الهاتف بطريقة مقززة وغمغم ببرود وتهكم ليبتزها وينجح في الضغط عليها

:- مفيش بعدين طالما كدة أنا مستنيكي تحت البيت عشر دقايق لو منزلتيش هطلع واحكي للكل وبالدليل ونروح في داهية مع بعض أنا مش باقي على حاجة.

شعرت بالصاعقة جمّدت أطراف جسدها تمامًا أغمضت عينيها متمنية موتها تمامًا لترتاح مما تعيشه الان وتمتمت تكرر حديثه بضعف خافت

:- تـ… تحت البيت ازاي ا… انا مش هينفع انزل اقابلك دلوقتي خـ… خالص، جـ.. جواد هنا والله هقابلك بعدين لما يمشي.

وجدت صوت جواد يصدح من خلفها مغمغمًا بحدة قاسية والشرر بتطاير من عينيه بغضب بعدما قد برزت عروقه شاعرًا بنيران تزداد اشتعالًا بداخله

:- مين دة اللي عاوزة تقابليه من ورايا بعدين..

سقط الهاتف من يديها من هول الصدمة شاعرة بأنفاسها تُسلب منها عنوة عنها وكأن الهواء حولها قد نفذ، منكمشة على ذاتها برعب بعدما رأت نظراته الحادة المصوبة نحوها، نظراته التي لم تراها من قبل مثبتة عليها وكأنه سيفعلها حقًا ويقوم بقـ تلها…

❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈


يتبع…


google-playkhamsatmostaqltradent