Ads by Google X

رواية لهيب الروح الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير دودو

الصفحة الرئيسية

  

  رواية لهيب الروح الفصل السابع عشر 17  -  بقلم هدير دودو


خشيت رنيم من هيئة مديحة المرعبة والتي شعرت كأنها ستقـ تلها، فأسرعت محاولة الأستغاثة بجواد الذي أصبح مصدر الأمان والثقة إليها في تلك الفترة التي مضت عليها بسعادة وارتياح، أسرعت صائحة باسمه بصوت مرتفع خائف

:- جـواد ياجـواد أنتَ فين؟ جواد..

ظلت تكرر فعلتها عدة مرات بقلب مرتجف خوفًا من نظرات مديحة المثبتة عليها بطريقة أرعبتها جعلت قلبها يهوى داخلها.

أتاها صوتها الضاحك الشامت مغمغمة بمكر وهي تجذبها من خصلاتها بقوة

:- ولا في جواد هنا ولا غيره مفيش معاكي غيري أنا بس، ولا فاكراه هيفضل معاكي على طول ماتفوقي لنفسك انتي مجرد لعبة بيتسلى بيها وبكرة يزهق وتترمي في الشارع.

شعرت بالرعب يمتلك من قلبها مبتلعة تلك الغصة القوية التي تشكلت في حلقها من إهانتها وحديثها عن مخاوفها الكبيرة مما سيحدث لها، لكنها خشيت من نظراتها المصوبة نحوها وكأنها ستقتلها فاسرعت صائحة لوالدة جواد بنبرة خافتة مرتعبة

:- طـ…. طنط جليلة يا طنط جليلة انتي فين؟

عادت مديحة تجيبها بفرحة ضاحكة مجددًا

:- مش قولتلك مفيش غيري هنا مش مصدقه ياحيلة امك انتي، محدش هنا غيري هطلع عليكي القديم والجديد.

قامت بالقبض فوق شعرها جاذبة إياها عنوة عنها بقوة ضارية صائحة بغضب حاد

:- قومي يلا ياختي عشان تنزلي تخدميني واعرفك مقامك ياسنيورة.

حاولت رنيم التمسك بالغطاء بقوة متمتمة من بين دموعها بخوف

:- سـ… سيبيني ابعدي عني حرام عليكي انتي عاوزة مني ايه؟

صفعة قوية غاضبة يملأها الغل والحقد هوت بها مديحة فوق وجنتها مغمغمة بعدها بلهجة مشددة غاضبة

:- حرمة عليكي عيشتك إيه ما تفوقي لنفسك يابت انتي فاكرة انك حاجة ولا نسيتي اللي اقدر اعمله فيكي.

صرخت رنيم متألمة من قوة الصفعة واضعة يدها فوق وجنتها باكية بخوف مما ستفعله بها وغمغمت متسائلة بضعف

:- طـ… طب أنتي عـ.. عاوزة ايه؟

أجابتها الأخرى بغضب عارم لازال يسيطر عليها

:- هتعرفي اللي عاوزاه والله ما هخليكي تتهني يوم واحد من دلوقتي.

جذبتها من شعرها بقوة تجرها خلفها

:- قومي يلا عشان تخدميني زي ما كنتي بتعملي هناك ولا هتنسي أصلك الو**.

تمسكت رنيم بشرشف الفراش بقوة وتمتمت بنبرة باكية خافتة

:- طـ… طيب هقوم والله بس استني ثانية هلبس هدومي وانزل.

رمقتها بنظرات محتقرة ودفعتها بقوة إلى الخلف وتمتمت بأمر حاد

:- دقيقة والاقيكي تحت قدامي في المطبخ المكان اللي يناسبك ويليق بواحدة زيك.

ابتلعت الغصة القوية التي تشكلت داخل حلقها من إهانتها لها التي تجرح قلبها، لكنها بلا رحمة حقًا متجردة من معانٍ الرحمة والأنسانية، أغمضت عينيها الباكيتان بضعف وبدأت ترتدي ثيابها مسرعة خوفًا من أن تدلف عليها في أي وقت مثلما فعلت.

التقطت هاتفها بعدما انتهت من ارتداء ملابسها وحاولت الأتصال على جواد لتستنجد به لكن باءت محاولاتها بالفشل عندما انتهت مكالمتها من دون رد تمتمت بخوف مترجية من ربها أن يرد لتستطع الاستنجاد به

:- لـ… لأ يا جواد عشان خاطري رد عليا.

بدأت تبكي بضعف عندما كررت فعلتها وحصلت على نفس النتيجة عالمة أنها قد سقطت فريسة لبراثن مديحة الغاضبة التي لن ترحمها بل ستثأر لكل ماحدث الفترة الماضية، لكن هي ما ذنبها، لم تؤذيها فلماذا ستدفع نتيجة شئ لم تفعله؟!

لم تجد حل أمامها سوى النزول أسفل كما طلبت والخضوع لطلباتها حتى تنتهي من شرها الذي لابد منه، خاصة بعدما تأكدت من عدم وجود جواد معها فبمَن ستحتمي؟!

خرجت بخطوات متعثرة بطيئة خائفة بعدما انتهت من ارتداء ثيابها قلبها يرتجف بداخلها ما أن فتحت باب الغرفة حتى وجدتها أمامها تقف منتظرة خروجها وقبل أن تتفوة بشئ وجدتها تقبض فوق شعرها بقوة ضارية وبدأت تجرها خلفها بلا رحمة غير مهتمة لصرخاتها المتألمة المستغاثة.

القتها في المطبخ بعنف ولم تبالِ بوجعها بل طالعتها بازدراء تحتقرها وغمغمت بحدة ولهجة آمرة مشددة

:- حالا الاقيكي منضفة المطبخ كله عشان دة مقام الناس ال*** اللي زيك.

اجتمعت الدموع داخل مقلتيها بحزن لأهانتها الدائمة، يتعاملون معها وكأنها آلة لم تشعر، بل يتسابق الجميع لحزنها وجرح قلبها، وأجابتها بنبرة ضعيفة مستسلمة لطلباتها بعد علمها بعدم وجود أحد وأنها الآن فريستها التي هوت في براثنها

:- حـ… حاضر.

بالفعل بدأت تنفذ طلباتها التي لن تنتهي، غمغمت بتعب بعد فعلها العديد من الجهد

:- خـ… خلصت كدة كل اللي قولتيه.

ضحكت بمكر عندما لاحظت تعبها بوضوح وأجابتها ببرود

:- اعمليلي حاجة اشربها انتي فاكرة اني هسيبك ترتاحي.

أجابتها رنيم معترضة بخفوت وضعف

:- بـ… بس أنا مش قادرة ممكن تخلي أي حد أنا تعبت بجد

صاحت بها بحدة وغضب عارم بعدما نهضت مقتربة منها قابضة فوق شعرها بقوة مؤلمة

:- انتي هتردي عليا ولا إيه ماتفوقي ومتنسيش نفسك أنتي هنا مجرد خدامة لا أكتر ولا أقل حتى مفكيش حاجة حلوة.

لم تستطع رنيم أن تتحمل إهانتها المستمرة لها فغمغمت ترد عليها بضيق بعدما نفذ صبرها تمامًا

:- أنا مخدتش رايك فيا.

شعرت بالغضب العارم يشتعل بداخلها بعد ردها عليها فأسرعت تهوى فوق وجنتها بصفعة قوية وكررت فعلتها عدة مرات تزداد كل الصفعة عن التي تسبقها.

اعتلت صرخات رنيم المتألمة الباكية بعدما شعرت بتورم وجنتيها فقد اصبحت لا تشعر بشئ من قوة صفعاتها المتتالية دون رحمة متوعدة لها مقررة استغلال الأمر اسوأ استغلال دون الأهتمام لأمر تلك التي ستمـ وت في يديها..

في نفس الوقت كان جواد قد وصل إلى المنزل ويبحث عن رنيم بعدما رأي إتصالاتها العديدة وحاول الأتصال بها لكن كانت محاولاته بلا جدوى.

استوقف احدي العاملات في المنزل متسائلًا بجدية وقلق

:- فين رنيم هانم مش موجودة في اوضتها ولا برة؟

شحب وجه العاملة بتوتر وغمغمت تجيبه متلعثمة بارتباك

:- هـ….هـي جوة في المطبخ مع مديحة هانم ومديحة هانم طلبت مننا نخرج.

اسرع متوجه نحو المطبخ بخطوات سريعة خوفًا من أن تفعل بها زوجة عمه شئ خاصة بعدما وصل إلى مسامعه صوت آنينها الخافت الباكي، وصوت زوجة عمه المرتفع وجد زوجة عمه ترفع يدها عاليًا تنوى استكمال صفعها ورنيم تقف في حالة منهكة واثر صفعات زوجة عمه يبدو فوق وجهها، فأسرع يقبض فوق يدها بقوة مانعًا اياها من صفعها مغمغمًا بعصبية

:- انتي بتعملي ايه؟ هو ايه الجنان دة أنتي فاكرة أن أنا هسكت على اللي بيحصل دة!؟

أنهى حديثه دافع إياها إلى الخلف بقوة مما جعلها تسقط أرضًا فرمقته بنظرات غاضبة مشتعلة متوعدة له..

أرتفع صوت بكاء رنيم عاليًا عندما رأته وأسرعت تقف خلفه تحتمي به من مديحة وأفعالها التفت ضمها بقوة مردفًا بحنان ليجعلها تهدأ

:- خلاص ياحبيبتي اهدي عشان خاطري أنا معاكي ومش هسيبك تاني اهدى

ظلت تبكي بضعف متشبتة في قميصه بقوة كأنها تخبره أنها تريده معها دومًا تخشى ذهابه وابتعاده عنها فهي من دونه لا شئ لم يهتم أحد بها وبمشاعرها، كأنها فريسة سقطت إليهم ليفعلون بها ما يريدوا.

احتضنها بضراوة يود أن يخبرها أنه سيظل معها هو لن يقوى على تركها، طبع قبلة رقيقة فوق كفها المتمسك بثيابه مكررًا حديثه مرة أخرى بهدوء وتعقل

:- أنا معاكي اهدي متخافيش وكفاية عياط.

اومأت برأسها أمامًا ولازالت تائهة لا تعلم ماذا يجب أن تفعل؟! تود فقط البكاء والذهاب من ذلك المنزل لا تريد أن تجتمع مع مديحة وابنتها، تشعر عندما تراها أن روحها تترك جسدها، الهواء يأتي إليها بصعوبة، وجميع كوابيسها وذكرياتها السيئة تضرب عقلها بقوة، تكره تلك العائلة وتود الأبتعاد عنها، لم تعتبره يومًا ابن لهذه العائلة وهو يثبت لها دومًا صحة مشاعرها، لم يجعلها لم تندم على بقائها معه.

لم تستطع مديحة أن ترى ذلك المشهد وتصمت بل صاحت به غاضبة بعصبية بعدما غلت الدماء بداخلها

:- ماخلاص ياختي انتي هتمثلي مموتكيش انا مانتي متعودة على كدة.

أسرعت تقبض فوق ذراعها بقوة جعلتها تتألم لتبعدها عن جواد المتمسك بها داخل أحضانه، فكان جواد الأسرع ودفعها بعيد عنها بقوة غاضبًا مما تفعله معها وصاح بها بحدة ولهجة صارمة

:- انتي ازاي تعملي كدة محدش ليه حق أنه يمد ايده عليها مهما كان مين، ودلوقتي رنيم مراتي يعني تخصني أنا ملكيش دعوة بيها.

صمت لوهلة وتابع حديثه بنبرة تزداد ارتفاع وغضب متوعد بضراوة لما فعلته معها

:- قسما بالله اللي حصل دة ما هيعدي أنا مراتي محدش عمره يمد ايده عليها مهما كان مين.

رمقته بغيظ ضاحكة وأجابته بسخرية وهي موجهة نظراتها الحادة نحو رنيم التي شعرت بالخوف بسببها

:- في إيه ياجواد ما تتعدل أنت فاكر أن انا هخاف كدة، بعدين انا البت دي اعمل فيها اللي يعجبني وهي متعودة على كدة وساكتة من أيام ماكانت مرات ابني مش مراتك بتقعد تحت رجلي زي الكـ ـلبة ولا عمرها فتحت بوقها بحرف.

صاح بها بغضب عارم هزّ ارجاء المنزل عاكسًا مدى غضبه الشديد من حديثها المهين لرنيم الجارح لها بضراوة كيف لها أن تفتخر بشئ هكذا؟! ربت فوق يد رنيم التي لازالت متمسكة به بقوة

:- هي دلوقتي مراتي وأنا مسمحش أن حد يتكلم معاها بنص حرف مش يمد إيده عليها، اللي كان بيحصل زمان وفرحانة بيه دة خلاص خلص وقسما بالله ماهسكت على اللي حصل.

ضحكت باستهزاء تخفي خلف ضحكتها الماكرة شعورها الغاضب الحقيقي واجابته ببرود جعل غضبع يزداد هو الاخر

:- مراتك اه بس كانت مرات ابني قبلك كان متجوزها وبيعمل فيها اللي عاوزه كله حتى اسألها كان بيحصل فيها ايه ما تحكيله ابني الراجل كان بيعمل ايه معاكي.

لم يستطع جواد التحكم في انفعالاته فصاح بها بغضب مشدد قوق كل حرف يتفوهه بغضب

:- الرجولة مش كدة انتي فاهماها غلط معلماها ليه غلط ولاخر مرة هقولك الزمي حدودك مع رنيم لأن أنا من دلوقتي مش هسكت لحد وشكلك متعرفيش أنا اقدر اعمل إيه.

نهضت هي الأخرى صائحة أمامه بعد غلت الدماء داخلها

:- أنتَ هتهددني ماتفوق لنفسك أنت هتشوف نفسك عليا أنا..

وجدت جليلة التي عادت للتو تقف على أعتاب المطبخ تشاهد وتستمع الى حديث ابنها من دون أن تفهم سبب مايحدث فأسرعت مقتربة منها بمكر

:- تعالي ياجليلة تعالي شوفي ابنك اللي متربي بيقول ايه، بيغلط فيا عشان حتة البت دي ماتفهميه اللي ممكن يحصل.

قطبت جليلة حاجبيها بدهشة وسألت ابنها بعدم فهم

:- في أيه ياجواد مالك وايه اللي حصل لدة كله؟

قص عليها كل شئ في ايجاز بضيق لتتضح لها رؤية الأمر ويزيل حديث مديحة الخاطئ الماكر

:- في انها بتمد ايدها على مراتي في غيابي وبتهزقها بتعاملها كانها خدامة وانا مش هسمح أن أي حد يضايقها بكلمة.

تنهدت جليلة بحزن وتطلعت نحو حالة رنيم المثيرة للشفقة وقبل أن تتحدث تحدثت مديحة بلا مبالاه وبرود

:- اتفرجي على تربية ابنك شايفة بيقول إيه، ليه دة كله عشان حتة البت دي.

لم تُعجب بطريقة حديثها المهينة لرنيم فدافعت عن ابنها بتعقل وهدوء لم يرضي تلك الماكرة التي كانت تنتظر رد اقوى

:- دي مراته يا مديحة ومينفعش أنك تعملي معاها كدة ولا أنك تمدي ايدك عليها وتقللي منها هي معملتش حاجه لحد ومش مسموح لأي حد أنه يضايقها هي زيها زي الكل.

ضحكت مديحة بصوت مرتفع بعدما أستمعت إلى ردها وباغتتها بحديثها الغير جيد

:- لا بقولك إيه مش انتي اللي هتقوليلي اعمل ايه ومعملش ايه انتي ملكيش دعوة خليكي زي ما انتي ياجليلة احسن عشان نفضل حبايب.

رمقتها بعدم فهم من جزء حديثها الأخير لكنها غمغمت مبدية رفضها لحديثها الملئ بالغرور والتقليل من ابنها وزوجته

:- الموضوع مبقاش كدة وجواد معاه حق الصراحة انتي مينفعش انك تمدي ايدك عليها لا انتي ولا غيرك أنا مش واقفة معاه لأ انا واقفة مع الحق.

أجابتها مغمغمة بتهكم ساخرًا وخبث

:- دة انتي اكتر واحدة واقفة معاه بس مش عليا ياجليلة فوقي لنفسك لما يجي فاروق الموضوع مش هيعدي وهتشوفي انتي وابنك اللي بتأيديه ومرات ابنك اللي صعبانة عليكي.

تركتها وسارت متوجهة نحو غرفتها بعصبية مفرطة كأن عقلها سينفجر من ضراوة الغضب الشاعرة به، تود أن تجعله يندم على فعلته ويترك رنيم لتستطع تحقيق ماتريد، لكنها تتوعد لرنيم مقررة عدم الصمت بل ستحاول الأنتقام منها ايضًا..

اقتربت جليلة من رنيم مربتة فوق ظهرها بحنان وغمغمت بهدوء

:- معلش ياحبيبتي حقك عليا بس والله كنت في مشوار مهم واللي حصل دة عمره ما هيتكرر تاني اطلعي ارتاحي، روح ياجواد معاها وشوية وابقى انزل عشان محتاجة اتكلم معاك.

ابتسمت رنيم بخفوت لاجل حنان جليلة الدائم وسارت بصحبة جواد بصمت وخطوات متعثرة مجهدة مما حدث لها اليوم، لا تعلم متى سترتاح وتيتعد عن الاذى المعرضة له!؟ لمتى ستظل تستمع إلى إهانتها لم تنكر فرحتها برد جواد على كل كلمة تزعجها لكن لما…؟! لما لم ترد هي وتجعلها تصمت؟! لما تنتظر جواد لتحتمي به!؟ والأهم لمتى ستظل هكذا؟ كانت دموعها تسيل بصمت حزينة عما يحدث لها تود الفرار من ذلك المنزل سريعًا.

ظلت جالسة في الغرفة بصمت ودموعها لازالت تسيل فوق وجنتيها، تجلس بعقل شارد حزينة تود الفرار من تلك العيشة المرهقة لقلبها ولها.

اقترب جواد يحتضنها بحنان يربت فوق شعرها عالمًا ما تشعر به جيدًا لكنه لت يصمت ويدعها تبكي هكذا أسرع مغمغمًا بحنان هادئ

:- خلاص عشان خاطري بلاش عياط وربنا ماهسيبهم هجيبلك حقك بس متعيطيش.

التقطت أنفاسها بصعداء وتطلعت نحوه بضعف مقررة عدم بقائها هنا

:- جواد أنا عاوزة امشي من هنا شوف أي مكان أنا موافقة بيه بس مش عاوزة افضل هنا.

صمت لوهلة مفكرًا في حديثها واومأ برأسه أمامًا بجدية

:- حاضر يا رنيم هشوف وهنمشي اديني شوية وقت.

أكدت عليه طلبها مرة أخرى بهدوء ليسرع في تنفيذه

:- بس بسرعة يا جواد عشان خاطري مش حابة أفضل هنا كتير.

طبع قبلة حانية فوق كفها بحنان وتحدث بمرح

:- حاضر هنمشي بسرعة يس وحياة عنيكي كفاية عياط مش عاوز اشوف دموعك تاني وأنا والله ماهسكت ليهم

ابتسمت بخفوت لحنانه الدائم معها، لم تتخيل يومًا أن تجد مَن يحبها بكل الحب الذي يحمله لها، كأنه يربت فوق قلبها بحبه، يؤكد لها دومًا أنه يستحق قلبها بالفعل وضعت رأسها فوق صدره بهدوء تود أن تنعم بالاطمئنان الذي يصيبها دومًا بوجوده.

ابتسم هو الآخر عندما تطلع نحوها بملامحها الهادئة المتيم بها، عينيها البنية كالقهوة الذي يعشقها، وخصلات شعرها المتناثرة فوقه نتيجة لاقترابها، كم تمنى اقترابها هكذا من قبل لسنوات طويلة حتى أصبح لا يطيق الانتظار، لقد احترق قلبه بلهيب الاشتياق ولازالت لم تهدأ الي الآن بالرغم من وجودها معه وزواجه منها الذي تم بالرغم من استحالته.

كاد يلتقط شفتيها في قبلة عاشقة لكنها ابتعدت عنه بتوتر رافضة فعلته وغمغمت بتوتر بعدما تذكرت فعلة مديحة التي اخترقت غرفتها فجاة بطريقة مهينة

:- لـ…. لأ ياجواد مش قادرة انهاردة ممكن وكمان بصراحة أنا مش هبقى متطمنة وأنا هنا.

لم يود أن يضغط عليها بل ابتسم أمامها بحنان محتضن أياها بضراوة عاشق متيم بحبها يهوى جميع تفاصيلها، يرى حقًا انها نادرة لم يوجد مثلها في العالم حاول أن يجيبها بثقة هادئة ليجعلها تطمئن

:- مش عاوزك تقلقي طول منا معاكي يارنيم وانا هفضل معاكي دايما عمري اصلا ما اقدر ابعد عنك لحظة واحدة.

ابتسمت بهدوء هي الأخرى لحديثه الذي يداوي جروحها، يشفي روحها من كل اذى، ويمحي الحزن من قلبها يعيد لها كل شئ كما تتمنى دومًا، أجابته بخجل ونبرة خافتة

:- شـ… شكرا ياجواد.

❈-❈-❈

كانت جليلة تطالع مديحة بعدم رضا وتحدثت بامتعاض وضيق

:- مينفعش كدة يامديحة دي دلوقتي مرات جواد وجواد عمره ماهيسمح لحد يزعلها والصراحة معاه حق مراته كرامتها من كرامته مينفعش تقللي منها.

رمقتها الاخرى بغضب وملامح وجه متوعدة غير راضية عن حديثها صائحة بغضب

:- انتي مالك ياجليلة بتدافعيلها أوي كدة ليه وبعدين مش انتي اللي هتعرفيني اعمل وايه ومعملش ايه انتي شكلك ناسية انا مين.

تنهدت بضيق من حديثها ولأول مرة تتخلى عن صمتها وترد عليها بحدة مشددة

:- بدافع لمرات ابني انتي اللي شكلك ناسية انها مرات ابني وزي بنتي فملكيش حق انك تتكلمي معاها كدة انا من حقي أعرفك طول ما انتي غلطانة.

ظلت تطالعها بغضب متوعدة لها واجابتها بحدة والغيظ يملأها من حديث جليلة الصارم

:- لما يجي فاروق بقى نشوف ليا حق اتكلم ولا مليش عشان شكلك خلاص مش واعية لكلامك.

لم تدعها تتحدث بل دفعتها بقوة الي الخلف وسارت نحو غرفتها بخطى واسعة غاضبة والدماء تغلي داخل عروقها وحديث جليلة يرن داخل اذنيها غمغمت بتوعد غاضب

:- ماشي ياجليلة أنا هوريكي هعرفك مقامك قسما بالله لاندمك على كل كلمة قولتيها.

أسرعت تهاتف فاروق ونيرانها متأهبة بقوة تحرقها من ضراوة غضبها المشتعل ظلت تكرر اتصالاتها عليه فرد عليها بضيق حاد

:- ايوة يامديحة في إيه أنا في الشغل مش فاضي دلوقتي الدنيا كلها فوق دماغي.

لم ترد على حديثه بل صاحت به بضيق هي الأخرى

:- أنت تسيب كل حاجة وتيجي دلوقتي حالا عشان تشوف جليلة مراتك.

انهلع قلبه خوفًا من أن يكون قد أصابها شئ وأسرع متسائلًا بقلق وخوف عليها

:- مالها جليلة تعبانة ولا فيها حاجة.

لم ينتظر ردها بل استكمل حديثه بعصبية

:- ماتقولي يامديحة مالها جليلة فيها إيه اخلصي.

شعرت بالغيرة والحقد عليها تعلم جيدًا بحبه الكبير لها بالرغم من كل ماحدث وفعلت هي، تستمع إلى نبرة صوته الخائفة القلقة التي لم تظهر كثيرًا، تحقد عليها بشدة لما هي تنال كل ذلك الحب والأهتمام منه؟! قادرة على الحفاظ على عائلتها بالرغم من كثرة الصعاب والمشاكل التي تحدث بينهم!

غمغمت تجيبه بحدة مشددة فوق كل حرف تتفوهه بخبث

:- لا هي كويسة والسنيورة اللي أنت خايف عليها اوي دي هزقتني واتكلمت معايا بقلة ذوق وزعقتلي انسانة قليلة الذوق

قطب جبينه بعدم تصديق لذلك الحديث الأبله التي تتفوه به، عالمًا جيدًا مدى صبر جليلة وكيفية تعاملها في جميع الأمور بصبر وهدوء، فغمغم بذهول حاد متعجبًا

:- انتي بتقولي ايه جليلة واعدلي كلامك عنها يامديحة هي مين دي اللي قليلة الذوق، أنا عارف مراتي كويس وواثق ان عمرها ماتعمل كدة.

ازداد غضبها عن السابق كثيرًا وأجابته بتهكم وسخرية

:- واهي عملت كدة مراتك اللي أنتَ عارفها عملت كدة وهزقتني وكل دة عشان المحروس ابنك و*** اللي جوزتهاله زي ماهو عاوز.

لازالت تتحدث بحديث مشفر لم يفهمه، فسأل بحدة

وجدية

:- انا مش فاهم حاجة يامديحة قولي اللي حصل على طول بدل كلامك دة.

سردت له كل ماحدث على طريقتها الخاصة الماكرة التي ضمنت من خلالها وقوفه معها كما تريد..

❈-❈-❈

في المساء…

عاد فاروق بعد يوم منهك في العمل توجه نحو غرفته مباشرة بخطى واثقة وشموخ كعادته وجد جليلة تجلس في انتظاره ابتسمت بهدوء عندما ظلف الغرفة ونهضت مقتربة منه

:- حمدلله على سلامتك انا قاعدة مستنياك لما ترجع.

اومأ برأسه أمامًا من دون أن يرد عليها فسألته بقلق

:- في حاجة معاك في الشغل شكلك متضايق؟

اجابها نافيًا بجدية لهجة مشددة حازمة ولازال غاضب من حديث مديحة الذي يرن داخل عقله بشدة

:- لا مفيش ولو فيه هتعملي ايه انتي المهم تريحي جواد والباقي مش مهم عندك ماهو لو كان شغال معايا كان شال من عليا كتير بس انتي روحتي عملتيله اللي يعجبه هو بس وأنا مش مهم.

التقطت أنفاسها بصعداء محاولة اكتساب بعض الهدوء للرد على حديثه الدائم الذي تستمع إليه يوميًا منه وأجابته بضيق وملل

:- فاروق خلاص هو اتخرج واشتغل وخلاص واعتقد كلامك دة دلوقتي ملوش لازمة ومش هيفيد بحاجة غير أنك بتزعق معايا كل يوم بسببه.

لم يعجبه ردها وعدم صمتها تلك المرة مثلما تفعل دومًا فصاح بها بغضب عارم

:- انتي كمان مش عاجبك كلامي انا بقيت مضغوط في الشغل جبت واد زي مجيبتش مش مطالعاه خايف عليا ولا عاوز مصلحة العيلة مطلعاه عاوز مصلحة نفسه بس، لا وفوق دة كله بتردي عليا ومش عاجبك مش كفاية جوزتيه للبت دي ولا هنعرف نشوف عيل ليه طول ماهو ماسك فيها، وكمان واقفة معاها وبتدافعي عنها انهاردة هو في ايه ياجليلة ماتتعدلي.

غمغم بكل الغضب الذي كان يشعر به من دون النظر لها ولتأثيره عليها، طال صمتها لعدة لحظات محاولة استيعاب حديثه وردت عليه بعدها بعدم رضا

:- أنا اللي اتعدل يافاروق أنا زي مانا أنت بقى مالك وبعدين أنا مغلطتش لما دافعت عن رنيم لو حد غلط فهي مديحة اللي مش محترمة مرات جواد وكمان بتهزقها ومدت ايدها عليها، وكمان كلمتها بهدوء واحترام عرفتها أن ميصحش تعمل كدة لو هي راحت اشتكت ليك كان المفروض تقولها انها فعلا غلطانة مهما كنت مش راضي عن الجوازة دي بس رنيم دلوقتي مرات ابنك وأنا بحبها وبعتبرها زي بنتي سما هي معملتش حاجة غلط.

لم يعجبه حديثها وردها عليه الذي يزداد تلك المرة بل ضرب فوق سطح المنضدة بقوة ضارية وصاح بحدة مشددة لتصمت عما تتفوهه

:- واحدة زي دي عمرها ما تبقى زي بنتك فوقي ياجليلة لو مش فاهمة تعالي افهمك وايه مرات ابني اللي بتقوليها جواد هيطلقها غصب عنه مش بمزاجه وهيتجوز اروى فاهمة ولا لأ

خشيت من حدته معها الشديدة فلم تستطع الرد عليه خوفًا من أن يزداد من غضبه عليها فصمتت بعدم رضا لكنها وجدته لازال ينتظر منها رد وكرر جملته الأخيرة بحزم مشدد

:- فاهمة اللي قولته ولا لأ

حاولت أن تسيطر على ذاتها وتهدأ قليلًا حتى لا تجعله يصمم في تنفيذ مايقوله وأجابته بهدوء مصطنع على عكس ما بداخلها

:- نتكلم بعدين يافاروق مش دلوقتي.

تركها وسار نحو المرحاض مبرطمًا بعصبية بعدة كلمات لم تصل إلى مسامعها بينما هي الأخرى جلست تلتقط أنفاسها باضطراب وقلق خوفًا من تنفيذ ما قاله لها الآن عالمة مدى تأثيره على ابنها وكيف سيستقبل ذلك الحديث..

في الخارج كانت مديحة تقف تستمع إلى ذلك الحديث والمشاجرة التي تمت بينهما مثلما كانت تتمنى تستمع بقلب يتراقص من الفرحة لتحقيقها ما تريده الان مقررة ألا تترك جليلة تشعر بالسعادة ستظل تعكر صفو حياتها بحيلها الماكرة.

❈-❈-❈

في الصباح..

استيقظت رنيم على يد تضمها بقوة ابتسمت بسعادة شاعرة بالأرتياح والأمان من وجوده بجانبها دفنت وجهها في عنقه بابتسامة رائعة تخطف قلب من ينظر إليها وجدته يهمس داخل اذنيها بنبرة عاشقة وقلب تمكن منه العشق حتى أصبح ينبضه

:- بحبك وهفضل أحبك لغاية ما أموت.

ارتبكت من حديثه الذي يجعلها تخجل لا تعلم متى استيقظ لكنها ابتسمت وتسارعت دقات قلبها من حديثه العاشق الذي دومًا يغمرها به وأجابته بلهفة بعدما استمعت إلى نهايته

:- بعد الشر عليك متقولش كدة أنا عاوزاك معايا على طول عشان أنا كمان مقدرش استغنى عنك..

ضحك عاليًا واجابها بجراءة اعتادت عليها منه منذ بداية زواجهما

:- ولا أنا اقدر ابعد عنك وحياة عنيكي دول دة أنا واقع موقعاني ياجامدة من أول ما شوفتك.

صمت والتقط شفتيها في قبلة عاشقة شغوفة يبث لها من خلالها جميع مشاعره نحوها ولهفته عليها التي لم تنقص وهلة واحدة منذُ أن وقع بصره عليها ورآها ولوعته التي تشتعل وتزداد في كل لحظة تمر عليه لم يريد شئ سوى اقترابها.

ابتعد عندما شعر بحاجتها للهواء وغمغم يواصل حديثه بوقاحة

:- كان نفسي اعمل كدة من اول ما شوفتك عشان تعرفي أني استحملت كتير اوي.

ابتسمت بخجل وأشاحت بصرها مبتعدة عنه بتوتر وتمتمت تجيبه بحزن عندما تحدث عن الأبتعاد والتحمل فلا أحد تحمل مثلما تحملت هي، تحملت ابتعاده وحزن قلبها ووجعها وقهرتها التي كانت تُفعل عن عمد من عائلة بلا رحمة وقلب

:- مش اكتر من اللي أنا استحملته ياجواد أنا شوفت كتير اوي محدش يقدر عليه.

ازداد من ضمها نحوه عندما شعر بحزنها الشديد التي عكسته نبرة صوتها ودموعها التي التمعت داخل عينيها بوميض من الحزن فأجابها بحنان وتعقل

:- عارف ومستنيكي تحكيلي عن اللي استحملتيه وشوفتيه عشان امحيلك كل دة من عقلك والله بس مش عاوز اضغط عليكي عارف أن هيجي يوم وتشاركيني حزنك دة بمزاجك ولما تكوني حابة وأنا مستنيكي في أي وقت تحبي فيه.

تود أن تصرخ وتخبره بكل شئ لكنها تخشى تهديد والده العالمة جيدًا بقدرته في تنفيذه عنوة عن الجميع لذا ستضطر التمسك بصمتها وحزنها وحدها، سيظل بداخلها ولن تستطع البوح عنه لمَن أحبت ليشاركها فابتسمت باصطناع وأجابته بهدوء

:- أنا بقول تلحق تقوم تشوف شغلك عشان متتأخرش ويبقى بسببي يقولوا من ساعة ماحضرة الظابط اتجوز ومش عارف يظبط شغله ولا مهتم بيه.

ابتسم بسعادة ورد يجيبها بمرح ضاحكًا

:- وحياة عينيكي دول حضرة الظابط ما عارف يظبط نفسه من أول ماشافهم يظبط شغله ازاي.

اصطنعت الجدية ومدت شفتيها الي الأمام مغمغمة بجدية زائفة

:- لا ملهمش حق هعاقب عنيا دول طالما هما السبب

طبع قبلة رقيقة فوق شفتيها وأجابها معترضًا

:- لا طبعا ملكيش دعوة بيهم عينك دي تخصني زي ما كل حاجة فيكي تخصني كدة.

ضحكت بصوت مرتفع دوت في ارجاء الغرفة بأكملها اشعلت بداخله العديد من النيران المتلهفة لاقترابها وتحدثت بعدها بهدوء

:- طب يلا ياجواد عشان متتأخرش على الشغل.

اعترض على حديثها بعدم رضا محركًا راسه نافيًا فكرة ابتعاده عنها الان

:- لا طبعا هي بعد الضحكة دي فيها قوم انا عاوز حاجة تانية.

ادعت عدم الفهم وسألته بمكر

:- عاوز ايه طيب بعد الضحكة دي!

وضح لها مقصد حديثه بوقاحة كعادته

:- عاوز اصطباحة انهاردة مخدتش حاجة.

ضحكت مرة أخرى وحاولت الأفلات من يده التي تعبث في ثيابها وأجابته نافية

:- لا ياجواد خليك لما تيجي قوم يلا عشان تلحق الشغل.

تحدث بمرح ملتقطًا شفتيها بنهم وعشق

:- لا طبعا مش كفاية امبارح مقدرش اقعد كدة كتير أخد الاصطباحة الجامدة دي عشان أعرف اشوف الشغل.

ضحكت بخفوت وخجل وبدأت تبادله مشاعره العاشقة بجنون كما اعتادت دومًا بمشاعر حقيقية تزداد بينهما لكنها فجأة تسمرت بين يديه توقفت عما تفعله فطالعها بذهول عندما شعر بها وسألها بعدم فهم

:- في إيه يارورو مالك في حاجة وجعاكي؟

حركت رأسها نافية وأجابته بتوتر وخوف متلعثمة بعدما أتى إلى عقلها أحداث مما حدثت معها أمس على يد مديحة التي اقتحمت غرفتها بلا خجل

:- لـ… لا مفيش حاجة وجعاني بـ… بس عاوزاك تقوم… تقفل الباب بالمفتاح معلش ياجواد أحسن حد يدخل فجأة.

تعجب من حديثها التي لم تتفوهه من قبل وطمأنها بهدوء

:- لأ متخافيش محدش يقدر يدخل اوضتنا مفيش حاجة.

تخلت عن صمتها متمسكة عن طلبها بأصرار وخوف

:- لـ… لأ ياجواد ماهي طنط مديحة دخلت امبارح عليا بعد ما مشيت ومكنتش جاهزة فقوم اقفل الباب بالمفتاح عشان خاطري محتاجة ابقى متطمنة.

رمقها بذهول وصدمة من حديثها الذي جعل الدماء تغلي داخل عقله الذي لازال يحاول استيعاب حديثها، كيف لزوجة عمه أن تدلف عليها غرفتها بعد ذهابه متوعد لها، نهض يلبي طلبها التي كانت محقه فيه بعدما حدث لها أمس، وحاول ألا يبدي غضبه أمامها فابتسم يطمئنها بحنان

:- متقلقيش ياحبيبتي أنا هتصرف عمر ما دة هيتكرر تاني.

سندت رأسها فوق صدره متنهدة بارتياح وسعادة

:- ربنا يخليك ليا ياجواد أنت كل حاجة بالنسبالي.

شدد من احتضانه لها بقوة ثم تحدث بعدها بمرح ليجعلها تعود كما كانت

:- انتي عاوزة تاكلي حقي ولا ايه دة ركزي كدة معايا جامد.

ضحكت بسعادة مجيبة إياه بمرح وعادت كما كانت بعدما نجح في أن يمحي توترها وخوفها بمهارة

:- منا مركزة اهو معاك.

ذهب معها في رحلة طويلة من العشق والحب، الشغف والسعادة، رحلة كان يتمنى ذهابها منذُ سنوات انهمك بها قلبه بلوعة العشق المتأهبة التي استطاعت أن تدمره وها هي الان تعيده له..

❈-❈-❈

كانت أروى تتحدث مع مديحة بدلال زائد

:- أنا هقول لأونكل فاروق على العربية اللي عجبتني بجد مش قادرة اقعد من غيرها.

ابتسمت مديحة مفتخرة بابنتها التي تتعامل مثلها وأجابتها بغرور

:- اه طبعا شكلها فعلا حلو قوليله وهو هيجيبهالك على طول.

عرضت صورة السيارة لسما التي كانت تجلس بجانبها معقبة بفخر

:- ايه رأيك فيها ياسما شوفتي تجنن ازاي هتجنن عليها من ساعة ماشوفتها.

ابتسمت سما وتحدثت بهدوء بعدما تطلعت نحو صورة السيارة الباهظة

:- فعلا حلوة اوي بس اعتقد ان بابا مش هيوافق لاني لسة من قريب طالبة منه يغيرلي عربيتي مرديش وقال أن الدنيا معاه مش أحسن حاجة.

التوى ثغر أروى بعدم رضا وردت على حديثها بحدة وضيق

:- يعني إيه لأ طبعا هيجيبهالي اونكل فاروق دايما بيجيبلي كل اللي أنا عاوزاه.

اومأت سما برأسها أمامًا وأجابتها بعدم اهتمام وبرود بعدما رأت طريقة حديثها معها الغير لائق

:- براحتك يا أروى ابقي قوليله وشوفيه أنا عرفتك اللي قاله ليا الأسبوع اللي فات.

تطلعت نحو والدتها وصاحت بغضب

:- يعني ايه ياماما يعني مش هعرف اجيب العربية اللي عاوزاها شايفة سما بتقول ايه اونكل فاروق هيقولي لأ كدة اتصرفي أنا عاوزاها.

اعتلى ثغر مديحة ابتسامة ماكرة تشبهها وغمغمت بمكر مشيرة نحو ذاتها بغرور

:- لا طبعا يا أروى متقوليش كدة هيجيبهالك ياحبيبتي اول مانقوله فاروق بيسمع كلامي على طول.

جذب حديثها الماكر ذهن جليلة التي كانت تستمع الي كل ذلك بصمت من دون أن تتدخل لكنها شعرت بالغضب من جملة مديحة الأخيرة منذُ متى وفاروق يستمع الي أحد هي زوجته وتقنعه بما تريد بصعوبة بالغة هل حقًا سيلبي ما تطلبه مديحة على الفور مثلما تقول.

نفضت تلك الأفكار من عقلها سريعًا محاولة إقناع ذاتها بأن كل ذلك لن يحدث هي فقط استخدمت تعبير خاطئ لتعبر عما تريد، تركت الجميع بصمت تام وسارت متوجهة نحو غرفتها.

❈-❈-❈

في المساء..

كانت مديحة تجلس تنتظر عودة فاروق لتخبره بما تريده ابنتها ولتثبت لجليلة صحة حديثها عالمة جيدًا ما آتى الى عقلها بعد سماعها لكلمتها الخبيثة التي ألقتها عن عمد.

طالعها فاروق الذي عاد للتو بدهشة من جلستها في ذلك الوقت المتأخر وغمغم متسائلًا بجدية وخشونة

:- في حاجة تاني يامديحة ولا حصل وأنا مش موجودة.

حركت رأسها نافية ونهضت مقتربة منه مغمغمة بجدية هي الأخرى

:- لأ محصلش حاجة بس كنت مستنياك عاوزة اتكلم معاك في حاجة مهمة.

اومأ برأسه بجدية ليحثها على قول ماتريد سريعًا

:- ماشي يامديحة قولي ايه هي الحاجة المهمة دي بس بسرعة.

رمقته بغيظ شديد عالمة لما يريد التخلص من حديثها مسرعًا فأجابته بحدة

:- أروى عاوزة عربية جديدة لسة نازلة هاتهالها.

اعتدل في وقفته أمامها مغمغمًا بجدية وأجابها بخشونة وحزم مشدد

:- بعدين يامديحة شهرين ولا حاجة ونبقى نشوف الحوار دة لأنه مش مهم زي ماقولتي.

اعترضت مسرعة على الوقت الذي حدده وتمتمت بخبث

:- لا طبعا أروى هتزعل جامد مش كفاية معملتش بإتفاقنا وابنك اتجوز البت دي وسيبت بنتي أنا فالأخر ومش عاوز تفرحها بعد دة كله يافاروق.

تنهد بضيق بعد استماعه لحديثها الدائم وغمغم بضيق لينتهي من أمرها

:- خلاص يامديحة هشوفها بكرة واجيبلها العربية اللي عاوزاها خلاص كدة.

ابتسمت بانتصار لتحقيق ماتريده وعينيها تلتمع بالشر عالمة جيدًا نتيجة ماستفعله على جليلة التي ستثبت لها تأثيرها القوي على أفعال فاروق بينما فاروق قد تركها وسار بخطى واسعة من أمامها متوجه نحو غرفته حيث تجلس جليلة وتنتظره بابتسامة حانية جعلته يبتسم متناسيًا كل شئ يزعجه أمام حنانها الدائم..

❈-❈-❈

بعد مرور أسبوعين…

ولجت أروى بسعادة بعد أن قام فاروق بشراء السيارة لها كما تريد، تحدثت قائلة لسما بفخر وغرور

:- شوفتي يا سما أونكل فاروق جابلي العربية زي ماطلبت منه أنا وماما قولتلك هو ميقدرش يرفض ليا طلب.

تطلعت سما نحوها بحزن بعد رفض والدها لطلبها وتنفيذه لأبنة عمها لكنها حاولت إخفاء حزنها وغمغمت بابتسامة زائفة

:- مبروك يا أروى.

ضحكت الأخرى ببرود وأكملت بمكر ساخرة منها

:- الله يبارك فيكي عقبالك بقى لما تجيبي العربية اللي عاوزاها بس اونكل اكيد مش هيجيبهالك دلوقتي دة لسة جايبلي.

رمقتها بضيق وأجابتها ببرود هي الأخرى مقررو أن تتعامل معها بنفس الطريقة

:- عادي يا اروى جواد حبيبي يقدر يجيبهالي في أي وقت أحبه دة هو نفسه يجيبلي أي حاجة اتمناها.

طالعتها بغيظ ولم ترد عليها سارت من أمامها متأفأفة بغضب وعدم رضا وأسرعت سما متوجهة نحو غرفة والدتها تدق فوق الباب مستأذنة منها فسرعان ما همهمت جليلة سامحة لها أن تدلف.

قطبت جبينها عندما رأتها تدلف بوجه حزين فاسرعت تسألها باهتمام

:- في ايه يا سما مالك ياحبيبتي؟

أسرعت تسرد لها ما يزعجها بحزن من فعلة والدها التي باغتها به دون أن تتوقعها

:- شوفتي ياماما بابا عمل ايه راح جاب لأروى العربية اللي عاوزاها طب وأنا، أنا كنت طالبة منه من الأول.

حلت الصدمة فوق جليلة وشعرت بالحزن هي الأخرى وقد ضرب عقلها بعد الأفكار الغير جيدة لكنها نفضتها جميعها لتستطع التعامل مع حزن ابنتها مقررة أن تتحدث معه عندمت يأتي وتنهي ما يحدث.

ابتسمت أمام ابنتها بحنان محتضنة اياها وغمغمت بهدوء

:- ياحبيبتي متزعليش نفسك هو تلاقيه معرفش يقولها لأ عشان ميزعلهاش عصام لسة متوفي ملحقش فعشان كدة معرفش يقولها لا.

ظلت تحاول الا تجعلها تحزن لكن بداخلها هي منزعجة بشدة، مقررة ألا تصمت مثلما تفعل دومًا بل تلك المرة سيختلف الامر ولن تجعله يمرئ من دون أن تتحدث فيه ولازال يراود عقلها بعض الأفكار التي ستتأكد منها عندما تتحدث معه..

❈-❈-❈

داخل الغرفة الخاصة برنيم وجواد كانت تجلس في انتظار عودته لكن قطعها صوت رنين الهاتف الخاص بها برقم مجهول لم تعلمه لكنه قد دق عليها صباحًا ايضًا، قطبت جبينها بدهشة لكنها قررت أن تترك الأمر ولم تعطيه اهتمام.

وجدت رنيم الهاتف يرن بطريقة متواصلة جعلتها ترد عنوة عنها متسائلة بهدوء بالرغم من شعورها بعدم الارتياح والقلق الذي بزداد من فرط الاتصالات المتكررة على مدار يومها

:- الو مين معايا؟!

لم يصل اليها رد من أحد كل مايصل اليها صوت أنفاس فغمغمت تكرر سؤالها بنبرة أقوي بحدة وجدية تامة

:- مين معايا لو مردتش هقفل.

همهم الطرف الآخر ببرود

:- ايوة..

شعرت بدقات قلبها تتسارع بقلق وقد تأكد خوفها فتمتمت بصوت متوتر قلق

:- مـ…. مين معايا أ…انت مين؟!

آتاها صوته الساخر الضاحك بمرح

:- لأ لأ كدة ازعل بقى مش عارفاني ياست رنيم.

بعد غمغمته لأسمها بتلك الهيئة تأكدت من ظنونها عالمة هويته بالطبع لكنها ادّعت عدم المعرفة وسألت بتوتر

:- لـ… لأ معرفش مين معايا؟

بالرغم من علمه عن معرفتها مَن هو لكنه قرر أن يكشف لها ذاته بنبرة متبجحة

:- محسن ياست رنيم محسن اللي كنتي عاوزاني اقتل جوزك واهو اللي عاوزاه حصل..

صدمة قد جمدت أطرافها تمامًا وسقطت عليها كالصاعقة، جعلت الهاتف يسقط من يدها بعدم تصديق متمنية أن تكون في حلم وما استمعت إليه للتو لم يحدث، عالمة أن بظهوره سيفتح أبواب قد ظنت أنها غلقتها، عالمة أن عودته ستحول حياتها إلى جحيم لا تعلم كيف ستتخلص منه ومن مطاردته لها التي ستستمر بالطبع، لكنه اعترف بشي هام ضرب عقلها بقوة وجعلت قلبها سيتوقف تمامًا، هل حقًا هو مَن قام بقتله مقابل المال كما طلبت منه؟!

❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈


يتبع…

google-playkhamsatmostaqltradent