رواية لم يكن تصادف الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب محروس

الصفحة الرئيسية

 رواية لم يكن تصادف الفصل السابع عشر 17

- - بس انا مش عايزة اكون زي اختك، مش عايزاك تحبني زي نورا. 


كانت دي الجملة اللي قالتها ميريهان و هي بتعيط، و بسببها وقف عمر و التفت لها و هو بيقول بلوم: 


- بس أنتي اللى اخترتي ده، مش أنا. 


ميريهان هزت دماغها برفض وقالت: 


- كان غصب عني يا عمر. 


عمر بحزن: 


- و غصب عنك بردو توافقي على العريس؟!! 


ميريهان بتبرير: 


- مقدرتش ارفض المرة دي، بابا زعلان و مخاصمني بقاله فترة بسبب موضوع الجواز ده، فكنت مجبورة اوافق. 


عمر بهدوء: 


- و أنا مقولتش حاجة يا بشمهندسة، ربنا يتمم فرحتك على خير.


نطق بآخر كلمة و سابها و مشي و هو بيفتكر اللي حصل في الفترة الأخيرة. 


يارا حالتها النفسية ساءت جدًا و كانت أغلب الوقت بتقعد لوحدها، و اكتر ناس ظلمتهم و اتخلت عنهم هما اللي وقفوا جنبها في محنتها سواء كانت مريم أو عمر أو ميريهان اللى كانت بتجبر عمر ينزل إجازة كل شهر عشان تنزل معاه و تشوف يارا و كانت بتقضي الأسبوع كله بصحبتها عشان يخففوا عنها. 


والوضع اخد ٣ شهور لحد ما بدأت يارا تتقبل اللي حصلها و تتجاوزه، و بمساعدة علاء و عمر اشتغلت يارا و مريم في الشركة و دا قرب البنات التلاتة جدًا لبعض و بقوا أصحاب و رجعت يارا لشخصيتها القديمة و حبت الحياة لما بدأت تقف على رجلها و تنجح في شغلها. 


إنما والدة ميريهان ف استسلمت أخيرًا بعد ما أخدت مبلغ كبير من والد علاء فى مقابل إنها تتخلى عن بنتها،  و كانت ميريهان عايشة و هي خايفة دايمًا من إن عمر يحب حد غيرها و يتزوج، حبها لشغلها و رغبتها إنها تكون سيدة أعمال ناجحة مخلي عقلها يتصور إنها هتبقى زي والدتها اللى خلفتها و حاولت تقتلها عشان متبقاش عائق في طريقها و تتخلي عنها.


كانت قاعدة في مكتبها و هي بتشخبط في الورقة و بتفتكر ازاي والدتها حاولت تقتلها عن طريق إنها تحرقها و هي عايشة، ايوه صح كانت طفلة عندها سبع سنين لكن اليوم دا مش هيروح من بالها، أو نقدر نقول إن بسبب الصدمة اللي اتعرضت لها خلتها تفقد الذاكرة لوقت مؤقت ، لكنها افتكرت كل حاجة حصلت و عارفة من سنين إن عيلة علاء مش هما عيلتها الحقيقة، لكنها تغاضت عن الموضوع دا لما شافت حبهم ليها و ازاي بيهتموا و يخافوا عليها، لكن بردو الموضوع ساب عندها عقدة من الزواج. 


قطع شرودها رنة الفون برقم علاء اللي طلب منها تروح مكتبه فورًا، و أول ما دخلت كانت سيليا هناك، كانت سيدة أربعينية و لابسة رسمي و سايبة شعرها مفرود، أول ما ميريهان شافتها استغربت جدًا وجودها فسألت باستغراب: 


- في حاجة و لا ايه يا مامي؟؟ 


سيليا ابتسمت بحب و قالت: 


- أنا هنا عشان اتكلم معاكي بخصوص زين.


ميريهان تأففت بضيق و قالت: 


- تاني يا ماما! مش قولت مش موافقة عليه، هو الجواز بالعافية! 


سيليا بهدوء: 


- لاء مش بالعافية يا ميري، بس كمان عايزين سبب مقنع لرفضك! دا احنا حتي بنقولك مرتاحة ل زين تقولي عادي. 


ميريهان بضيق: 


- و هو يعني رغبتي فى عدم الزواج مش كافية؟ هو لازم يكون سبب للرفض بالإضافة لاني مش عايزة!! 


سيليا: 


- ايوه دا مش سبب، هتفضلي ترفضي لحد امتى؟ هتكبرى و انتي مش حاسة يا ميري، انتي كنتي رافضة عشان موضوع الشغل، و زين معندوش مشكلة إنك تشتغلي....فإيه المانع!! 


ميريهان اتنهدت بحزن و قالت: 


- المانع إني مش عايزاه...مش عايزاه، و بعدين مفيش حاجة اسمها هتكبري على الجواز، الجواز ملهوش سن معين يا ماما و أنتي اكتر واحدة كنتي بتكلميني في النقطة دي. 


سيليا بتوضيح: 


- انا معاكي إن الجواز ملهوش سن معين، بس كمان لازم يكون في سبب كافي، زي إنك مثلاً بتدرسي و مش قادرة تشيلي مسؤلية حاليًا لكن دا مش موجود، أو إنك مثلاً مش مرتاحة للطرف التاني و دا بردو مش موجود، أو إنك بقى.......... بتحبي حد و مستنياه.


سيليا نطقت كلامها الاخير و هي بتضغط على مخارج الحروف، و دا خلى ميريهان ترتبك فبصت ل علاء اللي بيتابع في صمت و بعدين قالت بلغبطة: 


- لاء....لاء طبعًا مفيش حاجة اسمها كدا، حب....لاء....مش مستنية حد. 


سيليا اتنهدت و أخدت شنطتها وقالت قبل ما تمشي، فكري في كلامي و حطى بابا قدام عيونك قبل ما ترفضي. عشان هو أعطى كلمة ل والد زين..


عقدتها من الزواج و حبها لعمر مكنوش أكبر من حبها للعيلة اللي اهتمت بيها و ستروها و انقذوا حياتها، مجبرة إنها توافق على زين اللى متعرفهوش عشان خاطر باباها اللى زعل منها و مبقاش يتكلم معاه بسبب رغبتها في الرفض. 


كانت قاعدة مع يارا و مريم في مطعم، و شردت منهم و هي بتفكر في رد فعل عمر لما يعرف إن يوم الجمعة هتكون قراءة الفاتحة على شاب تاني، خرجت من شرودها لما انتبهت لايد مريم اللي بتلوح قدام عيونها، فقالت بانتبه: 


- كنتي بتقولي ايه؟ 


مريم ابتسمت و قالت بمشاكسة: 


- بقول اللي واخد عقلك يا ست ميري.....مش هتقولي هو مين؟


يارا ابتسمت وقالت بعد ما شربت من العصير بتاعها: 


- أكيد عمر طبعًا. 


ميريهان قالت بتوتر: 


- لاء طبعًا، عمر ايه بس. 


يارا ضحكت وقالت: 


- الإنكار مش هيفيدك، دا وشك إحمر لما ذكرت اسمه اهو، و بعدين يا ميري نظراتك تفضحك....فقولي الصراحة و سرك في بير. 


ميريهان سكتت ف مريم نقلت نظرها بينهم وقالت: 


- دا الواضح كدا إن يارا معاها حق، أنا أصلا شاكة من زمان.


ميريهان اتنهدت وقالت بصوت مخنوق: 


- قراية فاتحتي الجمعة الجاية. 


مريم باندفاع: 


- انتي و عمر؟؟ 


ميريهان بحزن: 


- لاء مش عمر، شاب تاني تبع بابا، واحد هشوفه لسه لأول مرة. 


يارا بصدمة: 


- طب و عمر؟! دا بيحبك جدًا يا ميري.


ميريهان بحزن: 


- عارفة، بس أنا رفضت. 


مريم بحيرة: 


- ليه و انتي بتحبيه؟!! 


ميريهان بتوضيح: 


- أول مرة زورت فيها بيت العيلة عمر اعترف بمشاعره، بس أنا رفضت عشان كنت خايفة أشيل مسؤولية و أنا معرفش هكون قدها و لا لاء.....و دلوقت بقيت مجبرة اتجوز زين عشان خاطر بابا، و كمان عمر مبقتش اعرف مشاعره ايه و لا حتى كلمني على مشاعره تاني.


يارا بدفاع عن عمر: 


- متنسيش يا ميري إن عمر قلبه انكسر قبل كدا بسببي، و مع إني متأكدة إنه بيحبك اكتر مع حبني إلا إني كمان متأكدة إنه بيدوس على قلبه عشان كرامته متتجرحش اكتر من كدا، فطبيعي شخصية محترمة زي عمر مش هيكلمك على مشاعره تاني بعد ما قولتي لاء. 


                             ********


كان عمر قاعد مع علاء في مكتب الاجتماعات و بيشتغلوا على مشروع، ف علاء بادر بالكلام و قال: 


- هتفضل ساكت كدا لحد ما البت تضيع منك! 


عمر باستغراب: 


- بت مين؟ 


- ميريهان يا عمر، اقصد ميريهان. 


عمر اتنهد وقال: 


- أنا حكتلك اللى حصل من سنة و أنت عارف إنها رفضت و أنا مش ممكن اضغط عليها. 


علاء بترقب: 


- بس ميريهان جالها عريس. 


عمر بلامبالاة مصطنعة: 


- و ايه الجديد! ما بيتقدملها ناس كتير و هي اللي بترفض.  


علاء بتلميح: 


- و دا ملفتش نظرك لحاجة؟ 


عمر باستغراب: 


- لاء، هو المفروض انتبه لايه؟!! 


- لإنها مثلًا بتحبك؟! 


عمر ضحك بكسرة وقال: 


- و لما هي بتحبني ترفضني!! عادي ممكن تكون لسه مش مرتاحة أو ملقتش الشخص المناسب ليها.....في مبررات كتير يعني غير إنها تكون بتحبني. 


علاء اتنهد و قال: 


- نصيحة مني اتكلم معاها تاني، لأن بابا ضغط عليها عشان توافق على زين.... و هي مش مبسوطة و علطول قاعدة لوحدها في البيت و بتعيط، و أنا عشان بحب اختي و عايز سعادتها و بحبك و بعزك و عارف قد ايه أنت شخص محترم و كويس بدليل إنك قولتلي على مشاعرك، فأنا مش عايز اضيعكم من بعض. 


عمر بيأس: 


- مبقاش ينفع بقى، انا اعتبرتها زي نورا خلاص و مبقتش مستعد للرفض مرة تالتة.


لما نطق الجملة دي مكنش يعرف إنها دخلت هي و البنات، و أول ما علاء شافها قام و قال: 


- فرصتك الأخيرة يا عمر. 


علاء خرج و من وراه مريم و يارا، فعمر اصطنع إنه مش مهتم ب ميريهان فهى قالت: 


- ممكن نتكلم شوية.


عمر باقتضاب: 


- لاء.


و عشان ما يعطيهاش فرصة، شال اللاب و اتحرك عشان يخرج فهي وقفته لما قالت:


بس انا مش عايزة اكون زي اختك، مش عايزاك تحبني زي نورا. 


كانت دي الجملة اللي قالتها ميريهان و هي بتعيط، و بسببها وقف عمر و التفت لها و هو بيقول بلوم: 


- بس أنتي اللى اخترتي ده، مش أنا. 


ميريهان هزت دماغها برفض وقالت: 


- كان غصب عني يا عمر. 


عمر بحزن: 


- و غصب عنك بردو توافقي على العريس؟!! 


ميريهان بتبرير: 


- مقدرتش ارفض المرة دي، بابا زعلان و مخاصمني بقاله فترة بسبب موضوع الجواز ده، فكنت مجبورة اوافق. 


عمر بهدوء: 


- و أنا مقولتش حاجة يا بشمهندسة، ربنا يتمم فرحتك على خير.


نطق بآخر كلمة و سابها و مشي و هو بيفتكر اللي حصل في الفترة الأخيرة. 


بالفعل جه يوم قراية الفاتحة، و كان ليه آراء تانية، زي مثلاً إن عمر كان محتاج ملف ضرورى عشان يراجعه قبل ما يتقدم يوم السبت، ف كلم علاء اللي طلب منه يروح و ياخد الملف عشان هو منتظر الضيوف مع والده، و بالفعل عمر اتحرك للڤيلا اللي عايشة فيها ميريهان، و لما وصل وقف ينتظر علاء اللي قاله ثواني و هيخرج.


فى الوقت ده كانت ميريهان في اوضتها بتجهز، و لما خلصت و لبست حجابها قربت على الكومود و أخدت فونها و مأخدتش بالها من شمعة العطر اللى كانت والعة و اتقلبت على السجادة، و دخلت البلكون و هي بتلعب في الفون و بتكلم يارا و مريم و بتقولهم قد ايه هي حزينة و بتتمني تحصل معجزة توقف اللي بيحصل ده، و أول ما رفعت عيونها شافت عمر اللي ساند على عربيته و بيبصلها بحزن، ل وهلة حست انه هنا عشانها لكنها لما شاورت له مهتمش و لف وشه بعيد. 


فقد الأمل و رجعت تاني لأوضتها لكن أول ما شافت السجادة بتولع، بقت في حالة ما بين الوعي و اللاوعي، و بدأت تفاصيل اليوم إياه تتكرر قدام عيونها تاني فبدل ما. تتحرك للباب أو تستخدم دورق الميه و تطفي النار، رجعت تاني للبلكونة و هي بتتحرك بضهرها و عيونها اللي بتنزل دموعه مثبتة على النار، فكانت بتحرك دماغها بهستريا و مش واخدة بالها إنها بتقرب من سور البلكونة.  

  •تابع الفصل التالي "رواية لم يكن تصادف" اضغط على اسم الرواية 

google-playkhamsatmostaqltradent