رواية غوي بعصيانه قلبي الفصل الرابع و الخمسون 54 - بقلم نهال مصطفي

الصفحة الرئيسية

  

رواية غوي بعصيانه قلبي الفصل الرابع و الخمسون 54 - بقلم نهال مصطفي

 -منذ أن التقينا نبّهني قلبي هامسًا ثم صارخًا بـ ألا أطيـل النظر بك ، ليس لهذه الملامح رحـمة أن تسللت إلىَّ لن ترحل ولم تكن عابـرة أبدًا .. ولقد صَدَق وصَدَّقَ الفؤاد أنه تجرع أعذب كؤوس الهوى من عيناك ..
~لا ينبض القلب إلا لعاصٍ ..
-حيـاة المصـري ..
••••••••
في أجواء صباحيـة مميـزة كلحظـة التقائهـم ، تقدمت “حيـاة ” حاملة على يدهـا معطفـه الشتوي باللون الأسـود وقالت بحسـم :
-الجـو صعب أوي بـره ، ألبسه .. عشان متاخدش برد ..
أرسل لهـا نظرة سريعـة بالمـرآة ثم ترك فرشأة شعره من يـده ودار إليهـا مغازلًا لخصلات شعـرها المتدليـة على وجهها :
-أنا هلبسـه علشـان أنتِ عايـزة كده ، وأنا مقدرش ارفض لك طلب .
وضعت المعطف على كتفيـه بعد ما أرسلت له ابتسامـة عريضـة وقالت :
-شفت مش أنا عاملـة فيهـا كاتبـة وروائيـة ومفيش حد هيعرف يغلبني..
ثم اقتربت منه الخطوة الأخيـرة التي أدت بها إلى حضنه وهى تقفل أحد أزرار قميصـه :
-بس بقف قدام عينيك بتبرجل ، ومبعرفش اتكلم .. أأممم يا ترى ده عشان أنا كاتبـة مش شاطـرة ولا عينيـك السبب !!
طوق بذراعه خصـرها وهو يخفض أنظاره ليُطالع وجهها الذي لم يشبع من رؤيتـه :
-هو ده لـه تفسـير كنت قريتـه قبل كده في كتاب فرنسـي مش فاكر اسمه ، بس فيمـا معنـاه .. أن الحب مراحـل وأعظم مرحلة هي عجـز الكلام عن وصف مشاعرك .
ثم غمـز لها بطرف عينيه ليلاطفهـا :
-افتـكر أنك وصلتي للحالة دي !
ضحكت ملامح وجهها كطفل تغازلـه الملائكة في نومـه ، وهذا هو وقع كلمـاته على قلبـها المتوهج بلهب العشق .. صعدت يديها إلى عنقـه لتضمـه إليـهـا بنفس القـوة التي تُضاهي حبها وقالت بنبـرة يغلفهـا وهج الشـوق :
-أنت معاك حق ، عاصي أنا لقيت في حضنك ريحة أمي اللي سابتني قبل ما اشبع منهـا .. الدلع والدلال اللي معرفتش أحسـه مع بابا ، كان طول الوقت يعاملني معاملة ابنه الكبير اللي متحمل كل المسئوليـة .. لقيت فيك صاحبي وأخويـا وابني الكبيـر … وأخرهم حبيبي وساكن روحي وقلبي ، الراجل اللي ما بقتش أعرف أنام غير في حضنه وينيمني كأني بنته الصُغيـر ..
صمتت للحظات تمنح الفرصـة لمقلتيها أن تمطـر على كتفـه وأكملت :
-حتى وأنت نايم .. بتعيشني أجمل وأحن تفاصيـل ، أيدك اللي عرفت مكانهـا .. شعـري اللي اتعود على أيدك تعزف عليـه كل ليلة .. عينك اللي بتفضل تبص لي لحد ما تنام ..
ثم ضحكت بحنيـة وأكملت :
-حتى الغطى اللي بيجرى مني كل شـوية ، أنت بتحس بده وبتغطيني تاني ..
قبضت أصباعها العشرة على ملابسـه وقالت بامتنان :
-أنا عشت معاك مشـاعر متتوصفش .. أنت سديت كل الفراغ اللي في قلبي وعوضتني عن كل حاجة .. بالمناسبـة ليلة امبارح بتفاصيـلها هتفضل محفورة جوه قلبي العمر كله ..
فخفق قلبـهـا قبل إعلان شدقها بـ :
-بحبـگ ..
‏ثم يأتي شخص يرى كل جروحك ورغم أنه لم يتسبب في أيًا منها لكنه يحاول -بكل حُب- أن يضمد تلك الجروح .. حلمها بذراعه كي تلامس قدميها الحب بدلًا من ملامسـة الأرض وقال :
-ربنـا يقدرني وأسعدك كمان وكمان ..
ثم دفن أنفاسه في شعرها معبرًا :
-أنت أعظم حاجة حصلت لي يا حيـاة .
-وأنت كمان على فكرة ..
انتقل الثنائي إلى الأريكـة التي يكمن خلفها الحديقـة الخاصـة بالقصـر وأول سؤال بدأ به هو :
-المفروض نروح للدكتورة أمتى ..
قالت ممازحة :
-الدكتورة اللي أنت مسمعتش كلامها ؟!
-سيبك دي حافظة كلمتين بتقولهم عشان تحلل فلوسهـا ..
جلست مقابله تمـد له قهوته الصباحيـة بابتسامة واسعة ثم وضعت يدها فوق جَنيتها بعيون لامعة .. فرفع حاجبه متعجبًا :
-أيه الابتسامة دي بقا ؟!
جذبت يده لعندها وقالت بلهفة :
-شوف كدا نبضـه ! الله أحساس حلو أوي بجد .
استلذ بأحساسه لنبض جنينه ببطنهـا مما تسرب إليه مشاعر لا يقدر على وصفها ، كمن سيصبح أبًا لأول مرة .. تعمدت أن تعيش معه أدق تفاصيلهـم .. رست كل جوارحه على ضفاف ملامحها وابتسامته التي تتسع تدريجيـًا حتى انفجر ضاحكًا لم يجد ما يعبـر عن فرحتـه ، اقتربت منه قليلًا ثم قالت :
-وأحنا في باريس كنت احس بحاجة زي كده ، ومكنتش فاهمة ولا عارفة ده أيـه .. فاكر الوجع اللي جالي وأحنا بنرقص سوا في الغردقة ، ده كان صـوته كان مبسوط بقربك منه .. زي ما أنا كمان كنت مبسوطة وأنا بتفرج على ملامحك بالقُرب ده ..
ابتلع سعادته قائلًا :
-هخلص شغلي هنا ونروح أمريكـا نتابع عند أكبر الدكاترة هناك .. هجيب لك استف طبي متكامل هيكون مختص برعايتك ..
اكتفى بتقبيـل شفتهـا بقبلة ليست قصيـرة ولم تكن بالطول المعهود بل كانت كافيـة للرد على أعذوبـة كلماتها .. حتى افترق عنهـا مرغمـًا ولا زالت تحت سطو عشقه :
-مكسب عُمري الحقيقي أن كُل الفرحة السـاكنة قلبي دي منگ .
مالت على كتفه وهي تضم ذراعه وقالت :
-أنت لازم تروح الشُغـل النهاردة ؟!
-عايـزاني أقعـد !
-مش عايزاك تسيبني ..
تبدلت ملامحه لمزيج من الاستغـراب والإعجاب :
-تعرفي الأوضة دي كنت ادخلها كام ساعة فـ يوم وبالأخص وقت النوم وما بصدق أهرب منها .. كانت بالنسـبة لي زنزانة ، حبس انفرادي ، لحد ما دخلتيها أنتِ ، وحولتيها لاجمل مكان في العالم ، مكان مش عايز أخرج منه ..
ثم ضم كفها بحنـو وأكمل :
-أن جينيـا للحق بقا ، أنا اللي مش عايـز أسيبك .
ارتمـت في حضنـه بحب :
-ولا أنا والله ..
ثم ابتعدت قائلة بنبرة مبطنـة بالدلال :
-خلي بالك ، أنت ضحكت عليـا في الجوازة دي ، يعني اتجوزتني من غير فرح ولا شهر عسـل .. وفجاة لقيت نفسي أم لبنتين زي القمـر ، وكمان حامل فـ التالت .. عاصي أنت كروتني ..
انفجر ضاحكًا وهو يرتشف أخر رشفـة من فنجان قهوتـه وقال :
-أحلى كروتة في حياتي! وحياتك كمان …
-أمممم بتضحك ، طيب براحتك خالص ، المهم قررت تعمـل أيه مع عاليـة ..
تركت فنجانه على الطاولة ثم عاد إليـها قائلًا :
-مادام عايـزين بعض يستحملوا اللي هعمله فيهم .. !!
-عاصي متهزرش بقا .. سيبهم في حالهم .
-لما يتربوا الأول ، عشان أنا مش باجي بلوي الدراع ، وكمان ده نفسه رأي تميـم لما اتكلمنـا .
زفرت بضيق :
-بطل بقا .. وسيب البنت تعيش لها يومين دي طيبة خالص .
-علشان طيبـة ، لازم يعرف قيمتها الأول ، وأحنا مش لعبـة في أيده يطلقها براحته ويردها براحتـه ..
قطع حديثـهم صوت طرق الباب الذي دخلت منه سيدة وخلفها فتاة من خادمات القصر تحمل قفصـًا من المانجـو وقالت :
-عاصي بيه ، زهير جاب صناديق المانجا دي وأكيد عليـنا نوصلها لمعاليك .. باقي الصناديق في المطبخ تحت ..
هز رأسه متفهمـًا وهو يشيـر إلى الطاول :
-سيبيه هنا يا سيـدة ..
نفذت سيدة أوامره ، أما عن حيـاة غمرت السعادة كيانها وهي تهتف كالصغار فارحة بالمانجـو حتى غادرت سيدة وارتمت بحضنه قائلة بامتنان :
-الله .. أنت جبتها بجد .. انا فرحانة أوي ..
-طلباتك في البيت ده أوامر على الكل وأولهم أنا ..
ثم مسح على شعرها وأكمل:
-اسيبك مع المانجـا وهروح الشغـل .. لو احتجتي حاجـة كلميني أو كلمي سيـدة ..
حياة بترجي :
-بس ماتتأخرش عليـا .. ممكن !
-هحاول والله .. وبعدين تعالى هنـا ، أنتِ بطلتي تكتبي ليـه ؟!!
أطرقت بتوجسٍ :
-مش عارفة ، زمان كنت بكتب عشان مش عندي اللي اشتكي له ، و دلوقت افتكر لأنك موجود ، فـ أنا مش محتاجـة اشتكي للورق ..
-وتشتكي ليـه ؟! اكتبي احساسك حتى ولو كان فرح .
بدت معالم الاقتناع على وجهها وقالت :
-أخر رواية كُنت بكتبها قبل الحادثـة ، لا ينبض القلب إلا لعاصٍ .. وكان وقتها في تفكيري أننا مش بنتشد غير للحاجة المستحيلة الصعبـة ، بس مكنتش أعرف وقتها أن أبواب السما مفتوحـة كده ، وقابلت العاصي نفسـه ووقعت في غرامـه ..
رمقها بإعجاب ثم قال:
-خلاص أحنا فيها ، اكتبي عن حياتنا سوا ..
ردت على الفور :
-أخاف ..
-تخافي ليـه ..
-كل قصـة بكتبها بدايتها لو حزن بتنتهي بفرح ، وقصتي معاك ابتدت بفرح خافية من نهايته ..
تعمد بث وميض الأمان بقلبها وهو يداعب وجنتها :
-طول ما أنا جمبـك مش عايزك تخافي من أي حاجة ، فاهمة !!
أومأت بالموافقة وقالت باستسلام :
-هرجع اكتب من النهاردة ..
-هستنى أقرا اللي هتكتبيه لمـا ارجع ..
••••••••
أن نفيق من نشـوة الأحلام التي لا تخضع لجنون قلبٍ ولا لنضـوج عقلٍ ، أن يمرح الجسـد في حدائق الحب بدون قيود تمنعه .. أن نأمن للزمان ونصحـو على ذعر واقعـه ..
انتهت ” شمس ” من ارتداء ملابسـها دون الاكتراث لتجفيف شعرها المُبلل ، ثم عادت بحـزن وخيـم إلى فراشها وشدت بأصابعها العشـرة الغطاء وهي ترتجف ، تحاول أن تقنع نفسه بأن كل ما حدث من قليـل ما هو إلا حلم لم يكن بإرادة أي منهمـا .. وفي الأحلام تُرفع الأقلام والعتب ..
تذكرت تلك الليالي التي قضتها بمفردها حتى أكلت الوحدة حبال عواطفها ، قتلت رغبتها في الحاجة لمن يسمع صوت قلبها أو يهتم لأمرها .. تلك الليالي التي كانت من مرارتها جعلتها تيأس من فكرة أنها ستنقضي حتى استسلمت لانقضاء قلبها بما يحمله ، مستسلمة للعيش في متاهاتها كثيرًا، نجت من كل ذلك و لكن الأثر الذي أحدثته بداخلها لا يُنسى لأنه جعلها أكبُر عن عمرها الحقيقي بمراحل.
خرج تميـم من غرفـة ملابسـه وهو يطلق صفيـر عاليـًا بعد ما انتهى من ارتداء بدلتـه التي تحمل اللون ” البيج ” وأخذ يصفف شعـره أمام المرآة دون الاهتمـام لوجودها .. ألقت عليـه الكثير من النظرات التي تحمل السخط والإعجاب ثم تحولت جميعا لرياح عاتيـة تُريد أن تنقض عليـه ، رمت الغطاء من فوقها واتجهت نحوه حاملة زعابيت غضبها وقالت :
-والله !! ده أيه الروقان ده كله ؟! ولا كأن في حاجة حصلت !!
رد ببرود مفتعل :
-وهو كان أيه اللي حصل !
-كمان ؟!
-غريبة أوي يا شمس !!
شدت الفرشاة من يده ورمتها بعيدًا حتى أحدث صوت صخب يُضاهي صوت ضجيج قلبها :
-تمتم كلمني زي ما بكلمك !!
صمت للحظات كي يظل فيها محافظًا على هدوئه متعمدًا عدم حدوث مشكلة جديدة وقال :
-أيه مزعلك طيب !! عرفيني ؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بحدة :
-تميـم ما بحبش الاسلوب ده ، وكلمني زي ما بكلمك ؟!!
-وأنا محتاج اسمع منك أيه اللي حصل علشان أعرف أرد عليـه ..
أخذت تضرب الأرض بقدمها اليمنى بغيظ :
-أنت أيه البرود اللي بتتكلم بيه ده !!
-أومال عايزاني اتكلم ازاي على حاجة أنا مش عارف أي هي ؟!
حاولت كظم غضبها وقالت بلومٍ وانفعال :
-أحنا كان في بينـا اتفاق وأنت محترمتش ده !
-وأيه هو الاتفاق ..؟!
-أنك متقربش مني يا تميم ، وأنت احترمت رغبتي وطلبي ، بس الواضح أنك مش أد وعودك ولا كلامك ليـا ، وأنا مستحيـل أقعد مع واحد مش بيحترمني ..
زفر باختناق واختار الصمت في تلك الحالة بدلًا من تفاقم الأمر بينهم ثم قال :
-ممكن نأجل الكلام ده لـ بالليل ؟!
ردت بحسمٍ :
-لا ليل ولا نهار ، لأنك هترجع مش هتلاقيني أصلًا ..
ثم بللت حلقها وقالت بعدم رغبة منها في ذلك :
-تمـيم ، أنا عايزة اطلق .
غرزت الكلمة كالخنجر القاتل في صدره ، أي طلاق تذكره وتتحدث عنه !! أي ذنب فعله يستحق عليـه الانفصال بعد ما وقع في بحور حبها !! كل ما حدث ما كان إلا لحظة ضعف منه أمام المرأة التي امتلكت قلبه الذي رضخ مستسلمًا لطلبـه !! هل هذه نتيجة الارتواء من نهر الحب ؟! أم غرقه بنهرٍ لم يرغبه ؟!
هز رأسه متخلصًا من وجع طلبها وقال بهدوء :
-وأنا عايز ألحق معاد شغلي ..
‏مع مرور العمر تصبح لديك قدرةٌ أكبر على كتمان مشاعرك السلبية، ستتعلم كيف تتظاهر أنك في غاية الثبات في أعتق المواقف التي تستدرجك للانهيار، ففي الوقت الذي يدفعك فيه كل شيءٍ للبكاء لن تبكي، بل ستبتسم كما لو أنَّ الكلمات السَّامة التي أفسدت قلبك لا تعنيك من الأساس ..
تركها ورحل دون الالتفات لتبدل ملامح وجهها الصاخبـة ، اغرورقت العبرات من عينيها وهي ترتمى على مقعد التسريحـة وتلوم نفسها على طلبها المفاجيء الذي لا ترغب فيه .. لم تنكر انجذابها المستمر نحوه خاصـة بعد تعافيـه ومغادرته لمقعده المتحرك ، لا تعلم ان عصبيتها الزائدة ما هي إلا باندفاع الغيـرة عليه بسبب ظهور سهيـر الطاريء وتغير معاملته الواضحة معها .. حيث تعمده بعدم رؤيتها والتعامل كأنها شيء شفاف لا وجود له …
تكدست الأفكار فوق رأسها حتى حسمت قراره واختارت مصب غضبها الأصلي والسبب وراء تمزق قلبها لأرباب .. شدت حجابها ورمته فوق رأسها دون اهتمام لمظهرها وخرجت من الغرفـة قاصدة وجهتهـا ..
••••••••
-فكـرتي ؟!!
أردف فريد جملتـه وهو يشد معقد الطاولـة الخشبي ليجلس فوقـه على أذان عبلة الجالسـة ترتشـف قهوتهـا بشرود .. تركت الفنجان بقلب الطبق وقالـت :
-عايـزة أعرف الأول ، وياريت تبقى صريح معايـا عشان أحدد هعمل أيـه ..
فريـد بشـك :
-عايزة تعرفي أيه يا عبلة !!
-أيـه بينك وبين حيـاة !! أو بصـورة أوضـح أنت عايز منهـا أيه ؟!
أخذت أصابعـه تتراقص فوق سطح الطـاولة ثم قال بزيف :
-بحبهـا ، أنا محبتش غيـرها ..
ردت بيقيـن :
-شوف غيـرها ، أنت مابتحبش غيـر نفسـك يا فـريد ..
-وليـه بتقـولي كده ؟!
أخذت رشفـة أخرى من قهوتهـا :
-أنت لو بتحبها زي ما بتقول مكنتش هتستحمل تشـوفها مع راجل غيرك وتتعامل بالبرود ده .. عيب لما تقلل من ذكاء ست زيي ..
ثم رفعت عبلة حاجبهـا وأكملت:
-أكمل ولا تجي معايـا دوغـري !!
أخذت قدمه تتشاجـر مع الأرض تحتـه حتى حسم جولتـه من التفكيـر قائلًا :
-من حوالي 100 سنـة في مركبـة كبيرة كانت لشويـة تجـار ذهب حاولوا يهربوها بره البـلـد .. ومش مجرد دهب وبس دي كانت مشغولات فرعونيـة نادرة وسبائك ، ولسـوء حظهم المركبـة غرقت ويقال أنه تم البحث عنها كتير بس ملهـاش أثر ..
انتبهت عبلة لحديث فريد المثيـر للعقل :
-وبعدين ؟!!
-رسيـل من زمان وهي مجنونة غطس ، وتعرف كُل تفصيـلة تحت البحر ، وبالصـدفـة من عشـر سنين لقيت المركب دي والفضـول خلاها تدخل وتستكشـفها وطلعت بأول سبيكـة وكانت دي وش السعد على أبوها ، نقلة في حياتنا كلنا .. عشان كده قبل ما يموت كتب كل حاجة باسمها .. لانها صاحبة الفضـل عليه ..
عبلة بذهول :
-والمركبـة دي فين ؟!
رد بخزى :
-محدش يعرف طريقها غير رسيـل .. دورت كتيـر أوي لكن موصلتش لأي حاجة .. هي وبس .
ثم انكمشت ملامحه :
-وبعد ما العيشة ارتاحت وأبوهـا اشترى كل المراكب دي ، قالت أنها مش هتنزل تاني ورفضت تعرف حد مكانها ..
فأحتدت نبرته :
-أنا مستعد أدفع عمري كله مقابل المكان ده .. رسيل لازم تتكلم !!
وضعت عبلة ساق فوق الأخرى وقالت بثقة :
-وأنا هخليهـا تتكلم ، بالذوق بالعافيـة هتتكلـم ..
-حلو ده ، بالدور كده هنعلم كل واحد فيهم الأدب ، لحد ما ترجعي هانم القصر ، وأنا معاكي ومش هسيبك …
•••••••••
اقتحمت ” شمس ” مكتب عاصي بدون أذنٍ وقالت بفوضى :
-عايزة اتكلم معاك ..
رفع عاصي رأسه عن دفاتر مندهشًا من طريقة دخولها لمكتبه وقال بهدوء :
-خير ، تعالي ..
قفلت الباب خلف وتقدمت بثورة غضبها المندلعة :
-أنتَ جبتني هنا ليه ؟!!! ووو متضحكش عليا وتقول لي ايجار ومش إيجار ، مش فلوسي اللي كانت هتفقرك !!
كان يتقبل توبيخها بملامح هادئـة ثابتـة فشلت في ترجمتها حتى تفوهت بحدة أكثر :
-قول لي ، عاصي دويدار جيـه بيتي وأخدني منه ليـه ؟! أنـا متأكدة أن في سـر وراك ولازم أعرفه ..
أشار لها بهدوء :
-اقعدي يا شمس ..
ردت بضيق :
-مش هقعد ولا زفت ، أنا عايـزة أعرف ..
-وأنا كمان عايز أعرف أيه فكرك بسؤال زي ده بعد الوقت ده كله ؟! مش متأخر شوية !!
جلست على طرف المقعد المجاور لمكتبه :
-متأخر مش متأخر ، مش موضوعنا ، أنا سؤالي واضح ، أنا هنا ليـه ؟! وأنت مين ؟! وكنت عايز مننا أيه ؟!!
رد بارتيـاح :
-وأنا هجاوبك يا شمس .. بس قبل ما اتكلم لازم تعرفي أن الكلام ده لو طلع بـره المكتب محدش هيدفعه تمنه غيـرك !!
بث القلق برأسه مما أدى إلى هدوء نبرتها :
-كلام أيه ؟!
-بصراحة أنتِ معاكي حق في كل الكلام بتاعك ، الموضوع مش مستاهل كل الدوشة دي ..
شمس بحيرة :
-يعني أنا صح واحساسي صح ؟! فين المشكلة طيب ..؟!
-من زمان وأنا بدور عليكم ، لحد شفت اسمك صدفة مع السمسار في الورق اللي كُنت بمضيه ، شكيت الأول قلت يمكن مش هي .. بس لما اتأكدت ، اتفقت معاه يمضيكي على كل الإيجارات دي ..
بدأت الحيرة تركض على ملامحها :
-تدور عليا ليه ؟! وأنت تعرفني منين ..؟! وليه تعمل فيا كده ؟! أنا مش فاهمـة أيه حاجة من كلامك ..
أشار بكفه كي تصمت ثم أتبع :
-سيبيني أكمـل .. فعلاً اجرتوا البيت ، ووقتها كنت مشغول عنكم وعن قضيتي معاكم ، لحد ما خلصت وحسيت أنه جيه الوقت اللي انتقم فيه منكم ، وأخد حقي ..
شمس بارتباك :
-حق أيه اللي ليك عندنا ؟!
تجاهل سؤالهـا وأكمـل :
-لما دخلت البيت كنت ناوي على انتقام ، كنت جاي أذلكـم وأكسركم ، بس مكنتش أعرف أن أبوكي اتوفى .. وأول ما شوفتكم قلبي حن ، نسيت السبب اللي أنا جيت عشانه ، اتلخبطت ومابقتش عارفـة أقول أيـه .. !!
-طيب وأنت تنتقـم مننا ليـه ؟!
دار ناحية خزانته وأخرج منهـا شهادة ميلاده ومدها إليهـا :
-أقري دي ؟!!!
أخذت منه الورقة بكفها المرتعش وشرعت في قراءتها حتى تفوهت بتردد :
-تحيـه ؟!! دي عمتي ، بس مين محمد عبدالعظيم ..؟! الورقة دي وصلتك أزاي ؟!
-دي شهـادة ميلادي أنا .. وتحيـة تبقي أمي ..
اتسع بؤبؤ عينيها بذهول :
-طيب أزاي ؟! ومين عاصي دويدار اللي قاعد قُدامي ؟! أنا مش فاهمـة حاجة !!
-سيبك من كل ده .. وخلينـا في تحيـة أمي ، اللي أبوكي بهدلها وطردها من البلد وذلها ، ولما هربت ورجعت له حامل ضربها وطردها والمسكينة مستحملتش ، نزلت من عنده وولدت قبل المعاد وده اللي خلى في خطر على حياتها واتوفت بسبب اللي عمله أبوكي .. اتربيت على فكرة الانتقام من أبوكي وكنت واخد عهد إني هكسره وأعمل فيه اللي عمله في أخته ..
ابتلعت شمس جمر اتهاماته :
-استنى بس أنت شكلك فاهم غلط ، الكلام ده كله محصلش !!
-أومال أيه اللي حصل ؟!
-اللي أعرفه أن عمتي تحية هربت مع حبيبها .. وده كان سبب في وفاة جدتي مستحملتش الصدمة ، وأخر حاجة وصت أبويا يدور على أخته ، وده كان السبب أنه ساب البلد وجيه على القاهرة عشان يدور عليـها ، بس هي مظهرتش تاني ، حتى الشخص اللي هربت معاه اختفى هو كمان ..
انعقدت ملامح عاصي باستغراب وضيق وبدأ يقارن بين حديثه وحديثها حتى قال :
-استني يعني أبوكي مش طردها بفضيحة من البلد!!
ردد بيقين :
-بابا مستحيل يعمـل كده ؟!! ده حتى من كتر ما كان يدور عليها نسى نفسه واتجوز أمي على أول الأربعين .. وبردو ما بطلش يدور عليها ، بس هي اختفت ..
شبك أصابعه ببعضها وقال باختناق :
-في حاجة مش مظبوطة ….!!
شمس باستغراب :
-ليه ما قولتش الكلام ده من زمان !!
-كنت تايه ومحتار يا شمس ، قلت أحطكم تحت عيني لحد ما أعرف هتصرف معاكم أزاي .. منكرش أني حبيتكم من أول ما شوفتكم ، منكرش اني حسيت بحاجة غريبة شدتني ليكم كأنكم أخواتي .. حسيتكم مسئولين مني …
سألته بإصرار :
-بردو مجاوبتش على سؤالي !!
-عشان لو عبلة عرفت كانت هتفكر تتخلص منكم .. خبيت عشان احميكـم ..
-وهي مالها بينـا .. وبعدين يعني عبلة ازاي مش مامتك !!
-عبلة هي اللي ربتني بعد وفاة عمتك .. حسب كلامها أنها سقطت كذا مرة وفي المرة الأخيرة أبويا هددها هيتجوز لو مجبتش الولد .. مكنش قدامها حل غير أنها تكتبني باسمها ..
-دي ست شيطانه !!
عاصي بحزم :
-شمس مش عايز كلمة تطلع بره المكتب ده ، أنتِ فاهمة .. لحد ما اتصرف ، لان واضح أن فـ حاجات كتير لازم أعرفها..
شمس بشرود :
-بس شهادة الميلاد دي مع تميم !
رد مفزوعًا :
-وعرف حاجة ؟!
-لأ اصلاً مبقاش يدور ورا الموضوع زي الأول ..
في تلك اللحظة التفت لهاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين بعد و قال متأففًا :
-نعم !!!!
أتاه صوت حارسه :
-عاصي بيه احنا من إمبارح بنراقب المهندس مراد ، لحد من ساعة كده جات عربية قطعت علينا الطريق ، ولما خلصنا منها روحنا ليقنا جماعة لابسين أسود بيحطوا الست عاليـة في العربية ..
وقف عاصي مشدوهًا :
-أنت بتقـول أيه ؟! مين دول وخدوا عالية على فين ؟!
-حاولنا نلحقها بس ضربوا علينا نار وهربوا .. ومن وقتها برن على معاليـك ..
وقفت شمس بذعر :
-حصل أيه !!
شد عاصي سترته وقال بعجلٍ وهو يتأهب للانصراف :
-عاليـة اتخطفت .. لازم اتحرك .. بلغي تميم يحصلني ..
دخلت حيـاة حاملة طبق من الحلوى ولكنها فوجئت بالأجواء المشحونة بالغرفة، فتوقفت حائرة :
-حصل أيه !
ردت شمس بسرعة :
-حد خطف عاليـة .. هروح اكلم تميم أقوله ..
أما عن حيـاة فركضت وراء عاصي وهي تهتف باسمه حتى باب القصر صرخ مُناديًا على حراسه :
-قولهم يجهزوا ويجهزوا العربيات هنتحرك ..
تنفست الصعداء بقربه :
-هتعمل أيه بس ؟! استنى نفكر ونوصل لحل ..
هجر بغضبٍ :
-مفيش حلول يا حياة .. بقولك اختي اتخطفت ومش عارفين من أخدها ..
لكت الكلمات في فمهـا فعجزت عن مواساته او إرشاده .. حتى دار إليها :
-روحي أوضتك عشان متبرديش ..
-لا .. هاجي معاك !
جز على فكيه :
-هتيجي فين بس ؟!
-مكان ما هتروح .. بس متسبنيش هموت من القلق عليك كده ..
أشار بسبابته محذرًا :
-حياة مش هقول الكلمة مرة تانية ، اطلعي اوضتك ..
ردت بعنادٍ :
-انسى ، مش هسيبك لوحدك ..
أخذت شمس تعاود الاتصال بتميم أكثر من مـرة حتى أجاب بخوف يملأ نبرته بأن تعاود طلبها في طلاقها وقال :
-قلت بالليل نتكلم يا شمس ..
ردت ملهوفة :
-تميم ، في حد خطف عاليـة .. وعاصي راح يدور عليهـا !
صرخ بفزع :
-أيه ؟!!! أزاي الكلام ده ؟!!! اقفلي انا هرجع بسـرعة ..
•••••••
-فينك كل ده يا عاليـة ، ردي بقا !!
أخذ مراد يهرتل مع نفسه بكلمات تعبر عن قلقه لعدم رد عالية على هاتفها الذي لم يكف رنينًا .. حتى أتاه صوت أخر قائلًا :
-الو ؟!!!
مراد باستغراب :
-مين معايا !! وبتردي ليـه على تليفون عالية ..
-أنا سندس ، مساعد ميك اب ارتست ، حضرتك مراد بيه جوز المدام عاليه ؟!
-ايوه ، هي فين ؟!
ردت بتوجس :
-بصراحة يا فندم أحنا هنا لقينـا الباب مفتوح والموبايل واقع في الأرض .. وبنادي على المهندسة عاليـة بس مش موجودة ..
نهض مالملدوغ من مقعده :
-يعني أيه مش موجودة !! اقفلي اقفلي ..
في اللحظة التـي قفل المكالمة مع الفتـاة جاءه اتصال أخر من عاصي وهي يزمجر غاضبًا :
-اختى راحت فين يا مراد !
-عاصي انت عرفت ؟!
عاصي بحدة :
-حسابي معاك بعدين .. اختى لو مرجعتش الليل أنا هقتلك بأيدي ..
-متقلقش يا عاصي ، حقك ولو قلت أكتر من كده بردو حقك ، هقلب عليها الدنيا هنا .. ولو وصلت لحاجة هبلغ ..
أمـا عن نوران التي خرجت إلى الشرفة لتستنشق الهواء وتغيـر من جو الغُرفة فوجت كريم جالسـا على مقعد الطاولة التي تعلوها .. جالسًا بارتياح يتحدث في هاتفه بصوت عالٍ والكثير من الضحكات .. اشتعلت نيران الغيرة بقلبها وهي تسأل نفسها :
-هو بيكلم مين الساعة دي وبيضحك معاه كده ؟!!!! طيب صبرك عليا ..
عادت إلى المرحاض وملأت إناء به الكثير من الماء البارد وعادت إلى الشرفة لتُكمـل خطتهـا .. نظرت أسفلها لتتأكد من وجوده .. ثم حولها لتتأكد من عدم رؤية أحد لهـم .. وفي آخر لحظة سكبت محتوى الإناء فوق رأسه فصاح صارخًا :
-بتعملي أيه يا مجنونة أنت ؟!
ردت بشماتة :
-البادي أظلم .. وأنت اللي ابتديت !!
مسح الماء عن وجهه وهو يلعنها سرا :
-بس مش كده !! انا هدومي كلها غرقت ..
ضحكت بانتصار :
-دش الهنـا .. يلا عد الجمايل !!
هتف متوعدًا :
-عدي أنت اللي هيتعمل فيكي بعد النهاردة ..
-وريني .. ونشوف مين اللي هيكسب ..
-كـريمممم !!!!
جاءهم صوت جيهان من أعلى التي رأت الحادث من أوله حتى وقفت مشدوهة تراقب حوارهم الذي يعكس طريقة معرفتهم لبعض والأسرار المدفونة بينهم .. تحركت الأعين إلى صوت جيهان الغاضب حتى تراجعت نوران خائفة وركضت إلى غرفتها تعض على أصابعها ندمًا !!
أما عن كريم فأجاب أمه :
-نعم ؟!!
ردت بجدية :
-روح غير هدومك دي وتعالى عايزاك ، يلا بسرعة ..
دخل كريم إلى القصر فوجد به ضجة على غير المعتاد فنادى على سيدة التي تركض على عجل :
-سيده ، في أيه هنـا !!
سيدة بذعر :
-مصيبة يا سي كريم ، مصيبة .. الست عالية خطفوها .. يا عيني عليكي يا بنتي ..
كريم تحت تأثير الصدمة :
-أزاي حصل الكلام ده ، انا هكلم مراد ..
صعد مراد سيارته كالمجنونة وهو يتحرك بسرعة ساحقة وأول شيء قفز في رأسه هي أمه ، فهاتفها بدون تردد حتى ردت :
-نعم !!
صرخ مراد بوجهها :
-اقسم بالله لو طلعتي أنتِ ورا خطب عاليـه ولا بنتك .. هنسى أنك امي ..
جيهان بصدمـة :
-عالية!! مالها عالية ومين خطفها !! فهمني يا مراد !
-عاليـة اتخطفت ، ولسه منعرفش مين خطفها ؟!
جيهان بقلق :
-وأيه جاب عالية عندك ، أنتوا فين أصلًا !!
نفذ صبر مراد خاصة بعد تأكد بجهل امه عن الحادث وأخرج فكرة ارتكابها لما وقع على زوجتـه ، فأغمض جفنيه قائلاً :
-هكلمك تاني …
ثم قفل هاتفه ورماه بغضب وأخذ يفش غضبه بمقود السيارة ويقول لنفسه بعتب وندم :
-غبي !! غبي أزاي تسيبها لوحدها فـ مكان زي ده ؟!!!
•••••••••
حل المسـاء ولا يوجد أي خبـر عن عاليـة .. فتش مراد جميع كاميرات المراقبة القريبة منه ولكن بدون جدوى لم يستدل إلا على رقم السيارة التي أخذتها .. أبلغ المرور بها ثم قرر العودة إلى القاهرة وبالأخص الي بيت دويدار ليستعين بأخوتها في البحث عنها معه …
هبطت حياة من سيارة عاصي بعد يوم طويل أصرت على وجودها معه أثناء بحثه عن أخته .. دخل الثنائي الي المنزل فركضت شمس ثم تميـم إليـه :
-مفيش أخبار ؟!!!
لم يرد عاصي بل اكتفى بالانسحاب إلى مكتبه ، نظرت لهم حياة بيأس :
-للأسف ؟!!!
جاءت سوزان من الخلف تركض ملهوفة وانضمت إليهم :
-عاليـة حصلها أيه يا تميم ؟!!
تبادلت حياة وسوزان النظرات التي بث وميض التعجب بين شمس وحياة على قلقها المبالغ فيـه وما هي العلاقة الوتدية بينهما.. رد تميم :
-مفيش خبر .. انا هروح لعاصي ..
أحست حياة بالدوار في رأسها فاستندت على شمس متوجعة .. فتلقتها بخوف :
-حياة !! تعالي ارتاحي .. تعالي .
ردت بوهن :
-معلش يا شمس واضح دوخت شوية !!
-طيب تعالي اقعدي ..
ثم نادت على سيدة :
-اعملي حاجة دافية لحياة يا سيدة …
جاءت جيهان من الخارج :
-مفيش اخبار لسه ؟!
دارت إليها سوزان :
-لسـه ؟!
-حتى عبلة ملهاش أثر ، بكلمها مش بترد !!
تقدمت جيهان وسوزان إلى الاثاث الذي يضم شمس وحيـاة ، فقالت جيهان بمكر :
-شكلك حامل يا عروسـة ؟!!
انتفضت حياة من مكانها :
-ايه .. ليـه بتقولي كده ..
-باين ياحبيبتي أحنا ستات وبنحس ببعض ..
تدخلت شمس في حوارها :
-أنت شايفة أن ده وقت للكلام ده ؟!
-الله !! وأنا كنت قلت أيه ؟! فكركم مش مضايقة على بنت اختي وهتجنن عليها .. ياترى أنتِ فين يا عالية ياحبيبتي !!
طالعتها شمس باستهزاء من تمثيلها المزيف وأعطت حياة الماء :
-اشربي مية ..
أجرت سوزان مكالمة هاتفية باهتمام لأحد رجالها :
-تقلبـوا اسكندرية كلها فاهمين !! عالية الليلة تكون في بيتها ..
دخل مراد راكضًا من باب القصـر وخلفه كريم .. فركضت إليهم شمس :
-مراد وجودك هنا هيعمل مشكلة .. عاصي وتميم على أخرهم ..
رد باختصار :
-هما فين ؟!
جاءت حياة خلفها باهتمام :
-شمس عندها حق .. كريم خد مراد وامشوا دلوقتي لان عاصي على أخره منك ..
فتح عاصي باب المكتب وخرج منه ثم تميم وما أن وجد مراد بوجهه انفجر قائلًا :
-وكمان ليك حق تيجي هنا ؟!!!! عملت أيه في اختي يا مراد !!
مراد بأسف :
-معاك حق تقول كل ده .. بس مش وقته ، أحنا لازم نلقاها في أسرع وقت !!
تميم بغضب :
-هما لما خدوها انت كنت فين ؟!
-روحت الشغل ساعة وكنت راجع لحد ما عرفت اللي حصل ..
عاصي بغيظ مكتوم منه :
-نلقاها وحسابك معايا عسير يا مراد !!
اقتـربت حياة من زوجها ربتت على كتفه ليهدأ :
-هنلاقيها .. اهدى عشان نعرف نفكر ..
شمس بتأييد :
-حياة معاها حق ..
لاحظت تغير ملامح تميم التي تكتم الوجع وهو يتألم في حركة يده ، دنت منه بهدوء وسألته :
-انت كويس !!
رد بتوجع :
-الجرح شد عليـا بس ..
-تحب اشوفه !
رد باختصار :
-مش وقته ؟!
طافت عيني مراد في البيت باحثًا عن عبلة :
-هي خالتي فيـن ؟!
جيهان بتمايل :
-مسافرة برة مصر في شهر العسـل …!!
مراد باستغراب :
-بس هي كلمتني من رقم مصـري من يومين !! خالتي موجودة في مصر !!
التفت الجميع إلى مراد حتى سالته جيهان :
-وما رجعتش بيتها ليـه ؟!!!!
عاصي بثبات :
-عشان أنا منعتها ترجع البيت ده طول ما هي على ذمة الأراجوز اللي متجوزاه ..
تفوهت شمس باستغراب وهي تنظر لعاصي :
-يعني ممكن هي اللي ورا اختفاء عاليـة ؟!!
حياة بذهول :
-أكيد لا .. هتستفيد أيه لما تخطف بنتها يعني !! أنتوا بتقولوا أيه ؟!!
نظرت سوزان لمراد وقالت له باهتمام :
-مراد .. تعالى معايا .
تدخل تميم :
-هتروحوا فين ؟!
ردت باستعجال :
-هتفهم لما نرجع .. يالا يا مراد ..
ضربت جيهان كف على كف ثم نظرت لكريم بخبث :
-عايزاك فوق .. معرفناش نتكلم طول اليوم !!
تأفف كريم هاربًا من حوار امه التي كشفت علاقته بنوران :
-مش وقته .. انا هروح ادور على عالية !!
دخل عاصي غرفة مكتبـه ثم تابعته حيـاة التي فكرت قائلة :
-عاصي ما يمكن اللي عمل كده المنافس اللي اسمه هاشم ده ، يعني بيردلك اللي عملته !!
فكر عاصي برأيها ثم قال :
-مفتكرش .. هاشم لو عايز ينتقم مني هيضربني في شغلي مش هيخطف اختي !!
-طيب ممكن اعداء لمراد مثلا .. او حد محتاج فلوس .. هو ما ينفعش نعمل محضر غير بكرة الصبح ، صح ؟!!!
ضرب مقعد مكتبه بقدمه صارخًا فاقتربت منه وأخذت تربت على كتفه :
-حاسة بيك بس مش كده !!
-اول مرة احس بالعجز .. مش عارف مين هو عدوي واللي بيحاربني .. هتجنن يا حياة !!
-هترجع والله .. اهدي بس عشان تعرف تفكر …
أصرت شمس على رؤية جرحه خاصًا بعد اشتداد الألم عليه .. اقتربت منه بدون أذنٍ ونزعت سترته ثم أزرار قميصـه التي أبى نزعه فصممت معاندة :
-تميم ، سيبني أشوف الجرح عشان بينزف ..
-قلت لك مش عايز حاجة منك يا شمس .
تأففت بضيق ثم أكملت مهمتها وما أن رأت نزيف جرحه يزداد اتسعت عينيها بقلق :
-خليك هنا هجيب الإسعافات الأولية واغيرلك على الجرح ..
ثم اكددت عليه :
-تميم متتحركش …
ركضت بسرعة لاحضار العلبـة الطبيـة ثم عادت إليه .. شرعت في تنظيف الجرح وتعقيمـه وضماده مرة أخرى وهي تنهره :
-لما سمحت تبقى تاخد بالك بعد كده من حركة إيدك ، ماصدقنـا أن الجرح بدا يلم ..
تأفف متجاهلًا لأوامرها وعاد لارتداء ملابسه ولكنه اوقفته :
-استنى اجيبلك غيرهم ، القميص كله دم ..
-هطلع اغيره فوق ..
رمقته بغرابة :
-طيب .. جايه معاك اساعدك !
-لا خليكي مش عايز اتعبك ..
•••••••••
-أنتِ متأكده انها هنا ؟!
اردف مراد سؤاله على آذان سوزان وهما يدخلون بوابة احد الفنادق .. فقالت :
-ده الفندق اللي عبلة بتحب تنزل فيه لما تحب تهرب من البيت !!
تقدم مراد إلى موظف الاستقبال وساله :
-لو سمحت في حجز باسم عبلة المحلاوي ..
ثم نظر إلى سوزان متسائلا:
-ولا اسمه ايه الأفندي اللي متجوزاه !
بحث الموظف عن اسم عبلة على جهاز الحاسوب وقال :
-ايوة يا فندم ، عبلة محمود المحلاوي هي وجوزها فريد بيه !
انكمشت ملامح مراد بغضب فتقدمت سوزان وسألته :
-هي فين .. قصدي موجودة في اوضتها !
-للاسف يا فندم .. عبلة هانم بره الأوتيـل من الصبح ..
ما ختم جملته إلا تبدلت نبرته قائلًا :
-أهي جات !!
اندفع مراد إليها بنيران غضبه الحارقـة :
-عالية فين !!
انكمشت ملامحها بتردد :
-عالية ! عالية في البيت ؟! مالها عالية ..
جز على فكيه :
-بقولك عالية فين !
تدخل فريد غاضبًا :
-اتكلم مع مراتي كويس وإلا …
قاطعه مراد قائلًا :
-اخرس يلا ..
تدخلت سوزان :
-عبلة ، عالية الصبح اتخطفت وملهاش أثر .. لو تعرفي عنها حاجة طمنينا !!
-أيـه ؟!!!! عالية راحت فين ومين ده اللي خطفها ، الحقني يا فريد !!
مراد بامتعاض :
-يعني مش انتِ اللي وراها ؟!
انفعلت عبلة :
-وراها يعني أيه ؟!! وبعدين انا هخطف بنتي ليه ؟!
رد مراد بعفوية :
-دا لو كانت بنتك بجد !!
حاولت سوزان ان تكذب ما سمعته وقالت لتتأكد :
-أنت بتقول ايه يا مراد!!
تجاهل مراد سؤالها :
-اخر مرة بسألك ، عالية فين !!
خيمت المخاوف على راسه خشية من انكشاف أمرها وقالت :
-عملت في بنتي أيه مراد !!
انفجر مراد غاضبًا بوجهها :
-عالية مش بنتك ، وكفاية تمثيل بقا لحد كده ؟!
سوزان بصدمة :
-يعني أيه عالية مش بنتك ؟! امال بنت مين !
صرخت عبلة بوجهه :
-انت بتخرف بتقول أيه ؟!!
-بقول الحقيقة اللي خبتيها على الكل ، ولو أنتِ اللي وراها وديني ما هرحمك ، فهمتي !!

 

 
    google-playkhamsatmostaqltradent