رواية وهام بها عشقا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رانيا الخولي

الصفحة الرئيسية

 رواية وهام بها عشقا الفصل الثامن عشر 18

_ اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. 

اللهم  اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.

____________________


وهام بها عشقًا

رانيا الخولي

الفصل الثامن عشر 

❈-❈-❈


جالت عينيه بملامحها وهو يشعر بالامتنان لتلك التي ظهرت في حياته كي تزرع الورود في طريقه  وقال بإعجاب

_ انتي افضل عوض ليا من الدنيا دي


تعلقت بعنقه وتمتمت بخفوت

_ وانت اجمل شئ دخل حياتها وعوضني عن كل العذاب اللي شفته 

ابتعدت اكثر وجذبته من يده

_ يلا غير هدومك ونرح نقنعها بمالك هو الوحيد اللي هتسمع كلامه.


وبالفعل أخذها وذهبوا إلى والدته التي رحبت بهم بسعادة بالغة وكأنها كانت تنتظر مجيئهم

_ تعالوا ياولاد اتفضلوا

تحدثت حلم بابتسامة

_ لأ حضرتك اللي هتيجي معانا

نظرت إلى مصطفى وسألته

_ آجي فين؟

أجاب مصطفى بجدية 

_ تيجي معانا شقة عمي مقدرش أسيبك هنا لوحدك


أغلقت الباب وأشارت لهم بالجلوس

_ طيب اقعدوا ارتاحوا الأول من الطريق.

جلسوا جميعاً وهي تحمل مالك بين يديها بسعادة كبيرة.

فقالت بثبوت

_ بصراحة انا مقدرش اقعد في شقة عمك بعد اللي حصل وصدقني انا مبسوطة هنا أوي يعني متقلقش عليا

انكر حديثها

_ لأ طبعًا مقدرش اسيبك لوحدك وبعدين كلها اسبوع بالكتير والشقة التانية تجهز وننقل فيها 

وبعدين عمي موصيني عليكي مينفعش اتخل عنك مهما حصل

شعرت بالندم لبعدها عنهم وتحريض ابنهم عليهم وخسارة تلك العائلة التي حاوطت اولادها بالحب والعطاء وغمغمت بندم

_ للأسف باباك خسر كتير وخسرني معاه، بس انا مكنتش عيشت معاهم ولا اعرفهم، كانت فكرتي عنهم أنهم ناس صعايدة بعادات وتقاليد قديمة مكنتش هعرف اتعايش معاهم وعشان كدة بعدت أبوك عنهم

بس منصور كان كلامه عنهم سطحي وده اكدلي شكي فيهم وعشان كدة بعدتكم انتم كمان

بس صدقني انا ندمانة اشد ندم على اللي حصل ولو الزمن يرجع بيا هصلح كل ده.

تنهد مصطفى وتقدم منها ليربت على يدها وتحدثت بتأثر

_ اللي حصل حصل وانتهي واحنا في النهاردة وصدقني انتي لو خبطتي على بابهم دلوقت هيرحبوا بيكي ولا كأنك عايشة وسطيهم من سنين إن كان حد خسر بصحيح فهو بابا ولسة هيندم أكتر.

قومي بقى جهزي شنطتك ويلا معانا عشان منأخرش

ظهرت التردد عليها فقالت حلم بإصرار

_ مش هنقبل بأي اعتراض إن مكنش عشانا يبقى عشان مالك.

نظرت سمر لمالك النائم على ذراعها وقالت باستسلام

_ ماشي عشان خاطر مالك، بس..

_ بس ايه؟

تمتمت بمزاح

_ بس تنسوا انكم خلفتوا خالص وتسيبوا مالك يبات معايا في الاوضة كفاية اتحرمت من سيلا

ضحك مصطفى وأيد حديثها

_ وانا موافق حلال عليكي.

نهضت حلم وهي تقول بابتسامة

_ هاتي مالك وجهزي شنطتك 

اومأت لها ونهضت لتستعد للرحيل معهم.


❈-❈-❈


ساعدة سارة زوجها بالعودة إلى الفراش فمازالت رغم أرهاقها إلا إنها ترفض مساعدة من أحد مما جعل جاسر يشعر بتأنيب الضمير

_ سارة انتي تعبتي روحي انتي اوضتنا ارتاحي شوية ولو احتجت حاجة هطلبها من حازم ولا معتز


جلست بجواره على الفراش وقالت بابتسامة

_ أولًا انا مش تعبانة، ثانيًا أنا مقدرش ابعد عنك لحظة واحدة ثالثًا وده الأهم إني ببقا في قمة سعادتي وأنت بتتسند عليا في عز تعبك فياريت تبطل تطلب مني ابعد عشان انا هفضل على قلبك ومش هسيبك.


تناول يدها ليقبلها بحب طالت كثيرًا ثم احتضنها بيده الاخرى وتمتم بوله ونظراته اللعوب تجوب ملامحها

_ هي البنت فين؟

هزت كتفها بدلال 

_ مع ماما ياإما أخواتك بيقرروها بتحب مين أكتر


نظر إلى ثغرها الذي اتعبه شعور الظمأ وأراد الأرتواء منه فقال بمكر

_ طيب متقفلي الباب وتيجي لأحسن انا عطشان أوي


اتسعت عينيها بدهشة وابعدت يده التي تجذب عنقها إليه وهتفت به

_ انت اتجننت ياجاسر، هو ده وقته؟


عاد محاولته بإصرار 

_ هي الحاجات دي فيها وقت وحشتيني اوي


همت بالابتعاد لولا صوت الباب الذي انتشلها منه ليغمغم بحنق

_ نأيتي فيها؟ قومي بقا شوفي مين


ضحكت على اسلوبة ونهضت من جواره لتفتح الباب لتجد عمران الجالس على مقعده ومعه معتز

_ اتفضل ياجدي

دفع معتز المقعد ودلف للداخل وهو يسأل

_ جاسر صحي ولا لسة نايم


اجابه جاسر بترحيب

_ لا صاحي ياجدي ما انت عارف متعود زيك اصحى بدري


جلس عمران بجوار الفراش ونظر إلى جاسر قائلًا بمغزى

_عارف بس قلت بما إنك تعبان هتطول في النوم شوية.


حمحم جاسر بإحراج وهو يتطلع إلى سارة بقلق

_ لا اصله تعود بقى.


نهضت سارة التي لا تعرف شئ مما يحدث 

_ هروح أعمل حاجة نشربها


أومأ لها جاسر 

_ اه ياريت.


واكد معتز

_ انا بقول كدة برضه لإن جدك محتاج يشرب قهوة


قطبت سارة جبينها بعدم فهم 

_ بس جدي مش بيشرب قهوة عشان صحته ولا ايه ياجدي.

ابتسم عمران بامتنان وهو يجيبها

_ اللي يعجبك ياسارة اي حاجة


اندهشت سارة من محاولت معتز في إخراجها من الغرفة فتهز كتفها بعدم فهم وتخرج منها.

تنفس جاسر براحة عند خروجها وتطلع إلى جده بعتاب فيتحدث عمران بمغزي

_ متخفش مش هطلعك كداب قدامها


غمغم جاسر بغيظ

_ ايه ياجدي انت جاي تخرب عليا ولا ايه؟!


ضحك عمران على ذلك المراهق الذي اوهم الجميع كي يسترد محبوبته وتحدث بمغزى

_ وكان ليه من الأول، ربنا يستر بقى والموضوع ده يعدي على خير.


اعتدل جاسر في فراشه وغمغم بضيق

_ جدي بصراحة انا مش مطمنلك شكلك كدة هتقولها،بس دي غلطتي إني عرفتك.


ربت معتز على كتفه يناوله كوب الماء وتمتم بتأثر مصطنع

_ لا ياحبيبي متخفش سرك في بير اشرب كدة وروق.


_ السلام عليكم

دلف حازم ليجدهم على تلك الحالة وخاصةً عندما لم يجيب جاسر عليه وسأله بريبة

_ مالكم عاملين كدة ليه؟ اوعى تكون سارة عرفت؟ 


_ عرفت ايه سارة؟

انتفض الجميع اثر دخولها ليعدل جاسر من وضعه في الفراش متظاهرًا بالألم، وحمحم حازم بارتباك

_ لا ياقمر مفيش حاجة هو بس كان عملك مفاجأة ومش عايزك تعرفي.


اكد معتز حديثه

_ اه كنا مخبيين عليكي إن جاسر هيقدر يمشي على رجله الأسبوع الجاي.


أغمض جاسر عينيه من ذلك المعتوه الذي سيدمر كل شئ بغباءه فينقذ عمران الموقف

_ عادي ياولاد مفيش داعوا تخبوا عليها اكتر من كدة


قاطعه جاسر بلهفة

_ ايه ياجدي في ايه؟ اهدى كدة.


تحدث حازم بحكمة

_ أنا هقولك وامري لله، انتي عيد ميلادك الشهر الجاي وكنا بنتفق هنجيبلك أيه، مش انتي برضه برج التور.


زفر جاسر براحة عندما وجدها تنظر إليه بسعادة كبيرة

_ حبيبي متشكرة أوي انا قلت انت هتنسى


حمحم بحشرجة ورد بابتسامة

_ انسى بس ازاي ياقلبي، منهم لله ضيعوا المفاجأة

ابتسمت بحب وهي تتمتم بخفوت 

_ مضاعتش ولا حاجة بس انا محضرة مفجأة أحلى.


تخلص أخيرًا من القلق عندما لاحظ تجاوبها معه وسألها بغمزة

_ ايه هي ياقمر؟


انسحب عمران بأحفاده وخرجوا تاركين خلفهم عشاق الروح وتحدثت بدلال وهي تحمل المشروبات

_ ثواني ياقلبي هطلعلهم القهوة وارجعلك، استناني انت بس.


أومأ لها وتركها تذهب وظل منتظرها حتى عودتها

_ هبلة أوي البنت دي بتتثبت بكلمتين بس بموت فيها.

عادت إليه بعد ثواني لتغمز له بجرئة وهي تغلق الباب بالمفتاح ليسالها بشقاوة

_ بتقفلي ليه يا شقية


هزت كتفيها بميوعة ودنت منه بمكر وهي تميل عليه وتغمغم بتوعد

_ عشان متعرفش تهرب مني.

انتفض جاسر بفزع عندما وجدها تهاجمه بالسلاح وسألها بريبة 

_ سارة انتي اتجننتي بتعملي ايه؟


نهض مسرعًا من الفراش فتلاحقه بغيظ وهي ممسكة السلاح في يدها

_ اتجننت؟ هو انت لسة شوفت جنان دا انا هطين عيشتك النهاردة 

شعر بالألم في ذراعه المصابة وتحدث بحدة

_ سارة ارمي السكينة ممكن تعورك.

صعدت فوق الفراش كي تستطيع الوصول له وهي تغمغم بتوعد

_ بقا تضحك عليا وتقولي اتشليت وتخليني اموت من الخوف عليك وهو مسلسل عامله انت وأخواتك؟


همت بالوصول إليه لكنه أمسك يدها التي تحمل السلاح وتهدده به لينتزعه منها وقال بمكر

_ مكنش في طريقة غير دي، عارفك دماغك ناشفة زي اللي خلفك وهترفضي ترجعي 


تلوت بين يديه تحاول الإفلات منه وقالت بغيظ

_ دماغي انا اللي ناشفة ولا انت اللي مجرم وكنت عايز تاخد بنتي مني.


احكم ذراعيه حولها حتى قيد حركتها رغم الألم الذي ازداد بذراعه وقال بخبث

_ احسن إنك عرفتي انا أصلًا جبت أخري وزهقت من الرقدة دي.

مال عليها يقبلها بلهفة وشوق لكنها تدفعه عنها ليحكم قبضته أكثر ولا يترك لها اي مساحة للبعد

ظلت تضرب صدره بقبضتها الضعيفة وهو لا يترك ثغرها لحظة واحدة 

تأوه متألمًا عندما ركلته بحذائها في ساقه فأستطاعت الإفلات منه وتقول بتشفي

_ فكرك هتضحك عليا زي كل مرة، وديني لطلعه على عينيك


زم فمه بغيظ منها وهم بمعاقبتها لكنها استطاعت الهرب والخروج من الغرفة فيسرع هو خلفها رغم تألم ذراعه فيصادف وسيلة التي تندهش من جري سارة للصعود وجاسر الذي يبحث عنها

_ هي فين؟


أجابته بحيرة

_ طلعت فوق، ايه اللي حصل؟


نظر إلى الأعلى بتوعد وغمغم بانفعال وهو يصعد 

_ لما ادبها الأول هحكيلك.


كان الجميع يجلس في بهو المنزل يشاهدوا ما يحدث فناداها حازم

_ تعالي ياوسيلة تعالي ياغلبانه انتي دا جمال جليلة دعيتله في ليلة القدر، انا عارف الهبلة دي مطلعتش زيك ليه!


زمت فها بغيظ منه ودنت تجذبه من اذنه 

_ اتأدب ياقليل الأدب انت


نظرت إليهم لتسالهم

_ ايه اللي حصل؟


اجاب معتز

_ لا مفيش هي بس عرفت الحقيقة.

تمتمت وسيلة بتشفي

_ أحسن خليها تعلمه الأدب دانا من وقت ما عرفت وانا عايزة اقولها، بس بقول تيجي منه أحسن

قبل معتز وجنتها وتحدث بمزاح

_ متخليك محضر خير ياقمر انت، دا احنا مصدقنا رجعوا لبعض مش ناقصين عكننه


وكزته بغضب 

_ وانت شاركته وخبيت عليا 

_ ماهو بصراحة خفت من ابنك لأنه نبه علينا منقولش عشان اللعبة تتحبك حلو.

هزت رأسها بغيظ منهم وتركتهم دالفة إلى المطبخ.

وقف جاسر امام غرفتهم وهو يناديها بغيظ

_ افتحي لكسر الباب.

اجابت بعناد وهي تعيد ملابسها التي اخرجتها من الخزانة كي تضعها معه في الاسفل حتى يشفى وتحدثت بعناد

_ مش هفتح، وروح بقى دورلك على حجة جديدة بس وحياة أمي ما هصدقك.


تحدث برجاء وقد شعر بالألم في ذراعه المصابة وهو يحاول اخذ السلاح منها.

_ سارة شكلي هيبقى بايخ أوي وانا نازل قدمهم كدة

هزت كتفها ببساطة

_ تستاهل، زي ما طلعتني هبلة قدامهم.

تنهد بتعب

_ طيب افتحي بس نتفاهم

_ لأ يعني لأ.

زم فمه باستياء يحاول العثور على اي شئ يجعلها تفتح ذلك الباب اللعين 

_ افتحي وهقولك ليه عملت كدة.

_ مش عايزة اعرف، بس لو مت قدامي بعد كدة مش هصدقك.

_ سارة ارجوكي افتحي وخلينا نتكلم وأنا أسف ياستي على كل كلمة قلتها واوعدك إني مش هزعلك تاني.

تنهدت بتعب وقد انتهت من وضع ملابسها في الخزانة ثم دلفت المرحاض لتتركه وتأخذ حمام دافئ وقد ارضى غرورها بكذبه كي يعيدها إليه لكن عليها أن تظل على ثباتها وألا تخضع تلك المرة لمشاعرها.


ترجل السلم أمامهم وقد ازداد ألم ذراعه فتقدمت منه وسيلة لتمتم بغيظ

_ تستاهل قلتلك قولها الحقيقة بس انت عاندت 

غمغم بحنق

_ هو انا كدبت في ايه، ما انتم عارفين اني فعلاً عملت حادثة كل الحكاية إن قلتلها رجلي اتكسرت مع دراعي.

_ خلاص سيبها شوية لما تهدى وبعدين حاول معها تاني.

تركهم وعاد إلى الغرفة وهو يشعر بالحنق من عنادها

تذكر يوم أن جاءه مصطفى إلى المشفى عندما أخبره حازم بالحادث


فلاش باك

بعد خروجه شعر بالندم لتهديدها بابنتهم

بل تحامل عليها حقًا تلك المرة

هي لا ذنب لها في كل ذلك فلما يقسو عليها بتلك الحدة وأوصلها لتلك الحالة 

ضرب مقود السيارة بقبضته وغمغم بضيق

_ غبي غبي.

ظن أنها ستظل معه ولن تتركه كسابقته مهما فعل ولهذا أخرج غضبه بها.

لا لن يتركها تذهب سيعود إليها ويطلب منها العفو والغفران 

هي معشوقته ولن يكابر في الذهاب والاعتذار

هم بالاستدارة بسيارته لكنه لم ينتبه تلك السيارة الآتية من خلفه فيصتدم بها.


في المشفى طلب من حازم أن يهاتف مصطفى كي يقنعه بعدم الذهاب

وفور إن اخبره آتى مسرعًا وسأله بقلق

_ جاسر انت كويس؟ دراعك فيه حاجة

تألم جاسر عندما امسك مصطفى ذراعه فاعتذر منه

_ آسف معلش بس ايه اللي حصل؟

غمغم بألم

_ وانا راجع لكم عملت حادثة ودراعي اتكسر والعربية اتبهدلت.

_ ولا يهمك فداك الف عربية المهم إنك كويس

ربت مصطفى على ذراعه المصاب دون قصد فيتألم جاسر 

_ ياعم بقولك دراعي مكسور.

_ آسف معلش، بس انت كنت راجع عندنا ليه؟ اوعى تقول راجع تكمل غباءك ده.

_ لا والله انا كنت جاي اعتذر منها وترجع معايا.

زم فمه بغيظ

_ وانت فاكر بعد الي قلتله هتوافق ترجعلك! انت بتحلم.

غمغم بضيق

_ انت السبب لو متدخلتش كان زمانا متصالحين.

_ قصدك يعني عشان قويت قلبها وحسستها إني معها ومش هسيبها؟

انكر جاسر بجدية

_ مصطفى انت عارف كويس معزت سارة عند كل اللي في البيت والكل بيكون في صفها حتى لو غلطانة وأولهم جدي

كل الحكاية إننا متعودين محدش يتدخل بينا وحضرتك اتدخلت وبهدلت الدنيا

_ وكنت عايزني اعمل ايه بعد الكلام اللي سمعته.

_ بس انا مغلطتش وكل اللي عملته كان غصب عني.

اومأ مصطفى بتفاهم.

_ منكرش إني احترامي ليك زاد أكتر بعد وقفتك معها وإنك قدرت تلم الموضوع وبلتمس لك عذر لإني راجل زيك وعارف إن موضوع زي ده بيبقى صعب أوي إننا نتقبله، بس انت كنت برضه قاسي معاها.


_ وانا لو مكنتش حبتها كان الموضوع هيبقى عادي بالنسبة لي، مجرد لميت الموضوع ووجودها هيكون زي عدمه، بس حبي لها مرحمنيش وكنت بتعذب به في كل وقت

كنت بندبح في كل مرة عينيه تيجي في عينيها والاقي مشاعري تاخدني ليها بس كرامتي كانت بترفض

كنت انا بتعذب وهي بتتعذب معايا لحد ما عرفت الحقيقة

والحقيقة اللي بجد إن سارة طيبة أوي وسهل يتلعب بيها، وعشان كدة بخاف عليها.

 خبرتها في الحياة قليلة ومش بتعرف تتعامل مع الناس وعشان كدة كنت برفض خروجها لوحدها، مش أنانية أو تحكم زي ما انتم فاكرين.

أومأ له بتفاهم وأراد أن يشعره أكثر بمرارة الفقد  وقال بثبوت

_ عارف كل ده بس انت كنت غبي المرة دي وحقيقي ضيعتها من إيدك.

فكر مصطفى في خطة حلم وقرر تنفيذها

_ طيب اسمعني كويس ونفذ اللي هقولك عليه

قطب جبينه بعدم فهم وتابع مصطفى

_ دلوقت انت عملت حادثة وبلاش دراعك لوحده هيبقى دراعك ورجلك اللي في خطر وانت دلوقت في اوضة العمليات واحتمال يخلصوك منها 

اتسعت عينيه بصدمة 

_ انت بتقول ايه.

نهره مصطفى

_ اسمع وانت ساكت، وانا هروح البيت وكاني معرفش حاجة وخلي معتز يتصل عليها ويحكيلها على الحادثة وشوف بقا بنت منصور هتعمل معاك ايه.

رفض جاسر ذلك الاقتراح وتمتم برفض

_ لأ أنا حياتي معها واضحة من البداية ومش بحب الكدب، وبعدين انا مش محتاج اعمل مسلسل عشان اعرف هتقف جانبي ولا لأ

هز كتفيه باستسلام

_ خلاص انت حر بس سارة دلوقت مفيش حاجة هترجعها مهما عملت.

وبما انك خرجت منها زي القرد مش هيهمها وهتسافر معايا.

استطاع مصطفى حقًا التلاعب باعصابه فهو يعلم عنادها جيدًا ستذهب ولن تلتفت خلفها

_ وتفتكر ابويا هيوافق؟

_ لأ طبعًا احنا مش هنعرفه وهنسيب الموضوع يمشي عادي عشان متشكش في حاجة وبعدها انا هحكيله.

_ طيب وبالنسبة لاوضة العمليات؟

فكر مصطفى قليلًا حتى تذكر أمر ليلى

_ مش ليلى كانت دكتورة هنا، يبقى أكيد تعرف حد يساعدنا.

استسلم جاسر لتلك الخطة وبدأ في تنفيذها.

باك

غمغم جاسر بتوعد

_ ماشي مسيرك تقعي في ايدي يابنت منصور.


❈-❈-❈


ظل حبيسًا لغرفته مستسلم لذلك الندم الذي لا يرحمه

كان يشعر بتعب شديد ولم يجد احد بجواره كي يهون عليه

ماذا فعلت له الاموال الذي خسر الجميع لأجلها

لم تعطيه الحنان الذي يحتاجه ولا أعادت له العائلة التي تركته ولا للاهتمام الذي افتقده بعد ذهابهم.

خسر حقًا ولن يفلح الندم.

لن يظل هنا بل عليه الرحيل 

عليه الابتعاد كي لا يتعبهم أكثر من ذلك.

قام بالاتصال على أحد رجاله وطلب منه أن يجد مشتري للمنزل وأغلق الهاتف.

……


ضحكت عالية صدرت من ليلى عندما أخبرتها سارة بما حدث مما زاد حنقها أكثر 

_ بتضحكي؟ ماشي ياليلى.

حاولت ليلى التحكم في ضحكتها وقالت بتلطف

_ يعني بذمتك مش دي حاجة تضحك.

غمغمت بغيظ

_ استغفلني وانا زي العبيطة صدقته

_ معلش تعيشي وتاخدي غيرها المهم في الآخر جاي زاحف حنى بقا وسامحيه.

وضعت سارة طفلتها في فراشها وعادت لتجلس على الفراش وهي تقول بعناد

_ اسامحه ايه دا انا حالفة اطلعه على عينيه عشان يبقا يكررها تاني

_ ايه ياسارة قلبك بقا اسود كدة ليه؟ اهدي شوية هو يعني كان عمل كدة ليه، مش عشان بيحبك؟

نظرت إلى صورتهم الموضوعة على المنضدة وأجابت بابتسامة

_ عارفة أنه بيحبني بس دماغه قفل أوي

_ اومال انا كنت اعمل ايه وهو كان عملي عفريت في الرايحة والجاية جاسر يعتبر اتبدل لمية وتمانين درجة بالنسبة لجاسر القديم.

غمغمت بعناد

_ لا برضه مش بسهولة كدة، انا اصلًا بنيمه في اوضته وكويس إن لبسه هناك عشان ما يخدهاش حجه ويخبط كل شوية

تأثرت ليلى بأخيها وغمغمت بتعاطف

_ ايه ياسارة في ايه انتي قاسية عليه أوي وبعدين دراعه لسة مخفش المفروض مكنتيش سيبته إلا لما يخف.

غمغمت بعناد

_ اسكتي خليه يتعلم الأدب هو لسة شاف حاجة.


نظرت ليلى لهاتفها الذي يعلن عن اتصال آخر

_ ثواني يا سارة خليكي معايا هرد على أمجد

_ لأ اقفلي خالص وردي عليه وانا هنزل لماما يلا باي.

اغلقت سارة وأجابت ليلى رغم انها لا تود الرد لذهابه صباحًا دون أن يوقظها لكنه أعاد الاتصال مما جعلها ترد بحنق

_ ليك عين تكلمني بعـ…

قاطعها أمجد بروية

_ أهدي أهدي واسمعيني أنا قدام المستشفى انزلي.

اندهشت ليلى وسألته 

_ ليه؟

_ بس انزلي 

أخذت حقيبتها وخرجت من المشفى لتجده بالفعل منتظرها بسيارته أمامها

اشار لها 

_ اركبي.

اطاعته وجلست بجواره لتسأله

_ هنروح فين؟

حرك مقود السيارة وانطلق بها وهو يقول بمكر

_ مفاجأة.

ظلت طوال الطريق تحاول معه لكنه يأبى القول

حتى وصل بها إلى مبنى كبير

اوقف سيارته وترجل منها ليفتح لها الباب 

_ انزلي.

ترجلت بمساعدته وسألته بحيرة

_ متفهمني بس في أيه؟

أخذها من يدها وقال بهدوء

_ اصبري شوية وتعالي 

دلفت معه تلك البناية وصعدت حتى وصلوا امام أحد الأبواب ثم قال بأمر

_ غمضي عينيك

اغمضت عينيها دون نقاش ودلفت معه ثم اغلق الباب خلفهم ثم طلب منها فتح عينيها

لم تصدق ليلى ما تراه وقد رآت أمامها عيادة كاملة وبكل فخامة 

نظرت إليه بعدم استيعاب ليومأ لها بأنه حقيقية

لم تقول شئ بل اندفعت لتحتضنه بطل الحب الذي تحمله له 

كان بقمة سعادته وهو يراها بكل تلك السعادة

ابعدها عنه قليلًا كي ينظر إلى عينيها وسالها بحب

_ عجبتك؟

_ أوي أوي.

قبل جانب ثغرها وتمتم بوله

_ انا مستعد اجبلك الدنيا كلها بين اديكي مادام هشوف في عينيكي الفرحة دي كلها.

تطلعت داخل عينيه التي ترى فيهما كل ذلك الحب وتمتمت بولع

_وجودك في حياتي هو السعادة بحد ذاتها لأن الدنيا كلها من غير متسواش أي حاجة.

ملس بأنامله على وجنتها وغمغم بعشق

_ بحبك 

مال على ثغرها يقبله بحب وهي تبادله حبه لا تريد الابتعاد عنه، هو شمسها الذي أضاء دربها وجعلها تسقط في بحوره فيأخذها ويغوص داخله لتنعم بعشق لا مثيل له.

ابتعد عنها مرغمًا ليستند بجبينه على خاصتها وغمغم بخفوت

_ جننتيني.

ابتسمت بخجل فيجذبها من يدها ويدخل بها إحدى الغرف وهي غرفة الكشف.

_ دي ياستي اوضة الكشف

دلفت معه وهي منبهره من ذوقه الذي يدل على مدى رقيه 

ولم يمهلها فرصة واخذها لغرفة أخرى وكانت خاصة بالمرضى 

_ بما إني مريض قديم وحاسس بيهم عملت سراير تحسباً لأي ظرف

وأخذها لأخرى 

_ وبما إنك حامل وممكن تتعبي عملتلك اوضة خاصة بيكي انتي عشان لو تعبتي وعايزة ترتاحي.

تطلعت إليه بكل ما تحمله من حب له وهي تحاول البحث عن كلمات تصف ما تشعر به من حب وامتنان له وتمتمت بعشق

_ مش لقيه كلمات توصف اللي جوايا بس انت حاسس به من غير ما اقوله.

غمز بعينيه وتحدث بمكر

_ عارف وحياتك وعشان كدة عملت حسابي

أشار لها بعينيه على الفراش فتوكزه في كتفه بغيظ

_ انت تفكير بيحدف شمال كدة على طول.

ضحك أمجد وصحح لها

_ يمين ياقلبي مش شمال ربنا يجعلنا ديمًا من اهل اليمين وبعدين انتي محسساني إني شقطك من الشارع ليه، أهدي كدة وبلاش عناد

هم بتقبيلها لولا صوت هاتفه الذي صدح معلنًا عن اتصال فارس فغمغم بضيق

_ هادم اللذات روح منك لله.

أعاد الهاتف إلى جيبه وقال بغيظ

_ اضحكي اضحكي يلا اوصلك المستشفى وبعدين اروحله

❈-❈-❈


وقف منصور امام النافذة ينظر إلى حديقة منزله ويتذكر ضحكات أطفاله وهم صغار 

تذكرت اولى خطواتهم فيها والإسراع إليه عند عودته من العمل 

مناسبتهم التي اقاموها داخلها 

كل شجرة تدارى خلفها احد اطفاله منه وهو يشاركهم اللعب 

العابهم التي تملئ المكان من حولهم كل شئ يذكره بهم

آلمه قلبه بحنين إلى تلك الذكريات التي اضاعها بجحوده 

طرق الباب ودلف العامل ليقول بتهذيب

_ في مشتري جاي يعاين الفيلا…


google-playkhamsatmostaqltradent