رواية وهام بها عشقا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رانيا الخولي

الصفحة الرئيسية

 رواية وهام بها عشقا الفصل الخامس عشر 15

اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. 

اللهم  اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.

____________________

وهام بها عشقًا

رانيا الخولي

الفصل الخامس عشر


❈-❈-❈


أغضبها بنعته لها بالوحل الذي جاءت منه، ماذا يقصد بذلك؟

ظلت تسارع رغبتها بالذهاب إليه والغيظ يتآكلها

لن تغفر له تلك المرة وستحاسبه عن ما قال

وقفت أمام غرفته وهي تغمض عينيها تستجمع شجاعتها وقبل أن تتردد مرة أخرى دفعت الباب لتقتحم غرفته ليندهش هو من فعلتها وخاصة عندما قالت بانفعال

_ انا عايزة أعرف وحل..

شهقت بصدمة عندما رفع جزعه ورأت صدره العاري فوضعت يدها على عينيها بوجل

فازاح الغطاء عنه وتقدم منها  ينظر إليها بغضب على اقتحامها غرفته بتلك الطريقة وقال باحتدام

_ ايه الهرجلة اللي انتي ماشية بيها دي؟ وإزاي تدخلي الاوضة اكدة من غير استأذان؟


رفعت يدها عن وجهها لكنها اشاحت به بعيدًا عنه وتمتمت برهبة

_ انا متخيلتش انك لحقت تنام وكنت عايزة نكمل كلامنا

ابتعد عنها ليعود إلى فراشه وهو لا يستطيع مقاومة النوم

_ الصبح يبقى ارغي براحتك انا عايز انام


اشتد حنقها منه وتقدمت من الفراش متحدثة بحدة

_ لازم نتكلم دلوقت انا مش هفضل في البيت ده واكمل المهزلة اللي ناوي تعملها دي


توقفت عندما لاحظت أن انفاسة اصبحت منتظمة مما يدل على نومه

لكن كيف بهذه السرعة

نادته لكنه لم يجيبها 

تعجبت من ملامحه التي اختلفت تمامًا وكأنه شخصًا آخر

قطبت جبينه التي تلازمه لم يعد لها وجود 

فمه القاسي الذي لا يكف عن فرض اوامره اصبح هادئًا 

خصلاته السوداء كحال قلبه الذي سمعت عنه وعن قسوته  الكثير والكثير

كل ذلك اختفى الآن

فقط هدوء وكفى

توقفت عن التأمل والتفكير

وجالت عينيها اركان الغرفة لتقع على تلك الصور المعلقة على منضدة عالية

تقدمت منها لتتأمل تلك الملامح الشبيهه إلى ملامحها 

لكن هذه أكثر وداعة

الصورة قديمة مما يدل على انها قد تكون والدته

نقلت نظرها للأخرى فتجد فتاة جميلة حقًا تنشر الراحة في قلب من يراها

من هي؟

هل هي حبيبته؟

ولكن أين هي؟

ولما تزوج بغيرها؟

ما هذا الغموض الذي يحيطه، لم تعد تدري اهو القاتل الذي وصم بقتل ابنة عمه، أم ذلك الرجل الذي اعاد لها الحياة وانقذها رفقًا بها دون أن يعلم هويتها

عادت تنظر إليه نظرة يملؤها التساؤل

لكن من يجيبها

شيئًا بداخلها دفعها للاقتراب أكثر منه والتأمل في ملامحه لكن كلماته جعلتها ترفض التقدم منه وآتتها رغبة ملحة بقتله والتخلص منه 

توقفت عن التفكير وخرجت من الغرفة بغيظ شديد وعادت لغرفتها

لن ترحمه وستكون لعنة حطت فوق رأسه الصلب حتى يمل منها ويتركها.


❈-❈-❈


ظلت مستيقظة بجواره لا تستطيع النوم فقد كانت ليلة صعبة عليهما حقًا

هو يتألم بشدة وهي تتألم لألمه فالكسر مضاعف والعلاج يساعده فقط على النوم 

تساقطت دموعها عندما أخبرها الطبيب بأنهم تفادوا البتر بصعوبة بالغة وعليه أن يلتزم الراحة من ثلاث لأربعة اشهر وكم يصعب عليه ذلك

محت دموعها سريعًا عندما وجدته يستيقظ

نهضت لتميل عليه وهي تناديه بخفوت

_ جاسر

فتح عينيه بتثاقل ليقع نظره على عينيها التي تحكي عن مدى حزنها عليه

تمتمت بقلق

_ انت كويس؟

ازدرد حلقه الجاف فشعرت بمدى ظمأه فملئت الكوب وساعدته على الارتواء حتى اكتفى

سألها بوهن

_ فين حازم؟

وضعت الكوب على المنضدة وأجابت 

_ لسة نايم دلوقت فضل سهران جانبك طول الليل

_ طيب صحيه لإني محتاج الحمام.

تحدثت بجدية

_ وانا روحت فين؟


_ بس انا حمل تقيل عليكي.

ردت بوداع 

_ كنت اتقل عليك ومع ذلك اتحملتني، مش هخليك تحتاج لغيري حتى لو كان عمي.

لاحت ابتسامة على وجهه تحمل الكثير من الامتنان 

تألمت من ثقل جسده لكنها لم تظهر ذلك مما جعله يشعر بمدى وحشيته عندما طاوع شيطانه وحملها ذنب والدها

ود أن يعتذر آلاف المرات لكن ليس الان، على الأقل ليس وهو بتلك الحالة 

تساءل كيف لتلك الملاك أن تكون ابنة لذلك الشيطان


لم يطاوعها قلبها على البقاء لحظة واحدة في المنزل دون الاطمئنان على ولدها

منذ أن سمعت صوته في الهاتف وهي تتهلف للذهاب إليه

طاوعها جمال ومعهم طفلته التي أيضًا لم تنام تلك الليلة وكأنها تشعر بآلام والدها


كانت تساعده على الاستلقاء عندما دلف جمال و سيلة ومعهم معتز الذي أسرع يساعده معها 

تحدث جمال بعتاب

_ ليه مصحتيش اللي نايم ده يساعدك


رفعت الغطاء على جاسر الذي كتم آهاته من شدة تحامله على نفسه كي لا يحمل عليها

_ لسة نايم ياعمي فضل قاعد جانبه طول الليل 


دنت منه وسيلة بحرقة وقالت بألم

_ الف سلامة عليك ياحبيبي 

_ الله يسلمك ياأمي، انا كويس متقلقيش

بكت سيلا وهي تشير إلى والدها وكأنها وجدت أخيرًا ملاذها 

فقد اعتادت على النوم بين ذراعيه وهذا مبتغاها الآن

تقدمت منها سارة كي تهدئها لكنها تأبى الذهاب لغيره

طلب من معتز أن يرفع الوسائد خلف ظهره وساعده معتز باخذها بيده السليمة لتهدئ وما أن قبل رأسها حتى استكانت في احضانه تلتمس الراحة ليضحك الجميع رغم حزنهم، فغمغم معتز بضيق

_ البنت دي ندلة أوى بتبعني في ثانية.

شاركته سارة المزاح

_ بعتني قبلك، بس على مين دا انا حالفة لفرق بينهم بس تكبر وانا هعرف شغلي معاهم

سألتها وسيلة

_ هتعملي ايه؟

تحدثت بغيظ

_ هقولها أنه كان عايز يقـ تل الدكتور لما قاله دي بنت

ضحك الجميع وأيدت وسيلة حديثها

_ حصل وفضل منكد في اليوم ده ومكنش طايق نفسه.

نظر جاسر إلى طفلته التي تشبثت بملابسه وكأنها تخشى من فراقهما

_ مكنتش اعرف انها هتدخل قلبي كدة

نظر إليها جمال بحب 

_ انا بقى قلبي حسها من اول ما عرفت أنك حامل وعرفت سبب تعلق ابويا وأمي لجاسر بالشكل ده

اول حفيد بياخد الفرحة كلها.

_ والاخير؟ بياخد أيه؟

التفت الجميع لصوت حازم الذي نهض بنعاس

أجابه مصطفى الذي دلف لتوه بمزاح

_ بياخد على دماغه، زيي انا كدة مع سارة، يزعلوا مع بعض يبهدلوني، يتراضوا برضه يبهدلوني

شاركهم جمال في مزاحهم كي يخفف عن وسيلة التي احتل الحزن قلبها على حال ولدها 

كما شاركه جاسر أيضًا كي يطمئنها عليه

لم يستطيعوا البقاء أكثر من ذلك لأجل عمران نظر جمال إلى سارة 

_ سارة ارجعي انتي عشان البنت وانا ومعتز هنفضل معاه

حاولت الرفض لكن تلك المرة الرفض كان من جاسر 

_روحي ياسارة عشان سيلا وبعدين انا خارج النهاردة يعني ساعتين بالكتير وهكون في البيت

وافقت على مضد لأجل أن تستعد لعودته، فلن يستطيع الصعود لغرفتهم وعليه أن يظل بغرفته القديمة في الدور الأرضي 

عادت هي ووسيلة مع مصطفى كي يمهد الأمر لجده الذي لم يسترد صحته بعد


عادت إلى المنزل وحمدت ربها بان جدها لم يدري شيئًا عمّ حدث

واثناء دخولهم اندهشت جليلة التي كانت تخرج من غرفتها وسألتهم بقلق

_ انتو چايين منين بدري اكدة؟

نظرت سارة لمصطفى بحيرة فأومأ لها بأن تطمئن وتحدث بروية

_ مفيش حاجة ياجدتي جاسر بس دراعه اتكسر وبيجبسه مش أكتر 

ضربت جليلة على صدرها بخوف وسألتهم بلهفة 

_ ماله جاسر؟

تقدمت منها وسيلة كي تطمئنها

_ مفيش حاجة ياأمي هو زين دلوقت وچاين ورانا كسر بسيط متقلقيش

هزت راسها بنفي وقالت بتوجس

_ لا انا قلبي مش مرتاح من امبارح وحاسة انه فيه حاچة، لازمن اروح عنده.

تحدث مصطفى بجدية

_ والله جاسر زي الفل وساعة بالكتير وهتلاقيه جاي ولو عايزة تطمني اخليه يكلمك فيديو ويطمنك.

_ طيب ليه مـ ستنتوش ياچي معاكم؟

_ عمي طلب مني اروحهم عشان يجهزوا الاوضة بتاعته لأنه مش هيقدر يطلع السلم.

لم تقتنع بحديثه لكنها وافقت حتى تمر تلك الساعة وتراه بعينها 


كذلك وقع الخبر على عمران لكن مصطفى جعله يحدثهم بالفيديو كي يطمئنه

_ قلتلك حاجة بسيطة بس اخدها فرصة عشان ترجعله.

_ ربنا يهديهم ويهدي سرهم.

صحح مصطفى

_ ربنا يهديه هو، انما سارة أختي مفيش زيها هو اللي محتاج شدة ودن

ايده عمران في رأيه

_ عندك حق في دي بس انا عايز اخبرك إن جاسر مش وحش زي ما انت فاكر

كل الحكاية انه بيغير عليها زي ما انت بتغير على مراتك وخصوصاً أن سارة بريئة بزيادة ومعندهاش خبرة في التعامل وصدقني اللي بيعمله ده خوف عليها وكل ما حبها واتعلق بيها كل ما زاد خوفه عليها.


يعلم ذلك جيدًا لكنه لا يريد أن يراها بذلك الضعف أمامه ولذلك قرر التدخل بينهم كي يشعرها بوجوده وانها ليست وحيدة.

_ انا عارف كل ده بس اللي ضايقني انه حاطت بابا بينهم.

تنهد عمران بتعب من كثرة التطرق في هذا الموضوع فأراد أن ينهي ذلك الأمر معهم وتحدث بقوة

_ انا ربيت عمك وأبوك في بيت واحد ومعاملة واحدة

عمري في يوما ما ميزت واحد عن التاني 

ابوك كان ديمًا متطلب لكن عمك كان قنوع في كل حاجة وده كان بيخليني ادي لعمك من غير ما يطلب وده لفت نظر ابوك حاولت افهمه بس حسيته وقتها أنه مش عايز يفهم بحيث إني اعمله كل حاجة من غير ما يطلب.


لما الاتنين كبروا واتعرضت للأزمة دي عمك اتحرك من غير ما اطلب منه 

بس أبوك طلبت منه ورفض، عرفت وقتها إن الغلط كان مني أنا مش منه لأني عودته إن كل حاجة يطلبها مينفعش نقوله لأ فأصبح يشوف كل حاجة حق مكتسب له، وإن كان حد مذنب في كل ده فهو أنا مش انتم 

اخذ مصطفى يد جده ليقبلها بحب وتحدث بحكمة

_ انت عمرك ما كنت غلط ياجدي بالعكس انت كنت بتراعي الاتنين في كل حاجة بس النفوس هي اللي مختلفة، انا وسارة اتعاملنا معاملة واحدة صحيح كلها اهمال وعدم اهتمام بس واحد في النهاية ومع ذلك متشابهين في كل حاجة، انا مقدرش اغلطه لأنه مهما كان أبويا بس هو عنده حب الذات عكس عمي اللي حب ذاته في انه يشوف اللي حواليه مبسوطين.

اندهش عمران من الحكمة التي يتحدث بها حفيده وتأكد بأن ربه لم يخيب رجاءه وعوضه باحفاده عن ذلك الإبن الضال


❈-❈-❈


كانت وسيلة تنظر إلى سارة اللذان رتبت غرفة ابنها وقامت بنقل ملابسه استعدادًا لعودته

اخطأ حقًا عندما كاد أن يضيعها من بين يديه بتهوره

من يراها الآن لا يصدق بأن لها اي صلة بمنصور

حقًا يخرج من بطن القاسي بذرة طيبة


❈-❈-❈


ظلت حبيست غرفتها بعد ذهابه، فاليوم عودة ابنه من القاهرة بعد تلقيه تلك العمليات الجراحية التي أجراها ولم يأتي بنتيجة 

منذ وصول الخبر إليه وهي تتعرض لأقسى أنواع الهوان على يده وكأنه لم يجد غيرها ينفس به أدخنة غضبه، وحسرته على ولده الوحيد.

ابواق السيارات تدق في الحديقة دليل على عودته

اغمضت عينيها التي ذبلت من شدة البكاء 

ولم يعد لديها رغبة في العيش

تريد اللحاق بوالديها، لكن كيف ذلك وبحياتها روح تطالبها بالبقاء.

شعرت بحنين جارف إلى أخيها التي لم تعرف عنه شئ منذ زواجها

خرجت من غرفتها خوفًا منه، فإن علم بألتزامها غرفتها اثناء غيابه لن يمر مرور الكرام

ترجلت الدرج لتجد سليم يدلف من الباب وهو يدفع المقعد المتحرك الذي يحمل ابن عمه

تقابلت الأعين لحظات ومازال العتاب هو المستدام في لغة العيون، قاطعها صوت خليل الذي تحدث معه

_ خد ابن عمك وادخلوا دلوقت.

أومأ له واخذ ماجد ودلف غرفته

تطلع إليها بحدة وسألها

_ وانتى بقا كنتي نايمة والخدمين قاعدين يعملولك الاكل؟

تدخلت أم سليم بسرعة

_ لا ياخليل دي كانت بتجيب حاجة من فوق مش أكتر 

تقدم منها أكثر وعينيه تنذر بغضب شديد وتمتم بلهجة حادة 

_ مش عايزك تظهري قدام ابني طول ما هو في البيت، بعد ما تخلصي شغل البيت تخفي في اوضتك فوق فاهمة ولا لأ؟

أومأت له بهدوء فلم يعد شئ في هذه الدنيا يخيفها

انصرف من أمامها صاعدًا إلى غرفته فتجد أم سليم تقترب منها لتواسيها

_ متزعليش يامرح هو بس زعلان على ابنه

ابتسمت بمجاملة لتلك المرأة الطيبة وغمغمت بهدوء

_ مبقتش بزعل من اي حاجة دي بقيت حياتي وانا راضيه بها، انا بس كنت عايزة اطلب منك طلب

_ قولي

_ انا عايزاكي تكلميه اروح اشوف أخويا لأنه وحشني أوي.

تبدلت ملامحها للأسف 

_ مش عارفة اقولك ايه بس بصراحة صعب أنه يوافق، بس ممكن أخليه يبعت حد يجيبه تشوفيه وتقعدي معاه براحتك

حاولت اخفاء سعادتها بنجاح خطتها وتحدثت بثبات

_ ياريت انا اصلاً مش عايزة اروح هناك.

ربتت على ذراعها 

_ حاضر هطلع اقنعه وإن شاء الله يوافق.

انصرفت من أمامها وصعدت لغرفة خليل الذي سمح لها بالولوج كما سمح لها من قبل بالدخول إلى قلبه ولم تخرج منه حينها

ود في تلك اللحظة ان يبقيها داخل غرفته كما ابقاءها بداخل قلبه لكنه لن يجبرها مهما تمنى ذلك

_ تعالي يا ام سليم

تقدمت منه لتقول بعتاب

_ وبعدين ياخليل هتفضل تقسى عليها لحد أمتى؟

جلس على المقعد بضيق شديد وغمغم بعناد

_ لحد ما تعرف مكانها زين

_ بس مكانها انها تكون ست البيت مش خدامة فيه.

_ الدار دي ملهاش غير ست واحدة وهي انتي انما هي مجرد تخليص حق مش أكتر 

تعلم حقيقة مشاعره تجاهها لكن لن تقبل بغير حبيبها بديلاً

_ هي زيها زي بالظبط متنكرش ده وبعدين البنت لسة صغيرة وعايزة اللي ياخدها بالراحة مش بالضرب ابدًا 

تنهد بتعب وغمغم بضيق

_ يعني هي اللي بعتاكي تقولي الكلام ده؟

تقدمت لتجلس أمامه واجابت بنفي

_ لا مش هي اللي بعتاني هي كل اللي عايزاه تشوف أخوها وانا وعدتها انك هتبعت تجيبه 

أومأت لها بتفاهم

_ اللي تشوفيه وانا هتصل على كامل وأخليه يبعته

ابتسمت بامتنان ثم سألته

_ هتعمل ايه مع ماجد؟

_ ولا حاجة مستني رد الدكتور ولو قال إن فيه أمل هسفره على طول

_ ومين اللي هيسافر معاه؟

تنهد بحيرة

_ مش عارف، كنت بفكر ابعت معاه سليم بس مش هينفع 

على العموم هستنى رد الدكتور وبعدين اشوف الموضوع ده

_ أن شاء الله خير ويرجع يمشي على رجله من تاني.

امن معها وظل ينظر إليها وهي تخرج من الغرفة ليدق قلبه وعقله ينهره على تركها ترحل دون ان يعترف بما يجول بهما ثم يترك لها حرية الإختيار 


❈-❈-❈


وقفت في شرفتها تنظر إليه نظرة يملؤها الحزن

غدًا سيكون ذلك الزفاف المزعوم والذي سيكمل به باقي انتقامـ ـه من أبيها

لا تعرف ماذا تفعل؟

هل توافقه وتنتقم هي أيضاً لوالدتها؟ أم تلوذ بالفرار وتبتعد عن ذلك المكان الذي يغلفه الشر من كل جانب

لكن سؤال حائر يدور بخلدها وهو إلى أين؟

إلى سراب مجهول ينتظرها؟

ام لحياة مليئه بالهموم؟

فالشر لا يقتصر على بلدتها فقط بل على كل من أرض دعستها أقدام البشر.

تقابلت الأعين حينما رفع جبهته لينظر إلى شرفتها فوجدها تنظر إليه نظرة يملؤها العتاب

انخفق قلبه الذي دنسه الغدر وجعل منه ذلك المتحجر الذي لا يلين 

لكن مشاعر عشق جالت به لتلين ذلك الحجر رويداً رويداً حتى تتلاشى صلابته ويعزف الحب اوتاره على قلبين ارهقهما الظلم.

استنكرت تلك الدقات التي دوت بين الضلوع ورفضت أن تعترف بتلك الحقيقة 

نزعت عينيها عنه بصعوبة واستدارت دالفه غرفتها 

تود الابتعاد والهرب قبل أن يكبر ذلك الوليد ولن تستطيع حينها الابتعاد 

توافقت دقات قلبها مع دقات الباب ودلوف سامية التي ابتسمت بسعادة غامرة وهي تحمل حقيبة كبيرة وضعتها بعناية على الفراش وقالت بسرور

_ مبروك ياست مهرة 

قطبت جبينها بدهشة وسألتها

_ ايه ده؟

_ سلامة الشوف ياستي، ده فستان الفرح.

انخفق قلبها ما إن وقعت عيناها عليه لكن عقلها آبى الاعتراف بذلك واخذها التعند للرفض بكل ما اوتيت من عزم 

وضغطت على اسنانها بغيظ حتى كادت أن تدميها ودنت من الثوب وحملته بعناد وتوجهت للشرفة والقته بغضب ليسقط تحت اقدام ذلك الذي خرج لتوه من المدخل متجهاً للخارج

رفع بصره لينظر إليها لكنه لم يجدها.

اغتاظ من فعلتها وهم بمعاقبتها لكن لديه ما هو أهم من ذلك فنادها بصوت هادر

_ سامية.

انتفضت سامية في وقفتها عندما اتاها صوته وتحدثت برعب

_ يانهار اسود شكله شاف الفستان

هرولت الذهاب إليه وما إن رآها حتى أشار لها قائلاً 

_ مين اللي عمل كدة؟

ارتبكت سامية وتمتمت بخوف

_ أ..أنا…

_ انطقي 

انتفضت اثر صوته الهادر وغمغمت برعب

_ دي الست مهرة بتقول انه مش مقاسها

هز رأسه بصمت ثم تحدث بأمر

_ الفستان ده يطلع ويتلبس من سكات فاهمة؟

أومأت له الفتاة بخوف وقامت بأخذه لتسرع بالذهاب من أمامه.

تراقصت الشياطين أمام عينيه لقد تمادت حقًا في دلالها وعليه أن يكون اكثر حزمًا معها 


❈-❈-❈


جلست سارة على الفراش بارهاق بعد أن انتهوا من إعداد الغرفة، لاحظت نظرات مصطفى لها فسألته بحيرة

_ مالك بتبصلي كدة ليه؟

تقدم منها ليجلس بجوارها وأجاب 

_ مستغرب مش اكتر

استلقت على الفراش بارهاق وهي تسأله بتعب

_ من ايه؟

_ اللي يشوفكم وانتو بتحاربوا قصاد بعض ميشوفكمش دلوقت.

ابتسمت بحزن عميق وقالت بتأثر

_ لأن جاسر دلوقت محتاجني اكتر من أى وقت، وهنا دوري إني اقف جانبه في الظروف دي مش أكتر 

رفع حاجبيه متسائلًا

_ بس كدة؟

تنهدت بتعب ونظرت إليه بغيظ 

_ متقلقش انا هعدي بس لحد ما يقف على رجله وبعدها هنتقم منه اشد انتقام وهتشوف.

ضحك مصطفى 

_ ماشي لما نشوف


تعلم جيداً بأن حديثها لم يكن نابع من داخلها لكن هي تعلم علم اليقين بأن الفراق عنه يشبه الموت، ولهذا التمست له آلاف الاعذار وهذا لم يخفى عليه.


كَأَنَنا أَخْطَأْنَا حِينَ ظَنَنَا أَنَّ ٱلحُبُ يَزُولَ..وأَنَّ مَا يُسَمَّى بِٱلصَّدَاقَة يُمْكِنُ أَن يَحِلُ مَحَلَّ ٱلحُب...فٱلحُبِ لا مَحَلَّ لهُ مِنَ الإعْرَاب ..لَن يَكُونَ يَوْمًا إلَا فَاعِل ولَمْ يَكُون مَفعُولًا بِه...فَهُوَ دَائِمًا مَا يَفْعَلُ بِنَا ..هُوَ مَن يَكْسَرَنا، يُوجِعَنا هُوَ مَن يَفْعَل بِنَا مَا يُرِيد .. أعْلَمُ أنَّنَا حَاوَلْنَا الهُرُوبَ مِنْهُ لَكِنَّ سُلْطَانَهُ عَلَيْنَا كَانَ أقْوَى مِمَّا ٱعْتَقَدْنَا وأَخِيرًا ٱسْتَلَمْنَا لِأَمْرَهُ..

#شوشو أحمد


عاد جاسر إلى ذلك المنزل الذي يحاط بسياج من الحب لا يعرف شيئا عن أحقاد الماضي ولا حاضره.

لكن قلب جاسر غلفه الندم وهو يرى حبيبته ترفض مساعدة أخرى وتصر على بقائها معه.

انصرف الجميع وبقيت هي معه لتشعره بمدى حماقته 

جلست بجواره على الفراش لتسأله بابتسامة يعلم جيدًا بأنها تخفي وراءها حزن دفين

_ محتاج حاجة أعملها؟

ليته باستطاعته امتصاص حزنها الذي كان سبباً رئيسياً به، فأجاب بامتنان

_ محتاج وجودك جنبي وبس.

رفع يده ليبعد خصلاتها المتمردة عن وجهها العاشق لتفاصيله وتابع بولع

_ طول ما انتي جانبي مش عايزة حاجة تاني.

امسك يدها يقبلها وقال بوله

_ سارة انتي مش بس مراتي انتي كل دنيتي، حتى النفس اللي بتنفسه مش بيكون فيه حياة إلا لما ريحتك تملاه واتنفسك في كل ثانية

ملس على وجنتها بأنامله وأردف بعشق

_ كل مشكلة بتواجهنا بتقربنا اكتر لبعض والبعد بيشعل نار الحب أكتر جوايا.

غمغمت بحنق

_ اللي يسمعك دلوقت ميقولش انك كنت واقف بتحارب قصادي

_ عارف إني زعلتلك مني كتير وأحياناً بكون قاسي بس صدقيني حبك جوايا بينتقملك أشد انتقام وبيخليني أرجعلك راكع واطلب منك السماح

تلاعب الخبث بعينيه وهو يتابع

_ وأعي تفتكري إن رجلي هتمنعني إني أواصل يوميات العشق بتاعتنا.

ضحكت سارة بصفاء وقد استطاع العشق التغلب على كبرياءها لترضخ لتلك اليد التي جذبتها لصدره العريض والتي تناغمت دقات قلبه مع دقاتها ليرسم خطوات العشق ورود يدعسها اقدام المحبين..


❈-❈-❈


استلقى جمال بجوار حفيدته التي اصرت وسيلة على بقاءها معها فقال لها بغيظ

_ طيب انا ذنبي ايه دلوقت هو ينام في حضن مراته وانا محروم بقالي تلات ايام

استلقت وسيلة على جانبها من الفراش وهي تقول بتأثر

_ على قد ما انا حزينة على ابني واللي حصله بس بقول وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم

مراته رجعتله والنفوس اتصافت.

وافقها جمال

_ عندك حق وبصراحة البنت كل مدى ما بتأكد أنها بنت أصول وعكس منصور وسمر.

_ شهادة لله هي وأخوها يتحطوا على الجرح يطيب ربنا يهديه بس ويعرف قيمتها

نظر إلى سيلا وتمتم بغيظ

_ تصدقي بالله انتي خسراة فيهم انا هجبلك سريرك وتفضلي معانا هنا.

أيدت وسيلة رأيه

_ ياريت بصراحة لما بتبعد عني بتوحشني أوي.

رفع حاجبيه بمكر وهو يسألها

_ هي بس؟

هزت كتفها بدلال 

_ وجدها وحياتك.


❈-❈-❈


عاد باشتياق كبير إلى عائلته الصغيرة والتي استقبلته بسعادة غامرة فتدثره بمشاعرها الجارفة والتي تخلت عن كل شئ مقابل عشقه

ولما لا وقد اذاقها شهده وجعل منها أميرة على عرش قلبه

وها هو يدلف شقة عمه كما طلب منه فلن يعود إلى منزل والده مهما كلفه الأمر 

لم يبالي ببكاء والدته ولا صمت والده وهو يراه يخرج من المنزل.

دلفت معه وعينيها تجول في المكان وشعور عدم الاستقرار يزداد بداخلها لكنها لا تظهر ذلك.

حتى الآن لم يحصلوا على الإستقرار

لكن كل ذلك لا يهم مادامت معه

أخرجها من شرودها صوته الحاني 

_ عارف إنك حاسة بعدم الاستقرار بس اصبري معايا شوية لحد ما الاقي شقة وافرشها ومش هنخرج منها أبدًا.

اندهشت كيف يصل إلى أعماق تفكيرها ويعلم ما يدور به دون أن تتفوه بكلمة، تمتمت بصدق 

_ أنا معاك على أى وضع حتى لو عشنا في أوضة وصالة أنا موافقة مادام معاك، وبعدين انا لما قررت أمشي معاك كنت عارفة كويس إن كل ده هيحصل.

ومتنساش إن أنا السبب الرئيسي ورا كل اللي بيحصلنا.

هز رأسه بنفي وهو يتقدم منها أكثر ليحتويها بين ذراعيه وغمغم بخفوت

_ ده قدرنا إني اشوف واتعلق بيكي وواجه الدنيا كلها عشانك، ومستعد اواجه الموت وكل حياتي مقابل الحب ده.

احاطت عنقه بذراعيها وعينيها تجوب ملامحه بحب 

_ بحبك وهعيش عمري كله عشان اسعدك وبس.

رفع جاجبيه بمكر وغمغم بخبث

_ هي فين السعادة دي أنا من وقت ما رجعت وانتي مقضياها كلام.

ضحكت بدلال وهمست بجوار اذنه

_ ما انت عارف الفعل ده بيبقى عليك انـ….

لم يدعها تكملها لتقاطع حديثها قلبه بثها فيها كل مشاعر العشق الذي يحمله إليها 

وكانت هي اكثر من مرحبة بذلك لتغوص معه في بحور الشوق، حملها ودلف بها احدى الغرف ولم يبتعد عن ثغرها الذي لم يشبع قط من شهده، وكلما قرر الابتعاد كي يتركها تلتقف انفاسها حتى يشعر بأنه سيفارق الحياة إذا ابتعد ثانية واحدة 

_ وحشتيني

كلمة واحدة خرجت من فاهه ثم عاد إليها يدخلها إلى عالمه الخاص.


❈-❈-❈


في الصباح وداخل شركة منصور 

يجلس على مقعده واضعًا رأسه بين يديه فمنذ رفض الحجر وهو يكاد يصاب بالجنون 

لن يمر الأمر مرور الكرام، ويبد أنه على وشك خسارة أخرى

عاد من شروده على دخول مصطفى بملابس رسمية عليه وخلفه المحامي الخاص بوالده

_ السلام عليكم

قطب منصور جبينه بحيره ونهض متجهاً إليه والشك يتلاعب بداخله

_ وعليكم السلام خير

التزم مصطفى الصمت وترك الأمر في يد المحامي الذي تقدم من المكتب ووضع عليه حقيبته ليخرج بعض الأوراق منها و……..


google-playkhamsatmostaqltradent