رواية وجلا الليل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زكيه محمد

الصفحة الرئيسية

 رواية وجلا الليل الفصل الثاني عشر 12 

اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. 

اللهم  اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.

____________________

الفصل الثاني عشر

قبل القراءة ياريت بلاش ملصقات قولوا رأيكم، وبلاش كلمة تم دي 😂 

وياريت الناس اللي بتقرأ متكسلش  ❤️😁

___________________________________


سقط قلبها أرضًا عندما قام أحدهم بتكميم ثغرها، وجرها للخلف حتى لا يصدر لها صوت، تحركت معه لتتماشى مع خطواته السريعة، وشغلها الشاغل هو معرفة هوية الفاعل والذي لن تمرر له الأمر مرور الكرام، دفعها خلف إحدى الأشجار وهتف بغيظ وصرامة شديدة عندما ابتعد عن مرمى المستهدف بالقتل :- اكتمي واصل مرايدش حِسك يطلع، سامعة ؟


برزت مقلتاها بصدمة حتى كادت أن تخرج من حدقتيها، من أين له بمعرفة كونها فتاة وليس رجل كما هي تظهر للبقية ؟ هزت رأسها بموافقة، فأزاح يده وهو يكاد يقتلها بسهام عينيه المشتعلة بلهيب حارق على استعداد أن يبتلع الأخضر واليابس، ولوهلة شعرت ببعض الرهبة منه، فهي لا تعلم من يكون فهتفت بضيق، وبنبرتها الأنثوية لطالما يعلم هويتها :- بعد عني يا چدع أنت، ملكش صالح بيا .


ود لو يلتقط الفأس الموضوع جانبًا، ومن ثم يضربها بكل قوته على رأسها الأبله ويتخلص من تهورها الغير متناهي والذي يتسبب لها بالضرر، وليس أي ضرر بل هو نوع فتاك يصيب في الصميم مباشرة، تحدث بنبرة حادة خافتة شبيهة بفحيح ثعبان خطير، يردد بوعيد أهوج :- أقسم بالله لو ما بطلتِ تلتي بحديتك اللي ملهوش عازة دة لأچز راسك بالسكين اللي فرحانة بيها دي. 


شعرت بصدق حديثه، وأنه على أتم الاستعداد على أن ينفذ قسمه، فعينيه ترسل لها شرارات التحدي الغاضبة، والتي ينبعث منها خليط من الكمد والغيظ، كل ذلك جعلها تلتزم الصمت وأن تتبع ما يمليه عليها، 

أخذها من يدها بعيدًا إلى حيث لم يراهم أحد، حتى لا يتحدث أحد عن تلك المعتوهة التي تقحم نفسها في مشاكل، وكأنها تناديها بسخاء أن تلتصق بها، نظر يمينًا ويسارًا عله يجد أحد، فهي لا ينقصها أحاديث أخرى سوف تُقال بحقها، نفض يده عنها وكأنها وباء يخشى أن تصيبه، وفجأة اقترب منها يهتف باحتدام عارم، ونيران أشعلتها هي بداخله فلا يهمها شقيقيها ولا والدها لتأتي وترتكب ذلك الجرم ؟ :- رايد أعرف مخك دة مخ بني آدمين زينا يعني، ولا مخ بهايم ما بتفهمش ؟ يا شيخة دي البهايم بتفهم عنك .


أردفت بغل من ذاك الذي يوبخها، وهي تلعن ظهوره المفاجئ الذي حال دون إتمام ما أتت لأجله :- وأنت مالك ومالي أما عچايب !


ثارت دمائه بعروقه محدثة جلبة عنيفة وارتطام عنيف بجدرانه، حتى كادت أن تنفجر عروقه، بات اللون الأحمر يخيم في عينيه دلالة غضبه، زمجر بقسوة :- أما صُح إنك قليلة رباية ! 


قال جملته وهوى بكفه الغليظ على وجنتها الناعمة، محدثة صوتًا رنانًا بالمكان، تسيد الصمت بعدها على الموقف، نظر هو لكفه العالق بالهواء بذهول من فعلته، بأي حق يضربها ويحاسبها ؟ ولكن لسانها من أحدث تلك الجلبة، وتصرفاتها التي تجعل من يمكث أمامها إما يصاب بالجنون أو ينفجر من شدة غضبه؛ انتهى به المطاف إلى أن يصفعها لعلها تعود لرشدها .


أخذت تطالعه بصدمة مما فعل، ذلك الدخيل الذي سحبها عنوة والآن يضربها، تسربت الدموع لعينيها ألمًا لشدة الصفعة، ولسانها كمن قاموا ببتره وألقوه بعيدًا، ظلت تحدق فيه بصمت وهي تشعر بقواها ذهبت في مهب الريح .


أبعد كل ذرة تأنيب ضمير عن طريقه، واستمر في توبيخها، يرشقها بكلماته القاسية :- وتستاهلي مية قلم كمان، مكافكيش اللي عملتيه في أخوكِ چاية تكملي إيه تاني، أنتِ واحدة مفكيش عقل واصل وظلمك اللي مخليكِ تخطي برات البيت .


تحرك لسانها الذي شعرت بأنه يزن أطنان، وتحدثت بحروف ضائعة مشتتة كحالها، يشوبها الصدمة والذهول من معرفته لتفاصيل حياتها، بينما هي لا تفقه عنه أي شيء :- أنت.. أنت مين يا چدع أنت ؟ وبأي حق واقف تحاسبني ؟


زجر بعنف كاد أن يقلع جزور الأشجار التي بالجوار :- بحق أخوكِ اللي وصاني عليكِ وعلى أبوكِ، لحد ما ربنا يفك زنقته يبقى ملكيش حق تسأليني بعمل إيه وبهبب إيه .


رددت بذهول :- وأنت تعرف أخوي كيف ؟ أنت مين عاد ؟ بقلم زكية محمد


لاحت شبه ابتسامة ساخرة وتابع بغلظة :- يهمك في ايه ؟ ولا أنتِ رايدانا نتصاحب على التلفون ؟


اتسعت عيناها بهلع وأسرعت تنفي ذلك الجرم الذي يلصقه لها :- أنت بتخربط بتقول إيه ؟ مالي ومالك يا أخينا أنت ؟ كيف تتهمني بحاچة شينة زي دي ؟


أجابها بكلمات كانت بمثابة سوط يجلدها :- بتبلى عليكِ إياك ؟ أومال إيه اللي چايبك إهنة عنديه تاني، حنيتي ؟


إلى هنا وكفى، إذ قامت بدفعه من صدره بقوة، فتقهقر للخلف بصدمة من فعلتها، بينما رددت هي بصوت متحشرج :- بطل حديتك الماسخ دة، أنت مين أصلًا عشان تقعد تكلمني إكدة ؟ بعد من طريقي أحسنلك .


بلحظة كان ذراعها خلفها، حينما أداره بحركة سريعة وردد بقنوط :- والله لولا إنك بت ما كنت خليت فيكِ حتة سليمة، كيف تتچرأي وتعملي إكدة ؟ والله لو تحت حكمي لأعيد ربايتك من أول وچديد .


صرخت فيه بعنف رغم الألم الذي يعتريها :- أنا متربية أحسن منك، على الأقل مبعقدش أفعص في بنات الناس .


أبتعد عنها على الفور، عندما سقطت كلماتها الأخيرة عليه، والتي كانت كدلو متجمد في ليلة شتاء قارس، أشار لنفسه بعدم تصديق واستنكار لما تفوه به لسانها الذي بحاجة للبتر على حق :- أنا ؟ ! أنا بعمل إيه ؟ عيدي اللي قولتيه تاني .


أردفت بشجاعة واهية وهي تدلك معصمها الذي كاد أن يسحقه تحت قبضته الفولاذية :- أومال تسمي باللي بتعمله دة إيه ؟ كل هبابة عمال تمسكني كأنك استحليتها .


ردد بازدراء يقصده :- وأنا همسك فيكِ ليه ؟ من چمالك ولا من چمالك، مش أنتِ واصل اللي أبوصلها .


كانت كلماته بمثابة طوفان نوح أصابها وغمرها فجأة، من ذاك الذي يسخر منها والجميع يثني على حُسنها ؟ لوت شدقيها بامتعاض وضيق، ورددت بدفاع :- لا حوش أنا اللي بتلزق فيك، ما تروح بوشك اللي شبه الكورمبة الضاربة دة .


لو النظرات تسفح لكانت رأسها إلى جوار جسدها الآن، فرمقها بنظرات وكأنها سيوف حادة في حرب دامية، وجد أن النقاش مع سليطة اللسان تلك لن يجدي نفعًا، فردد بصوت بارد آمر، مغاير تمامًا للمعركة التي تدور بين أوردته :- قدامي على البيت قبل ما حد يوعالك وتبقى چريمة تاني، وكلمة زيادة مش هيحصل طيب .


دبت قدميها في الأرض بحنق، وسارت أمامه وبداخلها ألف سؤال ولكنها آثرت الصمت، ذلك الوقح الذي لا يعرف لسانه سوى الحديث الجاف والمهين لها، ابتسمت بمكر فما فعلته وقالته ليس بهين أيضًا، ولكن تبقى لها السؤال كيف علم بنواياها ؟ 


بعد دقائق وصلا للمنزل فأردف بصرامة وسخرية منها:- خُشي چوة والمرة الچاية لما تحبي تقتلي حد أبقي نقيلك سلاح نضيف بدل السكين اللي متدبحش فروچة دي، وخليكي خابرة زين إني عارف كل خطواتك .


جعدت أنفها بضيق ثم طالعته باستخفاف ومن ثم ولجت للداخل بخفة حتى وصلت لغرفتها، وهنا أطلقت صرخة تنفث بها عن غضبها من ذلك المعتوه الذي ظهر بطريقها .


************************


أتتها حيلة خبيثة فقامت بتنفيذها، إذ استغلت عدم وجوده بالمنزل وتعب والدته، لتذهب لها لتجدها في المطبخ مع والدتها، تقدمت منهن بعنجهية وقالت بازدراء ونظرات متعالية وهي توجه حديثها لها بالأخص :- أنتِ يا بت يا اللي اسمك وچد .


انتبهت لها وطالعتها بتعجب ممزوج ببعض الغيرة الشديدة، فهي تود لو تفصل رأسها عن جسدها وتتخلص منها، لتتابع الأخرى بأمر :- مرت عمي بتقولك تنضفي البيت كله وتوضبيه لحالك وإلا هتقول لخالد يشوف شغله وياكِ، وبعد ما تخلصي تعملي الوكل برده لحالك، هي رايدة تشوف قد إيه مرت ولدها شاطرة، ووريها شطارتك يا ...يا شاطرة .


قالت ذلك ثم انصرفت ببطء تراقب تعابير وجهها المصدومة بانتصار، بينما هتفت عطيات بعد رحيلها :- وه كل دة هتعمليه لحالك ! متخافيش هساعدك .


هزت رأسها بنفي قائلة :- لاه يا أما أنا اللي هعمل كل حاچة متشليش هم مرايدينش مشاكل وياهم . 


وقعت هي فريسة سهلة في مصيدتها، عندما قامت بتصديقها فهي لم تتوقع أبدًا أن تفعل ذلك بدافع الحقد القائم بينهن .

بعد وقت طويل جلست بإرهاق شديد على إحدى المقاعد الموجودة بالمطبخ، بعد أن انتهت من تنظيف المنزل بأكمله، وها هي الآن تعد طعام الغداء كما أخبرتها والدة زوجها على لسان تلك الخبيثة، والتي أمرت العاملات بأخذ راحة اليوم فقامت هي بجميع أعمالهن حتي أنها لم تسمح لها بتغيير ملابسها التي ابتلت بفعل المياه، لا تعلم أن كل ذلك من تخطيط الأخرى ومن ضمن ألاعيبها

أنت بخفوت وهتفت بتذمر وهي تدلك قدميها :- اه ياني يا عضمي اللي اتفشفش مفيش فيا حتة سليمة طيب ما هي شمس مش مرت ولدها مبتخليهاش تعمل إكدة ليه؟!

صمتت قليلًا وهتفت بأسى :- اه عشان أنا بت الخدامة وهي بت الحسب والنسب .


أخذت تمسد على قدميها بخفة سرعان ما انتفضت على أثر صوت نورا الغاضب قائلة بحقد :- ما تشهلي هتاخدي النهار كله تعملي في الوكل إياك !


جزت على أسنانها بغيظ كتمته ببراعة وهتفت بهدوء :- لاه ثواني ويكون الوكل چاهز، وبعدين أنتِ ملكيش صالح .


رفعت حاجبها باستنكار وصدمة قائلة وهي تشير إلى ذاتها بتكبر :- مين دة اللي ملهاش صالح يا بت عطيات لا فوقي إكدة لا تكوني نسيتي نفسك يا بت الخدامة .


لمع الدمع بعينيها فهتفت بحزن :- وفيها إيه مش بتشتغل شغلانة حلال إيه اللي هيعيبها ؟


تقدمت منها و جذبتها من شعرها بقوة أطلقت صرخة ألم على أثرها وهي تتلوى ألمًا في محاولة منها لفك قبضتها من على شعرها الذي كادت أن تقتلعه من جذوره فأردفت نورا بغضب :- انتي هتوقفي في وشي وتعارضيني كمان !


هتفت بوجع وهي تدفعها للتخلص منها :- سيبي شعري هيتقلع في يدك .


شددت على شعرها أكثر بيدها قائلة بغل :- خليه يتقلع..


وما بين شد وجذب من الطرفين، دفعتها وجد لتخلص شعرها من بطش يدها فتراجعت للخلف واصطدمت بالطاولة، في نفس اللحظة التي دلف بها خالد للمطبخ ما إن سمع صوتهن العالي، وفوجئ بما رأى فلمعت عيني الأخرى بمكر وسرعان ما اقتربت منه قائلة بدموع مصطنعة :- شوفت يا واد عمي مرتك بتعمل فيا إيه؟ أهة هي على الحال دة علطول بس أنا مكنتش رايدة أقولك انت في إيه ولا في إيه..


تحولت عيناه إلي لهيب النار وهو يطالعها بنظرات ودت لو تنشق الأرض و تبلعها، ما إن همت لتتحدث عاجلها بصفعة اسقطتها أرضًا في الحال من قوتها ثم جذبها من شعرها قائلًا بغضب :- بتمدي يدك على أهل بيتي طب أنا هعلمك الرباية طالما ناقصة رباية ..


وما إن هم ليضربها مجددًا وقفت شمس، التي ركضت للداخل ما أن سمعت صوت صراخها وهتفت بروية :- بزيداك يا خالد حرام عليك إيه اللي انت بتعمله دة !


تشبثت بها كما يتشبث الغريق بحبل النجاة بينما هتف هو بحدة :- بعدي انتي يا شمس وإطلعي منها دي مرتي وأنا بربيها من أول وچديد .


أردفت بهدوء لامتصاص غضبه :- طيب بزيداها إكدة انت مش واعيلها ! إخذي الشيطان وهدي حالك مش إكدة .


زفر بضيق ثم هتف بجمود :- ماشي بس وعِّيها يكون في علمها لو رفعت عينها في حد تاني وقلت أدبها هيكون ليا حساب تاني وياها .


قال ذلك ثم نظر لها بغيظ، فبادلته بنظرة انكسار لن ينساها أبدًا قبل أن تغلق عينيها مستسلمة لذلك الظلام الذي يسحبها للقاع وكم هي مرحبة به لتتخلص من كل تلك الآلام والمعاناة التي تعيشها إلى جواره .

هتفت شمس بذعر :- يا مُري دي قطعت النفس .


مطت نورا شفتيها بتكهم وهتفت بغل وخفوت :- والله عفارم عليكي يا بت عطيات عرفتي تنفدي بجلدك المرة دي بس هتروحي مني وين !


قالت ذلك ثم انصرفت وهي تُمني نفسها بأن لا تستيقظ أبداً.


أسرع خالد يحملها وما إن حملها شعر بتلك السخونة المنبعثة من جسدها فهتف بقلق :- وه دي محمومة .


أردفت شمس بذعر :- طيب طلعها فوق على ما ابعت حد يشيع الدكتور بسرعة .


أردف بحدة غير مبررة :- دكتور إيه هو أنا مش كفاية !


هزت رأسها بحرج، وذهبت لتخبر أحد العاملين بينما توجه هو بها للأعلى وهو يتابع سكونها بين ذراعيه بقلق لا يعرف متى نشأ تجاهها .

أسرع بخطواته حتى وصل لشقتهم ودلف بها للداخل، ثم إلى المرحاض ووضعها تحت المياه الباردة، خرج بعد وقت وهو يلفها بمنشفة كبيرة ووضعها على الفراش برفق غير معهود منه، وأسرع للخزينة يخرج لها بعضًا من الملابس الجافة وتوجه لها مجددًا وقام بتغيير ملابسها ثم دثرها جيداً بالغطاء وهو يتفحص درجة حرارتها التي هدأت قليلاً بالفعل، قام بجلب حقيبته الطبية وشرع في الكشف عليها .

نهض من جوارها بعد وقت عندما سمع طرقات على الباب فهتف بصوت أجش :- ادخلي .


هتفت بقلق وعيناها تتابع تلك الغافية ولا تدري بمن حولها :- خير مالها ؟

أردف بعملية :- أبدًا عندها دور برد مش أكتر وأديتها حقنة تنزل السخونية، وفي شوية أدوية هبقى ابعت حد يچيبها خليكِ چارها لحد ما أعاود .


هزت رأسها بخفوت ودلفت للداخل، بينما نزل هو وطلب من أحد العاملين بجلب الدواء المطلوب على عجالة، وبعدها صعد للأعلى مجددًا وطرق الباب فأذنت له بالدخول فألقى بنظره عليها قائلًا :- كيفها دلوك؟


أردفت بهدوء وهي تتحسس جبهتها :- لا زينة هبابة دلوك ومع العلاچ هتروق قوام بإذن الله طيب أنا همشي وحمدا لله على سلامتها .


هتف بهدوء وهو ينظر أرضًا :- الله يسلمك .


انصرفت للأسفل بينما جلس هو إلى جوارها، وتنهد بعمق وهو يفكر بتمعن بين ما كان يشعر به إتجاه ابنة عمه قبل أن تصبح تلك زوجته، وبين بعدما أصبحت زوجته لم يحزن أو يُقهر كما توقع أن يفعل ولكنه استسلم للواقع فلم يعد يفكر فيها كما السابق فقل شغفه بها لتحتله أخرى ببراعة حينما تسلقت تلك الأسوار العالية لقلبه و غرست بوادر عشقها فيه وتركته ينبت .


نظر لها وهو يزفر بضيق من آثار أصابعه التي طُبعت على وجنتها، فعاتب ذاته بشدة على ذلك ولكن برر لنفسه أن أي أحد سيتعرض لنفس الموقف كان سيفعل المثل لقد تطاولت على ابنة عمه، وهذا يقل منه عندما يتحدثون بأن زوجته ينقصها الأدب لفعلتها تلك، وهذا ما لن يقبل به أبداً .


سمع همهمات تصدر منها فاقترب بأُذنه منها لعله يلتقط ما تهذي به حيث أصابته صاعقة حينما سمعها تهذي بفعل الحرارة التي أصابتها :- أنا مش كدابة هي اللي كدبت يا خالد وشدتلي شعري .....متحبهاش .....هي مش بتحبك ... أنا بحبك أكتر منيها ......متحبهاش ....حبني أنا.....خالد متهملنيش خليك چاري ...

وما يطلبه القلب تغلب على العقل إذ أذعن ملبيًا همسها على الفور، حينما خلع حذائه وألقاه بإهمال ثم تمدد إلى جوارها وجذبها لتستقر رأسها على صدره تحت نبضات قلبه التي تخفق بجنون كلما اقترب منها . بقلم زكية محمد


★★★★★★★★★★★★★


كانت جنا الصغيرة برفقة شمس، تضحك بصخب وهي تشاركها العمل في رعاية الحيوانات، وكعادتها صعدت على ظهر مهرة صغيرة، والأخرى تتابع عملها وتتابعها في الوقت ذاته، ضربت الصغيرة بقدميها بدون قصد لتتحرك المهرة بعشوائية، أخذت تصرخ جنا بذعر وأغلقت عيناها في انتظار مصيرها، انتبهت لها شمس على الفور، والتي هوى قلبها تحت قدميها بهلع، أسرعت على الفور تنقذها، وبالفعل حملتها قبل أن تسقط، ولكنها سقطت بها أرضًا وكان الألم من نصيب شمس التي أتخذت من نفسها مرتبة لينة تحمي بها جسد الصغيرة، لتعي نفسها على ألم آخر، عندما شعرت وكأن روحها تسحب منها وهي تشعر بشيء ينغرز في جانبها، تحاملت على نفسها ونهضت تطمئن تلك التي ترتعش بخوف بين ذراعيها قائلة بوهن وصوت جاهدت أن يكون طبيعي :- چنا حبيبتي أنتِ زينة ؟ 


هزت رأسها بموافقة قائلة بخوف :- الفرسة كانت هتوقعني .


مسدت على شعرها بحنو قائلة :- متخافيش أنتِ زينة دلوك، يلا قومي نعاود قبل ما أبوكِ يعاود ويزعق زي عادته .


نهضت بضعف وهي تتحسس جنبها، لتشهق بصدمة وهي ترى كفها ملطخ بالدماء، أخفت يدها سريعًا عن مرماها، ونظرت أرضًا لتجد إحدى القطع الحديدية المدببة، والتي سقطت عليها فسببت لها ذلك الجرح، سارت معها بخطوات بطيئة وهي تأن بصمت، حتى لا تزيد من روع الصغيرة، وصلت بها أخيرًا للمنزل فطلبت منها أن تذهب لجدتها، فصعدت هي للأعلى بصعوبة بالغة تستند على الجدار، وهي تدعو الله بأن لا يشعر بها أحد، زفرت براحة رغم وجعها عندما وصلت للشقة ودلفت للداخل، ولكن هذا لم يدم طويلًا إذ انتفضت على إثر صوته الحاد الذي هتف بغيظ :- أنتِ ما بتسمعيش الحديت ليه ؟ مية مرة وأنا أقولك ما تاخديش البت وياكِ إهناك، إفرضي چرالها حاچة هعمل إيه دلوك ؟


ابتسمت بوهن وهتفت بتهكم :- متخافش بتك زينة تحت قاعدة مع چدتها .


قالت ذلك ثم انصرفت من أمامه تهرب لترى جرحها، وهي تحمد الله أنها ترتدي ثياب داكنة لا تظر أثر الدماء، أما هو اغتاظ من لهجتها فوثب على الفور، وجذبها من ذراعها قائلًا بحنق :- لما أكون بحدتك متدنيش ضهرك تاني، سامعة ؟ 


تغيرت قسمات وجهها لتظهر عليها علامات تدل على أنها تتوجع من شيء، رفع حاجبه بدهشة قائلًا :- مالك ؟


رددت بخفوت قبل أن تفقد وعيها :- مفيش مفيش .


★★*******★★*********★★*******


على الجانب الآخر كانت تقف تتوارى بعيدًا عن الأعين، تتحدث إلى أحدهم وإمارات الغضب مرسومة على وجهها، ليصل الأمر إلى شجار عنيف، انتهى بالتهديد لتغادر بعدها وهي تطوي الأرض من تحتها بغضب عاصف، السعير يحلق من حولها يكاد يأكل كل ما يقابله .

على مقربة منها رأتها وهي تتحدث مع شخص لم تظهر ملامحه، فقوست حاجبيها بتعجب من وقوف والدتها مع غريب لا تعلم هويته، انتظرتها حتى أقدمت عليها فخرج صوتها يوقفها :- أما استني .


بثانية أطفئت ما كان مشتعلًا بداخلها، وابتسمت باتساع لابنتها وهتفت بدورها :- وچد إيه اللي موقفك إهنة ؟ بقلم زكية محمد


مطت شفتيها بتساؤل قائلة :- كنت بدور عليكِ، بس مين دة اللي كنتِ واقفة معاه ؟


أربد وجهها وشعرت بالأرض تهتز تحت قدميها، ارتعدت فرائسها لوهلة، ولكنها تحلت بالثبات قائلة بهدوء :- محدش دة عم إبراهيم، كنت بوديله وكل أديكِ شايفة بيتعب قد إيه، بينا ندخل چوة .


هزت رأسها بعدم اقتناع، وخاصة بعدما رأته وعلمت أنها لا تريد أن تفصح عن الأمر، فسارت معها والأسئلة تتقافز بعقلها حول ما تخفيه عنها .


******************************


البارت خلص رأيكم يهمني 💙

دمتم سالمين 🧡

 •تابع الفصل التالي "رواية وجلا الليل" اضغط على اسم الرواية 

google-playkhamsatmostaqltradent