رواية ولما قالوا دي صبيه الفصل الثاني 2 - بقلم ميمي عوالي

الصفحة الرئيسية

 رواية ولما قالوا دي صبيه الفصل الثاني 2

اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القدس وكل فلسطين. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم إنا نسألك باسمك القّهار أنْ تقهر من قهر إخواننا في فلسطين، ونسألك أن تنصرهم على القوم المجرمين. 
اللهم  اشف جريحهم، وتقبّل شهيدهم، وأطعم جائعهم، وانصرهم على عدوهم. اللهم أنزل السكينة عليهم، واربط على قلوبهم، وكن لهم مؤيدا ونصيرا وقائدا وظهيرا. سبحانك إنك على كل شيء قدير؛ فاكتب الفرج من عندك والطف بعبادك المؤمنين.
____________________
2

و لما قالوا دى صبية

الفصل الثانى

التفتت فرح الى ابراهيم و قالت بعتاب : كان لازم تعرفنى انه جاى و انا كنت اقرر ان كنت اشوفه و اللا لا

ثم اتجهت من فورها الى الخارج ليلحق بها عادل و فاطمة و اخوتها الذكور

و بعد انصرافهم نظر ابراهيم الى منصور بعتاب و قال : برضة صممت على اللى فى دماغك ، ما انا قلتلك يا منصور … ادينى فرصة احاول معاها

منصور بعنجهية : تحاول معاها فى ايه انا مش فاهم ، هى لسه صغيرة عشان تعمل اللى بتعمله ده ، ايه مشكلتها انا مش فاهم ، ما اخواتها اهم بيجونى و بجيلهم ، و فاهمين و عارفين انى ماعملتش حاجة تغضب ربنا 

ندا بتردد : سامحنى يا بابا ، كون انك طلقت ماما او انك اتجوزت فده يمكن يكون فعلا حاجة ماتغضبش ربنا ، لكن اللى حضرتك عملته مع فرح ده .. يا ترى هو كمان مايغضبش ربنا

منصور بحدة : جرى ايه يا ست ندا ، انتى دماغك هترجع تلف و تحدف من تانى و اللا ايه

ندا : انا دماغى لا لفت و لا حدفت يا بابا ، بس ياريت حضرتك تفتكر ان فرح بتتحاسب من خمسة و عشرين سنة لحد النهاردة على طلاقك لماما يوم ولادتها ، اتقال عليها نحس و اتعايرت بيه طول السنين دى 

منصور : المفروض انها كبرت و فهمت  

رحمة : فهمت ايه يا بابا 

منصور : ايه انتى راخرة يا ست رحمة ، هتدينى محاضرة انتى كمان ، لما انتو شايفينى شيطان كده و الغلط راكبنى من ساسى لراسى زى ما بيقولوا ، جيتولى ليه و قربتوا منى ليه 

رحمة بزعل : قربنا منك عشان ابونا ، و عشان ربنا مايحاسبناش اننا ماحاولناش معاك بعد قطيعتك لينا كل السنين دى

منصور بسخرية : اللهم قوى ايمانكم ، تقصدى كنتوا جايين تتنعموا فى خيرى و تتجهزوا و تتجوزوا بمال ابوكم 

لتتبادل ندا و رحمة النظرات مع ازواجهم و عمهم بخجل ، فقال ابراهيم لائما اخاه : مايصحش الكلام اللى بتقولوا لبناتك ده يا منصور

منصور بحدة : و هو يصح ان كل واحدة فيهم واقفة تحاسبنى ، و ناقص يعاقبونى و اللا يضربونى على ايدى و يقولولى ما تعملش كده تانى 

ابراهيم : يا منصور افهم .. البنات ….

ليقاطعه كامل بنفاذ صبر و بنبرة يعلوها الغضب : انت بتتناقش فى ايه يا بابا و مع مين ، انت بتنفخ فى قربة مخرومة 

منصور بسخرية : نعم يا سى كامل انت راخر ، ايه … فى كلمتين محشورين فى زورك انت راخر و عاوز تبعبع بيهم

لينظر له كامل بازدراء قائلا : الحقيقة لو كنت شايف من حضرتك رجا من زمان ، ماكنتش سكتت ابدا لحد النهاردة 

منصور : و لزومها ايه بقى حضرتك دى 

كامل : دى لزوم تربية ابونا لينا يا .. عمى ، بس الحقيقة .. انا عاوز اسال حضرتك سؤال محيرنى 

منصور بسخرية : و ماله .. اسال 

كامل و هو ينظر لعمه نظرة شماته : الا هو يعنى نادر و نبيل اخبارهم ايه 

يا ترى خلصوا تانية معهد و اللا لسه

منصور و هو يكبت غيظه : يخلصوا و اللا مايخلصوش ، هو التعليم يعنى هيعمل لهم ايه ، كده كده انا هعمل لهم مشروع يمسكوه مع بعض

كامل بسخرية : فكرة برضة ، بلا تعليم بلا وجع قلب

منصور و هو يحمحم بصوته : ده انا حتى كنت بفكر لو ادخل معاك شريك فى المستشفى بتاعتك باسمهم .. ايه رايك

لتعلو ضحكات كامل و هو يقول : ايه ده ، انت هتوجه فلوسك للاعمال الخيرية 

منصور باستغراب : اعمال خيرية ايه ، انت مش عامل مستسفى خاصة 

كامل : ااه .. حصل ، بس هيبقى فيها جزء خيرى يطهر الواحد من ذنوبه ، و الحقيقة انا لا يمكن اقتنع ابدا انك بتفكر انك تتطهر 

لينهض منصور من مجلسه بشئ من الغضب و قال : انا ماشى ، الظاهر انى غلطت فعلا لما جيت دلوقتى 

ابراهيم : ما تقعد تاكل معانا لقمة 

منصور و هو ينظر لبناته بوجوم : مش عاوز من وشهم حاجة 

و بعد انصراف منصور ، تنظر ندا لرحمة و تقول بحزن : لو قعدنا نحلف لفرح لحد الصبح اننا ماكناش نعرف انه جاى النهاردة عمرها ماهتصدقنا 

حسن : الحقيقة انا مش عارف هو هيعرف امتى ان كل اللى بيعمله ده غلط

كامل : مش هيعرف ، و فى نوعية كده من البشر زى عمك كده ، بيبقى حلال فيهم انهم يموتوا على ضلالهم ، عشان يتعاقبوا يوم القيامة صح

ابراهيم و هو يشير بعينيه اتجاه رحمة و ندا : ما يصحش الكلام ده يا كامل

لتقول رحمة و هى تنهض من مكانها : ما تفرقش يا عمى ، كامل مقالش حاجة غلط ، حقك علينا يا كامل بوظنالك اليوم ، ياللا يا حسن .. انا عاوزة امشى 

كامل بتفكير : طب ايه رأيكم ، ما تيجوا نحصلهم

حسين باستغراب : نحصل مين

كامل : طنط فاطمة و الجماعة ، تعالوا ناخد الاكل و الحاجة و نروح نسهر معاهم .. ايه رأيكم

ابراهيم بابتسامة : و الله فكرة ، حتى فرح ما تنامش و هى زعلانة مننا و ظلمانا ، و كمان فاطمة و عادل زمانهم اخدوا على خاطرهم مننا كلنا 

اما فى منزل فاطمة ، فكانت فرح تجلس بغرفتها و هى تنظر الى السماء من خلال نافذتها فى شرود تام ، حتى قطع شرودها دقات على باب غرفتها الغير مغلق ، و عندما التفتت وجدت شقيقها احمد ينظر اليها بابتسامة عذبة قائلا : حاسس ان فى حاجة بتوجعنى فجيتلك تشوفيها لى

فرح بانتباه و هى تقترب منه بتفحص : حاجة ايه اللى بتوجعك 

احمد و هو يجذبها الى الفراش ليجلس بجوارها قائلا : قلبى اللى واجعنى 

فرح و هى تضع كف يدها على صدره بقلق : واجعك ازاى ، و من امتى الكلام ده

احمد بهدوء : قلبى واجعنى على زعلك ، مافيش حاجة فى الدنيا دى كلها تستاهل انك تزعلى عليها صدقينى

فرح بابتسامة : و مين قال لك انى زعلانة ، بالعكس ، انا مبسوطة جدا انى اتأكدت انى حاسباها صح من البداية ، انا بس صعب عليا من اخواتى و عمى انهم ما قدرونيش و ما بلغونيش انه رايح هناك

احمد : مش يمكن اتفاجئوا زيك

فرح : و لما الكل اتفاجئ ، اومال عرف منين 

ليأتيها صوت عمها و هو يقف بالباب قائلا : منى انا يا فرح ، بس اقسم لك يا بنتى انى ماكنتش اعرف انه ناوى ييجى 

لتقف فرح بادب اجلالا لعمها قائلة : اهلا بحضرتك ياعمى 

ليتقدم منها ابراهيم و يقول : انا حكيت قدام ابوكى انى عامل عزومة ليكم عشان خاطر كامل ، لانه كان عاوز يعزمنا النهاردة عنده فى بيته فرفضت طبعا ، و حكيتله عن العزومة عشان يفهم سبب رفضى ، لكن ماكنتش اتصور ابدا انه هييجى و يحصل اللى حصل ده … انتى عارفة انى طول عمرى معاكى و فاهمك و عاذرك ، فمش معقول ابدا هحطك فى موقف زى ده و فجأة كمان … مصدقانى يا بنتى 

لتومئ فرح رأسها لتنهيدة عميقة و تقول : مصدقاك يا عمى ، بس يا ترى بقى اخواتى هم كمان ما كانوش يعرفوا

ابراهيم : لو كنتى استنيتى شوية كمان كنتى شفتى اخواتك عملوا ايه و قالوا ايه لابوهم  لدرجة ان العلاقة ما بينهم رجعت اتوترت من تانى 

احمد بمرح : ماتسيبونا بقى من السيرة دى ، المهم دلوقتى ان الكل جه بره و جايبين معاهم الاكل اللى ما لحقناش ناكله ، و انا بصراحة جعان ، ياللا بقى يا فرح تعالى عشان ناكل 

فرح : و ليه تعبت نفسك كده يا عمى 

ابراهيم : يعنى تعبنا عملنا ايه يا بنتى ، احنا يا دوب جينا بالعربية عشان ناكل لقمة مع بعض ، و اللا انتى بقى مش عاوزة تقعدى مع عمك و اخواتك

فرح : العفو يا عمى ، حضرتك عارف معزتك عندى من زمان

ابراهيم : طب ياللا ياللا قومى معايا ، ده حتى كامل ماهانش عليه زعلك انتى و والدتك ، و هو اللى اقترح علينا نجيب كل حاجة و نيجى

فرح : كتر خيره 

بعد مرور شهرين على تلك الواقعة ، كان كامل قد اتم تجهيز الكثير من مستلزمات مشفاه بامكانيات متوسطة ، و قام بتكوين فريق طبى ماهر من غير متطلبى الثروات ، و قام بمهاتفة فرح و قال : ازيك يا دكتورة .. اخبارك ايه

فرح : اهلا يا دكتور كامل ، انا بخير الحمدلله ، ازى حضرتك

كامل : اهو بنجهز للافتتاح 

فرح : الف مبروك ، ربنا يجعلها فتحة خير عليك ان شاء الله

كامل : علينا كلنا باذن الله ، و اللا انتى رجعتى فى كلامك

فرح : مانا بلغت حضرتك ان لسه فاضلى شهر على ما العقد بتاعى هنا ينتهى

كامل : بس ده ما يمنعش انك تحضرى معانا الافتتاح و اللا ايه ، خصوصا انى حطيت اسمك من ضمن فريق الجهاز الهضمى الاساسى فى المستشفى ، و كنا عاوزبن نعمل اجتماع مبدأى نحدد فيه الخطوط العريضة اللى هنشتغل عليها 

فرح : تقصد انك عاوزنى احضر الاجتماع ده

كامل : بالظبط كده ، و عشان مش عاوز اعمل لك مشكلة فى اخر العقد بتاعك ، انتى قوليلى راحتك يوم ايه ، و انا احدد فيه الاجتماع ده

فرح بامتنان : الحقيقة انا متشكرة جدا ، و لو على كده أنا راحتى يوم التلات ان شاء الله

كامل بحماس : خلاص ، يبقى اتفقنا ، الاجتماع يوم التلات الساعة عشرة الصبح ان شاء الله

فرح : ياريت تبعتلى العنوان و اللوكيشن 

كامل : لا ماتحمليش هم ، انا هعدى عليكى الساعة تسعة اخدك معايا فى سكتى ، على ما تعرفى تتعودى على الطريق لوحدك

فرح : مش عاوزة اعطل حضرتك

كامل : لا يا ستى مش هتعطلينى و لا حاجة ، ياللا هسيبك عشان انا اللى ماعطلكيش عن شغلك ، و اشوفك التلات الصبح باذن الله

و فى صبيحة الثلاثاء و فى تمام التاسعة تستمع فرح الى رنين هاتفها لتجد ان كامل يستدعيها لكى يذهبان معا للمشفى ، فذهبت اليه على الفور وما ان جلست بجانبه بالسيارة حتى قالت : صباح الخير .. اتأخرت علي حضرتك

كامل بابتسامة و هو يدير سيارته استعدادا للانطلاق بها : لا ابدا ، ما اتأخرتيش ، فطرتى و اللا لا

فرح : اخدت كوباية نسكافية بسرعة كده عشان افوق

كامل : كويس ، عموما انا كمان عملت زيك ، و خمنت ان انتى كمان هتنزلى من غير فطار فعملت حسابك معايا 

قالها و هو يمد يمينه الى المقعد الخلفي جاذبا حقيبة ورقية وضعها على قدم فرح و قال : طلعيلنا بقى كل واحد سندوتش كده ، عشان لما نبتدى الاجتماع مانهبطش من الناس و يبقى شكلنا وحش

لتمد فرح يدها بداخل الحقيبة و تخرج سندوتش و تنزع عنه غلافه و تمد يدها به الى كامل قائلة : اتفضل ، بس انا اعذرنى مش هقدر اكل حاجة دلوقتى خالص

كامل بجدية : المفروض انك دكتورة و عارفة كويس ان الكلام ده غلط ، اومال ازاى بتنصحى العيانين بتوعك انهم يلتزموا بنظام صحى 

فرح : انا فى الطبيعى بفطر كل يوم ، بس النهاردة اما صحيت حسيت ان معدتى قافشة و مش قادرة اكل حاجة 

كامل و هو يتمعن بوجهها : قلقانة 

فرح بتردد : يعنى .. شوية

كامل : و ايه اللى قالقك ، انتى مش اول مرة تحتكى بمجال شغل ولا اول مرة تشتغلى

فرح : عندك حق ، بس انا الصراحة مابحبش الاجتماعات و الكلام الرسمى ده ، ااه بيتقال فيه كلام مهم .. لكن بحس ان بيبقى درجة التركيز على الشكليات اعلى من اى وقت تانى ، و انا ما بحبش كده

كامل : ليه 

فرح : مش لسبب بعينه ، بس ما بحبش حد يبحلق فيا و يفصص فى تفاصيلى و ملامحى 

كامل بشرود : عندك حق ، رغم ان فى بنات كتير بتحب اوى انها تكون دايما تحت الملاحظة

فرح بجدية : انا مش من البنات دى 

كامل بابتسامة : عارف .. عارف انك مش زى اى حد ، بس ده ما يمنعش انك تنسى كل الكلام ده ، و برضة هتاكلى السندوتش اللى عملتهولك

فرح باستغراب : هو انت اللى عامل السندوتشات 

كامل : ايوة طبعا ، انا ما بحبش اكل اى حاجة جاهزة

فرح بدهشة : غريبة اوى ، يعنى عاوز تفهمنى انك طول سنين الغربة دى كنت بتعمل اكلك لنفسك

كامل : ايوة .. مستغربة ليه

فرح : اصلك اكيد كنت بتبقى طول اليوم برة ، و فى شغلك اكيد كنت بترجع مهدود و عاوز تنام

كامل بابتسامة : حقيقى  ، بس كنت بستغل يوم اجازتى انى اظبط حالى 

فرح ضاحكة : ده انت غلبت ستات مصر الموظفين

كامل : يابنتى الحكاية مش حكاية راجل و ست ، الحكاية حكاية نظام حياة و لازم تكيفى نفسك على ظروفك المحيطة بيكى 

فرح باعجاب : و الله معاك حق ، ياريت كل الناس تبقى زيك كده

كامل و هو يجذب السندوتش من يدها : طلعى ياللا السندوتش بتاعك كليه و قوليلى رايك 

ليجذب فرح الفضول فتلتقط السندوتش الاخر و تخرجه من مغلفه ، لتجد انه وضع به شرائح من الطماطم و الخس و الخيار بطريقة جذابة شهية و من حولها خليط من الجبن الريفى المخلوط بالزعتر و الشطة و زيت الزيتون

فرح باعجاب : ايه الدماغ دى ، تسلم ايدك ، بصراحة رغم بساطته الا انه يفتح النفس ، بس كده احنا محتاجين بعد ما ناكل …..

ليقاطعها كامل قائلا بضحكة عالية : نحبس بكوباية شاى سخن بالنعناع

فرح باستمتاع : يا جماله يا جماله

عند وصولهم الى المشفى ، قام كامل بعمل جولة تفقدية سريعة على بعض الاماكن ، و كانت فرح بصحبته تدون بذاكرتها مداخل الاقسام و ممراتها المتشابكة ، ليستقروا اخيرا بغرفة الاجتماعات و التى وجدوا الجميع بانتظارهم و عند دخولهم حيوا الجميع ، و جلس كامل على راس مائدة الاجتماع و جلست فرح على المقعد المخصص لها و المجاور ايضا لكامل و التى وجدت ورقة مدون عليها اسمها تستقر امام مقعدها على المائدة 

ليبدأ كامل فى تعريف الفريق الطبى على بعضهم البعض ثم قال : اعتقد ان سبق للكل انه يعرف انى لسه واصل مصر من قريب ، و ان والدى ربنا يديله الصحة هو اللى كان متولى الاشراف على بناء المستشفى بتاعتنا هنا

و طبعا بما اننا على وشك الافتتاح ، فاحنا محتاجين اننا نحط الخطوط العريضة اللى هنمشى عليها علشان مايحصلش اى مشاكل لا قدر الله بعد كده 

طبعا كل قسم هنا هيبقى له رئيس بيشرف عليه و اللى مبدأيا هيبقى للاكبر سنا مابين زملاؤه فى القسم ، معظمنا نعتبر لسه شباب ، و عشان كده يمكن مايبقاش فى فرق خبرة كبير بيننا و بين بعض ، الحقيقة الكلام ده هينطبق على كل الاقسام ماعدا قسم الباطنة و اللى هتبقى رئيسته الدكتورة فرح بنت عمى ، و اللى يمكن كلكم تشوفوا انها صغيرة فى السن عن باقى زمايلها فى القسم ، لكن اللى ماحدش يعرفه ان دكتورة فرح عندها احتكاك بالمجال الطبى من و هى لسه فى سنة اولى طب و كمان كانت و مازالت بتشتغل فى صرح طبى كبير الا و هو مستشفى علام الكردى و اللى  لا يستهان بيها على الاطلاق فى مجال الطب و الصحة ، و الكل يعلم عنه انه مابيشغلش اى حد 

كانت فرح تجلس و هى تستمع لحديث كامل بتركيز شديد حتى تفاجئت بتوليها لهذا المنصب و الذى لم يذكر كامل اى شئ عنه من قبل فى حديثهما سويا ، و لكنها قررت عدم التعليق على حديثه حتى ينتهى الاجتماع و الذى انتهى بعد اربع ساعات كاملة ، نال منهم الارهاق فيهم بشدة ، ليتفق الحضور على موعد الافتتاح و الذى تم تحديد موعده بعد شهر من الان ، مع بدء كل قسم بحصر كل ما يحتاجه ، حتى يكون المشفى على اتم الاستعداد لبداية العمل دون توقف او عقبات

و بعد انصراف الجميع نظر كامل لفرح بابتسامة و قال : جوعتى 

فرح : الصراحة ايوة 

كامل بدعابة : شفتى بقى ، اهو لو ماكنتيش سمعتى كلامى و كلتى السندوتش بتاعك كان زمانك هبطتى مننا و احنا لسه بنقول يا هادى 

فرح : الحقيقة كمان انا مش واخدة انى اقعد فترة كبيرة كده على بعضها ، انا واخدة انى اتحرك و اشتغل 

لينهض كامل قائلا : طب ياللا بينا ، تعالى افرجك على المكتب بتاعك

فرح : ممكن حضرتك تقعد بس و تفهمنى الاول انت ليه عملت كده

كامل : عملت ايه

فرح : حضرتك مش شايف ان منصب رئيس القسم ده كبير عليا اوى 

كامل بابتسامة : ايه .. خايفة

فرح : مش هكدب و اقول لا ، دى مسئولية كبيرة اوى عليا ، حضرتك اكنك بترمينى فى البحر و بتقول لى عومى

كامل : اسمعى يا فرح ، فى حاجة مهمة اوى لازم تفهميها ، كل زمايلنا اللى موجودين معانا دول تعبوا و ذاكروا و اجتهدوا صحيح عشان يبقوا دكاترة 

لكن انا شايف انك تعبتى اكتر من اى حد هنا ، و اجتهدتى اكتر من الكل ، ان كنت انا اتغربت عن بلدى و اهلى عشان اوصل للى وصلت له ، فانتى كمان اتغربتى زيى بالظبط ، بس مع اختلاف الظروف

و لو انتى خايفة من المسئولية ، فانا الحقيقة متطمن عليكى و مش قلقان ، بس ده ما يمنعش انك فى اى وقت لو احتاجتى لمشورتى هتلاقينى دايما فى ضهرك .. تمام

لتقول فرح و هى شاردة فى حديثه الذى اثلج صدرها : تمام يا دكتور ، و بشكر حضرتك على ثقتك الغالية ، و اتمنى انى اكون أدها 

كامل : اخواتنا مستنيينا على الغدا فى بيت حسن ، و مأكدين عليا انك لازم تيجى معايا

فرح : بس انا ماقلتش لماما 

كامل : بسيطة .. كلميها و بلغيها و اكيد مش هتعترض ، ثم مد يده اليها بميدالية مفاتيحه قائلا : و معلش اسبقينى على العربية على ما ابص على حاجة على السريع كده و هحصلك على طول 

و فى الطريق الى منزل حسن و رحمة قال كامل بتردد : عاوز اسألك سؤال بس قلقان من رد فعلك

فرح : سؤال ايه ده ، و بخصوص ايه

كامل : بخصوص والدك

فرح بجمود : انا والدى مات يوم ما اتولدت

كامل ببساطة : عندك حق ، و اوعى تفكرى انى بحاول احنن قلبك عليه ، انا بس عاوز افهم

فرح : و حضرتك عاوز تفهم ايه 

كامل : انتى لما قررتى انك تشتغلى بعد الثانوية العامة على طول ، كنتى بتشتغلى فعلا عشان ما يصرفش عليكى 

فرح : ايوة 

كامل : طب هو يعنى لو كنتى قلتيلهم كده ، كان ممكن بابا او عمو عادل يرفضوا انهم يساعدوكى ماديا بعيد عن باباكى

فرح : و هم ذنبهم ايه عشان يتحملوا مصاريفى 

كامل : طالما انك مش هتبقى عبء على حد فيهم يبقى ليه لا

فرح بسخرية : الا انا كنت عبء على اللى من صلبه ، تفتكر مش هبقى عبء على غيره

كامل : بس اللى اعرفه ان عمى عمره ما اتأخر عن نفقاتكم

فرح : الفلوس عمرها ما بتبنى بنى ادم يا دكتور ، و بعدين انهى نفقات دى اللى حضرتك بتتكلم عنها ، النفقات اللى كان بيبعتها مع عمى اول كل شهر زى الصدقة اللى بيمن علينا بيها 

ثم اكملت بألم : تصدق ، انا لو كنت لقيطة و ولاد الحلال هم اللى كانوا بيعملوا معايا كده ، ماكنتش هبقى ناقمة عليه بالشكل ده 

كامل : انا عارف ان عندك حق ، لكن انا مش عاوز الموضوع يأثر فيكى اكتر من كده

فرح بسخرية : معلش يا دكتور ، اصل حضرتك ماتعرفش انا قضيت عمرى كله ازاى بسببه ، ماتعرفش انى كل ليلة بدعى عليه قبل ما بنام ان ربنا ينتقم منه و انه يندم على اللى عمله بس بعد فوات الاوان ، بعد ما يفوت الوقت على انه يصلح اى حاجة من اللى عملها فيا انا و اخواتى

كامل بتنهيدة عميقة : طب تفتكرى لو فضلتى على طول عايشة فى الوجع ده ، هتبقى كده خدتى حقك منه ، بالعكس ، انا شايف انك تعيشى حياتك و تفرحى و تنبسطى ، و انتى ماشاءالله ناجحة فى شغلك و فى حياتك ، لكن ليه توقفى حياتك عليه

فرح : و مين قال لحضرتك انى موقفة حياتى عليه

كامل : الجمود اللى بتتعاملى بيه مع اللى حواليكى يا فرح ، صدقينى الحياة ابسط من كده بكتير 

لتنظر فرح امامها بجمود و لا تعقب على حديثه ، ليحترم كامل صمتها و لا يعقب هو الاخر حتى وصلا الى منزل حسن و رحمة ، ليجدوا حسين و ندا أيضا باستقبالهما ، ليرحب بهما الجميع و يجلسون جميعا يتجاذبون اطراف الحديث فى حين جلس كامل و هو يحتضن ريتاچ ابنة ندا و آدم ابن رحمة و هو يداعبهما بمرح و حب شديدين ، فقالت رحمة بمشاكسة : لما انت بتعشق العيال الصغيرة كده ، ما تشد حيلك و تتجوز و تجيبلك عيلين تلاتة كده تمليك عشان تلعب معاهم براحتك

لينظر اليها كامل بجمود قائلا : خليكى فى حالك يا رحمة عشان ما نزعلش من بعض

حسن : بتهزر معاك يا كيمو ما انت عارف رحمة 

كامل : عارف ، بس بلاش الموضوع ده بالذات و خصوصا قدام بابا ، مش عاوز وجع دماغ على الفاضى 

حسين بانتباه : هو بابا اتاخر ليه كده صحيح

فرح : هو عمى قال انه جاى 

ندا : ايوة .. كلمته ييجى يتغدا معانا بدل ما يتغدا لوحده

رحمة : طب حد يكلمه على ما احضر السفرة

كامل : عملتيلى شوربة يا رحمة و اللا اقوم اعمل 

رحمة و هى تتجه الى المطبخ : طبعا عملت و انا اقدر برضة 

ندا : و الله انت جميل يا كامل ، ياريت حسين يتعلم منك شوية 

حسين : يعنى كمان عاوزانى اعمل اكل … ياجبروتك

كامل بمرح : و ما تعملش ليه يا جدع ، على الاقل تعمل بلقمتك

حسين : انت بالذات تسكت خالص ، احسن رجوعك مصر ده شكله هيعمل لنا انقلاب 

ليأتيهم صوت جرس الباب ، ليدخل ابراهيم و على وجهه علامات الاجهاد الشديد ، لينظر اليه كامل بقلق فائلا : مالك يا بابا ، شكلك تعبان كده ليه ، فى حاجة بتوجعك و اللا حاجة 

ابراهيم باجهاد : لا يا بنى انا بس تعبت من المناهدة مع عمك 

رحمة بانتباه : فى حاجة حصلت و اللا ايه

ابراهيم بامتعاض : كان عاوز ييجى معايا و انا فين و فين على ما عرفت امشى و اسيبه

كامل و هو ينظر اتجاه فرح : هو عارف ان فرح هنا 

ابراهيم : سمعنى و انا بتكلم مع ندا فى التليفون و فهم

فرح و هى تلملم متعلقاتها : انا اسفة يا عمى لو كنت عملتلكم اى قلق ، انا ممكن امشى حالا 

ابراهيم بحزم : اقعدى يا فرح تمشى فين 

حسين بتوجس : الصراحة يا بابا عمى عنيد و ممكن نلاقيه هنا فى اى لحظة 

حسن بفضول : نفسى اعرف اشمعنى الايام دى اللى عاوز يعيد علاقته بفرح ، اشمعنى بعد السنين دى كلها .. ايه اللى جد يعنى 

ابراهيم بحزن : اللى جد مرض نبيل يا ابنى 

لتتوقف رحمة عن تحضير المائدة و تقول بفضول : و هو نبيل ماله يا عمى 

ابراهيم : عرفنا من فترة ان نبيل عنده كانسر 

لتعلو الهمهمات بالحوقلة ، و لكن فرح كانت تجلس بجمود شديد ، فى حين قال كامل : بس برضة مافهمتش ايه علاقة إصراه على انه يرجع علاقته بفرح بمرض نبيل 

ابراهيم بحزن : الحقيقة من حوالى ست شهور ، كان ابتدى التعب يبان على نبيل ، كان بيرجع كتير و على طول همدان ، فمنصور اخده وداه مستشفى علام عندك يا فرح 

لتنتبه فرح على حديث عمها الذى اكمل قائلا : يومها كانوا فاكرين انه اكل حاجة مش نضيفة او انه واخد برد فى معدته ، و حظه وقعه تحت ايدك ، انتى اللى كشفتى عليه و كان معاه منصور ، اللى عرفك لكن انتى طبعا ماعرفتيهوش ، و وقتها شكيتى فى الكانسر و طلبتى منه يعمل اشعة و تحاليل 

لحد هنا و كانت الحكاية عادية ، لحد ما كان خارج من اوضة الاشعة و سمع حد بيتكلم عنك و بيقول : هى الدكتورة فرح دى على طول جد كده ، ما بتضحكش ابدا ، فرد عليه اللى معاه و قال له : دكتورة فرح دى بمية راجل ، و رغم ان والدها متوفى من يوم ما اتولدت و مامتها و جوزها هم اللى ربوها ، الا انها و نعم التربية و الاخلاق 

لما سمع انك معرفة كل اللى حواليكى انك يتيمة اتضايق ، لانه لسه على وش الدنيا

فرح بتهكم : يا سلام على رقة المشاعر ، بس انا كده فهمت هو عرف شكلى ازاى رغم انى مش فاكرة الحكاية دى اصلا

ابراهيم بقلة حيلة : و الله يا بنتى ما عارف حكايتكم دى اخرتها ايه

فرح : مالهاش اخر يا عمى ، لان ماكانلهاش اول من البداية ، انا ابويا مات من زمان ، و لا يمكن ابدا هيصحى من تانى مهما حصل و مهما عمل ، لان اللى بيموت عمره ما بيصحى من تانى

 •تابع الفصل التالي "رواية ولما قالوا دي صبيه" اضغط على اسم الرواية 

google-playkhamsatmostaqltradent