رواية زواج بالاكراه الفصل التاسع 9 - بقلم ملك مصطفي

الصفحة الرئيسية

رواية زواج بالاكراه كاملة بقلم ملك مصطفي عبر مدونة دليل الروايات 


رواية زواج بالاكراه الفصل التاسع 9

  

استمعوا لجرس الباب فألتفتوا جميعاً ليروا من الطارق ليتفاجئوا بفتاة تجلس فوق مقعد متحرك و يحركها شاب صغير خلفها..

مليكة بذهول وهي تقترب منها بسرعة و تجثي على ركبتها:

– مليكة؟؟؟؟ انتي بتعملي ايه هنا

مليكة الصغيرة بسخرية وهي تنظر لصقر بنظرة باردة :

– ازيك يا دكتورة ، ولا اقولك يا مرات بابا احسن

مليكة بعدم فهم وهي تقف ببطئ وهي تلتفت لصقر:

– مرات بابا؟ يعني ايه الكلام ده

مليكة الصغيرة بحدة :

– انتي هتستعبطي؟؟

صقر بغلاظة:

– مليكة خلي بالك من كلامك مع مرات باباكي

مليكة بصدمة:

– مرات باباها؟؟؟؟؟ انت متجوز يا صقر

مليكة الصغيرة بضحك:

– هو مقالكيش كمان ، ده متجوز و مخلف اتنين كمان

والدة مليكة متدخلة و قد شحب وجهها تماما:

– يعني ايه الكلام ده يا حج ، هو صقر متجوز؟؟

عبد التواب بهدوء وهو ينظر للطفلة:

– كان متجوز

مليكة بصدمة و ضحكة ساخرة و قد بدأ يعلو صوتها:

– كان؟؟؟ انا ازاي معرفش حاجة زي دي و كمان مخلف اتنين

عبد التواب:

– وطي صوتك يا بنت

مليكة بغضب وهي تمسك حقيبتها:

– اوطي صوتي؟؟ انتو لسة شوفتوا حاجة؟؟ ده انا هخرب بيتكم ، ورقة طلاقي تجيلي في بيت ابويا سامعني يا صقر

اعطتهم ظهرها كي تغادر ولكن امسكها صقر من معصمها و جذبها نحوه فحاولت جذب معصمها من بين يديه لكنه كان محكم قبضته عليها فوجدت نفسها تنحني نصف انحناءة و تغرز أسنانها بيده فلم يتأثر و اغمض عينه للحظات ثم حملها على ظهره وسط شهقات الفتيات و صعد بها الدرج..

مليكة وهي تضرب ظهره:

– الحقونييييييي ، والله ما هسيبكم ، انتو تلاقيكو مطبخنها سوا ، يا مامااااااااا

لم يستطع احد الحراك سوا ريتال التي فاقت من صدمتها و صعدت خلفهم تركض ركضاً فلحقها يونس خوفاً من بطش ابن خالته ..

يونس بصوت عالي وهو يركض خلفها:

– ريتال تعالي هنا

ريتال بلهاث وهي مستمرة بصعود الدرج :

– ملكش دعوة انت

قاطعت طريق صقر الذي نظر لها بغضب فرفعت حاجبها له بتحدي و لم تشعر بنفسها الا وهي تخلع دبوس شعرها المعدني و تنحني لتغرزه بركبته ليختل توازنه و تسقط منه مليكة أرضا و لكن سرعان ما ساعدتها شقيقتها في النهوض و وقفوا أمام اثنتيهم…

يونس بحدة :

– انزلوا و محدش يتحرك من تحت

صقر بغضب:

– محدش هيتحرك من هنا يا يونس

يونس محاولاً امتصاص غضبه:

– هيقعدوا تحت يا صقر لحد ما تهدى مليكة مش هتمشي

مليكة بحدة :

– لا همشي

عبد التواب من خلفهم:

– محدش هيمشي من هنا

فاطمة بقليل من الخوف:

– تعالوا يا بنات معايا نتكلم لو سمحتوا و بعد كدة اعملوا اللي انتوا عايزينو

اومأت ريتال ثم جذبت مليكة التي كانت تنظر لصقر بحقد كبير و كره بيّن..

عبد التواب بهدوء بعد أن راقب رحيل الفتيات و زوجته:

– هي ازاي طلعت من المدرسة؟

لم يجاوبه صقر و اكتفى برمقه بنظرة حادة ثم هبط للأسفل فلحقه يونس الذي كان يتوعد بداخله لتلك المشاكسة الصغيرة زوجته فيبدوا انه سيتعب في ترويضها و تطبيعها بطبعه..

…………………………………………………………………..

في غرفة ما..

كان فاطمة تجلس فوق المقعد الموضوع بزاوية الغرفة و أمامها الفتاتان على الاريكة ، تنهدت بقلة حيلة ثم نظرت لمليكة التي كانت تنظر بعيداً شاردة..

فاطمة بهدوء:

– مليكة حبيبتي بصيلي هنا ، ايه اللي بيدور في دماغك

مليكة بضيق:

– انا مش حبيبة حد ، ازاي تخبوا عليا حاجة زي دي بجد؟ وهو ازاي ميقوليش

ريتال متذكرة بصدمة وهي تقف:

– يعني انتي كنتي بتكدبي؟ يوم لما تعبتي و بدور ندت علينا واحنا بنقيس الفساتين ، صقر كان هيقول لمليكة انتي اللي منعتيه؟

فاطمة وقد تورد وجهها بأكمله من الخجل و الإحراج:

– انا بس كنت آآ

ريتال بسخرية:

– وانا اللي صدقت انك طيبة ، انا بجد كنت بدأت احبك ، ترضيها لحد من عيالك؟؟ يعني اختي تتجوز واحد متجوز

مليكة بحدة :

– لا و مخلف كمان

فاطمة و قد دمعت اعينها:

– ممكن تسمعوني ، انا هحكيلكم كل حاجة بس وعد الكلام ده ميخرجش برانا

توسعت أعين ريتال بفضول فأعتدلت بجلستها ولكن مليكة عقدت ساعديها بضيق وهي تشيح بنظرها بعيداً فنادنتها الجدة..

فاطمة :

– اوعديني يا مليكة كل حرف هقوله هنا هتنسيه مجرد ما تطلعي من الأوضة دي ، انا هقولك كل حاجة و انتي حرة تكملي او متكمليش في الجوازة دي

لم ترد مليكة اكتفت بمراقبة الجدة بتردد فلكزتها ريتال فأومأت مليكة على مضض و وعدت الجدة لتبدأ الأخرى بسرد القصة..

فاطمة:

– زمان بعد ما ابوكي و عمامك اتجوزوا و سافروا جدك اتكسر و حس انه مش هيقدر يوري وشه للناس تاني ، اصل عندنا الكلمة زي السيف طلما طلعت يبقا لازم تتنفذ و كمان دي مطلعتش من اي حد دي طلعت من كبير البلد ، جدكم كان واعد اخوه انه يجوز عيالهم لبعضهم لكن زي ما انتو عارفين العيال مرضيوش و عارضوا جدكم هنا ، البلد كلها كانت عارفة ان بنات عبد الحميد لعيال عبد التواب ، فجأة كله بدأ يتكلم على بنات عبد الحميد و حصلت العداوة بينهم و عبد الحميد هج من البلد ، صقر كان أول حفيد لما ابوكي و عمامك مشيوا كان هو عنده سنتين جدك زي ما تلاقي شيطانه ركبه خد صقر من ابوه و أمه يربيه لدرجة انه بقا يبات معانا في الأوضة اوقات و لما ابتدا يصلب طوله جدك قال يجوزه و يصلح علاقته بأخوه تاني..

مليكة بتركيز شديد:

– اشمعنا هو؟؟

فاطمة :

– بعيدا عن انه اول حفيد بس هو كان غريب كدة ، من وهو في اللفة عنده شخصية و قوي ، اوقات كان يمشي كلامه على جدك كمان ، انا وقتها حسيت انه مش عايز يجوزه عشان يصلح علاقته بأخوه لا ، حسيت انه شاف فيه عياله اللي هملوه وحده و عصوا كلامه شاف فيه عنادهم و اصرارهم على الجواز من حد تاني حسيت انه عايز يلحق قبل ما صقر يكبر و قوته تكبر معاه

ريتال بحقد و تعاطف كبير:

– هو كدة كان عايز يكسره..!!

فاطمة مكملة:

– صقر وقتها كان عنده 16 سنة طفل يعتبر ، جدك كلم اخوه و قاله ان صقر عايز يتجوز و ان دي فرصة عشان يعرفوا يرجعوا البلد تاني و هما رافعين راسهم و محدش يقدر يتكلم على البنات تاني ، طبعا الأخ وافق بس كانت أصغر حفيدة عندهم عندها 22 سنة يعني أكبر من صقر بـ 6 سنين..

ريتال بصدمة وهي تضع كفها فوق ثغرها:

– متقوليش انهم اتجوزوا؟؟

فاطمة :

– اتجوزوا ، جدك اخد صقر و راحوا كتبوا عليها و البلد كلها عرفت بس من يومها صقر اتغير اوي بقى شخص قاسي و مش بيهمه حد ، صمم يدخل شرطة بس في كليات الشرطة مكنش ينفع حد خاطب او متجوز يدخل الكلية عشان كدة جدكم اعترض بس لأول مرة صقر يومها يقول لا ، هدد جدك و قاله لو مدخلش الكلية دي انه هيطلق البنت ، جدك وقتها اترعب كدة المشاكل هترجع تاني فقال خلاص بس طبعا عبد التواب مبيستسلمش بسهولة قاله خلاص خلف منها و انا ادخلك الكلية

مليكة بجمود مصتنع:

– ازاي هيدخله هو مش متجوز؟

فاطمة :

– هو مكنش لسة كمل السن القانوني اللي يخليه يكتب كتاب احنا وقتها عملنا ورقة كدة و اعتمدنا على الإشهار فمكنش اتسجل في السجل انه اتجوز و طبعا عبد التواب اصلا عنده وسايط كتير فكدة كدة صقر كان هيدخل شرطة ، و فعلا البنت حملت و جابت بنوتة زي القمر كلنا حبيناها و صقر اتخرج من الكلية وهو عنده 22 سنة و في خلال سنة بقى حاجة كبيرة و اتكلف بمهمة كانت صعبة راح فيها باباه

مليكة بإرتجاف وقد اجتمعت دموعها بأعينها:

– بـ.باباه؟؟

فاطمة بحزن:

– ايوة ، صقر كان متكلف انه يقبض على حد خطير و مكنش قايل لحد في البيت ، لقيناه فجأة مرجعش البيت لمدة يومين بس احنا مكنش في بالنا حاجة لأن صقر طبيعة شغله كدة يغيب عن البيت بالأسابيع وهو اصلا كتوم فمحدش يعرف عنه حاجة ، بس وصلت رسالة لباباه كان مكتوب فيها انا صقر اطلع قابلني برة عشان انا في مشكلة ، و اول ما طلع عربية عدت كان فيها مسلحين ضربوه بالنار

شهقت ريتال بقوة و بدأت دموعها بالانهمار بغزارة وهي تحدق بمليكة التي وقفت فجأة و دموعها تنهمر فأستندت بكفها على الحائط و بكفها الآخر وضعت يدها فوق قلبها الذي كانت دقاته تصم آذانها..

فاطمة بتأثر :

– ولما طلعنا نشوف في ايه لقيناه غرقان في دمه و محطوط جمبه ورقة ان كدة المجرم و صقر خالصين ، حاولنا نوصل لصقر و الحمدلله عرفنا نجيبه ساعتها هو اتدمر لأن باباه الوحيد اللي كان بيعامله بحنية ، كنا كلنا من غير قصد بنقسى على صقر عشان ينشف هو الوحيد اللي كان ممكن يحضنه و يلاعبه وهو الوحيد اللي اعترض على جوازته و وقف قصاد جدك ، و هنا صقر اتغير اكتر و بقى اوحش من الأول فضل فترة بعيد عن البيت و عن بنته اللي كانت متعلقة بيه جدا و كانت عندها 7 سنين لقيناه في مرة راجع و خدها هي و هدومها و حطها في مدرسة داخلية

ريتال:

– طب و مامتها؟؟؟

فاطمة:

– كانت غلبانة متقدرش تقول حاجة و في نفس الوقت كانت خايفة على بنتها لتقع تحت ايد حد من اللي صقر بيقبض عليهم فقالت كدة أمان ليها و كدة كدة بتروح تزورها و في الإجازات بيقعدوا سوا ، من حوالي 7 شهور زهرة خلفت تاني جابت بيبي سميناه كريم بس صقر مكنش عايزه

ريتال بغضب :

– و مخلهاش تنزله ليه من الأول ، ليه يجيب طفل غير مرغوب فيه

فاطمة:

– يا بنتي هو كان يجي يوم و يختفي سنة “ثم اكملت بخجل” اصلا صقر مكنش بيحب ينام معاها في اوضة واحدة هو مكنش بيحبها ، بس هي الله يرحمها كانت ندراها و قالت إنها عايزة ولد يمكن صقر يحن عليها شوية و عملت البدع عشان بس تخليه ينام معاها على فرشة واحدة و سبحان الله سافر هو من هنا و عرفنا انها حملت من هنا بس قالت إن محدش يقول لصقر و حلفتنا انها تعمله مفاجأة لأنها عرفت انه رايح مأمورية 8 شهور و فعلا سبحان الله صقر رجع يوم ولادتها و اتصدم بس فضل ساكت و اول ما حطت العيل قالها انه مش عايزه حتى مشالهوش ولا شم ريحته عبد التواب خاف على البيبي و خده و عطاه لمرضعة و كل شوية بنبص عليه

مليكة بنبرة مبحوحة وهي تستدير لها:

– انا اللي اعرفه ان مراته ماتت صح؟

فاطمة:

– اللي تعرفيه؟؟؟ انتي عرفتي منين؟

مليكة:

– انا قابلت مليكة قبل كدة و قالتلي ان والدتها متوفية في حادثة و الحادثة دي السبب في انها قاعدة على كرسي

فاطمة ببلاهة:

– مليكة مين؟

مليكة :

– بنت صقر

فاطمة بتعجب:

– بنت صقر اسمها فيروز مش مليكة

عقدت مليكة حاجبيها بتعجب و استرجعت لحظة مقابلتها لتلك الفتاة..

فلاش باك..

مليكة بتساؤل:

– ايه اللي حصل عشان تقعدي على كرسي

الفتاة بقسوة وهي تضغط على مرفق المقعد:

– حادثة ، ماما ماتت وانا اتشليت

مليكة وهي تبتلع غصتها:

– طب و آآ عملتي اي عمليات في رجلك

الفتاة:

-لا ، و ممكن كفاية اسئلة انا تعبت و عايزة اقعد لوحدي

اومأت مليكة و وقفت ثم حررت المقعد كي تستطيع الحراك و انحنت لتجلب سترتها و حقيبتها لتغادر..

الفتاة بتوتر و خجل :

– انا كمان اسمي مليكة

مليكة بأبتسامة واسعة:

– و عندك كام سنة بقا يا مليكة

مليكة الصغيرة بضيق مصتنع:

– عندي 14 سنة

مليكة بأبتسامة :

– انتي عارفة انك شبهي اوي؟ نفس لون عيني و شعري و لون بشرتي كمان ، تكونيش بنتي وانا نسيتك

ضحك اثنتيهم بمرح فأحتضنتها مليكة و قبلت رأسها ثم أخرجت بعض الحلوى و اعطتها لها..

مليكة الصغيرة بنبرة خجلة:

– ممكن تبقى تيجي تاني ، انا مفيش حد هنا بيحبني ولا بيتكلم معايا ، انتي اول حد يكلمني و ميخافش مني

انتهاء الفلاش باك..

مليكة بنبرة حزينة:

– كدبت عليا عشان تلفت انتباهي و اجيلها تاني و متبقاش لوحدها!!! الحادثة حصلت ازاي؟؟؟

فاطمة:

– مريم الله يرحمها قعدت في المستشفى شهرين عشان ولادتها التانية كانت صعبة ، كانت كل يوم تسأل علي ابنها و محدش قالها اننا عطيناه لواحدة لحد يوم الحادثة سبحان الله فضلت تصرخ انها عايزة تشوف ابنها لحد ما عبد التواب اتصل بالمرضعة تيجي و عطيناها ابنها قعد في حضنها حبة و نامت و فيروز جات قعدت معاها ، يومها بليل كله مشى وانا طلبت من فيروز تبات مع امها النهاردة لحد ما اروح اطمن على باقي البيت و ارجع واول ما مشيت الدكتور كتبلها خروج و هما مشيوا طلعوا برة لقوا عربية و للسواق قالهم انه تبعنا و هما ركبوا معاه و قلب بيهم العربية ماتت مريم و عاشت فيروز بس بقت نسخة من صقر

مليكة و قد تجمعت دموعها بأعينها مرة اخرى:

– انا كل يوم كرهي ليكم بيزيد عن اليوم اللي قبله انتو دمرتوا كل حاجة ، كل اللي حصل ده بسببكم بجد بكرهكم اوي

غادرت و دموعها تنهمر على وجهها فنظرت فاطمة في أثرها بحزن و قلة حيلة ولكن قاطع تفكيرها صوت ريتال..

ريتال :

– طب و بدور؟؟ ليه مكملتش تعليمها

فاطمة:

-صقر خاف عليها بعد موت باباه خاف يطلعها من البيت بس هي عنادية خرجت بعدها تروح درس باين ولا مش فاكرة تعمل ايه مسكها ضربها في نص البلد و من ساعتها وهي مطلعتش من البيت

نظرت لها ريتال نظرة مطولة ثم غادرت خلف شقيقتها التي هبطت للأسفل ، نظر الجميع لمليكة التي كان وجهها متورد أثر بكائها و اعينها متورمة..

مليكة بصوت مبحوح وهي تنظر لصقر بتحدي:

– انا هكمل بس بشرط ، انا عايزة ابنك يجي هنا و مليكة قصدي فيروز تفضل هنا

فيروز بسخرية:

– ده انتي طيبة خالص يا دكتورة ايه الطيبة دي

تجاهلتها مليكة و نظرت لعبد التواب الذي كان ينظر لصقر..

مليكة بنبرة صارمة:

– ها قولتوا ايه؟

صقر بنبرة باردة بعد صمت دام لدقيقة:

– ماشي يا مليكة ، انا موافق

ارتسمت علامات التعجب على كل الحضور و توالت الهمسات بينهم فمسحت مليكة وجهها و اومأت بإنتصار ثم خرجت لتجلس بالحديقة فلحقتها بدور..

…………………………………………………………………..

في الحديقة..

جلست مليكة فوق المقعد الخشبي تراقب الخضرة حولها فرأت بدور تركض بإتجاهها فقلبت اعينها بضيق ثم اشاحت بنظرها بعيداً..

بدور وهي تهلث:

– مليكة

مليكة بهدوء:

– افندم

بدور بتساؤل قلق:

– هو انتي عايزة كريم و فيروز يقعدوا معاكي ليه؟؟

مليكة بنبرة عادية:

– عادي عايزة اتعرف عليهم

بدور بهمس وهي تنظر حولها لتتأكد من خلو الحديقة:

– انا خايفة عليهم من ابيه صقر..

مليكة :

– ده ابوهم مستحيل يأذيهم محدش هيخاف على أولاده قده ، انا هعرف ازاي اخليه يتعامل معاهم ، هعرف اخليه يحبهم

بدور بتساؤل قلق:

– انتي عشان كدة هتكملي معاه..

مليكة :

– اوعي تقولي لحد الكلام ده انتي سامعة؟؟

بدور بقلة حيلة:

– بس آآ بس انتي ممكن تغيري ابيه صقر و تخليه بني آدم كويس و ينفع يكون جوزك ، صح؟؟ متيأسيش عشان خاطري انا عارفة جدي اختارك ليه من وسطهم عشان تبقي مرات صقر ، انتي اللي في ايدك شفاه انتي اللي هتخليه يرجع كويس تاني ، انتي شوفتي هو وافق ازاي على شرطك حد غيرك كان زمانه في عداد الموتى انه بيتشرط على صقر الجندي

نظرت لها مليكة ملياً فقد داعب ذلك الكلام أنوثتها و شعرت بدغدغة بسيطة بمعدتها فهزت رأسها بقوة مخرجة ذلك الكلام منه فهي فقط ستصلح ما تم افساده و تختفي لتعود لحياتها الطبيعية الهادئة..

…………………………………………………………………..

بعد مرور ساعة..

كان الجميع قد صعد لغرفته ليرتاحوا قليلا..

بغرفة بدور..

كانت تقف أمام مرآة المرحاض و ترتب شعرها الانسيابي و تتأكد من اكتمال زينتها فأخرجت احمر الشفاه من ذلك الصندوق الصغيرة الموضوع جانباً و وضعت منه القليل لتكتمل زينتها تمام الاكتمال فخلعت الروب الخاص بها و بقت بملابسها الانثوية الرقيقة ، ابتسمت بخجل وهي تراقب جمالها من المرآة..

بدور بسعادة وهي تدور حول نفسها :

– يا مرييييي على جمالي ، اكيد هو برة مش متخيل اني هطلع حلوة اكده

خرجت بهدوء لتتفاجئ به ممدد على الأريكة و يضع معصمه فوق اعينه ، اقتربت منه و حركته قليلا وهي تحدثه..

بدور بصوت رقيق :

– أيان انت نايم هنا ليه؟ انت لحقت تنام

لم يرد عليها فزفرت بحنق ثم دلفت الي الغرفة و قبل أن تغلق الباب استمعت لشخيره فأغتاظت كثيرا و اغلقت الباب بقوة..

…………………………………………………………………..

في صباح اليوم التالي..

استيقظ الجميع باكرا وفقا لأوامر الجد و جلسوا فوق السفرة و علامات الامتعاض مرتسمة فوق وجوههم ، كانت مليكة تنظر في اللا شئ و علامات الإرهاق تظهر عليها بشدة حتى انها اغمضت اعينها لثواني فراحت في ثبات عميق ، كان صقر يجلس بجانبها و علامات التشفي مرتسمة على وجهه فتذكر ما حدث بالأمس وهو يحاول ان يكتم ضحكاته..

فلاش باك..

دلفت مليكة إلى الغرفة وهي تشعر بالرهبة فماذا سيحدث الآن وهي معه وحدها في غرفة مغلقة عليهم كزوج وزوجة ، استردت ريقها وهي تحاول أبعاد تلك الأفكار المنحرفة عن عقلها فماذا سيحدث بعد أن رآها متجردة من ملابسها عدا ملابسها الداخلية و على ذكر تلك الحادثة توترت كثيرا و قبضت على ملابسها تلقائياً ، كان يتابع انفعالات وجهها المتغيرة وهو يعاينها بدقة بالطبع استنتج لماذا كل تلك التغييرات فأبتسم ابتسامة جانبية شريرة وهو يقرر ان يتسلى قليلا..

“مش هتغيري هدومك؟!” قالها بنبرة لعوب وهو يقترب منها و يحل أزرار قميصه ببطئ ، ليجدها تحدجه بنظرة نارية و امتعضت ملامح وجهها..

مليكة بحدة تعود للخلف و ترفع سبابتها في وجهه:

– بقولك ايه يا اسمك ايه انت ، حدودك متتخطهاش ، يلا روح ربي عيالك

قهقه بخفوت وهو يلاحظ ارتعاش سبابتها فزفرت هي بحنق و وضعت يدها جانبا ثم نظرت حولها لتجد أي مهرب ولكنه كان أذكى منها بكثير فسار بخطوات واسعة لغرفة النوم التي تنظر إليها لتركض بسرعة تحاول اللحاق به ولكنه بالفعل قد وصل قبلها و وقف عند الباب يعيق تقدمها..

مليكة بغيظ شديد وهي تحاول تجاوزه :

– عديني من فضلك

صقر بسخرية وهو يشبك ساعديه أمام صدره:

– من فضلك!! ده انتِ قديمة جدا يا جدتي

مليكة بغضب وهي تلكزه بكتفه:

– جدتك في عينك ، العتب على النظر صحيح يا والدي ، وسع كدة

دفعته بقوة فمثل انه يترنح ليعطيها مسافة لتدلف بسرعة و تقفز فوق الفراش ، ابتسمت له بإنتصار و غرور و لكن زالت ابتسامتها وهي تراه يخلع حذائه بهدوء و يجلس على الفراش بجانبها..

مليكة بحدة وهي تقف بسرعة كمن لدغته حية:

– انت بتعمل ايه ان شاء الله كدة!!!!!

صقر ببرود و هو يفرد جسده :

– بنام “ثم اكمل بمكر وهو يتفحصها” ولا انتي عايزة حاجة تانية ، انا حسيت انك قليلة الأدب بردو

شهقت بعنف و بحثت بغيظ عن شئ حولها حتى وقعت اعينها على حذائه فأنحنت بسرعة تجلبه و تلقيه عليه وهي تتمتم بغضب..

– انت سافل ومش محترم و عديم الإنسانية

لم يعطيها اي ردة فعل سوى اغماض اعينه ليستكين جسده في التو فظنت انه غط بسبات عميق فزفرت بغضب و هي تحاول تنظيم أنفاسها المتضاربة..

همست من بين أسنانها بغيظ وهي تنظر له بكره شديد :

– الحيوان بوظلي نظام جسمي البيولوچي

خرجت بسرعة فرفع هو حاجبه ثم فتح اعينه نصف فتحة ليتأكد من خروجها ثم تمدد بأريحية غير آبه بها بالخارج فكل ما يريده الآن هو النوم ، النوم فقط ولكنه لم يستطع بسبب سبابها اللاذع بين الحين و الآخر ، الغبية تظن انه نائم و لذلك تسب و تلعن بكامل الاريحية فحمداً لله انها تظن هكذا لأنه سيأدبها إذا علم انها تعلم انه مستيقظ..

عندها في الخارج..

كانت تدور حول نفسها كالنحلة فهي تجزم انها تستمع لدقات قلبها من شدة الغضب نظرت حولها فلم تجد سوى أريكة و مقعد ، هدأت قليلا ثم اقتربت من الأريكة بضيق و تمددت عليها وهي تنظر للسقف بحنق..

مليكة بحنق و توعد:

– ماشي يا حفيد عبد التواب وربنا لأنيمك في البلكونة بعد كدة اصبر عليا

كانت تهذي و تلعن كل شئ ولكن فجأة رأت شئ يركض على الحائط أمامها ، فأبتسمت ببلاهة ظناً منها انها خيالات بسبب قلة النوم و إرهاق السفر ولكن اختفت ابتسامتها وهي ترى تلك الحشرة تقف على أنفها..

مليكة بنفس مكتوم :

– ده آآ ده صرصار بجد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

google-playkhamsatmostaqltradent