رواية زواج بالاكراه الفصل السابع 7 - بقلم ملك مصطفي

الصفحة الرئيسية

 رواية زواج بالاكراه كاملة بقلم ملك مصطفي عبر مدونة دليل الروايات 


رواية زواج بالاكراه الفصل السابع 7

 

في غرفة عبد التواب..

كانت الطبيبة تقيس نبضاتها و بعدما انتهت وضعت كفها فوق جسدها بهدوء وهى تبتسم بداخلها على تلك المشاكسة الكبيرة..

الطبيبة بجدية مصتنعة:

– مفيش حاجة تقلق هى بس ضغطها وطي فجأة نتيجة الارهاق التي تعرضتله

عبد التواب براحة:

-شكرا يا دكتورة تعبناكي معانا ، وصل الدكتورة يا يامن

يامن بحماس وهو يتأملها:

– عينيا اتفضلي

راقبته آسيا وهو يغادر مع الطبيبة لتستمع لضحكاتهم سوياً مما جعلها تعقد حاجبيها ولكنها لم تبالي كثيرا و عادت بنظرها للجدة النائمة بالفراش..

عبد التواب بهدوء:

– يلا يا ولاد روحوا استريحوا شوية قبل ما الناس تيجي بليل

بدور بدموع وهي تجلس على الفراش بجانب جدتها :

– انا عايزة اقعد مع بطة شوية انا ملحقتش اطمن عليها

فاطمة بنبرة مرهقة :

– خليكي يا حبيبتي

غادر الجميع فلم يبقى في الغرفة سوى فاطمة و بدور و عبد التواب الذي ما أن غادر الجميع أغلق الباب خلفهم بهدوء ليعود لزوجته الذي اعتدلت بالفراش وهي تتنفس الصعداء..

فاطمة بزفير قوي:

– كنت خايفة حد يكشفني

عبد التواب بأبتسامة:

– جدعة يا بطة لحقتي الدنيا قبل ما البيه يبوظها

بدور بتردد :

– بس آآ انا شايفة ان مليكة آآ مليكة من حقها تعرف كل حاجة

عبد التواب بحزم:

– هتعرف بس وهي على ذمته

فاطمة بتفكير:

– افرض طلبت الطلاق يا عبده

عبد التواب بأبتسامة جانبية وهو يعطيهم ظهره:

– مش هتطلب ، ولو طلبت صقر مش هيطلقها انتوا مشوفتوش بصلها ازاي وهي بالفستان

بدور بتساؤل:

– ابيه صقر؟؟ مستحيل يا جدو متحاولش

هز رأسه بيأس و اطلق ضحكة تهكمية وهو يغادر الغرفة ليدلف إلى التراث و يجلس فوق المقعد الخاص به ليتأمل الخضرة أمامه مع غروب الشمس..

عبد التواب بتنهيدة :

– هتخلوني اسيب بلدي اللي كبرت فيها و ناسي و أهلي يا عيلة الجندي عشان خاطر اريحكم لأني عارف انكم مش هتقدروا تعيشوا هنا و انا مش عايز اضغط عليكم اكتر من كدة..

…………………………………………………………………..

في إحدى الغرف..

دلفت والدتهم و هم خلفها كل منهم شارد بعالم آخر فقاطعتهم والدتهم بمدحها في فساتينهم التي كانت ملقاه أرضاً فهم بعد أن سمعوا صرخات بدور لفقدان جدتهم الوعي حتى هرولوا لغرفهم ليخلعون ما كانوا يرتدون و يعودون للجدة..

ريتال بتساؤل متجاهلة حماس والدتها التي كانت تحتضن ملابس العرس خاصتهم:

– مش غريبة يعني ان بدور تتصل بدكتورة تيجي تشوف جدتك وانتي موجودة؟

مليكة بلامبالاة:

– يتصلوا باللي يتصلوا بيه مش فارقة معايا في حاجة خلينا نخلص من الهم ده

ريتال بحنق وهي تمرر اناملها بفروة رأسها و تدور حول نفسها:

– يعني هو جدك ملقاش غير الحقير ده اللي يجوزهولي ، هو ميعرفش حصل بينا ايه في الكلية؟ ده البيه فصلني من الكلية انتي متخيلة؟

مليكة بصدمة وهي تقف قبالتها و تجذبها من معصمها:

– انتي اترفدتي من الكلية؟؟؟

والدتهم بضيق:

– ايوة يا مليكة يونس ابن عمتها رفدها بس متقلقيش انا اتكلمت معاه وهو قالي انه فصلها اسبوع بس عشان طولة لسانها و قلة أدبها

مليكة بعدم فهم وهي تبدل نظراتها بينهم:

– لحظة بس هو ايه اللي جاب يونس الكلية عندك؟

ريتال بغيظ :

– حظي الأسود ، البيه جاي يدينا مادة اساسا زفت وهو ازفت منها لا و مكتفاش بمنصب دكتور لا ده كمان عميد الكلية يعني اتنين في واحد

مليكة بذهول وهي تضحك و تضع يدها على ثغرها:

– ايه ده ، حظك الأسود فعلا ادي أخرت فشلك في الكلية جالك اللي هيربيكي

ريتال بحنق وهي تدفعها بعيدا:

– حتى انتي يا مليكة بدل ما تقفي في صفي و تنزلي تاخديلي حقي منه

والدتها متدخلة:

– حقك ايه؟ ده انتي شتماه و قليتي أدبك عليه و زمايلك كلهم سمعوا الشتيمة في المايك

لم تستطع مليكة السيطرة على نفسها لتسقط فوق الأريكة مقهقهة بشدة وهى تمسك ببطنها و صوت ضحكاتها يعلوا لتشاركها والدتها الضحك بينما تتذمر ريتال وهى تشعر بالاضطهاد..

والدتها محاولة التقاط انفاسها:

– انتي يا بت يا قليلة الأدب انتي مش هتعتذريلي؟

ريتال بضيق:

– اعتذرلك على ايه؟ انتي اللي ضربتيني

والدتها بحزم وهي تقف قبالتها و تقرص اذنها:

-لو مكنتيش قليتي ادبك عليا مكنتش ضربتك وانتي بغلة كدة

ريتال بحنق طفولي و قد توردت وجنتيها و تجمعت دموعها بأعينها:

– انا اسفة يا ماما انتي عارفة اني مقصدش

والدتها بحنان وهي تضمها و تقبل رأسها:

– حبيبتي ام قلب ابيض مفيش زيه ربنا يحفظك ، انتي عارفة اني عمري ما اضرك لا انتي ولا اختك انتو أمانة في رقبتي و قبل كل ده انتو حتة مني

ريتال ببكاء وهي تدفن رأسها بأحضان والدتها :

– انا خايفة اوي يا ماما ، حاسة اني كنت في سابع سما و فجأة بقيت في سابع أرض ، احنا كنا جايين عشان نطمن على جدو فجأة بقى فرحي بكرة و بختار فستان ، لا و كمان هتجوز واحد انا مبحبوش واحد معرفش عنه حاجة بيحب ايه بيكره ايه ، ايه اكلته المفضلة واحد مليش احلام معاه ” رفعت رأسها لتنظر بأعين والدتها التي كانت تبكي بصمت” مش انتي دايما انتي و بابا كنتو بتكلمونا عن قصة حبكم و ازاي اتعرفتم على بعض و ازاي بنيتوا احلامكم و حاربتم الدنيا عشان تحققوها ، ليه اتجوز واحد بيعاملني كدة وانا مش مراته اومال لما ابقا مراته هيعاملني ازاي؟ ليه فرحي ميحضروش صحابي ليه حنتي تبقا مع ناس اول مرة اشوفها في حياتي عيزاني ازاي اقبل بكل ده بس يا ماما

كانت مليكة تتابع الحديث و قلبها ينبض بشدة و لكنها فضلت الصمت رغم دموعها التي تهبط بغزارة كأنها تواسيها في محنتها..

والدتها بأبتسامة رغم دموعها التي تهبط:

– انا عيزاكي تثقي فيا يا حبيبتي ، اسمعي كلامي المرة دي بس انتي طول عمرك مطلعة عيني و ماشية بدماغك بس المرة دي جربي اسمعي كلامي ، عشان خاطري يا توتة

ابتسمت ريتال وسط حزنها على ذلك الأسم الذي كان يلقبها به والدها رحمة الله عليه ، اخذت بضع ثواني ثم اومأت وهي تمسح وجهها بكفيها كالأطفال لتبتسم والدتها وهي تقبل وجهها..

والدتهم وهي تمسح دموعها :

– ثواني و جيالكم

خرجت من الغرفة و اغلقت الباب خلفها ثم اتجهت بخطى ثابتة نحو غرفة كبير العائلة الحج عبد التواب لتطرق الباب بخفة ، فتحت لها بدور و ابتسمت عندما رأتها..

بدور بأبتسامة جميلة:

– كيفك يا مرت خالي؟

سميرة بأبتسامة :

– الحمدلله يا حبيبتي انتي عاملة ايه

بدور :

– بخير الحمدلله ، اتفضلي جدي و جدتي جوا

سميرة بأمتنان:

– شكرا حبيبتي

بدور وهي تخرج من الغرفة :

– عن اذنك

اومأت لها سميرة ثم دلفت الي الداخل و اغلقت الباب خلفها ، حمحمت بهدوء وهي تقترب منهم لينظروا لها..

عبد التواب بأبتسامة :

– اتفضلي يا مرات الغالي

فاطمة :

– تعالي يا حبيبتي اقعدي

سميرة بهدوء وهي تنظر لعبد التواب :

– شكرا يا حجة انا مش جاية ازعجكم انا بس جاية اطلب من الحج عبد التواب حاجة و اتمنى ميحرجنيش

عبد التواب وهو يعقد حاجبيه بإستغراب:

– اطلبي طبعا احنا أهل

سميرة :

– ينفع يا حج بلاش موضوع الحنة ده؟ البنات مستصعبين الدنيا جدا و من كتر الضغط عليهم الاتنين قاعدين بيعيطوا في الأوضة ، حضرتك عارف كويس انهم ميعرفوش حد هنا حتى أهلهم ميعرفهمش ، و الحنة دي بتبقا عشان نحتفل مع ناس نعرفها معتقدش انهم هيحبوا ده مش بناتي بس لا كلهم اكيد ، الفرح ده شئ مفروغ منه رغم انهم بردو هيبقوا وسط ناس ميعرفوهاش بس عشان ميتكلموش نص كلمة على الأولاد او يقولوا حاجة لكن الحنة ملهاش لازمة ، ولا حضرتك رأيك ايه؟

نظرت لها فاطمة بإعجاب شديد على حزمها في الحديث و لباقتها ثم انتقلت بنظرها لعبد التواب الذي كان يفكر بكلام كنته..

عبد التواب :

– طب و الناس اللي جاية بليل نقولهم ايه؟ و المأذون؟

سميرة بذكاء:

– نقولهم ان العرايس تعبانين ، جم من السفر على طول و بدأوا يجهزوا حاجات الفرح و مشغولين بس كدة

فاطمة متدخلة:

– ايوة خلاص هنقول كدة ، روحي انتي طمني بناتك و قوليلهم يبطلوا عياط بدل ما اقوملهم انا

ابتسمت لها سميرة ثم استأذنت منهم و غادرت الغرفة ، ما ان خرجت حتى تنفست الصعداء و أطلقت تنهيدة قوية فهي كانت تحمل هماً ان يرفض طلبها و لكن خيب ظنها و اظهر حسن نيته..

…………………………………………………………………..

في غرفة بدور..

دلفت وهي تتدندن بسعادة و تتمايل بجسدها حتى رأت شقيقها يجلس فوق فراشها و يعقد ساعديه مراقباً لها..

بدور برهبة وهي تبتلع غصتها:

– أبيه صقر آآ ازيك

صقر بنبرة رخيمة:

– تعالي اقعدي هنا

بدور بخوف وهي تقترب بتردد:

-ح.حاضر

صقر بضيق وهو يراقب تقربها ببطئ:

– يلا يا بدور

بدور بسرعة وهي تجلس بجانبه:

– اسفة

صقر بتساؤل:

– انتي موافقة على الجوازة دي؟؟ ولا بتعملي كدة عشان متزعليش جدك منك

بدور بتوتر و علامات الرهبة تظهر عليها:

– انا مش فاهمة حضرتك تقصد ايه؟

صقر بحدة وهو يجز على اسنانه:

– كلامي ملهوش معنيين يا بدور ، انتي موافقة ولا لا ، لو مش موافقة قوليلي وانا اروح اتكلم مع جدك

لم تعرف بماذا تجيب فقد تجمعت دموعها بأعينها و ظلت تفرك كفيها بعبائتها فهي تعلم جيداً ان جدها يهاب صقر و لا يرفض له كلمة و هكذا هي ستخسر حلم طفولتها الذي هو عبارة زواجها من ابن خالتها ، و بالطبع هي لن تخبر صقر على حبها بل عشقها المجنون له فهي إذ أخبرته ستلقى حتفها حتماً و تجاور والدها المرحوم.. ، قاطعهم دلوف والدتهم التي كانت تستمع لهم من الخارج ولكن ما ان رأت ابنتها قد حُسرت فقررت التدخل فوراً..

والدتهم بهدوء وهي تقترب منهم :

– في ايه يا صقر ، مقعد اختك جمبك كدة ليه هو فيه حاجة؟

صقر وهو مازال مسلط نظره على شقيقته:

– بسألها سؤال و مستني اجابته ، ها يا بدور؟

قال جملته الأخيرة بصوت جهوري جعلها تنتفض بخوف و تبكي بصمت خشية من أن يوبخها على صوت بكائها..

والدتها بغضب وهي تقف أمامها لتحميها من بطش ابنها:

– في ايه يا صقر؟ مالك و مال اختك؟ اكيد هتتجوز عشان جدها اومال هتتجوز ليه يعني ما انت كمان بتتجوز عشان جدك

صقر بحدة :

– انا قولتلك مليون مرة متدخليش بينا ، هي عندها لسان ترد ، طلعتيها شبهك معندهاش شخصية و ضعيفة و جبانة

القى كلامه في وجهها ثم غادر و اغلق الباب خلفه بقوة جعلتهم ينتفضون بمكانهم ، تجمعت الدموع بأعين الأم وهي تشرد بحديث ابنها ولكن استفاقت على نحيب صغيرتها فأستدارت لتعانقها بقوة و تربط على ظهرها..

والدتها بحنان وهي تقبل رأسها:

– اهدي يا حبيبتي انتي عارفة ان اخوكي مش هيمد ايده عليكي

بدور بغضب :

– ليه؟ عمره ما عملها مثلا؟

والدتها بأبتسامة وهي تبعد خصلات الصغيرة عن وجهها:

– انتي عارفة كويس صقر بيحبك قد ايه وانا عارفة انتي بتموتي فيه ازاي بس هو متعصب انتي اكيد مقدرة هو بيمر ب ايه صح؟

اومأت بدور بقلة حيلة ثم مسحت وجهها بهدوء و استأذنت والدتها لتذهب للفتيات بغرفهم..

في غرفة محمود..

استمع لطرقات الباب فذهب ليفتح ليتفاجئ بأبنة شقيقته تقف أمامه..

محمود بأبتسامة:

– تعالي يا حبيبتي نورتي

بدور بأبتسامة وهى تدلف:

– منورة بيك يا خالي

محمود وهو يغلق الباب:

– لولا أن جدتك تعبانة و لغوا الغدا و كل واحد الاكل راحلوا اوضتوا كان زماني متعرف عليكي تحت ، اقعدي يا بدور

بدور بمرح وهي تجلس:

– و اديني جيت برجليا اهو

محمود بضحك:

– بتفكريني بمامتك واحنا صغيرين كانت عسل زيك كدة

بدور بأبتسامة ممتنة :

– ربنا يخليك يا خالو ، اومال فين سيليا

محمود بحزن وهو ينظر لباب حجرة ابنته المغلق:

– جوا في اوضتها رافضة تاكل و حتى مش عايزة تسمعني ، تعبت معاها اوي يا بدور

بدور بأبتسامة وهي تقف:

– سيبلي انا الطالعة دي ، حضرتك خلصت اكل انت و مرات خالي صح؟ عشان هاخد الصينية و ادخل جوا

محمود بسرعة وهو يقف و يحمل الصينية و يضعها بين يدي بدور :

– خلصنا اه ، حاولي معاها يا بدور بالله عليكي متسيبهاش غير وهي مخلصة طبقها

بدور وهي تغادر ردهة الغرفة:

– عينيا ، عن اذنك

اقتربت من باب غرفة سيليا و كادت ان تطرق الباب ولكنها استمعت لها وهي تتحدث على الهاتف فلم ترد مقاطعتها و ازعاجها فوقفت أمام الباب منتظرة ان تنهي مكالمتها..

في الداخل..

سيليا بحنق:

– يا بنتي انتي غبية ، دي آخر مرة هشرح فيها عشان مش فاهمة بجد ايه الصعب في اللي انا بقوله ، دلوقتي القصر ده كبير جدا و كذا دور الأوضة بقا بتبقا زي جناح كدة اللي يعتبر شقة كبيرة الشقة دي فيها اوض نوم عادي ، فهمتي كدة

صديقتها :

– طب ما تقولي كدة من بدري ما الدنيا طلعت سهلة اهي ، بقا عايزة تسيبي كل ده و تيجي هنا

سيليا بتنهيدة:

– عمرك ما حتفهميني ، يلا غوري دلوقتي عشان اشوف ماما فين

صديقتها:

– سلام يا بومة

اغلقت الهاتف و وضعته جانبها فأستمعت لطرقات الباب ، عقدت حاجبيها بإستغراب ثم وقفت و ذهبت لتفتح الباب لتتفاجئ بأبنة عمتها تقف أمامها..

سيليا بإقتضاب:

– اهلا

بدور بأبتسامة وهي تدلف:

– ينفع ادخل؟

سيليا بضحك وهي تغلق الباب :

– طب ما انتي دخلتي اهو

بدور بضحك وهي تضع الصحون فوق المنضدة الصغيرة بجانب الفراش:

– دي أوضة بنت خالي زي اوضتي يعني

سيليا بأبتسامة مجاملة:

– طبعا ، خير فيه حاجة؟ “ثم تحدثت بحماس” الفرح اتلغى؟؟؟؟

بدور بلامبالاة وهي تصعد على الفراش:

– لا ابدا جاية اطمن عليكي و اشوفك بتعملي ايه ، اصل انتي وحيدة زيي قولت اجي اونسك

سيليا بضيق وهي تجلس بجانبها:

– انا مش وحيدة ، بابايا و مامتي موجودين

بدور بأبتسامة وهي تربت على فخذها:

– ربنا يخليهملك يا قلبي ، المهم مغلبة خالي ليه و مش بتاكلي

سيليا بضيق وهي تنهض و تتجه لحقيبتها الصغيرة الملقاه بإهمال بجانب المقعد :

– هو لحق يشتكيلك

بدور بذهول و صدمة وهي ترى ابنة خالها تخرج علبة صغيرة من حقيبتها:

– انتي بتعملي ايه

سيليا بلامبالاة وهي تضع السيجار بين شفتيها و تقترب من الشرفة :

– هولع سيجارة ، ايه في ايه؟

بدور بغضب و سرعة وهي تركض للشرفة و تغلقها:

– ده على اساس اني عامية ، ابعدي بسرعة لأحسن حد من العمال بتوع الجنينة يشوفوكي

ضحكت سيليا بتهكم ثم جلست على المقعد و أشعلت سيجارتها و بدأت تنفث دخانها بهدوء..

بدور بخوف وهي تركض لباب الغرفة و تستند بظهرها عليه خشية من أن يُفتح فجأة:

– كفياكي عاد يا بت خالي!! طفي المخروبة دي

سيليا بضحك:

– رجعنا للصعيدي تاني ما انتي كنتي حلوة

بدور بتوتر كبير وهي تكاد تجزم ان قدماها ترتجفان أسفل عبائتها:

– طفي يا سيليا البتاعة دي ، خالي لو عرف آآ

سيليا مقاطعة:

– خالك لو عرف؟؟ انتي مش هتقولي حاجة لحد!

بدور :

– مش هقول والله بس طفيها

سيليا وهي تلقيها ارضاً و تدعس عليها:

– خلاص طفيتها ده انتي جبانة جدا

بدور وهي تتنفس بعمق:

– الحمدلله ، لازم تفهمي يا سيليا ان هنا غير هناك خالص ، هنا بيطخوا على طول و يلا شيلي البتاعة دي من على السجادة و ارميها في صندوق الزبالة اللي جمب السرير

سيليا بشمئزاز:

– صندوق الزبالة؟ اسمه باسكت

بدور بنفاذ صبر :

– ارميها في الباسكت ، حلو كدة؟

انحنت و اخذت عقب السيجارة و القته بصندوق القمامة الصغير ثم فتحت الباب الجرار الزجاجي للشرفة ليدخل الهواء لهم..

بدور بتحذير وهي تقترب منها :

– اوعي تشربي قدام آسر ده ممكن يموتك ، انا بقول كدة عشان خايفة عليكي انا اللي عاشرت الناس دي و عارفة طباعهم

سيليا بلامبالاة:

– يولع هو و طباعه مناقصش غير ده كمان اللي هيتحكم في تصرفاتي

بدور :

– اللي انتي بتتكلمي عليه ده هيبقا جوزك

سيليا بغضب:

– متعصبنيش انتي كمان

بدور متنفسة بعمق:

– طب خلاص تعالي يلا كلي

سيليا وهي تركض للطاولة و تأكل بشراهة وهي تجلس ارضا:

– تقوليلهم اني رميت الاكل في الباسكت ، ماشي؟

ضحكت بدور بقلة حيلة وهي تهز رأسها بيأس ثم جلست فوق الفراش و ظلت تراقبها بهدوء و عقلها شارد..

…………………………………………………………………..

خرجت بدور من الغرفة الخاصة بخالها وهي تحمل الصينية فارغة فتنهدت بهدوء و سارت خطوات قليلة لتقف عند مقدمة الدرج ، جلست عند الدرج و خلعت حجابها بعد ان تأكدت جيدا من خلو الأطراف ثم بدأت بتوضيب شعرها الذي كان يتمرد داخل عبائتها ولم تستمع لتلك الخطوات التي اقتربت منها بهدوء..

“بدور؟”

انتفضت من مجلسها و وقفت بسرعة لتلتف فجأة و ترى ابن عمتها يقف أمامها و ينظر لها بتعجب ، كانت دقات قلبها تصم آذانها فهي تجزم انه يستمع لصرخات قلبها المجنون تلك الذي حاولت اسكاته ولكنه يتمرد عليها كالعادة ، فكيف سيصمت أمام تلك الأعين التي ابدع الخالق في رسمها التي تنظر لها داخل اعينها دون رحمة بقلبها الصغير ، هبطت بأعينها على انفه المستقيم ثم إلى شفتيه الرفيعة و فكه المحدد و ذقنه التي بدأت تنبت حديثاً ، لم تستطع منع اعينها التي هبطت اكثر فأكثر لتستقر على رقبته لتتابع تفاحة آدم خاصته لتبتلع غصتها بتوتر..

أيان وهو يمرر كفه أمام وجهها :

– بدور؟؟؟؟

بدور وهي تستفيق من صدمتها :

– ايوة

أيان بنبرة رخيمة :

– ايه اللي مقعدك على السلم كدة؟

بدور بعدم فهم:

– كدة ازاي يعني؟

أشار بأعينه على رأسها فرفعت كفها تتحسس مقصده لتتفاجئ بكشف رأسها فتصرخ في وجهه و هي تنحني لتجلب حجابها و تضعه على رأسها بإهمال و تركض للأسفل ..

أيان بإستغراب وهو يضرب كفيه:

– لا حول ولا قوة الا بالله

…………………………………………………………………..

في صباح اليوم التالي..

على السفرة..

كان يتواجد الجميع فوق مقعده و يحل الصمت عدا من أصوات الصحون التي توضع فوق الطاولة..

فاطمة بأبتسامة:

– كمان شوية الناس هتبدأ تيجي يا بنات كل واحدة تبقا في اوضتها و الناس هييجوا لحد عندكم يعملوا كل اللي انتو عايزينه متتعبوش نفسكم

يامن بمرح:

– يا سيدي يا سيدي يا الدلع و احنا ايه ان شاء الله؟

فاطمة بحب وهي تقرص وجنته:

– هو انا عندي اعز منكم؟ ده كان يوم المنى اشوف حد واحد بس فيكم بيتجوز “ثم اكملت بمرح ” و اديني بشوفكم كلكم في يوم واحد اهو

عبد التواب بصوت رخيم وهو يمرر اعينه عليهم جميعا :

– بعد الفرح هنطلع على القاهرة هنعيش كلنا هناك مع بعض

محمود بتساؤل:

– هنعيش مع بعض ازاي؟ هو مش كل واحد هيروح بيته؟

عبد التواب بهدوء :

– لا يا محمود مبقاش فيه بيتنا و بيتكم كلنا هنقعد سوا ، فاكر القصر اللي عملناه انا وانت و عبد العال و محمد زمان؟

محمود بإنتباه:

– ايوة فاكر بس بردو فاكر ان احنا سيبناه ساعة المشكلة ومكنش جاهز

فاطمة متدخلة:

– عبده خلصه قوام اول ما سافرته و كنا بنروح هناك دايما بس كنا بنقعد كام يوم و نرجع تاني “ثم اكملت بهمس و كأن لا يستمع لها احد” كنا بنروح عشان باباك يعرف يراقبكو براحته

عبد التواب بغضب و قد احمرت رقبته خجلا :

– فاطمة!!!

ضحكت و عادت لتتناول طعامها..

عبد التواب مكملا :

– اعتقد كدة مفيش مشكلة ، كدة مليكة هتقدر تروح عيادتها و ريتال هتقدر تروح الجامعة و انتي يا سيليا مش هتضطري تتعودي على هنا انتي راجعة لبلدك تاني اهو

مليكة بسخرية:

– احنا من اسكندرية مش القاهرة

ابتسمت له سيليا بإصفرار ثم دست ملعقتها بفمها وهي تتمنى ان ينتهي ذلك الكابوس فوقعت اعينها على ذلك المدعو آسر لتراه ينظر بهاتفه بتركيز شديد فلم تبالي و عادت لتنظر بصحنها ، كانت ريتال تنظر أمامها بحقد شديد فكان يجلس قبالتها يونس الذي كان يأكل بلا مبالاة و بنهم شديد فودت لو تصفعه بشدة فجاء ببالها فكرة شيطانية جعلتها تبتسم ، أمسكت ملعقتها و اوقعتها عمداً ثم انحنت لتجلبها و حددت هدفها جيداً فهي كانت تريد أن تعرف أين يضع قدمه تحديداً ، ابتسمت بشر وهي تجلس بإعتدال ثم بدأت بتحريك ساقها و ضغط على قدم الذي أمامها ولكن مازالت ملامحه ساكنة ينصب جام اهتمامه على صحنه ، ظلت تضغط بقوة وهي تجز على أسنانها ولكن بلا فائدة فهو ثابت كالصنم فقلبت اعينها بحنق لتسقط فوق صقر الذي كان ينظر لها نظرة ثلجية ، ابتلعت غصتها وهي تشعر به يكاد يخترقها بنظراته لا تعلم أهذا مجنون ام ماذا؟ ولكنها شعرت بتلك القدم التي تتحرك أسفل قدمها لتخفض رأسها قليلاً لترى ماذا يحدث فتتفاجئ بنفسها تضغط على قدم صقر بدلاً من يونس لتسحب قدمها فوراً و تدمع اعينها من كثرة احراجها..

مليكة بتساؤل هامس وهي تنظر لشقيقتها:

– مالك في ايه؟

ريتال بصوت رفيع أثر اختناقها بإحراجها :

– متأكدة؟

اومأت ريتال برأسها ثم لعنت ذلك الأبله الذي لا يبالي بمن حوله فبسببه وقعت في احراج كبير ، نظرت بطرف اعينها لصقر لتراه يأكل بهدوء لا تعلم لما تشعر ان حوله هالة من الظلام و الغموض فبدلت نظراتها لشقيقتها بجانبها لتراها تسند وجنتها على كفها و تلعب بصحنها فتحسرت داخلها على تلك المسكينة..

ريتال بتفكير حزين :

-يا عيني عليكي يا مليكة ، ده انا خطيبك عندي اهون من اللي هتتجوزيه ده ، يا حظك الأسود يا حبيبتي

مليكة بعدم فهم وهى تلتفت لها:

– بتقولي حاجة؟

ريتال وهي تنظر لصحنها بسرعة:

_ لالا مفيش حاجة

انهت آسيا طعامها ثم استأذنت منهم لتصعد غرفتها قبل بدأ تجهيزات الفرح فراقبها يامن وهي تغادر ثم هز رأسه بيأس من عدم انسجامها في تلك الأجواء العائلية النادرة..

google-playkhamsatmostaqltradent