Ads by Google X

رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل السادس و العشرون 26 - بقلم وسام الأشقر

الصفحة الرئيسية

     رواية صماء لا تعرف الغزل كاملة بقلم وسام الأشقر  عبر مدونة دليل الروايات


 

 رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل السادس و العشرون 26

 
 
مر شهرًا على وفاة الخالة صفا والجو يشوبه الحزن والأسى.
تجلس بحجرتها حبيسة ليس لديها رغبة بالحديث مع الآخرين رافضة أي تواصل معهم رافضة لكل شيء حولها حتى زوجها رفضت وجوده بجوارها ليقرر خروجه من حجرتهما ليعطيها مساحة من الخصوصية حتى تحاول فيها لملمة شتاتها وعدم الضغط عليها.. منذ سماعها للخبر وهي تمثل التماسك أمامهم.. لم تذرف دمعة واحدة، لم تعترض ولم ترفض خبر موتها.. لم تصرخ ولم تبكي.. وهذا ما يزيد من قلقه على حالتها النفسية.
بحجرة الضيوف يجلس يوسف وأمامه عمه ناجي ويامن بجوار الأخير يطلق نظرات حارقة عليه لا يعرف ما سبب تبدل حالة أخيه الصغير ولكنه برر ذلك بسبب الظروف الاخيرة التي حلت عليهم.
ليسمع ناجي يقول:
– وبعدين يا يوسف؟ حالة غزل مش عجباني.. صمتها ده قلقني.
يوسف:
– حالي من حالك ياعمي.. أنا قلقان عليها أوي.. كنت متوقع منها رد فعل مختلف إنها تنهار وترفض فكرة موت خالتها.
ناجي:
– طيب أنت شايف ايه الحل؟
يوسف:
– أنا هسيبها يومين على راحتها ولو فضلت على حالها هحاول أوديها لدكتور نفسي.. ما تشغلش بالك أنت، المهم اخبار صحة حضرتك إيه؟
ناجي:
– الحمد لله يابني.. أنا أول ما بلغني يامن جيت على طول ولغيت كل حاجة.. أنا يا يوسف مش هوصيك على غزل، أنت اللي باقي لها من بعدي انت ويامن.. غزل طول عمرها عاشت محرومة مني ومن أمها ويوم ما ألقيها ميتبقاش في العمر بقية عشان أعوضها سنين حرمانها مني.
يوسف بلوم:
– ليه بس كده ياعمي انت إن شاء الله هتبقى كويس وتخلي بالك منها معانا.. ولا ايه يا يامن؟
يامن بانتباه من شروده:
– ايه.. بتكلمني ياعمي؟
ناجي:
– مالك يا يامن مش عجبني من ساعة ما رجعت وأنا واخد بالي إنك سرحان دايمًا ومهموم.. معقول تكون زعلان للدرجة دي على بنت عمك؟
يامن:

– طبعا ياعمي.. غزل بالنسبة لي مش بنت عمي وبس! ربنا يعلم هي ايه بالنسبالي وبحبها قد ايه.
تنتاب يوسف الغيرة من حديث أخيه عن زوجته.
ناجي:
– ربنا يديم المحبة بينكم ياولاد ما ده عشمي فيكم.. كده أقابل وجه كريم وأنا مستريح.
يامن ويوسف:
– الف بعيد الشر.
يوسف:
– ربنا يديك الصحة وطولة العمر ياعمي.
ناجي وهو يهم بالوقوف:
– طيب هقوم أنا أريح شوية لحد ميعاد الغدا.. عن اذنكم ياولاد.
ليهم يامن بالانصراف ويقول:
– انا كمان ياعمي طالع أوضتي شوية.. محتاج انام.
ليوقف تحركه صوت يوسف:
– استنى يا يامن أنا عاوزك.
يامن لناجي:
– اتفضل حضرتك هشوف يوسف عاوز ايه.
ناجي:
– طيب يابني براحتك.
ليقف يامن بتحدي مواجهًا يوسف الذي لم يتحرك من مجلسه ويقوم بإشعال سيجاره الخاص ويقول:
– مالك؟

ليبتسم يامن بسخرية:
– سلامتك.
يوسف بتضييق عينيه:
– مممم شكل الحوار كبير.. طيب نجرب طريقة تانية.. طريقة المواجهة، تمشي معاك؟
يامن:
– انت عارف إني مش بحب اللف والدوران وبحب الصراحة.
يوسف بأريحية:
– تمام.. فسخت خطوبتك ليه؟
ليعقد يامن حاجبيه باستغراب ليتبدل في لحظة لاستهجان لقد ظن في نفسه انها من فرت لتبلغه بفسخ خطوبتها منه:
– هي لحقت تبلغك.. دي مش بتضيع وقتها بقى؟
ليتعجب يوسف من حواره ويتأكد بأن هناك ما يخفيه في جعبته ويصر على اكتشافه:
– مين تقصد؟
ليثور يامن من سؤال أخيه ظنًا منه أنه يتلاعب به:
– أنت هتستهبل يا وس…
ليصرخ يوسف بغضب وينتفض من مجلسه ولقد سبب انتفاضته سقوط سيجارته المشتعلة على سجاد الأرضية:
– أنت نسيت نفسك.. لم روحك وفوق كده وأتكلم عدل إلا وجلالة الله هنسى إنك أخويا.
يامن بغضب مماثل:
– أيوه أيوه.. مثل دور الضحية، أنت معجون من ايه يا أخي شيطان.. ده ابليس نفسه ينحني ليك.. أنت اقذر خلق الله، بتستحل كل شيء ليك المهم يكون ملكك أنت وبس.. مش مهم اللي حواليك هيعانوا ولا لا.. كنت فكرك اتغيرت لما حبيت وشوفت الحب في عينك.. بس طلع ده حتى كدب وخداع.
يحاول يوسف جاهدًا تمالك نفسه ويمسح بكف يده على وجهه لعله يفهم سبب ما اصاب أخيه:
– ممكن تهدى كده وتفهمني كل الجنان ده لازمته إيه؟
لينظر يوسف فجأه خارج الحجرة ويجد تجمع خدم الفيلا مراقبين سبب الصراخ ليقول:
– انتو إيه اللي موقفكم كده.. كل واحد على شغله.
ثم يوجه حديثه لاخيه:
– خلينا نكمل كلامنا في المكتب مافيش داعي الخدم يسمعوا غسيلنا الو… كفاية فضايح.
……….
بعد ثورة يامن على أخيه ظل جالسًا الأخير بثبات لم يرتجف له جفن ليقول:
– كل الدوشة اللي انت عاملها دي سببها الكلام الفارغ ده.. وانت صدقتها بقي لما قالتلك انها كانت تعرفني قبلك؟
ليصدح صوت يامن بغضب:
– وهي ايه اللي يخليها تكدب وتتهم نفسها باتهام زي ده؟

يوسف بثبات:
– أي واحدة مجروحة من اللي بتحبه.. بتبقي عايزه تجرحه حتي لو كان على حسابها.
يامن:
– تقصد ايه؟! أنا واثق إن في حاجة مابينكم كل شي حواليكم بيثبت كلامي توترها منكم، وأنت مش بتطيق تسمع اسمها ووضعكم في المستشفى وكذبها اللي ما دخلش دماغي، أيه؟ عايز تقولي ياجينيرال انها مانمتش على سريرك !!!
لينتفض يامن أثر صفعة مدوية هبطت على وجنته من يد أخيه الأكبر، وتبرق نظرات الكره من عينيه ليقول ببغض يحمله منذ سنوات كان يظنه انتهي:
– تأكد يا يوسف إن هيجي عليك اليوم وتذوق من نفس الكاس اللي شربتني منه
ينصرف بعد إلقاء كلماته ليجد غزل أمامه يبدو انها استمعت لحديثهما المخزي لم يستطع تبرير الموقف لها ليقول بصوت مبحوح:
– انا مسافر، ياريت تبقي تطمنيني عليكي لو احتجتيني في أي وقت هتلاقيني عندك، اشوف وشك بخير.
وينصرف تحت أنظار يوسف المصعوق وصمت غزل المبهم، كان يظن أنه سيثور ويثأر منه انا أن صمدته كانت أكبر من انسحاب أخيه الصغير من المعركة دون اعطائه أدني فرصة للدفاع عن نفسه وتبرير موقفه، فهو يظهر دائمًا له بمظهر الخائن الظالم ولثاني مره يطعن أخيه الصغير في رجولته وكرامته على يديه ولكن هذه المرة لا يد له فيما حدث.
تتابعه نظرات غزل المتسائلة لتقول بهمس:
– ممكن افهم أيه الكلام اللي قاله يامن ده ؟!
يوسف باختناق:
– مش وقته ياغزل سبيني لوحدي دلوقتي.
غزل بإصرار:
– بس أنا عايزة افهم أيه اللي يخلي يامن يتهم تقي ويتهمك اتهام زي ده، إلا لو كان فعلًا.
يوسف بغضب:
– غزززل، كلمة زيادة مش عايز اتفضلي على أوضتك وابعدي عن وشي دلوقت أنا مش عاوز أأذيكي، اتفضلللي
وقال كلمته الأخيرة بتهديد أكبر فيسبب لها الأنتفاض وتصارع في حبس دموعها ترفض إظهار ضعفها له الذي يظهر له دائما، فتفر الي حجرتها تاركة من خلفها من يشتعل صدره بالغضب
ـــــــــــــــــــــــــ
بكاء وعويل ولطم علي الخدود ونحيب مكتوم هذا ما سمعته وجعل قلبها ينقبض مما هو آتٍ وتتسمر قدميها للحظات بالأرضية رافضة التحرك كأن جاذبية الأرضية زادت عن الحد، لتندفع وتفتح باب الغرفة المغلق أمامها ويزداد انقباض قلبها لرؤيتها لأبنة عمها واخت زوجها جاثية على أرضيه الحجرة ضامة قدميها إلى صدرها وتنتحب بشده فتدخل مسرعة وتغلق الباب خلفها خوفا من أن يشعر بهما يوسف …لتقترب وتجلس على ركبتيها بجوارها وتقول بصوت منخفض:
– ملك !!!!، أنتِ كويسة؟!
ولكن يبدو أنها لم تستمع إليها لترفع كف يدها وتضعه على ذراعيها وتقول:
– ملك أنتِ سمعاني؟! في ايه ؟!
ليتشنج جسد الأخيرة ويزداد صوت بكائها فيزداد قلق غزل من حالتها الجديدة عليها فأول مره تجدها على هذه الحالة دائمًا تراها ثائرة متعجرفة لا مكسورة ومهزومة مثل الآن لتكمل بصرامة:
– ملك أنتِ لو مقولتليش مالك، هاضطر أقول ليوسف، ماتقلقنيش اكتر من كده.
وعند ذكر يوسف توقف البكاء بضع ثواني لترفع وجهها الملطخ ببقايا الكحل وتنظر لها برعب وفم مفتوح منا لصدمة لتهمس بضعف:
– يـ يوسف!!! يوسف !!!
لتقوم بلطم وجنتيها لطمات متكرره بقوة، لتصدم غزل من فعلتها وتقوم بتقييد كفيها وتصرخ:
– اهدي وقوليلي في ايه ؟!
لتهتز حدقة عين ملك برعب :

– أنا أنا، حامل.
لتفرغ غزل فاهها وتبرق أعينها وتقول بصدمه:
– أنتِ بتقولي ايه، أكيد انا سمعت غلط صح؟ أنتِ قولتي حامل، انطقي.
تهز رأسها بالإيجاب برهبة لتسألها غزل:
– ازاي حامل ازاي!!! في حد اعتدي عليكي، قوليلي ازاي المصيبة دي حصلت؟؟
لتبتلع ريقها بصعوبة وتهمس:
– ساعديني يا غزل يوسف لو عرف هيقتلني أبوس أيدك ساعديني.
لتجيبها غزل المصدومة:
– يقتلك؟ دي أقل حاجة ممكن أخوكي يعملها، أنتِ ماتعرفيش أخوكي ممكن يعمل أيه، أنا بس اللي أعرف، دلوقتي لازم تحكيلي كل حاجة عشان أقدر اتصرف.
قصت ملك عليها ما حدث بينها وبين جاسر وعن زوجهما بالسر ورفض يوسف له، لتشعر غزل ببعض الراحة البسيطة بعد علمها بزواجهما، لتقول:
– فين ورقة الجواز؟
ملك ببكاء:
– معاه.
غزل وهي تساعدها على النهوض:
– قومي اغسلي وشك خلينا نفكر هنعمل ايه؟ جاسر ده لازم يجي يتقدملك رسمي والنَّاس تعرف، قبل ما المصيبة دي تتعرف، كلمتيه؟؟
ملك:
– بقالي أسبوع بكلمه ومابيردش ورحتله الشركة قالولي مسافر المانيا، أنا خايفة أوي غزل لا يتخلي عني.
غزل:
– إن شاء الله خير كل اللي نقدر نعمله تحاول تباني طبيعي عشان يوسف، وربنا يستر من اللي جاي.
ـــــــــــــــــــــــــ
وقف مصدوما من رؤيتها الغير متوقعة ليستغل عدم رؤيتها له ويراقب تقاصيلها بأريحية فقد مر وقتا لابأس به دون أن يراها فاقد الأمل في رؤيتها أو أن يجمعه القدر معاها مرة آخرى يلاحظ توترها عن طريق فرك أصابعها واهتزاز قدمها أسفل منها مع مراقبة الوالجين للشركة، ليشحن نفسه بطاقة إيجابية ويحثها على التقدم نحوها وسؤالها عن سبب وجودها في هذاالمكان، ليغلق باب سيارته ويتأكد من إغلاقها ويأخذ شهيقا يملأ به رئتيه، مع تقدم خطواته حتى وصل لهدفه يقول :
– صباح الخير آنسة سمية
ظن أنها ستتأفأف من وجوده الغير مرغوب به ولكنه تفاجأ بالعكس، لتجيبه بامتنان:
– صباح الخير، أستاذ شادي أقصد بشمهندس شادي.
لتستمر في فرك يديها المتعرقتين، شادي برسمية:
– الحاج رضا، صحته عاملة أيه، معلش مقصر معاه الفترة دي في السؤال.
لتندفع قائلة:
– الحمد لله بخير، حضرتك أختصرت عليا مقدمة كبيرة كنت محضراها
شادي:
– مقدمة! خير هو صحته تعبانة ولا حاجة.
سمية بنفي:
– لا لا أبدًا، مش ده الموضوع اللي عايزة حضرتك فيه
ليشعر بالإنتشاء ويقول:
– طيب مش هينفع نتكلم واحنا وقفين كده، اتفضلي معايا على مكتبي لأن وضعنا كده مش حلو.
لتتردد سمية من قبول دعوته فيحثها مره أخرى على الموافقة لترضخ له بالنهاية.
ـــــــــــــــــــــــــ

تجلس أمامه كالتلميذ المذنب، كيف وضعت نفسها في هذا الموقف وكيف وافقت على دعوته، منذ دلوفها لمكتبة لم يتوقف الطرق على بابه من الموظفين ولم يتوقف هاتفه ليقوم بتقديم التعليمات الخاصة بعمله، لم يكن بمخيلتها أنه ذو شأن واهمية بعملة، لقد صدمتها شخصيته الجديدة عليها، لم تراه من قبل بهذا الحزم والشدة مع الغير، يقطع تفكيرها صوته الملحن:
– سمية !! أنتِ تعبانة أو حاجة.
يا الله لماذا هو بمثل هذا الحنان معها والأهتمام كل يوم يمر عليها يؤكد لها أنها كانت على صواب عندما رفضته فشخص مثله يستحق فتاة كاملة بدون مشاكل جسدية ونفسية، ليكرر ندائه لها، وتجيبه:
– لا ابدا أنا مع حضرتك، أنا خايفة أكون عطلت حضرتك عن شغلك.
شادي:
سخيفه على فكرة.
– نعم.
شادي:
– حضرتك ومن فضلك سيادتك، سخيفة منك، محسساني اننا طالعين من فيلم أبيض وأسود، أنا اسمي شادي يا سمية شادي فاكراه اللي حطتيله ملح في قهوته ولا نسيتي هه
سميه بحرج:
– أنا آسفة إن كُنت زودتها معاك أرجوك أقبل اعتذاري.
شادي بفقدان صبر:
– مافيش فايده يا سمية أنتِ عزيزه عليا أوي، بلاش الكلام ده عمومًا يا ستي قولي كنتِ عاوزاني في أيه؟!
سميه ببعض الشجاعة:
– أنا كنت جاية اشكرك إنك مهتم بوالدي وبتسأل عليه واشكرك كمان على الأدوية اللي حضرتك كنت بتبعتها، أنا عارفة إن حضرتك كنت منبه على عم إبراهيم مايعرفناش إنك اللي بتجيب الأدوية بس بعد ضغط عليه اعترف.
ليسب شادي سبة على هذا الغبي الذي فضحه اجفلت سمية عند سماعها ليظهر ابتسامته:
– دي حاجه بسيطه بقدمها لوالدي، مالكيش تدخلي فيها، وكان نفسي اقولك إن بقدم الخدمة لأختي بس للاسف قلبي. مش مطاوعني اقولها …”
لتفهم سمية لما يشير له من حديثه:
– أنا كنت عايزة، عايزة اعتذرلك عن اللي حصل مابينا
ليقطع عليها شادي الحديث :
سمية!!! الموضوع ده بالذات مابيجيش بالغصب وانا متقبل رفضك ليا.
سمية:
أنا ما ما رفضتش عشان، عشان…
لتنحبس نبرات صوتها ويحتقن وجهها الأبيض وتظهر الدموع بأعينها، لينتفض من مجلسه بقلق ويدور حول مكتبه ليقول:
– سمية أنا دايقتك في حاجة، طيب ليه الدموع دي دلوقت؟!
لتهز رأسها بصمت بالنفي ولم تستطع رفع رأسها تنظر لوجهه، فيقترب منها ويجلس أمامها علي ركبته اليمني ويقول:
– ياه دا أنا طلعت شخص لايطاق للدرجة دي أنا وحش كده وخليتك لما افتكرتي الموضوع عيطتي.
فترفع عينيها الحمراوتان لتنظر تلي عينيه وتهمس:
– للاسف أنت أي بنت تتمناك.
شادي:
– احم، اه ما انا سمعت الجملة دي منك ساعة رفضك ليا..
سمية ببكاء متزايد:
– انا بتكلم بجد أنت إنسان عظيم أي بنت تتمناك.
ليشعر بالأمل يتجدد بداخله ويقول :
– أنا ما يهمنيش بنات الدنيا أنا عايز واحدة بس أنتِ يا سمية، فيرفع أصابعه ليزيل دموعها المتساقطة من فوق وجنتها ليقول؛لو تريحيني وتقوليلي رفضاني ليه؟!
سمية بخجل من قربه:
– في أسباب كتير تخليني أرفض صدقني مش بسببك خالص بالعكس لو كنت قابلت من سنتين كنت اتمسكت بيك لكن..
يقوم بمسك ذراعيها بلطف :
– وايه اللي اتغير …وافقي واوعدك إني أسعدك، أوعدك إنك تعيشي أحلي أيام معايا، سميه أنا.. أنا بحبك، أنا مش هقدر اترجاكي توافقي لأن مش حابب اغصبك على حاجه.

سميه:
– انت مش فاهم حاجة.. انت تساهل واحدة احسن مني بكتير.
شادي:
– وانا مش عايز غيرك.
سمية:
– طيب ممكن تسمعني الاول وبعدين قرر اذا كنت مصمم عليا أو لا؟
شادي:
– اذا كان ده هيريحك قولي.. انا سامعك.
………..
تقوم بالبحث عنه أنها تعلم جيدًا انها احتفظت به ولكن لا تعرف أين وضعت هذا الكارت اللعين.. تتذكر جيدًا عندما أعطاها إياه بالشركة وطلب منها التواصل ولكنها لم تهتم لأمره لتلقيه باهمال داخل حقيبتها.. فهي متأكدة انها كانت تحمل هذه الحقيبة بعينيها وقت وجودها بالشركة مع يوسف.. لتجلس بإرهاق على حافة فراشها بعد ان فقدت الأمل في إيجاده.. لتهز قدمها بتوتر وتهمس لنفسها:
– وبعدين ياغزل في المصيبة دي.. يوسف لو عرف هيقتلها.. أعمل أيه في المصيبة دي ياربي؟
لتنتفض على سماع صوته الرجولي يقول:
– أنت بتدوري علي حاجة ياغزل!
غزل بارتباك:
– انا؟ لا ابدًا انا كنت بدور على شنطة من شنطي مش لقياها.
يوسف:
– لونها ايه وانا ادور معاكي؟
غزل:
– لا لا انا خلاص لقيتها.
للتتذكر غزل معاملته السيئة لها بالأسفل.. وتقول بجفاء:
– وكمان انت بتكلمني ليه ايه مش خايف لا تتهور وتأذيني؟
يوسف وهو يقترب منها:
– انا أذيكي ياغزل.. غزل انت حياتي كلها؟
غزل:
– اه ماهو باين.. لما قولتلي امشي من وشي؟
يوسف بلوم يقترب منها ويحتضنها:
– يعني ياغزل مش قادرة تستحملي جوزك حبيبك شوية في عصبيته.. عمومًا ياستي ماتزعليش.. تعالي اصالحك.
ليشدد من ضمها وتفهم غرضه فتتملص منه وأقول:
– سبني يا يوسف.. بجد أنا زعلانة.. مش كل مرة تضحك عليا.
لتصدح ضحكة رجولية إذابتها يقول:
– عشان تعرفي إن يوسف الشافعي ما حدش يقدر يقاومه.
غزل بهيام:
– يوسف!
يوسف:
– حبيبة يوسف وقلب يوسف وعقل يوسف.
غزل وهي ترفع ذراعيها تحيط عنقه:
– انا بحبك اوي اوي.
ليبثها قبلها مملوءة بشغف وحب ليزداد حبها له أضعاف أضعاف.. وتبادله شغفه بجنون لتشعر بانها ملكت الدنيا بما فيها.
…………
بعد أن انتهت من الحديث.. انتظرت رد فعله على ما قصته عليه.. إلا انه لم يتحرك وظل على ثباته.. فلا تعلم هل هذا سببه صدمة ماسمع؟ أم بسبب رفضه لما سمع؟! إلا انها ارادت لملمة شتات نفسها لتجمع القليل من كرامتها التي هدرت بصمته، لتتحرك يدها بجوارها تمسك حقيبتها الخاصة وتقوم من مجلسها أمامه وتقول:
– عن إذنك!
وتتحرك بقدمها التي تؤلمها بسبب جلستها لوقت طويل أمامه.
أما هو فكان على وضعه مستند على ركبته اليمني أمامها يستمع لحديثها الذي يعلمه مسبقًا من محمد إلا أن ما صدمه بحق باقي حديثها عن اصابتها في رحمها ونسبة انجابها الضعيفة على قول أطبائها فهذا ما لم يعلمه.. ولكن سكونه هذا ليس رفضًا لحالتها.. كان سكون بسبب صدمته مما عانته.. شعر بتحركها من أمامه بهدوء كشخصيتها لتتجه إلى باب الغرفة.. لينتفض واقفًا يقول:
– سمية! مش عاوزه تسمعي رأي.
لتتسمر مكانها ثابته إلا أن حركة جسدها تدل على تشنج بكائها الصامت.. ليقترب بهدوء خلفها ويديرها لتواجهه ليري دموعها التي أغرقت وجنتها ليقول بصوت صارم:
– انا اسف.
لترفع أعينها له بخزي من حالها.. ليكرر كلمته:
– انا اسف.. ارجوكي ماتزعليش مني.
وقبل أن تستوعب اعتذاره وجدت نفسها في أحضانه يلتهم شفتيها المبتلة بدموعها في قبلة عميقة.. قاسية متملكة.. ليبتعد عنها بعد أن شعر أنه تمادى في رد فعله معها.. يقول:
– انا اسف إني تماديت بس دي كانت الطريقة الوحيدة اللي اقدر ارد عليكي بيها.
سمية بغباء:
– تقصد ايه؟
شادي بمداعبة:
– لا شكلك كده مافهمتيش إجابتي عليكي وكده انا مضطر ان اشرحلك تاني.
ليقترب منها ليبثها قبله اخري فتمتنع عن ذلك بخجل وتقول:
– شادي.. ارجوك.
فيضع قبلة على جبينها ويقول:
– قولي لعمي إني جاي النهاردة وفي ايدي المأذون.
لتشهق سمية وتقول:
– مأذون! شادي ارجوك فكر شوية.. وبلاش تستعجل، انا ممكن ما خلفش وأخليك أب…
ليقطع حديثها ندائه الصارم باسمها لتتوقف عن كلامها ويقول:
– انتِ النهاردة هتكوني على إسمي وملكي ومش هسمح باي كلام تاني غير اننا ازاي هنرتب لفرحنا.
سميه:
– فرحنا! انت تقصد انك هتعملي فرح؟
شادي:
– طبعًا! أنتِ مقللة من نفسك ليه.. أحلى فرح لأحلى سمية في الكون.. بس برده مش هتنازل انك تكوني على اسمي النهاردة.
فيرفع كفيها يقبلهمهاقبلة طويلة ويقول:
– يلا اروحك قبل ما اتهور في المكتب ويطلبولنا بوليس الآداب.
……….
بعد انتهاء كتب كتابها وانصراف المأذون وتهنئة كلا من محمد ويوسف لهما فقد كانا شاهدان على عقد قرانها السريع وقفت تتأمله وهو يحدث يوسف بحديث جانبي.. لتري مدى وسامته وأناقته التي أبهرتها لتلتقي عينيه بخاصتها فيبتسم لها ويغمز لها بعينه اليمني.. لتخجل من تصرفه أمام صديقة.. ليقترب منها بعد توديعه لصديقه يقول:
– الفستان هياكل منك حته.. رغم انه جه في وقت قياسي اسرع فستان في التاريخ.
سمية:
– ماكانش ليه لزوم للفستان.. انا كنت هلبس اي فستان من عندي.. بس الحقيقة انا فرحت أوي لما لقيت الباب بيخبط وعم ابراهيم شايل شنط ومش عارف يتنفس ولقيتك بعتلي الفستان.. بس تعالى قولي انت عرفت مقاسي منين؟
يميل علي أذنها ويهمس لها بكلمات جعلت وجهها يحمر خجلا لتقول:
– انت قليل الأدب.
شادي:
– انت لسه شوفتي قله أدب؟ بس الحاج رضا ربنا يهديه وياخد دواه وينام.. وانا اعلمك ألف باء قلة الأدب.
لتصرخ بوجهه:
– شادي! وبعدين.
شادي:
– اخرسي بدل ما أعمل فضيحة قدام الحاج رضا، أنا ماسك نفسي بالعافية.
رضا بحبور:
– معلش يابني كان معايا تليفون.
سمية بتساؤل عن هوية المتصل.. ليرتبك رضا لتقول:
– عمي مش كدة..
لتكمل بعد صمت والدها:
– هما عايزين مننا ايه تاني؟ يسيبونا في حالنا بقى.
رضا:
– إهدي يابنتي.. الأمور ماتتحلش كده.
شادي بفضول:
– هو في حاجة أنا ما اعرفهاش؟
رضا:
– الحقيقة يابني.. عمها عرف إن اتكتب كتابها الليلة.
شادي:
– طيب إيه المشكلة؟
رضا بحزن:
– زعلان إن سمية رفضت ابنه شريف.
سمية:
– انت عارف يابابا انهم مش عايزين غير الفلوس.. وأهو سبنالهم نصيبنا في المصنع وماطالبناش بيه.. يبعدوا بقى.
رضا:
– يابنتي أنا خايف عليكِ، شريف إبن عمك مجنون ومش طبيعي وخايف لا يأذيكي.
شادي بضيق:
– ايه ياعمي هي مش متجوزة راجل يحميها؟ سمية دلوقتي انا مسئول عنها وما حد يقدر يجي جنب مراتي، اللي هيأذيها يبقى بيأذيني وحسابه هيبقي معايا…
رضا:
– ربنا يستر يا ابني هسيبكم مع بعض وادخل أريح رجلي.
شادي:
– اتفضل حضرتك.
ليلتفت إليها ويجدها عابسة متأثرة من حديث والدها.. ليرفع يده يمدها أمامه دعوة منه لها، لتلبي ندائه وتقوم بمسك كفه ليقوم بتقريبها له ويقوم باحتضانها بحنان ويقول:
– مش عايزك تفكري كتير.. غير إنك في أمان جوه حضني.
تحرك وجهها لتتلاقي عيونهما وتلفح انفاسها الساخنه المضطربة وجهه تقول:
– هتقدر تحميني من العالم كله.
شادي:
– جربي ولو التجربة حازت إعجاب حضراتكم نعمل تعاقد ابدي مع شركة الحماية.. بس في شرط جزائي للتعاقد هنلزمكم بيه.. لو قدرت اوفرلك الحماية هتديني بوسة كل خمس دقايق.
سمية وهي تدفن وجهها بخجل في صدره:
– شادي.. انا بتوتر من الكلام ده.
شادي بمداعبه:
– انا مستني على فكرة.. ومش هتنازل عن الشرط الجزائي.
سمية:
– انت لسه ماقدمتش خدماتك.
شادي:
– إزاي بقى.. انت فين دلوقتي.. مش جوه حضني؟ وده في حد ذاته الأمان كله ليكي.. مش هتنازل على فكرة.
سمية بتهرب:
– طيب ممكن نقعد أصل رجلي بتوجعني من الوقفة.
لتجد نفسها في لحظة مرفوعة عن الارض بين ذراعيه لقد انحني ووضع يده أسفل ركبتيها في سرعة البرق ليسير بها نحو غرفه الضيوف ليختار اريكة تتحمل فردين ويجلسها على ركبتيه دون أن يحررها.
سمية:
– شادي.. أرجوك بابا جوه وممكن يخرج في أي وقت.
ولكنه لم يستمع لها ليحرك يده يحرر رأسها من دبابيس حجابها الذي يغطي شعرها ليقول:
– بابا زمانه بياكل رز بلبن مع الملائكة.. بس بطلي حركة تعبتيني.
لتتملص منه رافضه خلع حجابها:
– شادي.. استنى انا هخلعه.. اصبر.
شادي بإصرار:
– بذمتك ينفع أكون لحد دلوقتي معرفش لون شعرك؟
ليستجيب لطلبها ويتوقف عن فكه.. ويكمل:
– انا مش هضغط عليكي.. بس ده حقي ياسمية.. أنا جوزك وحلالك يعني ممكن دلوقتي اشوف جسمك كله وألمسه كمان مش شعرك بس.
سمية:
– أنا بس مش متعودة أكشف شعري قدام حد.
ليزفر بضيق ويقول:
– خلاص ياسمية مش هضغط عليكي المهم عندي تكوني مرتاحة.
ويقترب منها يقبل وجنتها اليسرى ليتفاحئ برفع أصابعها فوق حجابها لتقوم بسحبه من فوق رأسها ليظهر غيمة سوداء كاحلة فوق رأسها وتغطي خصلاتها جزء من وجهها ليتوتر فقط يتنفس بصعوبة ويقول:
– بسم الله ماشاء الله، انتِ فعلا لازم تكوني لابسة حجاب..انتي فتنة متحركة بشعرك ده.
ليكمل هو ويرفع يده ويحرر شعرها من الخلف المعقوص ومثبت بدبابيس للشعر ليسقط خلف ظهرها بنعومة فيظهر طوله الطبيعي لمنتصف ظهرها.. ليصمت مشدوها من اكتمال صورتها أمامه ليقول بعذاب:
– لا.. كده كتير، انتِ شعرك ده حقيقي؟ اوعي تقوليلي حقيقي قلبي هيقف.
لتهمس بصوتها الناعم:
– مش للدرجة دي ياشادي هواااا…
ليبتلع باقي جملتها في قبلة ملتهبة لعلها تهدأ حاله إلا أنها زادت من اشتعاله.. مع قبض يده على شعرها ليشعر بنعومة ملمسه.
– شادي!
– كفاية كلام.. سبيني التأمل صورتك اللي بقت ملكي وبس.
ليقول بنبره صارمه:
– اوعي حد يشوف شعرك ده غيري فاهمة.. لتهز رأسها بسعادة وتقول بعد فترة:
– شادي! ممكن تسيبني زمان رجلك وجعاك.
شادي:
– لا.. انا مستريح جدًا كده.
في هذه اللحظة تسمر كلاهما عند سمع صوت رنين باب والطرقات التي تنم عن غضب من خلفه.. ليعقد حاجبيه يقول:
– مين قليل الذوق اللي بيخبط عليكم كده؟
سميه:
– مش عارفة.. بس شكل في حاجة مهمة.
شادي بإصرار:
– خليكي أنت والبسي حجابك وانا هتفتح.
يتوجه شادي إلى باب المنزل ويلقي نظرة اخيرة على ملهمته ليتأكد من إخفائها لشعر رأسها الذي أذابه، ليقوم بفتح الباب.. فيفاجئ بمن يقف أمامه يلهث من شدة الغضب مع احمرار عينيه وشعره المشعث.. ونظراته الزائغة لقد علمه من أول نظرة فهو نفس الشخص الذي اضطر لرفع سلاحه بوجهه ذات يوم عندما تطاول على زوجته باليد في وسط الطريق.. ليشعر شادي بغضب المشاعر لهذه الذكرى البغيضه ليقول:
– نعم، أي خدمه؟
شريف بغضب أكبر يدفع شادي من صدره لتراجع خطوتين:
– هي فين الهانم.. صاحبة الصون والعفاف.. ابعد من وشي.
إلا انه لم تسعفه قدمه لتخطو خطوة جديدة ووجد من يمسكه من خلف قميصه كاللص ويقول شادي:
– انت رايح فين؟ داخل زريبة ابوك؟
شريف بغضب وهو يبعد يده:
– وانت مين بقى عشان تمنعني؟
يمرر نظره على ملابسه ليضحك بسخرية:
– هو انت بقى عريس الغفلة اللي اضحك عليه من السنيورة؟ هي فيييين؟
لتظهر سمية بأرجل مرتعشة من الصراخ فيراها شريف ويندفع إليها ممسكًا بذراعها بقوة يقول:
– تعالي هنا.. بقى أنا أعمل منك قيمة.. وأتنازل واتقدملك وترفضيني وتتجوزي ده؟ اقسم بربي لاموتك هيبقى على ايدي.. العريس عارف اللي فيها ياعروسة ولا مستغفلينه؟
ليصدح صوت شادي بقوه:
– شيل ايدك.. من عليها.
ليمسكه من قميصة ويضرب وجهه لكمة بأنفه جعلته يترنح للخلف وتنزف انفه ويتلطخ وجهه بالدماء ليقول بين اسنانه:
– انت بتضربني يا إبن الـ*** .
شادي:
– تعالا بروح امك أوريك إبن الـ*** هيعمل فيك إيه.
ليقوم بلكمة في وجهة مرة ويقول:
– دي عشان مديت ايدك الو*** عليها مرة في الشارع فاكر ولا لا؟
ليكمل ويضربه لكمة ثانية ويقول:
– ودي عشان تحترم بيوت الناس اللي داخلها.
لتتكرر الكمات ويقول:
– ودي عشان فكرت تلمسها بإيدك القذرة.. ودي عشان أوريك انا هعمل فيك ايه.
لتصرخ سمية مترجيه:
– كفاية ياشادي هيموت في ايدك.. أرجوك كفاية كده.
ولكنه لم يستمع لها ليكمل غضبه الذي انطلق من غير هوادة لتجلس على الأرضية بعيون مهتزة تائهة تتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة وتحتضن جسدها لعلها تهدأ اهتزازه.. أما عنه فبعد الانتهاء من إلقائه خارج الشقة وغلق الباب التفت ليجدها علر هذه الوضعية المخيفة التي رأها بها من قبل في موقف مماثل.. يسرع لها ويجلس أمامها مهدأ:
– سمية.. أنا خلاص طردته، مش هيقدر يتعرضلك تاني.. سمية!
فيلاحظ عيونها التي تمررها على كل من حولها كأنها بعالم غير العالم.. يهزها بقوة ويقول:
– سمية.. سميــة.. متخافيش أنت كويسة؟
يحتضنها بقوة لعله يبث بيها الأمان التي تحتاجه فتلك الحالة تزيد من قلقه.. فيشعر بسكونها وثبات جسدها مع ارتخائه ليرفع رأسها ويجدها قد غفت بين احضانه فيعتدل بجلسته ويسند رأسها علي أرجله ليتركها تنعم ببعض الراحه لعلها ترتاح.. ليقرر ماسيقدم عليه من قرارات حاسمة.
…………
تقف أمام سكرتيرته الخاصة منتظرة انتهائها من مكالمتها لتهز قدمها بتوتر.. تتذكر كيف تهربت بالكذب عليه وادعت ذهابها للتسوق مع إصرارها للذهاب وحدها دون توصيلها لينتهي بها الامر في مكتب هذا المدعو جاسر.. تعلم انها تخاطر بذهابها له وكذبها على زوجها مع علمها بوجود عداوه مسبقة بينهما لتفيق على حديث سكرتيرته تقول:
– تحت امرك يافندم أي خدمة.
لتنتبه غزل لها وتقول:
– أيوه.. أنا جايه أقابل جاسر بيه.
لتجيبها الاخري بعملية:
– جاسر بيه لسه مجاش
. هو على وصول.
…لتذهل غزل من حديثها.. فهذا يؤكد شكوكها ومخاوفها من تهرب هذا المدعو من اتصالات ملك له.. لتقول:
– هو كان مسافر؟ وهيجي امتى؟
لتقول الاخري:
– جاسر بيه كان مسافر ولسه راجع النهارده.
– طيب ..ممكن تبلغيه بالتليفون ان عايزاه ضروري.
لتنظر لها السكرتيرة بريبة وتقول:
– بس جاسر بيه مش بيحب حد يقلقه لما بيكون راجع من السفر.
غزل برجاء:
– ارجوكي الأمر مهم جدًا ياريت تتصلي بيه ان غزل الشافعي عايزاه.. هو مستني اتصالي.. لان الرقم اللي هو سيبهولي مش بيرد عليه.
السكرتيرة:
– طيب هحاول اتصل بيه على الرقم الخاص وانت وحظك لو رد.. اتفضلي استريحي.
لتجلس غزل بتوتر وتتسأل هل هذه الخطوة صواب؟ لتسمع صوت السكرتيرة تحدثه وتتبادل معه الحديث لتغلق الخط وتوجه لها الحديث قائلة:
-:جاسر بيه بيقول لحضرتك انه في فندق ****** ممكن حضرتك تروحي له الفندق لو الامر مستعجل لانه مش جاي الشركة النهاردة بسبب الوفد اللي معاه.
……..
في غرفه ملك
يصدح هاتفها الشخصي بعده اتصالات متتالية.. ولكن الاجابة واحدة عدم الرد.. تثقل جفونها وجسدها الذي يزداد الما من حالتها النفسية والجسدية انما هو يزاد ضيق وقلق متزايد .. فعندما أبلغته السكرتارية برغبه غزل بالتواصل معه ازداد قلقه عليها وخصوصًا عندما وصل لارض الوطن ووجد العديد من الاتصالات منها ومن رقم غريب غير مسجل.. ليقول:
– ياتري في ايه؟
………..
يجلس بوجه صارم لايعبر عن الغضب الداخلي الذي يعتريه من وجود هذه المخلوقة التي ترفض الابتعاد عنه مهما حاول أثنائها عن مطاردته وإلحاحها علي تواصل علاقتهما الفاشلة.. لن ينكر انه كان يجد المتعة في أحضانها الدافئة بدون مقابل تطالب به ما ترغب به وجوده فقط بحياتها.. ألا ان قرر الابتعاد وانهاء هذه العلاقه حتي يبدأ حياه آسريه جديدة.. ليقول بضيق:
– عايزه ايه يا نانسي؟ مش كنّا خلصنا من الموضوع ده؟ وقولنا نشوف حياتنا بقى وننسى الماضي؟
نانسي باغراء مقصود:
– يوسف! انت عارف إن انت الهوا اللي بتنفسه وبعدي عنك وجعني أوي.. انا مش طالبة كتير منك! انا كل اللي طلباه انك ماتبعدنيش عن حياتك بالشكل ده.
يوسف:
– وبعدين بقى.. مليون مرة أحاول افهمك ان اللي بينا كانت علاقة وقتية انت اتبسطي وانا كمان.. أنا دلوقتي راجل متجوز وبحب مراتي.
تبتلع ريقها بالم وتقول:
– وأنا يايوسف.. انا مش طالبة إلا انك تسال عليا.. وتكون جنبي.. أنا مش طالبة اني اخدك منها مع ان هي اللي دخيلة على حياتنا.. انت عارف كويس انك اول راجل في حياتي وآخر راجل.. مش هسمح لأي راجل تاني ياخد مكانك عندي.. انت ليه مش مقدر حبي ليك؟ انا مش متخيلة اني قعدة بتحايل عليك انك متسبنيش!
لتشعر بحرقان أعينها بسبب ظهور الدموع بهما.. ليغمض عينيه بقوة شديدة يتمنى ان ينهي هذا الموقف ويضغط على انفه لعله يجد حلًا وتصفو حياته من كل الشوائب القديمة.. ليفتح أعينه ليستعد بتوبيخها إلا أن صوت هاتفه يصدح بنغمة مخصصه لمن تأثر قلبه ليجيبها:
– ألو.. إيه ياقلبي.. خلصتي مشاويرك ولا لسه؟
غزل:
– ااااه خلصت انا راجعه الفيلا.
يوسف:
– طيب ياقلبي.. أنا كمان شوية هرجع في شغل.
لتشعر بالارتباك تقول:
– ايه؟ اه ..طيب قدامك قد ايه وترجع؟
يوسف:
– ممكن ساعتين تلاتة لاني برة الشركة وهرجع امضي ورق الاول.. انتِ بس خلي بالك من نفسك وأنا مش هتأخر.. سلام.
كل هذا الحوار تحت اعين مملوءة بالكرة والحقد لمن أخذت مكانها وحياتها.. ليقطع شرودها يوسف:
– أظن يا نانسي انا فهمتك وضعي الجديد.. ياريت تتفهميه وانا اتمني ليكي حياة افضل.
ليقوم بالوقوف مستعدا للانصراف من علي طاوله المطعم نانسي إلا انه لاحظ ثبات أعينها بذهول خلفه مع ملامح غريبة عليها لينظر خلفه لعله يعرف ماسبب تحول نظراتها وتغير حالها المفاجئ ويقول:
– في حاجة؟ بتبصي على ايه؟
لتتوتر نانسي وتقول:
– أصل.. أصل..
ليضيق يوسف ويقول:
– اصل ايه؟ ماتتكلمي مرتبكة ليه!
نانسي بخوف:
– اصل زي ما أكون لمحت مراتك معدية دلوقت.
ليفرغ فاهه للحظات مع ارتفاع حاجبيه لتصدح بعدها ضحكة عالية جعلت من حوله ينتبه لهما ويقول:
– دي لعبة جديدة يانانسي؟ مراتي لسه مكلمها قدامك وهي في البيت.
نانسي بثقة:
– وانا هكدب عليك ليه؟مش عايز تصدق انت حر.. انا بس خايفة تكون بتراقبك.
يوسف:
– بتراقبني! انت هتقلقيني ليه؟ وكمان هي ايه اللي يخليها تعمل كده!
نانسي:
– عمومًا أنت حر انا ماشية بس خلي بالك.. انا رغم إن بحبك يا يوسف بس ما حبش إن بيتك يتخرب بسببي.. عن إذنك.
يوسف:
– استني.. انتِ شوفتيها رايحة من أي اتجاه؟
نانسي بتعجب:
– ليه؟
يوسف وقد بدأ يفقد صبره:
– انطقي يا نانسي.. لازم اتاكد اذا كانت هي ولا لا واشوف هعمل إيه؟
نانسي وهي تشير بيدها:
– كانت رايحة ناحية الاستقبال.
يوسف بأمر :
– طيب قومي معايا.
ليتحرك يوسف بحذر وعينيه تراقب من هم موجودين وكأنه يبحث عن فريسته يريد ان يتأكد مما قالته نانسي.. وعند اقترابه من حاجز الاستقبال شعر بغان الارض تميد به من الصدمه ليجدها واقفة بظهرها.. واقفة أمام موظف الاستقبال الذي علي مايبدو يبحث عن شيء بجهاز الحاسوب وتقف هي موالية ظهرها له يظهر علي حركة قدمها التوتر.. ليحاول يوسف الاختباء خلف عمود رخامي في الفندق.. ويسمع نانسي من خلفه تقول:
– صدقتني.. انها هي، معقول تكون عارفة انك جاي تقابلني.
ليقول يوسف بصوت ميت:
– مش عارف.
ليلاحظ رفع الموظف وجهه لها بعد إنهاء مكالمته.. وإلقاء بعض الكلمات المبهمة وتحرك رأسها له بتفهم.. ليجد من يقترب منها لتلتفت له وكانت هذه الصدمة الثانية له ليقول بذهول:
– جاسر!

google-playkhamsatmostaqltradent