Ads by Google X

رواية قانون ايتن الفصل الاول 1 - بقلم داليا احمد

الصفحة الرئيسية

  رواية قانون ايتن كاملة بقلم داليا احمد عبر مدونة دليل الروايات 


 رواية قانون ايتن الفصل الاول 1

 

في إحدى أكبر الفنادق بمحافظة الإسكندرية، وبالتحديد في مكتب (آيتن أنور) مديرة التسويق والمبيعات .. وهي جالسة أمام الحاسوب الخاص بها، تعمل بجدية.

(آيتن) في بداية العشرينيَّات من عمرها وبالتحديد في الرابعة والعشرين، قصيرة القامة، وذلك الفستان باللون الاسود ذو الاكمام يتعدى طوله ركبتيها ليظهر رشاقة جسدها الممشوق، وجهها صغير وبشرتها بيضاء نقية بملامح ناعمة بريئة ..وعيناها باللون الاخضر الممزوج بلون العسل، وخديها يحاكي لون التفاح الناضج.

على الرغم من ملامحها البريئة ، إلا أن شفتيها ممتلئتين قليلاً بطريقة جذابة، مما جعل ملامحها رمزًا لأنثى كاملة بين البراءة والأنوثة، شعرها أسود طويل كالليل.

تخرجت في كلية إدارة الأعمال، وتعمل في هذا الفندق منذ ثلاث سنوات، عملت به وهي في سنتها الأخيرة من الجامعة، عن طريق صديقتها (خديجة) المخطوبة للمدير، فيما هي أثبتت نفسها بذكائها وإتقانها في العمل؛ لتصل إلى هذا المنصب.

قاطعها صوت رنين هاتفها لتجيب برسمية:

-أيوة، لمياء إزَيِّك .. آه (خديجة) بلغتني بكِ.. تمام حبيبتي، شوفي فاضية امتى عشان أرتب مواعيدي ونتقابل، أنا عموما فاضية النهارده .. آه تمام، نتقابل في الوقت ده، أنا هاخلص شغلي وأكلمك ..Ok يا حبيبتي .. باي.

أغلقت المكالمة معها، وسجلت في دفترها الصغير الخاص بها موعد لمياء، ومن ثَمَّ أكملت عملها.

*****

في مكان آخر .. في إحدى الشقق الراقية بمدينة الإسكندرية – أيضا.

كانت (مِنَّةُ) تجلس مع خالتها (أماني).

(مِنَّة) في الثانية والعشرين من عمرها، بشرتها بيضاء، ملامحها جميلة وطفولية، عيونها بُنِّيَّةٌ فاتحة، شعرها غجري بنيٌّ طويل يصل إلى خصرها، قصيرة نسبيًّا، تخرجت هذا العام في كلية الألسن، لكنها لم تبحث عن عمل، فأقصى طموحها أن تجد فتى أحلامها المجهول، تحب خالتها (أماني) كثيرًا، وتتواجدُ عندَهَا أكثر من منزلها.

(مِنَّة) بنظرات زائغة يَمْنَةً ويَسْرَةً:

-خالتو، هُوَّ حمزة في أوضته!

تَطَلَّعَتْ إليها خالتها بشكٍّ:

-آه يا منوش، بس هُوَّ نايم، ومش هيصحى دلوقتي

ابتسمت (مِنَّةُ) بجنان:

-طيب يا خالتو، أنا هادخل عنده أجيب حاجة وهاخرج.

زفرت (أماني) وهي تقول بتحذير:

-لا لا يا مِنَّة، بلاش، عشان (حمزة) مِنَبِّه عَلَيَّا ما أصحيهوش قبل الضهر.

أراحت ذقنها بين يديها:

-ما تخافيش يا خالتو، مش هاكمل ساعة.

شهقت (أماني) بفزع:

-إيه ؟!

(مِنَّة) بضحكة خفيفة:

-بهزَّر يا خالتو .. نص ساعة بالكتير.

حَدَّقَتْ بها (أماني) قائلة بجدِّيَّةٍ:

-(مِنَّة)، قومي روَّحِي.

ضحكت (مِنَّة)؛ لتقول بتوسُّلٍ:

-خلاص يا موني، بلاش أهزر معاكِ، بُصِّي، مش هاكمل خمس دقايق.

(أماني) بتردد:

-خمس دقايق فعلًا؟ .. ربنا يستر!

*****

في مكتب (آيتن):

قاطعها رنين الهاتف – وهي منشغلة ببعض الملفات.

ثم رفعت سماعة الهاتف؛ لتجيب على (حسناء) سكرتيرتها:

-أيوة يا حسناء .. مستر (هاني) عايزني ..طيب هاراجع الـ Report (التقرير) اللي في إيدي وأروح له.

*****

نهضت (مِنَّة)؛ لتدخل غرفة (حمزة) ابن خالتها بهدوء، وهو غارقٌ في نومه .. بينما الأخرى كانت تبحث عن هاتفه، وأخيراً وجدته، ولكن خاب أملها، فهي لم تعرف باسورد هاتفه الجديد، حاولت عدة مرات، ولكنها فشلت أن تعرفه؛ فكان –أيضا- ببصمة الإصبع.

زفرت (مِنَّة) بضيقٍ وهي تضع الهاتف على السرير، وقررت أن توقظه من نومه، ثم جلست على السرير؛ لتحادثه بهدوء:

-حمزة .. يا ميزو .. يلا اصحى؛ هتتأخر على شغلك.

تململ في نومه وهو يضع الوسادة فوق رأسه ليجيب بتذمر:

-عايز أنااام يا ماما، ما لحقتش.

ضحكت (مِنَّة) بطفوليَّةٍ؛ لتعيد تصحيح كلماته:

-أنا (مِنَّة) يا حمزة، وبعدين اصحى بقى، عايزاك بجد.

أجابها بعدم تركيز:

-عايزه إيه يا مِنَّة ..نايم، مش فاضي لك، ولا فايق لمواضيعك التافهة.

ابتسمت (مِنَّة):

-عايزاك تفتح لي باسورد الفون بتاعك؛ عشان أتصور بيه، إنتَ عارف الـ Quality (الجودة) عندي في الكاميرا الأمامية مش عالية، وما بحبش أتصور بيه كتير.

زفر (حمزة) هواءً حارًّا من جوفه:

-يا مِنَّة حرام عليكِ بقى، ارحميني شوية ..أنا مالي بالزفت الكواليتي عندك مش عالي، عايز أنام بقى .. اطلعي برة.

(مِنَّة) بعناد:

-مش هاطلع غير لما أتصور من عندك.

صاح بصوت عال:

-يا مااااما.

دلفَتْ والدتُهُ مسرعةً؛ لتتجه نحو (حمزة) و(مِنَّة)؛ لتفهم ما حدث، قائلةً بحنان:

-خير يا حبيبي، صحيت بدري كده ليه؟!

التفتت (أماني) ناحية (مِنَّة)؛ لترمقها بنظرة عتاب:

-كده برضو يا مِنَّة، مش قولتي مش هاتصحيه!

(مِنَّة) بتبرير:

-والله يا خالتو ماكنتش هاصحيه فعلا، بس لقيته عامل باسورد لموبايله، ومش عارفة أفتحه؛ فصحيته يفتحهولي

زفرت (أماني) بعصبية:

-وأنتِ مالك بموبايله أساساً

تجاهلت كلماتها؛ لتقول ببرود:

-يا خالتو، عايزة أتصور عشان أنزلهم Story على الإنستجرام والواتساب.

(أماني) وهي تسحب (مِنَّة) من ذراعها، قائلةً بحزم:

-يلا يا منوش نخرج برة، ونسيب حمزة يكمل نومه.

لم تستسلم (مِنَّة) لرفض (حمزة)؛ فاقتربت مِنْهُ مرة أخرى، قائلة برجاء:

-عشان خاطري يا ميزو بقى، يلا هاتصور صورتين بس وأديهولك، متخافش، مش هاطول زي كل مرة.

ضغط على أسنانه بغيظ وهو يقول بتحذير:

-اطلعي برة يا مِنَّة، مش هاقول تاني!

خالتها بتنهيدة طويلة:

-مِنَّة، وبعدين بقى، اسمعي الكلام، لما يصحى هاخليه يفتحهولك، أنا مش فاضية لكم.

زفرت (مِنَّة) بصوت شبه باكٍ:

-ماشي يا حمزة، بس خليك فاكر، وأنا خلاص هاروح، وهاريحكم مني

(أماني) بحزن:

-لا يا منوش، استني بس، رايحة فين، إنتِي لسه جاية.

اعتدل (حمزة) متجهاً نحو (مِنَّة)، ثم تناول هاتفه، قائلا بجدية وهو يفتح لها الهاتف:

-صورتين بس يا مِنَّة، عارفة لو زادوا عن اتنين!

حملقت فيه مذهولةً، فقد كانت تتوقع مِنْهُ تجاهلها، ثم قالت بسعادة:

-يا ميزو تسلم لي.. أنا مش مصدقة .. بقولك إيه يا حمزة: ما تعرَّفني الباسورد، وتشيل البصمة دي، بدل ما أتعبك كل شوية.

رفع (حمزة) حاجبيه بدهشة؛ ليجيبها بجدية:

-هاتي يا منة، ما تتصوريش، أنا اللي جبته لنفسي والله.

(مِنَّة) بندم:

-خلاص يا ميزو، بهزر معاك..الله.

ابتسمت (أماني) بحنان:

-هاروح أحضر لك فطار بقى يا حبيبي، طالما إنتَ صحيت.

*****

دلفت (آيتن) إلى مكتب سكرتيرة رئيس مجلس إدارة الفندق (هاني النشار)؛ لتجد (رهف) تخرج من مكتبه.

(هاني) في أوائل الثلاثينيات من عمره، ابن صاحب فروع أشهر فنادق بالبلد، يعمل مديرًا لفرع الإسكندرية، ويعتمد على (آيتن) في معظم الأعمال.

(آيتن) بابتسامة واسعة للسكرتيرة:

-صباح الخير يا رهف.. مستر هاني مشغول ؟

(رهف) بعدم اهتمام :

-ماعرفش .. خليكي أدخل أشوفه عايزك ولا لا

نظرت لـ (رهف) قائلة بسخرية:

-مش أنتِ لسه خارجة من عنده؟ وبعدين تدخلي تاني ليه، ما تطلبيه وخلاص!

رَمَقَتْهَا (رهف) بغيظٍ، ومِنْ ثَمَّ رفعت سماعة الهاتف؛ ليجيبها (هاني) بدخول (آيتن) فورا .. أغلقت سماعة الهاتف لتبتسم (آيتن) وهي تقول بثقة:

-تمام، أنا داخلة يا حبيبتي

لم تنتظر إجابتها، ثم دخلت مكتبه سريعا، وبالفعل كان ينتظرها.

(آيتن) بابتسامة رسمية:

-صباح الخير يا مستر هاني .. إزيك ؟

(هاني) بابتسامة:

-تمام.. ها يا آيتن، إيه الأخبار؟

(آيتن) وهي تناوله الملفات:

-أنا عملت خطة لتسكين الغرف كلها في خلال السنة دي، وطبعا حطيت خطة عشان أرفع مستوى كفاءة الخدمات اللي عندنا؛ عشان نقدر نوصل لمستوى يرضي الـgest (الضيف).

(هاني) وهو يتطلع في الأوراق:

-برافو يا آيتن .. هايل بجد، متحمس جدا للـ Plans (الخطط) اللي عاملاها

(آيتن) بابتسامة:

-ميرسي يا فندم، ده شغلي .. بالنسبة بقى للماركتينج والدعايا، أنا فكرت في كام حاجة والإقتراحات موجودة في الملف.

(هاني) بحماس:

-تمام يا آيتن، هايل بجد، مبسوط منك، كل مرة بتبهريني

لتتابع (أيتن) بجدية:

-كنت عايزة برضو أشرح لحضرتك باقي الـ Plans.

(هاني) وهو ينظر إلى ساعته:

-طب خليها بكرة؛ لأن عندي Meeting (اجتماع) بعد عشر دقايق، لو مش هياخدوا وقت قُولِي.

-للأسف لا، هياخدوا وقت.

(هاني) بتنبيه:

-أهم حاجة بس يا آيتن الشغل يكون قوي ويستاهل، ولازم تشتغلي كويس على التنفيذ، وتاخدي بالك إن كل حاجة ماشية مظبوط، والخدمات تكون professional، وتراقبي كل حاجة كويس.

(آيتن) بثقة:

-متقلقش يا فندم، إن شاء الله كله هينجح .. بعد إذن حضرتك، مش هاعطلك أكتر من كده.

أجابها بحزم:

-تمام، اتفضلي يا آيتن، وبكرة نكمل، ويا ريت بعد كده تدخلي على طول، مش لازم أفضل مستنيكي كتير.

أومأت رأسها بالنفي:

-لا يا فندم .. حضرتك أنا وقفت برة كتير على ما الآنسة (رهف) قالت لي تسأل حضرتك الأول وتدخلني.

زفر (هاني) بغيظ:

-ماشي يا (رهف)، أنا هاتصرف معاها…هي كويسة بس أنتِ عارفة بتحب تعمل شغلها رسمي شوية.

*****

جلست (مِنَّة) تتصفح الهاتف، وتنظر إلى صور شاب معجبة به، هذا الذى أطلق عليه مؤخرا: (الكراش)..

-بتعملي إيه ؟

التفتت (مِنَّة) لمصدر الصوت؛ لترى خالتها واقفة مبتسمة، وقد كانت (مِنَّة) منهمكة بمشاهدة صور الشاب، وكالعادة تخبر خالتها كما تعودت.

(مِنَّة) بهيام:

-باتفرج على صور الكراش الجديد بتاعي يا موني .. بصي، قمر، فيه قمر كده!

ضحكت (أماني) لتسألها بفضول:

-ده الكراش رقم كام بقى يا منوش

(مِنَّة) بتنهيدة عميقة:

-مابعدش يا موني .. بس تقريبا حاجة وسبعين دلوقتي

خالتها بسخرية:

-طب كويس، فكرتك قفلتيهم مِيَّة.

(مِنَّة) بإقناع:

-لا عيب عليكي يا خالتو، من غير ما أقولك، إزاي بس!

(أماني) بلهفة:

– طب إيه يا منوش، احكيلي، شوفتيه فين؟

(مِنَّة) بحزن:

-ده جار صاحبتي، شوفته في عيد ميلادها، بس طبعا كالعادة، بكراش في صمت، ومِن بعيد بس، وماعرفتش أتكلم معاه.

-طب يلا تعالي حضري العصير.

-شوف غدر الخالات!

*****

في إحدى الكافيهات الهادئة

بحثت (آيتن) بعينيها إلى أن وجدتها جالسة وحدها، شعرت أنها هي، بالرغم من أنهم لم يتقابلوا من قبل، فكانت جميلة، وعمرها في اوائل الثلاثينات، ولكن تبدو كأنها مترددة أو خائفة من شيء.

تقدمت (آيتن) إليها ..لتقول بتردد:

-لمياء!

رفعت رأسها إلى (آيتن) مجاوبةً:

-نعم !؟ .. حضرتك آنسة آيتن، مش كده؟

ابتسمت (آيتن) بإيجاب، وهي تمد يدها؛ لتسلم عليها :

-بالظبط كده

ابتسمت (لمياء) بحزن :

-طيب اتفضلي، تشربي إيه الأول ؟

-قهوة مظبوطة

-تمام

ثم نادت النادل، وأخذ طلباتهم.

(آيتن) بابتسامة وهي تُخْرِجُ دفترها وقلمها؛ لتدون بعض الملاحظات:

-طب نبدأ بقى الشغل.. ها، احكي لي يا حبيبتي، بس تحكي لي كل حاجة؛ عشان بتفرق.

(لمياء) بابتسامة باهتة:

-آه .. تمام، أنا اسمي (لمياء)، عندي 31 سنة، عشت مع جوزي أحلى قصة حب في فترة خطوبتنا وبعد الجواز، وخلفنا ولدين ..كانت حياتنا كويسة جدا، وباحاول على قَدِّ ما أقدر ما انشغلش عنه؛ حتى رفضت أشتغل، رغم إن جاتلي فرصة كويسة جدا، بس قُلْت: لأ، أكيد الشغل ممكن ياخدني منه، وكفاية تربية الولاد .. وأنا ماقصرتش معاه في حاجة، برضو اهتمامي بيه وقربي منه زي ما هُوَّ، مفيش حاجة اتغيرت، بحاول على قد ما أقدر أنظم وقتي بينه وبين ولادي وبين اهتمامي بنفسي، بالعكس ده أنا حتى صحابي وقرايبي بيقولولي: احلويتي أكتر بعد الجواز .. اللبس بالبس أشيك حاجة، وبحط اغلى وانضف بيرفيوم وميكب، ووقتي زي ما قولت لك، هو عندي أهم، وباعرف كويس قوي أنظم وقتي معاه، لحد ما في يوم سمعته بيكلم زميلته في الشغل، وبيقولها كلام رومانسي عمره ما قالهولي.. طبعاً اتصدمت صدمة عمري، وانهارت، واتعصبت، وسيبت البيت، وخدت الولاد، لقيته خاف وجالي، وفضل يعتذرلي، وقال لي: ما أقدرش أبعد عنك ولا عن الولاد، ودي واحدة بتحكيله عن جوزها، وإن جوزها بيعاملها ببرود، ومش رومانسي خالص زيه، وساعات بيضربها .. إن شاء الله يضربها بالنار وأخلص منها العقربة دي.

ضحكت (آيتن) على آخر كلماتها؛ لتسألها:

-طب ماحستيش في الفترة دي إنه متغير؟

-انا فعلًا في الفترة الأخيرة لاحظت إنه متغير معايا، ودايما يقول لي: أنا تعبان وعايز أنام، بس أنا كنت باحاول دايما أكون قريبة منه؛ عشان ماحسسوش إن أنا ما صدقت ولا حاجة لحد ما اكتشفت أن هي اللي بتحاول تبعده عني عشان ميقربش مني عشان توافق تفضل معاه .. هو كان حكى لي مرة عن زميلته دي، واللي كنت أعرفه عنها إنها متجوزة، ومعاها بنت .. صدمتي الأكبر بقى أنهم متصاحبين بقالهم سنة.

قاطعتها (آيتن):

-وعرفتي إزاي؟

أجابتها بغيظ:

-مِنْهَا، ما أنا كلمتها، جبت رقمها وكلمتها، قالت لي البجحة: أنا بحب جوزك، ومرتبطين بقالنا سنة .. طب وجوزك ياختي؟ قالتلي لسه هاطَّلَّق مِنُّه.

فكرت (آيتن) قليلًا، ثم ردت:

– شوفي انا ضد انك لما تعرفي تروحي للبنت تهزقيها.. ليه؟ لأنها ملهاش اصلا قيمة و لما تعملي كده بتديها قيمة و هي أقل و أحقر من كده.. صحيح ماحاولتيش توصلي لجوزها وتعرفيه كل حاجة

(لمياء) بندم:

-حاولت، وعملت كده، بس جه على دماغي للأسف .. هايتطلقوا، واللي اكتشفته بقى إن جوزي فضل على علاقة بيها لحد دلوقتي، وسمعته آخر مرة بيقول: إنه هيتجوزها ..واجهته طبعا، وقولتله: قَصَّرْت معاك في إيه .. أنا كنت معاك دايما ..قال لي: إن هو بيحبها، ولو عايزة أفضل معاه ماشي، مش عايزة خلاص.. طبعا العقربة هي اللي فهمته يتصرف كده؛ عشان أنا زي أي ست هارضى إن جوزي يكون موجود معايا وخلاص؛ عشان خاطر الأولاد .. كانت صدمتي فيه كبيرة، معقولة حبيبي وجوزي حد هيشاركني فيه، هيتجوز غيري .. حاولت أَدَخَّل أهلنا قالوا لي: دي نزوة، وماتخربيش علي بيتك، والست الشاطرة تفضل مع جوزها وتستحمل عشان ولادهم، وتحل مشاكها معاه .. ما هو أنا كمان تعبت محدش بيحس بوجعي.

ثم تابعت بصوت باكٍ :

-هافضل أستحمل لحد ما ألاقيه هيتجوز بجد، خلاص .. هو دلوقتي مستنيها تطلق عشان يتجوزها .. أنا عارفة إن قانوناً مفيش حاجة في صفي، حاولت أشوف محامي شاطر .. قال لي: الشرع محلل له يتجوز، ولو حضرتك عايزة ترفعي قضية خلع أو طلاق نشوف الأسباب .. لما حكيت له قال لي: مفيش أسباب مقنعة..

ثم ابتسمت بسخرية:

– هو أصلا ممكن يطلقني من غير قضايا، مش بعيد ده كمان يحصل..

لتغمض عيناها بوجع :

-آااه، هو خلاص باعني.. ده حتى سمعته بيكلمها وبيقولها أنه هيجيبها تعيش في بيتي وانا اقعد عند مامته أو في شقة إيجار

(آيتن) وهي تناولها منديلا؛ لتجفف دموعها:

-اهدي بس يا لمياء، والله أنتِ قمر أصلا .. بس ماعتقدش هيطلقك، هو كان بيهددك بس؛ عشان توافقي.. ولا أنتِ اللي عايزة تتطلقي.

قاطعتها (لمياء) بنفي:

-لا لا، مش عايزة أتطلق طبعا وخلاص .. بُصِّي، هو أنا فعلا عايزة أسيبه، وفعلا مش طايقاه، بس طلاق كده وخلاص وأسيبلها جوزي، لا .. أنا عايزة أنتقم منهم، وفي نفس الوقت يبعد عنها ومايتجوزهاش، أُمَّال أنا جيت لحضرتك ليه.

(آيتن) بأسف:

-بصي يا لمياء، أنا مش هقدر أوقف جوازهم؛ ولكن هعمل حاجات كده تخليه يندم

صاحت (لمياء) بخوف:

-ياريت أرجوكي، دي (خديجة) حكت لي عنك إنك قدرتي تساعدي بنات كتير وانك جبتي حق ستات وبنات كتير أوي.. صحيح انا اقنعتها بصعوبة لأن عرفت أن حضرتك مش اي حد بتشتغلي معاه، وعرفت أنك جبتي حق ستات كتير، اللي القانون في مصر بيكون أحياناً مش في صف الست زي حالتي كدا، وبتنتقمي من الراجل عشان يتعلم الأدب.

أومأت (آيتن) بإيجاب:

-فعلًا، أنا باعمل كده، وهيبقى قدامي حل، واتمنى ينفع، أنا هاراقبه وأراقبها، ولو وصَلْت لأي دليل ضدهم طبعا هنستخدمه في صفك.

-دليل زي إيه؟

(آيتن) بتفكير:

-المهم بس اللي في دماغي يطلع صح، وبعدين أعرفك.

-يعني فيه أمل ؟

(آيتن) بابتسامة تفاؤل:

-إن شاء الله، خليكي متفائلة بس إن حقك هيرجع لك، وهنقدر نمنع الجوازة دي

– كل كلامه وكلامها أن ده شيء عادي وان الشرع محلله أربعة وان كده كده في مشاكل مع جوزها من البداية وهي ناوية على طلاق

-الشرع حلل 4 لظروف و حالات معينة و شرط أساسي العدل و كده كده نادر لما يعدلوا و هو بان نيته من البداية أنه يبعد عنك ولا يقرب منك عشان يهز ثقتك في نفسك عشان واحدة زي دي وعايز يخليكي تسيبي شقتك !! اومال لما يتجوزها هيعمل ايه ؟

– طول ما القانون بيسمح بالتعدد هتفضل الخيانة مشروعة

– القانون أساسه شرع ربنا ..واحنا ماشيين بشرع ربنا وحتى شغلي مش ضد القانون أساساً…الفكرة كلها اني بجيب حق الستات بثغرات معينة لو القانون وقتها مش واقف في صفها…زي ما اوقات القانون مش بيقف في صف الراجل في حالات برضو معينة…وانا شغال تحت ايدي محامية كمان…يعني اوقات بلجأ لحلول قانونية مع النظام بتاعي اللي بتبعه…

لتضيف بتبرير :

-بالنسبة للتعدد انا مش ضده, لأن ده شرع ربنا و محدش يقدر ينكره…الدين هو اللي بيسمح بكده مش بس القانون، بس هما مش بياخدوا من الدين غير مثنى وثلاث ورباع باين !

اساسا آية التعدد مشروطة بس هم اختاروا يتجاهلوا الشرط الواضح “فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء” فين النهاردة اليتامى اللي الناس بتعدد عشان تصرف عليهم؟

هزت رأسها بموافقة :

-فعلا شيوخ قليلة جدا اللي فسرت التعدد وفقا للأية دى .. و ده معناه ان مسموح بس للتعدد فى حالة الست اللي جوزها مات فى الحرب و سايب وراه يتامى … على اعتبار انه حيعول اولادها اليتامى

– مثلا…او لو في أسباب تانية عامة…يعني الست اللي معاه مخلفتش وهو عايز يخلف وهي راضية وهو راضي خلاص براحتهم…مرتاحوش مع بعض ولكن مش عايزين طلاق عشان أولادهم, يعني اسباب تكون مقنعة…لكن في حالتك مفيش اسباب خالص…وهو راجل عينه زايغة..خلاص خليك راجل ناضج عاقل بقى وده مع الأسف بقي قليل أوي في مصر لو خلاص مش طايق العيشة مع المدام أو لقي حب حياته اللي كانت تايهة منه وقتها يتطلقوا بالمعروف و يرتب حياته ويعيد حسباته وميظلمش الست اللي معاه بعدين يتجوز.. لكن خيانة !! تخون الست اللي صايناك وشايلة اسمك وعايشة عشانك انت وولادك وبكل بساطة تجري تسيبها عشان واحدة تانية !

سألتها بتوتر:

– هو حضرتك بتنتقمي ازاي من الرجالة اللي زي كده؟

اجابتها ايتن بنبرة قوية :

– شوفي انا نقطة ضعفي الراجل اللي يجرح ست أو يظلمها… محبش ابداً اشوف ست مظلومة أو مجروحة من واحد

انا بشتغل على تعذيب الشخص الظالم ده نفسيا ومعنويا مش جسدياً خالص…يعني بعمل حاجة تخلي الشخص يتألم ويبكي ويكتئب ويندم على الست اللي معاه

لتضيف بهدوء:

– و بالنسبة لنقطة انك تكملي معاه أو لا دي مش شغلي…دي حاجة تخصك أنتِ…انا شغلي اني اجيبلك حقك لحد عندك..ازاي دي بقى حاجة برتبها انا

وكمان انا مجبرش أبداً راجل يكمل مع ست ده برضو مش شغلي…لأن العيشة مش اجباري

أومأت (لمياء)؛ لتسألها بفضول:

هزت (آيتن) رأسها بنفي :

-أنا ماباخدش أي فلوس غير بعد ما أوصل لـ نص خطتي؛ لأن ماضمنش إن دي هتنجح، فطبعا لحد ما أوصل للفكرة اللي هتنجح وأكون متأكدة جدا منها، وقتها هنتفق.. وأنا أغلب العملاء اللي زيك باخد منهم نص المبلغ قبل والباقي بعد ما حقها يرجع لها وطبعا انا طلباتي بتكون أقل من اسعار المحاميين بكتير متنسيش اني مش محامية كمان.. المهم دلوقتي عايزاكي تملي الاستمارة دي، فيها شوية أسئلة ومعلومات كده عن جوزك لازم أكون عارفاها؛ عشان أعرف أشتغل صح..

ثم ناولتها الورقة؛ لتملأها.

google-playkhamsatmostaqltradent