Ads by Google X

رواية وجوه الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور بشير

الصفحة الرئيسية

  رواية وجوه الحب كاملة بقلم نور بشير عبر مدونة دليل الروايات 


رواية وجوه الحب الفصل الخامس عشر 15

 

( ١٥ ) – ماذا لو..؟! –

في مساء اليوم نفسه كان الخدم بأكملهم يعمل على ساق وقدم بداخل قصر عائلة ” نـجـم الـديـن ” تحت إشراف ” شـهـيـرة ” التي أخذت تُملي على الجميع تعليماتها لتنظيم طاولة عشاء مُشرفه على شرف ذلك الـ ” سـلـيـم ” الذي قد ساند إبنتها ودعمها في أصعب لحظات حياتها مما عزز مكانته لديهم وحظى بِـحظًا وافرًا من التقدير والتبجيل في قلوبهم.

وكان في الوقت نفسه ” مُـراد ” يتجهز أيضًا أمام مرآته وهو يُهندم من وضعيه ملابسه بأناقة شديدة وما أن هم بغلق أزرار قميصه الأبيض ناصع البايض الذي يأخذ شكل جسده بارزًا بوضوح لعضلات قفصه الصدري مع ترك أثنين من الأزرّر منفتحين مما أضاف على هيئته الكثير والكثير من الجاذبية والأغراء؛ فتطرق إلى أذنيه صوت طرقات الباب الهادئة التي يعلمها جيدًا فهتف بالطارق في حب واضح على نبرته.

– أتفضلي يا سمو الأميرة..!

” مـريـم ” وهي تطل برأسها من باب الغرفة بمرحها المعتاد.

– يا مساء الجمال على أحلى أمير في حياتي كلها..!

” مُـراد ” بحب وهو يفتح لها ذراعيه بحنان لترتمي بين أحضانه.

– أميرتي الجميلة اللي مخليه حياتي جنة بوجودها فيها وحشتيني..!

” مـريـم ” وهي ترتمي بأحضانه لتنعم بدفئها التي قد حُرمت منه لأيام قليلة مضت.

– حضرتك اللي وحشتني جدًا بجد..

متتصورش يا أونكل غيابك الفترة اللي فاتت كان مأثر فيا إزاي..؟! البيت من غيرك مكنش يطاق بجد..

الحمداللّٰه أنك رجعت بخير..

ثم أضافت بحنان وهي تبتعد عن أحضانه ماسحه بيديها على وجنتيه بحب.

– صدقني يا أونكل أي حاجة في الدُنيا دي تهون قصاد وجود حضرتك وسطنا ومعانا..

أي خسارة في الدُنيا مقدور عليها طلاما بعيد عن الأهل والناس اللي بنحبهم وبيحبونااااا..

وآدي حضرتك شوفت بنفسك جدو برغم الأمبراطورية اللي بناها في سنين والثروة الضخمة اللي قعد عمره كله يحصد فيها إلا أنه قاعد في البيت بأمر من الدكتور ومحروم من حلاوة الدُنيا رغم أنه يكمل كل حاجة فيها..

عشان كده بقولك يا أونكل أن صحتك أهم من كنوز العالم كله ووجودك معانا بالدُنيا كلها..

” مُـراد ” متناسيًا لآلامه وهو يجذبها إلى أحضانه مشتمًا لرائحتها العطرة بعدما وضع قبلة حانية أعلى خصلاتها بحنان أبوي خالص.

– وأنا مبسوط طول ما أنتي معايا يا حبيبت أونكل..

عارفة..؟!

أنتي اللي عطيتي لحياتي معنىٰ ورديتي فيا روحي اللي كانت مفرقاني من يوم فراق أبوكي اللّٰه يرحمه عني..

أنتي عوضتيني عن بشاعة الدُنيا وقدرتي تمحي ببرائتك وطفولتك مُرَّ السنين اللي شوفته..

قدرتي بحبك وقلبك الكبير رغم صغر سنك تشيلي كل الحزن اللي في قلبي وتزرعي مكانه الفرح والسعادة مع كل ضحكة بتطلع منك..

ثم أضاف وهو يُشدَّد من إحتضانها بحب.

– وأنتي صغيرة لما كنتي بتضحكي كانت حياتي كلها بتنور بضحكتك ولما كنتي بتعيطي كنت بشوف الدُنيا ولا تسوىٰ حاجة قصاد دمعة من عيونك..

تعرفي لما كنتي بتحبيّ قدام عيوني كنت ساعتها بحس بقلبي هو اللي بيتحرك من مكانه وبينتفض مع كل حركة منك يا حبيبتي..

كنت بشوف في عيونك كل أحلامي وبستغرب أوي إزاي حياتي كلها تبقا مرهونه على وجود كائن صغير ضعيف أوي كده زيّك..؟!

مع كل يوم كان بيمر كان تعلقي بيكي بيزيد كل يوم عن اليوم اللي قبله لحد ما اتأكدت أنك نعمة ربنا ليا والسبب الوحيد اللي عايش عشانه من يوم ما اتخلقتي ونورتي دُنيتي وحياتي..

أنتي بنتي يا مـريـم اللي مخلفتهاش وحلم حياتي اللي أتحرمت منه العُمر كله..

عوضتيني عن مشاعر الأبوه اللي عشت عُمري كله محروم منها ومعاكي حسيت بيها لأول مرة في حياتي..

” مـريـم ” وهي تشتم رائحة عطره النافذة التي تُذيبها ذُوبًا كلما أشتمت إليها.

– وأنت أبويا اللي معرفتش ولا شوفت غيره..

أنت أبويا اللي مدوقتش طعم الحنان والدفا إلا في حضنه صدقني..

لو بابي اللّٰه يرحمه كان عايش مكانش هيحبني قدك ولا عُمره كان دلعني زيّ دلع حضرتك ليا ولو عايز الحق فأنا اللي ربنا بيحبني لأنه لما حرمني من بابي عوضتي بحنان حضرتك وحبك الكبير ليا..

أنا من غير حضرتك صدقني عُمري ما كنت هقدر أكمل في حياتي من غير بابي..

كنت هعيش عُمري كله حسه بنقص دونًا عن باقي البنات..

كل البنات بتزعل لما باباهم بيموت وبيفكروا مين اللي هيسلمهم لعريسهم يوم فرحهم لكن أنا ربنا عوضني بيك عن كل ده..

ربنا عوضني بيك عن كل حاجة لدرجة أني عشت عُمري كله وأنا مش حاسة أني يتيمة وبابي ميت حسيت كمان أني عندي أعظم أب في الدُنيا بوجودك جمبي ومعايا..

ثم أضافت بدعابه وهي تبتعد عن أحضانه بمرح لتُغير مجرىٰ الحديث قبل أن تنفلت منها عبراتها رغمًا عنها متذكره لرائحة عطره النافذة التي تسللت إلى أنفها مجددًا بمجرد الإبتعاد عن أحضانه.

– ثم متاخدنيش في دوكه يا أستاذ مُـراد وقولي حالًا بالًا حطيت من البرفيوم ده ليه دلوقتي..؟!

أنا مش نبهت على حضرتك ميت مرة متحطش من البرفيوم ده عشان البنات متعكسكش وأنت حلو كده ومتشيك..

” مُـراد ” بتحسر عهد إلى إخفائه جيدًا وهو يبتسم لها بوهن محاولًا إبداء عدم تأثره لتلك الذكرىٰ التي لاحت عليه وبشدة.

– أنا قولت مـريـوم بتحبه ولازم احط منه عشان خاطر عيونها هي بس..!

ثم أضاف وكأنه تذكر شيئًا للتو وهو يركز إنتباه عليها من جديد.

– صحيح قوليلي أنتي كنتي عاوزه إيه لما جيتي..؟!

” مـريـم ” وهي تخبط بيديها جبهتها في محاولة منها لجمع شتاتها وكحركة تمثيلية لما أرادت قوله.

– أوبس نسيت أقول لحضرتك..

سـلـيـم كلمني من شوية وقالي أنه قدامه ربع ساعة بالظبط ويكون هنا وقالي أبلغ حضرتك بأنه قرب يوصل..

” مُـراد ” وهو يُهم بإرتداء سترته في حماس متمتمًا بنبرة يملؤها التقدير.

– الولد ده شكله متربي جدًا يا مـريـم وأخلاقه عاليا وفي الزمن ده صعب تلاقي حد مُحترم زيّه كده..

” مـريـم ” بهيام.

– عندك حق يا أونكل..

سـلـيـم فعلًا شخص كويس جدًا وفاهم الدُنيا كويس رغم صغر سنة تحسه ناضج كده ومش زيّ أي شاب ممكن تقابله الأيام دي..

” مُـراد ” وهو يرفع حاجبه وإبتسامة يملؤها اللؤم تلوح على شفتيه مكملًا بنبرة ذات مغزىٰ.

– وأنتي لحقتي تعرفي كل ده عنه أمته بقا يا ست مـريـم..؟!

” مـريـم ” بحرج شديد وهي تبتلع لعابها بصعوبة. تشعر وكأن الكلام قد وقف بعرض حنجرتها يآبىٰ الخروج مختخته بإرتباك واضح على نبرتها وحركة يديها التي أسرعت بإرجاع خصلاتها خلف أذنيها بتوتر.

– هااااا..

ثم أضافت بنبرة حاولت التحكم بها بعدما أستجمعت شتات نفسها وفكرت بهدوء كما أكدت عليها ” سـلـمـىٰ ” تمامًا.

– عادي يعني يا أونكل إحنا بنشتغل مع بعض وقدرت أعرف ده عنه بحكم تعاملنا في الشغل وموقفه اللي عمله معايا النهارده مش أكتر يعني..!

” مُـراد ” بإبتسامة ذات مغزىٰ وهو يؤكد على كل حرف يخرج منه جيدًا.

– أنتي عارفة يا مـريـم الشخص اللي هياخدك مني ده هياخد مني نور عيني الأتنين ويبخته لأنك هتكوني من بخته بجد..

ثم أضاف وهو يُعدل من وضعيه منديله بداخل جارب سترته بإهتمام كبير على نفس نبرته السابقة.

– تعرفي يا مـريـم سـلـيـم برغم أنه متربي في بلد أوربية إلا أنه بيحترم عادات بلده كويس أوي وعارف يعني إيه حرمة بيت عشان كده أتكلم قبل ما يجيّ عشان يبلغك ونعمل حسابنا..

والحركة دي ميعملهاش غير حد متربي وفاهم في الأصول كويس..

عشان كده زاد في نظري وقدرته لأنه برغم غربته إلا أنه قد يحافظ على عقلية الراجل الشرقي اللي جواه ودي حاجة مش سهل أي حد يعملها ولازم اللي يعملها يبقا طالع من بيت طيب متربي فيه عالأصول والأخلاق..

” مـريـم ” بشرود في حديثه.

– عندك حق يا أونكل..

ثم تابعت بعدما شعرت بأن الوقت قد مر سريعًا وهي تنظر إلى ساعة معصمها بتوتر.

– إيه ده إحنا الوقت سرقنا وعدىٰ أكتر من ٩ دقايق..

فتابعت وهي تركض باتجاه الباب لترىٰ تجهيزاتهم بالأسفل.

– عن إذنك يا أونكل هروح أشوف مامي بسرعة جهزت كل حاجة ولا في حاجة ناقصة..؟!

” مُـراد ” بإبتسامة على حركاتها الجنونية بعدما رحلت عن ناظريه.

– مجنونة وعمرها ما هتعقل أبدًا ههههه..! تلفظ بها بسعادة ومن ثم أقترب من التسريحة ساحبًا من عليها أنينه عطره ليتعطر بها؛ وبمجرد ما أن فتح أنينه عطره وتسرسبت رائحتها إلى أنفه حتى شعر بتوقف الزمن من حوله وهوىٰ قلبه بين قدميه عندما لاحت أمام بصره صورتها وهي بين أحضانه منذ أكثر من سبع وعشرون عامًا مضوا. متذكرًا لكل حركة ونفس وكأن المشهد يُعاد أمامه من جديد.

• عودة إلى الماضي – Flash Back.

كانت تتوسط أحضانه، دافنه لرأسها بين منحنيات عنقه تشتم لرائحته التي أسكرتها حقًا وكأنها مادة مخدرة قد تسللت عبر أنفها لتُخدرها تمامًا وتفصلها عن الواقع ولو للحظات ممكنه. كان تشتم وتشتم وكأنها قد بلغت ذروة لهفتها للحصول على جرعتها اللازمه للشعور بالنشوة. فكانت تفترش أحضانه وهي تُغمض عيناها بتلذذ بين الوعي واللاوعي وهو يقف بدوره محتضنًا لها دافنًا رأسه بين خصلاتها يشتم لعبيرها الذي يُهفهف له القلب مغدقًا عليها بسيل من القبلات الناعمة العاشقة لها وحدها دون غيرها بمشاعر لم يختبرها مع أحد قبلها أو من بعدها؛ إلى أن شعر بأنها تكاد أن تذوب بين يديه فهمس لها بنبرة مُسكره تمامًا ليس بأقل من حالتها التي هي عليها منذ أن عاد من الخارج وقابلته وهي تفتح له أحضانها على مصرعيها تستقبله بكل ذرة حب تسكنها له.

– طول عمري أعرف أن الستات الحوامل بيتوحمه على رنجة، مانجا، تفاح أي حاجة تتأكل أو تتشرب لكن أول مرة في حياتي أشوف واحدة بتتوحم على ريحة جوزها..

جديدة عليا دي وغريبة..!

” أصـالـة ” وهي تشتم لرائحته بتعمق أكبر ولاتزال تغوص بين أحضانه الدافئة التي لم تنعم بها آخرىٰ سواها.

– ريحتك زيّ الإدمان بالنسبة ليا مش عارفة أبطل أشم فيك..

ثم أضافت بعشق تام.

– كل مرة بشم فيها ريحتك بحس أني بقع في حبك من جديد أو أن حبي ليك بيزيد الضعف في ثانية..

” مُـراد ” بغضب مصتنع.

– اللّٰه اللّٰه يا هانم يعني أفهم من كده أن لو بطلت أحط من البرفيوم المفضل ليكي هتبطلي تحبيني مش كده..؟!

” أصـالـة ” وهي تبتعد عن أحضانه بصعوبة بالغة.

– يا حبيبي أنا لو هعيش فوق عُمري عُمرين هفضل أحبك ومش هحب غيرك..

ثم أضافت بلؤم مصتنع وهي تحاول أغوائه بدلال بعدما أحاطت بيديها بروز بطنها الطفيف دليلًا على نمو صغيرهم.

– وبعدين أعمل إيه بس ما بنتك هي اللي بتحب البرفيوم ده وبتتجنن لما بتشم ريحته..!

” مُـراد ” بلؤم هو الآخر ونبرة ضاحكة.

– وليه بقا ماقوليش أنه ولد يا ست صـولا ولا أنتي عايزه تجيبي بنت عشان تعملوا حزب عليا أنتم الأنتين وأنك خايفة تجيبي ولد وياخد صفي ونبقا إحنا الأتنين عليكي..؟!

” أصـالـة ” بلؤم أكبر.

– بنت أو ولد هيبقوا حبايب مامتهم على فكرة وهياخدوا صفي عشان هحكيلهم وأقولهم إزاي باباهم مكانش بيرضي يخليهم يشموا ريحته وهما في بطني..

فجذبها ” مُـراد ” من خصرها سريعًا بعدما إلتفت يداه محيطه لها بإغواء شديد مما أدىٰ إلى تقربها الشديد منه. فأستغلت بدورها الموقف وعادت لتشتم رائحته من جديد بلؤم وهي تستمع لحديثه إليها الذي كاد أن يسلب منها أنفاسها من فرط رقته وتابع بنبرة عذبه أذابت قلبها ذوبًا بين ضلوعها.

– ولد ولا بنت المهم أنه منك وأنك هتكوني أمه..

وبعدين إحنا نجيب مرة بنت ومرة ولد وهكذا لحد ما نجمع فريق محترم إيه رائيك..؟! قالها وهو يضحك عاليًا بدعابه فلكمت صدره بخفة وهي تهتف له بغضب مصتنع بعدما إبتعدت عن أحضانه سريعًا.

– أنت بتهزر يا مُـراد..؟!

ثم أضافت وهي تضم يديها إلى صدرها بغضب غير مبرر.

– متبقاش بايخ؛ يعني أنا بحضنك وبقولك بنتك عايزه تشم ريحتك وأنت قاعد تقولي نجمع فريق وكأنك بتجمع نقط..؟!

” مُـراد ” وهو لا يستطيع تمالك نفسه من كثرة الضحك.

– طول عمري أسمع عن هرمونات الست الحامل بس أول مرة أشوفها الصراحة ههههه..؟!

ثم تابع بصدق وهو يقترب منها جاذبًا إياها إلى أحضانه بحب ودفء حقيقي.

– مجنونة بس بموت فيكي وفي جنانك يا صـولا..

” أصـالـة ” بعشق تام.

– بحبك يا مُـراد..! فأكملت حديثها بحماس بعدما تغير مزاجها سريعًا في أقل من لمح البصر تبعًا لهرمونات الحمل الذي حدثها عنها من قبل.

– قولي بقا يا حبيبي لو جبنا ولد زيّ ما قولت هنسميه إيه..؟!

” مُـراد ” بتفكير.

– امممممم..

إيه رائيك في سـلـيـم..؟!

طول عُمري نفسي في ولد أسميه سـلـيـم وقريت في مرة أن إسم سـلـيـم من الأسامي الإيجابية اللي صاحبها بيكون ناضج وعقله سليم وبصراحة أول ما عرفت أنك حامل أتمنيت أوي تتحقق أمنيتي ونجيب ولد ونسميه سـلـيـم..

” أصـالـة ” بحماس.

– الإسم حلو أوي يا مُـراد بجد..

أنت عارف أن سـلـيـم دلعه سـولـي على وزن صـولا..! نطقت بها بحماس أكبر وهي تحيط بيديها عنقه بحب واضح بأعينها جيدًا.

” مُـراد ” بسعادة وهو يُحيط بيديه خصرها مبادلًا لها بمشاعر الحب والدفء الصادقة.

– وده تحديدًا اللي مخليني متمسك بالإسم..

لأني حابب أنك تشاركي إبننا الإسم زيّ ما شاركتيني حياتي وإسمي وهو كمان هيشاركني في إسمنا وحياتنا..

” أصـالـة ” بعشق وهي تعاود إلى أحضانه من جديد لتشتم رائحته بهيام.

– أنت عارف لو الحب اللي في قلبي ليك اتوزع عالدُنيا بحالها هيفيض ويكفي قدها مرتين تلاتة كمان..

أنا عُمري ما كنت مبسوطة ولا فرحانة قد وأنا معاك يا مُـراد..

أنت جنتي في الدُنيا دي والشخص الوحيد اللي أنا عايشة عشانه..

” مُـراد ” وهو يُقبل خصلاتها بعدما شدَّد من إحتضانه لها.

– ومُـراد عمره ما داق السعادة غير في قربك يا صـولا..

بحبك..!

• عودة إلى الوقت الحاضر – End Flash Back.

فتح عيناه ببطءٍ شديدًا بعدما فاق من ذكرياته؛ فوجد عبراته تُسيل على وجنتيه بغزارة فأسرع سريعًا في محوها بعدما أستمع إلى صوت زمور السيارة معلنًا عن وصول ذلك الـ ” سـلـيـم ” الذي يوخزه قلبه بقوة عند إقترابه منه أو حينما يُذكر إسمه أمامه. فأسرع إلى شرفة غرفته يطل من خلالها فإذا به يجد ” سـلـيـم ” وهو يترجل من سيارته ببدلته السوداء وقميصه الأسود الفحمي الذي أضاف إلى طلته أناقة وجاذبية كبيرة. فإبتسم ” مُـراد ” بتحسر ومن ثم هتف محدثًا حاله بألم ومرارة حقيقية.

كان هيشلني في أزمتي وأوقاتي الصعبة وكان زمانه شايل عني حمل الأيام دي ومهون عليا كتير فيها..

يمكن لو كنت أنت إبني يا سـلـيـم كان زمان حاجات كتير أوي في حياتي إختلفت..

بس في الأول وفي الآخر ده نصيب وأنا رضيت باللي ربنا قسمهولي..

فأغمض عيناه بألم يعتصرهما بوجع أكبر من طاقته وقدرته على إستيعابه بكثير بعدما زفر بإنكسار واضح على أنفاسه.

– الحمدللّٰه أنا راضي يارب..

الحمدللّٰه..! قالها ومن ثم مسح على وجهه بهدوء محاولًا التحكم في انفعالاته وإعادة هندام نفسه ومن ثم هبط إلى الأسفل لإستقباله على أكمل وجه. فهو الآن ضيفهم ويُحظىٰ بمكانة كبيرة بقلوبهم بعدما فعله مع ” مـريـم ” طيلة اليوم وإصراره على إيصالهم إلى المنزل بعد خروجهم من المشفىٰ منذ ساعات مضت. فهم بهبوط درجات السلم لكنه توقف حينما شعر بأن هناك شيئًا ينتقصه فنظر إلى معصمه فلم يجد ساعته؛ فخبط على جبهته بكفه في آسف بعدما تذكر بأن ساعته قد تهشمت عندما سقط في الصباح فاقدًا للوعي حينها شعر بنغزه قوية بجانبه الأيسر عندما تذكر بأن آخر خيط كان يبقىٰ لديه من محبوبته قد أنقطع وضاع هو الآخر بعد سنوات فهي قد هدته إياها بعيد زواجهم الأول ومنذ ذلك الحين وهو لم يخلعها من يديه أبدًا. فجاهد حاله كثيرًا حتى لا يتأثر أكثر من ذلك بها وتابع هبوطه إلى الأسفل بعدما عاود إرتداء قناع القوة والصلابة من جديد.

google-playkhamsatmostaqltradent