Ads by Google X

رواية رحيل العاصي الفصل الاربعون 40 - بقلم ميار خالد

الصفحة الرئيسية

   رواية رحيل العاصي كاملة بقلم ميار خالد عبر مدونة دليل الروايات 


 رواية رحيل العاصي الفصل الاربعون 40

 فصمت عاصي ولم يرد عليها، ترقرقت الدموع في عيون رحيل وشعرت أن قلبها قد كُسر من تلك الكلمات، فدقت على الباب قبل أن يرد على مريم والتفت هو إليها وعندما تلاقت عيونهم نظر لها بتفاجئ وعيون متسعة ..
حاولت أن تتمالك نفسها فقالت:
– أسفه سمعتكم من غير قصد، أنا عايزه أمشي حاسة إني تعبانة شوية، ولازم أرتاح عشان بكره
صمت هو للحظات ونظر لها بتوتر ثم قال:
– طيب استنيني في العربية وأنا جاي
فتراجعت رحيل بصدمة وذهبت إلى السيارة، وما أن خرجت من البيت حتى انفجرت في البكاء، لعنت حظها ألف مره الذي يكسر قلبها دائماً، أصبحت الشاشة سوداء أمامها ولا يوجد أي أمل لها، وفي تلك اللحظة اعترفت لنفسها أنها تحب عاصي بالفعل! نظرت إلى الدبلة الموجودة بيدها اليمين ودققت بها ثم ابتسمت بحزن وقالت:
– معقول بعد كل ده منكونش لبعض، معقول بعد كل ده أمشي وأسيب الدنيا وأنت تتجوز سلمى زي ما وعدت أختك، أو أعيش وتسبني برضو زي ما قولتلي من فتره، معقول بعد كل ده أسمي واسمك مش هيتكتبوا جنب بعض..
ثم صعدت إلى السيارة بصمت ولكن دموعها لم تتوقف، وفي غرفة عاصي عاد إلى مريم التي قد طالعته بدهشه وقالت:
– هي عيطت ليه؟
مسح رأسه بيده وقال بتنهيدة:
– كان لازمته إيه الكلام ده دلوقتي
– أنا كنت عايزه أفهم بس
– أنا مش هتجوز سلمى ولو وعدتك بحاجه فده كان زمان، دلوقتي حاجات كتير اتغيرت وأهمهم رحيل !
ابتسمت مريم بمكر وقالت بمزاح:
– قول كده بقى ده اللي أنا كنت عايزه اوصله، إيه حكاية رحيل دي
– طب بالنسبة للبنت اللي مستنيه في العربية دي إيه؟
وقبل أن يتحرك أمسكته من يده وقالت:
– بتحبها صح ؟؟
أبتسم عاصي ونطق أخيراً:
– بحبها دي كلمة قليلة عليها، لو في حاجه بعد الحب هكون وصلت ليها، عشان كده مش هفرط فيها ولا هخسرها، أنا بقالي فتره كبيرة في معركة مع عقلي لحد ما اعترفت لنفسي، أني بحب رحيل، وربنا ما عارف إزاي وامتي في البداية مكنتش بطيق أسمع اسمها، بس رحيل الوحيدة اللي قدرت تكون ليا دوا ونجحت تعالجني فعلاً
اتسعت ابتسامة مريم وقالت بفرحه:
– يا سلام يا سلام ده العاصي وقع ومحدش سمى عليه
أبتسم عاصي ثم قبلّها من رأسها وخرج من غرفته واتجه إلى السيارة ليجد رحيل تجلس في الأمام بشرود وأصابع يدها اليسار تمسك بالدبلة الموجودة بإصبعها، استقل السيارة بجوارها وانطلق بصمت، وأثناء الطريق كانت هي تنظر من النافذة بشرود وصمت، كان عاصي يختلس النظر إليها من وقت للآخر حتى قال:
– مش متعود منك على السكوت
قالت بدون أن تنظر له:
– اتعود عليه من دلوقتي
صمت بضيق ثم فكر للحظات وقال بانفعال:
– على فكره أنا وسلمى مفيش بينا حاجه، ومش هتجوزها زي ما سمعتي ده كان وعد قديم جداً، ودلوقتي كل حاجه اتغيرت
قالت بنفس الهدوء:
– بس أنا مسألتكش، أعمل اللي يريحك واللي أنت عايزُه
ضحك عاصي بغموض وقال:
– بس اللي أنا عايزُه مش هيعجبك على فكره، متأكدة
نظرت له بعيون منتفخة وقالت بإصرار:
– قولت أعمل اللي يريحك واللي أنت عايزُه خلاص!
وفي ثواني أوقف عاصي السيارة ثم ترجل منها والتف إلى جانب رحيل وفتح الباب ثم أنزلها هي أيضاً وسط نظراتها المذهولة، كانوا يقفون في منطقة خالية من الناس على الطريق، نظرت له بدهشه وقالت:
– في إيه!
ظل يطالعها للحظات بدون كلام، ثم ابتسم وقال:
– مش أنتِ قولتيلي أعمل اللي يريحك
طالعته بدهشه فأكمل:
– أنا راحتي معاكي
طالعته بتوتر ثم ابتعدت عنه قليلاً وقالت:
– مش فاهمه تقصد إيه
وقف عاصي أمامها عنوة ثم أمسك يدها وأردف:
– إيه اللي مش مفهوم في كلامي
نظرت له رحيل بضيق ثم سحبت يدها منه وقالت بانفعال:
– لو عندك كلام تقوله سمعاك لو معندكش خلينا نتحرك عشان تعبانة عايزه أرتاح
طالعها الآخر بصمت فابتسمت هي بحزن وتأكدت أنه ليس لديه أي كلمات ليقولها، فتحركت من مكانه وعندما وصلت إلى السيارة وقبل أن تفتح بابها نطق عاصي وأخيراً:
– أنا بحبك..
توقفت مكانها فجأة، تشعر وكأن تلك الكلمة جاءت من أعماقه، أيعقل أن يكون العاصي قد وقع في حبها! التفتت إليه بعيون دامعة واقتربت منه فأكمل عاصي بابتسامة عريضة:
– أنا مش مصدق أني بقولك الكلام ده دلوقتي وخصوصاً ليكِ، مش عارف إزاي حبيت واتغيرت، أنا عامل زي اللي مضروب على دماغه مش فاهم ولا مستوعب أي حاجه، الحاجه الوحيدة اللي مدركها هي أنتِ..
بكت رحيل وهي تقول:
– أنت بتضحك عليا عشان أعمل العملية، أنا سمعتك بتقول لبابا أني لما أخف هتمشي من حياتي وكل واحد مننا هيروح في طريقه
شدد قبضته على يدها واقترب منها قليلاً وقال بانفعال:
– أنتِ فاكره أنه سهل عليا إني أقولك الكلام ده دلوقتي، أنا بقالي فتره كبيرة في حرب بيني وبين نفسي، غير كده أنا بكلمك دلوقتي وبقولك الكلام ده وأنا لأول مره أكون خايف، خايف من رد فعلك خايف أنك ترفضي كلامي ده
صاحت به رحيل:
– وارفض ليه كلامك!
– عشان غبيه مثلاً؟ زي دلوقتي أهو كان ردك عليا إني بضحك عليكِ عشان العملية، يا ستي أنا كنت بكذب على نفسي وعليكم لما قولت الكلمتين دول
نظرت له بدموع في عيونها وقالت:
– يعني أنت مش هتمشي؟
وضع عاصي يده على وجهه بقلة حيلة ثم صرخ بها:
– مستحيل أمشي بقولك بحبك! أنا بحبك همشي إزاي وأنا بحبك !
ضحكت رحيل رغماً عنها ومسحت دموعها ثم قالت بحزن:
– مش خايف أني أنا اللي أمشي
ضحك الآخر بمزاح وقال:
– لا أنتِ بتحبيني فأكيد مش هتمشي
نظرت له بحاجبين مرفوعين وقالت:
– والله؟ إيه الثقة دي أنا لسه مقولتش حاجه على فكرة
ضحك عاصي بمكر وخبث وقال:
– رحيل أنتِ باين عليكِ من فتره خليني ساكت، فاكره الشركة ولما كنتِ هتجيبي الموظفة من شعرها، وبعدها غيرتك من سلمى، ودلوقتي زعلك من الكلام اللي سمعتيه، وقبلها مواقف كتير
حمحمت بإحراج وقالت:
– احم، كان للدرجادي بجد
أمسك عاصي رأسها بين كفيه وقبلّها في جبينها ثم قال بابتسامة:
– كل حاجه وحشه خلصت، من النهاردة مفيش بُعد ولا في حزن ولا زعل، بمجرد ما تعملي العملية وتقومي بالسلامة هنعمل كتب كتابنا على طول وإحنا أصلاً مخطوبين
نظرت له بذهول وقالت:
– بس الخطوبة دي كانت كده كده
ثم غمزت بعينها وهي تقولها فضحك الآخر وقال:
– بالنسبالك، لكن بالنسبالي لا
طالعه بمكر ثم ضربته على كتفه بخفه وقالت:
– يا لئيم
ضحك عاصي عليها وظل محتفظ بيدها بين كفيه، قال:
– دلوقتي لازم تروحي عشان ترتاحي، بكره خطوبة داليا أنا كمان عايز أبدأ أجهز في الجنينة عندي ولو احتاجتي أي حاجه أبقي كل..

ولم يكمل جملته لأن الأخرى قد عانقته بقوة واردفت:
– وأنا كمان بحبك..
ضحك الآخر بسرور ثم أمسك كف يدها وقبّلها به، وتحرك معها إلى بيتها، وعندما وصل أسفل البيت ودعها وانتظر حتى تترجل ولكنها كانت تطالعه بعيون لامعه وقالت:
– هو أنا قولتلك أني بحبك؟
ضحك عاصي وقال:
– أنا اللي جبته لنفسي، قولتيها خلال الطريق عشرين مره
ضحكت وقالت بمرح:
– كده بقوا واحد وعشرين، كلك نظر بقى يعني أنت قولتها مره لكن أنا واحد وعشرين إيه بقى
ضحك عاصي من كلماتها المجنونة، ثم قال:
– تحبي أنتِ تقولي لعمي بدر ولا أقوله أنا؟
– لا قوله أنت أنا هتكسف
ثم أحست بدوار فجأة وزاد معدل تنفسها فنظر لها الآخر بقلق، وترجل من سيارته وانزلها من السيارة وتركها حتى تهدأ قليلاً، نظرت له بوجه شاحب وقالت:
– أنا كويسة متقلقش
ظل يطالعها بخوف وقلق ثم صعد بها إلى منزلها وتركها بعدما اطمئن عليها، وخرج من المكان وذهب إلى عز الدين فوراً ليعرف التطورات التي حدثت معه ومع شريف..
في غرفة داليا..
دلفت رحيل بحماس لتجد الأخرى ترتاح في سريرها بتعب، فذهبت إليها واطمأنت عليها، فكانت الأخرى بحال أفضل فظلت تطالع رحيل بصمت ثم قالت بصمت:
– عينك بتلمع كده ليه احكيلي؟
نظرت لها بعيون لامعه وتشع بالحب والخجل ووجه شاحب وقالت:
– قالي أنه بيحبني
نظرت لها داليا بعدم فهم واقبلت:
– هو مين ده؟

– عاصي!
قالتها رحيل بفرحه وخجل فنظرت لها داليا بصدمة كبيرة وقالت بذهول:
– عاصي!! أبو الهول نطق يعني
ضحكت رحيل بقوة فتابعت داليا بحماس:
– لا أنتِ تحكيلي كل حاجه حصلت بالتفاصيل
فتنهدت رحيل وبدأت في سرد ما حدث لها..
الكاتبة ميار خالد
وفي القسم..
وأثناء التحقيق مع شريف الذي قد أنكر كل شيء وصل عاصي ودلف إلى مكتب عز الدين، كان الآخر يجلس بقلق فقال له عاصي:
– حصل حاجه جديده؟
– مش عارف أقولك إيه
جلس عاصي أمامه وقال بقلق:
– في إيه قلقتني!
– للأسف مضطرين نفرج عن شريف
نهض الآخر من مكانه بصدمة وصاح به:
– نعم!! تفرجوا عنه إزاي
– مفيش ولا دليل ضده، حتى رجالته محدش فيهم يعرفوا لأنه مكنش بيظهر قدامهم واللي كانوا بيظهروا قدامهم مش عارفين نوصلهم، موضوع الصور والتهريب والشركة كل ده مفيش ولا دليل في أيدينا يثبت ده، حتى الموبايل بتاعه لما فتحناه لقينا ممسوح من عليه كل حاجه حتى المحادثات والرسايل، حتى مكالماتك معاه معرفتش تسجل ولا واحده منهم
– بس أنا عندي الدليل!
نظر له عز فجأة فأكمل عاصي:
– كل اوضة في شركتي فيها كاميرا مراقبة مع سماعه وكمان مكتبي، وهو قال كل حاجه في مكتبي يعني الفيديو ده لوحده دليل ضده؟ صح
نظر له عز الدين بدهشه وهب من مكانه ثم قال:
– متأكد من كلامك ده؟
أومأ عاصي برأسه فتحرك الاثنان بعدها وذهبوا إلى الشركة ولكن كما هو متوقع وجدوا أن هذا التسجيل حتى تم حذفه من سجل التسجيلات، فهم عاصي أن هناك شخصاً ما يساعد هذا الخائن من داخل شركته، فترك عز الدين ليحقق مع كل الموظفين بالشركة، ولكن مهلا!!
لا أحد يعرف عن تلك الكاميرات الموجودة في كل غرفة سوى شخص واحد! وهو رامي مساعده الشخصي، مهلاً أين رامي؟ دلف إلى غرفته فلم يجده بها ولكنه لاحظ رسالة فقط على مكتبه، ذهب إليها بسرعه وامسكها ليقرأها فوجد بها تلك الكلمات..
” أنا آسف جداً أني خونتك بس والله كان غصب عني، هما هددوني بعيلتي وأنا كان لازم أساعدهم واديهم أخبار عنك، بس أنا مش هقدر اخونك بعد كده عشان كده أنت مش هتشوفني تاني، أنا آسف بجد على الاذية اللي كنت سبب فيها، أنا آسف على كل حاجه، أنا مش هقدر ابص في عينك تاني أنت وثقت فيا وكنت سايب الشركة في امانتي وأنا طلعت مش جدع، بس والله كان غصب عني”
ضرب الأرض بغضب عارم ودلف إليه عز الدين فقال عاصي:
– رامي اللي عملها
– رامي مين؟
– مساعدي الشخصي، اقرأ
ثم مد يده بتلك الرسالة إليه، وقرأها عز الدين فأصابه نفس الغضب، نظر إلى عاصي وقال:
– أنا آسف، بس مضطر أفرج عن شريف
نظر له عاصي بغضب وقال بصراخ:
– بس هو اللي عمل كل ده!! ده كان هيقتل رحيل النهاردة إزاي يخرج!!
– مفيش دليل، مقدرش أعمل حاجه
ضرب الأرض مجدداً بغضب وظل يتنفس بغضب كبير، ثم نظر أمامه وأدرك أن رامي هو مفتاح هذا اللغز الآن، بالتأكيد معه دليل ضد شريف، لذلك أقسم بالله أن يصل إلى هذا الخائن بأي ثمن!! وفي نهاية هذا اليوم كان شريف قد تم الإفراج عنه فنظر إلى عز الدين بشماته وسخرية..
***
الكاتبة ميار خالد
في اليوم التالي..
بدأت التحضيرات في بيت عاصي على قدم وساق حتى ينتهوا قبل المساء وكانت تساعد في التحضيرات مريم بكل حماس وفرحه وكأنه زفاف أختها هي وليست أخت رحيل، وكانت رحيل متواجدة في المكان أيضاً ولكن عاصي لم يتركها للحظات، ظل يسير خلفها حتى يتأكد أنها لا تفعل شيء يتعبها واهتم براحتها، وفي الصبح جاءت نسرين إلى داليا ومعها خبيرة تجميل كما أنها أحضرت لها فستان رقيق من الاتيلية الخاص بها بدل الآخر الذي قد تم تدميره أثر الحادثة، وظلوا معاً وسط جو يكسوه الفرحة والبهجة، واستطاعت خبيرة التجميل أن تُخفي كل الكدمات الموجودة في وجه داليا عن طريق المكياج لتظهر في النهاية بشكل مبهر ولكن المكياج كان مبالغ به نوعاً ما حتى تُخفي كل الكدمات ولكن النتيجة في النهاية كانت رائعة..
في بيت عاصي..
كانت رحيل تريد أن تزين الكراسي الذي سوف يجلسون عليها في المساء، ولكن عاصي كالعادة رفض بشدة، قالت بضيق:
– أنت هتفضل ماشي ورايا كده أنا مش عيلة صغيرة
– رحيل مش عايز نقاش قولت لا، أنا سمحت أنك تيجي بس عشان تفرحي بالتحضيرات، أنتِ العملية بتاعتك بكره مشي الدنيا بالله عليكِ، وخليكي فاكره أننا بعد الخطوبة هنطلع على المستشفى عشان هتتحجزي من بليل لحد ما يخلصوا التحاليل بتاعتك
أكملت بضيق:
– إحنا بدأنا تحكمات من دلوقتي ولا إيه ؟
أبتسم ببرود واقترب منها قليلاً وقال:
– أنا لو عليا مش عايز اخرجك من البيت ده وأنتِ تقوليلي تحكمات
نظرت له بخجل واشاحت بوجهها عنه وفي تلك اللحظة جاءت إليه والدته حتى تسأله عن شيئاً ما فاستغلت رحيل الوضع وهربت من أمامه، ضحكت بفرحه وكانت تود أن تتجه إلى غرفة ليلى ولكنها قبل أن تصل إليها أوقفتها سلمى، نظرت إليها بابتسامة وقالت:
– مبروك
طالعتها رحيل بتساؤل ودهشة فأكملت الأخرى:
– أقصد عشانك أنتِ وعاصي، مريم قالتلي أنه بيحبك أنتِ أكيد قالك يعني
ابتسمت لها رحيل بضيق وحنق وقالت:
– الله يبارك فيكِ، النصيب بقى
وقبل أن تتحرك قالت سلمى بنفس الابتسامة:
– أتمنى المرة دي ينفذ وعده بجد، أنتِ تستاهلي كل خير
وقفت رحيل مكانها ونظرت لها بعيون متسعه وقالت:
– يعني إيه ينفذ وعده؟

– يعني أقصد أنه كان واعدني برضو قبل سنين وفي الآخر منفذش وعده، أكيد هو قالك بعد العملية بتاعتك هتتجوزوا فبقولك يعني أتمنى أنه ينفذ وعده ليكِ ومتحصلش أي حاجه، لأن لولا اللي حصل مع مريم كان زماني أنا وهو متجوزين من زمان وخلفنا كمان لكن النصيب
– مش فاهمه هو مش أنتِ كنتِ صاحبتهم وزي أختهم كمان يعني مكنش فيه حاجه بينك وبينه؟!
– ده اللي كان يعرفوا كل الناس، لكن في الحقيقة كان في مشاعر لطيفة بيني وبين عاصي ووعد مريم أني هبقى مراته وكلنا هنبقى عيلة بجد، لحد اللي حصل بسبب الحيوان اللي اسمه أحمد ده
كادت رحيل أن تشعر ببعض الضيق ولكنها نفضت كلامها عن رأسها وقالت بابتسامة جميلة:
– زي ما قولتلك النصيب، اللي مكتوبلك مش هيروح لغيرك، يعني أكيد مكنش مكتوبلك أصلاً
قالت سلمى ببعض الغل:
– بس أنا استنيت كل السنين دي في كندا على أمل أني لما أرجع هنتجوز، محدش هيضحي بسنين عمرُه كده زي ما أنا ضحيت
قالت رحيل بنفس الابتسامة:
– والله دي مشكلتك أنتِ مش مشكلتي، وعاصي أنا بثق فيه وعارفه أنه مش هيخذلني ولا هيتخلى عني، زي ما قولتلك هي مسألة نصيب
ثم ظهرت ابتسامة صفراء على وجهها وتخطتها وذهبت إلى غرفة ليلى لتجلس معها لدقائق ثم تعود وترى التجهيزات، وعادت سلمى إلى غرفتها بضيق..
وفي المساء..
كان كل شيء مزين ومرتب على أكمل وجه، وقد خرجت سيارات عائلة فارس وبدر حتى تأتي بالعروس والعريس إلى بيت عاصي حيث يقام الأحتفال، وقد بدأ المعازيم في الحضور، كانت رحيل ترتدي فستانها الذي قد أحضره لها عاصي بدل الآخر في غرفة مريم، ومعها الأخرى أيضاً تحضر نفسها، كان فستانها اللون الأحمر المطفي الذي قد أضاف إلى لون بشرتها البيضاء جمال من نوع خاص، وكان ذو تصميم مميز محتشم للغاية ضيق نوعاً ما من الأخرى وواسع للغاية من الأسفل وقد ظهر خصرها الصغير في هذا الفستان بشكل مثالي، اكتفت بوضع ملمع شفاه أحمر اللون وحددت عيونها بالكحل واضافت بعض مساحيق التجميل على بشرتها واطلقت شعرها للعنان وانزلت غره من أحد الجانبين ورفعت الغره الأخرى بزينه على شكل اللؤلؤ، كان شكلها في النهاية مبهر ليس جميل فقط، طالعتها مريم بأعجاب وقالت:
– ما شاء الله عليكِ شكلك حلو أوي
قالت رحيل بابتسامة:
– دي عيونك بس اللي حلوة عشان كده شيفاني جميلة
ابتسمت لها مريم وعندما سمعت رحيل صوت السيارات خرجت من الغرفة بحماس فاصطدمت بعاصي الذي ظل ينظر لها بعيون متسعه وذهول لمدة خمسة دقائق على الاقل، ظلت تطالعه بدهشه ثم لوحت بيدها أمامه ووقتها انتبه لها، كان عيونه تشع بالحب والاعجاب من شكلها، كانت فاتنه ليست جميلة فقط، قال بحشرجة:
– إيه رأيك في الفستان ؟
ابتسمت رحيل وقالت:
– وأنا حبيتك.. أحم أقصد يعني حلو عليكِ
ضحكت بخجل وقبل أن تتحرك أمسك يدها وقال:
– ما تخلينا واقفين شوية مستعجله على إيه يعني
– العربيات وصلت عايزه أنزل
– ما توصل وفيها إيه
– تلاقي بابا جه كمان هيدور عليا
– يدور
ضحكت رحيل بخجل وظل ينظر في عيونها بحب حتى خرجت مريم فقطعت تلك اللحظة الرومانسية بابتسامة، ثم أمسكت رحيل ونزلت بها إلى الأسفل، ضحك عاصي وتنهد بحب وقبل أن يتحرك جاءه إتصال مهم فرد عليه فوراً ليتغير وجهه الضاحك إلى العبوس والغضب!! ثم تحرك من مكانه وخرج من البيت بأكمله واستقل سيارته وذهب بها!
وعند شريف..
وعندما علم بأمر تلك الخطبة قرر أن يفاجئ عاصي بهدية صغيرة ولكن على طريقته..
ترا ماذا سوف يفعل؟

google-playkhamsatmostaqltradent