Ads by Google X

رواية المعلم (حلقات خاصه) الحلقة الرابعه 4 - بقلم تسنيم المرشدي

الصفحة الرئيسية

   رواية المعلم كاملة بقلم تسنيم المرشدي حصريا للقراءة والتحميل

رواية المعلم

رواية المعلم (حلقات خاصة) الحلقة الرابعه 4

"ولد"
لم يتوقف ريان عن ترديد تلك الكلمة بسعادة واضحة لعنود التي سألته في فضول من أمره:
شيفاك مبسوط أوي إنه ولد؟!

_ "أوي اوي فوق ما تتخيلي"
أجاب بهم على سؤالها فقطبت عنود جبينها وهتفت بحُنق:
بس أنا كان نفسي في بنوتة أوي أنا بحب البنات ا..

_ توقفت عن الحديث والتفتت برأسها حيث يجلس هو أمام طارة مقوده وتابعت قائلة:
إوعى تكون من الناس اللي بتميل للولاد أكتر!

_ رمقها ريان بنظرات متهكمة وردد مستاءً:
لا طبعاً أنا مش تافه كدا، البنات والولاد رزق وأنا ربنا رزقني بالنوعين، بس فرحتي أن البيبي هيكون ولد له أسباب كتيرة، أولهم إنه هيكون مع تميم سند وضهر لاخواتهم البنات، عندك هاجر مثلاً حد يقدر يرمش بس بعينه ليها؟! مستحيل عشان عارفين كويس إحنا ممكن نعمل إيه، فأنا عايز بناتي يتعززوا ويتخاف منهم عشان ليهم ضهر!

_ لن تنكر أن حبه يزداد داخل قلبها من خلف تصرفاته وأقواله المأثورة، حكمته ووزنه للأمور تثير إعجابها كثيراً، تقوس ثغرها ببسمة عذبة وهي مازالت تطالعه ثم هتفت متسائلة:
وبقيت الأسباب؟

أخبرها عن بقية أسبابه قائلاً:
مش عايز الإسم والمكانة اللي وصلت ليها في تجارة الخشب تنتهي كدا، عايزها تدوم ودا مش هيحصل غير بيهم، بكرة يكبروا ويديروا كل حاجة ويمكن يكبروا الشغل كمان حاجات كدا مينفعش ليها غير رجالة، البنات هتدرس ولما تمسك وظيفة تبقي دكتورة أو مهندسة وغيرهم حسب هما حابين إيه لكن أكيد مش هيقفوا وسط ورش وصنايعية يديروا الشغل

_ مال برأسه نحوها وسألها بمرح:
فهمتي؟

_ أماءت له بتفهم ثم انتبهت لوصولهم إلى الفندق، تعجبت من وجودهم هنا وبغرابة ألقت سؤالها:
إحنا جينا هنا ليه؟ مش هناخد تميم وحاجتي من الفيلا الأول

_ غمز إليها بخبث وقال:
السواق هيجيب كل حاجة بس فيه حاجة لازم أعملها الأول قبل ما حد يجي

_ عقدت ما بين حاجبيها وسألته بفضول أنثوي عن ما يقصده:
حاجة إيه؟

"تعالي معايا وأنتِ تعرفي"
أردفهم ريان بحماس شديد في نبرته ثم ترجل من سيارته وكذلك هي، اصطحبها إلى الداخل ثم وقف يحجز غرفة خاصة لتحظى بليلة زفاف آخر.

أخذ مفتاح الجناح النسوي الذي قام بحجزه من أجل زوجاته وشقيقته وصعد إليه برفقة عنود التي لم ترحب بتصرفه التي قام به للتو:
يعني إيه تحجز أوضة وأنت مش عارف إذا كان الموضوع هيتم ولا لأ؟

_ فتح باب الغرفة بالمفتاح وأجابها بثقة:
هيتم وهتشوفي..

_ توقفت عن السير ووضعت كلتى يدها في منتصف خِصرها وهتفت بتهكم:
إيه الثقة دي؟ أنت كمان هتدخل في...

_ صمتت فجاءة حين فاجئها ريان بقُبلته، لكزته في صدره بقوة إثر ذعرها من تصرفه فلم يستسلم بسهولة، حاولت التملص من بين يديه بمرح لكنه أغلق جميع السُبل أمامها، ابتعد عنها حين شعر بأنه قد بالغ فيما يفعله..

قابلها بإبتسامة عريضة حين رأى احتقان وجهها من الغضب، لم يروق لها تلك الإبتسامة المبهمة التي غزت شفتيه فجاءة ناهيك عن نظره الذي لم يُرفع عنها، أبعدته عنها بكامل قواها وتوجهت نحو المرآة التي تتوسط الغرفة.

شهقت بصدمة حين رأت بعض العلامات لازال أثرها لم يختفي، رمقت صورته المنعكسة في المرآة بنظرات مشتعلة ثم إستدارت بجسدها وهرولت نحوه لكنه لم يتوقف لها، أسرع نحو هدفه المقصود، شعرت عنود بانتصارها عليه ظناً منها أنه فشل في مواصلة الهروب.

لكن هيهات لعينين الصقر الذي يترصدان لوصول فريسته بفروغ صبر، جائته بقدميها فتفاجئت به يلفها ويعانقها بحُب فأسرعت محذرة:
ريان حد يجي..

"ششش متجبيش سيرة حد"
همس بهم أمام أذنها فسبب لها القشعريرة في ثائر بدنها، التفتت بجسدها إليه فأسبل ريان في عينيها موسماً بها لوقت قبل أن يردف:
وحشتيني

_ ابتسمت برقة وبدلال قالت:
ما أنا معاك على طول

_ بنبرة تائهة أردف:
مبشبعش منك، ياريت اليوم كله جنبك ومعاكي

_ ابتسمت بعذوبة وحلقت معه في سمائهم الخاصة، بعد مرور بعض الوقت كانت تسير بأناملها على صدره بحركات دائرية تسببت في نعاسه.

_ انتبهت إلى رنين هاتف الغرفة حتماً موظفى الإستقبال، أجابت بنبرة خافتة لكي لا تزعج ريان:
أيوة..

_ أخبرها العامل بوجود إمرأة تُدعى دينا زوجة ريان وتريد الصعود إليهم، لا تعلم أي شعور أصابها لكن فكرةٍ ما رادوتها حينها وعزمت على فعلها لربما تشعر بالقليل من التحسُن.

أخبرته بأن يأذن لصعودها ثم نهضت هي ووقفت أمام المرآة تفسد خصلاتها المرتبة لتكون أكثر إثارة، وضعت قليلاً من أحمر الشفاه ثم مسحت بيدها على فمها فبات فمها ملطخ باللون، مسحت يدها سريعاً لتكتمل خطتها الداهية.

صغت إلى طرقات الباب فأسرعت نحوه، سحبت نفساً لكي تواصل ما نوت على فعله لكن عقلها يهاجمها فلم تكن بتلك السذاجة من قبل ما الذي حدث الآن، تُقدم يد وتأخر الأخرى تضاد قوي في عقلها بين مواصلة فكرتها وبين الرجوع عنها.

_ كادت أن تتراجع إلا أنها تفاجئت بيد ريان التي تبعدها ثم قام هو بفتح الباب، تفاجئ بوجود دينا فلقد أخبر موظف الاستقبال أن عليه إخباره أولاً بالحضور قبل صعودهم، صعقت دينا حين رأته على تلك الحالة الغير مهندمة لكنها لم تعقب، حمحم ريان في حرج واستقبلها بلُطف:
اتفضلي

_ وضعت أولى خطواتها في الغرفة فتفاجئت بهرولة عنود من خلف ريان على حالة مريبة، تُحكِم من توصيد روبها جيداً بيدها وفي ثوانٍ قليلة قد اختفت من أمامهم داخل المرحاض

_ حتماً هناك تصرف دنيئ وقح قد حدث هنا بينهما، التفتت برأسها حيث يقف ريان وأردفت بحدة قاسية في نبرتها:
كنت ممكن تتكلم وتقول إن الوقت مش مناسب أجي فيه!!

قطب جبينه بغرابة من أمر حديثها المبهم وسألها مستفسراً:
ايه اللي مش مناسب؟ مش فاهم

_ ابتلعت ريقها وحدقت به لوقت كأنها تشير إلى شيئ ما يجهله هو، وأخيراً أنتبه ريان على حالتها التي يقف بها، توجه نحو الفراش والتقط بنطاله وقميصه وقام بإرتدائهم سريعاً، حمحم ثم حاول الهروب من أمامها بقوله:
هروح أشوف يحيى وصل لإيه

_ اختفى من أمامها لكنها لم ترفع بصرها من على نقطة اختفائه، انتبهت على صوت إبنتها الكُبرى وهي تقول:
مامي هنلبس امتى؟

_ بغضب بالغ صاحت بها بإندفاع:
معرفش، ابعدي عني الوقتي

_ زمت جنى شفتيها بحزن مصحوب بالحرج من أسلوبها الفظ ثم انسحبت من أمامها وجلست في إحدى زوايا الغرفة كذلك رافقتها جويرية حين رأت مزاج والدتها غير السوي في تلك الأثناء فلا تريد جزءًا هي الأخرى من غضبها.

خرجت عنود من المرحاض محاوطة جسدها بالمنشفة الخاصة للجناح، بحثت عن ريان بعينيها سريعاً فلم تجده، انتابها شعور الخذي حينذاك وكأنه تركها بمفردها في معركة ما، حتماً معركة ستُخلق إن وقفت أمام دينا ثانية أخرى.

هربت بنظرها بعيداً فوقع على الفتيات وبتردد سألت:
بابي فين يا جنى؟

أجابتها باختصار:
خرج معرفش راح فين..

_ أومأت عنود بتفهم ثم بحثت عن هاتفها المحمول وقامت بالإتصال به سريعاً، إرتخت ملامحها بتهكم حين صغت إلى رنين هاتفه في الغرفة.

_ تأففت بضجر حاولت إخفائه لكنه سرعان ما اختفى من على تقاسيها حين رأت عودة ريان الذي قال معللاً عودته:
نسيت موبايلي

بفتور شديد تدخلت دينا قائلة:
أنت فاكر حاجة أصلاً

لم يعقب على ما قالته وتوجه للداخل ليلتقط هاتفه، غمز إلي صغاره فتبسمن في صمت، لحقت به عنود قبل أن يخرج هامسة:
حاجتي هتيجي امتى أكيد مش هفضل قاعدة بالبرنس كدا كتير

رد عليها بنبرة سريعة قبل أن يغادر:
هكلم السواق استعجله

_ انتهى ريان من حديثه فتلقى مكالمة من السائق، ابتسم فور رؤيته لاسمه الذي أضاء شاشة هاتفه وردد:
هو اللي بيرن، أكيد وصل هنزل أقابله

_ تنهدت عنود براحة وعادت للداخل في انتظار عودة ريان بفروغ صبر، بعد قليل انضمت إليهن هاجر وأولادها ثم حضر ريان برفقة جليسة تميم ومستلزمات عنود التي قامت بتحضيرهم البارحة.

انسحبت عنود من بين الجميع وذهبت إلى غرفة هالة لكي ترافقها بقية اليوم حتى تقدم لها المساعدة إن كانت بحاجة إليها.

بعد مرور ساعات قد أنتهى الجميع مما يفعلوه وتوجهوا مباشرةً إلى غرفة هالة ليكونوا في استقبال يحيى حين يأتي لعروسه، وقفن النساء واحدة تلو الأخرى خلف بعضهن في صف واحد وكذلك صف من الرجال على الجانب المقابل لهم ثم سمحوا ليحيى بالدخول.

ابتسم يحيى للمصور فهو من استقبله بكاميرته وأخبره ماذا يفعل، أماء له يحيى بتفهم ثم وضع باقة الزهور على كلتى يديه بطريقة كلاسيكية وتابع سيره للداخل، كان يكتم ضحكاته بصعوبة كلما وقعت عينيه على اخواته الواقفين خلف بعضهم وكذلك خالد

تنهد براحة حين تخطى أخيراً ذيل فستان هالة، وقف أمامها فتفاجئ بذاك الجمال الذي ازداد أضعافاً، فلم تكن تضع من المساحيق كثيراً لذا فكانت لها طلة فريدة من نوعها اليوم.

_ تقوس ثغره بإبتسامة تلقائية واقترب منها وقام بعناقها وهمس لها بهُيام:
ايه الحلاوة دي، كلها ليا؟

"لأ نص ليك ونص لينا"
هتف بهم خالد مازحاً فتفاجئ بالنظرات التي صُوبت نحوه فأوضح قصده بإرتباك إثر نظراتهم عليه:
مش بيقول حلاوة أصل أنا بحبها اوي

انفجر جميعهم ضاحكين، شاركهم المصور الضحك على الرغم من تخطيهم لما حثهم على فعله إلا أنه لم يمحي تلك اللقطة المرحة فسوف تضيف للتصوير بصمة جميلة لعفويتها.

أخذ يحيى يد هالة بين ذراعه الذي قام بثنيه ثم توجه للخارج ومن خلفهما البقية، عادت عنود إلى أحد الغرف واعتذرت من الجليسة بندم:
I am very sorry,
يا سهى نزلتك يوم إجازتك بس بجد كنت مضطرة أنتِ شايفة الوضع مكنتش هقدر على تميم لوحدي

_ ابتسمت لها سهى بحب ومحت أى حرج بينهن قائلة:
مفيش حاجة انا أصلاً بحبه ياريت الأيام كلها معاه

_ بادلتها عنود الإبتسام وردت على حديثها:
وهو كمان بيحبك طول الوقت بيحكيلي عن مغامراتكم مع بعض

_ قهقهت سهى ووجهت بصرها على الصغير ثم قامت بتقبيله بشراهة مرددة:
بحبك يا تيمون
_ love you too

قامت سهى بدغدغته فتعالت ضحكات تميم تحت نظرات عنود السعيدة، استأذنت منها لتواصل يومها مع الآخرين وتركت لها حرية الإختيار في بقائها أو نزولها للقاعة..

______________________________________

دخل ريان القاعة أولاً قبل أن يحضُر يحيى برفقة عروسه، توجه مباشرةً إلى والده وانحنى بقرب أذنه وهمس له فأماء له ماهر بالموافقة، توجه ريان حينذاك إلى طاولة أولاد عم أبيه، رحب بجميعهم ثم وجه حديثه إلى أحدهم قائلاً:
أستاذ مؤنس الحاج عايزك

_ تعجب مؤنس من تلك المقابلة، لكنه لم يكن أمامه سوى الذهاب ومعرفة ما يريده ماهر، جلس بجواره ورحب كليهما بالآخر ثم بدأ ماهر حديثه بجدية:
أنا طالب أيد دعاء لهاني، أنا مش باخد رأيك على فكرة أنا بعرفك بس

_ أردف آخر كلماته مازحاً فضحك مؤنس على دعابته لكنه مازال متفاجئاً من طلبه، لم يخطر على باله مطلقاً أن هذا سيكون حوارهم، حمحم وحاول انتقاء كلماته بعناية قبل أن يقول:
والله يشرفني يا حاج طبعاً، بس نسأل دعاء ومامتها الأول واللي فيه الخير يقدمه ربنا

_ تدخل ريان في الحديث ناهيا أي تأجيل:
ياريت تسألهم الوقتي يا أستاذ مؤنس عشان المأذون زهق من القاعدة

قطب مؤنس جبينه بغرابة وردد دون إستعياب:
مأذون!!

أشار له ريان عليه مؤكداً نواياه:
اللي قاعد هناك دا

_ لم يستوعب مؤنس بعد ما يريد ريان فعله وحاول التفكير معهم بصوت عالٍ:
يابني مأذون إيه، لسه هناخد رأيها الأول وفي ترتبيات و...

_ قاطعه ريان بلطف محاولاً تهوين الأمر عليه:
يا أستاذ مؤنس كل حاجة مترتب لها، شقة هاني وموجودة وجاهزة، شهر العسل اتحجز خلاص، وهما مش محتاجين ترتيبات أكتر من كدا روح أنت اسألها بس وأنا متأكدة أنها هتوافق

_ حاول مؤنس الاعتراض فما يقوله ريان يحدث فقط في الروايات والأفلام:
يابني اللي بتقوله دا ااا...

_ قاطعه ماهر تلك المرة بنبرة غير قابلة للنقاش:
خلينا نفرح بيهم يا مؤنس والفرح يبقى اتنين

_ لم يترك له مجالاً للاعتراض، حمحم مؤنس ونهض عن مقعده وعاد إلى طاولة عائلته، جلس على كرسيه وعينيه مصوبتان على ماهر وريان اللذان ينتظران إجابته.

مالت زوجته على أذنه متسائلة بفضول:
كانوا عايزين ايه؟

أخبرها عن مرادهم بنبرة مذهولة:
عايزين دعاء لهاني!!

إتسع ثغرها بسعادة دقت طبول قلبها، لاحظ مؤنس سعادتها التى تشكلت فور إخبارها بالأمر، عقد حاجبيه بغرابة لحالتها المريبة وأردف:
مالك فرحانة كدا ليه؟

أجابته بعفوية:
ما دا اللي كنا مستنينه من زمان

_ جحظت عيناي مؤنس بدهشة، وبذهول هتف:
كنتوا مين؟

حاولت تلطيف الأمور حين رأت تذمره وعدم تقبله للأمر:
بصراحة بنتك ميالة ليه وحست منه كدا برده عشان كدا كنا متوقعين إن دا يحصل

"بس دا عايز يكتب الكتاب النهاردة ومظبط الدنيا وإحنا آخر من يعلم!!"
بحنق واستنكار لتصرفهم هتف مؤنس، بينما رددت زوجته قائلة:
والله لو دعاء معندهاش مانع نكتبه إيه المشكلة، بنتك محتاجة راجل يا مؤنس أنت مش شايف كدا ولا ايه؟ محتاجة حد يملى حياتها ويكون أب لبنتها، محتاجة راجل يعوضها عن الواطي اللي بوظ لها حياتها هو وعيلته

شدت على ذراعه وواصلت استرسالها:
وافق يا مؤنس عشان خاطر دعاء

_ حرك مؤنس رأسه مستنكراً ما يحدث فلم يهضم بعد طلب هاني للزواج من ابنته فما تريده زوجته صعب حدوثه بتلك السرعة، تنهد بحرارة قبل أن يقول:
اسأليها رأيها ايه عشان هما مستنين الرد

_ أماءت له بقبول والسعادة تتجلى في عينيها، مالت على الجانب الآخر حيث تجلس دعاء وأخبرتها بالحوار الذي دار بين والدها والعم ماهر

شعرت دعاء بالتوتر دون غيره يعصف بخلاياها، رجف جسدها من فرط الإرتباك فما يريدانه صعب التصديق، هي أرادت توطيد علاقتهم لكن ليست بتلك السرعة المفاجئة فهي ليست على إستعداد كامل لزيجته منه في تلك الدقائق

"ها، قولتي إيه الفرصة جت لك"
هتفت بهم والدتها فقطعت عنها حبال أفكارها، طالعتها دعاء لبرهة قبل أن تردف بخجل واضح:
مش عارفة..

_ حسمت والدتها الأمر فلن تفوت عليها تلك الفرصة الثمينة التي طال انتظارها، عادت إلى زوجها وأردفت بسعادة:
موافقة يا مؤنس

صُوبت عيناي مؤنس تلقائياً على ابنته بعدم تصديق لتلك الموافقة التي أُصدرت سريعاً، فالتفكير لم يأخذ سوى دقائق معدودة، هل حسمت أمرها؟ هل فكرت جيداً؟ كاد أن يسألها عن رأيها للتأكيد لكن صوت زوجته قطع عليه أي محاولات قد نوى على فعلها:
يلا مؤنس الناس مستنية ردك

_ وزع مؤنس أنظاره بين ماهر وريان ثم نهض وتوجه نحوهم بقامة منتصبة، أخبرهم بموافقتهم فابتهج ريان وكذلك والده بتمام الأمر على النهج الذي رسمه ريان، تنهد قبل أن يهتف عالياً:
على خيرة الله خليها تجهز نفسها على لما أجهز الدنيا

تركهم ريان وتوجه إلى عاملى القاعة وأمرهم بتوضيب طاولة لعقد القِران ثم خرج باحثاً عن شقيقه ليخبره ما تم فهو ليس على علم بأي شيئ مما حدث.

_ حمحم ريان ليستعد لتلك المواجهة العصيبة ثم جذبه من ذراعه وأبعده عن جميع الواقفين فصاح هاني متسائلاً عن سبب طريقة ريان المريبة:
في ايه ساحبني كدا ليه؟

توقف ريان عن السير حين وصل لنقطة بعيدة تماماً عن أعين المتطفلين، أزفر أنفاسه مراراً ثم ألقى ما في جوفه دفعة واحدة:
انا طلبت ايد دعاء من أبوها والمأذون قاعد جوا مستنيكم

_ ضاق هاني بعينيه عليه وبفتور أجابه:
يخربيت هزارك وقعت قلبي فكرت حصل حاجة

_ حرك ريان رأسه نافياً أي مزاح في الأمر:
بس دا مش هزار دا حقيقي!!

_ بدأ عقل هاني في الاستيعاب تدريجياً ولم يشعر بنبرته التي تردد صداها في المكان:
إزاى تعمل حاجة زي دي من غير ما ترجع لي؟

حاول ريان إقناعه أن الأمر لا يستحق تلك العصبية وأنه قام بكافة ما سيحتاجه:
كل حاجة جهزت، شقتك وموجودة مفتاحها كمان أهو

سحب ريان إحدى المفاتيح من جيبه ليؤكد صدق حديثه وتابع قائلاً:
حاجزلك ليلة هنا في الفندق تقضيها وبعد كدا هتطلعوا على سوما باي تقضوا شهر العسل وترجع تلاقي شقتك جهزت من مجاميعه

لم يصدق هاني سلاسة ريان في الحديث وكأن الأمر هين كما يظن، وضع أصابعه علي عينيه في محاولة منه على هضم ما أوقعه فيه شقيقه، أزاح يديه عن وجهه فتفاجئ بخروج دعاء من القاعة، خطواتها مريبة بالتأكيد ليست أقل منه سوءً.

_ قطب جبينه حين رأها تجيب الأماكن يميناً ويساراً بخطى غير مستقيمة وشقيقتها تركض خلفها تحاول أن تهدئ من روعها، حرك ساقيه نحوها دون أن يُعلِم ريان عن وجهته التي كانت سهلة المعرفة حين رأى وقوف دعاء على نفس الوجهة التي يسير إليها.

"دعاء ممكن نتكلم"
هتف بهم هاني فتراجعت شقيقتها للخلف تاركة لهم مساحة التحدث، طالعته دعاء بأعين يميل لونهما إلى الإحمرار حتماً من فرط خجلها، تنهد هاني قبل أن يقول:
لو مش جاهزة ممكن...

_ قاطعته دعاء بقولها:
انا اتفاجئت ليه مقولتليش قبل كدا؟

_ إلتوت شفتي هاني للجانب فهو أيضاً لم يكن لديه علم لكنه بالتأكيد لن يخبرها بذلك فسوف تظن أنه يتراجع وتلك عِلته، حل السكون لبرهة يعيد ترتيب أفكاره، عاد بنظره إليها حين وزن الأمر ولم يجد منه سوى المنفعة لكليهما وأردف بهدوء مصحوب بالحماس:
يمكن كدا الصح، الحاجات اللي بتيجي فجاءة دي يمكن لو محصلش كدا مكنتش هتحصل أو على الأقل كنا هنستنى كتير

_ شعرت دعاء بالهدوء الداخلي من خلف كلماته التي اطمأنت لأجلها، شهيقاً وزفيراً فعلت ثم رددت بحياء مفرط:
أنا بس محتاجة...

قاطعها هاني بقوله:
هبعت لك هاجر اطلبي منها كل اللي أنتِ محتجاه

_ أماءت له بقبول ثم أخفضت رأسها في حياء، استأذن منها هاني وأولاها ظهره ليبحث عن شقيقته التي ستقدم لها يد العون في تلك الأثناء لا يوجد غيرها.

في دقائق قليلة قد انتشر الخبر بين جميع الحضور، لحظات من الذهول وعدم الاستيعاب تلاهم فرحة عارمة لذاك الخبر السار، قامت هاجر بمرافقة دعاء إلى أحد غرف الفندق وقامت بجلب كل ما هي بحاجة إليه، كانت تنضم إليهم عنود من حين لآخر لمساعدتهن لحين انتهاء يحيى وهالة من فقرة التصوير.

______________________________________

بعد مرور بعض الوقت، استغل يحيى انشغال هالة مع زميلاتها وبحث عن أشقائه لكي يتأكد من ذاك الخبر الذي يتنقل بين الجميع، ها هم يقفون برفقة خالد يتسامرون.

حمحم قبل أن يردف في فضول:
اللي أنا سمعته دا صح؟

_ أماء له خالد ولم يترك الأمر دون أن يضع بصمة مرحة:
محبش يسيبك تتجوز لوحدك قال يتجوز زيك، شوف يا أخي حتى الغيرة في الحاجات دي يا ساتر

_ انفجر يحيى ضاحكاً بينما لكزه هاني بقوة في كتفه وردد مستاءً:
اتلم بقا أنا واقف بالعافية

صوب بصره نحو ريان وبحُنق صاح به:
كله بسببك أنت

_ إلتوى ثغر ريان بإبتسامة عريضة ثم اقترب منه وهمس بخبث:
بمناسبة الكلام دا وكدا أنت تمام جاهز يعني؟

_ تراجع هاني للخلف ليطالع معالم وجهه حتى يتأكد من حدسه وسأله مستفسراً:
جاهز إزاي يعني؟

_ غمز إليه ريان وأعاد تكرار ما قاله:
جاهز يعني جاهز

_ لم يريد هاني تصديق وقاحة أخيه وفضل رمقه بنظرات مشتعلة بدلاً عن سَبِه، تأفف ريان وبنبرة تحثه على الإسراع حدثه:
لا أنجز وعرفني عشان لو مش جاهز نديلك كورس عند يحيى

رفع ريان من نبرته ليجذب انتباه الآخرين قائلاً:
ولا ايه يا يحيى؟

جائه على الرحب فتلك هي منطقته:
وأنا جاهز للكورس

وجه أنظاره على هاني وتابع:
نبدأ؟

شعر يحيى بالألم المفاجئ حين لكمه هاني بكل ما أوتي من قوة، كذلك كان لريان نصيباً من ضربه المبرح، تابع ضربه لهم تحت ضحكاتهم التي لا تتوقف فصاح بالسُباب بغيظ عارم.

تدخل خالد بقوله وهو يسحب من جيب بنطاله قُرصاً:
بص أنت تاخد الحباية دي وهـ....

لم يدعه يُكمل جُملته حتى إنسدل عليه بالضرب هو الآخر، تركهم هاني وابتعد عنهم وهو يتمتم بإزدراء:
أنا اللي غلطان إني واقف مع شوية مراهقين زيكم

_ انفجر ثلاثتهم ضاحكين ولم يتوقفوا عنه بسهولة، هتف خالد من بين ضحكات قائلاً:
هو فهم إيه دا برشام صداع

_ إزداد الضحك أضعافاً لديهم، حل الهدوء تدريجياً إلى أن بات المكان أكثر هدوءً عن ذي قبل، عاد كلاً منهما إلى مكانه فخالد قد عاد إلى زوجته وكذلك يحيى الذى اصطحب هالة للقاعة بينما توجه ريان ليتمم بنفسه على ما أمر بتنفيذه.

"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير إن شاء الله"
تلقت العائلة خالص التهنيئات والمباركات من الجميع، حظى هانى برقصة معها بمفردهن، تنحى الجميع جانباً تاركين لهم المساحة الكافية، طلب الشاب من الحضور في نهاية الرقصة أن يأتي كل ثنائي ويشاركون العروسين الرقصة

نهضت عنود عن مقعدها وتوجهت نحو ريان، مدت له يدها وبرقة قالت:
تسمح لي بالرقصة دي

ابتسم لها ثم أمسك بيدها ورافقها إلى حيث يرقص الجميع، لم تكن لتفوت دينا الفرصة دون أن تعكر لحظتهم، مالت على إبنتها الكُبرى وهمست لها ببعض الكلمات فامتثلت الفتاة أمر والدتها وتوجهت نحو والدها الذي قابلها بإبتسامة فقالت له ببراءة:
عايزة أرقص معاك يا بابي

_ كاد أن ريان أن يبدي موافقته لكن بعد أن ينتهي من رقصته مع عنود أولاً لكنها لحقت به قبل أن يتحدث وتراجعت هي معللة أسبابها:
نرقص بعدين يا حبيبي

انسحبت من بينهم فوفقت جنى مكانها ورقصت مع والدها بسعادة لا توصف، ابتهج ريان حين إستشف مدى سعادتها برقصتهم سوياً، انتهت الأغنية ثم عاد إلى عنود وعاتبها بضيق:
أنتِ مشيتي ليه؟

_ أخبرته بلطف عن سبب تراجعها:
مكنش ينفع تكسر خاطرها

بهدوء عدل على تفكيرها:
ومين قالك إني كنت هرفض بس كنت هخلص معاكي الأول، لازم يحترموا خصوصية أني أكون معاكي

تفهمت عنود الوضع لكنها ليست نادمة على تصرفها وأردفت:
يا حبيبي فاهمة، بس برده مش حابة أكون زوجه الأب اللي أخداك منهم

_ كز ريان أسنانه بضيق واضح وردد مستاءً من تلك المسألة التي لن تنتهي:
تاني!! مش هنخلص بقا؟

حاولت تلطيف الأجواء قبل أن تقع مشادة بينهما:
ريان بليز بلاش كلام من دا النهاردة خلينا نتبسط

طالعها لوقت ثم انسحب من أمامها بهدوء، جلس على كرسيه ثم طالع دينا وسألها مستفسراً:
محتاجة حاجة؟

بفتورٍ أردفت:
لأ

_ لاحظ نبرتها الحادة معه لكنه لم يتعجب فهي على تلك الحالة طوال الوقت ولا تنظر لتصرفاتها الخرقاء التي تُحدثها، تنهد بضجر فمتى سينتهى كل تلك الصراعات ويعيش في سلام؟!

***

تفتكروا أنتوا الصراعات دي هتنتهي امتى؟ 


رواية المعلم (حلقات خاصه) الحلقة الرابعه 4 - بقلم تسنيم المرشدي
حبيبة

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent