Ads by Google X

رواية القاتل الراقي الفصل الرابع 4 - بقلم سارة بركات

الصفحة الرئيسية

  رواية القاتل الراقي كاملة بقلم سارة بركات عبر مدونة دليل الروايات 


 رواية القاتل الراقي الفصل الرابع 4

“أنا الشاهد”


جالسةً في غرفتها بعد أن قامت بتهدئة روان بصعوبة لأن حالتها أصبحت سيئة كثيرًا .. تنظر للفراغ متذكرة أحداث اليوم في المشفى، وتشعر بالندم الشديد على مافعلته … كيف قامت بالتحدث معه هكذا أمام الجميع بعد أن كانت تريد شُكره على ما فعله لها … أغمضت عينيها بضيق شديد … “لا .. لا مريم أنتِ محقة … هذا مايجب أن يحدث .. حتى أنه لم يفعل أي شئ لذاك المدعو مرتضى!! .. لقد ترككِ ورحل كأنكِ لم تقولي شيئًا.” .. .هزت رأسها بيأس وإستلقت بسريرها تنظر لسقف غرفتها بشرود … إتجه تفكيرها نحو هشام الذي كسر قلبها .. لا تعلم أين هو؟ ولما لم يأتي اليوم؟ ..

مريم بغضب من نفسها:”كفاية .. بطلي تفكري فيه ده مايستاهلش .. شبههم كلهم.”

قامت بتغطية جسدها تُرغم نفسها على محاولة النوم وعدم التفكير مرة أخرى بهشام .. مانعة تلك الدمعة من الهطول … مذكرة نفسها بأنها قوية وتستطيع نسيانه والمُضيّ قدمًا بحياتها …

……………………………

يرتكب الفواحش مع إحدى بائعات الهوى في غرفة مظلمة قام بتأجيرها لفعل مايهوى، ولكن قاطع مايحدث صوت طرقات عالية على باب تلك الغرفة شعر مرتضى بالضيق من ذلك الطارق … إبتعد عن تلك المرأة وإتجه نحو الباب فاتحًا إياه بغضب …

مرتضى:”في إيه أ…………”

قاطع حديثة لكمة قوية أوقعته أرضًا .. صرخت المرأة متفاجئة مما حدث وقامت بإرتداء ملابسها سريعًا ثم ركضت لخارج الغرفة … إنتشر رجال ياسين داخل الغرفة وقاموا بإمساك مرتضى وأجلسوه أرضًا عنوة عنه .. دخل ياسين الغرفة بهدوء المعتاد ناظرًا لمرتضى الذي ينظر له بخوف شديد …

مرتضى:”أنا … أنا معملتش حاجة … إللي إسمها مريم دي بتخرف … هي حاولت قبل كده تقرب مني وأنا رفضتها وقولتلها إني قد والدها و……………………….”

قاطع حديثة لكمة قوية من ياسين وصرخ مرتضى بألم .. إقترب أحد رجال ياسين ب “لاب توب” وقام بتشغيل أحد مقاطع الفيديو الموجودة به … وهنا ظهرت مريم ومرتضى يحاول التحرش بها في مكتبه ولكنها صفعته بقوة …

ياسين بهدوء غريب وهو ينظر داخل عينيه:”الكدب مالوش رجلين يا مرتضى.”

قام أحد رجاله بتشغيل مقطع آخر وهنا يقوم بالتحرش بأحد الممرضات ويرغمها على الإستجابه …. كل ذلك يحدث ومرتضى يبتلع لعابه بصعوبه من الخوف الذي يشعر به الآن … ينظر لكل مقاطع الفيديو التي تم تصويرها له من مكتبه بذهول …

مرتضى بذهول:”إزاي التسجيلات دي جات هنا؟؟ … أنا .. أنا حذفتها من تسجيلات المستشفى.”

ظل ياسين ينظر له بهدوء حتى رن هاتفه .. قام بالرد على المكالمة الخاصة به وبعد ثوانٍ قام بإغلاقها ..

ياسين بهدوء:”عقابك مش بسيط، و برده ماينفعش تتساوى بالتانيين.”

نظر له مرتضى بعدم فهم، ولكنه سمع صوت سيارات الشرطة تقترت من المنطقة التي هم بها … زحف مرتضى سريعًا نحو باب الغرفة ولكنه لم يستطع الوصول لها لأن رجال ياسين قاموا بإمساكه وأوسعوه ضربًا .. تحرك ياسين نحو الغرفة ولحقه رجاله خلفه تاركين مرتضى يسعل دمًا من ضربهم المبرح له …

…………………………………………………………..

في صباح اليوم التالي:

إستيقظت مريم وهي تشعر باليأس مما وصل له الحال .. تتمنى أن تسعد ولو قليلًا في هذه الحياة ولكن يبدو أن الحياة لن تبتسم لها أبدًا كما هو متوقع .. نهضت بتكاسل شديدٍ من سريرها فهي تعلم جيدًا أن يومها سيكون طويلًا …

……………………………………

دخل ياسين المشفى بخطواته الثابتة متجهًا نحو غرفة مكتبه وإتجه بعض رجاله بإتجاه غرفة عماد والذي إنتفض بسريره عندما وجد رجال ياسين أمامه ..

عماد بإرتعاش:”إنتوا عايزين إيه؟”

قام أحدهم بالتقدم وكان يحمل حقيبة بيده وإتجه نحو خزانة ملابس عماد وجمع ملابسه بها .. وأما أحد آخر منهم قام بحمل عماد الذي صرخ بهلع وخوف مما يحدث .. وضعه الرجل على كرسيه المتحرك وتحركوا خارج الغرفة وعماد يصرخ بإسم مريم …

عماد بصراخ:”إلحقيني يا مريم، هيقتلوني.”

………………………..

تمشي في ممرات المشفى والحزن بادٍ على وجهها تنظر أمامها بشرود .. ولكنها إنتبهت لبعض الوشوشات التي تحدث حولها … نظرت للممرضات والطبيبات اللواتي تبدوا السعادة على وجوههم … شعرت مريم بفضول كبير نحو سعادتهم وإتجهت نحوهم متوجسة ..

مريم بإستفسار:”خير؟ في حاجة يابنات؟؟”

تحدثت إحدى الممرضات بهمس مسموع لها:”بيقولوا إن مرتضى إتقبض عليه.”

نظرت لها قليلا بعدم إستيعاب كأنها تحاول أن تقوم بتجميع ما قالته الممرضة .. ولكنها لم تشعر بإبتسامتها التي ظهرت لذلك الخبر الرائع .. ولكن سعادتها لم تكتمل عندما سمعت صوت عماد يصرخ بإسمها .. إتجهت نحو مصدر صوته ووجدت أحد الرجال يتحرك بكرسي عماد المتحرك وخلفه باقي زملائه .. لحقتهم سريعًا ووقفت أمام الكرسي، مما جعل الحارس يتوقف …

مريم بغضب:”إنتوا واخدينه على فين؟؟”

نظر لها الحارس وباقي الرجال صامتين ..

مريم بصراخ:”ردوا عليا؟؟ واخدينه على فين؟؟؟ أنا لا يمكن أسيبكم تاخدوه.”

أمسكت بكرسي عماد تحاول سحبه نحوها ولكن الحارس كان ممسكًا بمقبض الكرسي بقوة … فلم تستطع تحريكه …

مريم بغضب:”سيبه.”

تحدث الرجل بجدية:”دي أوامر.”

مريم بغضب:”بلا أوامر بلا زفت … عماد مش هيخرج من المستشفى .. ومش هيمشي.”

كاد أن يجُيبها الرجل ولكنه صمت وترك مقبض الكرسي وأنسحب هو وباقي زملائه .. أما مريم كانت متعجبة من رحيلهم المفاجئ ولكن عندما نظرت خلفها علمت السبب … تقابلت نظراتهما .. توقف الزمن بالنسبة إليها كتلك المرة التي توقف بها عندما كانا يتطلعان ببعضها عند حديقة المشفى .. إعتراها الخوف بسبب نظراته الجليدية التي تخترق روحها … ولكنها إستفاقت وتحدثت بقوة ..

مريم بأمر:”عماد مش هيخرج بره المستشفى دي.”

تجاهلها ياسين ونظر لعماد الذي يبكي كالطفل الصغير ممسكًا بطرف معطفها الطبي ..

ياسين بهدوء:”ودّع الدكتورة يا عماد.”

عماد ببكاء:”لا مش همشي، مش هسيب مريم، أنا بيتي هنا.”

لم يجبه ياسين ولكن نظراته كانت ردًا كافيًا أنه الرفض بالطبع … إرتجفت شفاة مريم وهي تنظر لعماد تفكر ماذا تفعل لكي لا يبتعد عنها .. كيف له أن يبتعد هو أيضًا؟؟ كيف؟؟؟ … إتجه ياسين خلف كرسي عماد وأمسك بمقبض الكرسي، ونظر لمريم بهدوءٍ شديد … أغمضت مريم عينيها تحاول منع دموعها من الهطول ولكنها لم تستطع وتركت عبراتها تخرج من مقلتيها مستسلمة لرحيله .. هبطت لنفس مستوى عماد وأمسكت يديه بقوة ..

مريم”كان نفسي أفضل معاك زي ما وعدتك … بس إنت لازم ترجع بيتك.”

عماد ببكاء:”لا .. ماتسيبنيش يا مريم، أنا ماليش غيرك.”

مريم ببكاء هي الأخرى:”وأنا كمان ماليش غيرك .. هاجي أزورك مش هسيبك، روح إنت دلوقتي وأنا هبقى أجيلك.”

هز عماد رأسه بحزن أما مريم إعتدلت وإبتعدت عن طريق ياسين الذي تحرك وعندما أصبح بجانبها تحدثت بضعف ..

مريم:”أرجوك سيبه.”

توقف ياسين عندما قالت تلك الكلمة ثم نظر لعينيها الباكيتين قليلًا .. ولكنه تركها وتحرك كأن شيئًا لم يكن .. إستندت بجسدها على الحائط تبكي على فقدانها عماد … الشخص الذي تلجأ إليه دائما وتبكي في أحضانه كحفيدة خدعتها الحياة … لا تدري كم ظلت تبكي على فقدانها ذلك .. ولكنها حاولت أن تختفي عن الأنظار ولم تستطع التوجه نحو غرفتها لأنها كانت بعيدة عنها وتوجهت نحو غرفة روان والتي كانت إستيقظت لتوها … تعجبت روان من دخول مريم الغرفة باكية .. لا تعلم هل تواسيها أم تواسي نفسها على حالتها النفسية السيئة .. كل ما ترغب به وتفكر به هو الإنتحار .. ولكنها تحاول وتقاوم ألا تفعل تلك الجريمة بحق نفسها … رفعت يديها لمريم المستندة على الباب وتبكي وهي تنظر لها … ركضت مريم سريعًا نحوها وإختبأت بأحضانها تبكي بشدة … وشاركتها روان البكاء حزنًا على حالها وعلى الظلم والخذلان الذي تعرضت له من هذا العالم …

……………………

يجلس في سيارته الفارهه يقوم بإرسال بعض الملفات من خلال حاسوبه المحمول .. وعماد يجلس بجانبه يبكي على فراقه عن مريم .. قام ياسين بإرسال إيميل ومكتوبٌ فيه .. “هيتم إرسال الدعوات للأسامي دي فقط” ..وقام بإرسال قائمة من أسامي بعض الأشخاص وبعد أن أنتهى أغلق حاسوبه ونظر أمامه بهدوء ….

عماد ببكاء:”أنا بكرهك.”

لم يعره ياسين إهتمامًا وعاد ياسين لتفكيره مرة أخرى …

عماد ببكاء:”ماتتجاهلنيش يا ياسين.”

أغمض ياسين عينيه بإنزعاج ثم نظر له بطرف عينيه، ثم أكمل عماد حديثه…

عماد:”أنا مش عايز أرجع معاك .. أنا عايز أفضل مع مريم، هي مش زيك .. هي بتقعد معايا وبتضحك معايا مش بتسيبني لوحدي .. وبتنقذ الناس لكن إنت بتقتلهم.”

إحتدت عيني ياسين وهو ينظر لعماد مما أوجس الخيفة في قلبه .. ولكن عماد أصرّ على التحدث والإستمرار في حديثه…

عماد:”إنت ب……………”

أمسكه ياسين من تلابيبه مقاطعًا لحديثه وتحدث بصوت مخيف ..

ياسين بإستفسار:”إيه رأيك أقتلهالك عشان تبطّل تتكلم عنها؟؟”

إرتعش جسد عماد بخوف من حديثه وصمت .. تركه ياسين وإعتدل في مقعده عاقدًا حاجبيه بضيق ليس من عماد بل من تلك الطبيبة الوقحة التي صرخت بوجهه يوم أمس .. لا يدري لماذا تركها حية حتى الآن بعد أن صرخت بوجهه أمام الجميع .. لم يجرؤ أحدًا من قبل على فعل ذلك .. أما هي فقد تعدت حدودها .. كثيرًا ..

………………………………..

“رواية / القاتل الراقي .. بقلم/ سارة بركات”

في المساء:

تجلس مريم بغرفة روان يتسايران بخصوص أمورهما بالحياة، لكي يقوما بإلهاء بعضهما عن حزنهما ..

مريم:”أنا عارفة إن السؤال ده هيزعجك، بس محتاجة أسألهولك.”

روان بإستفهام:”إيه السؤال؟”

مريم بإحراج:”هو إنتي ليه متصلتيش بباباكي ومامتك لحد دلوقتي .. زمانهم قلقانين عليكي.”

صمتت روان قليلا ثم بعدها تحدثت بحزن …

روان:”أنا خايفة.”

مريم بإستفسار:”خايفة من إيه؟”

روان:”خايفة يبعدوا عني، أنا ماليش غيرهم، لدرجة إني بفكر أخبي عليهم إللي حصلي ده.”

مريم بإندفاع:”مستحيل تخبي عنهم حاجة زي دي .. وبعدين دي حاجة حصلت غصب عنك.”

روان:”ماحدش مصدقني يا مريم .. مافيش حد مصدقني .. حتى تقرير الطب الشرعي مكذبني، أنا خايفة مايصدقونيش هما كمان … أنا هروح فيها.”

مريم بصدق ممسكة يديها بقوة:”هيصدقوكي .. إنتي بنتهم، لازم يصدقوكي حتى لو الكل كان مكذبك، ولو مصدقوكيش دلوقتي هيصدقوكي بعدين .. دول أهلك وقلبهم هيحن عليكي مستحيل يكرهوكي أو يبعدوا عنك.”

نظرت لها روان قليلًا تحاول أخذ بعض الشجاعة منها حتى قررت …

روان:”ممكن أكلمهم من تليفونك؟”

مريم بإبتسامة:”طبعا تليفوني تحت أمرك.”

إلتقطت مريم هاتفها من معطفها الطبي وأعطته لروان لكي تبدأ في الإتصال بوالديها .. أخذت روان نفسًا عميقًا وقامت بكتابة بعض الأرقام ثم بدأت في الإتصال وبعد عدة ثوانٍ، آتاها صوته …

؟؟:”ألو.”

هبطت دمعة من عينيها وهي تستمع لصوت والدها ..

؟؟:”ألو، مين معايا؟”

روان بصوت متقطع:”ب..با..بابا.”

؟؟:”روان!! … *تنهد بإرتياح* … إنتي فين يا حبيبتي؟؟ طمنيني عليكي؟؟ .. أنا وأمك بنتصل بيكي بقالنا يومين مش بتردي ليه؟؟ إنتي كويسه يا حبيبتي؟”

لم تشعر بنفسها سوى وهي تبكي بشدة … تحدث والدها بذعر وخوف من بكاءها ..

؟؟:”مالك يا حبيبتي؟؟ .. مالك يا بنت أبوكي؟”

روان:”إلحقني يا بابا.”

؟؟:”في إيه؟؟ إيه إللي حصلك؟؟”

بدأت روان بسرد ماحدث لها لوالدها .. وأخبرته بكل ما حدث … والدها كان صامتًا، روان كانت المتحدثة فقط .. كان يستمع لها والدها بكل جوارحه … يبكي كما هي تبكي … ومريم أيضًا تبكي وهي تستمع لها .. وتتمنى لو يكون والدها على قيد الحياة لكي ترتمي بأحضانه حين تضيق بها الحياة .. ولكنه القدر ..

روان:”بابا، إنت ساكت ليه؟”

والدها ببكاء وغضب:”أنا جايلك بكرة يا حبيبتي، جايلك و هتكون معايا أمك، هجيب حقك من إبن ال **** ده.”

إبتسمت روان لرد فعل والدها .. كانت تتوقع أن يقف ضدها ويقطع علاقته بها .. ولكنه خالف ظنها به …

روان ببكاء وإبتسامة:”مستنياك يابابا.”

أغلقت المكالمة الهاتفية ونظرت لمريم التي مسحت عبراتها وإبتسمت لها …

مريم:”مش قولتلك؟”

روان وهي تعطيها الهاتف:”شكرا.”

مريم بإبتسامة وهي تأخذ منها الهاتف:”العفو على إيه؟”

تنهدت مريم تنهيدة عميقة ثم أردفت …

مريم:”هسيبك تنامي، تصبحي على خير.”

روان بإبتسامة:”وإنتي من أهله.”

خرجت مريم من الغرفة ثم سارت في إتجاه غرفتها وهي تنظر أمامها بشرود … يرحل الجميع .. دايما يرحلون … حتى هي سيأتي يوم وترحل .. ذهب هشام ثم عماد ثم ستلحقهم روان … ستظل وحيدة كالعادة .. إبتسمت بألم وهي تمشي بالممر وأثناء سيرها تقابلت مع طارق الذي ينظر لها بغموض … توقفت بمكانها أما هو إستمر بتحركه حتى وقف قبالتها وتحدث ببعض السخرية..

طارق:”مساء الخير يا دكتورة.”

مريم ممثلة الهدوء:”مساء النور يا دكتور، حضرتك محتاج حاجة؟”

نظر طارق حوله ثم أعاد نظره لها ..

طارق:”إوعي تفكري إن عشان ياسين المغربي سابك هنا في المستشفى وجهزلك أوضه تنامي فيها، يبقى هيبصلك … *عقدت مريم حاجبيها بتعجب من حديثه* … إنتي بعيدة جدًا عن تفكيره.”

مريم بإبتسامة:”ماطلبتش رأيك.”

إستفزه ردها وكادت أن تُكمل طريقها لغرفتها … أمسك ذراعها بقوة ..

طارق بغضب وهمس:”مش هيفكر فيكي أبدًا.”

أبعدت مريم ذراعها بغضب وتحدثت بقوة ..

مريم:”إياك تلمسني تاني … وإنت ولا هو تهموني .. أنا بجد مش فاهمة، إنت ليه بتتعامل معايا كده؟؟ ليه أنا بالذات؟؟ .. ليه مش لاقي من حضرتك تشجيع زي مابتشجع زملائي؟؟ .. ليه بتعاملني كده؟”

نظر لها طارق لفترة قصيرة ثم تحدث بكُره ..

طارق:”عشان إنتي مكانك في الشارع .. لا ياسين هيقدر ينقذك منه ولا حتى حد غيره هينفذك منه.”

مريم:”إنت ليه مصمم تحط إسمه في كل جملة تخصني؟؟ .. هو مشكورًا ساعدني .. إنت مالك بقا؟؟ مضايقك في إيه؟؟”

ظلت تنظر بغضب وهو ينظر لها بالمقابل ولكنه تركها ورحل ..

مريم بتنهيدة:”لا بجد، مش قادرة أستحمل إللي أنا فيه ده، لازم أشوفلي أوضة أعيش فيها بسرعة، لازم أخرج من مستشفى المجانين دي.”

…………………………..

في اليوم التالي:

تقف على باب غرفة روان بإبتسامة وهي ترى روان التي يقوم والدها بإحتضانها وأيضا بتقبيل مقدمة رأسها ووالدتها تبكي وهي تنظر لها وتدعوا الله أن يُظهر الحق … تركتهم ليتحدثوا قليلا على راحتهم، وذهبت تتمشى في ممرات المشفى … مرت أمام غرفة ذلك الطفل الذي قامت بعمليته، وسمعت مؤخرا أنه قد إستفاق وقامت طارق وزملائها بالإعتناء به .. أما هي قد إنشغلت عنه تمامًا بسبب حالة روان .. وقفت أمام الغرفة وإبتسمت بلطف وطرقت على الباب بخفة ثم دخلت الغرفة .. ينظر نحو الباب بهدوء وبراءة طفل صغير، جلست مريم بكرسي على جانب سريره وتحدث بإبتسامة لطيفة ..

مريم:”مساء الخير، أنا إسمي مريم، وإنت إسمك إيه؟”

نظر لها الطفل قليلاً ثم تحدث ببراءة ..

؟؟:”مروان .. إسمي مروان.”

مريم بإبتسامة:”الله، إسمك حلو أوي يا مروان.”

مروان بخجل طفولي:”شكرا.”

مريم:”إنت أخبارك إيه دلوقتي؟”

مروان:”كويس الحمدلله.”

مريم:”طب الحمدلله، هتروح البيت إمتى؟”

مروان بهدوء:”مش هروح البيت، عمو قال إنه هيوديني في مكان آمن فيه أطفال شبهي.”

مريم بعدم فهم:”مش فاهمة؟؟ .. عمو مين؟؟ وبعدين ليه مش هتروح البيت؟؟ زمان ماما وبابا قلقانين عليك.”

مروان بحزن:”معنديش بابا وماما .. أنا في الشارع من زمان، ومعرفش حد .. بس لسه عارف عمو مبقاليش كتير يعني يوم ما أنقذني.”

مريم بإستفسار وبعدم فهم:”أنقذك؟؟ أنقذك من إيه؟ ومين عمو ده؟”

مروان:”عمو إللي بيخوف هو إللي أنقذني وجابني هنا .”

ضحكت مريم على تشبيهه الغريب لياسين .. فقد إستنتجت بالفعل أنه من أتى به إلى المشفى وذلك من رجاله المعروفين بهالتهم الغريبة ..

مريم بإستفسار:”ممكن أعرف أنقذك من إيه؟”

نظر لها مروان بخوف وصمت وأمسك بطرف فراشه يحاول أن يطرد تلك الذكرى المخيفة من مخيلته …

مريم بتفهم:”أنا آسفة لو ضايقتك، أنا مش قصدي حاجة، أنا بس كنت عايزه أنا وإنت نبقى أصحاب.”

إبتسم لها مروان ببراءة ثم بدأت مريم تتحدث بأمر آخر ..

مريم بمرح:”تعرف إن كان نفسي يكون ليا أخ صغير شبهك كده؟؟ شكلك لمض على فكرة.”

ضحك مروان ضحكة خفيفة من حديثها اللطيف ..

مريم:”شكلك سهران كده ومش عارف تنام .. تحب أحكيلك حدوتة؟”

هز مروان رأسه ببراءة وهو ينظر لها بإبتسامة… بدأت مريم في سرد قصة طفولية لمروان لكي ينام ..

مريم بإبتسامة:”كان يا مكان …………….”

…………………………………………..

في اليوم التالي:

يجلس عماد على كرسيه المتحرك أمام النافذة الزجاجية بغرفته .. حزين كثيرًا على ما يمر به .. أصبح وحيدًا كالعادة .. فقط يقوم الخدم بتغيير ملابسه ويقوم بتنفيذ أوامرهم خوفًا من ياسين .. إنتبه لتلك السيارة الفارهه التي توقفت أمام القصر ولحقتها سيارات أخرى وإصطفوا خلف بعضهم .. عكف عماد حاجبيه بإستفسار وبدأ بمراقبة ما يحدث … هبط كل رجلٌ مدعوٌ في ذلك الإجتماع من سيارته متجهين نحو القاعة التي يشير إليها الحرس المصطفين بإتجاههها … يقف ياسين في غرفته يراقب كل مايحدث من خلال نافذته الزجاجيه بهدوء مرتديًا بذلته الراقية .. يراقب كل رجل دخل تلك القاعة المقابلة للقصر … كل رجل من هؤلاء قد قام بجرائم عديدة في حياته وقد لفقها لغيره حتى يفر من العدالة .. إستمع لصوت طرقات على الباب والذي فُتح بعد ثوانٍ قليلة من أحد حرسه …

؟؟:”كلهم موجودين، وكل حاجة جاهزة.”

إلتفت ياسين لحارسه الذي ذهب بنظرة منه، ثم لحقه ياسين بهدوء… يجلس جميع رجال الأعمال المدعوون على تلك المائدة الكبيرة المستطيلة في تلك القاعة .. يضحكون ويتسايرون بخصوص أعمالهم ولكن أطبق الصمت على الغرفة ووقف رجال ياسين بجميع أركانها، حينما دخل القاعة بهدوء … وقف الجميع إحترامًا له، وأشار لهم بالجلوس .. يجلس بهيبته المعتادة والفريدة من نوعها فكل من يجلس معه على هذه المائدة الضخمة يتمنى لو يكن بمكانه ولو للحظة واحدة وبتمتع بذلك الترف و النعيم والطغيان الذي يملكه .. نظر لكل شخص يجلس معه على هذه المائدة لا يتحمل الجلوس في إجتماع يعلم غرضه في النهاية فهو يريد إنهاء الأمر سريعًا، وهو معاقبتهم جميعًا … لا يدري لماذا يرى صورتها أمامه؟؟ .. يتذكر كل ألفاظها الخارجة والبذيئة التي سمعها منها .. لا يدري لما لم يقتطع رأسها فورًا .. إستفاق من تفكيره ثم نظر لكل الجالسين معه على تلك المائدة، يجب أن يُنهي الأمر وسريعًا…

ياسين بهدوء:”أنا جايبكم هنا عشان نتكلم في الأمور إللي بتخص حياتنا بشكل عام.”

تعجب الجميع مما يقول؛ فلأول مرة يتكلم ياسين المغربي بهذه الطريقة .. هناك شئ وراء ذلك .. وذلك الشك دب الرعب في قلوبهم بشكل قوي .. أشار ياسين بعينيه للخدم بأن يضعوا الطعام على المائدة الضخمة … بعدما وضع الخدم جميع الأصناف على المائدة .. نظر لهم ياسين بنظرة فهموها وقاموا بالإنسحاب فورًا وأغلقوا جميع الأبواب التي تخص تلك الغرفة الضخمة .. إرتجف بعضهم من هذا التصرف والبعض الآخر حاول تجاهل الأمر ولكن تملك الخوف منهم مما يخطط له … أكمل ياسين حديثه ..

ياسين بإستفسار:”ماحدش هيسألني إيه هي الأمور إللي بتخص حياتنا بشكل عام؟”

تحدث أحدهم بإرتجاف …

؟؟:”إيه هي الأمور إللي حضرتك تقصدها وإللي تخص حياتنا بشكل عام يا ياسين بيه؟”

ياسين بإبتسامة مُرعبة وهو يتطلع إلى أحدهم:”يعني على سبيل المثال, رجل الأعمال لبيب مهران حياته عاملة إزاي الفترة دي؟”

إرتجف ذلك الشخص الذي يُدعى لبيب من شدة الخوف …

لبيب بخوف واضح:”بخير الحمدلله.”

ياسين بهدوء مخيف:”سمعت إن إبنك عمل مشكلة كبيرة الفترة دي.”

لبيب بمرح مع خوف حاول إخفاؤه:”مش مشكلة ولا حاجة، ده شاب طايش بيعيش حياته.”

ياسين بهمهمة وغضب خافي:”على كده بقا نجيبله كام بنت يغتصبهم الفترات الجاية عشان يعيش حياته بشكل أريح؟؟”

لبيب بتوتر:”هو مغتصبهاش .. البنت عايزه تلبسه قضية وأنا إبني مش كده أنا إبني مالوش في الشمال، والدكتورة إللي بتشتغل عندك في المستشفى هي إللي شجعت البنت على إنها تعمل التمثيليه دي وتقنعها ترفع قضية عشان يقبضوا من وراه ماهو أبوه يبقى أنا.”

قام ياسين من مجلسه بهدوء وتحرك ببطئ شديد نحو لبيب الذى زادت ضربات قلبه من شدة الخوف .. عندما وصل ياسين نحوه هبط براسه تجاه أذن لبيب وتحدث بغضب دفين ..

ياسين:”عرفت منين إن في دكتورة عندي في المستشفى هي إللي حرضت البنت على كده؟؟ إلا لو إنت مخلي حد يراقب البنت دي عشان تعمل حسابك في كل حركة هتحصل بعدها، صح ولا أنا غلط؟”

تأهب جميع الحرس الموجودين بالغرفة وتحركوا نحو المائدة بهدوء … نظر ياسين للجميع ..

ياسين بغضب خافي وهو يعتدل في وقفته:”كل واحد في القاعة دي، قتل ونهب وإغتصب ورشى وعمل حاجات تانية ظلم بيها ناس كتير .. وعشان كده………”

بحركة سريعة حمل ياسين سكين الطعام الذى كان بجانب لبيب ونحر عنقه دون أدنى رحمة ..

ياسين:”لازم تموتوا.”

كاد أن يهرب الجميع ولكن الحرس الموجودين خلفهم أطلقوا النيران على رؤوسهم … ولم يتبقى أحدٌ منهم حي …

وضع ياسين السكين من يده .. وأمسك محرمته الناعمة ومسح بها الدماء الموجودة في يده ووضعها على المائدة .. خرج من القاعة بهدوء، أما الحرس الموجودين بها بدأوا بجمع تلك الجثث … ينظر من خلال النافذة مترقبٌ لما يحدث .. رأى ياسين يخرج من القاعة بهدوء قاتل .. وهنا تقابلت نظراتهما … نظرات ياسين الباردة ونظرات عماد الحزينة … و عندما فُتحت أبواب القاعات خلف ياسين .. شهق عماد مما رآه .. جثث يحملها رجال ياسين .. أعاد عماد نظره بخوف نحو ياسين الذي لا زال ينظر له .. بل وتحرك في إتجاه القصر وخاصة في إتجاه غرفته … بعد ثوانٍ قليلة، دخل ياسين غرفة عماد الذي ينظر للباب لعلمه أن ياسين سيأتي إليه … وقف ياسين أمام النافذة بشرود بجانبه وفي نفس الوقت ينظر له عماد بخوف .. ظلا هكذا في صمت طويل حتى تحدث ياسين بهدوء ..

ياسين:”نعم؟ عايز تقول إيه؟”

إرتجف عماد قليلًا ثم بدأ في التحدث ….

عماد:”أنا آسف.”

نظر ياسين له ببرود … ولكن عماد إستأنف حديثه ..

عماد:”أنا إللي ساعدتك إنك توصل لكده، مكنش ينفع أساعدك أبدا.”

ياسين:”جاي دلوقتي تندم يا عماد؟؟ كنت بتمنى تكون قتلت حد قبل كده عشان أقدر أقتلك .. بس إنت ماقتلتش حد.”

عماد بحزن وهو ينظر له:”أنا قتلتلك إنت .. قتلت براء.”

ضحك … ضحك ياسين بكثرة وهو ينظر لعماد .. ثم تنهد بهدوء ..

ياسين بتوضيح:”لمعلوماتك .. براء مات على الورق وهو عنده أربع سنين .. ومات فعليًا لما كان عنده 10 سنين .. يعني مافيش وجود لبراء .. ياسين هو إللي موجود.”

عماد ببكاء:”لا .. إنت براء لسه جواك .. إبني إللي أنا إتبنيته لسه موجود جواك … ياسين ماتكملش في إللي إنت فيه ده .. سيب كل واحد ياخد جزاءه.”

ياسين بغضب جحيمي:”أسيب كل واحد ياخد جزاءه في بلد غاب فيها العدل؟؟؟؟!! إزاي؟؟ مين إللي بيقول كده؟؟ ده إنت بنفسك ساعدتني أقتل جمال.”

عماد بصراخ هو أيضًا:”ساعدتك تاخد حقك منه مش تقتله يا ياسين .. ماكنت أتوقع إنك هتكون قاتل .. بس لا إنت مش قاتل، إنت شيطان، دورت ورا كل واحد سبب في قتل أبوك وأمك وقتلتهم كلهم .. ماسبتش حد فيهم عايش، وبدل ماتوقف كملت على كل شخص إرتكب جريمة في حق شخص تاني، إنت بقيت أسوأ .. أنا كنت بسكت عليك عشان مراتي كانت بتحبك زي إبنها بالظبط ومكانتش تعرف إنت بتعمل إيه .. لكن لما ماتت أنا بقيت بكرهك وبتمنالك الموت.”

نظر له ياسين قليلًا، ثم أردف بهدوء ..

ياسين مغيرًا مجرى الحديث:”عماد .. إنت ما أخدتش أدويتك.”

عماد بعند وغضب:”ومش هاخدها … رجعنى المستشفى .. مش عايز أفضل هنا .. انا هنا بموت بالبطئ.”

هبط ياسين لنفس مستواه مربتًا على يده بهدوء، أما عماد سحب يديه منه بغضب ..

ياسين بهدوء:”إنسى إنك ترجع المستشفى .. إنت مش هتخرج من القصر ده غير على جنازتك.”

توسعت حدقتيه وهو ينظر لياسين الذي ينظر له بهدوء ..

ياسين:”خد الأدوية ونام كويس.”

إستقام ياسين بهدوء وكاد أن يرحل ..

عماد بحزن:”أنا عايز مريم … طالما مش هرجع المستشفى يبقى هاتلي مريم.”

ياسين بهدوء وهو ينظر إليه:”قريب هتكون هنا.”

خرج ياسين من الغرفة بهدوء ملتقطًا هاتفه يقوم بإجراء إتصالٍ هاتفي ..

ياسين:”نفذوا.”

أغلق المكالمة الهاتفية متجهًا نحو غرفته ليقوم بتبديل ملابسة إلى ملابس أخرى مستعدًا للخروج ….

في نفس التوقيت:

يتحدث مع صديقٍ له في ملهىً ليليّ بسخرية…

؟؟:”بس سمعت كده حاجة إنت عملتها.”

شادي:”إيه هي؟”

؟؟:”إنك إغتصبت واحدة من قريب.”

شادي بضحكات عالية:”حصل.”

؟؟:”عرفت تهرب إزاي من القضية، أكيد البنت ماسكتتش.”

كاد أن يتحدث صديقة ولكنه تفاجئ بمن إفتحم الملهى ويتجهون نحوهم .. تحدث شادي بصدمة عندما أمسكوه ..

شادي:”في إيه؟؟ إنتوا م…….”

لكنه لم يكمل حديثه حيث لكمه أحدهم وفقد وعيه …

 رواية القاتل الراقي الفصل الرابع 4 -  بقلم سارة بركات
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent