رواية القاتل الراقي الفصل الثالث 3 - بقلم سارة بركات

الصفحة الرئيسية

  رواية القاتل الراقي كاملة بقلم سارة بركات عبر مدونة دليل الروايات 


 رواية القاتل الراقي الفصل الثالث 3

“يتألم قلبي وتتعذب روحي، ولكني أصمد كي لا يرى الجميع ضعفي”


تبكي بنحيبٍ عالٍ فقد صُدمت في من كان دعمًا كبيرًا لها .. صدمت في من إختارته زوجًا مناسبًا لها … صدمة قوية آلمت قلبها وجعلت الكُره يملأها نحوه … يقف عند باب الغرفة ينظر إليها هي وعماد الذي يربت على ظهرها ويقوم بتهدئتها ولكن نحيبها يزداد أكثر … ظل واقفًا يراقبهما بهدوء ثم أغلق باب الغرقة وذهب والإثنان لم يسمعا صوت إغلاق الباب بسبب نحيبها العالى … أما هي بدأت تتحدث بشهقات عالية ..

مريم بصوت متقطع:”أنا…ح..حبيته، إزاي .. يطلع كده؟؟ أنا إتحديت .. نفسي .. عشانه.”

عماد بحزن وهو ينظر داخل عينيها:”مافيش حد يستاهل دموعك دي، عيشي لنفسك يا مريم .. هو مايستاهلكيش .. بصي لحياتك ومستقبلك وكملي .. ماتخليش حاجة توقفك.”


نظرت له وهي تبكي تفكر بكلامه .. وقامت بهز رأسها توافقه على كلامه …

………………………………

يقف أمام تلك الغرفة يتابع الفتى بأعين هادئه ينظر لمؤشراته الحيوية والتي تشير إلى إستقرار أنظمته الحيوية .. ظل واقفًا لدقائق قليلة ثم تحرك من أمام الغرفة متجهًا نحو مكتبه …

……………………………

يجلس على مكتبه ممسكًا رأسه بين يديه حزينًا على ماقاله لها .. كيف يفعل بها ذلك؟؟ .. فهو على علم جيدًا أن خاله سيفعل المستحيل لأذيتها .. يعلم خاله تمام المعرفة .. يعلم الشر الذي بداخله جيدا .. حتى هو لن يستطيع أن يقف أمامه .. أغمض عينيه بحزن وخيبة أمل على عجزه في التصرف في ذلك الأمر .. غضب كثيرًا من نفسه يتمنى لو كان يستطيع أن يتحدى خاله ولكنه لن يستطيع .. إستقام من كرسيه بحزن كبير ثم خرج من مكتبه متجهًا نحو خارج المشفى ينوي الإختفاء لفترة …

………………………………..

لا تعلم كم ظلت تبكي في غرفة عماد وكم ظل عماد يقوم بتهدئتها لكنها ممتنة لوجوده في حياتها .. ممتنة لتفهمه لها وأنه في تلك اللحظة لم يُشعرها أنها وحيدة .. تجلس على كرسي بجانب سرير عماد تنظر للشرفة بشرود وعينيها متورمة من البكاء .. كان عماد نائمًا على سريره ينظر إليها حزينًا على ما تمر به .. فهو يحبها كثيرًا ولا يريد أن يراها في حالة مثل تلك … يجب أن تذهب للمنزل لترتاح قليلًا …

عماد:”مريم.”

نظرت إليه بإستفسار بأعين ذابلة عندما قام بمناداتها ..

عماد بإبتسامة هادئة:”روحي البيت .. إنتي محتاجة ترتاحي .. إنتي هنا من إمبارح، على الأقل تغيري جو شويه.”


هزت مريم رأسها بضعف ثم إستقامت من مكانها وتوجهت نحو خارج الغرفة … فهي تحتاج للراحة فعلا..

……………………………………..

يخرج من المشفى ببرود متجهًا نحو سيارته والذي قام بفتح بابها له أحد الحراس .. ركب السيارة وكادت أن تتحرك السيارة والسيارات الأخرى … أشار بيده للسائق بالتوقف عندما رأى مريم تخرج من المشفى بأعينٍ ذابلة .. تمشي دون وجهة محددة حاملة حقيبة ظهرها .. تحركت في طريق المشفى حتى وصلت للطريق الخارجي .. توقفت تنتظر إحدى وسائل مواصلات النقل العام لكي يقلها إلى المكان الذي تعيش به .. أما ياسين قد أمر سائقه بالتحرك .. بمرور الوقت … نزلت من وسيلة النقل وقبل أن تتحرك في إتجاه بيتها تذكرت أمرًا هامًا … وهو أن تدفع إيجار غرفتها .. تأففت لأنها لم تحصل على راتبها .. لأن اليوم ليس موعد نزول الراتب .. ثم إتسعت عينيها بإستيعاب كأنها نسيت أمرًا هامًا…

مريم بتذكر:”المعاش!!!، إزاي أنساه.”

ظلت تلوم نفسها على ذلك النسيان ونظرت إلى تاريخ اليوم …

مريم بتفكير:”أكيد زمان المعاشات نزلت .. هروح أشوف.”

تحركت في إتجاه يعكس إتجاه منزلها وبعد عدة دقائق من المشي وقفت أمام ماكينة ال ATM لتقوم بتجربة سحب المال، إبتسمت بسعادة عندما وجدت المال ..


مريم بإرتياح:”الحمدلله، يا دوب الفلوس تكفي إني أدفع الإيجار وأشوف هحتاج إيه اليومين دول.”

أخذت مالها وإتجهت في طريق المنزل … وبعد عدة دقائق دخلت المبنى القديم المهترئ توجهت نحو السطح أولا لكي تضع حقيبتها في غرفتها ثم تعود ل *ميرفت* لتدفع لها الإيجار .. وقفت أمام باب الغرفة تحاول فتحها ولكنها تعجبت أن المفتاح لا يفتح الباب … حاولت مرة وإثنان وأكثر من ذلك ولكن المفتاح به مشكلة ما؟؟ … كادت أن تتحرك وتهبط لتسأل *ميرفت* ما الخطب؟؟ ولكنها تفاجئت بمن يفتح باب غرفتها من الداخل … صدمت مما رأت … شاب في أواخر العشرينات ولكن يبدو من هيئته الغريبة أنه أربعيني … يرتدي فالن مُقطعة تظهر بعضًا من جسده ويرتدى بنطال بيجامة مهترئ … إستفاقت عندما تحدث بتثاؤب وهو يحك جسده …

؟؟:”نعم يا أبله؟؟ في حاجة؟”

إمتقعت ملامح مريم بالإشمئزاز وتحدثت ببعض العصبية ..

مريم:”إنت مين؟؟ وبتعمل إيه في أوضتي؟؟”

؟؟ بتعجب:”أوضتك منين يا أبله؟؟؟ دي أوضتي أنا.”

مريم بغضب:”نعم؟؟؟ وأوضتك من إمتى بقا إن شاء الله؟؟؟”

؟؟ بتعجب لغضبها:”لسه مأجرها إمبارح من مدام ميرفت.”

إتقدت نيران الغضب الحارقة بداخل مريم لم تشعر بنفسها سوى وهي تهبط لشقة *ميرفت* وقامت بطرق بابها طرقات عالية مسموعة في المبنى بأكمله …

مريم بغضب:”إنتي يا وليه يا إللي إسمك ميرفت.”

ظلت تطرق طرقات متعددة على بابها بقوة، حتى قامت ميرفت بفتح الباب بعصبية …

ميرفت بعصبية:”نعم في إيه؟؟؟”

ولكن ميرفت هدأت وتحدثت بسخرية وهي تمضغ علكتها عندما رأت مريم أمامها …

ميرفت:”ست الدَكتورة؟؟ أهلا وسهلا، أؤمري؟”

مريم محاولة كتم غضبها:”مين إللي فوق ده؟؟”

ميرفت بتمثيل عدم الفهم:”مين لمؤاخذه؟؟”

مريم بغضب:”مين الكائن إللي قاعد في أوضتي ده؟؟ ودخل أوضتي إزاي؟؟”

أطلقت ضحكة رقيعة وتحدثت بمياعة..

ميرفت:”أوضتك؟؟ مكنش ينعز يا عينيا.”

مريم بغضب:”يعني إيه؟”

ميرفت بجدية رافعة حاجبيها متحدثة بعنجهية:”يعني يا ست الدَكتورة ملكيش مطرح عندي.”

دخلت ميرفت شقتها تاركة الباب مفتوحًا .. لم تستوعب مريم ماتمر به كيف؟! .. كيف وهي تحمل إيجارها وتتلهف للراحة في غرفتها قليلًا حتى تنسى ماعاشته اليوم .. كيف يحدث ذلك معها؟؟؟ إستفاقت عندما عادت ميرفت رامية حقيبة ملابسها أرضًا …

ميرفت بصوت حاد:”يلا بره بيتي من غير مطرود.”

أغلقت الباب بوجهها بقوة وظلت مريم يابسة بمكانها لا تتحرك .. نظرت لحقيبة ملابسها ثم نظرت لجيرانها الذين ينظرون لها بشفقة ومنهن من تجذب خلفها زوجها الذي ينظر لمريم بنظرات مقززة … إقشعر جسد مريم ثم عادت للنظر لحقيبتها مرة أخرى … لا تدرى هل تبكي على ألم قلبها أم تبكي على أنها أصبحت بدون منزلٍ الآن … وفي ذات الوقت هناك شئ يجعل مشاعر الغضب والإنتقام تنمو بداخلها أكثر … أغمضت عينيها بقوة تحاول منع دموعها من الخروج … تحاول أن تصبح قوية وتُكمِل طريقها … فتحت عينيها بقوة حاملة حقيبتها وهبطت من سلالم المبنى متجهة نحو وجهة معينة بغضب شديد فليس ذلك وقت البكاء على الأطلال … بعد دقائق من المشي كانت تقف أمام مبنى المباحث .. أخذت نفسًا عميقًا ودخلت المبنى …. تقف أمام مكتب ضابط النيابة …

؟؟:”جايه في إيه حضرتك؟”

مريم محاولة أن تكون هادئة:”أنا جايه أقدم بلاغ.”

؟؟:”في مين؟ وإيه التهمة؟”

مريم بهدوء:”في *ميرفت محمود عباس*.”

؟؟:”عملت إيه؟”

مريم:”طردتني من الأوضة إللي كنت مأجراها منها.”

نظر الضابط لها بنصف عين ثم عاد للكتابة مرة أخرى ..

؟؟:”والسبب؟”

مريم:”إتأخرت في دفع الإيجار.”

نظر لها مرة أخرى عاقدًا حاجبيه متحدثًا بإستفهام:”كان في إخطار إنها هتمشيكي لو مدفعتيش؟؟”

وهنا في تلك اللحظة فقط .. شعرت مريم بأن القانون لن يقف في صفها … ولكنها حاولت أن تتحدث على أمل طفيف بداخلها لعل العدالة تأخذ مجراها ..

مريم بهدوء:”أيوه.”

طرق الضابط على مكتبه متحدثا بعصبية:”إجنا جايين نهزر؟؟ أومال فين التهمة؟؟”

مريم بصدمة من عصبيته:”هي دي التهمة .. إنها طردتني بدون علمي وجابت مستأجر مكاني.”

؟؟:”ماطردتكيش بدون علمك هي بلغتك بدفع الإيجار وإنتي مدفعتيش .. حقها طبعا تمشيكي.”

مريم محاولة التحكم في رعشتها بسبب رغبتها بالبكاء:”بس ده ظُلم، كانت ممكن تديني فرصة تانية عشان أنا بنت و………”

الضابط بغضب مقاطعًا لها:”هو إنتي جايه تحكي قصتك هنا؟؟ يلا يا ماما إمشي من وشي إحنا مش فاضيين للحكاوي دي.”

مريم:”بس……..”

طرق بيديه بقوة على مكتبه مما جعلها تنتفض في مكانها …

الضابط بتحذير:”كلمة كمان وهبيتك في التخشيبة.”

نظرت مريم للأرض بحسرة حاملة حقيبتها وخرجت من المبنى .. تحركت دون وجهة معينة … تحركت بقلب يملؤه الحسرة لا تدري ما وجهتها وأين ستبيت اليوم … ليس لها منزل .. ليس لها أحد … جلست على كرسي قريب من محطة مواصلات النقل العام وفي لحظة جلوسها بعيدًا عن الأعين .. بكت بكاءًا شديدًا على ما وقعت به … بكت على ألم قلبها وعلى حياتها … بكت بنحيب … وضعت يدها على مكان قلبها ناظرة للسماء وهي تبكي بقهرٍ مما تراه … ظلت هكذا تجلس بالشارع تحاول إخفاء بكائها عن الجميع ولكن بعض المارة كانوا ينظرون لها والبعض الآخر يسأل عن حالها ولكنها تجاهلت وجودهم ولم ترد حتى يأس الجميع منها …

…………………………………….

في شركة المغربي:

يجلس برقي في مكتبه الخشبي العريق الواسع والذي يُظهر من ديكوره الخاص أنه ليس ديكور هذا الزمن بل ديكور تراثيٌّ راقي .. يعمل على اللاب توب الخاص به ويضغط على بعض الأزرار ويقوم بمراجعة بعض الأشياء ظل منتبهًا لعمله ولما يفعل، ولكنه تشتت عندما جاءته رسالة على هاتفه من أحد رجاله … قام بفتح الرسالة وتعجب عندما رأى صورة خاصة بتلك الطبيبة وهي تبكي في ظلام الشارع تنظر إلى السماء بألم واضعة يدها على موضع قلبها وبجانبها حقيبة ملابسه … نظر ياسين لصورتها بصمت .. لا يدري لماذا إنتابه الفضول نحوها ولكنه أراد أن يتأكد من هويتها .. وبالفعل قد تأكد من ذلك ولم يَخِب ظنه … إلتقط هاتفه وقام بالتواصل مع مدير عام المشفى والذي كان متغيّبًا اليوم …

مرتضى بإنتباه:”نعم يا يا سين بيه؟”

ياسين بهدوء:”الدكتورة “مريم أحمد سعيد هنداوي” هتكون شيفت كامل من دلوقتي.”

تعجب مرتضى من معرفته بإسم تلك الطبيبة والتي لا يجب أن يعلم بها أحد مثل ياسين المغربي لأنها نكرة بالنسبة لهم جميعًا .. ثم منذ متى وياسين المغربي يتدخل بأمور المشفى؟؟؟ إنه نادرًا ما يقوم بزيارة المشفى .. لم ينتظر ياسين ردًا من مرتضى الذي تاه في تعجبه منه وأغلق المكالمة ثم أكمل عمله كأن شيئًا لم يكن … إستفاق مرتضى من تعجبه وقام بالتواصل مع المشفى ليقوموا بدورهم بالتواصل مع مريم … فأوامر ياسين كالسيف يجب أن تُنفذ.

…………………………………………….

(رواية/ القاتل الراقي .. بقلم/ سارة بركات)

تبكي بكاءًا شديدًا ولا تدري أو تعلم أين تذهب … ضاقت بها الحياة وأملها بالحياة إختفى … في الحقيقة شعرت أنها فعلا يتيمة على الرغم من أنها تحاول دفن ذلك الشعور بداخلها منذ زمن .. ولكنها الحقيقة .. هي يتيمة ليس لها أحد … تضع يديها على وجها تجهش بالبكاء على ماتشعر به … قد خذلها من أحبته كما خذلها العالم بأكمله … لم يتبقى لها أحد .. لا عائلة ولا منزل ولا حبيب و لا أي شئ .. لا تعلم لماذا هي حية حتى الآن … تتمنى لو أنها ميتة في ذلك الحادث الذي مرت به منذ صغرها ولا تعيش كل ما مرت به .. يكفى تراهات مريم .. فذلك الفارس المغوار لن يأتي، لستِ طفلة صغيرة بعد الآن .. لم تعودي بالعاشرة من العمر .. لا يوجد بطلٌ خارق ينقذك من أي ورطة تقعين بها .. كفى يا غبية .. كفى!! … إستفاقت من شرودها وبكائها على صوت هاتفها الذي يعلن عن إتصال هاتفي .. نظرت لشاشة الهاتف .. ووجدته رقم المشفى .. حاولت أن تهدأ قليلا لتقوم بالرد ..

مريم بصوت حاولت جعله طبيعيًا:”ألو.”

؟؟:”دكتورة مريم .. هنحتاج حضرتك تكوني شيفت كامل من دلوقتي … هتعرفي تيجي؟”

لم تستوعب ما قد قيل الآن … هل هذا يُعقل؟! .. أم أنها تحلم؟! …

مريم:”شيفت كامل؟؟!”

؟؟:”أيوه كامل .. وبنجهز حاليا أوضة لحضرتك عشان تكوني على راحتك.”

تعجبت أكثر من ذلك القرار ..

مريم بعدم إستيعاب:”حاضر .. أنا جايه في الطريق.”

أغلقت مريم المكالمة الهاتفية مع من تحدثت إليها من إستعلامات المشفى .. و بسبب دهشتها نسيت أن تسأل عن من أصدر ذلك القرار .. إبتسمت وضمت الهاتف بقوة ونظرت للسماء حامدة الله على ذلك … مسحت دموعها بقوة وأستعادت أملها بالحياة وإبتسامتها على الرغم من ألم قلبها الذي لن يُشفى … تنهدت بإرتياح وإستقامت من المقعد الذي كانت تجلس به حاملة حقيبة ملابسها وحقيبتها الخلفية وركبت إحدى وسائل النقل العام الذاهبة في طريق المشفى …

…………………………………………

في فيلا هشام:

دخل الفيلا بغضب وتقابلت عينيه مع والدته التي يبدو من الواضح أنها قلقة عليه ..

بلقيس:”كنت فين كل ده يا هشام؟؟؟ إحنا داخلين على نص الليل … وماكنتش بترد عليا ليه؟؟؟”

لم يُجبها و إتجه نحو غرفته وهي ركضت خلف هي تلحقه ..

بلقيس برجاء:”رد عليا … كنت فين؟؟”

تجاهلها تمامًا وإتجه نحو خزنة ملابسه الكبيرة وبدأ بأخذ بعض الملابس له ووضعها في حقيبة سفره وبلقيس تحاول منعه …

بلقيس برجاء:”رايح فين؟؟ لا مش هسيبك تمشي.”

وهنا قد ضاق ذرعًا وتحدث بغضب شديد ..

هشام:”مش خلاص عملتوا إللي إنتوا عايزينه؟؟؟ خليتوني أبعد عن الإنسانة إللي بحبها؟؟؟ يبقى ما تسأليش أنا رايح فين … أنا بجد مش قادر أتخيل أنا إزاي عملت كده؟؟ .. إزاي أنا إتخليت عنها بعد ما كنت كل أملها في الحياة دي؟؟؟ … إزاي قدرت أسمع كلامك وكلامه ودوست على مشاعرها بالجزمة.”

بلقيس بضيق:”إنت ليه زعلان عليها؟؟ هي لا أول ولا آخر واحدة في الدنيا يا هشام .. هتقابل الأحسن منها .. شوف البنات إللي حواليك نفسهم بس تبصلهم و………..”

هشام بغضب مقاطعًا لها:”إفهميني … أنا مش شايف غيرها .. وعايزها هي وبس .. إنتوا دمرتوني .. بس صدقيني يا بلقيس لو عرفت إنكم أذيتوها يبقى مش هتشوفوا مني غير إللى تستحقوه.”

حمل حقيبة ملابسه بعد أن ملأها وإتجه نحو باب غرفته … وبلقيس تهرول سريعًا خلفة ..

بلقيس:”إسمعني طيب .. ماتسيبش البيت يا حبيبي .. خليك معايا.”

تجاهلها تمامًا ولم يستمع لندائها وخرج من الفيلا بغضب وركب سيارته وتحرك بسرعة، نادمًا على مافعله بمريم بعد أن كان كل ما تبقى لها …

…………………………………………….

دلفت للمشفى ولازالت الدهشة تتملكها من ذلك القرار الغريب … تحمل حقيبتها وهي تنظر حولها ولا تصدق أنها وجدت مكان تبقى فيه خلال الأيام القادمة وبتلك الفرصة ستحاول البحث عن غرفة أخرى لتعيش بها فيما بعد عندما ينتهي أمر “الشيفت الكامل” .. إتجهت نحو الإستقبال وأخبروها بغرفتها التي ستبقى بها بدءًا من اليوم .. دلفت لغرفتها الجديدة ولدهشتها فقد كانت كأنها أُعدت لضيف ذو منصب في تلك المشفى .. تقرُب لغرفة عماد في الشبه ولكن غرفة عماد أكبر قليلًا من تلك .. وضعت حقيبة ملابسها أرضًا ونظرت حولها وهي تتأمل تلك الغرفة المريحة و الدافئة .. جلست على السرير وملست عليه بهدوء .. وفي تلك اللحظة فقط شعرت أنها تحتاج للنوم فقط .. تشعر بالإرهاق كثيرًا من الناحية العقلية والجسمانية .. لم تفعل أي شئ سوى أنها قامت بفرد جسدها على السرير وأغمضت عينيها قليلًا لعلها ترتاح ولكنها قد غرقت في نوم عميق لم تعلم كيف أتى.

…………………………….

قُبيل الفجر:

تنام بأريحية ولا تشعر بأي شئ حولها .. إبتسامة جميلة إرتسمت على وجهها … تحلم بذلك الحُلمِ مجددا، ولا تشعر بذلك الجالس على كرسي غرفتها يراقبها وهي نائمة .. واضعًا ساقًا فوق الأخرى .. ينظهر لها بهدوء شديد .. ظل هكذا لعدة دقائق ثم إستقام من مقعده متجها نحو سريرها ثم جلس عليه بجانبها … ينظر لملامحها الهادئة .. تقلبت على سريرها وأخفي شعرها منتصف وجهها .. حرك ياسين يديه نحو شعرها وقام بإبعاده عن وجهها .. نظر لها مرة أخرى قليلًا كأنه يفكر .. ثم إستقام من سريرها وخرج من غرفتها بهدوء وفي تلك اللحظة إستيقظت مريم كأنها شعرت بأنها أصبحت وحيدة بعدما كانت تشعر بالألفة والأُنس في حلمها .. وضعت يدها على موضع قلبها وأغمضت عينيها بهدوء مكملة نومها العميق … خرج ياسين من المشفى متجهًا نحو قصره الفارغ والبارد كفراغ و برودة قلبه …

……………………………………………

في الصباح:

خرجت من غرفتها وبدأت تمشي في ممرات المشفى بشرود تفكر بذلك القرار الإداري الذي تم إصداره فجأة .. يجب أن تعلم من أصدره لكي تشكره على ذلك ولكنها لن تذكر السبب بالطبع … وتفكر أيضًا بمعاملتها فيما بعد مع هشام .. ستعيش كما لو أنه لم يكن موجودًا في حياتها قط … وأول خطوة قامت بها هي أنها قامت بحذف رقم هاتفه بعد أن فعلّت الحظر له على جميع وسائل التواصل التي كانت بينهما سابقًا لكي لا يستطيع أن يصل لها فيما بعد … أما في المشفى فلن تنظر إليه لو كان يقف أمامها … تنهدت بثُقل كبير .. ولكن لا مريم .. هذه هي الحياة … إعتادي على ذلك … الجميع يرحل أما أنتي؟؟ .. لا يدوم لك سوى نفسكِ فقط … أثناء مرورها في إحدى الممرات وجدتهم ينقلون تلك الفتاة التي جائت بالأمس في حادثة الإغتصاب تلك من العناية إلى غرفة أخرى .. وللعجب أن الفتاة مستيقظة ولكن تنظر أمامها بشرود ..نظراتها خالية من الروح … وقفت قليلا تتابعهم بأعينها وهم يغلقون غرفتها بعد أن وضعوها بها … وسمعت همهمات منهم أثناء مرورهم بجانبها ..

؟؟:”أول أما صحيت إنهارت وفضلت تصرخ … ماهدتش غير بالمهدئ .. كلها خمس دقايق ومفعولة يبدأ، وبلغنا الشرطة إنها فاقت شويه وهيكونوا هنا عشان ياخدوا أقوالها.”

شعرت بالحزن على حالها ثم نظرت لغرفتها وإتجهت نحوها وفتحت الباب بهدوء .. نظرت لتلك الفتاة النائمة بسريرها وتنظر لسقف الغرفة بشرود وأعين باكية … أغلقت مريم الباب بهدوء وإقتربت نحوها ببطئ .. حركت الفتاة رأسها بخمول نظرا للمهدئ الذي بدأ مفعولة … ظلت مريم واقفة أمامها تنظر لها، لا تدرى ماذا تفعل .. هل تقترب أم تبتعد؟؟؟ … ولكنها إقتربت عندما تحدثت الفتاة بألم وبدون وعي ..

؟؟:”قتلني.”

أمسكت مريم بيدها ونظرت لها وبدأت دموعها تهدد بالنزول على حالها … تحدثت الفتاة وقد بدأ النعاس يسيطر عليها وهي تنظر في أعين مريم ..

؟؟:”أهلي هيموتوني.”

هزت مريم رأسها بالنفي .. وتحدثت بصوت مهزوز من حالة الفتاة …

مريم:”أنا معاكي وجنبك وهساعدك .. مش هسيب حقك .. هحتاج منك تحكيلي على كل حاجة وصدقيني حقك هيجيلك لحد عندك، كل واحد لازم ينول إللي يستحقه.”

بكت الفتاة بقهر ولكنها غابت عن الوعي بسبب المهدئ … مسحت مريم دموع تلك الفتاة التي لا تعلم هويتها حتى الآن وربتت على رأسها بهدوء .. وتحدثت بتصميم ..

مريم:”هجيب حقك .. مش هسيبك، إللي عمل فيكي كده لازم يروح في داهية، لازم ياخد جزائه.”

قبلت مريم رأسها بهدوء وخرجت من الغرفة … أغلقت الباب بهدوء وقامت بمسح دموعها وتتمنى أن تستطيع مساعدتها .. كادت أن تتحرك سمعت صوته الذي تمقته ..

طارق بسخرية:”دكتورة مريم؟ .. يا دي النور .. أنا سمعت إشاعات لطيفة كده.”

ظلت معطيةً إياه ظهرها .. تحرك طارق نحوها ووقف أمامها بغرور وتكبر ..

طارق عاقدًا حاجبيه بضيق:”سمعت إنك بقيتي شيفت كامل .. ومش أي حد إللي طلب كده … ده ياسين المغربي بنفسه هو إللي أصدر قرار بكده.”

نظرت له بعدم فهم .. ولم تنتبه لسخريته منها أو لتعامله السيئ معها …

مريم بعدم فهم:”نعم؟”

طارق بضيق من تمثيلها الجهل:”هنلعب على بعض؟؟؟ ياترى عملتي إيه خلاه يصدر قرار زي ده؟”

كادت أن تتحدث ولكنه أكمل …

طارق بسخرية:”بس لا برافو .. معارفك كتير يا … يا دكتورة.”

تركها وذهب متجها نحو مكتبه بغضب، أما هي توقفت مندهشة من قول طارق … “ياسين المغربي!!” .. كيف؟؟ .. صارت هكذا واقفة محملقة في الفراغ لعدة دقائق .. لا تصدق .. فمن هي حتى يصدر هو قرارًا يخصها؟؟؟ .. لماذا هي؟؟ .. هل يُعقل أنه فعل ذلك عقابًا لها لأنها قامت برفع صوتها عليه؟؟؟؟ … ولكن الشعور الوحيد الذي تشعر به الآن هو الإمتنان … تريد أن تشكره كثيرًا … إبتسمت من فعلته تلك …يجب أن تشكره كثيرا على ذلك … تنهدت بإرتياح وإتجهت نحو غرفة عماد لكي تطمئن عليه كعادتها وعقلها منشغل بقرار ياسين المغربي … لم تتعجب أنها لم تقابل هشام في طريقها لأن الأفضل لها ألا تراه … وقفت أمام غرفة عماد وأخذت نفسًا عميقًا ثم قامت بفتح الباب، وجدت عماد جالسا بسريره ينظر للشرفة الكبيرة والتي تطل على حديقة المشفى .. إستفاق عندما سمع صوت الباب ..

عماد بإبتسامة:”مريم.”

أغلقت الباب بإبتسامة هادئة ثم إقتربت منه حتى جلست على كرسي بجانب سريره …

مريم:”صباح الخير يا عماد.”

عماد:”صباح النور.”

مد يده وربت على يدها بهدوء وتحدث ..

عماد بإستفسار:”بقيتي كويسه؟”

هزت مريم رأسها بإبتسامة بسيطة ..

عماد:”أنا كنت زعلان عليكي أوي إمبارح يا مريم .. مش عايز أشوفك كده تاني أبدًا.”

مريم بهدوء:”حاضر.”

قررت أن تقوم بتغيير مجرى الحديث ..

مريم:”إنت بقا حاسس بإيه اليومين دول؟؟ بقيت كويس؟ نفسيتك إتحسنت؟”

عماد بإبتسامة:”طول مانتي معايا أنا كويس.”

نظرت له قليلًا، إطمئنت أنه أصبح بخير، أحسن من ذي قبل فنظرًا لعامل السن الخاص به فهو بحالات غريبة ومتعددة … مرة يبدو حديثه كالأطفال ومرة يتحدث كأن عقل يزنُ بلدًا بأكملها … ومرة يبدو كأنه لا يعلم أي شئ بهذه الحياة … ولكنها تحمدالله على وجوده بحياتها فهو كان داعمًا لها أمس ..

مريم بإمتنان:”شكرا إنك فضلت جنبي إمبارح.”

إبتسم لها عماد مرة أخرى مربتًا على يدها مرة أخرى … تنهدت مريم تنهيدة بسيطة ثم تحدثت بمرح ..

مريم:”عندي ليك خبر حلو.”

عماد بإستفسار:”إيه هو؟؟”

مريم بإبتسامة:”أنا هفضل معاك هنا ومش هسيبك، أنا شيفت كامل بداية من النهاردة.”

عماد بدهشه:”بجد؟ يعني مش هتسيبيني يا مريم لوحدي تاني؟”

مريم وهي تهز رأسها بنفى:”مش هسيبك أبدا.”

سعد عماد كثيرًا من ذلك الأمر ولكنه تعجب قليلًا أن المستشفى لا يوجد فيها أطباء يعملون بها طوال اليوم لأن الطبيعي أن كل شخص وله حياته الخاصة حتى ولو كانوا يبقون هنا يوما كاملا فإنهم يأخذون يومًا آخرًا عُطلة ..

عماد بإستفسار:”إزاي؟”

مريم بإستفسار:”إزاي إيه؟”

عماد بتعجب:”أقصد مين إللي عايز يعذبك كده؟!”

ضحكت مريم من لطفه ثم أردفت بإمتنان …

مريم:”مش مهم يعذبني ولا لا .. المهم إن دي حاجة جات في وقتها وأنا من غير القرار ده أنا ماكنتش هعرف أعمل إيه بجد.”

عماد بإستفسار:”ليه؟؟ إيه إللي حصل؟”

نظرت مريم أمامها بشرود وحزن ثم عادت تنظر له مرة أخرى وهي صامته …

عماد بإصرار:”في إيه يا مريم؟ إيه إللي حصل يخليكي مبسوطة أوي بقرار زي ده؟”

مريم:”هو بس الفكرة إن حصل حاجة ….”

ثم قامت مريم بسرد ما حدث لها أمس .. وبعد أن إنتهت …

عماد بضيق:”الست دي محتاجه يتردلها إللي عملته فيكي.”

مريم بإبتسامة مصطنعة:”أنا ماسكتش يا عماد أنا روحت القسم .. بس طالما هي بلغت من قبلها خلاص .. حقها.”

عماد بضيق:”حقها إيه بس؟”

مريم:”خلاص يا عماد ماتضايقش نفسك، أنا مابقيتش متضايقة خلاص لإن داين تُدان، مسيرها يحصل فيها زي ماعملت فيا.”

هز عماد رأسه بموافقة من كلامها ثم تنهد وصمت يفكر لماذا أصدر ياسين قرارًا مثل ذلك؟؟؟ … هل يعلم مريم من قبل؟؟ … نظر عماد لمريم قليلا عاقدًا حاجبيه بتفكير، لماذا شعر بالخوف فجأة، هو في العادة يخاف من وجود ياسين بحد ذاته … ولكن لماذا شعر بالخوف من ما يمكن أن يكون وراء فعلة ياسين تلك؟؟؟ والتي لا يعلم ما سببها؟؟ … أما مريم تعجبت من شروده ..

مريم:”عماد.”

إستفاق من أفكاره وتحدث بتيه ..

عماد:”نعم؟”

مريم بإستفسار:”في إيه؟ مالك؟؟ بتبصلي أوي كده ليه؟”

عماد بعدم إرتياح:”لا مافيش .. كويس إنك هتكوني معايا.”

مريم بإبتسامة مرحة:”ماتعرفش قريبك ده هييجي النهاردة إمتى؟”

عماد بإستفسار:”قريبي مين؟”

مريم بتعجب:”ياسين المغربي.”

عماد بإستيعاب وبعض الخوف من إسمه:”اه .. لا مش عارف، بتسألي ليه؟”

مريم بإمتنان:”محتاجه أشكره جدا، ممكن مايعرفش انا بشكره ليه .. بس لازم أقوله شكرا.”

عماد بتنهيدة وهمس غير مسموع:”ماتستنيهوش ولا في دماغة.”

مريم بإنتباه:”نعم؟؟ بتقول إيه؟”

عماد بإنتباه:”لا مافيش.”

إبتسمت مريم بمرح:”تمام .. أنا هخرج بقا عشان أشوف شغلي.”

عماد بإبتسامة:”ماشي.”

خرجت من الغرفة أما عماد شرد بتصرف ياسين الغريب … لم يعهده كذلك مطلقًا .. ماذا الذي يدور في عقلك يا ياسين؟؟ ما الذي تريد فعله بتلك المسكينه؟؟؟ … تنهد بألم … آهٍ لو تعلم أنه قاتلٌ لا يرحم لكرهت النظر إليه حتى …. مسكينة مريم….

……………………………

بعد مرور وقت على عمل مريم ومراقبتها للمرضى والإهتمام بهم .. كانت تقف أمام سرير ذلك الطفل تبتسم له بحب فقد كانت سعيده أنه تم نقله صباحًا من العناية المركزة إلى غرفة عاديه بعد الإطمئنان على صحته … إقتربت منه وقام بتقبيل رأسه .. وتأكدت مرة أخرى من مؤشراته الحيوية ثم خرجت من الغرفة .. وأكملت مرورها بغرف المرضي .. فهذه عادتها تحت الإطمئنان على الجميع، لا تريد أن تشعرهم بالوحدة كما هي تشعر دائما … ويالراحتها النفسيه أنها لم ترى هشام .. لماذا تشعر بالراحة أنه بعيد على الرغم من ألم قلبها … وأنها أحبته بشده .. ولكن عندما يحب شخص أحدًا فالكره يأخذ مراحل أقوى بكثير من الحب عند إنتهاءه … أثناء مرورها سمعت صراخًا عاليًا يصدر من غرفة معينة وهي غرفة الفتاة التي تحدثت معها صباحًا … توجهت بأنظارها نحو الغرفة ووجدت الممرضات يهرولون نحوها وفي ذات الوقت يخرج شرطيان منها … ركضت هي أيضًا نحو الغرفة لأن صراخ الفتاة لا يتوقف .. أبعدت الممرضات عن الفتاه لأنهم كانوا يحاولون إعطائها المهدئات مرة أخرى ..

مريم بصوت حاد:”سيبوها.”

إحدى الممرضات:”يادكتورة ماينفعش.”

مريم بتكرار:”سيبونا لوحدنا وإخرجوا.”

نظرت الممرضات لبعضهن ثم خرجوا من الغرفة، أما الفتاة ظلت تصرخ ومريم تنظر إليها بحزنٍ شديد … إقتربت منها بهدوء لأن جسدها بدأ ينتفض بسبب مرور كل ماحدث لها أمام عينيها عندما إستفاقت من المهدئ … قامت مريم بإحتضانها بقوة محاولة تهدأتها ولكن صراخ الفتاة يزداد بشدة …

مريم:”إهدي .. عشان خاطري إهدي.”

تبكي وتصرخ ومريم ترجوها مرة أخرى بالهدوء وتحتضنها بقوة … بدأت مريم بالبكاء هي الأخرى وهنا شعرت الفتاه بها وإنتهى صراخها ولكنها ظلت تبكي .. ظلت مريم محتضنة إياها وتربت على ظهرها بحنان والفتاة يزداد بكاءها أكثر.. بقيا على تلك الحالة حتى هدأت الفتاة، وإبتعدت مريم عنها ونظرت في عينيها متحدثة بحزن ..

مريم:”أنا عارفة إن إللي حصلك مكنش هين … وعارفة إنتي بتفكري في إيه دلوقتي … بس صدقيني .. ده مش حل .. لازم تفوقي وتبقي قوية عشان تاخدي حقك.”

وأخيرًا تحدثت الفتاة بشهقات عالية …

؟؟؟:”مين هيصدقنى؟”

مريم بدهشه:”كله هيصدقك طبعا .. زمان تقرير الطب الشرعي قرب يظهر .. حالتك لوحدها أصلا كفاية إنها تثبت الموضوع ده.”

صمتت الفتاة وهي تبكي وتنظر لمريم والتي أصبحت أعينها حمراء من البكاء … أمسكت مريم يدها وتحدثت بقوة ..

مريم عاقدة حاجبيها بإصرار:”أنا هفضل جنبك .. وهجيب حقك … وعشان أجيب حقك، قولي أقوالك للظباط إللي جايين يستجوبوكي عشان يرفعوا القضية.”

؟؟ بخوف:”بس … بس …”

مريم بجدية:”من غير بس … قولي كل إللي حصلك.”

هزت الفتاة رأسها بهدوء .. أما مريم مسحت دمعتها وإبتسمت لها..

مريم:”إنتي إسمك إيه بقا؟”

أجابت الفتاة بحزن شديد …

؟؟:”روان.”

مريم بإبتسامة:”إسمك جميل أوي يا روان، أنا هطلع أناديلهم.”

إعتدلت مريم ووقفت وتحركت بإتجاه الباب .. ولكن أوقفتها روان ..

روان:”إستني.”

مريم:”نعم؟”

روان:”ممكن تكوني معايا وهما بيستجوبوني؟”

هزت مريم رأسها بإبتسامة ثم خرجت من الغرفة وأخبرتهم بالدخول وأستأذنتهم بأن تكون معها في نفس الغرفة بحجة حالتها النفسية وأنها طبيبتها … وافق الشرطيان وتبعتهم مريم .. وقفت مريم بجانبها ممسكة بيدها بقوة لكي تقوم بدعمها .. بدأت روان بسرد كل ماحدث لها للشرطيان…

روان بدموع:”أنا بشتغل في شركة إستيراد وتصدير إسمها ****** … صاحب الشركة إسمه لبيب مهران .. أنا سكرتيرة مكتبه … كان أغلب الوقت بيكون مشغول؛ فا إبنه إللي كان بييجي بحجة إنه يكمل شغله ويشوف إيه إللي يعمله .. إسمه شادي .. *بكت أكثر* … كان شخص مش مريح .. نظراته ليا مكانتش لطيفة .. كنت بتجنبه على قد ما أقدر وكنت بعتبره مش موجود كمان … كان بيتعمد يضايقني وأنا كنت بعدي وبسكت عشان أكل عيشي بحكم إني بصرف على نفسي ومتغربة هنا بعيد عن أهلي .. حاول في مرة إنه يلمسني ضربته بالقلم وعرفته مقامه … من بعدها جالي وإعتذر على إللي عمله وحسسني إنه شخص برئ وإنه مكنش واعي للي هو عمله .. قولتله إنه الموضوع عدا بس تعامل بينا مش هيحصل تاني .. عدت الأيام وهو بيحاول يقربلي يضحك معايا ويتكلم معايا بس أنا ماكنتش بديله وش أبدًا … ومرة كنت سهرانه في الشغل بجهز شويه ملفات في مكتب أ/ لبيب .. لقيت ده دخل المكتب وقفل الباب بالمفتاح .. إتخانقت معاه إنه إزاي يقفل الباب …. *بدأت تجهش بالبكاء* … قالي إزاي واحدة زيك ترفض إني أتعامل معاها حتى … إنتي فاكرة نفسك مين ………….”

*مشهد الواقعة*

يقترب منها بغضب شديد…

شادي:”إنتي فاكرة نفسك مين عشان ترفضي إني أتعامل معاكي؟؟؟ ده غيرك بيتمنوا بس إني أبصلهم.”

تتراجع مع كل خطوة هو يقترب بها …

روان:”إبعد عني.”

شادي:”إنتي تنسي خالص إني أبعد عنك، إنتي لازم تعرفي مقامك … يا أنا إنتي النهاردة.”

ركضت نحو وجهة معينة تستطيع من خلالها الوصول للباب لعلها تطرق بقوة على الباب؛ فيسمعها أحد وينقذها، ولكنه ركض خلفها وأمسك ذراعها بقوة حاولت أن تدفعه لكي تبعده عنها ولكنه سبقها وصفعها بقوة وإختل توازنها … وقعت أرضًا وإعتلاها سريعًا وقام بصفعها عدة مرات وأيضًا قام بضربها على جسدها، لم يشفع لها ولا لصراخها حتى بدأت تفقد الوعي وفعل فعلته بها ….

*عودة للحاضر*

تبكي بنحيب شديد وتلك المرة إحتضنتها مريم أما الشرطيان تفهما حالتها وأغلقا الملفات التي كانا يكتبان بها أحداث الواقعة وخرجا من الغرفة في نية منهم للتوجه لمكتب النيابة لتقديم البلاغ … تبكي بقهر ومريم تحضنها أكثر لكي تعطيها القوة والأمان … لكن ما الفائدة؟؟ لقد ضاع الأمان … كانت ضحية لذئب بشري لا يعرف الرحمة … ظلت مريم تهدئها لعدة دقائق حتى هدأت ونامت من إرهاقها …

………………………….

يومان .. مر يومان منذ الإستجواب ومريم تدعم نفسية روان وتحاول إضحاكها ولكنها تبكي .. كأنها نسيت ماهي الإبتسامة؟؟ … إنتظرت مريم ظهور “ياسين المغربي” في المشفى مرة أخرى لكي تشكره ولكنها لم تراه … وإنتبهت لغياب هشام بالمشفى ولكنها أصرت أن لا تفكر به مرة أخرى، لأنه لا يستحق فهو مثل كل الرجال .. حقير .. تمر على المرضى بإبتسامة مشرقة كالعادة فقد أصبحت بخير قليلا خلال اليومين الماضيين … تُشغل وقتها بوجودها مع روان تارة وعماد تارة أخرى .. وأثناء مرورها تجمدت بمكانها لظهور ياسين فجأة أمامها في الممر … يتحرك متجها نحوها بخطوات واثقة وقوية … نظرت له بتيه .. لا تدري ماذا حدث لها … شعرت أنها نسيت كل ما كانت تريد قوله … ملامحه هادئة جدا .. يبدو عليه السلام النفسي الذي لا يوجد عند أحد … ينظر لها بهدوء شديد … شعرت أن الممر أصبح ضيق ولا يوجد سواهما فيه … خطواته بطيئة جدا أو أنها شعرت أن الزمن أصبح أبطأ أكثر من اللازم … شعرت بخمول في جسدها لا تدري ما سببه .. تخدر لسانها عن الكلام .. لا تدري لماذا أصبحت هكذا … ظلت على تلك الحال حتى أصبح بجانبها ولكنه إستمر في طريقة وإبتعد بنظره عنها ونظر أمامه متحركا بخطوات ثابته وقوية نحو غرفة ذلك الطفل … تابعته بأعينها وهو يغلق باب غرفة الطفل خلفة وكادت أن تذهب خلفه ولكنها إنتبهت لوجود الشرطيان يطرقان على باب غرفة روان .. إقتربت منهما وتحدثت بإبتسامة أمل ..

مريم:”في أخبار كويسه صح؟”

نظر لها الشرطيان بضيق ودخلوا الغرفة وهي لحقت بهم … تحدث أحد الشرطيان بهدوء ..

؟؟:”آنسة روان .. تقرير الطب الشرعي طلع.”

نظرت روان بأمل لهم هي ومريم ولكن أصبح ذلك الأمل صدمة ودهشة ..

؟؟:”التقرير بيثبت إنك ماكنتيش عذراء من الأساس .. وإن مافيش أي إغتصاب حصل .. والنزيف إللي كان عندك ده بسبب مشاكل عندك في الرحم، وإن الضربات والعلامات إللي كانت في جسمك دي كانت قبل الحادثة بيومين.”

روان بإنهيار:”كذب … ده كذب.”

مريم بدهشه وعدم إستيعاب:”إيه إللي إنتوا بتقولوه ده؟؟ إنتوا مش شايفين حالتها؟؟؟ ده أقل إثبات على إن تم إغتصابها.”

؟؟:”ده إللي موجود في التقرير وده يثبت إنها بتكذب.”

مريم بعدم إستيعاب:”يعني إيه؟؟ مش هتعرف تاخد حقها؟؟”

كاد أن يتحدث أحدهم ولكن قاطعتهم مريم بقوة ..

مريم بغضب وإنفعال:”إنتوا بتصدقوا شوية ورق مزور؟؟؟ إنتوا بتتكلموا بجد؟؟؟”

؟؟:”دكتورة .. لو إستمريتي على الوضع ده يبقى هتباتي في الحبس النهاردة ….”

صرخت مريم عليهم وبدأت تتحدث بإنفعال …

مريم:”بتيجوا على الغلابة إللي مالهمش حد وخايفين من إللي معاهم سلطة وفلوس؟؟؟”

…………………………

في نفس الوقت .. يجلس ياسين على كرسي بجانب ذلك الطفل والذي بدأ في الإستيقاظ شيئًا فشيئًا … نظر الطفل لسقف الغرفة أولا ثم أمال رأسه نحو ياسين الذي ينظر له بهدوء … تحدث الطفل بإرهاق وبكاء عندما رأى ياسين ..

؟؟:”أنا خايف.”

ياسين بهدوء:”إنت في أمان، ماحدش هيأذيك.”

بدأت تهطل دموعه وهو ينظر لياسين كأنه حبل النجاة …

؟؟:”شكرًا إنك أنقذتني.”

لم يقم بالرد عليه وظل ينظر له بهدوء ثم إستقام من مقعده وتوجه نحو الباب ..

؟؟:”عمو.”

توقف ياسين ولكن ظل معطيًا إياه ظهره …

؟؟:”أنا هروح على فين؟؟ .. أنا ماليش أهل .. كان مكاني دايمًا في الشارع.”

ظل ياسين على وضعه ولكنه حرك رأسه ليظهر جانب وجهه للطفل ..

ياسين:”هتعيش في مكان آمن فيه أطفال كتير زيك.”

ثم خرج ياسين من الغرفة وأغلق الباب خلفه وكاد أن يتحرك إنتبه للصوت الحاد الذي يصدر من إحدى الغرف .. إنتبه للممرضات اللواتي يركضن نحو الغرفة وما أن فُتح بابها أصبح الصوت مسموعًا يخترق الآذان مما جعل طاقم المشفى كله يأتي مهرولا نحو الغرفة …

مريم بكره وغضب دفين:” ده أنا هروح فيكم في داهية .. إزاي تصدقوا حاجة زي دي؟؟؟ أنا مش هسكت .. *نظرت لروان* … بتعيطي ليه؟؟؟ حقك مش هيروح هدر .. دول كذابين ………”

أمسكها الشرطيان أما هي حاولت الفكاك منهم ..

مريم بغضب:”بتمسكوني عشان بقول كلمة حق؟؟؟ روحوا شوفوا المغتصب إللي دمر مستقبلها وضيعها .. شيلوا إيديكم .. سيبوني.”

لم يتركوها وكانوا يمسكونها بقوة يسحبونها خلفهم وهي تحاول الفكاك منهم ..

ياسين بصوت مسموع:”إيه إللي بيحصل هنا؟”

توقف الشرطيان ونظرا لياسين المغربي برهبة … فمن لم يستمع عنه؟؟ رجل أعمالٌ نظيف تمامًا، قوي له سلطته في البلد ..

تحدث أحدهما بتوتر من هيبته:”الدكتورة شتمتنا عشان بنأدي وظيفتنا وإتهمتنا بالكذب والتزوير.”

نظر ياسين لمريم الغاضبة والتي تنظر لهم جميعًا بِكُره .. حتى هو .. نظر لهم ياسين مرة أخرى بنظرة باردة ..

ياسين برُقيّ:” أكيد ده سوء تفاهم .. الدكتورة كانت قريبة من المريضة جدا فزعلت عشانها مش أكتر، وده طبيعي يكون رد فعل حد قريب من المريضة .. إتفضلوا إنتوا وأنا هتكلم معاها.”

تركها الشرطيان وذهبا في طريقهما …. أما مريم نظرت في أثرهما ثم نظرت لياسين بذهول والذي بالمقابل ينظر لها بهدوء .. إستفاقت من دهشتها، وضحكت!! … نعم … ضحكت كثيرًا … ضحكت بهيستيرية عالية … إستفزها الموقف بدرجة كبيرة .. بكلمة واحدة من شخص له سُلطة تركوها … بكلمة واحدة يتم سحق كل شخصٍ ضعيف في هذه الأيام … تحولت نظراتها للكره مرة أخرى ونظرت بداخل أعين ياسين الذي ينظر إليها بهدوء كأن شيئًا لم يكن … أعطاها ظهره وكاد أن يتحرك ..

مريم بغضب:”إنت السبب.”

توقف بمكانه وإستدار لها ينظر بهدوء إستفزها أكثر … لم تعر مريم أي إهتمام لوجود طاقم المشفى كله حولهما وهي تصرخ بغضب في ياسين المغربي …

مريم بصراخ:” إنت السبب في كل إللي بيحصل، لإنك إنت صاحب المستشفى دي، ومشغل الناس القذرة دي عندك، البنت مُغتصبة ودكتور الطب الشرعي في المستشفى زور التقرير … ده غير إن مدير المستشفى راجل **** وبيتحرش بكل الممرضات والدكاترة هنا بس لا مافيش حاجة بتحصل ومافيش إجراءات بتتم ضده … عشان إنت صاحب المستشفى دي … مستشفى مليانه فساد … وعشان هي مستشفى مليانه فساد طبيعي مالك المستشفى نفسه يبقى فاسد، صح ولا أنا غلط؟”

سمعت شقهات جميع الموجودين حولهما والذين هرولوا سريعًا إلى أعمالهم خوفا من ياسين المغربي، ومنهم مرتضى الذي هرول سريعا لخارج المشفى .. لأنه يعرف أن ياسين سيبحث في الأمر .. قرر أن يختفي نهائيا من المشفى .. تنظر له بغضب وكره وهو ينظر في عينيها عاقدا حاجبيه بغضب كبير، حتى بدأت نيران الغضب تظهر في عينيه .. ولكنه لم يتحدث، إستدار وأعطاها ظهره ثم تركها كأن شيئًا لم يكن … إستفزها عدم رده .. إستفزها هدوءه .. إستفزها كل شئٍ به … أغمضت عينيها بيأس ثم دخلت الغرفة وإقتربت من روان التي تبكي وإحتضنتها محاولة تهدأتها ولكنها وللأسف لم تهدأ ..

………………………………

في المساء:

يجلس أمام اللاب توب الخاص به في قصره يبحث في قضايا خاصة بلبيب مهران ووجد بعض القضايا والتي تم الحكم بأنها ملفقة له ومنها الإغتصاب والإختلاس وغيره وذلك من زمن .. كما أنه يوجد بعض القضايا المشتركه بينه وبين بعض رجال الأعمال الذين يتعاملون معه في شركته ومشاريعه الخاصة .. كما إتضح أيضًا أن لبيب أحد مطالبين المساهمة بأحد مشاريعه ولكن لم يتم الرد حتى الآن على طلبه .. أما إبنه فوجد عنه تُهم تم تبرئته منها أيضًا، طبعا الإبن يشبه أباه … أغلق ياسين حاسوبه وقام بعمل إتصال هاتفي ..

ياسين ببرود:”بعد يومين في إجتماع خاص بالمساهمين في المشاريع ومطالبين المساهمة، هحدد الوقت بكرة.”

أغلق المكالمة الهاتفية ونظر أمامه بهدوء ولا يعلم أحد ماذا ينوي هو على فعله…

 رواية القاتل الراقي الفصل الثالث 3 -  بقلم سارة بركات
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent