رواية المعلم (حلقات خاصه) الحلقة الثانية 2 - بقلم تسنيم المرشدي

الصفحة الرئيسية

   رواية المعلم كاملة بقلم تسنيم المرشدي حصريا للقراءة والتحميل

رواية المعلم

رواية المعلم (حلقات خاصة) الحلقة الثانية 2

توقف عن فك أزرار قميصه فور تلقيه طلبها، لوهلة لم يصدق شحمتي أذنه التي وقع على مسامعهم ذاك الطلب المفاجئ.

_ إزدرد ريقه وهو يطالعها بصدمة مختلطة بالرفض لكونها استطاعت أن تنطقها بتلك السهولة، شعرت عنود بفداحة ما أردفته من خلف نظراته عليها، لازال يعتليها ولم يكف عن رمقها بالتطلعات التي تنتظر تصريحها بالمزاح لكنها لم تفعل!

_ وأخيراً استطاع النطق وأردف بنبرة جامدة:-
يعني اللي سمعته كان بجد!

_ خفق قلبها خوفاً ولم تقدر على إجابته، فقط إكتفت برمقه دون حديث، سحب ريان نفسه من بين ذراعيها التي تتشبث في عنقه ثم أولاها ظهره يريد المغاردة فعقله مازال أسفل تأثير الصدمة لا يريد هضم طلبها بسهولة.

_ أسرعت عنود خلفه وأمسكت بذراعه اليمنى، التفتت هي من خلفه ووقفت مقابله، نظراته تؤلمها وتود الإعتذار عما بدر منها والتراجع عن طلبها فقط لتمتع نظريها بوميض عينيه التي افتقدت إليه في تلك الثوانِ القليلة.

_ أخفضت رأسها تستجمع قوتها التي تبخرت تماماً، رتبت الكلمات في رأسها ومن ثم أعادت النظر إليه وبؤبؤتيها تلمع بالدموع، تنهدت قبل أن توضح له أسبابها:-
مش عارفة اتأقلم!
صدقني الموضوع صعب، أنت مش هتفهم لأنك محدش مشاركك فيا...

_ قاطعها ريان بصياحه:-
أسكتى..

_ لم تصمت واستغلت تلك العصبية لصحالها ورددت:-
شوفت مقدرتش تستحمل إزاي...

_ قاطعها للمرة الثانية على التوالي، اندفع بها بإنفعال شديد وهو يقترب منها حتى إلتصق بها:-
بقالك ٦ سنين معايا وجاية الوقتي تقولي مش عارفة اتأقلم!
ده إستعباط ولا إستهبال؟

_ لم تصمد أمام كلماته المهينة وجهشت باكية وأجابته بتلعثم من بين بكائها:-
لأ، طاقتي خلصت، معتش قادرة أستحمل وأنت في حضن واحدة تانية، بيحصل معاها كل اللي بيحصل معايا!
نظرات الناس على إني زوجة تانية بتقتلني وقد إيه يا حرام أنا جاية على الزوجة الأولى فاضطر أنا أسيبك ليها عشان أحس براحة شوية وتأنيب ضميري يهدى بس بلاقيني غيرت!!
أيوة بغير ما أنا بحبك، أنت مش بس جوزي، سبق وقولتلك إن بحس معاك بالآية اللي ربنا نزلها عن المخزي من الجواز، هو السكن!!
أنا مش قادرة أحس إنك سكني، لأنك ببساطة مش سكني لوحدي، مش بيتي لوحدي، دايما في غيري مشارك كل لحظة معاك، وطبعاً مقدرش أتكلم لأنه مش من حقي

_ صمتت عن الحديث لتضبط من نبرتها التي تحشرجت ولم تعد مفهومة، حمحمت قبل أن تواصل إسترسالها:-
معتش قادرة أجي على نفسي أكتر، أنا مينفعش أهد بيت غيري لأنه مش حقي أهده، بس أقدر أهد بيتي أنا..

أزفرت آخر دمعة بشعور قوي من الألم وهي تعيد طلبها:-
لو بتحبني بجد طلقني

_ الصدمة دوناً عن غيرها كانت مُشكلة على تعابير ريان، قلبه يعتصر حزناً ويزداد ألماً كلما شعر بضياعها، فهي ليست زوجة ثانية كما يراها البعض، هي صديقة روحه ورفيقة دربه وحبيبة فؤاده، فكيف يتقبل منها ذلك الطلب؟

_ لم يطيل التفكير كما أنه فضل السكوت، فالحديث في بعض الأحيان لا يكون سوى ثرثرة فارغة لن يضيف للوضع إلا سوءاً، ذاك الحين بحاجة إلى عناق دافئ يهدئ من ضجيج الحروب الصاخبة بداخلنا..

_ حاوطها بذراعيه بهدوءٍ فلم ترفضه، هي بحاجة إلى ذلك، لربما تشعر بالتحسن يسري داخل قلبها، لم تقدر على مبادلته العناق فكانت قوتها ضعيفة هذيلة، تركت العنان لضعفها في الظهور لكي يشاركها هو فيه ربما يساعدها على ذهابه عنها.

_ صدحت نبرته الهادئة قاطعة صمتهم الذي طال لوقت:-
ده مش مجرد حضن كده عادي، حياتي كلها في الحضن ده، الدنيا كلها أتبدلت بعده، فاكرة؟

_ حركت رأسها بنفي فتابع هو:-
عمري ما أنساه، حضنك اللي جه في ثواني داوى كل حاجة، سبيني أداوي أنا كمان

_ وكأن لكلمته سحراً خاص، تحلت بالقوة حينها وسمحت ليدها في التسلل حتى حاوطت عنقه وجهشت باكية ومن بين بكائها كانت تطلق آنات موجوعة:-
أاه..

_ رجف جسدها من فرط البكاء فلم يتحمل ريان ذلك وحملها بين يديه على الفور، أسندت رأسها على صدره في هدوء بينما خرج هو من المكتب وصعد بها إلى جناحهم.

_ صغي كليهما إلى صوت "تميم" الذي يخرج من اللاسلكي المتصل بغرفته، وضعها "ريان" على الفراش وأردف قبل أن تنهض هي:-
خليكي أنتِ، هروح أشوفه أنا

_ وافقته فصفوها ليس في محله الأن، أولاها ريان ظهره وتوجه نحو غرفة "تميم"، كان الصغير يقف على جدار الفراش الخشبي، مد يده إلى والده بلهفة وردد ببراءة:-
بابي

_ إقترب منه "ريان" ويديه ممدودة له وأردف بنبرة تشبه نبرة "تميم":-
إيه، أنت صحيت ليه مش وقتك خالص

_ رفع "تميم" رأسه للأعلى حين وقف أمامه "ريان" وهتف بتلعثم:-
نود، نود

_ رفع ريان حاجبه الأيسر وقلده:-
نود! لما أنت تقولها نود أنا أقولها إيه؟

_ إنخفض ريان بمستوي طوله لمستوى تميم، أستند بمرفقيه على سور الفراش وواصل دعابه مع الصغير:-
وبعدين عنود دي بتاعتي أنا مش بتاعتك

_ تفاجئ ريان بحرارة الصفعة التي دوت على وجهه من يد تميم متمتماً بعصبية:-
تاعتي

_ جحظت عيني ريان بصدمة وردد:-
يا أبن الـ..

_ لم يكمل سُبابه وتحسس وجنته التي تلقت الصفعة وهو يطالعه بذهول لفعلته ثم أردف بحنق زائف:-
ده أنت مشوفتش بـ ٣ جنيه تربية، بتضرب أبوك طب تعالي بقا

_ حمله ريان فصاح تميم مقهقهاً، نظر إليه ريان بطرف عينيه متعجباً من ضحكاته فهو حمله ليرد له صفعته بمزاح وعليه أن يخشاه لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً فهتف ريان عالياً:-
أنت جامد يعني ومبتخافش!!

_ وضعه على الأريكة التي تبعد الفراش قليلاً وبدأ يدغدغ به حتى إزدادت ضحكات الصغير أضعافاً، شاركه ريان الضحك ثم هدأ وأعدل من جلسته ونظر في الفراغ أمامه.

_ أخرج تنهيده مهمومة وهو يتذكر طلب عنود، خرجت هي في تلك الأثناء من جناحها حين تأخر ريان عن عودته لها وقبل أن تهم بالدخول وقفت تتابع ما يفعلانه.

_ رآها تميم من خلف الباب وردد بإسمها:-
نود

_ ابتسمت له عنود وكادت أن تولج له حين كُشف أمرها من قِبله لكنها تراجعت حين صغت إلى كلمات ريان:-
عنود عايزة تسيبني يا تميم، معرفش فكرت امتي وإزاي قدرت تقول كده!!

_ التفت ريان بجسده حيث الصغير وتابع حديثه:-
أمك متعرفش...

_ صمت حين نطق الإسم ذاته التي دوماً ما يتشاجران عليه وعدله:-
ولا مامتك بدل ما تيجي تعملنا محاضرة الوقتي

_ توقف عن الحديث مشكلاً بسمة عذبة وتابع ترديده:-
وهي بقت شاطرة في تحضير المحاضرات، شوفت أنا بقيت حافظ كل ثغراتها ازاي، تعليماتها وأوامرها وكل كلامها اللى بيتقال عفوي أنا بحفظه، وفي الآخر تقولي طلقني!

_ تأفف بضيق قد تمكن من صدره بسبب الطلب الذي لا يقتلع عن عقله، رفع بصره للأعلى وطالع سقف الغرفة وتابع تمتمته بنبرة متهكمة:-
متعرفش إني بقضي أغلب وقتي في شغلي وبين أخواتي عشان اختبرهم وأشوف مين قد ثقة إني أسيب له ممتلكاتي وافضي لسيادتها

_ بتلقائية عابثة ألقى سؤاله:-
تفتكر مين فينا اللي غبي، أنا عشان مبينتلهاش إهتمام ولا هي عشان طلبت طلب زي دا؟

_ أنهى سؤاله في إنتظار إجابة الصغير لكنه لم يجيبه فواصل قائلاً:-
لا بس مهما يحصل مينفعش تطلب طلب زي ده

_ التفت ريان حيث "تميم" حين لم يأخذ منه رد وهو يقول:-
أنت مبتردش لي..

_ قطع سؤاله حين رآه غافياً، تقوس ثغره بإبتسامة وأردف بحرج:-
الظاهر إني رغيت كتير

_ انسحبت عنود سريعاً وعادت إلى غرفتها، لا تدري أي شعور قد أنتابها لكنها متأكدة أن كلماته أسرت قلبها ومشاعرها تأثرت به وأرادت أن تكافئه لربما تنجح في اقتلاع طلبها من عقله.

_ هرولت نحو الخزانة واختارت من الثياب أجملهم والمحبب لقلب ريان عليها، مشطت خصلاتها المحررة ووضعت عطره المفضل الذي يأتيها به من كل فترة.

_ أخذت شهيقاً عميق ثم أولت صورتها المنعكسة ظهرها وتوجهت إلى الباب لكي تستقبله استقبالاً حار، خرجت من الغرفة ثم تذكرت أنها لم ترتدي روبها، عادت مرة أخرى إلى الداخل لترتديه سريعاً وتعود إلى زوجها

في تلك الأثناء لمحتها دينا التي كانت تتابع ما يحدث من خلفه الباب لتعلم سبب الضجة المحدثة منذ فترة والأبواب تنغلق وتنفتح في نفس اللحظات، كزت أسنانها ببغض حين رأت حالة عنود الخاصة ولم لتكن لتمرق الأمر دون أن تضع بصمتها وتخرب الليلة عليها.

_ تسللت من الغرفة واقتربت من السُلم وانتظرت خروج ريان بفروغ صبر، فُتح باب غرفة تميم فتعمدت هي ثني قدمها اليمنى أسفلها فتأوت بألم زائف

تفاجئ ريان بوجودها في الخارج في تلك الأثناء، كما خفق قلبه رعباً من صرختها، هرول نحوها مذعوراً وهو يتسائل بتوجس:-
إيه اللي حصل مالك؟

_ في تلك الأثناء خرجت عنود من غرفتها وتفاجئت بوجود دينا في الوسط، لم تشعر بالخير خلفها فحتماً تحدث المصائب في وجودها، توجهت نحوهم وصغت إلى شرحها لما حدث لها:-
كنت نازلة أجيب مية ورجلي اتلوت، أه مش قادرة أقف عليها

_ عاتبها ريان بلطف:-
مش تاخدي بالك يا دينا

_ مالت الأخرى عليه مرددة بملامح مشدودة ونبرة متعبة:-
مش قادرة يا ريان من الوجع بجد، مش قادرة أقف على رجلي

_ حرك ريان رأسه مستنكراً قلة وعيها، انحنى عليها وبسهولة حملها بين ذراعيه، إستدار بجسده فتفاجئ بوقوف عنود، لم يقدر على التحدث فليس بحين يمكنهم التحدث فيه

_ توجه نحو جناح دينا ووضعها على الفراش بحذر حتى لا يؤلمها، لكنها ظلت تتأوة بألم شديد وكأنها فعلياً موجوعة، سارت نحوهم عنود لربما يكونوا بحاجة إلى شيئ يمكنها تقديمه لهم لكنها لم تبرح أمام الباب يكفيها الوقوف أمامه ومتابعتهم في صمت.

_ نظر ريان إلى قدمها وسألها مستفسراً:-
فين المكان اللي بيوجعك بالظبط

_ تعمدت دينا الإنحناء على ريان في وضع حميمي للغاية وأجابته وهي تشير إلى منطقةً ما في قدمها:-
هنا..

_ حرك ريان رأسه بتفهم ثم نهض وهو يردف:-
كان في هنا مرهم للكدما....

_ توقف من تلقاء نفسه حين رأي زجاجة المياه ممتلئة على آخرها، ضغط على أسنانه بغضب حين استشف لعبتها الدنيئة، هرب بأنظاره بعيداً لكي لا ينفجر فيها فوقع بصره على عنود الواقفة عند الباب.

"محتاج حاجة يا ريان؟"
أردفتهم متسائلة فور وقوع أنظاره عليها، ابتلع ريقه لتكون نبرته طبيعية ولا يسبب الحرج لدينا أمام عنود، بنبرة هادئة للغاية أخبرها:-
عايز مرهم الكدمات هتلاقيه موجود في الحمام الخارجي لو سمحتي هاتيه

_ أماءت له بقبول وأسرعت في تلبية طلبه، عادت إليه سريعاً وناولته له، بدأ ريان في توزيع المرهم على نفس وضعه دون أن يجلس كما تعمد عدم النظر إلى دينا لكي لا ينفجر بها

_ أنهى ما يفعله ثم أولاها ظهره فلحقت به بمسكها ليده وقالت:-
خليك معايا النهاردة أنا تعبانة..

_ التفت برأسه إليها وببرود شديد أردف كلماته:-
الف سلامة عليكي

_ حرر ذراعه من بين قبضتها ثم تابع سيره للأمام حتى بات خارج الغرفة، طالعتها عنود لبرهة وتمنت لها السلامة العاجلة:-
شفاكِ الله وعفاكِ، متضغطيش عليها عشان تروق أسرع

لم تجيبها دينا بل قابلتها بملامح جامدة فاضطرت الأخرى على الإنسحاب من الغرفة بخجل قد تملك منها إثر جمود دينا في التعامل معها، حركت رأسها مستنكرة تصرفها الوقح ثم عادت إلى غرفتها

_ صدح صوتها في الأرجاء فور توصديها للباب:-
لو حابب تبقى معاها النها...

_ قاطعها ريان بحدة:-
مش حابب..

_ تابعت حديثها وهي تقترب منه:-
بس ده حقها و..

_ بعصبية لم تتصورها عنود صاح بها:-
حقها حقها حقها، كأن أنا من حقها بس ومش حقك أنتِ كمان، نفسي أفهم بتفكري إزاي؟ أنتِ مراتي زيك زيها، ليكي حقوقك زيك زيها افهمي بقا

_ نهض من مكانه ووقف مقابلها وواصل ما يريده أن تتقبل فكرته:-
بطلي تطلبي مني أكون معاها طول الوقت، خدي حقك مني زي ما أنتِ حريصة أوي إنك تديها حقها، حسسيني أنك مراتي أنتِ كمان

_ انحني بوجهه بقرب وجهها وتابع بتجهم:-
خليكي شاطرة في اخد حقك زي ما أنتِ شاطرة تاخدليها حقها!

_ تفاجئ ريان بقُبلتها التي التهمت بها شفتيه، لم تكن بتلك الجرأة مسبقاً، فدوماً ما يمنعها حيائها ناهيك عن الفجوة الحادثة في الآونة الأخيرة بينهم بسبب دينا فكانت باردة المشاعر معه لكنها الأن مختلفة تماماً، يبدوا أنها تأخذ حقوقها منه كما حثها.

_ حاوطها بذراعيه ورفعها عن الأرضية كما ساعدها على أخذ الحقوق كاملة بصدر رحب حتى بات عقله خالياً تماماً من أي مشحنات قد تعكر صفوه.

______________________________________

في الصباح الباكر، استيقظ ريان قبل الجميع، بدل ثيابه سريعاً ثم بهدوءٍ توجه نحو عنود، طبع قُبلة ناعمة على أنفها فرجف جسدها إثرها

فتحت بندقيتاها فتشكلت البسمة تلقائياً فور رؤيته، بادلها ريان الإبتسامة وألقى عليها تحية الصباح:-
صباح الخير

استندت هي بمرفقيها على الفراش فباتت في مستوى أعلى قليلا عن ذي قبل كما سارت أقرب له فكانت ملاصقة لصدره، وبنبرة رقيقة مشحونة بالحيوية أجابته:-
صباح النور يا حبيبي

_ شعر ريان بالراحة تجتاحه من نبرتها لطالما افتقدها كثيراً، فلا يشعر بلذة تلك الكلمة سوى من فمها وحدها، قبلها بحميمية ثم ابتعد عنها معللاً أسبابه:-
أنا كدا مش نازل خالص، قومي كفاية دلع

رفعت عنود حاجبيها ورددت بتعجب وهي تنهض من مقعدها:-
يعني أنت اللي حضرت الدلع والوقتي مش عايزه!!

_ حاوط ريان خِصرها بإحدى ذراعيه وبالأخر دسه في جيبه وبثقة أردف:-
مستغناش عنه أبداً، بس له أوقاته يعني

_ تملصت هي من بين ذراعه وركضت مهرولة إلى المرحاض، مالت برأسها من خلف بابه وقالت له:-
حاسة إني جعانة أوي ما تقولهم يحضروا الفطار

_ أشار ريان على عينيه مرحباً بطلبها:-
من عنيا

_ أرسلت له قُبلة في الهواء بميوعة فضاق ريان بعينيه عليها محذراً إياها:-
مش هتحرمي يعني، أنتِ اللي هتزعلي في الآخر

_ قهقهت عنود بميوعة ثم أغلقت الباب مانعة أى تقرب قد يحدث بينهم بينما خرج ريان ليأمر الخادمة بتحضير الفطور ومن ثم جلس على المائدة في انتظار هطول الجميع

_ ظهرت دينا تمشي بسرعة قسوة حاملة إحدي حقائبها، ابتسمت فور رؤيتها لريان وتوجهت نحوه مباشرةً، طبعت قُبلة على وجنته مرددة بحيوية:-
صباح الخير

"صباح النور"
قالها بفتور فلم يصفوا بعد من تصرفها بالأمس، جلست بجواره فأبدي اهتمامه بسؤاله:-
رجلك عاملة إيه النهاردة؟

_ تذكرت دينا حادثتها المختلقة وصعقت حين تناست الأمر، حمحمت وحاولت ترتيب الكلمات قبل أن تجيبه:-
ها، أحسن من امبارح كتير

_ رفع ريان حاجبه وبجمودٍ قال:-
لحقت! ما شاءالله دي كانت في العضم أكتر مكان بيتأثر وبيطول على لما يروق

_ كانت تطالعه ولا تدري أي من الحديث تجيب، فالخطأ خطأها هي، هي من تناست الأمر والأن عليها مجراته وإلا سيُكشف أمرها إن لم يكن كُشف من الأساس

_ تلعثمت في الحديث فقاطعها بحدة هامساً بقرب أذنها:-
تاني مرة لما تحبي تحوري عليا ابقي خدي بالك كويس وداري الحاجات اللي ممكن تكشف لعبتك

_ تراجع ريان للخلف ليري عينيها فرآى الذهول ليس إلا، نظر أمامه وتابع استرساله:-
نفسي أفهم ليه كل دا؟ ليه مش عايزاني أقل حاجة أعملها إني أعدل بينكم، ليه مش بتحترمي يومها زي ما هي بتحترم يومك؟

أعاد النظر إليها وواصل ما لم يكمله:-
أنا مقصر معاكي في حاجة عشان يصعب عليكي تعملي اللي بطلبه منك؟
كل حاجة بتاخديها وزيادة، طلباتك كلها بتتنفذ، بحاول على قد ما أقدر أعمل اللي عليا مادياً ومعنوياً، ولما اطلب منك طلب واحد مترضيش تحترميه ولا تنفذيه!!

_ بلغت ذروة تحملها، انتفضت من مقعدها وصاحت به غير قابلة ما يحثها عليه:-
عمري ما هنفذ اللي أنت عايزه، انت عايزني أرميك لواحدة تانية بإيدي!
دي واحدة سرقتك مني ولا يمكن اساعدها أنها تاخدك مني انا اللي مراتك إنما هي حرامية وخطافة رجالة

_ انفجر بها ريان فلم يتقبل الإهانة على عنود:-
اتكلمي عنها كويس، والفيلم ده مش هنخلص منه بقا بقالك ٦ سنين متعودتيش؟!
طباعي وتصرفاتي مخلتكيش تقولي ولو مرة واحدة أرضيه زي ماهو بيرضيني ولا أنتِ اتعودتي تاخدي وبس!!

_ دنت منه دينا إلى أن التصقت بإزدراء وهدرت به من بين أسنانها المتلاحمة:-
قول اللي أنت عايز تقوله فكرتي مش هتتغير ولا يمكن أعمل اللي أنت عايزه، أنت حقي أنا لوحدي، فاهم!

_ استدارت بجسدها ولَقِفت حقيبتها من على الطاولة ثم غادرت الفيلا دون أن تخبره بوجهتها، تابعها ريان بملامح مشدودة وهو يكز أسنانه بغضب شديد، لم يتحمل الوقوف مكانه بعد أن تعكر مزاجه وفر هارباً إلى الخارج.

_ لحقته عنود مناديا إياه حين رأته يخرج من الفيلا:-
ريان wait، أنت رايح فين مش هنفطر

_ بعصبية أجابها:-
افطري أنتِ، مليش نفس للأكل

_ أردف كلماته ثم أولاها ظهره وغادر سريعاً قبل أن تحاول الضغط عليه، تعجبت عنود من أمره وشعرت بثمة حدوث شيئاً في غيابها من تسبب في تعكير صفوه.

_ انتبهت لوضع زينب للفطور وقالت:-
تقريباً مفيش حد هيفطر

_ رمقتها زينب مستاءة وأرادت تأكيد ظنونها:-
يعني أشيل الأكل؟

_ مررت عنود أنظارها بينها وبين الطعام فكان الجوع مسيطراً على معدتها، أماءت لها برفض وهتفت:-
لا سبيه أنا هفطر

_ تركته زينب وغادرت بينما جلست عنود وبدأت تتناول كميات كبيرة بشراهة لم تتحلى بها يوماً، تعجبت من تصرفها فلم لتكن لتأكل وريان منزعج مطلقاً ناهيك عن تناولها بتلك الشهية.

_ حركت رأسها يميناً ويساراً طاردة أفكارها التي تلهيها عن الطعام وتابعت تناولها في صمت حتى شعرت بثقل جسدها من كثرة الطعام، نهضت بصعوبة متعجبة من حالتها المريبة، صعدت إلى غرفتها لتأخذ قيلولة هي بحاجة شديدة إليها.

______________________________________

كان على ناصية منطقته الحبيبة، قاد سيارته بسرعة أبطئ عن الأول لضيق شوارعها، صف سيارته أمام المعرض وترجل منها، جائه صديقه خالد مرحباً بحفاوة:-
يا أهلا بالمعلِم

_ تدخل هاني حين انضم إليه بقوله:-
معِلم إيه كان زمان الوقتي دكتور ريان

_ رمقه خالد بتهكم وردد مستاءً:-
لا دكتور ده هناك في جامعته إنما هنا المعلِم

_ تنهد ريان بفتور وردد:-
انتوا شكلكم فاضين وأنا مش رايق

_ عقد خالد حاجبيها وسأله باهتمام:-
في إيه مالك؟

_ في تلك الأثناء ظهرت فتاته التي يراقبها منذ أشهر في نفس الموعد فاضطر إلى الإنسحاب من بينهم معتذراً:-
ورايا شغل كده هخلصه على السريع وأرجع

_ انسحب من أمامهم سريعاً بينما غمز خالد إلى ريان مازحاً:-
بنت عمك منصور باينها شغلت دماغه

_ قطب ريان جبينه بغرابة مردداً بتعجب:-
دعاء!

_ قهقه خالد وتابع مزاحه:-
شكلنا هنبل الشربات قريب

_ ابتهج ريان بهذا الخبر السار وردد متمنياً لأخيه السعادة:-
يارب، حتى تعوضه شوية عن اللي عاشه

_ تنهد بضيق فأعاد خالد تكرار سؤاله حين استشف ضيقه:-
ما تقول يابني مالك؟

_ نفخ ريان بضجر بائن ثم توجه إلى مكتبه، سار خلفه خالد لعله يعلم سبب تبدل أحواله، أغلق خالد الباب وجلس بجوار ريان على الأريكة الجلدية وأردف:-
هما طلعوهم عليك ولا إيه؟

_ تأفف ريان فتأكد خالد من حدسه، حاول ريان إلهائه عن الأمر بقوله:-
ما تخلي عندك دم وترضي بالتوكيل وشيل عني شوية

_ جحظت عيني خالد ونهض عن مقعده رافضاً البتة:-
كل واحد يشيل شلته يا حبيبي توبة من دي النوبة

_ حاول معه ريان لكنه ظل مصراً على رفضه:-
يا ريان لأ لو اتشقلبت كدا مستحيل أوافق على الموضوع ده تاني، بعد اللي حصلك واللي شوفته وعيشه خدت عهد على نفسي إني مكررش الغلط تاني

_ نهض ريان ووقف أمامه يريد تبسيط الأمور له:-
بس الوقتي غير زمان، معتش فيه اللي يتخاف منه ومش هيحصل حاجة متقلقش

_ برزانة وزن خالد الأمور وردد مستاءً:-
وهو وقتها كنا نتوقع إن يحصل حاجة زي اللي حصلت؟ الواحد ماشي في الدنيا دي ميعرفش هيحصل فيها إيه كمان دقيقة وأنا كفاية عليا أوي أشرف لك علي الشغل لكن ورق وتوكيل تاني لأ No

_ سكون حل بينهم لفترة فشل ريان إقناعه كسابق مراته وبات عقله مشغولاً بمن يشاركه الحِمل حتى يعيش حياته أكثر راحة عن ذلك، قطع خالد تفكيره بقوله:-
عارف مين اللي تعمله توكيل؟

_ نظر إليه ريان كالغريق الذي يتعلق بقشة فأوضح خالد ما يقصده:-
أخوك هاني

_ لوهلة لم يستوعب ريان حديثه فتابع خالد ما استشفه في الآونة الأخيرة:-
بصراحة هو اللي شايل الشغل بجد وخايف عليه، انت مبتشوفش بيتابع بنفسه كل ورشة وكل عامل وحاجات إحنا كان أقصي حاجة نعملها فيها نقبض العمال وبس، بيعمل مشكلة لو الطلبية اتاخرت أو فيها خدش، أنا متابعه بقالي فترة يمكن عشان لما تيجي تطلب مني الطلب ده تاني أقولك عليه صدقني هو جدير بيها

_ ربت خالد على كتفه ثم استأذن ليعود إلى عمله وترك ريان منهمراً بين أفكاره، توجه نحو النافذة فرأى شقيقه واقف برفقة دعاء فابتسم لحالهم ثم ردد:-
لما نشوف الواقفة دي آخرتها إيه؟

______________________________________

بعد مرور بعض الساعات، هاتفت عنود ريان لتخبره عن ذهابها:-
ريان أنا راحة لهالة

_ بغرابة سألها:-
ليه؟

_ تشكل التهكم على تقاسيمها وأجابته بحنق:-
النهاردة الحنة يا حبيبي أنت نسيت؟

_ تذكر ريان أنها قد أخبرته من قبل لكن الأمر قد غاب عن ذهنه تماماً، تنهد بحرارة قبل أن يردف:-
خلي بالك على نفسك

_ أنهى المكالمة ثم هاتف دينا على مضضٍ فلم يصفوا من حوارهما في الصباح، انتظر قليلاً فأجابته هي بأنفاس لاهثة:-
أيوة..

_ قطب جبينه بغرابة لنبرتها التي تدل على بذلها مجهود كبير وبفضول سألها:-
أنتِ فين؟

_ هاجمته دينا بإزدراء:-
ما أنت لو اخد بالك مني زي المحاضرات اللي حافظها للهانم هتعرف أنا فين، على العموم أنا في الجيم

"يا صبر أيوب"
_ رددهم داخله لكي يتحلى بالقليل من الصبر وأردف بنبرة حادة:-
جيم سبت وتلات والنهاردة الأربع أعرف أنا منين بقى ثم أنك الصبح مشيتي وحتى الحيوان اللي واقف قدامك مستعنتيش تقولي له أنتِ راحة فين؟

_ أوضحت له بلهجة قاسية مندفعة:-
أنا مروحتش إمبارح فروحت النهاردة مكانه، أنت طالب عايز إيه؟

_ بإختصار أخبرها سبب المكالمة:-
النهاردة حنة هالة قولت أفكرك

_ تأففت دينا بضجر ورددت بحنق:-
إن شاء الله

_ وضعت الهاتف جانباً دون أن تنهي المكالمة وتابعت تمتمتها بضيق:-
معتش في حياتي إلا ست عنود وصاحبتها!

_ وصلت كلماتها إلى أذان ريان الذي لم يغلق بعد، ألقى هاتفه بعيداً بعصبية وأوصد عينيه يستجمع رونقه الذي تعكر بسبب أسلوب دينا الفظ

في مكانٍ آخر
شعرت عنود بشيئ غريب فيها فتوجهت إلى المرآة، وقفت بأكثر من زواية أمامها لتتاكد مما تراه وتمتمت بغرابة:-
البطن دي طلعت امتى؟

_ ظلت مذهولة لبعض الوقت ثم عادت لتكمل ارتدائها لكي لا تتأخر على صديقتها، بعد مرور ساعة قد وصلت إلى وجهتها المقصودة، ترجلت من السيارة وأمرت السائق قائلة:-
تمام يا عم إبراهيم روح أنت وأنا لما اخلص هكلمك

_ توجهت نحو البناية القاطنة بها صديقتها وصعدت الأدراج ومنه إلى باب شقتهم، طرقته وانتظرت أمامه لحين فتح أحدهم لها.

_ هللت هالة في سعادة بالغة وعانقتها بحب، مالت عليها وهمست بقرب أذنها:-
مش هتصدقي مين قاعدة جوا؟

_ تسائلت عنود متعجبة من أمر هالة المبهم:-
مين؟

تراجعت هالة للخلف لتفجر تلك القنبلة في وجهها مردفة:-
دينا..

_ لم تتأثر عنود بعد سماعها الإسم وأردفت ببسمة متهكمة:-
وجودها طبيعي مش هتبقي سلفتها!!

_ لم تتعجب هالة من عقلانية عنود فهي دوماً تقابل الأشياء السخيفة بمبررات حتى وإن كان الأمر لا يستحق، دخلن كلتاهن ورحبت عنود بالجميع ثم توجهت إلى غرفة هالة الخاصة برفقتها.

_ أمسكت هالة اثنين من الثياب المتحررة وهتفت متسائلة:-
ها هتلبسي ده ولا ده وإياكِ تقولي مش هلبس

_ مررت عنود نظريها بينهم ثم اختارت الأكثر احتشاماً من بينهم وتناولته منها، ابتهجت هالة لأنها وافقتها في شيئ تلك المرة وإنسحبت من الغرفة تاركة لها مساحة كافية لتبدل ثيابها

_ بعد مدة قليلة عادت هالة إليها ثم تفاجئت ببطنها التي إرتفعت فلم يسبق لعنود وأن كان لها بطناً فكانت دوماً تحسدها هالة على عودها الممشوق.

بمزاح أردفت:-
هو ده كرش ولا انا بتخيل؟

_ هللت عنود عالياً:-
صح! أنا استغربت برده معرفش طلعت امتي دي أنا شكيت من الفطار اللي فطرته الصبح كلت كميات كبيرة جدا أول مرة اكلها

_ دنت منها هالة وضيقت عينيها عليها مرددة:-
لتكوني حامل!!

_ قابلتها عنود بنظرات جامدة وبتهكم شديد قالت:-
يعني أول ما أحمل يطلعلي بطن!، بطلي هبل وتعالي نخرج جوايا طاقة رقص رهيبة، كبت كده لازم يخرج كله النهاردة

_ قهقهت هالة عالياً ثم لحقت بها قبل أن تخرج من الغرفة قائلة:-
هنرقص بس نتأكد الأول إن مفيش حمل عشان مشيليش ذنبك

_ حركت عنود رأسها بإستنكار لتراهاتها وحاولت أن تنسيها الأمر:-
يا بنتي حمل إيه مفيش الكلام دا

_ بإصرار شديد أردفت هالة:-
افرضي كان فيه وعرفتي بعدين مش هتحسي بتأنيب ضمير أنك مهتمتيش بالموضوع؟

_ صمتت عنود فهالة قد نجحت في تأنيب ضميرها، تنهدت هالة وتابعت حديثها:-
هبعت بنت من البنات اللي برا يجيبوا اختبار حمل من الصيدلية وأجيلك

_ كانت دينا تتابع ما يحدث في صمت والغيظ يتآكلها حين علمت باستدعاء هالة لإحداهن لتشتري اختبار حمل لعنود، وكأن نيران جهنم اشتعلت داخل قلبها، إحتدت تقاسيمها وظلت تردد داخلها بأنها تكون أكذوبة ليست إلا.

_ مر ما يقرب العشر دقائق استعملت عنود الاختبار ثم خرجت لصديقتها التي لم تبرح مكانها لكي تعلم أولاً ما إن كانت حامل أم لا

بحماس ولهفة شديدين سألتها هالة:-
ها؟

_ بفتورٍ وضعت الإختبار أمام عينيها وهتفت:-
negative (سلبي)

_ شعرت هالة ببعض الراحة ثم أمسكت بذراعها بلهفة وهتفت:-
يبقي يلا نرقص

_ أيقنت دينا أنه لا يوجد حمل بسبب رقص عنود مع صديقتها لكنها لم تشعر بالكفاية وأرادت التأكد بنفسها، استأذنت من زوجة عم هالة لتدخل المرحاض ثم تناولت الاختبار الملقي في سلة القمامة وبالفعل رأت علامة واحدة

_ شعرت بالراحة التي انتزعت منها تدريجياً حين بدأت العلامة الثانية في التكوين، طالعته بأعين جاحظة حين اكتملت العلامة، شدت بقبضتها عليه بقوة ناهيك عن أسنانها التي كادت أن تفتك بهم بسبب كزها عليهم بغيظ عارم.

_ ألقته مرة أخرى ثم خرجت وعينيها مصوبتان على تعيسة الحظ التي تتراقص وتتمايل دون علم بما يوجد في أحشائها.

ألا عليها إخبارها؟ مستحيل لن تفعل ذلك أنها تخشى أن ترزق بذكر آخر، حسناً ستتصنع عدم معرفتها بالأمر وتتركها جاهلة به لربما تجهضه من فرط حركتها.

_ ظهرت إبتسامة خبيثة على محياها، عادت إلى مكانها وعينيها لم ترفع من على عنود بتشفي لما تجهله.


رواية المعلم (حلقات خاصه) الحلقة الثانية 2 - بقلم تسنيم المرشدي
حبيبة

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent